بحث فى المدونة

الأحد، 10 يونيو 2012

خدعة شفيق


خدعة شفيق
محمد سيف الدولة
seif_eldawla@hotmail.com
ان الذين أيدوا الثورة منذ البداية ولكنهم يريدون الآن اعطاء شفيق اضطرارا و خوفا من سيطرة الاخوان على الدولة ، فاتهم وغاب عنهم ان رئيس الجمهورية القادم لن يكون له ذات صلاحيات مبارك ، ليس فقط بسبب تقليص هذه الصلاحيات فى الدستور الجديد ، ولكن لان الدولة القديمة بكل هيمنتها وهيلمانها لن تتخلى بسهولة عن صلاحياتها الشاملة و المتغلغلة لاى رئيس جمهورية من القوى الجديدة المرتبطة بالثورة سواء كان مرسى او حمدين او ابو الفتوح . وستعمل منذ اللحظات الاولى على إبقاء منصبه شرفيا وتقليص سلطاته الى ابعد الحدود والحيلولة دون تمكينه من الحكم الفعلي ، ووضع كل أنواع العقبات أمامه وتجريد قراراته من اى قوة تنفيذية . وسيضطر الرئيس المنتخب ان يصارع لسنوات طويلة جنبا الى جنب مع باقي القوى الوطنية لإنجاح الثورة وانتزاع كل السلطات والصلاحيات التى سيتضمنها الدستور الجديد .
اما فى حالة نجاح احمد شفيق ، لا قدر الله ، فسيلتحق فورا بمؤسسة الدولة خادما امينا مطيعا ، كما كان على الدوام ، ليشغل ويملأ جزء من الفراغ الذي خلا بسقوط مبارك ، جنبا الى جنب مع المجلس العسكرى وشركاه ، لتعود ريما الى عادتها القديمة .
ان كل المكاسب التي حققتها قوى الثورة فى الميدان والبرلمان وفى الرئاسة فى حالة فوز مرسى ، كل هذه مجتمعة لن تملك من امر مصر الا القليل الذى قد لا يتعدى نسبته 10 % من حجم القوة والسلطة التى ستظل تملكها وتسيطر عليها وتتحكم فيها الدولة القديمة لسنوات قادمة ، وهو ما سيتطلب توحدنا وتضافرنا معا اكثر من اى وقت مضى فى مواجهتها .
·       وللتذكرة فان الدولة القديمة تسيطر على القوات المسلحة والشرطة وكل أجهزة الأمن بكل تنويعاتها ، وهى التى تتحكم فى الحالة الأمنية انضباطا او انفلاتا وفق الحاجة .
·       والدولة تحتكر ملفات العلاقات الخارجية وعلى راسها العلاقات مع الولايات المتحدة بكل ما فيه من معونات عسكرية ومناورات مشتركة وتنسيق امنى وتسهيلات لوجيستية والتى ستستطيع من خلالها ان تضغط بقوة على صناع القرار المنتخبين من القوى الجديدة ، ويكفى ان نتوقف امام دلالة ان الكونجرس قد اعتمد بالفعل منذ بضعة شهور المعونات العسكرية لمصر ولم ينتظر نتيجة انتخابات الرئاسة لادراكه ان المجلس العسكرى لن يترك السلطة الفعلية قريبا 
·       وكذلك ملف العلاقات المصرية الاسرائيلية الذى ستسيطرعليه الدولة عبر اجهزتها المعنية التقليدية وستحاول دائما ان تستخدمه كفزاعة لتطويع ارادة الرئيس والبرلمان .
