بحث فى المدونة

الأحد، 8 يوليو 2012

البحث عن تيار جديد ؟


البحث عن تيار جديد ؟
محمد سيف الدولة
seif_eldawla@hotmail.com
بعد انتخابات الرئاسة ، تداعى عدد من الشخصيات والاحزاب السياسية لتشكيل تيارا جديدا يعبر عن ملايين الناخبين الذين لم يعطوا اصواتهم لشفيق ممثلا للنظام القديم او لمرسى ممثلا للاخوان المسلمين والتيار الاسلامى .
منطلقين من ان لكل من الدولة والاخوان تنظيماتهم القوية ، وان الصراعات التى دارت فى المجتمع منذ الثورة اثبتت بما لا يدع للشك ان التنظيم القوى اصبح ضرورة ، وان العمل الفردى لا يجدى ، وان المجموعات المتفرقة المتشرذمة لا تجدى ، وان الاحزاب متوسطة الحجم والانتشار والقوة لا تجدى ، وانه على من يريد ان يشارك فى حكم مصر وتوجيه بوصلتها ، ان يمتلك هو الاخر تنظيما كبيرا متماسكا ومنتشرا لا يقل قوة عن تنظيم الاخوان المسلمين والا سيظل فى الهامش يكتفى بدور الكومبرس واستجداء التمثيل والمشاركة من الاغلبية .
ومنهم قطاع يطرح بوضوح ان الاولوية الآن هى توحيد جميع خصوم الاخوان المسلمين والعسكر فى تيار واحد وربما حزب واحد تحت قيادة واحدة تستطيع ان تدير الصراع وان تحقق انتصارات وان تحصل على انصبة مناسبة وان تقطع وتضرب هذا الاحتكار الاسلامى العسكرى للسلطة والنفوذ.
***
وفى هذا الاتجاه سمعنا عن محاولات متعددة مثل التيار الثالث او حزب مصر القوية أو حزب الدستور ، وكلها دعوات شاركت فيها شخصيات محل احترام وتقدير .  
ولم تكن هذه هى المرة الاولى التى نسمع فيها عن مثل هذا الاستقطاب داخل القوى السياسية ، فمنذ قيام الثورة ، قام الاعلام ، للأسف الشديد ، بتقسيم القوى السياسية الى تيارين رئيسين هما التيار الاسلامى والتيار الليبرالى ، متجاهلا باقى قضايا المجتمع وباقى تياراته ! وهو الانقسام الذى بدأ مع الاستفتاء على التعديلات الدستورية ولا يزال مستمرا ومحتقنا حتى الآن .
ولقد انطلق كثير من الداعين الى التيار الجديد من ان فشل التيار الليبرالى و حلفاءه فى المرحلة الماضية فى الحصول على تمثيل مقبول ومشرف فى المؤسسات المنتخبة ، هو الدافع الرئيس وراء الدعوة الى تاسيس هذا التيار الثالث .
***
ولا شك ان الدعوة الى بناء وتأسيس تيارات سياسية جديدة هى دعوة مشروعة و طبيعية وايجابية ومطلوبة ، فى اطار المحاولات الدائمة للقوى الحية فى المجتمع للمراجعة والتصحيح والتطوير ، ولا يجب ان تثير غضب او عداء او خوف التيارات الاخرى ، فهى تكمل بعضها بعضا ويضفى خلافها ثراء على الحياة السياسية ، طالما استهدفت الصالح العام والتزمت بالثوابت الوطنية والثورية :
