بحث فى المدونة

الثلاثاء، 11 سبتمبر 2012

قروض فديون فاحتلال


من دفاترنا القديمة 
قروض فديون فاحتلال
محمد سيف الدولة

تخبرنا كتب التاريخ انه بعد قيام قوات التحالف الاوروبى بقيادة بريطانيا بالعدوان على جيوش محمد على وهزيمتها واكراهه على توقيع  معاهدة ( كامب ديفيد الأولى ) المشهورة باسم معاهدة لندن 1840والتى نصت على انسحاب الجيوش المصرية من الشام والجزيرة العربية وغيرها ما عدا مصر والسودان ، وتخفيض الجيش المصرى الى 18 ألف جندي فقط ..
نقول بعد ذلك ، بدأت فورا قصة الاستغلال المالي لمصر التى انتهت باحتلالها عام 1882 ، ذلك الاحتلال الذى استمر 74 عاما ، وفيما يلى ملخص الحكاية التى يجب ان نتعظ منها ونحفظها عن ظهر قلب :
·       فى 1838 وقعت تركيا مع انجلترا معاهدة تجارية تعطى امتيازات كبرى للانجليز ، وفى 1842 تم تطبيق هذه المعاهدة على مصر وبموجبها حرمت صناعتنا الوطنية من الحماية الجمركية وكان هذا هو المسمار الاول فى نعش الاستقلال الوطنى
·       وفى 1851 اعطى عباس باشا للانجليز امتياز مد السكك الحديد فى مصر
·       وفى 30 نوفمبر 1854 أعطى سعيد للفرنسيين امتياز شق قناة السويس
·       ثم قام سعيد بعقد اول قرض اجنبى تجاوز 6 ملايين جنيه استرلينى حين اصدر سندات على الخزينة بيعت فى البورصات الاوروبية لانه لم يكن من حق مصر فى ذلك الوقت حق عقد قروض خارجية دون موافقة الباب العالى  .
·       وفى عام 1864 اقترض اسماعيل من مصرف فروهلنغ وغوشن مبلغ مقداره 5.7 مليون جنيه استرلينى ، الا انه لم يدخل الخزينة المصرية فى الواقع سوى 4.86 مليون جنيه فقط
·       وفى 1865 عقد اسماعيل قرضاً خاصاً مع البنك الانكلوـ مصرى ، واستلم نقداً 2.75 مليون جنيه استرلينى من اصل 3.38 مليون جنيه قيمة القرض الاسمية .
·       وفى 1866 عقد اسماعيل مع مصرف فروهلنغ وغوشن قرضاً لمد سكك حديدية بضمان السكك الحديدية المصرية . ولم تستلم الخزينة المصرية الا 2.64 مليون جنيه استرلينى من المبلغ الاسمى للقرض وقدره  ثلاثة ملايين جنيه .
·       وفى 1867 عقد قرضاً " شخصياً " مع البنك الامبراطورى العثمانى ( الانكلوـ فرنسى ) ، واستلم منه 1.7 مليون فقط من اصل 2.08 مليون وهو المبلغ الإسمى للقرض .
·       وفى 1868 عقد قرضاً مع رجل الاعمال الدولى اوبنهايم بمقدار 11.89 مليون ولم تستلم مصر منه سوى 7.195 مليون جنيه.
·       فى 1870 عقد قرضاً جديداً شخصياً مع صاحبى البنوك بيشفسهايم وغولدشمدت بمبلغ 7.143 مليون ، استلم منه 5 ملايين جنيه فقط .
·       واخيراً ، وقع اسماعيل فى 11يونيو1873 اتفاقية مع اوبنهايم لمنحه قرضاً لتسديد اقساط الدين الجارى . وبلغت كمية هذا القرض الهائل 32 مليون جنيه لم تستلم منه مصر نقداً إلا 20 مليون جنيه بينما الزمت بدفع 3.5 مليون جنيه سنوياً الى اوبنهايم على شكل فوائد .
***
 وبذلك تمكنت البنوك الانكليزية خلال 11 عاماُ من ربط  مصر بدين تبلغ قيمته 68 مليون جنيه استرلينى ، دفع منه نقداً فى الحقيقة 46 مليون جنيه فقط واغتصب ما يزيد عن 20 مليون جنيه  كفرق تسعير ونفقات عمولة ، وبلغت سندات الدين الجارى لهذه السنوات 26 مليون جنيه ، دفعت عليها مصر فائضاً سنويا قدره 15% وحتى 25%.
وهكذا بلغت كمية دين مصر الخارجى الاجمالى قبيل عام 1876 اربعة وتسعون مليون جنيه استرلينى .
