التواصل بالبريد الالكترونى

بحث فى المدونة

الجمعة، 22 مايو 2020

من هو الوطنى؟



مقطع فيديو

اذا كان هناك ختم بالوطنية، فمن الذى يستحقه؟
***
لا نزال فى رحاب ذكرى النكبة ـ جزء من لقاء فى قناة النيل الثقافية ـ مايو 2017

الاثنين، 18 مايو 2020

فلسطين تعاتبنا ـ فيديو


مقطع فيديو


فلسطين تعاتبنا:
لماذا تركتونا نواجه الكيان الصهيونى وحدنا؟
وانتم مستهدفون مثلنا!
ولماذا تكيلون بمكيالين، فتضغطون علينا لاعطاء ثلاثة ارباع وطننا لاسرائيل؟ رغم انكم رفضتم، عن حق، التنازل عن شبر واحد سيناء؟
***
فى رحاب ذكرى النكبة ـ جزء من لقاء فى قناة النيل الثقافية ـ مايو 2017

الجمعة، 13 مارس 2020

"بروفة" ليوم القيامة

بروفة ليوم القيامة
·       فى البداية كنا نستخف ونستهين بهذا الكورونا، ونتبادل النكت حوله، ونتصور انه بعيد جدا عنا، واننا بمنأى عن مخاطره.
·       الى ان بدأنا نكتشف بالتدريج ان الامر جد خطير وقريب، وانه من الممكن ان يطولنا جميعا نحن او من نحب لا قدر الله.
·       فوكالات الانباء تنقل لنا فى كل لحظة ازدياد عدد المصابين والوفيات وانتشارهم فى كل بلاد العالم لا فرق بين دول متقدمة ومتخلفة، وانه مرض لم يكتشف له دواء بعد.
·       الى الدرجة التى دفعت رئيس وزراء دولة مثل بريطانيا الى القول فى تصريح رسمى ان كثير منا قد يفقدون احباءهم فى المرحلة القادمة.
·       انه شعور غريب ان نشعر بالعجز التام امام خطر محدق، ليس لنا امامه حيلة بعد، مع زيادة احتمال اقتراب الأجل لاعداد كبيرة منا او من حولنا لا قدر الله.
·       شعور لم نعيشه من قبل، فكم مرة يحدث لاى جيل ان يتعرض لوباء عالمى او جائحة عالمية كما يطلقون عليها؟
·       وبالفعل بدأ يتسرب داخل كثير منا سؤال جديد عليهم، وهو ماذا نفعل إذا كان مكتوب علينا ان نكون ضمن ضحايا هذا الوباء المميت؟
·       والسؤال ليس هو ماذا نفعل حين نمرض لا قدر الله؟ وانما ماذا نفعل اليوم ونحن لا نزال اصحاء بفضل الله؟ ماذا نفعل واحتمالات النهاية بيننا اصبحت نسبتها اعلى بكثير عن اى وقت مضى؟
·       وليس المقصود ايضا حديث الاحتياطات والوقاية الصحية، وانما نوايا وغايات وسلوكيات البشر حين تزيد المخاطر او يقترب الأجل.
·       انه ذلك السؤال الافتراضى الذى كثيرا ما تناولته الروايات والاعمال الدرامية، سؤال النهاية أو اليوم الأخير.
·       هل نتجاهل الأمر ونعيش حياتنا بشكل طبيعى وكأن شيئا لا يحدث؟
·       هل نتمسك بالوهم الانسانى الشهير بأننا دائما ما نمثل الاستثناء وانه مهما أصاب الفيروس من بشر، فانه لن يصيبنا نحن؟
·       أم نطمئن انطلاقا من القاعدة الدينية بانه لن يصيبنا الا ما كتب الله لنا؟
·       هل نكتب وصايانا ونزيد من تعبدنا تحسبا لاقتراب يوم الحساب؟
·       هل نتقوقع وننعزل عن كل من حولنا، خوفا من العدوى؟
·       أم نتمسك بالحياة بكل ما نملك من طاقة، ونعيش فى الايام القادمة، حياتنا بالطول والعرض لأنها يمكن ان تكون ايامنا الاخيرة؟
·       ونتشجع ونغامر ونتحدى ولا نخاف او نجبن؟ ونقدم على ما كنا نخشاه ونتخوف من عواقبه فيما مضى؟
·       ومن ناحية أخرى هل نتواضع قليلا، وندرك أن وجودنا وحياتنا لا تساوى فى الحقيقة جناح بعوضة؟ وأن فيروسا ضئيلا مجهولا مثل كورونا يمكن أن يقضى على حياة آلاف مؤلفة وربما ملايين فى بضعة شهور قليلة؟
·       وهل يجب أن يسعى كل منا الى النجاة بنفسه فقط أم علينا في مثل هذه الظروف أن نتضامن ونعمل سويا؟
·       وأن نزيد من تفهمنا وتعاطفنا واحساسنا ودعمنا لمن يعيشون مخاطر وتهديدات لوجودهم تفوق خطر الاوبئة؛ كالمرضى والمعتقلين والفقراء واللاجئين وضحايا الاحتلال والحروب والانظمة المستبدة؟
·       وهل لدى كل منا اضافة أخيرة يود القيام بها قبل فوات الأوان سواء كانت عملا او انتاجا او كلمة او نصيحة او شهادة او مراجعة أو تصحيحا أو ذنبا أو اعترافا او اعتذارا يجب ان نقوم به؟
·       وخواطر ومشاعر أخرى كثيرة.
***

