التواصل بالبريد الالكترونى

بحث فى المدونة

الاثنين، 19 أكتوبر 2020

الاساءة للمقدسات بين الفعل ورد الفعل

 

الاساءة للمقدسات بين الفعل ورد الفعل

محمد سيف الدولة

Seif_eldawla@hotmail.com

أتصور أن الكلام المذكور فى الفيديو المرفق دفاعا عن الغضب المشروع من نشر فيلم مسئ للرسول ، ينطبق بالنص على كل الاساءات التى لا تزال توجه كل يوم لمقدساتنا، وآخرها تلك الصادرة من فرنسا.

***

ففى عام 2012 تم نصب كمين للثورة المصرية وللثوار العرب فى كل مكان، فتم نشر فيلم أمريكى منحط فيه اساءة بالغة للرسول من اجل استفزاز مشاعر المسلمين فى مصر وبلاد العالم، واستدراجهم الى ارتكاب اعمال عنف تثير الراى العام الامريكى والغربى ضدهم.

وبالفعل انطلقت المظاهرات الغاضبة وسقط فيها عدد من القتلى على أيدى المتظاهرين الغاضبين أو على أيدى من اخترق صفوفهم من الطرف الثالث. وكان أشهر الضحايا هو السفير الامريكى فى ليبيا، وفى مصر تم حصار السفارة الامريكية لاول مرة منذ عقود طويلة، وبدأ الاعلام الامريكى والغربى واتباعه فى الاعلام المصرى فى نصب محاكم تفتيش للمسلمين بتهمة العنف والارهاب وتعبيرهم عن غضبهم بطرق غير حضارية.

وفى هذا السياق تم استضافتى فى قناة  ON TVمع المذيعة ليليان داوود التى حاولت هى الاخرى وضع المتظاهرين الغاضبين فى قفص الاتهام، وقامت طوال الحلقة بدور ممثل الادعاء (النيابة).

وفى مقطع الفيديو المرفق جاء ملخص ردى وحديثى عليها، الذي حرصت فيه على قلب المائدة على من ادعى، وتحويلها الى محاكمة للغرب بكل عنصريته وعدوانيته.

رابط الفيديو

https://www.facebook.com/181139595277377/videos/776266359877539

 

 

السبت، 17 أكتوبر 2020

كل هذه العنصرية؟

 

كل هذه العنصرية؟

محمد سيف الدولة

Seif_eldawla@hotmail.com

حول الأزمة المزمنة التى لم تتوقف على امتداد السنوات السابقة، من قيام شخصيات اوروبية وامريكية بانتاج ونشر افلام او رسومات مسيئة لمقدساتنا، يتلوها أعمال انتقامية فردية من شباب منسوب الى الاسلام، وآخرها ما حدث فى فرنسا، بدءا باساءة الرئيس الفرنسى الى الدين الاسلامى نفسه وليس الى المسلمين، ثم الاستفزاز الصادر من أحد المدرسين الفرنسيين بعرض رسومات مسيئة للنبى ﷺ على تلاميذه، مما ترتب عليه قيام شاب شيشانى مسلم يبلغ من العمر 18 عاما، بالانتقام منه ذبحا، فى واحدة من تلك الجرائم المماثلة التى عادة ما يتلوها عاصفة من النقد والاتهام والادانة لكل ما هو اسلامى.

نقول:

لا تقتل .. لا تقتل .. لا تقتل

ولكن عليكم أنتم أيضا أن تكفوا عن الاساءة الينا!

***

 فأى اساءة لأدياننا أو لمعتقداتنا أو لرُسُلنا جميعا عليهم الصلاة والسلام، هى عدوان عنصري وطائفي جديد على شعوبنا ومقدساتنا وكرامتنا الوطنية. سواء كنا مسلمين أو مسيحيين.

والعكس صحيح، فان أى اساءة من أى منا على ديانات ومقدسات ومعتقدات الآخرين الدينية، هو عدوان مماثل، يستوجب الرد والردع.

لأن مثل هذه الاساءات والاعتداءات العنصرية والطائفية التى تتسبب فى ايذاء مشاعر مئات الملايين من البشر، لا يمكن ابدا التحكم فى عواقبها أو السيطرة على ردود الافعال الناتجة عنها.

***

ومنذ عقود طويلة لم تنقطع مثل هذه الاعتداءات بكل صورها واشكالها بدءا باحتلال افغانستان والعراق وجرائم سجون ابو غريب ودعم الاحتلال الصهيوني وجرائمه والتمثيل بجثث المواطنين الافغان والتبول على جثثهم واستهداف كل ما هو عربى او اسلامى بعد 11 سبتمبر 2001 التى مازالت محل ريبة وشك الى يومنا هذا. وما زلنا نتذكر جريمة قتل مروة الشربينى فى المانيا وما ذكره محامى المجرم القاتل فى دفاعه بان موكله هو ضحية بيئة عامة معادية للعرب وللاسلام وللمسلمين.

 وانا هنا أتكلم عن العشرين عاما الماضية فقط، فما بالنا بما حدث لنا ولباقى شعوب العالم من جرائم قتل وابادة واحتلال وارهاب غربى استعمارى على امتداد ما يزيد عن خمسة قرون متتالية لم تتوقف حتى يومنا هذا.