هذا بالاضافة الى مصر قد انفقت فعليا على مد السكك الحديدية 75 مليون فرنك بينما دفعت الى المقاولين الاجانب 325 مليون فرنك . كما دفعت الخزينة المصرية ما يربو على  2.5 مليون جنية استرلينى لشركة البناء الاوربية لغرض تشييد ميناء الاسكندرية بينما كلفته الفعلية 1.5 مليون جنيه فقط
***
اى انه فى النهاية قد نشأ فى ذمة مصر للبنوك الاوروبية دين مقداره حوالى 100 مليون جنيه ! تراكم فى اقل من ربع قرن من عام 1854 حتى 1876 ، وتبدد كالتالى :
1)   دفعت الحكومة المصرية 16 مليون جنيه على تشييد قناة السويس .
2)   تسرب الى جيوب اصحاب البنوك كـفرق تسعيرة (سعر الصرف) ونفقات عمولة وغيرها 22 مليون استرلينى لم تستلمها مصر ولكنها اضيفت الى دينها .
3)   دفعت مصر حتى عام 1876 ليس أقل من 50 مليون استرلينى كفوائد على القروض الاصلية وسندات الدين .
4)   لم ينفق فى الحقيقة سوى مبلغ يتراوح بين 5 : 6 ملايين استرلينى على تشييد منشآت تعود بالفائدة على مصر .
  وهكذا نشأ القسم الأكبر من دين الدولة المصرية نتيجة المكائد الاجرامية التى دبرتها المصارف الانجليزية والفرنسية ، ولم يستلم الشعب المصرى فى الواقع شيئاً من ذلك الدين الذى أثقل كاهله والذى أرغم على تسديده فيما بعد بثلاثة اضعاف قيمته الأصلية .
ناهيك عن القروض الداخلية كالمقابلة والروزنامة فى عامى 1871و1874
ولقد ساعدت عوامل اخرى على تفاقم هذا الاوضاع ومن ذلك انه :
·       فى عام 1863 قرر إسماعيل تحريم العمل الاجبارى فى حفر قناة السويس ، فثار خلاف حاد مع ديلسبس ، فقام الخديوي، وياللعجب ، بتفويض نابليون فى هذا الخلاف وكانت النتيجة هى الحكم على مصر بغرامة ، تبعها لجوءها إلى مزيد من الاقتراض  لسداد الغرامة
·       وكانت تركيا فى 1873 قد وافقت ، تحت الضغط الاوروبى ، على اعطاء مصر حق الاقتراض المستقل ، وهو ما تم توظيفه اسوأ توظيف .
***
وكانت النتائج الوخيمة  كما يلى :
·       فى 25 نوفمبر 1875 تم بيع اسهم مصر فى قناة السويس لبريطانيا لسداد الديون ، وكانوا 176 الف سهم ، وبيعت بـ 4 ملايين جنيه استرلينى اقترضهم رئيس وزراء بريطانيا دزرائيلى من صديقه روتشيلد.
·       فقط 4 ملايين رغم انه كلف مصر 16 مليون جنيه وأغرقها بديون بلغت 100 مليون جنيه وفوائد 300 مليون جنيه  ، وقد بلغت قيمة الأسهم المبيعة فى عام 1910 مبلغ قدره 35 مليون .
·       وفى 1875 تم إعلان إفلاس تركيا ، وهو ما انعكس على مصر فورا ، ففرضت بريطانيا عليها لجنة لفحص شئونها المالية
·       وفى 8/4/1876 توقف إسماعيل عن دفع سنداته المالية وأعلنت مصر إفلاسها
·       وفى 2/5/1876 تشكلت لجنة لمراقبة دين الخديوي من فرنسا والنمسا وايطاليا ، وقررت توحيد الدين المصري
·       وفى 1876 تشكلت لجنة ثنائية انجليزية فرنسية لمراقبة مصر ماليا
·       وفى 1878 تشكلت اول وزارة اوروبية فى تاريخنا برئاسة نوبار باشا الارمنى الاصل وثيق الصلة ببنوك لندن وباريس وكان وزير المالية فيها انجليزى ووزير الاشغال العامة فرنسى
·       ففرضت زيادة فى الضرائب على المواطنين ، وامتنعت عن دفع اجور الضباط المصريين ، ثم قامت بتسريح 2500 ضابط وتخفيض الرواتب الى النصف
·       ووضعت خطة مالية لادارة مصر عرفت باسم خطة ويلسون ، نزعت من الخديو اى صلاحيات مالية وتم منح الوزيرين الانجليزى ولسن والفرنسى دى بلينيير حق الفيتو ضد اى مشروع حكومى وكان اهم ما تضمنته الخطة هو رفع ضرائب الارض الخراجية والعشرية و الغاء القروض الداخلية من اجل القروض الخارجية
