التواصل بالبريد الالكترونى

بحث فى المدونة

الجمعة، 26 أبريل 2019

الخميس، 25 أبريل 2019

حقائق سيناء المحجوبة



لا أحبذ أبدا الاكتفاء بالاحتفال والتهليل كل عام لاعياد تحرير سيناء، بل على العكس أرى الأفضل والأصلح هو التنبيه والتذكير والتركيز على سيادتنا المجروحة والمنقوصة هناك، بموجب القيود التى فرضتها علينا اتفاقيات كامب ديفيد، والتى لا تزال سارية حتى يومنا هذا. لعلنا نتمكن فى يوم قريب من التحرر منها.
***
وفى هذا العام ساتناول هذا الموضوع من خلال عرض الحقائق التى تخص سيناء والتى حرص حكام مصر وكل مؤسساتهم على حجبها عن غالبية الراى العام المصرى على امتداد ما يقرب من 45 عاما، وفيما يلى اهمها:
·       فى اتفاقية فض الاشتباك الاول بيننا وبين (اسرائيل) فى 18 يناير 1974، وافق انور السادات على سحب القوات المسلحة التى عبرت قناة السويس خلال الحرب، وإعادتها مرة اخرى الى غرب القنال. ولقد كان لنا فى سيناء بعد توقف الحرب ما يقرب من 80 الف جندى مصرى، تم اعادتهم ليتبقى لنا 7000 جندى فقط، وكان لنا ما يزيد عن 1000 دبابة تم اعادتها ليتبقى لنا فى سيناء 30 دبابة فقط. وهو ما كان له أثر بالغ السوء على مفاوضات السلام التى جرت بعد ذلك فى 1979، حيث لم تسمح لنا (اسرائيل) سوى بـ 26 الف جندى و230 دبابة، أى بما يقرب من ربع القوات التى عبرنا بها بدمائنا رغم عن أنف العدو.
·       فى اتفاقية فض الاشتباك الثانية الموقعة فى اول سبتمبر 1975، وافق انور السادات على اعطاء العدو الامريكى موطئ قدم فى سيناء لأول مرة، وهو العدو الذى انضم الى (اسرائيل) ضدنا اثناء الحرب، فسمح لهم ان يدخلوا 200 مراقب مدنى امريكى لتكون لهم مسئولية الاشراف والمراقبة للفصل بين القوات فى سيناء.
·       فى اتفاقية السلام الموقعة فى 26 مارس 1979 وفى المادة الرابعة منها، تم تكبيل مصر بسلسلة من القيود العسكرية والامنية؛ فتم تجريد ثلثى سيناء من القوات والسلاح، بحيث لم يسمح لنا بتواجد عسكرى حقيقى الا فى المنطقة (أ) المتاخمة لقناة السويس، اما فى المنطقة (ج) المجاورة للحدود الدولية فلا يسمح لنا الا بشرطة مدنية فقط.
·       اما عن الوضع الحالى الذى تنتشر فيه القوات المسلحة المصرية فى المنطقة (ج) لتكافح الجماعات الارهابية، فهو يتم بالتنسيق مع (اسرائيل) وبعد موافقتها.