***

 هذا بالاضافة الى التحقير الدائم لكل خلق الله فى افلامهم السينمائية ومنابرهم الاعلامية، التى صنعت لكل منا صورة كاريكاتيرية ساخرة مثل المصرى البدائى عند الاهرامات، والعربى والجمل فى الصحراء، والآسيوي الابله، والأفريقي المتخلف ....الخ . ليظل الغرب هو الجنس الارقى والاعلى الوحيد، تمهيدا وتبريرا بطبيعة الحال لحقه المقدس فى السيادة على الجميع واستعمار واستعباد كل بلاد العالم.

انها ذات النظرة العنصرية الاستعلائية التى سادت منذ عدة قرون، لم تتغير الا فى طريقة تناولها وتقديمها بشكل يتناسب مع ظروف كل عصر:

فمنذ ما يقرب من مائة عام، كتب اللورد كرومر المندوب السامى البريطانى واصفا مصر والمصريين والعرب والمسلمين وكل شعوب الشرق: ((ان الدقة كريهة بالنسبة للعقل الشرقى .. والافتقار الى الدقة، الذى يتحلل بالسهولة ليصبح انعداما للحقيقة، هو فى الواقع الخصيصة الرئيسية للعقل الشرقى.))

أما ((الاوروبى ذو محاكمة عقلية دقيقة؛ وتقريره للحقائق خالي من أى التباس؛ وهو منطقى مطبوع، رغم انه قد لا يكون قد درس المنطق؛ وهو بطبيعته شاك (يشك) ويتطلب البرهان قبل ان يستطيع قبول حقيقة أى مقولة؛ ويعمل ذكاؤه المدرب مثل آلة ميكانيكية. أما عقل الشرقى فهو، على النقيض، مثل شوارع مدنه الجميلة صوريا، يفتقر بشكل بارز الى التناظر. ومحاكمته العقلية من طبيعة مهلهلة الى أقصى درجة. ))

اما لورنس "العرب فكتب فى مذكراته ما يلى (( كان فى نيتى ان اصنع امة جديدة، ان أعيد الى الوجود نفوذا ضائعاً، ان امنح عشرين مليونا من الساميين الأساس الذى يمكن ان يبنوا عليه من فكرهم القومى قصر أحلام ملهما. ولم تكن جميع الأقاليم الخاضعة للإمبراطورية لتساوى لدى صبيا انجليزا واحدا ميتا...))

***

ولقد انتقد "جون هوبسون" فى كتابه "الجذورة الشرقية للحضارة الغربية" نظرة الغرب الاستعلائية عن الشرق وباقى شعوب الارض ، وكيف يضعهم فى مكانة متدينة تبرر استعماره واستعباده لهم : فالعقل الغربى يرى نفسه : ديناميكى وعقلانى وعلمى ومبدع ومنضبط ومنظم وعاقل وحساس وعقلانى ومستقل وعلمى وابوى وحر وديمقراطى ومتسامح وامين ومتحضر ومتقدم معنويا واقتصاديا ...الخ

بينما الشرق وثنى مراهق نسوى منحط اعتمادى لا مبال متخلف وجاهل، سلبي لاعقلاني مؤمن بالخرافات والطقوس ، كسول مشوش غريب الاطوار فطرى أحمق عاطفى ذو توجه جسدى غريب ومنطو ، طفولى وتابع وغير عملى ومُستَعبد ومستبد وغير متسامح وفاسد ومتوحش وغير متمدن ومتاخر معنويا وراكد اقتصاديا .

***

وهكذا يجب ان ندرك ان جرائم الاساءة لديننا ولرسولنا ليست سوى امتداد لثقافة عنصرية حكمت علاقة الغرب الاستعمارى بباقى العالم على امتداد قرون طويلة، وكنا نتصور انها توقفت واندثرت وزالت مع انتشار افكار المساواة وحقوق الانسان التى يملأون بها العالم ضجيجا كل يوم.

وهي ليست مجرد ثقافة وافكار، بل هى مصحوبة باعتداءات عسكرية استعمارية لا تتوقف، على سيادة الأمم والشعوب وكرامتها الوطنية ومقدساتها الدينية.

وحين نواجه هذا العدوان والعنصرية بالرفض والغضب، يشنون علينا حملات تشويه باننا لسنا متحضرين وأننا متطرفين ومتشددين.

فرغم ان كافة الشخصيات والمرجعيات والتيارات الفكرية والسياسية فى بلادنا، ترفض وتدين، وعن حق وبصدق، كل أعمال القتل والعنف والايذاء للآخرين التى تصدر من أى شخص منسوب للإسلام، الا اننا دائما ما نرى ان المنابر الاعلامية الامريكية والغربية وتوابعها من المنابر العربية، دائما ما تترك الاعتداءات الاصلية الجارحة والمسيئة لكبريائنا الوطنى والدينى متذرعة بحرية الراى والتعبير، وتركز فقط على ردود الفعل الغاضبة الفطرية، على غرار ما كان يحدث معنا على الدوام، مع كل احتلال او عدوان جديد على مصر او فلسطين او لبنان او العراق او غيرها، لنصبح نحن فى النهاية المعتدون المتخلفون الارهابيون ...الخ.

***

يا ايتها الشعوب الغربية المتحضرة، اننا نتضامن معكم تماما ضد كل من يرتكب اى جريمة قتل أو ايذاء خارج إطار القانون والعدالة القضائية، ولكننا نستحلفكم بأغلى ما تؤمنون به أن تكفوا أذاكم عنا.