·       فغضب اسماعيل وقام فى 7/4/1879 بحل الوزارة الاوروبية وتأليف وزارة وطنية برئاسة شريف باشا التى قام بعزل عدد من الموظفين الاوروبيين وزيادة عدد الجيش الى 60 الف ووضع اول دستور لمصر
·       و فى 17مايو1879 عرض مشروع اللائحة الاساسية وقانون الانتخاب على مجلس النواب ، وفى 8 يونيو1879 وافق المجلس ووضع خطة مالية وطنية  ، فاعترضت بريطانيا وفرنسا والمانيا والنمسا على الخطة المالية
·       وقامت انجلترا وفرنسا فى 19يونيو1879بتوجيه  انذار انجليزى فرنسى لاسماعيل بالتنازل عن العرش دعمته المانيا والنمسا وروسيا وايطاليا وضغطت على السلطان عبد الحميد الذى اقال اسماعيل فى 25 يونيو ليغادر الى ايطاليا ويعين الخديوى توفيق بدلا منه .
·       وفى 4/9/1879 تم اعادة الرقابة المالية الثنائية واقالة الوزارة الوطنية ، وكلف رياض باشا بالوزارة الجديدة الذى امر بتخفيض الجيش الى 18 الف فقط ، كما تم الغاء فرمان 1873 فحرمت مصر مجددا من حق عقد قروض خارجية ، وفى يناير 1880 طبقت خطة ولسن المالية التى حددت الدين المصرى بـ 98 مليون وزادت الضرائب على الفلاحين ، وامتنعت عن دفع مرتبات الضباط بالاضافة الى ترقية الضباط الشراكسة دون المصريين ، فثار الجيش وتمت إقالة رياض وتكليف شريف باشا بالوزارة الجديدة
·       وفى 9/9/1881 قامت الثورة العرابية
·       وفى 26/12/1881 أصر مجلس النواب المصرى على حقه فى التصويت على الميزانية المصرية
·       فقامت انجلترا وفرنسا بتوجيه انذار الى مصر فى 26/12/1881 تعلنا فيه رفضهما لاى صلاحيات مصرية تخص الميزانية ، وقبل شريف باشا الانذار وغضب المجلس فاستقالت الوزارة ، وتم تعيين وزارة وطنية جديدة بقيادة البارودى وكلف عرابى بالحربية فى 5 فبراير 1882
·       وفى 5 فبراير تم نشر اللائحة الاساسية وابطال المراقبة الثنائية وإعداد قانون انتخابات جديد فثار الفلاحون ضد ملاك الاراضى وخاف الاقطاعيين من الحركة الجارية وتصاعدت الثورة ، فبعثت انجلترا وفرنسا بأساطيلها الى الاسكندرية فى 20 مايو وطلبت من الخديوى ابعاد عرابى وعلى فهمى وعبد العال واقالة وزارة البارودى فقبل الخديوى الذى هرب الى الاسكندرية فى 13 يونيو
·       وانعقد فى 23 يونيو مؤتمر للدائنين ضد مصر فى القسطنطينية من كل من فرنسا وانجلترا وروسيا والنمسا والمانيا ( مؤتمر النزاهة )
·       وفى 6يوليو وجه الأميرال سيمور انذار اول الى رئيس حامية الإسكندرية بتوقيف أعمال التحصينات ، ثم انذار ثانى فى 10 يوليو ، وبدأ قصف الاسكندرية فى 11 يوليو الذى انتهى بوقوع مصر تحت الاحتلال البريطانى لمدة 76 سنة .
·       وقام الانجليز فورا بعد استسلام عرابى بنزع سلاح الجيش المصرى وتسريحه وارغام مصر على دفع 9 مليون جنيه استرلينى تعويضا للانجليز ، وتم الغاء الرقابة الثنائية ، وتحويل مصر الى مزرعة قطن لبريطانيا .
·       وفى 1885 وقعت اتفاقية دولية لديون مصر ، وفى1888 وقعت اتفاقية القسطنطينية بشان قناة السويس من كل من فرنسا وروسيا والمانيا والنمسا والمجر وايطاليا واسبانيا وهولندا وتركيا .
***
وناضلت أجيال كثيرة من الشعب المصرى الى ان نجحت فى تحرير مصر 1954/1956 ، ولكن بعد ان كان الاستغلال الاستعماري الطويل قد أنهك مصر وتسبب فى تأخرها وتخلفها عن نظرائها ، وهو التخلف الذى لا تزال آثاره ممتدة حتى اليوم .
 ومنذ ذلك الحين ، استقر فى الضمير الوطنى المصرى ان الاقتراض هو اقصر الطرق الى التبعية .
*****
القاهرة فى 8 سبتمبر 2012