ولكن لكى ينجح أى تيار جديد ، ولا يقع فى ذات الاخطاء التى وقعت فيها المحاولات الاولى ، ولكى يمثل وجوده اضافة حقيقية للحياة السياسية المصرية ، فاتصور انه يجب ان يحرص على المنطلقات الاتية :
·       أن يطور دعوته من كونه مجرد ردة فعل للتيار الاسلامى يضم خصومه و يستمد شرعية وجوده من العداء له ، الى تيار سياسى يعبر عن الجميع و يمتلك رؤية علمية شاملة لمستقبل مصر بكل تنوعاته واطيافها ، رؤية قادرة على استيعاب الانصار من كافة التيارات بما فيها التيار الاسلامى ذاته .
·       ألا يقع فى ذات الخطأ الذى يتهم به البعض التيار الاسلامى فيكون تيارا اقصائيا ، يستهدف عزل أو اقصاء التيار الاسلامى أو غير الاسلامى ، فكل محاولات اقصاء احد تيارات الامة الرئيسية قد بائت بالفشل على امتداد التاريخ .
·       ان يكون مدركا للخصوصية الحضارية العربية الاسلامية لمصر والوطن العربى التى تتفاعل مع باقى المكونات الحضارية للامة .
·       ان يستقل عن كل الجهات و الاطراف والقوى والطبقات والاحزاب المحسوبة على نظام مبارك بكافة توجهاته السياسية والطبقية والاقتصادية .
·       ان يكون بالضرورة تيار وطنيا رافضا للتبعية الامريكية وللمشروع الصهيونى ولمعاهدات كامب ديفيد ، ومناضلا من أجل التحرر والاستقلال ، فكل من يصمت عن هذه القضايا او يتجاهلها  يولد ميتا مهما اثار حوله فى البداية من ضجيج وضوضاء .
·       ان يكون تيارا منحازا الى غالبية الشعب المصرى فى مواجهة الطبقة الراسمالية المستغلة التى تمتلك ما يقرب من نصف ثروة البلاد ولا تزال تنهب المزيد منها ، كما انها جزءا لا يتجزا من نظام مبارك وحليفة وصديقة ووكيلة للولايات المتحدة وحلفاءها .
·       ان يستبدل فكرة الرمز و الزعيم و القائد الأوحد التى اسقطتها الثورة وعانت منها الشعوب وافسدت الحياة السياسية .. أن يستبدلها بوضوح المنهج و الرؤية و البرنامج السياسى والعمل المؤسسى الجماعى .
·       ان يمتلك منظومة قيم وطنية وعقائدية واخلاقية قادرة على الهام واعداد وتربية تلك النوعية من الكوادر التى تعمل لوجه الله والوطن ، وتتميز بالعطاء والتضحية وانكار الذات والصبر والمثابرة وطول النفس فى العمل وسط الجماهير بعيدا عن الاضواء ، لا تستهدف مغانم ذاتية ولا تسعى لامجاد شخصية
·       واخيرا وليس آخرا ان يتجنب ويحتاط فى اداءه وممارساته من ان يكون أداة فى ايدى اطراف داخلية او خارجية ترغب فى عزل او تصفية تيار الاغلبية او حصاره او الضغط عليه ، على الوجه الذى تعرضت له المعارضة الوطنية فى عصر السادات اوعلى الوجه الذى يحدث فى لبنان على سبيل المثال فى مواجهة حزب الله والمقاومة .
وفى ذلك فليجتهد الجميع .
*****
القاهرة فى 8 يوليو 2012