*****

17 اكتوبر 2020

 

 

 

الأربعاء، 14 أكتوبر 2020

محمد الاشقر المناضل الوطنى الشجاع


 

محمد الاشقر المناضل الوطنى الشجاع

محمد سيف الدولة

Seif_eldawla@hotmail.com

توفى الى رحمة الله الاخ والصديق العزيز المهندس محمد الاشقر، الذى قضى السنوات الاربعين الاخيرة من حياته فى القلب من المعارضة السياسية المصرية، مشاركا فى كل معاركها متقدما صفوف فاعلياتها ومظاهراتها، متفاعلا مع كافة اطوارها ومراحلها واشكالها.

وكان واحدا من القابضين على الثوابت الوطنية كالجمر، يضع قضايا التحرر والاستقلال على رأس اولوياته، يؤمن بوحدة الأمة العربية، يدعم فلسطين بلا حدود، يعادى الولايات المتحدة الى آخر مدى، يناهض الصهيونية و(اسرائيل)، ويناضل من اجل اسقاط اتفاقيات كامب ديفيد، ويتعايش بشكل يومى مع الناس ويتبنى مطالبها البسيطة ويناضل معها من اجل تحقيقها.

دخل معترك العمل السياسى من الارضية الوطنية لتجربة عبد الناصر وخاض عديد من التجارب التنظيمية والحزبية والجبهوية، ولكنه حرص دائما على ضبط وتوجيه ومراجعة انتماءه لها او استمراره معها، على ميزان المبادئ والثوابت الفكرية وليس العكس. وهو ما ضمن له ان يكون فى "معظم" الاحيان وفى أشدها التباسا وضبابية فى صفوف الجانب الصحيح من الحركة الوطنية.

***

ولقد تميز الاشقر عليه رحمة الله بعديد من الميزات الاساسية:

الميزة الاولى والتى كانت مفتاحا لفهم شخصيته ولفهم كل ما سنذكره من ميزات تالية هى انه كان انسانا حركيا ونشيطا للغاية، الى الدرجة التى قد تدفع من يعايشه الى الاقتناع ان النشاط هو الصفة الاهم فى أى انسان. ولقد كان نشيطا على كافة المستويات المهنية والشخصية والسياسية، خلية نحل، غزير الانتاج، لديه دأب وقدرة على انجاز المهام وقضاء المصالح وانهاء الاعمال والانتقال الى غيرها، يقوم بعشرات المشاوير فى اليوم الواحد، لا يكل ولا يمل، ولذلك كان لخبر وفاته وقع صادم على كل من يعرفوه، فكيف لهذه الكتلة من الحركة والنشاط والحيوية ان تخبو.

***

الميزة الثانية وهى قدرته الواسعة والنادرة على التواصل الجماهيرى وفتح مواقع جديدة: حيث أدت طبيعته النشيطة الى تميزه سياسيا بميزة يفتقدها غالبية السياسيين وهى الرغبة والقدرة على التواصل الدائم مع الناس وفتح مواقع جماهيرية جديدة وابداع افكار عملية غير معتادة تجذب الشباب للعمل السياسى؛ فلقد كان فى الثمانينات على سبيل المثال وقبل عصر الكومبيوتر والمحمول والانترنت، يلف بسيارته كل قرى مصر، حاملا جهاز الفيديو وشرائط مجازر صابرا وشاتيلا او جنازة عبد الناصر وغيرها من الاحداث الكبرى، ويلتقى بشباب القرية فى مندرة اى منزل فيها، ليصدمهم بما فى الفيديوهات من احداث وحقائق لم يشاهدوها او لم يتعرفوا عليها من قبل، ثم يبدأ النقاش لتنتهى الزيارة بانخراط شباب مصرى جديد فى مجال العمل الوطنى.

كان كمن يقوم، بلغة اليوم، بعمل عملية مسح (Scan) لقرى مصر باحثا عن أفضل من فيها من شباب.

واذا قام أى منا بجولة اليوم وغدا على كلمات النعى والرثاء التى امتلأت بها مواقع التواصل الاجتماعى بعد دقائق من سماع خبر وفاته، فسيجدها حافلة بقصص يحكيها شهود عيان من رفاقه فى مرحلة من مراحل حياته السياسية، عن حركته ونضاله وسفرياته ومشاركاته فى الوقفات والتظاهرات والفاعليات، حكايات ترويها شخصيات تنتمى الى تيارات وحركات واحزاب متنوعة عن مشاركاته ومساهماته فى مئات الانشطة والفاعليات على امتداد 40 عاما واكثر؛ من اول النضال ضد نظامى السادات ومبارك مرورا بحركات ولجان دعم الانتفاضات الفلسطينية 1987 و200 او رفض الحصار والعدوان الامريكى على العراق 1991-2003 اوعن دوره المركزى فى حركة كفاية وفى ميدان التحرير و فى ثورة يناير فى شهورها الذهبية ...الخ. لقد كان وجود او انخراط او انضمام المهندس الاشقر فى اى حركة وطنية او سياسية يمثل اضافة هامة ينتج عنها نتائج حية وملموسة.

***

الميزة الثالثة وربما تكون الأهم على الاطلاق هى أنه كان ولَّادا: فلقد كان واحدا من القلائل داخل تياره وربما داخل تيارات أخرى الذى يركز همه ونشاطه الاساسى على اعداد وتربية كوادر جديدة وتوعية الشباب فكريا وسياسيا، من خلال عقد الندوات وحلقات النقاش واستضافة المحاضرين من كافة التخصصات، ودعم طلبة الجامعات بالبيانات والمنشورات واليفط  واعلام فلسطين، واعداد وطباعة وتوزيع النشرات السياسية وامدادهم بالكتب والمراجع الفكرية..الخ، بحيث انه يندر ان تجد شابا قوميا او ناصريا فى مصر لم يكن لمحمد الاشقر ومكتبه دورا مهما فى تشكيل وعيه الفكرى والسياسى.