الأحد، 9 سبتمبر 2012

الغواصات الالمانية والطائرات الامريكية


الغواصات الالمانية والطائرات الامريكية
محمد سيف الدولة
  Seif_eldawla@hotmail.com
اثارت الصحف العبرية الاسبوع الماضى كثير من الضوضاء حول صفقة الغواصات الالمانية الى مصر فخرجت مانشتاتها الرئيسة بعناوين مثل: ((تزايد القلق الإسرائيلى من صفقة الغواصات الألمانية لمصر)) أو ((صفقة الغواصات الألمانية لمصر الأخطر على إسرائيل )) أو ((ألمانيا تقرر عدم المصادقة على صفقة لتزويد سلاح البحرية المصري بغواصتين))
وهم يثيرون كل هذه الضوضاء رغم ان الصفقة لا تتعدى غواصتين ، ورغم (وهو الاهم) ان هناك صفقات امريكية جديدة وضخمة لاسرائيل تم الاعلان عنها مؤخرا : فوفقا لصحيفة نيويورك تايمز فان الولايات المتحدة قررت تزويد إسرائيل بحزمة من الأسلحة المتطورة، لإثنائها عن توجيه ضربة عسكرية لإيران قبل الانتخابات الأمريكية في نوفمبر المقبل ، وتشمل الصفقة تزويد إسرائيل بطائرات للتموين جوا، وقنابل خارقة قادرة على اختراق تحصينات بعمق 60  مترا، وهي القنابل التي تعهد أوباما في مارس الماضي بتزويد إسرائيل بها. كما تشمل الصفقة إجراء مناورات بحرية تشارك فيها 25 دولة في الخليج العربي، بالقرب من مضيق هرمز .
ليس ذلك فحسب فلقد كشفت صحيفة "وورلد تريبيون" الأمريكية، أن الولايات المتحدة ستقوم بتوريد طائرات مقاتلة من طراز «إف- 35 إس» معدلة خصيصًا إلى إسرائيل بحلول عام 2016،و أن وزارة الدفاع الأمريكية قد منحت شركة الصناعات العسكرية "لوكهيد مارتن" عقدًا بقيمة 206 ملايين دولار لتوريد هذه المقاتلات المعدلة، التي تعد واحدة من أكثر المقاتلات العسكرية تطورًا في العالم ، وأنه بموجب هذا العقد فإن الشركة الأمريكية ستقوم بتعديل وتطوير نظم الإقلاع والهبوط في هذه المقاتلات قبل توريدها لإسرائيل، وذلك في إطار برنامج المبيعات العسكرية الخارجية للبنتاجون، لتحل بذلك محل المقاتلات من طراز "إف-15" و"اف-16" اللذين عفا عليهما الزمن ، وإن هذه الطائرات المعدلة التي سيتم توريدها لإسرائيل تم تعديلها بناء على طلب من إسرائيل، حيث ستحتوي على مميزات غير موجودة في أي من نماذج طائرات الجيل الخامس ، وأن هذا التعديل يتضمن تطوير الأجهزة والبرمجيات للمقاتلة "إف- 15 إس" فضلاً عن تطوير أنظمة الهواء في التصميمات الأولية للمقاتلة....الخ
***
وللأسف لقد اعتاد المواطن فى مصر والوطن العربى ،على امتداد العقود الماضية ، مثل هذه الامور ، اعتاد ان ان يسمع تهديد ووعيد اسرائيل يملأ الاجواء الاقليمية والدولية ، مقابل صمت عربى تام ، وكأن تفوقها وتطاولها علينا مجتمعين اصبح حق اصيل لا يجوز الاقتراب منه او المساس به .
واتصور انه من الواجب والضرورى ان نبدأ فى دراسة و بلورة سياسات جديدة فى كل صغيرة وكبيرة تمس مصر والمنطقة هدفها التصدى لتجبر اسرائيل وللدعم الدولى والامريكى اللامتناهى لها على حساب مصالحنا القومية ، بحيث يشعر الجميع ان الدنيا قد تغيرت تغيرا جذريا . واظن أنه قد آن الأوان أن يقرأ المصريين فى صحفهم الوطنية تحليلات واخبار وعناوين تتحدث عن :