الأحد، 1 يوليو 2012

أسئلة الساعة


أسئلة الساعة
محمد سيف الدولة
seif_eldawla@hotmail.com
غمرنا ارتياح كبير بعد إعلان نتائج الانتخابات الرئاسية لأننا شعرنا بقدرتنا على مقاومة التزوير وعلى إسقاط مرشح الدولة ، انه الارتياح النابع عن الشعور بالثقة بالنفس ، والثقة فى الثورة وفى الثوار وفى الشعب ، والثقة فى مقدرتنا على تحقيق النصر رغم كل الانتكاسات والتحديات التى شهدناها منذ الثورة .
ولو كان شفيق قد نجح لا قدر الله لكانت البلاد قد دخلت فى أزمة كبرى ، بسبب الشك الذى قد يقارب اليقين فى ان الانتخابات قد تم تزويرها . فلن يصدق أحدا انه نجح نجاحا شريفا ونزيها . فالحمد لله .
***
ولكن للأسف لم يأت هذا الارتياح والشعور بالنصر خالصا و نقيا وصافيا ، بل جاء مصحوبا بقدر كبير من القلق وعلامات الاستفهام :
·       فرغم نجاح مرسى ، يشعر كثير من الناس ان الاصوات التى أخذها شفيق فى الجولتين ليست حقيقية وانها ملعوبا بها وان جزءا كبيرا منها مزورا ، وهو ما حال دون استعادتهم لكامل الثقة فى القضاء ونزاهة الانتخابات. ويشعرون ان عهود التزوير لم تذهب بعد ، وهو ما أصابهم بقلق شديد ، خاصة بعدما حدث من حل للبرلمان المنتخب على يد الجهات القضائية التابعة ، لانهم يشكون فى ان الانتخابات البرلمانية القادمة قد تزور على غرار ما حدث مع شفيق .
·       ويشعر الناس ايضا انه لولا الاعتصام فى التحرير لما خرجت النتائج هكذا ، ولكان الاعلان عن نجاح شفيق هو الاغلب . وهذا أمر يقلقهم بشدة .
·       كما يخشى الناس من ألا يستكمل الدكتور مرسى مدته وان يطيح به المجلس العسكرى كما فعل مع البرلمان .
·       ويشُكُّون ان الدولة القديمة بقيادة العسكرى ستبذل كل الجهود لافشاله والحيلولة دون تمكينه وستعمل على اجهاض جهوده وتجريد قراراته من اى قوة تنفيذية من اجل حرقه شعبيا على الوجه الذى تم مع البرلمان .
·       ويخشى الناس من ان ينفَذَ صبر الشعب ، فينقلب على الثورة وعلى الثوار وعلى الديمقراطية وعلى الرئيس وعلى ميدان التحرير ، ان لم يلمس تغييرات ايجابية سريعة تمس حياته وتسد احتياجاته اليومية ، ويعلمون ان الثورة المضادة تراهن على ذلك للانقضاض على الثورة واجهاضها بمباركة شعبية .
·       ويتساءل الناس : كم من الوقت يجب ان ننتظر قبل ان نُقَّيم الرئيس المنتخب ونحكم على اداءه ، خاصة فيما يخص القضايا الاساسية فى الاستقلال والحرية والعدالة والأمن ؟
·       ويتساءلون هل سينجح الرئيس فى اكتساب شرعية جماهيرية بعد ان اكتسب شرعية دستورية بالانتخابات ، وهو ما لا يمكن ان يتحقق الا باتخاذ قرارات شجاعة وجريئة فى ملفات الاستقلال الوطنى والعدالة الاجتماعية ، قرارات على وزن تأميم قناة السويس والاصلاح الزراعى وبناء السد العالى وانشاء صناعة وطنية قوية و حرب اكتوبر.
·       كما يخشى الناس مما قد يجرى فى الكواليس من ضغوط من العسكرى للحصول على وزارات بعينها ؟ وهل سيعلن الرئيس المنتخب عن هذه الضغوط ان حدثت ؟ وهل سيستقوى فى مواجهتها بالثورة والثوار أم سيرضخ فى صمت تجنبا للصدام ؟
·       ويتخوف الناس من التدخلات الخارجية الامريكية والاسرائيلية والخليجية ومن ادواتهم المتعددة للضغط والسيطرة والاختراق والترويض والاخضاع .
·       ويحتار الناس بين سياسة المصالحة و"الطمأنة للجميع" التى بدأ بها مرسى ولايته ، وبين ضرورة تصفية قيادات وعناصر ومؤسسات الثورة المضادة التى  قد تنقض على الثورة فى أى لحظة .
·       ويخشى الناس ان تستغل الدولة التناقض القائم بين القوى السياسية وخوف البعض من الاخوان ، فى إبقاء العسكرى فى الحكم وامتناعه عن تسليم كامل السلطة بمباركة بعض الأحزاب والشخصيات السياسية .
·       ويخشى الناس من أن يؤدى تشكيل حكومة سياسية اخوانية أو ائتلافية الى تشكيل حكومة ضعيفة الكفاءة والاداء والخبرة ، ويحنقون على نظام مبارك الذى عمل على احتكار الدولة لغالبية الكفاءات ذوى الخبرة فى الادارة والحكم ، ويتساءلون عن الحل الامثل لهذه المعضلة .
·       ويخشون من انفراد جماعة الاخوان بالحكم مما يمكن ان يعصف بالتوافق الوطني الهش ويدخلنا فى صراعات قد تعطل وتعيق استكمال مهام الثورة .
·       ولكنهم يخشون من ناحية أخرى من ان تؤدى التفاهمات والمجاملات السياسية الى احتلال شخصيات غير مناسبة لمواقع حساسة فى الدولة مثل مناصب نواب الرئيس .
·       وتختلف بعض القوى السياسية فيما بينها حول أولويات المرحلة : هل هى العمل من اجل تمكين الرئيس فى مواجهة النظام القديم ؟ أم  تمكين باقى القوى السياسية فى مواجهة الاخوان ؟
·       بينما يتساءل الكثيرون عن الدور الأمثل الذى يتوجب عليهم القيام به فى هذه المرحلة لدعم الرئيس المنتخب وإنجاح الثورة .
·       وأسئلة أخرى كثيرة .
حمى الله مصر والمصريين ووهبهم الحكمة والبصيرة والصبر وأعانهم على الصمود والنصر .
*****
القاهرة فى 29 يونيو 2012

الأحد، 24 يونيو 2012

الكتائب السرية والماكينة الجهنمية

الكتائب السرية والماكينة الجهنمية
محمد سيف الدولة
seif_eldawla@hotmail.com
·       لا اقصد فقط المخبرين والمرشدين التابعين لاجهزة الامن الذين يخترقون الاحزاب و التجمعات بغرض التجسس وجمع المعلومات والتخريب والتلفيق الى آخر هذه المهام الكريهة التى عشناها على مر العصور .
·       بل ان هناك انواعا اشد خطرا و ضررا ، وهم مجموعة العناصرالتى  تقوم الدولة بزراعتهم فى كافة مؤسسات المجتمع ، بعد ان تنتقيهم بعناية من بين اكثر الشخصيات انتهازية ، ثم تختبرهم وتدربهم ، قبل ان تقوم بنشرهم فى كل مكان لينفذوا تعليماتها وفق الحاجة .
·       ومن مهماتهم ، بالاضافة الى التجسس والاختراق والافساد والتخريب ، الدعاية للدولة والدفاع عن سياساتها حين تخون او تستبد او تزور او تسرق او تخرج عن الشرعية . ومن اجل ذلك تقوم الدولة بدعمهم فى مواقعهم وتفتح لهم اوسع ابواب المناصب والمال والجاه والشهرة والنجومية لتضمن ولاءهم .
·       وهم يختلفون عن باقى رجال الدولة الرسميين الظاهرين للكافة ، فى انه يتم تقديمهم الى المجتمع بصفتهم شخصيات مستقلة او معارضة ، لتضليل الناس وتسهيل اختراقهم والتاثير عليهم .
·       وهم من كل صنف ونوع ولكن أخطرهم هم اولئك الذين يخترقون الحياة العامة فى صورة مثقفين وسياسيين واعلاميين و"ثوار" ورجال قانون ومستشارين وقضاة وفقهاء وخبراء استراتيجيين ورجال دين ونقابيين و نقباء ورؤساء احزاب ووزراء سابقين ..الخ
·       وهى عملية تمارسها الدولة منذ القدم و لم تتوقف عنها ابدا ، فمن هذه العناصر من تم زراعته او تجنيده منذ سنوات اوعقود طويلة ، ولم تنكشف حقيقته ، بل تطور به الحال الى أن أصبح شخصية عامة مرموقة ، وهو النموذج الأشد ضررا .

·       ويتميزون جميعهم بقدرات خاصة على الكذب والخداع والنفاق والمناورة والاحتيال ، ليبرروا للنظام كل انواع الشرور والجرائم والاباطيل التى يرتكبها . وهم مجردون من ادنى انواع القيم او الحياء او الخجل ، فيكذبون بدون ان يطرف لهم جفن .
·       وهم لا يتساوون عند الدولة فى اهمياتهم او طبيعة خدماتهم أو درجة احتياجها اليهم ، فمنهم من يعمل لديها طول الوقت "بدوام كامل" ، أو بعض الوقت"part time" ، او بالقطعة او بالموقف او بالحملة ، وكله حسب الظروف و التعليمات .
·       ومنهم أحزاب وجمعيات وائتلاقات وجبهات وتحالفات ومجالس ونواد و صحف ومجلات وقنوات فضائية "كاملة" تقوم بهذ الدور بكل هيئاتها وقياداتها او ملاكها ، سواء كانت تقوم به بابتذال مفضوح او بحنكة وذكاء قد تمر على الكثيرين .
·       وتقوم هذه العناصراو المؤسسات عادة بادعاء المعارضة و نقد النظام فى مواقف بعينها ، بغرض اكتساب ثقة الراى العام ، لكى يصدقها حين تتصدى "وقت الحاجة" للدفاع عن الدولة ونقد خصومها .
·       وفى الازمات الكبرى الطارئة قد تضطر الدولة الى التضحية ببعض عناصرها وحرقهم للقيام بادوار مكشوفة لن يقبل غيرهم القيام بها ، بل احيانا قد تضعهم الدولة فى حرج شديد حين تأمرهم بتغيير مواقفهم من النقيض الى النقيض لضرورات التكتيك والمناورة والاحتيال والتضليل كما حدث ابان قيام الثورة .
·       واحيانا نفاجأ ونفجع فى شخصيات كنا نحترمها وقد تحولت الى مجرد بوق للدولة ، أو جزء من حملتها ضد خصومها المستهدفين .
·       فلقد توارثنا عن اساتذتنا وآبائنا وأجدادنا مبدأ هاما فى العمل الوطنى وهو انه من المحرمات ان تشارك فى حملة تشنها الدولة ضد خصومك السياسيين ، وان عليك ان لم ترغب فى الدفاع عنهم ، ان تلتزم الصمت وتؤجل صراعك معهم ، حتى لا تتحول الى اداة فى ايدى الدولة .
***
ولقد رأينا كيف تعمل هذه الماكينة الجهنمية ضد كل القوى والتيارات الوطنية بتنوعاتها منذ قيام الثورة ، ولكنها فى الازمة الاخيرة و مع اقتراب موعد تسليم السلطة و ترشيح شفيق ، ومحاولات انجاحه ، وحل البرلمان المنتخب ، واصدار قانون الضبطية القضائية ، والاعلان الدستورى المكمل ، و الانقلاب الصريح على الثورة ، نزلت الماكينة الجهنمية للدولة بكل ثقلها وكامل لياقتها الى الساحة ، لتنتشر كتائبها فى ربوع الارض ، كل منها تقوم بدور محدد ومرسوم ومتكامل مع ادوار الكتائب الاخرى :
·       فتقبل الكتيبة القضائية الاولى فى لجنة الانتخابات الرئاسية ، اوراق شفيق ، رغم صدور قانون العزل السياسى
·       ثم تقضى الكتيبة القضائية الثانية فى المحكمة الدستورية بحل البرلمان المنتخب وابطال قانون العزل .
·       مع دعم ومساندة من الكتيبة القضائية الثالثة فى نادى القضاة التى هددت وتوعدت البرلمان واعضاءه بالثأر والانتقام .
·       ولتلحق بها فورا كتيبة الفقهاء القانونيين والدستوريين لتدافع عن هذه القرارات وتشن هجوما حادا على كل من يعارضها وتتهمه بانه خارج عن الشرعية ومعتد على هيبة القضاء ، مع تضليل الراى العام بادعاءات مثل ان القضاء مستقل وان المجلس العسكرى برىء من كل هذه الاحكام .
·       اما كتيبة الكتاب والصحفيين والاعلاميين والفضائيين فانبرت للدفاع عن شفيق وعن المجلس العسكرى وعن اعلانه المكمل عن اللجنة الرئاسية وعن المحكمة الدستورية ، و هاجمت قوى الثورة ومظاهرات الغضب ، باستخدام كل حيل وفنون التحليل السياسى فى الترهيب منهم ومن المصير الاسود لمصر فيما لو وقعت فى براثنهم ، وهو ترهيب لم يقتصرعلى الاخوان فقط بل طال الجميع ، ترهيب مشابه لما كان يحدث مع كل خصوم الدولة من كل التيارات على مر العصور .
·       اما كتيبة الاحزاب السياسية الموالية فقدمت الغطاء السياسى والحزبى لموقف الدولة بحجة الدفاع عن الشرعية والمدنية والاستقرار .
وهكذا فى سيمفونية نشاز كريهة يديرها مايسترو واحد ، على غرار تلك التى كان يعزفها لنا نظام مبارك طول الوقت .
***
وأخيرا و أيا كانت نتائج وتطورات الاحداث فى الايام القليلة القادمة ، فانه يتوجب على كل القوى الوطنية ان تبذل كافة الجهود وتبدع من الوسائل والأدوات والآليات ما يمكنها من حماية الرأى العام من التأثر والوقوع فى براثن حملات التضليل والترهيب والردة التى لن تتوقف .

*****
القاهرة فى 24 يونيو 2012

الأربعاء، 20 يونيو 2012

أخطاؤنا


أخطاؤنا
محمد سيف الدولة
seif_eldawla@hotmail.com
قطعت القرارات الاخيرة للمحكمة الدستورية ، الشك باليقين ،  فى النوايا الحقيقية للمجلس العسكرى المناهضة للثورة : فقرار حل البرلمان استنادا الى عدم دستورية قانون الانتخابات الذى اصدره المجلس العسكرى بيده ، ليس سوى عدوان صارخ ومبيَّت منه على السلطة التشريعية المنتخبة ، باستخدام مطرقة عناصر من السلطة القضائية خاضعة لسيطرته .
وكذلك قرار تحصين احمد شفيق ، بشرعية قانونية باطلة ، ضد الثورة وكل ما تمثله . وهو ما تم ايضا من خلال لجنة الانتخابات الرئاسية التى اصبحنا نعتبرها جزء لا يتجزأ من السلطة التنفيذية .
بالاضافة الى الاعلان الدستورى المكمل الذى جرد رئيس الجمهورية من عديد من صلاحياته لصالح المجلس العسكرى ، وايضا اعطاء الشرطة العسكرية والمخابرات الحربية حق الضبطية القضائية للمدنيين.
كل هذا وغيره الكثير ادى الى ان يتيقن كل من كان لا يزال متشككا ، من اننا نتعرض منذ بداية الثورة لخطة مدروسة منهجية و منظمة ، بقيادة المجلس العسكرى للقضاء على الثورة واجهاض مشروعها وتصفية قواها ، و لينتهى بنا المطاف بعد كل هذه الجهود والتضحيات الى الوضع البائس الذى نعيش فيه اليوم من حل للبرلمان المنتخب ، واستعادة العسكر للسلطة التشريعية ، ومشاركة شفيق فى جولة الاعادة  بغطاء قانونى غير مشروع وتزوير متقن لم نسبر اغواره بعد ، مصحوبا بحالة تحريض رسمى ضد الثورة والثوار ، مع انقسام حاد فى صفوفنا .
***
وحيث ان هذا أمر متوقع من النظام القديم ، وسيستمر فيه الى ان ينتصر او ينهزم ، فان الاجدر بنا الآن ان نركز على اخطائنا نحن التى ساعدت الثورة المضادة وسهلت لها مهمتها وأمدتها بالوقود اللازم فى اوقات كادت ان تتعثر فيه مخططاتها :
·       الخطيئة الأولى بلا شك كانت هى الصفقة الكبرى التى عقدناها جميعا ، بدون استثناء ، مع المجلس العسكرى حين ارتضينا تفويضه لادارة المرحلة الانتقالية .
·       غياب التنظيم الثورى الموحد لقيادة الثورة الذى يمتلك مشروعا وطنيا ثوريا علميا ضد التبعية والطبقية والاستبداد ، ويمتلك خطط عمل واضحة وتفصيلية .
·       تحول مواقفنا فى كثير من الاحيان الى ردود فعل تلهث وراء الاحداث المتعاقبة والمفاجئة بدون امتلاك رؤية استراتيجية واضحة .
·       صمت القوى الوطنية على عدم تقديم مبارك ورجاله الى المحاكمة عن الجرائم الاخطر التى ارتكبوها والتى تمس السيادة الوطنية والامن القومى ونهب الثروة وافقار الشعب وافساد الحياة السياسية وتزوير الانتخابات وغيرها ، بما اضفى شرعية على استمرار ممارسة ذات الجرائم بعد الثورة .
·       التنازل عن الثوابت الوطنية لحساب المصالح السياسية الحزبية والتبارى فى نسج الجسور مع الولايات المتحدة الامريكية والتعهد لها بمواصلة الالتزام بذات السياسات الخارجية لنظام مبارك .
·       قبولنا بالتعديلات الدستورية على الوجه الذى صدرت به والتى اكتشفنا فيما بعد ، ما فيها من كمائن والغام خاصة فيما يتعلق بالمادة 28 التى حصنت قرارات اللجنة الرئاسية والمادة 60 التى اهملت معايير انتخاب الجمعية التاسيسية .
·       انقسامنا الى تيارات اسلامية وغير اسلامية ، الذى بدأ مع الاستفتاء ولايزال مستمرا ، والذى تم استدراجنا له جميعا ، ليبعدنا عن التصدى للقضايا الحقيقية فى مواجهة الخصم المشترك .
·       السماح لانصار النظام القديم من رجال الاعمال باختراق صفوف الثورة باموالهم واحزابهم وصحفهم وفضائياتهم ، بالاضافة الى تساهل بعض المؤسسات السياسية و المدنية فى تلقى وقبول التمويل الاجنبى الغربى او الخليجى ، مما أشاع اجواء من الفساد و الشكوك الحادة بين القوى الوطنية .
·       صمت الاغلبية على تضليل المجلس العسكرى واعلامه و تبريراته لجرائم ماسبيرو وما بعدها مما فتح الباب على مصراعيه لمزيد من المذابح بهدف تخويف الناس من التظاهر والاعتصام .
·       الامتناع عن اعداد قائمة وطنية موحدة فى الانتخابات المختلفة ، وما تبع ذلك من استئثار الاغلبية الاسلامية من اخوان وسلفيين باغلبية المقاعد النقابية و البرلمانية والسيطرة على الجمعية التاسيسية وتقديم مرشحهم الخاص للرئاسة ، مما زاد من حالة الاستنفار والاستقطاب المضاد ، ووضعهم ، للاسف الشديد ، فى موقع الخصم الرئيسى لدى غالبية القوى الأخرى بدلا من النظام القديم ومجلسه العسكرى
·       مع انقسام التيارات غير الاسلامية فيما بينها الى عشرات الاحزاب والائتلافات ، وبروز النزعة الذاتية لدى غالبية القيادات و الشخصيات العامة والشبابية على حساب قيم وروح العمل الجماعى .
·       تزاحم القوى السياسية على تصدر المشهد السياسى والاعلامى على حساب التواصل مع الجماهير فى مواقعها وتوعيتها وتسييسها وتنظيمها.
·       سقوط الجميع فى خطأ عدم التوافق على مرشح رئاسى موحد فى مواجهة مرشح الدولة .
 كانت هذه بعض اخطائنا التى ارتكبناها فأدت الى هزيمتنا فى الجولة الاولى من الثورة ، فهل نعترف ونتعظ ونراجع ونتدارك ؟
الله أعلم
*****
 القاهرة فى 18 يوينو 2012



السبت، 16 يونيو 2012

روجيه جارودى


فقدنا صديقا حميما لامتنا ، ومناصرا شجاعا لقضايانا ، ومناضلا صلبا ضد الاستعمار والامبريالية ، ومفكرا عميقا هو الفيلسوف الفرنسى روجيه جارودى الذى دفع اثمانا غالية بسبب تصديه لفضح الحركة الصهيونية وادعائاتها الباطلة التى بررت بها اغتصاب فلسطين ، فلقد تم تقديمه للمحاكمة فى فرنسا وتمت ادانته بالحبس سنة مع وقف التنفيذ . ومن أهم مؤلفاته :
·       الاساطير المؤسسة لدولة اسرائيل
·       فلسطين ارض الرسالات السماوية
·       الارهاب الغربى
·       امريكا طليعة التدهور
·       حفارو القبور
·       كيف صنعنا القرن العشرين
·       محاكمة الصهيونية الاسرائيلية
·       كيف نصنع المستقبل