***

الميزة الرابعة أنه كان شديد التواضع؛ يؤمن ويمارس الفريضة الغائبة فى غالبية الحركات السياسية، وهى فريضة تقسيم العمل، فكان المهندس الاشقر يدرك ما وهبه الله من مهارات وميزات يتميز بها عن الاخرين فيبادر الى انجازها، ولكنه كان يدرك فى ذات الوقت ما لدى الاخرين من خصائص وامكانيات يتميزون بها هم أيضا على غيرهم، فيبادر بدعمهم ومساعدتهم على القيام بأدوارهم، بل يرشحهم لها ولا ينازعهم عليها كما يحدث من كثيرين غيره نراهم بيننا كل يوم.

لقد كان الاشقر منتميا الى التيار القومى الذى اشرف بالانتماء اليه، وهو تيار رغم عديد من مميزاته، الا انه به جرثومة تمكنت من اختراقه منذ سنوات طويلة، وهى جرثومة النزعات الفردية والذاتية واطماع الزعامة التى اصابت كثير من عناصره وقياداته، وكان لها الدور الاكبر فى تعثر كل محاولات توحيد التيار فى كيان تنظيمى واحد، ليس فقط فى مصر وانما فى عديد من الاقطار العربية.

ولذلك كان وجود شخصية مثل المهندس الاشقر تتوفر فيها مقومات الريادة والقيادة ولكنها لا تطلبها بل تتراجع وتعتذر عنها، دورا كبيرا فى تمتعه بمكانة خاصة لدى الجميع، مكانة الحكم ورمانة الميزان.

***

بالاضافة الى كل ذلك كان الاشقر رجلا بالغ الشجاعة، يتخذ ما يؤمن به من مواقف بدون ان يتوقف كثيرا امام العواقب، فكان مكتبه الذى يحتل مكانا استراتيجيا فى ميدان الجيزة ويراه آلاف المارة كل يوم، مشهورا بنشر يافطات سياسية على شبابيكه وحوائطه الخارجية تحمل شعارات او رسائل وطنية مثل علم فلسطين أو صورة لجمال عبد الناصر أو يافطة ضد التطبيع ...الخ، وهو ما سبب له مشاكل وملاحقات وتوقيفات امنية فى عديد من المرات، ورغم ذلك لم يتوقف أبدا.

وربما تكون الصورة الأشهر للمهندس محمد الأشقر والأوسع انتشارا على كل مواقع التواصل الاجتماعى المصرية والعربية، هى صورته وهو يقف فى قلب المظاهرات حاملا علما كبيرا لفلسطين مكتوب عليه بخط واضح الجملة التالية ((اصحاب الجلالة والفخامة والسمو .. اتفو))

رحم الله الاخ والمناضل الوطنى والقومى الشريف محمد الاشقر

*****

14 اكتوبر 2020

 

 

الأربعاء، 7 أكتوبر 2020

هل ترد القاهرة على وقاحة نتنياهو؟

 

هل ترد القاهرة على وقاحة نتنياهو؟

محمد سيف الدولة

Seif_eldawla@hotmail.com

 نشرت صفحة (إسرائيل) تتكلم العربية، على موقع "فيس بوك" تصريحات لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن حرب أكتوبر التى يطلقون عليها حرب يوم الغفران، زعم فيها أن (إسرائيل) هي التي انتصرت في حرب 1973 رغم الموقف الضعيف لها في البداية، فلقد قال ان "الظروف الأولية كانت صعبة؛ لقد اقتحم أعداؤنا أراضي سيناء وهضبة الجولان والنيران أمطرت على مواقعنا. ورغم هذا الموقف الضعيف في بداية الحرب، قلبنا الموازين رأسا على عقب... وفي غضون ثلاثة أسابيع بعد الهجوم المفاجئ الذي شنه الأعداء الذي كان من الأصعب في التاريخ العسكري، وقف مقاتلونا على أبواب القاهرة ودمشق"

***

كرر نتنياهو كلمة الاعداء مرتين على الاقل، وادعى ان قواتهم كانت على مشارف القاهرة ودمشق، اللتان تجرأ وذكرهما بالاسم.

بينما جاءت كلمة الرئيس المصرى عبد الفتاح السيسى فى ذات اليوم لاحياء ذكرى نصر اكتوبر، خالية من اى اشارة الى (اسرائيل) أو الى العدو او اى من الكلمات والمفردات التى يمكن ان تستفز (اسرائيل). بل ان بعض ما جاء فيها قد يفهم على ان فيه تطمينات مبطنة للاسرائيليين بأن مصر اليوم تختلف فى توجهاتها تماما عن مصر عيد الناصر التى كانت تعادى (اسرائيل)، اذ قال بالنص أن ((مستقبل الأوطان لا تصنعه الشعارات والمزايدات، ومقدرات الشعوب لا يمكن أن تترك عرضةً للأوهام والسياسات غير المحسوبة. ونحن في مصر نجدد العهد على مواصلة العمل من أجل صون كرامة هذا الوطن والمضي قدمًا في طريق البناء والتنمية والتعمير والسلام)). بما قد يفهم منه انه يحمل اشارة او تلميحا الى ان مصر اليوم لن تعود أبدا الى تكرار سياسات الخمسينات والستينات المناهضة للدولة العبرية، الرافضة للاعتراف بها أو الصلح والتفاوض معها.