·       وستستمر ايضا فى السيطرة على ملف العلاقات المصرية الخليجية والسعودية وما يتضمنه من ملايين المصريين العاملين هناك ، والذى سيمثل سلاحا قويا وفعالا فى الضغط والترويض ، وهو السلاح الذى ذقنا مرارته فى ازمة الجيزاوى الاخيرة .
·       وايضا من خلال التحالف مع شبكة رؤوس الاموال الاجنبية والمصرية  بقيادة صندوق النقد الدولى والتى يمكنها من الضغط بازمات اقتصادية مفتعلة مثل تجميد الاستثمارات وتهريب الاموال واغلاق المصانع وتسريح العمال وتخفيض التصنيف الائتمانى واستنزاف الاحتياطى النقدى والحصار المالى والاقتصادى وخفض قيمة الجنيه ..الخ
·       وايضا تسيطر الدولة القديمة على مخزون السلع الاستراتيجية ودهاليزها التى تمس الحياة اليومية للمصريين والتى ستستطيع من خلالها ان تفبرك الازمات او تحلها حسب الطلب ، وهو ما جربناه بالفعل فى ازمات السولار والبنزين والبوتاجاز .
·       ناهيك عن نفوذ الدولة العميق فى المؤسسات القضائية الذى ظهر بوضح فى ازمة المتهمين الامريكان وتصويت أكثر من 50 % من قضاة الجمعية العمومية لصالح المستشار عبد المعز ابراهيم ، وفى التحقيقات مع مبارك ومحاكمته وفى القيادات الحالية لنادى القضاة وغيرها .
·       كما انها متغلغلة فى الاعلام الرسمى والخاص وفى التعليم والبنوك والازهر والاوقاف والمحليات وعديد من الاحزاب السياسية وغيرها ، ولها جيوش من الكتاب والصحفيين والفنانين والمرشدين فى كل مكان بالاضافة الى الالاف من كبار الموظفين ونوابهم ومساعديهم وصبيانهم فى كافة مؤسسات الدولة .
·       وهى تحتفظ بكل مفاتيح واسرار الثروات القومية والعامة والخاصة ، وتمتلك ملفات الملايين من المصريين التى تستخدمها دائما للضغط والتهديد والتجنيد .
·       انها غابات وشبكات معقدة وكثيفة من العلاقات والمصالح والاشخاص والمؤسسات والمعلومات التى ستعمل مجتمعة على الاحتفاظ بالنظام القديم وتفريغ الثورة من مضامينها ، وانهاك الحكام الجدد وافشالهم كمقدمة للتخلص منهم لاحقا بمباركة شعبية كاملة !
***
لكل ما سبق وغيره الكثير يجب ان ندرك بوضوح ان خيارنا الحالى ليس بين دولة دينية وأخرى عسكرية او بين المطرقة والسندان او بين المر والأمر منه ، الى آخر كل هذه الثنائيات الخادعة التى انتشرت مؤخرا فى الاحاديث الاعلامية والسياسية .
بل ان الخيار الحقيقى الان هو بين التنازل عن الثورة وعن مكتسباتها البسيطة والاستسلام للدولة القديمة . وبين مقدرتنا بكل تنوعاتنا و تناقضاتنا وعيوبنا على التوحد من اجل إسقاط خليفة مبارك ، ثم العمل بعد ذلك على تمكين الثورة ممثلة فى رئيسها وبرلمانها وميادينها فى معارك طويلة قادمة ، ستحتاج فيها كل قوى الثورة الى بعضها البعض ، بدون استثناء ، أكثر من أى وقت مضى .
*****
القاهرة فى 10 يوينو 2012