اننى عادة ما أحرص واحاول فى كل ما أكتب أن تكون هناك رسالة ما، الا هذه المرة، فليس عندى غير بعض الخواطر التى أردت أن أسجلها وأشاركها، أمام هذه الحالة غير المسبوقة من الخوف العام التى ضربت كل شعوب الارض بلا استثناء، بشكل تضاءلت معه فى وعى غالبية الناس ومشاعرهم واهتماماتهم أى امور أخرى.
ولا حول ولا قوة الا بالله
*****


الخميس، 5 مارس 2020

محمد عمارة وشجاعة المراجعات الفكرية


غادرنا منذ ايام قليلة المفكر الكبير الدكتور محمد عمارة، تاركا وراءه انتاجا ضخما وثريا من المؤلفات والدراسات والابحاث والمواقف.
ورغم اننى كنت واحدا من قرائه منذ مرحلة الشباب وعلى الأخص لمؤلفاته التى تتناول العدل الاجتماعى والارتباط العضوى بين العروبة والاسلام والتراث الثورى فى التاريخ الاسلامى واطلالاته على المذاهب الفكرية المختلفة فى الفكر الاسلامى كالمعتزلة وغيرهم.
اقول على الرغم من ذلك الا اننى حين انتويت المشاركة فى نعيه ورثائه المستحق بجدارة، فاننى قررت ألا اتطرق الى افكاره واجتهاداته ومعاركه الدؤوبة...الخ، وانما الى تناوله كأحد النماذج البارزة والمؤثرة من ظاهرة هامة ومتميزة فى حياتنا الفكرية والثقافية، وهى ظاهرة المفكرين والكتاب والسياسيين الذين تحدث لهم تحولات جذرية فى معتقداتهم وتوجهاتهم الفكرية وفى مواقفهم السياسية.
·   فلقد بدأ الدكتور محمد عمارة ماركسيا، فى مرحلة شبابه وتعرض للاعتقال لخمس سنوات كاملة 1959-1964 ضمن الاعتقالات الشهيرة لغالبية الحركة الشيوعية بعد توحدها فى تنظيم واحد عام 1958 ثم خلافها مع عبد الناصر على الموقف من الوحدة المصرية السورية وقضايا اخرى تتعلق بالديمقراطية والتوجهات الاقتصادية والطبقة العاملة.
·       وفى السنوات التالية للسجن، انفتح الدكتور عمارة، على الفكر القومى وقضايا وتحديات الوحدة العربية، وصدر له عدد من الكتابات والمؤلفات فى العلاقة بين العروبة والاسلام، ثم ما لبث ان استقر به الحال كواحد من أهم وأبرز كتاب ومفكرى التيار الاسلامى.
·       هذا التحول الفكرى الذى مر به الدكتور محمد عمارة، لم يكن ظاهرة خاصة او فردية، بل تكرر مع عدد من الشخصيات الهامة فى مصر والوطن العربى ممن كان لهم دورا كبيرا ورائدا فى التأثير فى الشباب العربى واعادة تشكيل توجهاته.
·       كان منهم عليهم رحمة الله الاستاذ عادل حسين الذى خاض تجربة حزبية وصحفية ثرية ومؤثرة فى حزب العمل محاولا بناء تحالف بين الاسلاميين والقوميين أطلق عليه التيار القومى الاسلامى. والدكتور عبد الوهاب المسيرى صاحب المقولة الشهيرة بأنه "ماركسى على سنة الله وروسوله".  ومنهم أيضا، أمد الله فى اعمارهم، المستشار الجليل الاستاذ طارق البشرى، والاستاذ منير شفيق المفكر الفلسطينى وغيرهم.
·       ولم تقتصر هذه الظاهرة بطبيعة الحال على المفكرين العرب، بل تكررت على المستوى العالمى، وربما يكون من اشهر امثلتها هو الفيلسوف الفرنسى الشهير روجيه جارودى الذى شهدت حياته الفكرية والسياسية نقلات ايديولوجية كبرى، بدات ايضا مع الحزب الشيوعى الفرنسى والفلسفة المادية قبل ان ينتقل الى المرحلة الايمانية، انتهاءً باعتناقه للاسلام من منظور ثورى، والذى جعله اكثر انفتاحا على قضايا الأمتين العربية والاسلامية، وعلى الأخص القضية الفلسطينية، وانخراطه فى معارك شرسة ضد النظام الراسمالى الاستعمارى العالمى، بالاضافة الى معاركه وكتاباته الرائدة والمتفردة ضد (اسرائيل) والحركة الصهيونية، والتى دفع فيها أثمانا فادحة، حيث تمت محاكمته وادانته بتهمة معاداة السامية.