***

دعونا نتفق اولا على تهافت ادعاءات نتنياهو الكاذبة:

·       فنجاح القوات الاسرائيلية فى الاختراق وعبور القناة عبر ثغرة الدفرسوار، لم يكن للعسكريين الصهاينة اى فضل فيه بقدر ما جاء نتيجة خطأ جسيم ارتكبه الرئيس السادات حين قرر نقل الفرقتين المدرعتين 4 و21 الاحتياطيتين الاستراتيجيتين من غرب القناة إلى شرقها، بحجة توسيع الهجوم من أجل تخفيف الضغط على الجبهة السورية.

·       ولولا رصد اقمار وطائرات التجسس الامريكية لهذه الثغرة وابلاغ (اسرائيل بها)، لما تمكنوا من الاختراق.

·       ناهيك عن الجسر الجوى من السلاح والعتاد الذى امدت بها الولايات المتحدة (اسرائيل) بعد بداية الحرب بايام قليلة، والذى قال عنه انور السادات انه "اكتشف انه يقاتل الامريكان وليس الاسرائيليين فقط منذ عشرة ايام." فلا تحدثونا عن انجازاتكم، فلولا الدعم والرعاية والحماية الامريكية لتم سحق قواتكم تماما فى الايام الاولى.

·       اما حكاية ان قواته كانت على مشارف القاهرة، فهذا الافاق الكبير يتناسى انهم لم يتمكنوا من اقتحام مدينة "السويس" ولا نقول القاهرة، بعد أن اذاقهم أهاليها الأبطال الأمرين، وقاوموها بصدورهم العارية وانتصروا عليها، فى ملحمة شعبية لا نزال نتحاكى بها حتى يومنا هذا. فما بالكم بأهالى العواصم الكبرى كالقاهرة أو دمشق؟ ماذا كان يمكن أن يفعلوا بكم لو قمتم بتدنيس ذرة واحدة من ترابهم؟

·       هذا بالاضافة الى تصريح السادات نفسه بان القوات المصرية كانت قادرة على تصفية الثغرة لولا تهديد كيسنجر. وفيما يلى ما قاله بالنص، انشره كاملا للرد على هذه الأكذوبة الشهيرة التى قالها نتنياهو والتى يرددها القادة الصهاينة كل عام فى ذكرى الحرب: 

·              فلقد قال السادات في حديث لمجلة الحوادث اللبنانية نشرته في 8 اغسطس 1975 ((جاءنى الدكتور كيسنجر في 11 ديسمبر 1973 وكان جيب الدفرسوار موجودا، وكان لنا حول الجيب 800 دبابة بخلاف خمس فرق كاملة حشدناها شرق القناة، منها الفرقتان التابعتان للجيش الثالث. وهذه الفرق الخمس كانت بكامل اسلحتها ودباباتها ومعداتها تكون حلقة تحيط باليهود مع حائط صواريخ اروع من الحائط الذي اشتكت منه اسرائيل..وسالنى كيسنجر انت  ناوى تعمل ايه ؟ فقلت: هذه اعظم فرصة لتصفية الجيب الاسرائيلى ..لقد تورطوا في دخول منطقة لاتتسع لاكثر من لواء او لوائين من الدبابات فادخلوا اربعة الوية، على اساس انها عملية سياسية او كما سميتها من قبل معركة تليفزيونية .. فلا هم قادرون على الدخول الى الكثافة السكانية في مصر، وليس من السهل أن ينجحوا في قطع المائة كيلومتر حتى يصلوا الى القاهرة عن طريق الصحراء. وفرقى جاهزة لتقفل الممر الذي اوجدوه بين قواتى في اقل وقت ممكن، والخطة موضوعة وجاهزة تنتظر صدور الاوامر. وقال كيسنجر : كل ما تقوله صحيح وقد تلقيت من البنتاجون قبل أن احضر لاقابلك تقريرا كاملا بعدد الدبابات التى اعددتموها ..عندك كذا.. وعدد بطارياتك وصواريخك كذا، والقوات المحتشدة حول الجيب قادرة فعلا على تصفية الجيب ولكن لابد أن تعرف ما هو موقف امريكا ..اذا اقدمت على هذه العملية فستضرب))

·       وحتى اذا كان ما تعنيه من قولك " انكم استطعتم قلب موازين القوى"  هو النتائج السياسية التى اسفرت عنها مفاوضات فض الاشتباك الأول عام 1974، والتى انتهت الى قبول السادات بانسحاب غالبية القوات المصرية التى عبرت وعودتها مرة اخرى الى غرب القناة، مقابل انسحاب القوات الاسرائيلية من الثغرة وعودتها الى سيناء...الخ، اذا كان هذا هو ما تعنيه فانه تراجع لا يحسب على مصر ولا يحاسب عليه المصريين شعبا أو جيشا، لأنه كان قرارا منفردا من رجل واحد فقط هو الرئيس السادات الذى لن تسامحه الاجيال أبدا على انكسار ارادته أمام الضغوط الأمريكية.

·       ثم اى "قاهرة" التى تتجرأ عليها فى كلامك ايها الارهابى الكبير؟ لقد عجزت قواتكم عن الاحتفاظ بسيناء، والتى قال عنها بيجين مبررا انسحابه منها عام 1979:"سنضطر إلى الإنسحاب من سيناء لعدم توافر طاقة بشرية قادرة على الاحتفاظ بهذه المساحة المترامية الأطراف. سيناء تحتاج إلى ثلاثة ملايين يهودى على الأقل لاستيطانها والدفاع عنها. وعندما يهاجر مثل هذا العدد من الإتحاد السوفيتى أو الأمريكتين إلى إسرائيل سنعود إليها وستجدونها فى حوزتنا "

·       انتم، اولا عن آخر، لا يتعدى تعدادكم سبعة مليون يهودى صهيونى أجنبى، ولولا تبعية النظام الرسمى العربى، ولولا خوف وتواطؤ بعض الحكام العرب، ولولا ما يفرضونه من قيود على المقاومة وعلى شعوبهم، لتم انهاء وجود كيانكم الاستيطانى منذ سنوات طويلة على ايدى مئات الملايين من المواطنين العرب المتعطشين الى تطهير بلادهم من آخر كيان استعمارى على وجه الارض.

·       انت تعلم جيدا انه ليس لكم وزن ولا قيمة ولا قوة ولن يكون لكم وجود بدون الولايات المتحدة، واذا كان هناك من يحق له التفاخر باى انتصار تحقق على اى دولة عربية، فان الولايات المتحدة هى الوحيدة التى لها هذا الحق، لتضمه الى قائمة جرائمها الاستعمارية الطويلة.

·       الم يقلها "ترامب" صراحة فى شهر نوفمبر من عام 2018 حين كان يدافع عن اهمية السعودية لوجود(اسرائيل) وسؤاله الصريح للراى العام الامريكى: هل تريدون (اسرائيل) ان ترحل! الى هذه الى الدرجة وجودكم هش، فلا تحدثونا عن انتصارات زائفة او موهومة.

·       ثم قل لنا أليست قواتكم وجيوشكم تلك التى تتفاخر بها هى التى تراجعت وانسحبت هربا من لبنان ومن غزة التى لا يتعدى سكانها بضعة ملايين قليلة، امام ضربات المقاومة وعملياتها. ثم تأتى لتحدثنا عن القاهرة ودمشق!

***

ان الكذب والتلفيق ليس غريبا على العدو الصهيونى، فكيانهم قائم على منظومة كاملة من الاساطير الزائفة، والادعاءات الكاذبة، ولكن المطلوب من السلطات المصرية وجماعة كامب ديفيد ان تعامل (اسرائيل) بالمثل، على أضعف الايمان.

فليس من المقبول بعد كل ما قدمته الادارة المصرية (لاسرائيل) فى السنوات الماضية، من تأكيدات متتالية على ان السلام اصبح فى وجدان المصريين، ومن دعوات مبكرة الى توسيع السلام العربى معها ودمجها فى المنطقة لمواجهة المخاطر المشتركة، ومن محاولة تأجيل قرار ادانة المستوطنات الاسرائيلية فى مجلس الأمن، ومن اخلاء المنطقة الحدودية فى سيناء واقامة المنطقة العازلة، ومن استيراد الغاز منها فى صفقة بلغت فيمتها 15 مليار دولار، ومن اشراكها فى تأسيس "منظمة غاز شرق المتوسط، ومن السماح للسفارة (الاسرائيلية) بالاحتفال العلنى لاول مرة فى قلب القاهرة بما يسمى بعيد الاستقلال الاسرائيلى بالقرب من ميدان التحرير، ومن الاسراع بتأييد ومباركة الاتفاقات الاسرائيلية الاماراتية والبحرينية وصفقة القرن، ومن الحرص الرسمى فى كل التصريحات والمناسبات الرسمية المصرية على عدم جرح مشاعر (الاسرائيليين) او الاساءة اليهم بأى شكل من الأشكال، بما في ذلك ذكرى حرب اكتوبر لتحرير الارض التى احتلتها (اسرائيل)...الخ

نقول ليس من المقبول بعد كل ذلك، الا ترد (اسرائيل) الجميل ولو بأقل القليل، فتحرص على التزام الأدب وتجنب ترديد مثل هذه التصريحات والاكاذيب الوقحة.

*****

7 أكتوبر 2020

الثلاثاء، 6 أكتوبر 2020

مصر و(اسرائيل) وحكاية الحرب والسلام

 

مصر و(اسرائيل)

وحكاية الحرب والسلام

محمد سيف الدولة

Seif_eldawla@hotmail.com

كلما حلت ذكرى نصر اكتوبر من كل عام، قال لنا الشباب انهم يحسدوننا لاننا عاصرنا الحرب وشاركنا في كسر انف (اسرائيل) واذلالها، وعشنا سنوات النضال الوطنى حين كان العدو عدوا والصديق صديقا، وكانت مصر كلها سلطة وشعبا على قلب رجل واحد ضد (اسرائيل) ومع فلسطين، وكان هناك اتساقا كاملا بين الثوابت الوطنية والسياسات الرسمية للدولة، بعكس ما يشعر به الشباب اليوم من انفصام فى الشخصية الوطنية، بسبب الصراع بين هويتهم وانتمائهم الوطنى والعربى المنحاز لفلسطين والمعادى (لاسرائيل) من ناحية، وبين ما يشاهدونه من عمق غير مسبوق فى العلاقات المصرية الاسرائيلية من ناحية اخرى، بعد ان انقلب الحال وتبدل 180 درجة فاصبح الشقيق عدوا والعدو صديقا.

كما يتساءل الشباب فى حيرة: "لماذا بعد ان انتصرنا على (اسرائيل) عام 1973، نجدها اليوم تعربد فى المنطقة بلا ردع او رد او تعقيب، وتتعامل مع الجميع بصفتها القوة الاقليمية العظمى الوحيدة فى المنطقة؟

ألم يكن من المفترض بعد انتصارنا العظيم فى اكتوبر ان تتراجع (اسرائيل) وتتصدر مصر وتستعيد مكانتها الطبيعية والتاريخية كقائدة للامة فى مواجهة كل القوى والتهديدات والاعتداءات الخارجية؟ 

***

فى ذكرى حرب أكتوبر أكتب هذه السطور للجيل الجديد، محاولا أن ألخص حكاية صراعنا مع العدو الصهيوني، لعلها تجيب على تساؤلاته وتزيل غموض ما التبس عليه وتنير له الطريق نحو مستقبل أفضل بدون (اسرائيل).

***

 

·       قال موشى ديان ان أهداف العدوان على مصر هى:

1)   تحطيم القوات التى تحاول إخضاعنا.

2)   تحرير ذلك الجزء من أرض الوطن الذى يحتله الغزاة.

3)   تأمين حرية الملاحة فى مضايق تيران وقناة السويس". 

كما قال: "ان قواتنا الجنوبية تحارب الآن عبر الحدود للقضاء على جيش النيل وحشره فى أرضه."

   

·       وقال مناحم بيجين بعد توقيع معاهدة السلام مع مصر عام 1979:" سنضطر إلى الإنسحاب من سيناء لعدم توافر طاقة بشرية قادرة على الاحتفاظ بهذه المساحة المترامية الأطراف. سيناء تحتاج إلى ثلاثة ملايين يهودى على الأقل لاستيطانها والدفاع عنها. وعندما يهاجر مثل هذا العدد من الإتحاد السوفيتى أو الأمريكتين إلى إسرائيل سنعود إليها وستجدونها فى حوزتنا ".

***

المقدمات :

زرع الاستعمار الغربى، الكيان الصهيوني في فلسطين منذ بدايات القرن العشرين وأعطاه دولة باطلة عام 1947، ودعمه فى الحرب ضدنا عام 1948، وهى الحرب التى أسفرت عن اغتصاب 78 % من ارض فلسطين.

ثم قدم له كل أنواع الدعم المالي والعسكري على امتداد 72 عاما لتمكينه من الانتصار علينا واغتصاب المزيد من أراضينا كل يوم.

ولقد وقفت مصر منذ البداية مع كافة إخوتها من الأقطار العربية صفا واحدا، ضد المشروع الصهيوني وكيانه، ادراكا منها انه يهدد وجودها بالقدر الذى يهدد فيه فلسطين وباقى الأمة. فما كان من (اسرائيل) الا ان قامت بالعدوان علينا عدة مرات في 1955 و1956 و1967.

ولقد نجح العدو للأسف الشديد بسبب أخطائنا الكبرى، في الاستيلاء عام 1967 على سيناء والجولان وغزة والضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية. وهى الهزائم التى لا نزال نسدد فواتيرها الباهظة حتى يومنا هذا.

ولكن شعبنا العظيم في مصر وباقي الوطن العربي رفض قبول الهزيمة ورفض شروط الأمريكان لاستعادة سيناء وبعض الاراضى المحتلة.

وكانت شروطهم ان نعترف (بإسرائيل) وننسى فلسطين ونتعايش مع الكيان الصهيوني، ونقبل وجوده بيننا الى أبد الآبدين.

وفى الخرطوم اجتمع القادة العرب فى أول سبتمبر 1967 واتفقوا جميعا على مواصلة القتال، وعلى عدم الاعتراف (بإسرائيل) وعدم الصلح او التفاوض معها.

وتفرغت مصر شعبا وجيشا للإعداد للمعركة، ونجحت بفضل الله فى تفجير حرب التحرير فى السادس من أكتوبر 1973. وهى الحرب التي أثبتت للصهاينة والأمريكان إننا أمة باقية لا يمكن إفناؤها.

ولكن ما حدث بعد الحرب جاء مخالفا على طول الخط لما اتجهت اليه إرادة الشعب وإرادة الأمة على امتداد قرن من الزمان:

***

خلاصة حرب اكتوبر وما بعدها :

·       6و7 و8 أكتوبر عبرت القوات المسلحة المصرية قناة السويس فى عمل بطولي خارق أذهل العدو والعالم أجمع ونجحت بالفعل فى تحرير شريط بعمق متوسط من 10 ـ 12 كم شرق القناة محققة هذا النجاح بواسطة 80 ألف مقاتل.

·       11 أكتوبر أصدر الرئيس السادات قرارا بتطوير الهجوم داخل سيناء معللا ذلك برغبته فى تخفيف الضغط على سوريا.

·       14 أكتوبر تم تنفيذ القرار وذلك بدفع الفرقتين المدرعتين 4 و21 الاحتياطيتين من غرب القناة إلى شرقها.

·       16 أكتوبر استغل العدو الوضع الجديد الذي كشفته له طائرات التجسس الأمريكية، ونجح في عمل ثغرة بين الجيشين الثاني والثالث وعبر بقواه الى الضفة الغربية للقناة وحاصر الجيش الثالث ومدينة السويس.

·       رفض الرئيس السادات القضاء على الثغرة خوفا من تهديدات كيسنجر طبقا للتصريحات التى أدلى بها فيما بعد.

·       20 اكتوبر طلب الرئيس السادات وقف إطلاق النار.

·       22أكتوبر صدر قرار مجلس الأمن بوقف إطلاق النار.

·       من 22/10 الى 28/10 لم يلتزم العدو بالقرار.

·       28/10 / 1973 تم الإيقاف الفعلي لإطلاق النار

·       بدأت الضغوط الأمريكية على القيادة السياسية المصرية للقبول بشروط انسحاب القوات الإسرائيلية من الضفة الغربية للقناة.

·       18/1/1974 خضعت مصر للضغوط وقبلت الشروط الأمريكية الإسرائيلية ووقعت مع (إسرائيل) الاتفاق الأول لفض الاشتباك والذي بموجبه وافق السادات على ما يلى:

·       انسحاب القوات الاسرائيلية (قوات الثغرة) من الضفة الغربية للقناة مقابل:

·       سحب 70 ألف جندى مصرى من سيناء فى شرق القناة وإعادتهم مرة أخرى الى مواقعهم قبل العبور، مع الإبقاء على 7000 جندى مصري فقط فى سيناء.

·       سحب أكثر من 1000 دبابة مصرية من شرق القناة وإبقاء 30 دبابة فقط.

·       منع وجود اى صواريخ بعمق 30 كم غرب الخط المصرى.

·       وقد سجل الجمسى اعتراضه، ولكن تم توقيع الاتفاق بأوامر من القيادة السياسية.

·       1/9/1975 وقع السادات اتفاق فض الاشتباك الثانى مع العدو الصهيونى والذى كان اهم ما جاء فيه:

·       إنهاء حالة الحرب مع (اسرائيل) وذلك باتفاق الطرفين على ان النزاع بينهما لا يتم حله بالقوة المسلحة.

·       قبول مصر بدخول مراقبين أمريكيين مدنيين الى سيناء لاول مرة لمراقبة تنفيذ الاتفاق وهو ما اصبح قاعدة لما حدث فيما بعد فى اتفاقية السلام حيث أسندت مهمة الإشراف على القوات المتعددة الجنسية الموجودة الآن فى سيناء الى الولايات المتحدة الأمريكية (خرج الصهاينة ودخل الأمريكان)

·       1977 ـ 1979 مفاوضات السلام بين مصر و(إسرائيل) تحت الرعاية الامريكية.

·       26 مارس 1979 توقيع معاهدة سلام مع العدو الصهيوني بمقتضاها تنسحب قواته من شبه جزيرة سيناء بشرط:

1)   تجريد ثلثى سيناء المجاور لفلسطين المسماة (بإسرائيل) من اى قوات مسلحة مصرية، الا باذن (اسرائيل).

2)   وبشرط تقييد وجود وسلاح القوات المصرية فى الثلث الباقى من سيناء المجاور لقناة السويس بما يقارب ربع القوات التى عبرنا بها بدمائنا فى حرب اكتوبر والتى قبل السادات بإعادتها فى 18/1/1974 كما تقدم.

3)   وبشرط ان تقوم قوات أجنبية غير خاضعة للامم المتحدة تحت قيادة أمريكية بمراقبة القوات المصرية فى سيناء من خلال معسكرات ونقاط مراقبة محددة على ارض سيناء.

4)   وبشرط أن تنسحب مصر من الجبهة العربية المواجهة (لاسرائيل)، وتقف على الحياد فى اى صراع قادم.

5)   وبشرط ان تعترف مصر بدولة (اسرائيل) وتتنازل لها عن 78 % من فلسطين.

6)   وبشرط ان تقيم علاقات طبيعية مع (اسرائيل)على كافة الأصعدة.

7)   وبشرط أن تتعهد بأن تبيع لها ما تريده من البترول (والغاز فيما بعد)

8)   وبشرط أن تلتزم بمحاكمة كل من يرتكب أى نشاط هدام ضد (اسرائيل) كالإثارة والتحريض والعنف.

9)   وبشرط أن يتم إنشاء نظام سياسي جديد يلتزم فيه الكافة بالاعتراف (بإسرائيل) وبالسلام معها، وان يحظر على المعارضين المشاركة فيه.

10)         وبشرط ان يترك للأمريكان مهمة إعادة صياغة مصر سياسيا و اقتصاديا وعسكريا وطبقيا وتعليميا وثقافيا ودينيا ..الخ ، وان تكون لهم الكلمة الأولى في كل ما من شأنه أن يهدد أمن (إسرائيل) .

11)         وبشرط أن تقود مصر حملة لدفع الدول العربية والقيادات الفلسطينية للاعتراف (بإسرائيل)، وان تشارك فى تصفية اى مقاومة او فعل مسلح ضدها.

12)         وشروط وقيود أخرى كثيرة لا تزال تثقل كاهلنا حتى اليوم.

***

وبالفعل خرج الصهاينة من سيناء ودخلها الأمريكان كما دخلوا مصر كلها، وتم تنفيذ كل شروطهم حرفيا، فيما عدا نقطة واحدة عجزوا جميعا عن تحقيقها وهى:

انتزاع حب فلسطين وكره (اسرائيل) من قلوب وضمائر الشعب الطيب وقواه الوطنية.

***

انتهت الحكاية، ولكن الصراع قائم لم ولن ينتهى، إلى ان يوفقنا الله فى التحرر والاستقلال وتحرير كامل فلسطين وكل الأراضي المحتلة وإنهاء المشروع الصهيوني.

فإياكم واليأس مما آلت اليه الأمور، فما هى إلا معاهدات باطلة وظالمة مصيرها الى زوال.

وكم من المرات فى تاريخنا العريق، أسقطنا معاهدات مماثلة كنا نتصور انها أبدية، ففى عام 1951 أسقط شعبنا العظيم معاهدة 1936، وفى 1956 أسقطنا اتفاقية قناة السويس بعد 87 عاما من توقيعها، والأمثلة كثيرة.

والبركة فيكم بإذن الله.

 

*****

6 اكتوبر 2020