بحث فى المدونة

الخميس، 9 أغسطس 2012

السيادة المجروحة فى سيناء ـ ارقام وحقائق


السيادة المجروحة فى سيناء ـ ارقام وحقائق


محمد سيف الدولة
Seif_eldawla@hotmail.com

قد تكون هذه هى المرة المائة التى اعيد فيها نشر هذه الدراسة ، التى كنت انشرها مع كل تهديد امريكى او عدوان صهيونى جديد ، بهدف الكشف والتحذير من حقيقة ان "سيناء كامب ديفيد" هى نقطة ضعفنا الاساسية  والثغرة الاكبر فى امننا القومى ، كما انها فزاعة خطيرة ودائمة فى ايدى الولايات المتحدة  واسرائيل لاخضاع الارداة المصرية الرسمية وكسرها على كافة المستويات .
وكان الصدمة و الانزعاج والذهول والغضب هم ردود الفعل الفطرية و التلقائية لكل من يتعرف على هذه الحقائق للمرة الاولى ، ولكن سرعان ما كان ينسى الجميع وينتقلون الى موضوعات اخرى اكثر اثارة وتشويقا فى عالم المصالح والسياسة والاعلام العجيب ، هذا العالم الجهنمى القادر على تجاهل وتهميش الاساسيات ، وابراز وتضخيم الفروع والهوامش ، لتبقى قضايا المصيرية مهملة و متروكة يديرها الاعداء والخصوم ، ولنصحو فجأة على عدوان جديد وشهداء جدد ، فنعاود الكرة وهكذا !
وفيما يلى نص الدراسة :
* * *
اولاـ التدابير الامنية :
وهى ما ورد فى الملحق الاول من الاتفاقية ( الملحق الامنى ) ، ولقد وردت به القيود الاتية على حجم وتوزيع القوات المصرية فى سيناء :
·      تم لاول مرة تحديد خطين حدودين دوليين بين مصر وفلسطين ، وليس خطا واحدا ، الاول يمثل الحدود السياسية الدولية المعروفة وهو الخط الواصل بين مدينتى رفح وطابا ، اما خط الحدود الدولى الثانى فهو الخط العسكرى او الامنى وهو الخط الواقع على بعد 58 كم شرق قناة السويس والمسمى بالخط (أ).
·      ولقد قسمت سيناء من الناحية الامنية الى ثلاثة شرائح طولية سميت من الغرب الى الشرق بالمناطق ( ا ) و ( ب ) و (ج )
·      اما  المنطقة (أ) فهى المنطقة المحصورة بين قناة السويس والخط (أ) المذكور عاليه بعرض 58 كم ، وفيها سمح لمصربفرقة مشاة ميكانيكية واحدة تتكون من 22 الف جندى مشاة مصرى مع تسليح يقتصر على 230دبابة و126 مدفع ميدانى و126 مدفع مضاد للطائرات عيار 37مم و480 مركبة
·      ثم المنطقة (ب) وعرضها 109 كم الواقعة شرق المنطقة (أ) وتقتصر على 4000 جندى من سلاح حرس الحدود مع أسلحة خفيفة
·      ثم المنطقة (ج) وعرضها 33 كم وتنحصر بين الحدود الدولية من الشرق والمنطقة  (ب) من الغرب و لا يسمح فيها باى تواجد للقوات المسلحة المصرية وتقتصر على قوات من الشرطة ( البوليس) ، بالإضافة الى 750 جندى حرس حدود سمحت بهم إسرائيل عام 2005 لمراقبة حدود غزة .
·      ويحظر إنشاء اى مطارات او موانى عسكرية فى كل سيناء
·      فى مقابل هذه التدابيرفى مصر قيدت الاتفاقية إسرائيل فقط فى المنطقة (د) التى تقع غرب الحدود الدولية وعرضها 3 كم فقط ، وحدد فيها عدد القوات بـ 4000 جندى
·      وللتقييم والمقارنة ، بلغ حجم القوات المصرية التى كانت الموجودة شرق القناة على ارض سيناء  فى يوم 28 اكتوبر1973 بعد التوقف الفعلى لاطلاق النار ، حوالي 80 ألف جندى مصري واكثر من الف دبابة .
·      ولكن الرئيس الراحل انور السادات وافق على سحبها جميعا وإعادتها  الى غرب القناة ما عدا 7000 جندى وثلاثون دبابة  ، وذلك فى اتفاق فض الاشتباك الاول الموقع فى 18 يناير 1974
·      ان مراجعة خطة العدوان الاسرائيلى على سيناء فى حربى 1956 و1967 ، تثير القلق فيما اذا كانت الترتيبات الحالية قادرة على رد عدوان مماثل لا قدر الله .
·      وللتذكرة فلقد تم العدوان الاسرائيلى عام 1967  على اربعة محاور:
1)   محور رفح ، العريش ، القنطرة
2)   محور العوجة ، ابو عجيلة ، الاسماعيلية