الثلاثاء، 5 يونيو 2012

عواقب نجاح شفيق ..لا قدر الله


عواقب نجاح شفيق ..لا قدر الله
محمد سيف الدولة
Seif_eldawla@hotmail.com
لم يكن يخطر لى على بالى إننا سنضطر ، بعد الثورة ، أن نتكلم فى البديهيات ، فلنستغفر الله العظيم من كل ذنب عظيم ارتكبناه فرادى و جماعات فى حق مصر و المصريين او فى حق الثورة والثوريين ، أما بعد ، فيما يلى العواقب المتوقعة فى حالة فوز الفريق احمد شفيق بمنصب رئيس جمهورية مصر ، لا قدر الله :
·       ستستمر المرحلة الانتقالية اربع سنوات اخرى بكل سلبياتها واضطراباتها وكَرّها وفَرّها ومناوراتها واعتداءاتها وضحاياها ، فشفيق ليس سوى جنزورى آخر ولكن فى ثوب رئيس جمهورية ، وسيظل المجلس العسكرى وباقى الاجهزة ومن يمثلونهم يحكمون البلاد ويتربصون بالعباد وسيعملون على تفكيك الثورة صامولة صامولة ومسمار مسمار .
·       وسيعود كل طيور الظلام من رجال النظام السابق ورجاله الى صدارة المشهد السياسي من رجال الحزب الوطنى ورجال الامن وكبار رجال الدولة وشبكاتهم العميقة ، وسيتمكنون من إعادة تنظيم انفسهم من جديد للانقضاض على الثورة والثوار ، متسلحين بما كسبوه من الشرعية الزائفة التى امدهم بها نجاح شفيق . وسيعملون على اعادة الاعتبار الى مبارك ونظامه ، وسيتم بالتدريج الافراج عن رجال مبارك واحدا واحدا بعد ان تتم تجهيز الساحة اعلاميا وسياسيا . وسيتم اتخاذ كل التدابير للحيلولة دون تكرار هذه الثورة مرة اخرى .
·       وسيستمر رجال الاعمال من محترفى النهب المنظم فى الاستحواذ على ما يقرب من نصف ثروات مصر مع بقاء 40 مليون مصرى فى الحياة باقل من عشرة جنيهات فى اليوم ، وسيفلت كل ناهبى مصر وسارقيها من الحساب وتتم تسوية الملفات
·       وستستمر مصر تابعا امينا للولايات المتحدة تلتزم بتعليماتها داخليا واقليميا ودوليا، تقدم الخدمات والتسهيلات الامنية والعسكرية لبوارجها وطائراتها الحربية ، محرومة من الاستقلال ومن الاضطلاع بدورها القيادى فى المنطقة تاركة الساحة للامريكان ولاسرائيل لارتكاب مزيد من المؤامرات ومن التقسيم ومن التخريب .
·       وستستمر سيناء الغالية محرومة من حماية القوات المسلحة وفقا للمنصوص عليه فى الترتيبات الامنية فى المعاهدة مع اسرائيل ، وستظل اراضيها ملوثة بالقوات الامريكية والاوروبية المعروفة باسم القوات متعددة الجنسية ، وستظل محرومة من التنمية والتعمير وفقا للاوامر الامريكية والاسرائيلية .
·       وستستمر مصر مكسورة الجناح و ضعيفة و خائفة على الدوام من العدو الصهيونى بسبب سيطرة واحتكار الامريكان لتسليح الجيش المصرى بما يحفظ التفوق العسكرى الشاسع لاسرائيل على مصر والدول العربية مجتمعة .
·       وسيستمر الاقتصاد المصرى يدار من غرف وأروقة صندوق النقد الدولى واخوته الممثلين لنادى الدائنين فى باريس ، بكل ما يعنيه ذلك من استمرار حرية النهب المشهورة باسم حرية السوق ومرورا بضرب الصناعة المصرية وبيع القطاع العام وخصخصته ومنع الدولة من تقديم اى دعم لفقراء المصريين وفرض البطالة على ابنائنا من اجل التحكم فى أجور العاملين . .
·       وستفلت وزارة الداخلية من التطهير وسيفلت كل قاتلى الشهداء من العقاب وسيظلون فى مواقعهم وسيكررون جرائمهم ، وستعود قوات الامن المركزى الى ضرب وسحل المتظاهرين ، وسيعود امن الدولة اكثر قوة وسيستعيد ادواره فى الاعتقال والتعذيب ، واختراق ومحاصرة الاحزاب والقوى السياسية والمدنية لحصارها وتصفيتها بالتدريج والتحكم فى تعيين كافة العاملين فى كل مؤسسات الدولة .
·       وستضعف جبهة القضاة الشرفاء ويعلو نجم الآخرين من اولئك الذين شاركوا فى فضيحة تهريب المتهمين الامريكان ، وسيتم العصف باحلام الثورة فى قضاء مستقل .
·       وستعود للدولة السيطرة الكاملة على الاعلام ، سواء الاعلام الرسمى ، او الاعلام الخاص المملوك لاصحاب  المصالح من رجال الاعمال ، سواء بالاتفاق او بالضغط والتهديد كما كان يحدث من قبل .
·       وسيعود كل الانتهازيين من الاعلاميين والصحفيين والكتاب والفنانين والساسة الى ادوارهم القديمة فى الدفاع عن فساد النظام واستبداده . وسيتسابق الآلاف من المترددين والمذبذبين الى الانحياز فورا الى معسكر الثورة المضادة بعد ان انتصر واثبت قدرته على العودة والسيطرة والتحكم . وسيكف الالاف من الضعفاء والخائفين عن دعم الثورة هربا من بطش النظام العائد المنتصر .
·       وسيدفع اليأس والإحباط الآلاف من شباب مصر الطاهر الى الانسحاب من الحياة السياسية والكفر بالثورة وسيفكر كثيرون فى الهروب والهجرة ، وستتعرض مصر لا قدر الله الى صدمة شبيهة بصدمة 1967 التى لا نزال ندفع أثمانها الى اليوم .
·       وستتشجع كل انظمة العربية المستبدة على ردع ثورات الربيع العربى الحالية والمتوقعة ، وستحتفل كونداليسا رايس وزملائها بنجاح مشروعهم الهادف الى دقرطة الشرق الاوسط على الطريقة الامريكية بدون اى سياسات وطنية او اجتماعية مستقلة ومتحررة . وسيكون ما حدث بالفعل هو فوضتهم الخلاقة وليس ثورتنا الخلاقة .
·       وسيقاوم الثوار بكل الطرق السلمية الممكنة ، وسيسقط مزيد من الشهداء والمصابين ونعود الى المربع الاول .
***
ان "إنجاح" شفيق فى الجولة الاولى الذى تم تدبيره بالمكر والازمات والانفلاتات والتخويف والحملات الاعلامية والتدخلات الانتخابية التى لم نكتشف كل اسرارها بعد ، هو مقدمة لانجاحه فى جولة الاعادة ، وما يحدث الان ليس سوى اعداد الساحة سياسيا واعلاميا لذلك ، فدعونا نتوحد جميعا فى مواجهته بكل ما أوتينا من حب و انتماء ووطنية وحكمة وبصيرة وايثار .
*****
القاهرة فى 4 يونيو 2012





الأحد، 27 مايو 2012

صدمة شفيق


صدمة شفيق !
محمد سيف الدولة
Seif_eldawla@hotmail.com
رغم فرحة المصريين الكبيرة باول انتخابات رئاسية نزيهة (فيما نعلم) وفرحتهم بقرب نهاية المرحلة الانتقالية وتسليم السلطة لرئيس منتخب ، .. نقول رغم كل ذلك الا ان صدمة كبيرة اصابتنا جميعا بعد اعلان النتائج وظهور حصول الفريق احمد شفيق ، آخر رئيس وزراء لمبارك ، على المركز الثانى بعد الدكتور محمد مرسى بـ 5.5 مليون صوت .
لم تكن هذه هى المفاجاة الوحيدة ، فلقد كانت هناك مفاجاة حصول حمدين صباحى على المركز الثالث بـ 4.6 مليون صوت ، ولكنها كانت مفاجأة سعيدة استقبلها الجميع بالترحاب والاستبشار بقدرة المصريين بعد الثورة على البناء والاضافة والتعدد والتنوع .
ولكن حكاية شفيق هى التى اصابت الغالبية بالصدمة ، لانهم لم يفهموا ما الذى حدث وادى الى تغير التوجهات التصويتية لقطاع من الناخبين على هذا الوجه ؟
ففى يناير الماضى قبل بضعة اشهر قليلة ، اجمع الشعب المصرى فى الانتخابات البرلمانية على مقاطعة مرشحى الفلول واسقاطهم جميعا فى تاكيد واضح على تمسكه بالثورة واصراره على اسقاط النظام القديم .
ثم هو نفس الشعب الذى خرج على بكرة ابيه فى ايام الثورة الاولى لاسقاط مبارك ونظامه : فوفقا لاقل التقارير تقديرا ، فان ما يقرب من 15 مليون مصرى قد شاركوا بانفسهم فى المظاهرات والاعتصامات الاولى على امتداد محافظات الجمهورية ، وهو ما يعنى ان غالبية الاسر المصرية كانت ممثلة ومشاركة فى الثورة بفرد واحد على الاقل .
ولذا كان من الغريب والمدهش والصادم فى نفس الوقت ان يفاجأ الناس بكل هذه الاعداد التى انتخبت شفيق ، وهو ما تسبب ((للوهلة الاولى)) فى اصابة الكثيرين بالاحباط والقلق الشديد على مستقبل الثورة ومصيرها .
الى هؤلاء الاخوة الكرام اوجه رسالة طمأنة ، وادعوهم الى قراءة هادئة و متأنية فى النتائج لنكتشف معا ان جملة الذين صوتوا لمرشحين من قوى الثورة ، من قوى ميدان التحرير فى ايامه الاولى ، قد بلغت 14 مليون تقريبا ، وهم جملة الذين صوتوا لمرسى وحمدين وابو الفتوح ، فى مقابل 8 مليون تقريبا  ، هم جملة الذين صوتوا لشفيق وموسى ، وهو ما يساوى 65% لصالح الثورة ، وهى نسبة مقبولة ومرضية ، مع العلم بان القوى المضادة لا تزال حاكمة و قوية وثرية ومسيطرة ولها قدرات عالية على الدعاية والاعلام و الحشد والتعبئة وشراء الاصوات .
اما بالنسبة الى الذين يخشون من سيطرة الاسلاميين على مصر، فان النتائج تخبرنا ان جملة المصريين الذين صوتوا للتيار الاسلامى هم 9.5 مليون ، وهم جملة اصوات مرسى ، وابو الفتوح ، فى مواجهة 12.5 مليون صوتوا لغيره ، وهم جملة الذين صوتوا لحمدين وموسى وشفيق مع "اختلاف الدوافع والمنطلقات" . و هو ما يستدعى منا طرح هذه الفزاعة جانبا والتوقف عن الاصطفاف والانقسام على اساس الهوية ، واعادة تشكيل قوانا وجبهاتنا وصفوفنا على اساس المواقف والاستراتيجيات الوطنية والثورية .
وبالتالى فانه فيما عدا صدمة صعود شفيق الى الاعادة ، والخروج المكروه لحمدين وابو الفتوح ، فان كل القراءات الاخرى للنتائج تؤدى الى اعادة السكينة ، وليس الاستكانة، الى قلوب كل القلقين والخائفين على مستقبل الثورة ، على ان نسعى جميعا على الفور الى التوحد والاتفاق على كل القضايا الخلافية المعلقة التى تسببت فى انقسامنا فى الشهور الماضية ، والاصطفاف وراء خطة عمل واحدة لاستكمال مهام الثورة بدءا من اسقاط شفيق فى انتخابات الاعادة ، والتوافق على اللجنة التاسيسية للدستور ثم على الدستور ذاته،  ثم الشروع فى تاسيس اول حكومة ثورية ائتلافية بعد استلام السلطة ، تترجم وحدة كل قوى الثورة ، تلك الوحدة التى لا غنى عنها للانتصار فى مرحلة الاعادة ، وما يليها من مراحل .
*****
26 مايو 2012

الأحد، 20 مايو 2012

لا تنتخب عمرو موسى


محمد سيف الدولة
Seif_eldawla@hotmail.com
قال صديقى الحيران : ((اتفق معك فى انحيازك لمرشحى الثورة ، ولكن مأخذى عليهم جميعا انه ليس لاي منهم خبرة فى شئون الدولة ، على العكس من عمرو موسى ، فهو رجل دولة باقتدار ، كما انه الرجل المناسب لاعادة الاستقرار المفقود وانهاء حالة الفوضى . ثم قال انه يعلم ان انتخاب شفيق خطأ بالغ لانه مباركى وفلولى من الدرجة الاولى ، ولكن هذا لا ينطبق على موسى)) 
فدعوته الى اعادة التفكير واسترجاع اهم الاحداث فى التاريخ المهنى للسيد عمرو موسى على الوجه التالى:
 فى الفترة من 1991 الى 2001 التى كان يشغل فيها منصب وزير الخارجية :
•قامت مصر عام 1991 بدور المحلل الشرعى للتحالف الامريكى الغربى بانضمامها لقواته فى عملية غزو واحتلال الخليج العربى فيما عرف بحرب تحرير الكويت ، وما استتبعه من حصار للشعب العراقى لاكثر من عشر سنوات .
شاركت مصر، الولايات المتحدة فى رعاية اتفاقيات اوسلو عام 1993 التى اعترفت فيها منظمة التحرير الفلسطينية باسرائيل وتنازلت لها عن 78% من ارض فلسطين وتنازلت عن حقها فى المقاومة 
ونظمت مصر فى شرم الشيخ عام 1996 المؤتمر الدولى لمكافحة الارهاب الفلسطينى ! وحماية امن اسرائيل ! برئاسة الرئيس الامريكى بيل كلينتون فى مواجهة العمليات الاستشهادية الفلسطينية .
•واستسلمت مصر أمام المشروع الامريكى الصهيونى فى السودان ، كما تدهورت علاقتها الافريقية ، فى الوقت الذى نشطت فيه اسرائيل هناك وبالذات فى محيط دول حوض النيل .
اما فى الفترة من عام 2001 الى 2011 التى تولى فيها منصب الامين العام للجامعة العربية فلقد حدث ما يلى :
احتلال الامريكان لافغانستان عام 2001 والعراق عام 2003 مع تواطؤ عربى رسمى كامل ، وصل الى حد تقديم خدمات لوجيستية الى القوات الامريكية لتسهيل مهمتها وعملياتها العسكرية .
مبادرة السلام العربي التى صدرت عن الجامعة العربية عام 2002 ، لتقدم لاول مرة منذ 1948 ، تنازلا عربيا جماعيا عن 78% من فلسطين لاسرائيل وتكتفى بالمطالبة بالضفة الغربية وغزة ، وتتعهد بالاعتراف باسرائيل والتطبيع معها فى حالة انسحابها منها . 
تحالف امنى عربى كامل مع الولايات المتحدة ضد مقاومة الاحتلال الامريكى والصهيونى تحت مسمى مكافحة الارهاب .
صمت عربى امام العدوان الصهيونى على لبنان عام 2006 ، وامام حصار غزة والعدوان البربرى عليها عام 2008 ، والابتلاع الصهيونى لمزيد من الاراضى الفلسطينية بالمستوطنات الاسرائيلية ، وتهويد   القدس .
•عجز عربى كامل عن التصدى لمشروعات تقسيم الوطن العربى فى السودان والعراق  
كما تحولت الجامعة العربية فى عهده الى احد ادوات السياسة الامريكية فى المنطقة .
***
كل هذه الاحداث والسياسات كان عمرو موسى شاهدا عليها أو مشاركا فيها ، لم يعترض ولم يستقل ، بل نفذ بكل مهارة وحرفية واخلاص كل ما يكلفه به مبارك و شركاءه من الملوك والحكام العرب ، وحلف امامهم جميعا يمين الولاء وهو يعلم علم اليقين بطلانهم وبطلان الانتخابات التى اتت بهم وبطلان سياساتهم . فهو ليس سوى صنايعى ماهر متخصص فى تنفيذ اوامر هذا النوع التابع المستبد الفاسد من النظم والحكام ، اولئك الذين تفجرت فى وجوههم ثورات الربيع العربى . ولو اصبح رئيسا لمصر فسيعيد انتاج نظام مبارك ، فهو النظام الذى تعلم وتربى وترقى واحتل اعلى المناصب فى ظله .
اما عن السيد احمد شفيق فهو على الاغلب الأعم ليس سوى "لوحة تنشين" لجذب و استقطاب وتشتيت وإبعاد كل السهام الموجهة الى الفلول والثورة المضادة ، بعيدا عن عمرو موسى ، لتصفو له الساحة ويتم تقديمه كبطل الاستقرار والمنقذ من الفوضى التى صنعوها هم بايديهم .
*****
القاهرة فى 18 مايو 2012



الأحد، 13 مايو 2012

الاسئلة الغائبة فى مناظرات الرئاسة


الاسئلة الغائبة فى مناظرات الرئاسة
محمد سيف الدولة
  Seif_eldawla@hotmail.com
1)   هل تعتبر "مصر مبارك" بلدا مستقلا ام تابعا ولماذا ؟
2)   ما موقفك من المعونة العسكرية الامريكية التى ادت الى السيطرة على التسليح المصرى لصالح التفوق العسكرى الاسرائيلى على مصر والدول العربية مجتمعة ؟
3)   هل ستستمر فى اعطاء ذات التسهيلات اللوجيستة التى كان يعطيها نظام مبارك للقوات الامريكية بالسماح لبارجاتها بالعبور فى قناة السويس وطائراتها الحربية فى مجالنا الجوى لتسهيل مهماتها فى احتلال العراق وافغانستان ؟
4)   ما موقفك من التنسيق الامنى المصرى الامريكى فى مجال ما يسمى بالارهاب ؟
5)   ما موقفك من المادة الرابعة من اتفاقية السلام التى تقيد حق مصر فى فرض سيادتها العسكرية على كامل التراب الوطنى فى سيناء ، وما هى خطتك لتعديلها ؟
6)   ما موقفك من وجود قوات اجنبية امريكية واوروبية فى سيناء غير خاضعة للامم المتحدة ، وانما خاضعة للادارة الامريكية بموجب البروتكول الموقع عام 1982؟
7)   ما موقفك من اتفاقية فيلادلفيا بين مصر واسرائيل الموقعة فى 2005 والتى تلزم مصر بحماية الحدود المصرية الغزاوية لصالح امن اسرائيل ، كما تلزمها باتفاقية المعابر الفلسطينية الاسرائيلية التى تقيد حرية مرور الاشخاص والبضائع من معبر رفح ؟
8)   ماذا ستفعل ان قامت اسرائيل بعدوان جديد على غزة مماثل لعدوان 2008؟
9)   لايزال المصريين يعيشون بعقدة 1967 ويخشون من تكرارها ، فكيف يمكن التحرر من هذه العقدة ؟
10)         ما هو موقفك من انفصال جنوب السودان ، وماذا ستفعل ان حاولوا تكراره فى دارفور ؟ وكيف ستواجهه ؟
11)         ما موقفك من الدور الذى قام به صندوق النقد الدولى فى تدمير الاقتصاد المصرى واعادة صياغته وفقا للمصالح الغربية وما ترتب عليه من اغراق مصر فى التبعية و الديون وفرض اقتصاد السوق الحر لصالح الراسمالية العالمية ووكلاءها فى مصر ؟
12)         هل ترى ان هناك علاقة بين حقيقة ان 150 الف مصرى يملكون 40 % من ثروة مصر ، وبين ان 40 % من المصريين يعيشون باقل من 300 جنيه فى الشهر ؟ وماذا ستفعل حيال ذلك؟
13)         ما موقفك من غياب المساواة فى مصر بين التعليم الحكومى وبين التعليم بمصروفات باهظة فى المدارس والجامعات الخاصة . وكذلك الامتيازات التى يختص بها خريجو الشهادات الدولية مثل الثانوية الانجليزية والدبلومة الامريكية فى الالتحاق بالجامعات؟
14)         الى من ستنحاز فى سياساتك الاقتصادية والاجتماعية ؟ الى سكان العشوائيات ام شاغلى المنتجعات السكنية الفاخرة ؟
15)         ما هى اهم سلبيات وايجابيات الحياة الحزبية قبل 1952 وكيف نتجنبها فى حياتنا الحزبية والسياسية بعد ثورة يناير ؟
16)         ما هى قرائتك لاهم ايجابيات وسلبيات ثورة يوليو وما بعدها ، وهل ترى فيها ما يجب الاقتضاء به او استبعاده ، سواء فى السياسات او التوجهات وعلى سبيل المثال : الاصلاح الزراعى ، اتفاقية الجلاء 1954 ، الحياة السياسية ، صفقة السلاح السوفيتى 1955 ، تاميم قناة السويس وسياسات التمصير ، الوحدة مع سوريا 1958 ، قرارات التاميم 1961 ، الانفصال عن سوريا 1961 ، الخطة الخمسية ، نكسة 1967 ، نصر 1973 ، النتائج السياسية للحرب ، الانفتاح الاقتصادى 1974، وبيع القطاع العام والخصخصة ، وتعويم الجنيه ..الخ
17)         ما هى اهم نقاط اتفاقك و اختلافك مع التيارات السياسية الرئيسية فى مصر من التيار الاسلامى والقومى والاشتراكى والليبرالى ، سواء فى الافكار او فى التطبيقات ؟
18)         مبادىء الشريعة الاسلامية هى المصدر الرئيسى للتشريع . كيف ترى تطبيق ذلك عمليا فى مجالات مثل الاقتصاد والنظام السياسى والسياسة الخارجية ..الخ ؟
19)         ماذا ستفعل فى مواجهة الضغوط الغربية على مصر لاعاقة مشروع استقلالها ونهضتها ؟
20)         من هم المرشحين الذى تقبل ان تناظرهم او لا تقبل ؟ ولماذا ؟
*****
القاهرة فى 11 مايو 2012