***
·        كثيرا ما كنت أتوقف امام هذه الظاهرة، وامام هذه النوعية من الشخصيات ثقيلة الوزن التى لم تتردد ان تقوم بمراجعات كبرى لمعتقداتها ومواقفها قد تصل الى التحول والتغير 180 درجة فى منطلقاتها وقناعاتها الفكرية، وفى أدواتها التحليلة وموازينها ومقاييسها المنهجية.
·       ولقد كنت اعتبرهم على الدوام من اكثر الشخصيات ثقلا وعمقا وبصيرة، ليس بسبب انحيازى الى مواقفهم او توجهاتهم الاخيرة بقدر ما هو تقديرا لشجاعتهم وقدرتهم على الوقوف مع النفس على كبر، والمراجعة والتراجع اذا لزم الامر والتصحيح والتغير والانتقال الى مسارات وحيوات مختلفة تماما مع جمهور وقراء ورفاق واخوة وتلاميذ مخلتفين تماما.
·       انه نوع من أنواع الهجرة، يتعرض فيها المهاجرون فكريا من منظومة الى اخرى او من تيار الى آخر، لذات الصعوبات والمشاكل والتحديات التى يعانى منها من يترك بلاده على كبر ليبدأ حياة جديدة فى بلاد الله الواسعة.
·       والحقيقة ان القدرة على المراجعة والتغير والتصحيح كانت احدى السمات الرئيسية لعديد من القادة والزعماء الكبار فى العالم، ساكتفى هنا بضرب أربعة امثلة او نماذج من تجارب معروفة لنا بحكم شهرتها او معايشتنا لها:
·       فلقد فعلها من قبل لينين قائد الثورة البلشفية فى روسيا 1917، حين قرر رغم انه كان تلميذا نجيبا لكارل ماركس، الخروج عن المانيفستو الماركسى لتطور المجتمعات، والاقدام على قيادة ثورة اشتراكية فى روسيا الاقطاعية وهو ما كان من المحظورات وفقا لمبادئ المادية التاريخية الصارمة التى تشترط النضوج الراسمالى الكامل فى اى بلد حتى تستطيع ان ينتقل الى الاشتراكية ثم الى الشيوعية، او كما فى القاعدة الماركسية الشهيرة التى تؤكد "ان مكان الاشتراكية فى اى مجتمع يقبع فوق الدور الاخير لعمارة الراسمالية بعد ان تبلغ اقصى مراحل تطورها". بالاضافة بطبيعة الحال عن تراجعه الكبير عن سياسة التأميم الشامل الذى انتهجها بعد الثورة مباشرة، لما ترتب عليها من كوارث اقتصادية، هذا التراجع الذى سمى بالسياسة الاقتصادية الجديدة.
·       وكذلك كانت تجربة ماوتسى تونج زعيم الحزب الشيوعى فى الصين الذى قادة الثورة الاشتراكية بطبقة الفلاحين، وليس بالطبقة العاملة (البروليتاريا) التى هى احدى الشروط والتابوهات المقدسة وفقا لنظرية الصراع الطبقى وبناء الاشتراكية فى النظرية الماركسية.
·       وسنجد ذات النهج فى  التغير والتراجع والتصحيح فى مسار ثورة يوليو فى مرحلتها الوطنية، على قصر مدة حكمها 1952 – 1973، التى اعتمدت المنهج التجريبى منذ البداية، حيث لم تكن تمتلك رؤية او نظرية واضحة للتغيير، فانتقلت من الاجندة المصرية البحتة بمبادئها الستة الخالية من اى حديث عن الوحدة العربية او عن فلسطين، الى اجندة ومعارك القومية والوحدة العربية بعد 1956، ومن الرهان على القطاع الخاص والراسمالية المحلية فى قيادة التنمية الى الاشتراكية وقرارات التاميم 1961، ومن اعتقال الشيوعيين الى التحالف معهم، ومن هيئة التحرير والاتحاد القومى الى الاتحاد الاشتراكى ثم التنظيم الطليعى ثم الى مراجعات شاملة بعد هزيمة 1967 لطبيعة النظام السياسى وقضايا الديمقراطية والحريات لم يكتب لها التطبيق فى ارض الواقع.... الخ.
·       شيئا قريبا من ذلك حدث فى الفكر الراسمالى، حين طرح المفكر الاقتصادى الشهير "كينز" بعد الازمة العالمية الكبرى عام 1929 وما لحقها من كساد عالمى نظريته الهامة حول ضرورة تدخل الدولة فى ادارة الاقتصاد، فى تناقض وتراجع جذرى عن أحد الاسس المقدسة فى الفكر الراسمالى حول اقتصاد السوق الحر وسيطرة القطاع الخاص وحريته المطلقة واقتصار الدولة على دور الحارس الامين فيما يعرف فى الادبيات الراسمالية بالدولة الحارسة.
·       والامثلة كثيرة.
***
·       ان التغير والتحول ليس غاية فى حد ذاته، وليس كل تحول هو نقلة الى الامام أو الى الافضل، فما اكثر المتحولين والمتلونين فى مجتمعانا العربية الذين يغيرون جلودهم مع كل حاكم جديد او سلطة جديدة.
·       ولكن على العكس من ذلك تماما، كانت التحولات والمراجعات الفكرية والسياسية فى حالة الدكتور محمد عمارة ونظرائه من النخبة الكريمة التى اشرنا اليها، تنقلهم من مناطق مأمونة نسبيا الى مناطق ودوائر اكثر خطورة واشد عرضة للحصار والرفض والحظر من قبل اجهزة الدولة وحكامها، ناهيك عما تعرضوا  له من نقد وهجوم قاسى من رفاق وانصار تياراتهم القدامى.
·       كما أن نهل اى انسان أو مفكر من اكثر من مدرسة فكرية وانفتاحه عليها،  يجعله اكثر ثراء وسعة أفق من ابناء المدرسة الواحدة مهما بلغت درجة علمهم بها وتعمقهم فيها. وهى مسألة قريبة الشبه بمن يجيدون اكثر من لغة، ويستطيعون الولوج الى العلوم والمعارف والافكار بلغات متعددة.
·       ان التغير والتطور والمراجعة والتصحيح هى من اكثر الظواهر انسانية وتناسبا مع طبيعة النفس البشرية، والعكس هو الصحيح؛ فالتمترس وراء المعتقدات والايديولوجيات والافكار والمواقف بعد ان يثبت ويكشف كثير مما يحدث لنا وحولنا، عجزها عن تفسير الظواهر واستشراف المستقبل وفهم الشعوب والاقتراب منها، هو نقطة ضعف ونقيصة كبيرة فى حياتنا الثقافية.
·       ان كثيرا من الناس ومن المفكرين والسياسيين تنتابهم شكوك كثيرة بعد تعرض بلادهم او معتقداتهم ومشروعاتهم الفكرية او تياراتهم والسياسية الى هزات او هزائم كبرى، ولكن قليلين منهم الذين يكون لديهم جرأة وشجاعة الاعتراف بالقصور والثغرات فى ابنيتهم الفكرية. 
***
·       ان غالبية التحولات الفكرية الكبرى، عادة ما تكون مقترنة باحداث وتغيرات كبرى وجسيمة تتعرض لها الاوطان التى ينتمى اليها المتحولون او العالم الذى يحيط بهم، أحداث مثل الثورات الكبرى كالفرنسية والروسية، أو الثورات الصناعية والتكنولوجية، او الحروب العالمية، أو الهزائم والانتصارات الكبرى وما يرتبط بها من سقوط أو صعود امبراطوريات أو دول أو أنظمة حكم، وغير ذلك من التغيرات والأحداث الكبرى.
·       وفى حالة الدكتور عمارة وجيله من المفكرين العرب، كانت لهزيمة 1967 وانسحاب مصر من مواجهة العدو الصهيونى وتوقيعها اتفاقية اشبه الى الاستسلام فى كامب ديفيد، وظهور بوادر انكسار وتبعية وعجز النظام الرسمى العربى، فى تزامن مع تفجر ثورة شعبية غير مسبوقة تحت راية الاسلام فى ايران ضد حاكم من كبار عملاء الولايات المتحدة، وصمود الثورة فى مواجهة الولايات المتحدة، وما ارتبطت به من زخم جماهيرى لعشرات الملايين من المواطنين الايرانيين، طرح سؤالا مفصليا على كل المهمومين العرب بمشاكل مصر والامة العربية وبالبحث عن الطريق الى الخروج من الهزيمة، وهو سؤال عن النموذج الثورى الانسب لمجتمعاتنا. وهو ما استتبع بالضرورة اعادة نظر وتقييم للاديان عامة وللدين الاسلامى فى بلادنا على وجه الخصوص، وهل يمكن ان يكون له دورا رئيسيا فى تثوير الناس وتعبئتها فى مواجهة التفوق والجبروت الغربى الامريكى الصهيونى؟
·       صدمة مماثلة حدثت، مع فارق المآلات، لقطاعات واسعة من الماركسيين فى مصر والوطن العربى وكل العالم بعد سقوط الاتحاد السوفيتى وانهيار الدول الاشتراكية وانتصار الغرب الراسمالى بقيادة الولايات المتحدة الامريكية فى الحرب الباردة التى استمرت منذ 1945 حتى 1991.
·       وشيئ مثل ذلك يجب ان يحدث لكل النخب الفكرية والسياسية العربية والفلسطينية بعد ان عجزت ثلاثة او اربعة اجيال من الامة على امتداد قرن من الزمان، عن تحرير فلسطين وانقاذها من المشروع الصهيونى. وبعد أن عجزت المقاومة الفلسطينية فى نسختها الوطنية المتمثلة فى منظمة التحرير الفلسطينية 1964-1982، أو فى نسختها الاسلامية المتمثلة فى حماس والجهاد 1987-2020 عن النصر والتحرير رغم كل ما قدموه من تضحيات؟
·       وقس على ذلك الاسئلة التى طرحت بمناسبة الذكرى المئوية لثورة 1919 التى كانت تسعى لتحقيق هدفى الاستقلال والديمقراطية، ولماذا عجزنا على امتداد مائة عام عن تحقيق اياً منهما؟
·       وقائمة طويلة أخرى من الٍأسئلة التى من الطبيعى ان تثير شكوك الجميع فى قناعاتهم ومعتقداتهم، وتدفعهم دفعا الى الوقوف مع النفس والمراجعة والتصحيح؛ اسئلة على شاكلة:
·       لماذا فشلت ثورة يناير؟ وغالبية الثورات العربية؟ وماذا كان دور ومسئولية كل منا فى هذا الفشل؟
·       لماذا تقدم اليسار والقوميون وتراجع الاسلاميون 1945-1977؟
·       ولماذا حدث العكس 1977-2013؟
·       ولماذا تصدرت الأجندات الليبرالية برامج ومطالب قوى الثورات العربية؟
·       وما هى مواصفات التيار او القوى الجديدة القادرة على انتشالنا من مستنقع الفشل والهزيمة والتخلف، بعد أن تعثرت كل تيارات الأمة؟
·       وكيف تغير بنا الحال من الوحدة والالتحام فى ميادين الثورة الى الانقسام والكراهية والتحريض على القتل والاجتثاث؟
·       ولماذا نختلف أو نتصارع او نتقاتل فى سوريا واليمن والعراق وليبيا؟
·       وقبل ذلك وبعده هناك سؤال الساعة عن السبيل لمواجهة واجهاض ما يسمى بصفقة القرن؟
·       وأسئلة أخرى كثيرة
***
فهل تواتينا نحن ايضا شجاعة الوقوف مع النفس، للمراجعة والتراجع اذا لزم الأمر والتصحيح لمواصلة التقدم وتحقيق النصر؟
الله أعلم.
*****
محمد سيف الدولة

الثلاثاء، 25 فبراير 2020

حسنى مبارك .. الله يرحمه



حسنى مبارك .. الله يرحمه
محمد سيف الدولة

توفى الرئيس الاسبق محمد حسنى مبارك بعد 9 سنوات بالتمام والكمال من اسقاطه على ايدى ثورة يناير المجيدة.
·       كان عليه رحمة الله حاكما مستبدا، لكن كان هناك فى عهده هامشا من الحريات للمعارضة السياسية، سمح لها بتاسيس حركات مثل كفاية والجمعية الوطنية للتغيير و6 ابريل والاشتراكيين الثوريين وغيرها.
·       كانت اجهزته تقوم بتزوير الانتخابات كالمعتاد، لكنها كانت تترك للمعارضة حصة فى البرلمان فيما عدا عام 2010.
·       ولم يتوقف عن التدخل فى شئون القضاء ومحاولة فرض هيمنة السلطة التنفيذية عليه، لكن فى عهده استطاع المستشار يحيى الرفاعى تنظيم مؤتمر العدالة والمطالبة بالغاء قانون الطوارئ فى حضوره وفى مواجهته، واستطاع القضاة ان يؤسسوا تيار الاستقلال الذى انتخبوه لادارة ناديهم، وقاموا باعتصامهم الشهير عام 2006.
·       لم تخلُ السجون من المعتقلين وسجناء الرأى، لكن لم تبلغ اعدادهم ابدا عشرات الالاف.
·       كان هناك سيطرة على الاعلام والمؤسسات الصحفية، لكن كان بامكان عديد من الشخصيات المعارضة ان تشارك فى البرامج والفضائيات وان تكتب فى الصحف الخاصة والمستقلة.
·       كانت المظاهرات محظورة، لكن كثيرا ما استطاعت القوى السياسية اختراق هذا الحظر وكسره بالذات خلال العدوان الصهيونى على غزة 2008/2009، وفى المسيرات الرافضة للتوريث.
·       كانت الجامعة تخضع لرقابة الامن وحرس الجامعة، لكن كان الطلاب قادرين على ممارسة عديد من الانشطة الفكرية والسياسية، وكان ممكنا ان نجد اعضاء بارزين من هيئات التدريس ينتمون الى المعارضة السياسية بدون ان يفقدوا وظائفهم، بل وان تتأسس حركات معارضة منهم داخل حرم الجامعة مثل حركة 9 مارس.
·       كان يحاصر النقابات ويخترقها ويفرض الحراسة على البعض منها، ولكن كان لدينا دائما نقابات مستقلة على راسها نقابة الصحفيين التى كانت ابوابها وقاعاتها وسلالمها مفتوحة على مصراعيها للمعارضة الوطنية.
·       كان وفاة شخص واحد تحت التعذيب مثل حالة خالد سعيد، كفيلة بان تقيم الدنيا وتثير الراى العام.
·       كان يلتزم هو الاخر بشروط الدائنين فى نادى باريس وتعليمات مؤسسات الاقراض الدولى ويسير وفقا لروشتات صندوق النقد، لكنه لم يتم تعويم الجنيه او الالغاء الكامل لدعم الطاقة او الرفع الكبير للاسعار مثل القرارات الاقتصادية الجديدة.
·       تضخمت الديون الخارجية والداخلية فى سنوات حكمه، ولكن ليس الى الدرجة التى وصلت اليها اليوم.
·       بدأت سياسة بيع القطاع العام والخصخصة فى عهده، ولكن كان من حق المواطنين الطعن على شرعية صفقات البيع فى مجلس الدولة، قبل ان يتم تحصينها عام 2014.
·       كان منحازا كالمعتاد للطبقات الغنية، وكان هناك ايضا احتكارا واختلالا هائلا فى امتلاك وتوزيع الثروة ونسبة عالية من الفقر، ولكن الطبقات المتوسطة لم تكن تعانى اقتصاديا كما هى اليوم، خاصة بعد أن فقدت مدخراتها ما يقرب من ثلثى قيمتها وقوتها الشرائية بعد تعويم الجنيه ورفع الاسعار، بالاضافة بطبيعة الحال الى ارتفاع نسبة الفقر والفقراء بعد القرارات الاقتصادية الاخيرة.
·       كان التطبيع والتنسيق مع (اسرائيل) قائما على قدم وساق، ولكن تم رفض الضغوط الاسرائيلية للاغلاق التام للانفاق مع غزة لترك متنفسا لشعبها حتى لا يتكرر اجتياحهم للحدود الذى تم فى يناير 2008، كما انه تم رفض الالحاح الاسرائيلى القديم باخلاء الحدود الدولية المصرية من السكان لاقامة المنطقة العازلة.
·       كما كان يٌسمح (فى حدود معينة بطبيعة الحال) للقوى الوطنية بتنظيم الحركات والفاعليات الندوات والمؤتمرات الداعمة لفلسطين والمناهضة لاسرائيل
·       كان يصدر الغاز المصرى لاسرائيل بابخس الاثمان، لكننا كنا نستطيع ان نرفع دعاوى امام القضاء الإداري ضد الصفقة.
·       قام بتوقيع اتفاقية الكويز من امريكا واسرائيل، لكننا كنا قادرين على تنظيم حركات وفاعليات قوية ضد التطبيع.
·       كنا تابعين للأمريكان منذ السبعينات ولكن ليس الى الدرجة التى يمكن ان نقبل بها صفقات مثل صفقة القرن.
·       كان واحدا من رجال كامب ديفيد ملتزما باتفاقياتها ومنفذا لنصوصها، ولكن بمنطق مجبر أخاك لا بطل، وليس لان (اسرائيل) شريك وحليف استراتيجى فى ملفات الامن الاقليمى وغاز شرق المتوسط.
·       كانت (اسرئيل) دائما ما تضغط على الكونجرس لربط المساعدات الامريكية لمصر بمطالب مثل ردم الانفاق واغلاق المعبر وغيرها، ولم يحدث، فى حدود علمى، ان طالبت (اسرائيل) الادارة الامريكية والكونجرس من قبل باستئناف المساعدات كما حدث عام 2014.
·       كان يؤمن سفارة (اسرائيل) ويردع اى تظاهرات او محاولات للاقتراب منها، وسمح لها بالمشاركة فى معرض الكتاب، قبل ان يتراجع تحت الضغط والرفض الشعبى وما تبعه من احداث ثورة مصر، ولكن لم يحدث ابدا ان تم السماح للسفارة الاسرائيلية بالاحتفال علانية بذكرى النكبة على ضفاف النيل بالقرب من ميدان التحرير كما حدث عام 2018.
·       كان لديه كتائب وفرق كاملة ومدربة من ترزية القوانين ورجال الدولة لكل العصور، لكنهم كانوا خبراء ومحترفين من الفرز الاول، وليس من عناصر الفرز الرابع والخامس.
لم يتغير النظام برحيل مبارك، بل استمر وأصبح أكثر قوة وسيطرة وشراسة بعد ان استطاع ان يهزم الثورة ويعصف بكل من قام بها، وأن يسترد السلطة ويوسعها ويفرض قبضته الحديدية على الجميع، وأن يذهب الى مسافات أعمق بكثير فى ذات السياسات والانحيازات والتحالفات الخارجية والداخلية.
***
أما من قام بالثورة أو حلم بالحرية والتغيير، فلقد فشل فى مسعاه ويقوم اليوم بدفع اثمانا باهظة نتيجة هزيمته، ولكنه تعلم درس عمره وهو المخاطر الجسيمة والعواقب الوخيمة التى تترتب على اسقاط حاكم أو نظام بدون امتلاك المقدرة والادوات اللازمة لتأسيس البديل الأفضل منه، أو على اضعف الايمان العلم والقبول بمن الذى سيحكم بعده وماذا ستؤول اليه الامور فى نهاية المطاف.
*****
القاهرة فى 25 فبراير 2020