3)   محور الكنتلا ، نخل ، السويس 
4)   محور ايلات ، دهب ، شرم الشيخ جنوبا ثم الطور ، ابو زنيمة شمالا ليلتقى مع هجوم المحور الثالث القادم من راس سدر
·      وتجدر الاشارة الى  ان المنطقة المسلحة الوحيدة (أ) تنتهى قبل ممرات الجدى ومتلا والخاتمية التى تمثل خط الدفاع الرئيسى عن سيناء  .
·      سبق للرئيس السادات ان رفض هذا الوضع ، اذ انه صرح فى 19 مارس 1974 " آن الحديث الدائر في اسرائيل عن نزع سلاح سيناء يجب آن يتوقف 0  فاذا كانوا يريدون نزع سلاح سيناء فسوف اطالب بنزع سلاح اسرائيل  كلها 0 كيف انزع سلاح سيناء 00انهم يستطيعون بذلك العودة في وقت يريدون خلال ساعات "
* * *
ثانيا : القوات الاجنبية فى سيناء :
 وهى القوات متعددة الجنسية MFO  او ذو"القبعات البرتقالية" كما يطلق عليها للتمييز بينها وبين قوات الامم المتحدة ذو القبعات الزرقاء . ويهمنا هنا التاكيد على الاتى :
·      نجحت امريكا واسرائيل فى استبدال الدور الرقابى للامم المتحدة المنصوص عليه فى المعاهدة ، بقوات متعددة الجنسية ، وقع بشانها بروتوكول بين مصر واسرائيل فى 3 اغسطس 1981.
·      تتشكل القوة من 11 دولة ولكن تحت قيادة مدنية امريكية
·      ولا يجوز لمصر بنص المعاهدة ان تطالب بانسحاب هذه القوات من اراضيها الا بعد الموافقة الجماعية للاعضاء الدائمين بمجلس الامن .
·      وتقوم القوة بمراقبة مصر، اما اسرائيل فتتم مراقبتها بعناصر مدنية فقط لرفضها وجود قوات اجنبية على اراضيها ،  ومن هنا جاء اسمها (( القوات متعددة الجنسية والمراقبون  ـ  MFO ))
·      وفيما يلى بعض التفاصيل :
·      تتحدد وظائف MFO فى خمسة مهمات = ( 4 + 1 ) هى :
1)   تشغيل نقاط التفتيش ودوريات الاستطلاع ومراكز المراقبة على امتداد الحدود الدولية وعلى الخط ( ب ) وداخل المنطقة ( ج )
2)   التحقق الدورى من تنفيذ احكام الملحق الامنى مرتين فى الشهر على الاقل ما لم يتفق الطرفان على خلاف ذلك
3)   اجراء تحقيق اضافى خلال 48 ساعة بناء على طلب احد الاطراف
4)   ضمان حرية الملاحة فى مضيق تيران
5)   المهمة الخامسة التى اضيفت فى سبتمبر2005 هى مراقبة مدى التزام قوات حرس الحدود المصرية بالاتفاق المصرى الاسرائيلى الموقع فى اول سبتمبر 2005 والمعدل فى 11 يوليو 2007 ( ملاحظة : لم يعلن عن هذا الاتفاق ولا نعلم ما جاء به ، ولقد وقع بعد سيطرة حماس على غزة )
·      مقر قيادة القوة فى روما ولها مقرين اقليميين فى القاهرة وتل ابيب
·      المدير الأمريكى الحالي ديفيد ساترفيلد David M. Satterfield  ومدة خدمته أربعة سنوات بدأها فى اول يوليو 2009 . وقبل ذلك شغل منصب كبير مستشاري وزيرة الخارجية كونداليزا ريس للعراق ونائب رئيس البعثة الامريكية هناك ، كما كان سفيرا للولايات المتحدة فى لبنان .
·      وكان المدير السابق جيمس لاروكو James A. Larocco  امريكى الجنسية ايضا وكذلك سيكونون على الدوام بنص البروتكول .
·      تتمركزالقوات فى قاعدتين عسكرتين : الاولى فى الجورة فى شمال سيناء بالمنطقة ( ج ) والثانية بين مدينة شرم الشيخ وخليج نعمة
·      بالاضافة الى ثلاثين مركز مراقبة
·      ومركز اضافى فى جزيرة تيران لمراقبة حركة الملاحة !
 * *  *
تكوين القوات وتوزيعها :
·      تتكون من قيادة وثلاثة كتائب مشاة لا تزيد عن 2000 جندى ودورية سواحل ووحدة مراقبة ووحدة طيران حربية ووحدات دعم واشارة
·      الكتائب الثلاثة هى كتيبة امريكية تتمركز فى قاعدة شرم الشيخ والكتيبتين الاخرتين احداهما من كولومبيا والاخرى من فيجى وتتمركزان فى الجورة فى الشمال وباقى القوات من باقى الدول موزعة على باقى الوحدات وفيما يلى جدول يبين عدد وتوزيع وجنسية القوات :


