التواصل بالبريد الالكترونى

بحث فى المدونة

الأحد، 5 يونيو، 2011

النخبة و إنذارات إسرائيل الأربعة

محمد سيف الدولة
Seif_eldawla@hotmail.com


فى الوقت الذى كانت فيه الاشتباكات مشتعلة بين النخبة المصرية حول جمعة الغضب وملحقاتها من المعارك الافتراضية والوهمية والهامشية .

كان عدونا الصهيونى على حدودنا الشرقية يشن علينا هجوما سياسيا واعلاميا حادا .

فقام خلال أقل من 48 ساعة بتوجيه عدة إنذارات وتهديدات واضحة و صريحة لمصر :

• الإنذار الأول كان بتصريح نيتنياهو أن على العالم كله أن يعترف أن مصر خرقت معاهدة السلام ، بقيامها بفتح معبر رفح بالمخالفة لنصوص صريحة فى الاتفاقيات تلزمها بمراقبة الفلسطينيين والتضييق على حركتهم .

• والإنذار الثانى كان بالتهديد بتصعيد مسألة المعبر الى التحكيم الدولى وفقا للمادة السابعة من معاهدة السلام .

• والإنذار الثالث صدر ايضا عن نيتنياهو حين وجه اتهاما صريحا لمصر انها عاجزة عن فرض سيادتها الكاملة على السيناء ، بما سمح لانتشار النشاطات الإرهابية فى سيناء ، وان حماس قد قامت وفقا لادعائه بنقل نشاطاتها الإرهابية من سوريا الى سيناء ، وان هناك أيضا عناصر من القاعدة موجودة فى سيناء ، بما يؤكد العجز المصرى الامنى فى سيناء .

• الانذار الرابع ، كان انذارا غير مباشر عن طريق وسيط هو الشريك الامريكى فى شركة شرق المتوسط التى تصدر الغاز المصرى الى اسرائيل ، والذى هدد باللجوء الى التحكيم الدولى ضد مصر لامتناعها عن تصدير الغاز لاسرائيل منذ تفجير خطوط الانابيب ، بالمخالفة لشروط التعاقد المبرم فى هذا الشأن .

• ثم تم تتويج كل هذا بتلويح صريح بالحرب وبالنية على إعادة احتلال سيناء مرة أخرى ما لم ((تلملم)) مصر نفسها وتعود الى صوابها .

* * *

أربعة إنذارات خبطة واحدة فى بضعة أيام لأسباب معروفة ومفهومة ومعتادة ، وهى ممارسة الضغط على الإدارة المصرية من أجل فرملة توجهاتها الاستقلالية الجديدة ، التى ترى فيها اسرائيل خطرا عليها ، بعد أن تمتعت بمعاملة من نوع خاص من قبل كنزها الاستراتيجي المتمثل فى النظام السابق منذ توقيع اتفاقيات كامب ديفيد .

كل هذا مفهوم ومتوقع ، ولن تكف عنه اسرائيل أبدا ، بل ستسعى كل يوم الى مزيد من التصعيد والتحريض بهدف إخضاع الإرادة المصرية .

* * *

ولكن من غير المفهوم ولا المتوقع هو حالة الصمت المريبة التى سادت غالبية النخبة المصرية ، التى لا تترك تفصيلة منذ الثورة الا وتدقق فيها و تناقشها وتقتلها بحثا . وهى محقة فى ذلك .

ومنها عشرات القضايا الأقل أهمية وخطورة بكثير من الإنذارات الإسرائيلية ، ولكنها كانت تثير زوابع ومعارك وانقسامات لا داع لها .

* * *

ومن غير المفهوم ولا المتوقع أيضا ما تم منذ بضعة أسابيع حين دعا شبابنا ، بارك الله فيهم ، الى التظاهر عند السفارة الصهيونية فى ذكرى النكبة ، والى تنظيم قوافل سلمية لتقديم الدعم السياسى والمعنوى للشعب الفلسطينى المحتل والمحاصر.