الأحد، 6 مايو 2012

اتفاقية دفاع مصرى مشترك


اتفاقية دفاع مصرى مشترك
محمد سيف الدولة
Seif_eldawla@hotmail.com
رغم كل الضجة الاعلامية التى اثارتها احداث جمعة حقن الدماء التى انتهت بحظر التجوال فى محيط العباسية ووزارة الدفاع ، الا ان احداث الاربعاء الدامى 2 مايو تظل هى الاهم والاخطر فى الازمة الاخيرة . فلقد سقط  لنا 11 شهيد فى مذبحة جديدة تلحق بسابقاتها فى ماسبيرو ومحمد محمود ومجلس الوزراء وبورسعيد . لتكشف عن حالة العجز المزمن للقوى السياسية عن تامين مظاهراتها واعتصاماتها ضد عصابات البلطجة والقتل التابعة للنظام . 
وليظل هذا الخطر ماثلا ومسلطا على رقابنا جميعا وعلى رقاب شبابنا من كافة القوى والتيارات السياسية ، والذى قد يمتد الى ما بعد انتخابات الرئاسة وتسليم السلطة ، ما لم نتفكر معا ونتوافق على سلسلة من الاجراءات نحمى بها تجمعاتنا المستقبلية التى لا تزال تمثل سلاحنا الوحيد حتى الان فى الضغط والتاثير .
ولذا اتصور اننا فى امس الحاجة الى ان اعداد ميثاق شرف جماعى لتامين بعضنا البعض ، فى حاجة الى ان نعقد اتفاقية دفاع مصرى مشترك بين كل اطياف المصريين من قوى وجماعات وتجمعات . اتفاقية دفاع على غرار اتفاقية الدفاع العربى المشترك التى وقعناها فى 1950 والتى نصت على اعتبار اى اعتداء يقع على اى دولة عربية هو اعتداء عليها جميعا وبموجبه يتعهد الجميع بالتصدى لرد هذا العدوان ، وهى الاتفاقية التى ظللنا ملتزمين بها حتى عام 1979 الى ان عصفت بها المعاهدة مع اسرائيل فى مادتها السادسة .
نحن فى حاجة الى المشاركة فى تامين اى مظاهرة او اعتصام حتى لو كنا نختلف مع اهدافها او توقيتها او مكانها . وهى مهمة سيتعين علينا القيام بها الى ان نستطيع ان نعيد بناء اجهزتنا الامنية ، التى تعجز عن حمايتنا بل التى اصبح يراها الكثيرون متواطئة في كل يحدث .
كما ان لنا فى الازمة الاخيرة عبرة ، فلقد رفضت غالبية القوى السياسية هدف الاعتصام ومكانه وناشدت الداعين اليه مرارا وتكرارا ان يعودوا الى التحرير ، ولما لم تجد منهم استجابة ، انصرفت عنهم الى جداول اعمالها الاخرى ، لتفاجأ وتفجع بالاعتداءات الاجرامية وسقوط الشهداء وما صاحب ذلك من تصعيد ونتائج طالت الجميع ولم تقتصر على المعتصمين فقط ، فكلنا فى مركب واحد شئنا ذلك ام ابينا .
ولكن الاهم من ذلك انه لا يعقل ان تكون عقوبة التظاهر فى المكان الخطأ ، هى القتل . فاى منطق او قانون او عرف هذا الذى يبيح قتل المتظاهرين او المعتصمين "السلميين" لانهم تركوا التحرير الى العباسية .
وحتى فى احكام الاعدام التى يباح فيها القتل ، فانهم لا ينفذ بهذه الطريقة البربرية البشعة التى تمت فى العباسية واخواتها .
ناهيك على اننا شاركنا جميعا بشكل او بآخر فى تسخين وتعبئة الرأى العام فى الايام الاخيرة من منطلقات ودوافع مختلفة ، بما ادى الى مزيد من الشحن لمعتصمى العباسة .
وهو ما يلزمنا سياسيا وادبيا بدعمهم وحمايتهم . فعندما تهدد قوى الاغلبية فى تصريحاتها بتقديم آلاف من الشهداء فى حالة تزوير الانتخابات ، فانها تزيد من حيث لا تدرى من شكوك المعتصمين فى نزاهة اللجنة القضائية ، وتزيد من قناعتهم بصحة موقفهم .
 كما ان الكبير كبير ! وعلى الأغلبية بكل ما تملكه من امكانيات على الحشد والتعبئة  ان تتحمل مسئوليتها مع الآخرين فى حماية المتظاهرين حتى لو كانوا من معارضيها .
ان الترجمة العملية لكل هذا الكلام هى ضرورة تشكيل لجنة او لجان شعبية مركزية للتامين ، تكون مهمتها توفير الحماية والامن لكل التجمعات والمظاهرات والاعتصامات التى يخشى من تعرضها لخطر المداهمة والاعتداء ، وان تفعل ذلك بصرف النظر عن موقفها من المنظمين وشعاراتهم واماكن تجمعهم . فهى لجنة تتحدد مهمتها فى الحفاظ على حياة المصريين ايا كانت انتماءاتهم ، لجنة دفاع مصرى مشترك .
*****
                                                         القاهرة فى 4 مايو 2012