     الدولة
                       طبيعة القوات
عدد الافراد
الولايات المتحدة
كتيبة مشاة فى شرم الشيخ
  425    
الولايات المتحدة
وحدة طبية ووحدة مفرقعات ومكتب القيادة المدنية
   235 
الولايات المتحدة
القيادة العسكرية
    27
كولومبيا
كتيبة مشاة فى الجورة فى الشمال
   358
فيجى
كتبة مشاة فى الجورة فى الشمال
   329
 المملكة المتحدة
القيادة العسكرية
    25
كندا
القيادة العسكرية والارتباط وشئون الافراد
    28
فرنسا
القيادة العسكرية والطيران
    15
بلغاريا
الشرطة العسكرية
   41
ايطاليا
دورية سواحل من ثلاثة سفن لمراقبة الملاحة فى المضيق وخليج العقبة
   75
نيوزيلاندا
دعم وتدريب واشارة
   27
النرويج
القيادة العسكرية ومنها قائد القوات الحالى
    6
اورجواى
النقل والهندسة
   87

يلاحظ من الجدول السابق ما يلى :
·      تضطلع الولايات المتحدة بمسئولية القيادة المدنية الدائمة للقوات كما ان لها النصيب الاكبر فى عدد القوات 687 من 1678 فرد بنسبة 40 %
·      وذلك رغم انها لاتقف على الحياد بين مصر واسرائيل ، ( راجع مذكرة التفاهم الامريكية الاسرائيلية الموقعة فى 25 مارس 1979 والتى تعتبر احد مستندات المعاهدة )
·      وقد اختارت امريكا التمركز فى القاعدة الجنوبية فى شرم الشيخ للاهمية الاستراتيجية لخليج العقبة والمضايق بالنسبة لاسرائيل
·      رغم ان جملة عدد القوات لا يتعدى 2000 فردا ، الا ان كافية للاحتفاظ بالمواقع الاستراتيجية لصالح اسرائيل فى حالة وقوع  اى عدوان مسقبلى منها ، خاصة فى مواجهة قوات من الشرطة المصرية فقط فى المنطقة ( ج )
·      ان الوضع الخاص للقوات الامريكية فى بناء الـ MFO  قد يضع مصر فى مواجهة مع امريكا فى ظل اى ازمة محتملة ، مما سيمثل  حينئذ ضغطا اضافيا على اى قرار سياسى مصرى .
·      تم استبعاد كل الدول العربية والاسلامية من المشاركة فى هذه القوات
·       ومعظم الدول الاخرى عدد قواتها محدود وتمثيلها رمزى فيما عدا كولومبيا وفيجى
·      ان القيادة العسكرية كلها من دول حلف الناتو
* * *
الميزانية والتمويل :
·      تقدر الميزانية السنوية الحالية للقوات بـ 65 مليون دولار امريكى
·      تتقاسمها كل من مصر واسرائيل
·      بالاضافة الى تمويل اضافى من اليابان والمانيا وسويسرا
 * * *
وفى اسرائيل :
اما على الجانب الاخر فى المنطقة (د) فلا يوجد سوى مراقبين مدنيين قد لا يتعدى عددهم 100 مراقب ، حيث رفضت اسرائيل وجود اى قوات على (اراضيها)
* * *
كان ما سبق هو حجم ازمة السيادة فى سيناء ، وان لم نسارع للتحرر منها فورا بتعديل المادة الرابعة من المعاهدة على اضعف الإيمان ، فستظل ارادتنا مكبلة وسيظل شهدائنا يتساقطون واحدا تلو الآخر بلا حول ولا قوة .
* * * * *
القاهرة فى 6 اغسطس 2012

الثلاثاء، 7 أغسطس 2012

من غزة 1955 الى سيناء 2012


من غزة 1955 الى سيناء 2012
محمد سيف الدولة
Seif_eldawla@hotmail.com

ذكر هيكل فى كتابه حديث المبادرة ما قاله عبد الناصر لكوسيجن رئيس الوزراء السوفيتى وجاء فيه :
((أن ما أسعى إليه هو التوازن بين التنمية والسلاح , فنحن أمام عدوان توسعى , وإذا لم تكن التنمية محمية فإن ثمارها  قد تقع بالكامل فى يد العدو . .. و فى سنة 1955 كان رأيى مثل رأيك .. كنت أريد التنمية ولم أكن أريد السلاح , ولكن التوسع الإسرائيلى فرض على أن أعيد النظر فى موقفى وأن أحصل على سلاح أحمى به  عملية التنمية كما أحمى به حدود الوطن ))
كان هذا هو الدرس الاول الذى تعلمته مصر مع ثورة يوليو ، وهو ان اسرائيل لا تريد السلام ولا تريد الخير لمصر، فلقد بدأت يوليو كما نعلم بمبادئ ستة تستهدف الشأن المصرى وحده و لا تتضمن اى نوايا تجاه تحرير فلسطين او معاداة اسرائل ، وهو ما أكده وزير خارجية فرنسا عام 1954 حين أخبر بن جوريون بان عبد الناصر طمأنه بانه ليس له اى نوايا عدوانية تجاه اسرائيل وان تركيزه الوحيد هو بناء مصر وتنميتها ، وهو الامر الذى اثار قلق بن جوريون واستياءه !
كانت هذه هى توجهات ثورة يوليو فى البداية ، الى ان فوجئت مصر بالعدوان الصهيونى الاول على غزة تحت الادارة المصرية فى 28 فبراير 1955 والتى راح ضحيته 39 شهيد و33 مصاب ، والذى تلاه احتلال اسرائيل لسيناء فى العدوان الثلاثى عام 1956 بسبب قرار مصرى محض هو تأميم قناة السويس الذى لا يمس اسرائيل او القضية الفلسطينية  ، ليدرك الشعب المصرى منذ ذلك الحين حقيقة وطبيعة هذا الكيان الاستعماري الاستيطانى العدوانى التوسعى الارهابى المسمى باسرائيل . ولتقوم ثورة يوليو بعدها بتصحيح وعيها و موقفها من الصراع العربى الصهيونى ، وهو الموقف الذى تأصل وتعمق بعد عدوان 1967 فى اتجاه حرب اكتوبر 1973، قبل ان يسرق منا النصر وتكبل مصر باتفاقيات كامب ديفيد .
فهل تحذو ثورة يناير حذوها وتقوم هى الاخرى بتصحيح موقفها من هذا الملف الذى تجاهلته او تحاشت الخوض فيه غالبية  القوى السياسية منذ الثورة رغم انه الملف الاكثر خطورة .
***
·       فبالامس 5 اغسطس 2012 سقط عشرات الشهداء والمصابين فى عدوان اجرامى جديد على قواتنا المرابطة على الحدود المصرية الفلسطينية (الاسرائيلية) ، و ادعت اسرائيل ان وراءه جماعات ارهابية ؟ وان لا شأن لها بهم !
·       وفى اغسطس 2011 قامت اسرائيل بالاعتداء على جنودنا على الحدود مما ادى الى استشهاد ثمانية جنود
·       وفى مارس 2012 صرح خبير عسكرى مصرى سابق لاحد القنوات الفضائية المصرية بان سبب تسفير (تهريب) المتهمين الامريكان فى قضية التمويل الاجنبى هو التلويحات الامريكية للادارة المصرية بعمليات عسكرية اسرائيلية فى سيناء ما لم يتم الافراج عنهم فورا
·       ومنذ بضعة شهور صرح رئيس الاركان الاسرائيلى لوسائل الاعلام العبرية بانهم يستطيعون ان يعيدوا مصر الى الوضع الذى كانت عليه فى 1967
·       وفى اول يونيو 2011 سرب لنا موقع نيوز وان الاسرائيلى ان نتنياهو حذر اوباما فى اتصال تليفونى بان اسرائيل لم تعد تحتمل ما يحدث فى مصر من فتح المعابر والانفلات الامنى فى سيناء وان كل الخيارات مفتوحة امامها بما فى ذلك اعادة احتلال سيناء
·       ومنذ قيام الثورة و إسرائيل لم تكف لحظة واحدة عن تأليب المجتمع الدولي علينا بحجة اننا فقدنا السيطرة على سيناء وإنها أصبحت مرتعا للجماعات الإرهابية ، مع التهديد والتلويح المستمر بإمكانية تدخلها بنفسها لفرض الامن هناك . وهى تثير كل هذا الصخب رغم انها تعلم جيدا بالقيود التى فرضتها هى على تواجد القوات المصرية فى سيناء بموجب المعاهدة المشئومة .
·       وكان وزير الامن الداخلى الاسرائيلى آفى ديختر قد قال فى محاضرة له فى سبتمبر 2008 ، اى قبل الثورة بثلاث سنوات ، ان إسرائيل قد خرجت من سيناء بضمانات امريكية للعودة إليها فى حالة تغير النظام فى مصر لغير صالح إسرائيل ، وان هذه الضمانات هى اخلاء ثلثى سيناء من القوات المسلحة المصرية بالإضافة الى وجود قوات أمريكية واوروبية صديقة لاسرائيل فى سيناء تحت اسم قوات متعددة الجنسية
·       ومنذ عام 1979 ، لم تتوقف القوى الوطنية المصرية لحظة عن التحذير من خطورة القيود المفروضة على السيادة الوطنية فى سيناء بموجب المادة الرابعة من معاهدة السلام وملحقها الامنى وطالبت بكل الوسائل والطرق بضرورة تعديل المعاهدة بما يعيد لنا كامل سيادتنا المنتهكة هناك .
***
وبعد قيام الثورة كتبنا وحذرنا فى عشرات المقالات بان سيناء ستكون هى الفزاعة الرئيسية التى ستستخدم للانقضاض على الثورة المصرية ومحاولة اخضاع ارادتها . وقلنا بالنص فى دراسة بعنوان الثورة ضد الكتالوج الامريكى ان مصر كانت تدار وتحكم منذ عام 1974 ،  بموجب كتالوج وضعه الامريكان للرئيس السادات ونظامه ، فالتزم به هو ومبارك من بعده . وكان هو الدستور الفعلى والحقيقى لمصر ، وله السيادة على دستور 1971. و كان الهدف الرئيسى لهذا الكتالوج هو تفكيك مصر التى انجزت نصر اكتوبر، صمولة صمولة ومسمار مسمار، واستبدالها بمصر أخرى غير راغبة فى تحدى امريكا او مواجهة اسرائيل ، وغير قادرة على ذلك ان هى رغبت .  فمصالح أمريكا وامن اسرائيل ، هى الفلسفة والغاية التى من اجلها تم تصنيع مصر على الطريقة الامريكية . ولهذا الكتالوج المقدس ، خمسة ابواب ، اهمها على الاطلاق هو تغليب الأمن القومى الاسرائيلى على الامن القومى المصرى ، وابقاء سيناء رهينة ، بحيث يمكن لاسرائيل ان تعيد احتلالها فى اى وقت تشاء خلال ايام ، وذلك بهدف وضع أى نظام مصرى تحت تهديد وضغط  مستمر ، يجعله يفكر الف مرة قبل ان يقدم على اى سياسة او خطوة تغضب منه الولايات المتحدة أواسرائيل . ولقد فعلوا ذلك من خلال الترتيبات الامنية القائمة فى سيناء بموجب اتفاقية السلام ، والواردة فى الملحق الامنى ، والتى بموجبها تم تقسيمها الى شرائح طولية موازية لقناة السويس اسموها من الغرب الى الشرق ( ا ) و ( ب )  و (ج) ، وسمح لمصر بوضع قوات مسلحة فى المنطقة ( أ ) فقط ، وبتعداد لا يزيد عن 22 الف جندى ، أى ما يوازى ربع عدد القوات التى عبرنا بها فى 1973 ، بعرق جبيننا وبدم شهدائنا ، والتى قبل الرئيس السادات إعادة 90% منها ، مرة اخرى الى غرب قناة السويس فى اتفاقيات فض الاشتباك الاول الموقعة فى 18 يناير 1974 . أما المنطقة ( ب) فمحظور وضع اكثر من 4000 جندى حرس حدود فقط مسلحين باسلحة خفيفة . وفى المنطقة ( ج ) بوليس مصري فقط  ، أضيف لهم 750 جندى حرس حدود عام 2005 لتامين حدود غزة  بموجب اتفاقية فيلادلفيا المصرية الإسرائيلية .
كما تراقبنا على أراضينا ، قوات أجنبية موجودة في قاعدتين عسكرتين فى شرم الشيخ والجورة ، بالاضافة الى 31 نقطة تفتيش اخرى . وهى قوات غير خاضعة للامم المتحدة ، يطلقون عليها قوات متعددة الجنسية ، 40 % منها قوات امريكية والباقى قوات حليفة لها من حلف الناتو وامريكا اللاتينية ، والقيادة دائما امريكية .
وهذه التدابير الامنية فى سيناء تحول دون قدرتنا على الدفاع عنها فى حالة تكرار العدوان الصهيوني علينا ، لاقدر الله ، على الوجه الذي حدث فى عامى 1956 و1967 . وان هذا الوضع هو بمثابة " طبنجة " موجهة على الدوام إلى راس مصر من اجل كسر إرادتها وإخضاع قرارتها .
***
قلنا هذا نحن وغيرنا مئات المرات ، ولكن للاسف الشديد انصرفت غالبية القوى السياسية عن هذه القضية الى خلافاتها التى لا تنتهى والتى تزداد عمقا يوما بعد يوم حول قضايا مفتعلة او هامشية .
واليوم نكرر ونؤكد اننا يجب ان نتوحد جميعا وفورا على تحرير مصر من هذه القيود التى تجرح سيادتها والتى تهدد امنها وتستخدم لاخضاع اراداتها وقراراتها وتبقيها تحت رحمة الولايات المتحدة الامريكية واسرائيل طول الوقت . فان لم نفعل فقد نفاجأ بعدوان 1967/1956 جديد ، او باعادة انتاج التبعية التى غرق فيها نظام مبارك حتى أذنيه .
*****
القاهرة فى 6 اغسطس 2012 


الأحد، 15 يوليو 2012

شهادة شيخ القضاة


شهادة شيخ القضاة
محمد سيف الدولة
seif_eldawla@hotmail.com

كتب المستشار الراحل / يحيى الرفاعى ، شيخ القضاة ومؤسس تيار الاستقلال معلقا على سيطرة السلطة التنفيذية على القضاء مقالا بعنوان ((جرجرة)) قال فيه :
((فى بعض بلاد العالم يصبح القاضى المتمسك باستقلاله كالقابض على الجمر ... فلا يستطيع ان يعلن حكما تستاء منه الحكومة قبل ان يراجع نفسه الاف المرات ، فليس صحيحا على اطلاقه انه لاسلطان على القضاء الا للقانون وضمائرهم ، فالسلاطين كثير . وفى هذا المناخ لابد ان يشك الناس فى استقلال القرار القضائى سواء من حيث مضمونه او توقيته .
فقد نشرت روز اليوسف بعدد 15 يوليو 2000 حوارا شيقا مع الاستاذ الدكتور رئيس مجلس الشعب ، جاء فيه انه كان يتوقع صدور الحكم بعدم الدستورية محل التعليق وان تقرير المفوضين كان معدا منذ ست سنوات وانه فى الاجتماعات المغلقة التى تراسها الرئيس مبارك نوقش توقيت الحكم ، فسأله المحرر : (كلامك يعنى انه كان هناك اتفاق بينكم وبين المحكمة الدستورية العليا لاصدار الحكم فى هذا التوقيت حرصا على الصالح العام من وجهة نظركم وذلك بدلا من صدوره اثناء انعقاد المجلس ...ما رأيك ؟)
فاجاب سيادته : لن ازيد على ذلك ولا تجرجرنى.. المحكمة الدستورية راعت المصالحة العامة ومتطلبات الاستقرار السياسى ))
كتب المستشار الرفاعى هذا الكلام تعليقا على حكم المحكمة الدستورية الصادر فى 8 يوليو 2000 ببطلان مجلس الشعب لبطلان قانون الانتخابات ، بعد ست سنوات من رفع الدعوى امامها ، والذى لم يصدر الا بعد أن سمح مبارك باصداره !
***
وتحت عنوان "اهمية الثقة العامة فى القضاء" كتب الرفاعى يقول ((ولا مراء فى ان غياب الثقة العامة فى القضاء والقضاة ، لا يؤدى فقط الى عودة العنف وتفشى الظلم والفساد والكساد والتخلف ، وانما يؤدى كذلك الى انحلال جميع الروابط الاجتماعية والقيم الاخلاقية وشيوع البلطجة وانهيار القانون وتقويض دعائم الحكم .
صفوة القول انه بغير قضاء كفء ومستقل تماما اداريا وماليا عن السلطتين الأخريين ، وموثوق به تبعا لذلك ، تتعرى حقوق المواطنين من الحماية القضائية ، ويفسد تكوين السلطة التشريعية ، وتتغول السلطة التنفيذية السلطتين الاخريين ، وتنعدم حريات المواطنين وحقوقهم العامة الخاصة ، ومن باب اولى يكون الحديث عن نزاهة الانتخابات او الاستقرار السياسى او الاصلاح الاقتصادى او الدولة العصرية حديثا للتلهى والتضليل والخداع ومضيعة الوقت
ومن هنا قام حق الامة فى ان تتعرف بكل دقة على احوال قضائها وقضاتها كما تتعرف على احوال جيشها ورجاله وقدرته على حماية الوطن
ومن هنا ايضا كان الدفاع عن استقلال القضاء فى كل فقه وفى كل الاعلانات العالمية . لهذا الاستقلال هو واجب الامة باسرها وواجب كل فرد فيها لانهم يدافعون بذلك عن حرياتهم وشرعهم وسائر حقوقهم وحرماتهم ))
***
وفى موضع آخر كتب ((كيف يقال ان القضاء عندنا مستقل والقضاة مستقلون ، لمجرد النص على ذلك فى الدستور ، فى حين ان كل شئون القضاء والقضاة الادارية والمالية بل الصحية والاجتماعية .. بيد وزير العدل اى بيد السلطة التنفيذية ..
بل ان ادارة التفتيش القضائى التى تحاسب القضاة فنيا واداريا وتاديبيا وتمسك بزمام ترقياتهم وتنقلاتهم وانتداباتهم واعاراتهم ومكافآتهم بالعمل الاضافى ، هى جزء من مكتب الوزير اى جزء لا يتجزا من السلطة التنفيذية .))
***
ولقد ترأس المستشار يحيى الرفاعى مؤتمر العدالة الأول عام 1986 حين كان رئيسا بحق لنادى القضاة ، وهو المؤتمر الذى قدم تصورا كاملا لاستقلال القضاء ومن توصياته ما يلى :
(( اسناد الرقابة على دستورية القوانين واللوائح الى احدى هيئتى محكمة النقض المنصوص عليهما فى المادة الرابعة من قانون السلطة القضائية بحسب الاحوال ، واعادة سائر اختصاصات المحكمة الدستورية العليا الى القضاء وهو ما يستتبع الغاء الفصل الخامس من الدستور وقانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 اذ لا مبرر لقيام هذه المحكمة فى دولة موحدة ))
***
وفى نهاية هذه السطور القليلة التى أخذناها من رسائل التحذير الكثيرة التى اطلقها شيخ المناضلين مبكرا من اجل استقلال القضاء ، والتى حملها بعده الجيل الحالى من القضاة الشرفاء الذين تصدوا لنظام مبارك من خلال ناديهم برئاسة المستشار زكريا عبد العزيز ، و كانوا راس حربة فى مواجهته ، مما عجل بسقوطه ، وذلك قبل ان تحاصرهم الدولة وتنقض عليهم لانجاح قائمة المستشار الزند فى انتخابات نادى القضاة مرتين : الاولى قبل الثورة فى 13 فبراير 2009 ، والثانية ،ويا للعجب، بعد الثورة فى 24 مارس 2012..
فى نهاية هذه السطور نقول انه قد آن الأوان أن نضع معركة تحرير القضاء وتطهيره ، على رأس أولوياتنا بعدما رأينا ، فى أكثر من مناسبة ، كيف يمكن ان يكون القضاء التابع و المخترق والمقيد ، سلاحا بتارا فى وجه الثورة والثوار .
*****
                                                                                         القاهرة فى 15 يوليو 2012

الأحد، 8 يوليو 2012

البحث عن تيار جديد ؟


البحث عن تيار جديد ؟
محمد سيف الدولة
seif_eldawla@hotmail.com
بعد انتخابات الرئاسة ، تداعى عدد من الشخصيات والاحزاب السياسية لتشكيل تيارا جديدا يعبر عن ملايين الناخبين الذين لم يعطوا اصواتهم لشفيق ممثلا للنظام القديم او لمرسى ممثلا للاخوان المسلمين والتيار الاسلامى .
منطلقين من ان لكل من الدولة والاخوان تنظيماتهم القوية ، وان الصراعات التى دارت فى المجتمع منذ الثورة اثبتت بما لا يدع للشك ان التنظيم القوى اصبح ضرورة ، وان العمل الفردى لا يجدى ، وان المجموعات المتفرقة المتشرذمة لا تجدى ، وان الاحزاب متوسطة الحجم والانتشار والقوة لا تجدى ، وانه على من يريد ان يشارك فى حكم مصر وتوجيه بوصلتها ، ان يمتلك هو الاخر تنظيما كبيرا متماسكا ومنتشرا لا يقل قوة عن تنظيم الاخوان المسلمين والا سيظل فى الهامش يكتفى بدور الكومبرس واستجداء التمثيل والمشاركة من الاغلبية .
ومنهم قطاع يطرح بوضوح ان الاولوية الآن هى توحيد جميع خصوم الاخوان المسلمين والعسكر فى تيار واحد وربما حزب واحد تحت قيادة واحدة تستطيع ان تدير الصراع وان تحقق انتصارات وان تحصل على انصبة مناسبة وان تقطع وتضرب هذا الاحتكار الاسلامى العسكرى للسلطة والنفوذ.
***
وفى هذا الاتجاه سمعنا عن محاولات متعددة مثل التيار الثالث او حزب مصر القوية أو حزب الدستور ، وكلها دعوات شاركت فيها شخصيات محل احترام وتقدير .  
ولم تكن هذه هى المرة الاولى التى نسمع فيها عن مثل هذا الاستقطاب داخل القوى السياسية ، فمنذ قيام الثورة ، قام الاعلام ، للأسف الشديد ، بتقسيم القوى السياسية الى تيارين رئيسين هما التيار الاسلامى والتيار الليبرالى ، متجاهلا باقى قضايا المجتمع وباقى تياراته ! وهو الانقسام الذى بدأ مع الاستفتاء على التعديلات الدستورية ولا يزال مستمرا ومحتقنا حتى الآن .
ولقد انطلق كثير من الداعين الى التيار الجديد من ان فشل التيار الليبرالى و حلفاءه فى المرحلة الماضية فى الحصول على تمثيل مقبول ومشرف فى المؤسسات المنتخبة ، هو الدافع الرئيس وراء الدعوة الى تاسيس هذا التيار الثالث .
***
ولا شك ان الدعوة الى بناء وتأسيس تيارات سياسية جديدة هى دعوة مشروعة و طبيعية وايجابية ومطلوبة ، فى اطار المحاولات الدائمة للقوى الحية فى المجتمع للمراجعة والتصحيح والتطوير ، ولا يجب ان تثير غضب او عداء او خوف التيارات الاخرى ، فهى تكمل بعضها بعضا ويضفى خلافها ثراء على الحياة السياسية ، طالما استهدفت الصالح العام والتزمت بالثوابت الوطنية والثورية :
ولكن لكى ينجح أى تيار جديد ، ولا يقع فى ذات الاخطاء التى وقعت فيها المحاولات الاولى ، ولكى يمثل وجوده اضافة حقيقية للحياة السياسية المصرية ، فاتصور انه يجب ان يحرص على المنطلقات الاتية :
·       أن يطور دعوته من كونه مجرد ردة فعل للتيار الاسلامى يضم خصومه و يستمد شرعية وجوده من العداء له ، الى تيار سياسى يعبر عن الجميع و يمتلك رؤية علمية شاملة لمستقبل مصر بكل تنوعاته واطيافها ، رؤية قادرة على استيعاب الانصار من كافة التيارات بما فيها التيار الاسلامى ذاته .
·       ألا يقع فى ذات الخطأ الذى يتهم به البعض التيار الاسلامى فيكون تيارا اقصائيا ، يستهدف عزل أو اقصاء التيار الاسلامى أو غير الاسلامى ، فكل محاولات اقصاء احد تيارات الامة الرئيسية قد بائت بالفشل على امتداد التاريخ .
·       ان يكون مدركا للخصوصية الحضارية العربية الاسلامية لمصر والوطن العربى التى تتفاعل مع باقى المكونات الحضارية للامة .
·       ان يستقل عن كل الجهات و الاطراف والقوى والطبقات والاحزاب المحسوبة على نظام مبارك بكافة توجهاته السياسية والطبقية والاقتصادية .
·       ان يكون بالضرورة تيار وطنيا رافضا للتبعية الامريكية وللمشروع الصهيونى ولمعاهدات كامب ديفيد ، ومناضلا من أجل التحرر والاستقلال ، فكل من يصمت عن هذه القضايا او يتجاهلها  يولد ميتا مهما اثار حوله فى البداية من ضجيج وضوضاء .
·       ان يكون تيارا منحازا الى غالبية الشعب المصرى فى مواجهة الطبقة الراسمالية المستغلة التى تمتلك ما يقرب من نصف ثروة البلاد ولا تزال تنهب المزيد منها ، كما انها جزءا لا يتجزا من نظام مبارك وحليفة وصديقة ووكيلة للولايات المتحدة وحلفاءها .
·       ان يستبدل فكرة الرمز و الزعيم و القائد الأوحد التى اسقطتها الثورة وعانت منها الشعوب وافسدت الحياة السياسية .. أن يستبدلها بوضوح المنهج و الرؤية و البرنامج السياسى والعمل المؤسسى الجماعى .
·       ان يمتلك منظومة قيم وطنية وعقائدية واخلاقية قادرة على الهام واعداد وتربية تلك النوعية من الكوادر التى تعمل لوجه الله والوطن ، وتتميز بالعطاء والتضحية وانكار الذات والصبر والمثابرة وطول النفس فى العمل وسط الجماهير بعيدا عن الاضواء ، لا تستهدف مغانم ذاتية ولا تسعى لامجاد شخصية
·       واخيرا وليس آخرا ان يتجنب ويحتاط فى اداءه وممارساته من ان يكون أداة فى ايدى اطراف داخلية او خارجية ترغب فى عزل او تصفية تيار الاغلبية او حصاره او الضغط عليه ، على الوجه الذى تعرضت له المعارضة الوطنية فى عصر السادات اوعلى الوجه الذى يحدث فى لبنان على سبيل المثال فى مواجهة حزب الله والمقاومة .
وفى ذلك فليجتهد الجميع .
*****
القاهرة فى 8 يوليو 2012



الأحد، 1 يوليو 2012

أسئلة الساعة


أسئلة الساعة
محمد سيف الدولة
seif_eldawla@hotmail.com
غمرنا ارتياح كبير بعد إعلان نتائج الانتخابات الرئاسية لأننا شعرنا بقدرتنا على مقاومة التزوير وعلى إسقاط مرشح الدولة ، انه الارتياح النابع عن الشعور بالثقة بالنفس ، والثقة فى الثورة وفى الثوار وفى الشعب ، والثقة فى مقدرتنا على تحقيق النصر رغم كل الانتكاسات والتحديات التى شهدناها منذ الثورة .
ولو كان شفيق قد نجح لا قدر الله لكانت البلاد قد دخلت فى أزمة كبرى ، بسبب الشك الذى قد يقارب اليقين فى ان الانتخابات قد تم تزويرها . فلن يصدق أحدا انه نجح نجاحا شريفا ونزيها . فالحمد لله .
***
ولكن للأسف لم يأت هذا الارتياح والشعور بالنصر خالصا و نقيا وصافيا ، بل جاء مصحوبا بقدر كبير من القلق وعلامات الاستفهام :
·       فرغم نجاح مرسى ، يشعر كثير من الناس ان الاصوات التى أخذها شفيق فى الجولتين ليست حقيقية وانها ملعوبا بها وان جزءا كبيرا منها مزورا ، وهو ما حال دون استعادتهم لكامل الثقة فى القضاء ونزاهة الانتخابات. ويشعرون ان عهود التزوير لم تذهب بعد ، وهو ما أصابهم بقلق شديد ، خاصة بعدما حدث من حل للبرلمان المنتخب على يد الجهات القضائية التابعة ، لانهم يشكون فى ان الانتخابات البرلمانية القادمة قد تزور على غرار ما حدث مع شفيق .
·       ويشعر الناس ايضا انه لولا الاعتصام فى التحرير لما خرجت النتائج هكذا ، ولكان الاعلان عن نجاح شفيق هو الاغلب . وهذا أمر يقلقهم بشدة .
·       كما يخشى الناس من ألا يستكمل الدكتور مرسى مدته وان يطيح به المجلس العسكرى كما فعل مع البرلمان .
·       ويشُكُّون ان الدولة القديمة بقيادة العسكرى ستبذل كل الجهود لافشاله والحيلولة دون تمكينه وستعمل على اجهاض جهوده وتجريد قراراته من اى قوة تنفيذية من اجل حرقه شعبيا على الوجه الذى تم مع البرلمان .
·       ويخشى الناس من ان ينفَذَ صبر الشعب ، فينقلب على الثورة وعلى الثوار وعلى الديمقراطية وعلى الرئيس وعلى ميدان التحرير ، ان لم يلمس تغييرات ايجابية سريعة تمس حياته وتسد احتياجاته اليومية ، ويعلمون ان الثورة المضادة تراهن على ذلك للانقضاض على الثورة واجهاضها بمباركة شعبية .
·       ويتساءل الناس : كم من الوقت يجب ان ننتظر قبل ان نُقَّيم الرئيس المنتخب ونحكم على اداءه ، خاصة فيما يخص القضايا الاساسية فى الاستقلال والحرية والعدالة والأمن ؟
·       ويتساءلون هل سينجح الرئيس فى اكتساب شرعية جماهيرية بعد ان اكتسب شرعية دستورية بالانتخابات ، وهو ما لا يمكن ان يتحقق الا باتخاذ قرارات شجاعة وجريئة فى ملفات الاستقلال الوطنى والعدالة الاجتماعية ، قرارات على وزن تأميم قناة السويس والاصلاح الزراعى وبناء السد العالى وانشاء صناعة وطنية قوية و حرب اكتوبر.
·       كما يخشى الناس مما قد يجرى فى الكواليس من ضغوط من العسكرى للحصول على وزارات بعينها ؟ وهل سيعلن الرئيس المنتخب عن هذه الضغوط ان حدثت ؟ وهل سيستقوى فى مواجهتها بالثورة والثوار أم سيرضخ فى صمت تجنبا للصدام ؟
·       ويتخوف الناس من التدخلات الخارجية الامريكية والاسرائيلية والخليجية ومن ادواتهم المتعددة للضغط والسيطرة والاختراق والترويض والاخضاع .
·       ويحتار الناس بين سياسة المصالحة و"الطمأنة للجميع" التى بدأ بها مرسى ولايته ، وبين ضرورة تصفية قيادات وعناصر ومؤسسات الثورة المضادة التى  قد تنقض على الثورة فى أى لحظة .
·       ويخشى الناس ان تستغل الدولة التناقض القائم بين القوى السياسية وخوف البعض من الاخوان ، فى إبقاء العسكرى فى الحكم وامتناعه عن تسليم كامل السلطة بمباركة بعض الأحزاب والشخصيات السياسية .
·       ويخشى الناس من أن يؤدى تشكيل حكومة سياسية اخوانية أو ائتلافية الى تشكيل حكومة ضعيفة الكفاءة والاداء والخبرة ، ويحنقون على نظام مبارك الذى عمل على احتكار الدولة لغالبية الكفاءات ذوى الخبرة فى الادارة والحكم ، ويتساءلون عن الحل الامثل لهذه المعضلة .
·       ويخشون من انفراد جماعة الاخوان بالحكم مما يمكن ان يعصف بالتوافق الوطني الهش ويدخلنا فى صراعات قد تعطل وتعيق استكمال مهام الثورة .
·       ولكنهم يخشون من ناحية أخرى من ان تؤدى التفاهمات والمجاملات السياسية الى احتلال شخصيات غير مناسبة لمواقع حساسة فى الدولة مثل مناصب نواب الرئيس .
·       وتختلف بعض القوى السياسية فيما بينها حول أولويات المرحلة : هل هى العمل من اجل تمكين الرئيس فى مواجهة النظام القديم ؟ أم  تمكين باقى القوى السياسية فى مواجهة الاخوان ؟
·       بينما يتساءل الكثيرون عن الدور الأمثل الذى يتوجب عليهم القيام به فى هذه المرحلة لدعم الرئيس المنتخب وإنجاح الثورة .
·       وأسئلة أخرى كثيرة .
حمى الله مصر والمصريين ووهبهم الحكمة والبصيرة والصبر وأعانهم على الصمود والنصر .
*****
القاهرة فى 29 يونيو 2012