فخرجت علينا بعض الأقلام تحذر من هذه الخطوة ، و تعتبرها من المحظورات ،

واستخدموا فزاعة اسرائيل وعقدة 1967 لتخويف الشباب والناس ، وأن الأولوية القصوى يجب أن تكون للشأن الداخلى المصرى فقط .

وكأن أمننا القومى ليس شأنا مصريا .

* * *

هؤلاء لم ينبسوا بكلمة واحدة فى مواجهة الإنذارات الإسرائيلية الأخيرة .

وكأن هناك سياج مقدس حول ((إسرائيل)) غير مسموح للثورة المصرية الاقتراب منه ، حتى لو كان لرد عدوان سياسي و اعلامى بغيض على مصر .

* * *

وحتى حين تم ضرب واعتقال 168 من الشباب أمام السفارة الصهيونية ، في أول ظهور بعد الثورة للأمن المركزي ، وحين تم ضرب شباب آخر فى دمنهور يوم 14 مايو فى تظاهرة لدعم فلسطين أيضا .

وكأن تخصص الأمن المركزي الجديد أصبح هو مواجهة أنصار فلسطين وأعداء اسرائيل .

نقول ، حين حدث كل ذلك ، لم تخرج أيا من منظمات المجتمع المدنى وحقوق الانسان ، وكل أولئك الذين أقاموا الدنيا أيام فض اعتصام التحرير ، لم يعترض أحدا منهم ، ولم يجد شبابنا المعتقل غير قلة قليلة جدا من المحامين والحقوقيين الشرفاء لتدافع عنهم وتقف الى جانبهم .

* * *

اذا ربطنا ذلك بكل التقارير الواردة من داخل جلسات الكونجرس الامريكى والحكومات الغربية ، ومنظمات التمويل الأجنبية ، التى تشير الى الجهود الأمريكية الأوروبية المبذولة منذ الثورة من أجل بناء و دعم تيارات مدنية وسياسية تعمل على ضمان انتقال السلطة فى مصر الى قوى لا تعاد المصالح الأمريكية فى المنطقة وعلى رأسها أمن اسرائيل والسلام معها .

نقول اذا ربطنا الأمور وحللناها قليلا ، فقد نجد فيها ما يقلق ضميرنا الوطنى .

* * *

ولكنى الأهم فى نهاية هذه السطور هو التأكيد على نقطة محددة و هى التنبيه على أنه من المتوقع فى الأسابيع القليلة القادمة أن تتعرض السلطات المصرية لضغوط خارجية شديدة ، للتراجع عن سياساتها الجديدة تجاه الملف الفلسطينى / الاسرائيلى .

ومن سابق خبراتنا التاريخية فى هذا المجال ، فان الضغوط قد تؤتى ثمارها ان لم توازيها ضغوط شعبية مضادة وقوية ، تدعم السياسات الجديدة وتثبتها وتطورها .

* * *

ان الدعوة الى تأجيل الملفات الخارجية الى حين ترتيب البيت من الداخل ، هى دعوة مستحيلة .

فلن يتركونا نفعل ذلك .

الا فى حالة واحدة هى أن نقوم باستئذان اسرائيل و امريكا قبل أى خطوة نخطوها !!

* * *

ولنتذكر جميعا الدرس التاريخى الشهير حين تعرضنا للعدوان الصهيونى أول مرة عام 1956 ، بسبب تأميم قناة السويس وليس بسبب نصرة فلسطين .

ان نهضة مصر وتقدمها ، حتى على المستوى الداخلى هو خط أحمر من المنظور الصهيوني والأمريكى ، و سيل الإنذارات الأخيرة ليس سوى دليل جديد على ذلك .

* * * * *

القاهرة فى 2 يونيو 2011


ليست هناك تعليقات: