محمد سيف الدولة
Seif_eldawla@hotmail.com
هل هناك ما يدعونا الى الاحتفال بالذكرى السنوية الأولى للثورة ؟
طبعا هناك الكثير ، خذ عندك :
• اسقاط مبارك والقبض عليه هو وأنجاله و حاشيته .
• والقضاء على مشروع التوريث و التأبيد والتجديد
• والقضاء نهائيا على هذا الجزء فى النظام الذى كان يجعل من رئيس الجمهورية كشيخ القبيلة يملك مقدراتها و مصائرها فى يده وحده ، وبمقدوره ان يبيعها فى أسواق الثلاثاء الأمريكية والاسرائيلية بدون أى مساءلة أو تعقيب .
• ونجاحنا بدلا من ذلك فى الاختيار بين عدة مرشحين رئاسيين فى انتخابات حرة .
***
• و اسقاط الحزب الوطني
• والقضاء تماما على هذا الجزء فى النظام الذى كان يعطى السلطة والسيادة لحزب واحد ووحيد موال لرئيس الجمهورية وليس لمصر ، تسانده كل أجهزة الدولة .
• يحصد على الدوام أغلبية مقاعد المجالس التشريعية والمحلية بالتزوير ، وينفرد باصدار كل التشريعات والقوانين لصالح مبارك ونظامه .
• ونجاحنا بدلا من ذلك فى تأسيس أحزاب متعددة تتنافس فى انتخابات نزيهة تحت إشراف قضائي كامل لأول مرة .
***
• سقوط الخوف تماما من نفوس المصريين
• والقضاء على جبروت أجهزة صناعة الخوف مثل جهاز أمن الدولة .
• وانتزاع كثير من الحقوق مثل حق العمل السياسي وحق الاجتماع و التنظيم و التظاهر والإضراب والاعتصام
• و حق تأسيس النقابات المستقلة وانتخاب رؤساء الجامعات وعمداء الكليات
• وعودة حق العمل السياسي الطلابى الى الجامعات
• وحدوث نقلة نوعية كبيرة فى وعى الشعب المصري وشبابه .
• تصاعد الشعور الشعبي بالعزة والكرامة الوطنية فى مواجهة أمريكا وإسرائيل ، كما ظهر فى مظاهرات السفارة الصهيونية
• تحجيم مؤقت لنشاط النهب المنظم لثروات مصر من قبل رجال أعمال النظام بسبب خوفهم الحالى والمؤقت من الملاحقة الجنائية ، بعد انكشاف جرائمهم للرأى العام .
***
كل هذه النجاحات التى حققتها الثورة فى عامها الأول رغم كل التحديات والعقبات والمخاطر...
حققتها بدماء ونضال وأيادي الشهداء والمصابين والثوار ، يتوجب علينا أن نفخر بها و نثمنها ونهنئ أنفسنا عليها .
فإن فى إنكارها أو تجاهلها ظلم بين لنا وطعن فينا وليس فى غيرنا
بالإضافة الى انها تحمل رسالة تثبيط خاطئة و خطيرة : رسالة تقول أنه رغم كل هذه الجهود والتضحيات ، فان النتيجة صفر و لم يتغير شىء !
****
ولكن فى المقابل هل هذا يعنى ان الثورة قد استكملت انجاز أهدافها ؟
بالطبع لا وخذ عندك :
• لا تزال الأعمدة الرئيسية لنظام مبارك قائمة وهى :
(1)التبعية للامريكان
(2)والخوف من اسرائيل
(3)واستمرار الالتزام بما يسمى بالاقتصاد الحر برعاية صندوق النقد الدولى ومجموعة الدائنين فى نادى باريس وحلفائهم من رجال الاعمال المصرين ، وما يترتب علي ذلك من استمرار تردى الظروف المعيشية والاقتصادية للغالبية العظمى من الشعب .
• ظهور بعض المؤشرات على اتجاهات المجلس العسكري لعدم تسليم السلطة ((كاملة)) للمؤسسات المنتخبة ، مما يثير قدر كبير من الشكوك فى نواياه .
• لا تزال قوات القتل المنظم التابعة للنظام حرة طليقة ، تعتدى على المتظاهرين و تسقط مزيد من الشهداء والمصابين فى كل مناسبة . شجعهم على ذلك افلاتهم حتى الان من المحاكمة والعقاب ، بل وتبرئة عدد منهم ، مع شيوع حالة انفلات أمنى عام تثير الشك والريبة .
• عدم محاكمة مبارك ورجاله على الجرائم الأخطر التى ارتكبوها مثل جرائم الأضرار بالأمن القومي لمصر والنهب والتفريط فى ثرواتها
• تهريب كثير من الأموال المنهوبة، وهروب عدد من رجال الأعمال ، وركوب آخرين منهم للثورة .
• سيطرة مزدوجة على الإعلام وتوجيهه من قبل الدولة و رجال الأعمال
• تأثير كبير للأموال في مسار العملية السياسية
• افتقاد عديد من الشباب و التيارات لقيادة موحدة
• انقسام قوى الثورة على قضايا هامشية ، وشيوع روح الصراع والمنافسة مما أضعف كثيرا من فاعلية الضغط الشعبى المنظم الموحد ، وادى الى إنتاج برلمان لا يمثل كل التيارات السياسية.
• نشاط امريكى غربي كثيف على كافة الأصعدة لمحاولة احتواء الثورة ، يقابله غياب شبه كامل لأولوية الاستقلال والتحرر كهدف عن غالبية برامج وخطابات القوى السياسية ، مع شيوع حالة من التسابق على التواصل مع الغرب وطمأنته .
***
من أجل كل ذلك فلنلتقى جميعا فى كل ميادين التحرير يوم الأربعاء 25 يناير لسببين :
الأول هو أن نحتفل فى ((سلام)) بما تم انجازه حتى الآن مع تثبيته وتأكيده وتطويره .
والثاني هو أن نتعاهد على مواصلة النضال المشترك من اجل استكمال أهداف الثورة .
*****
القاهرة فى 21 يناير 2011