·       القوات الاجنبية الموجود فى سيناء التى تراقب قواتنا المسلحة هناك، لا تتبع الامم المتحدة ولا تخضع لها، وانما تتبع الولايات المتحدة الامريكية وحلفائها، ومديرها يجب ان يكون على الدوام سفيرا فى الخارجية الامريكية، والمدير الحالى هو السفير الامريكى ر. ستيفن بيكروفت والسفير السابق كان السفير الامريكى ديفيد ساترفيلد، وهكذا.
·       صرح آفى ديختر وزير الامن الداخلى الاسرائيلى عام 2008 فى احدى محاضراته، ((باننا انسحبنا من سيناء بضمانات امريكية للعودة اليها فى اى وقت اذا تغير النظام فى مصر لغير صالح اسرائيل، وان هذه الضمانات هى اخلاء ثلثى سيناء من القوات المصرية وان قوات المراقبة فى سيناء هى قوات حليفة لاسرائيل.))
·       ان هذه القيود المفروضة علينا فى سيناء هى السبب الحقيقى وراء كل الجرائم التى تقع هناك بدءا بالعمليات الارهابية واعمال الاختراق والتجسس، وانتهاء بتجارة الرقيق والسلاح والمخدرات والاعضاء البشرية، وبالتالى فان كل شهدائنا هناك هم ضحايا فى حقيقة الأمر لكامب ديفيد وقيودها.
·       هذا بالإضافة الى استحالة انجاز اى تنمية حقيقية فى سيناء فى ظل العجز عن فرض السيادة الشاملة وتحقيق الحماية الكاملة للأرض والسكان والمنشآت والمشروعات، فى مواجهة كل التهديدات والمخاطر وعلى راسها التهديدات الاسرائيلية، فالتنمية غير ممكنة فى ظل قيود كامب ديفيد.
·       المنطقة العازلة التى تم تفريغها فى سيناء وتم اخلاء منطقة الحدود الدولية من الأهالى والسكان المصريين، ليست سوى مطلبا اسرائيليا قديما، سبق لمبارك ان رفضه.
·       الانفاق التى تقوم مصر باغلاقها تتم بناء على طلب من (اسرائيل)، وكان مبارك يرفض اغلاقها حتى لا يتسبب احكام الحصار على غزة الى حدوث انفجار واقتحام للحدود كما حدث فى يناير 2008.
·       لا يمكن لمصر ان تقوم بفتح معبر رفح الا بعد التنسيق مع (اسرائيل) وبناء على موافقتها بناء على اتفاقية فيلادلفيا الموقعة بينهما عام 2005.
·       تم توقيع اتفاق مصرى اسرائيلى ينص على السماح للاسرائيليين بالدخول الى سيناء عبر معبر طابا والسياحة على شواطئ خليج العقبة لمدة 15 يوم بدون تأشيرة، فى ذات الوقت الذى يحظر على الفلسطينيين دخول سيناء من معبر رفح الا بطلوع الروح.
·       ولكن الأخطر من كل هذا، ما تمثله هذه القيود من تهديد ومخاطر على سيناء التى أصبحت تعيش كرهينة دائمة تحت تهديد عدوان اسرائيلى جديد، لا قدر الله، مماثل لعدوانى 1956 و 1967، مما يمثل ضغطا رهيبا على القرار المصرى المستقل، يجعله يفكر الف مرة قبل ان ينتهج سياسة او يتخذ قرارا يغضب الولايات المتحدة او اسرائيل.  
*****

محمد سيف الدولة
فى الذكرى 37 لتحرير سيناء

الثلاثاء، 23 أبريل 2019

القمص سرجيوس ضد التطبيع


منذ الشهور الأولى بعد ثورة يناير، تشهد مصر ظاهرة سلبية وهى حالات من التطبيع الدينى المسيحى تتم عبر تنظيم رحلات للحج الى القدس المحتلة كل عام فى عيد القيامة المجيد.
وفى السطور القادمة سنحاول ان نستلهم تراث القمص سرجيوس المناضل الجسور ضد الاحتلال الانجليزى، لعلنا نتمكن من إثناء اخوتنا الكرام ممن ينتوون زيارة القدس بالامتناع والمقاطعة والنأى عن اى شكل من اشكال التطبيع مع العدو الصهيونى.
***
لو كان القمص سرجيوس حيا لما وافق على ما يجرى الآن من رحلات حج وسياحة من "بعض" الاخوة الاقباط فى مصر الى القدس المحتلة بموافقة ومباركة الكنيسة المصرية، بل كان سيحذو حذو البابا شنودة الذى اصدر قرارا بحظر سفر أقباط مصر الى فلسطين المحتلة الا بعد تحررها، بحيث يدخلوها كتفا الى كتف مع اخوتهم المسلمين.
بل انه كان سيعتبر الصهاينة كفارا، كما اعتبر الانجليز كذلك لاغتصابهم بلاد الآخرين فى خطبته الشهيرة التى كاد أن يدفع حياته ثمنا لها على أيدى جندى انجليزى.
***
انه القمص مرقس سرجيوس الذى قال عنه الدكتور حسين مؤنس فى كتابه "دراسات فى ثورة 1919" ما يلى :
((كان طوال حياته ثائرا على الاحتلال البريطاني .. كان زوبعة ثائرة على كل شيء..
وسط الثائرين المصريين كان مرقس سرجيوس أشبه الناس بعبد الله النديم، ذلك الثائر البطل الذي تتلخص حياته في كلمات: حب مصر .. الثورة على الاحتلال .. الجهاد حتى الموت .. لا هدنة مع الشر والفساد.
عاش عبد الله النديم نصف حياته العملية في المنفى: لم يهادن المحتل قط، ولا تخلى عن إخلاصه لأحمد عرابى بعد أن تخلى عنه كل الناس. ونفي إلى الشام مرتين، وأخيرا مات منفيا بعيدا عن بلاده في الآستانة
كان مصريا أصيلا وثائرا بطلا .. وكذلك كان مرقس سرجيوس ..
كان يحمل بين جنبيه قلب أسد ونفس صافية وقد وهبه الله لسان فصيحا يهز أوتار القلوب، كما كان عبد الله النديم.
عندما قامت الثورة ألقى بنفسه في غمارها .. ومضى إلى الأزهر، ومضى الى المنبر وجعل يخطب ..
ودهش الناس عندما رأوا قسا قبطيا على منبر الأزهر يبدأ خطابه قائلا: بسم الله الرحمن الرحيم! ويقول إن الوطن لله، وإن عبادة الوطن هي وعبادة الله سواء، وإنه في سبيل مصر ينسى أنه قبطی، لأن مصر: لا تعرف قبطيا ولا مسلما، وإنما هي تعرف أن الكل أبناؤها، وتطلب منهم جميعا أن يقفوا دونها صفا واحدا، ليحموا من العدو الإنجليزي المحتل أرضها ..
وفي خطبة من خطبه أمام فندق الكونتننتال قال إن الإنجليز ليسوا مسيحيين ولا يعرفون الله، وإنما هم كفار .. لأن الذي يغتصب بلاد الناس ويقتل الشباب الهاتف لوطنه كافر، وظل يردد: كافر .. حتى سارع نحوه جندي إنجليزي مصوب مسدسه إلى صدره. وصاح الناس: سيقتلك يا أبانا .. اسكت يا أبانا .. ولكن القس مضى في خطابه يقول: متى كنا نخاف من الرصاص والموت؟ دعوه يقتلني لتطهر أرض مصر بدمی وتحل عليها بركة الرب ..
وفي صحبة الشيخ محمود أبو العيون - من كبار علماء الأزهر إذ ذاك - عاد إلى الأزهر الشريف واعتلى منبره، وخطب معلنا أنه مصری أولا وثانيا وثالثا، وأن الوطن لا يعرف مسلما أو قبطيا، بل يعرف مجاهدین فقط، دون تمييز بين عمامة بيضاء وعمامة سوداء ..
كان يخرج من كنيسته في الفجالة مع الصباح متجهة إلى الأزهر ـ وكان ملتقى الثوار ـ وهناك يلتقي بالشيوخ..
في ذات مرة ظل يخطب هو و على الغاياتى أربع ساعات متوالية على منبر جامع ابن طولون ..
وعلى إثر ذلك قبض عليه الإنجليز ونفوه إلى رفح، مع الشيخ الغاياتى ومحمود فهمي النقراشي ونفر آخر من رجال الثورة. وهناك ـ على ساحل قطعة عزيزة من أرض مصر ـ سار الشيخ والقس يتحدثان عن مصر ويرتلان أناشيد حبهما لمصر ..
و بعد أن عاد من الاعتقال أخذ يكتب المقالات الوطنية في صحيفة "المنارة المرقسية" .. ولم يكتف بما كان يكتب من مقالات ثائرة يوقعها باسمه، بل كتب مقالات أخرى وقعها باسم «يونس المهموز»..
مات سنة 1964 ..
حقا إن أمة فيها أمثال عبد الله النديم ومرقس سرجيوس لا يمكن أن تموت ..))
***
هذا ما قيل عن القمص سرجيوس فى مرجع واحد فقط من مئات المراجع، انه أحد أيقونات مصر الوطنية، التى لا يمكن الحديث او الاحتفاء بثورة 1919 الا بذكر سيرته والتفاخر بمواقفه والاعتزاز وبشجاعته. مثله فى ذلك مثل عديد من القيادات والرموز المسيحية الراحلة والمعاصرة التى كانت دائما فى مقدمة الصفوف فى كل معارك الحرية والاستقلال التى خاضها المصريين: سواء فى مواجهة الاحتلال البريطانى أو فى مواجهة الاحتلال الصهيونى لسيناء خلال حرب الاستنزاف وحرب 1973 وما بعدهما. هم دائما كذلك فى مصر وفى كل ارجاء الوطن العربى، وها هو خليفته فى فلسطين الاب "منويل مُسَّلَم" الذى يتداول الشباب العربى من المحيط الى الخليج نداءاته وفيديوهاته التى يحرض فيها الفلسطينيين والعرب ضد الاحتلال، ويهاجم التطبيع العربى مع (اسرائيل) ويحث المسيحيين العرب على عدم الحج الى القدس فى ظل الاحتلال لانها حسب قوله تخفف الخناق على اسرائيل وتحل العقدة عن رقبتها وتمنحها نفسا جديدا.
***
ولذا فاننا فى مصر كمسلمين ومسيحيين ضد التطبيع، ونحن فى رحاب الذكرى المئوية لثورة 1919، وعلى مشارف عيد القيامة المجيد، نوجه نداءنا الى كل من ينتوى الحج الى القدس المحتلة هذا العام، لنرجوهم أن يستلهموا النضال الوطنى للقمص سرجيوس والتاريخ الوطنى العريق للكنيسة المرقسية، والموقف الوطنى للبابا شنودة وان يمتنعوا عن السفر الى القدس المحتلة، حتى لا يشاركوا بدون وعى منهم فى اى نوع من انواع التطبيع الدينى مع العدو الصهيونى، الذى لم يتوقف لحظة عن التحرش والعدوان على المسجد الاقصى وكنيسة القيامة ناهيك عن دير السلطان.    
*****
محمد سيف الدولة

الخميس، 18 أبريل 2019

تعديلات دستورية بالاكراه


·       ممنوع معارضة التعديلات الدستورية فى مصر.
·       ممنوع رفض تمديد مدة عبد الفتاح السيسى الحالية سنتين اضافيتين الى 2024 بدلا من 2022.
·       ممنوع الاعتراض على المادة الانتقالية التى تعطيه الحق فى الترشح لمدة ثالثة بالمخالفة للمبادئ والاسس التى قام عليها الدستور والمواد الصريحة التى وردت فيه.
·       ممنوع ابداء التخوف الشديد والمشروع من اجراء انتخابات صورية عام 2024 تضمن له الفوز وحكم مصر حتى 2030، بدون السماح لأى منافسين حقيقيين كما حدث فى انتخابات 2018.
·       ممنوع ابداء الشك والخوف العميق من اجراء تعديلا جديدا على الدستور عام 2030، بما سيعطيه الحق مجددا للحكم عشر سنوات اضافية او اكثر الى ما بعد 2040.
·       ممنوع التعبير عن الرفض الشديد لتكرار حكم الفرد واغلاق اى امكانية لتداول السلطة على غرار ما كان قائما فى عصر مبارك ومن سبقه.
·       ممنوع التعبير عن الرفض الشديد لاكذوبة انه لا يوجد فى مصر الا رجلا واحدا يصلح ان يحكمها.
·       ممنوع التمسك بمكتسبات ثورة يناير فيما انتزعته من الحق فى تداول السلطة وفى تعددية حقيقية وانتخابات نزيهة وتحييد لمؤسسات الدولة.
·       ممنوع الدفاع عن استقلال السلطة القضائية، ورفض ما ورد فى التعديلات الدستورية من مزيد من تغول السلطة التنفيذية على صلاحيات واستقلال القضاء.
·       ممنوع وصف التعديلات الدستورية بان فيها عدوانا صريحا على الدستور الذى وافق عليه غالبية المصريين.
·       ممنوع الدفاع عن حق الاجيال القادمة فى اختيار رئيسا غير عبد الفتاح السيسى.
·       ممنوع التنبيه الى ما فى ذلك من عدوان على مكانة مصر التاريخية الحضارية والثقافية والسياسية والدولية.
·       ممنوع الغضب او الحسرة على عودة الامور الى ما كانت عليه وأسوأ، وضياع حالة الانبهار والاشادة العالمية بثورة يناير وعلى عظمة الشعب المصرى لما استطاع انتزاعه من حقوق وحريات.
·       ممنوع الاعتراض على توظيف كل مؤسسات الدولة لتمرير هذا التمديد وهذه التعديلات.
·       ممنوع ظهور أى معارضين فى الاعلام، ممنوع ان يسمع لهم صوتا او يظهر لهم أثرا.
·       ممنوع ان يكتبوا فى الصحف الحكومية والمستقلة.
·       ممنوع ظهورهم فى الاعلام الاجنبى او مخاطبته والا سيلاحقهم بلاغ الى النائب العام فى اليوم الثانى.
·       ممنوع تدشين موقع او حملة الكترونية ضد التعديلات، والا سيتم حجبها ومطاردة القائمين عليها.
·       ممنوع تعليق يافطة يتيمة تقول لا للتعديلات، فى مقابل آلاف اليفط التى نشرتها اجهزة الدولة للتأييد، او تلك التى صرح عديد من اصحاب الشركات والمحلات انهم نشروها تحت التهديد.
·       ممنوع عقد ندوة لمناقشة التعديلات فى نقابة الصحفيين او المحاميين، معقلى الحريات فيما مضى.
·       ممنوع على احزاب المعارضة تنظيم مؤتمرات فى المحافظات على غرار عشرات المؤتمرات التى عقدها حزب مستقبل وطن فى كل انحاء الجمهورية بتحريض وتصريح من الاجهزة الامنية وفى حمايتها.
·       ممنوع تنظيم مظاهرة أو وقفة صامتة ضد التعديل والتمديد ولو تم اتباع الاجراءات القانونية.
·       ممنوع انتقاد السيد عبد الفتاح السيسى فى سعيه لحكم مصر الى الابد وعصفه بالدستور وبمكتسبات ثورة يناير. وممنوع التشكك أو التساؤل عن مدى دعم ومباركة ترامب للتعديلات فى زيارته الاخيرة لامريكا..الخ، والا كانت هناك مخاطر حقيقية للتعرض الى بلاغ من احد محامى السلطة قد ينتهى بالمنتقدين الى السجن جنبا الى جنب مع سامى عنان وهشام جنينة وعبد المنعم ابو الفتوح ومعصوم مرزوق ويحيى عبد الهادى ويحيى القزاز وغيرهم.
 ·       ممنوع التساؤل عن مدى مصداقية ونزاهة رئيس ونواب البرلمان ومدى تبعيتهم وارتباطهم بالاجهزة الامنية.
·       ممنوع التشكيك فى مصداقية ما اسموه بالحوار المجتمعى.
·       ممنوع وجود مندوبين فى اللجان للتأكد من نزاهة الاستفتاء.
·       ممنوع التحفظ على نزاهة الاستفتاء الذى يتم تحت الاشراف القضائى لما يمثله ذلك من جريمة اهانة القضاء وعقوبتها 3 سنوات.
·       ممنوع اظهار الامتعاض والقرف الشديدين من هذه العملية التى فاقت فى فجاجتها وابتذالها واضرارها ومخاطرها كل ما شاهدته مصر فى عصور الاستبداد الغابرة.
·       والقائمة تطول، ولا حول ولا قوة الا بالله.
*****
محمد سيف الدولة

الثلاثاء، 16 أبريل 2019

تنظيم الناس



كتبت هذه الدعوة يوم 14 فبراير 2011 بعد رحيل مبارك بثلاثة ايام، آملا فى اشراك جموع الشعب المصرى فى معارك الثورة وتحدياتها، حتى يدركون بانها قامت من اجلهم لتلبية مطالبهم وسد احتياجاتهم. مع تحصينها بهم، من أجل ان يدافعوا عنها ويتصدوا لحمايتها اذا حانت الساعة. ولكننا للأسف انشغلنا عن الناس بأنفسنا، فانصرفوا عنا وعن الثورة ووقفوا عن بعد يشاهدون ذبحها فى وضح النهار، دون أن ينبسوا ببنت شفة.
واليوم اوجه ذات الدعوة للاخوة فى السودان والجزائر وكذلك للاخوة فى تونس الذين لا تزال ثورتهم فى الميدان عصية على الاجهاض والحمد لله.
***
هذه دعوة الى كل الناس .. أن يبدأوا على الفور فى بناء وتأسيس لجان ومجالس شعبية لإدارة ثورتهم وترجمتها الى سيادة شعبية فعلية على ارض الواقع.
انها ذات الفكرة التى أبدعوها بأنفسهم بشكل عفوي وتلقائى اثناء الثورة وحققوا بها نجاحات مبهرة.
سواء فى اللجان الشعبية لحفظ الأمن، او فى إدارة ميدان التحرير فى أوقات الهدوء او العدوان.
والآن يتوجب تعميمها فى كل مكان وفى كل مجال. 
***
وهناك تنظيمات قائمة بالفعل مثل المحليات والنقابات المهنية والعمالية والجمعيات الأهلية وتشكيلات سياسية وجبهوية متنوعة.
وهذه يمكننا ان نطهرها ونُفَّعل أدوارها، ونعيد تأسيسها على أسس شعبية مستقلة، لكي تشارك فى عملية البناء المشترك للنظام الجديد الذى نريده.
***
ولكن الغالبية من التنظيمات الشعبية المطلوبة لا توجد بعد، فيتوجب علينا إنشاءها وتأسيسها من الصفر، وهى على سبيل المثال وليس الحصر:
·       لجان شعبية للشوارع والأحياء والقرى، ليس فقط في مجال حفظ الأمن وإنما في كل المجالات.
·       مجالس شعبية لعمال المصانع.
·       اتحادات للفلاحين.  
·       نقابات مستقلة لكل من ليس له نقابة.
·       لجان لمكافحة الظلم والفساد والاستبداد في كل المؤسسات الحكومية والعامة والخاصة.
·       وفى المساجد، يجب ان نعيد لصلاة الجمعة وخطبتها دورها الأصيل كمؤتمر جماهيرى اسبوعى يلتقي فيه المصلون بصفتهم مواطنون أو جيران يتشاورون فى شئونهم المشتركة.
ونفس الأمر ينطبق على الكنائس في أيام الآحاد وغيرها.
وبعد أداء الصلاة نقوم باستضافة بعضنا بعضا، مرة فى هذا المسجد ومرة فى تلك الكنيسة.
·       ويمكننا ان نحول مراكز الشباب المنتشرة على امتداد الجمهورية الى مؤسسات شعبية تضم كل الشباب والاهالى فى الأحياء والقرى المختلفة.
·       والطلاب فى الجامعات وفى المدارس، من السهل ان ينظموا أنفسهم من خلال اتحاداتهم المستقلة، ومن خلال اى لجان او تشكيلات نوعية يرغبون فيها، خاصة بعد سقوط حرس الجامعة، وتحررنا جميعا من اعتداءات أجهزة الأمن وجبروته.
وغيرها الكثير والكثير.
***
بحيث فى النهاية يكون كل مواطن فى البلاد عضوا فى كيان شعبى منظم ومستقل، له رأى فيما يدور حوله، وفيما يجب أن يتم.
ولا يهم بعد ذلك الأسماء التي نطلقها عليها: لجان، مجالس، جمعيات، اتحادات، نقابات ..
المهم ان تكون شعبية.
***
وستكون مهمة هذه التنظيمات الشعبية كثيرة ومتنوعة، منها على سبيل المثال:
·       الحفاظ على زخم الثورة وتواصلها، فمن الخطورة بمكان ان نترك جماهير الثورة تعود لمنازلها، لتراقب فى صمت تطور الأحداث، وتنتظر الفرج. وان نتركها بلا مهمات يومية تنمى من وعيها وتحافظ على روحها الثورية، وتثبت من عزائمها.
·       المشاركة الشعبية الكاملة فى الحفاظ على منجزات الثورة، والمشاركة فى استكمال مهامها ومطالبها، والرقابة على مجريات الأمور فى الفترة الانتقالية وما بعدها.
·       تحويل قوة الشعب العفوية والتلقائية الى قوى منظمة دائمة جاهزة ومستعدة.
·       تنظيم وإدارة وبلورة الحوار المجتمعي داخل كل وحدة شعبية حول الاحتياجات والمشكلات المشتركة للناس والحلول المقترحة وطرق وأدوات التنفيذ
·       ثم تنظيم وإدارة وتطوير وتصعيد ذات الحوار بين كل الوحدات الشعبية وبعضها البعض.
·       تكوين مرجعية شعبية حقيقية لكل السياسات والقرارات الجديدة.
·       بالاضافة الى انها ستكون فرصة لإعادة اللحمة بين القيادات الطبيعية والسياسية وبين الجماهير، بعد عصور من المنع والحظر والتجريم.
·       وفرصة أيضا لتوظيف كل الطاقات والإمكانيات فى مكانها الطبيعى بين الجماهير، بدلا من تبديدها في حوارات نخبوية لا طائل ورائها. 
***
ولن تكون هذه التنظيمات الشعبية بديلا عن القوى السياسية وجهودها الضرورية الدائرة الآن على قدم وساق، لصياغة وإدارة ورقابة المرحلة الانتقالية
بل ستكون بوصلة لها فيما تتخذه من مواقف وسياسات، وظهرا وحصنا لها فى مواجهة أى انحرافات او التفافات.
***
كما انه بسقوط النظام المستبد، قد سقطت معه كل القوانين المكبلة والمقيدة للحريات، التي كانت تحرم وتجرم حق الناس في الاجتماع والتنظيم.
كانت تحرمها علينا، وتتيحها بأوسع السبل لأنصار النظام الساقط من الحكام والساسة ورجال الأعمال.
وهو ما تسبب فى خلل كبير فى موازين القوى، وفى تأخر ثورتنا ثلاثة عقود كاملة
***
والآن بعد ان استعدنا حريتنا، يجب أن تكون مهمتنا الأولى هو بناء تنظيماتنا الشعبية المستقلة، فى كل شبر من أرض مصر.
وبدون ذلك، فان كل ما حققناه حتى الآن وكل ما يمكن ان نحققه، يمكن ان يسرق منا فى لحظات.
والله ولى التوفيق.
*****

محمد سيف الدولة