((تزايد القلق المصرى من صفقة الطائرات والاسلحة الامريكية  لاسرائيل وعلى الاخص صفقة الطائرات من طراز اف 35)) او (( مصادر مصرية تصرح بأن نجاح الصفقة التى تديرها اسرائيل مع امريكا لشراء طائرات عسكرية قد يغير فى ميزان القوة بالمنطقة)) أو ((تحيط حالة من التوتر الشديد الآن بالعلاقات بين القاهرة وواشنطن ، على خلفية بيع الأخيرة اسلحة جديدة لاسرائيل)) أو ((تبذل مصر جهداً شديداً حتى لا تصادق الحكومة الامريكية على هذه الصفقة و تطالبها بالامتناع عن اتمامها ، خاصة فى الظروف الحالية الحساسة التى تمر بها منطقة الشرق الأوسط، مؤكدة أن تزويد اسرائيل بكل هذه الاسلحة سيمنحها تفوقا بارزا على مصر)) او((أنه فى حال المصادقة على تلك الصفقة سيكون ذلك بمثابة تحول دراماتيكى إلى الأسوأ فى العلاقات بين مصر وامريكا)) او (( صرحت القاهرة بان صفقة الاسلحة الامريكية لاسرائيل هى الأخطر على مصر وان موضوع بيع الطائرات يعتبر موضوعاً حساساً جداً بالنسبة لها))
الى آخر هذا النوع من المواقف والتصريحات التى وردت بالنص فى اسرائيل ونشرتها الصحف العبرية تعليقا على صفقة الغواصات الالمانية لمصر .
***
لقد كان النظام الساقط يخشى ان يصدر منه حرف واحد يغضب الولايات المتحدة واسرائيل ، وكان رجاله وخبرائه يحذرون المصريين ليل نهار من "التجاوز" فى مخاطبة السادة الكبار ، وكانوا يعتبرون أى خطابا وطنيا هو نوع من التهور له عواقب وخيمة . وظل أذنابهم بعد الثورة يحذون حذوهم ، فعملوا على بث الخوف فى نفوس الناس بهدف تكسير مجاذيفنا الوطنية والثورية ، ليثبتوا انه لم يكن بالامكان ابدع مما كان ، وان خط التبعية المباركى هو الاصلح و الأكثر أمنا لمصر ولا بديل عنه .
أما مصر الثورة فعليها ان تتحرر من سجن الخوف الذى حبسنا فيه مبارك ، وعليها ان تضع عدد من النقاط على الحروف منذ البداية ، فى رسائل واضحة وقوية للجميع دوليا واقليميا ، بان اسقفنا قد ارتفعت وخطوطنا الحمراء قد تراجعت ، وان كثيرا مما كان يدور فى الماضى لم يعد مقبولا الآن . وان الرأى العام الشعبى ، الذى لا يمكن الضغط عليه او التواطؤ معه ، قد اصبح شريكا وفاعلا اصيلا فى صناعة السياسات واتخاذ القرارات. 
*****
القاهرة فى 7 سبتمبر 2012

 

الخميس، 30 أغسطس 2012

لا تخرجوا من سيناء


لا تخرجوا من سيناء
محمد سيف الدولة
Seif_eldawla@hotmail.com
ما ان قامت القوات المسلحة المصرية لاول مرة منذ عام 1967 بنشر دباباتها و قواتها فى سيناء بالقرب من الحدود الدولية مع فلسطين المحتلة ، حتى توالت الاخبار والانباء المتضاربة عن ردود الفعل الاسرائيلية والامريكية :
·       فدعا وزير الخارجية الإسرائيلي أفيجدور ليبرمان إلى عدم السكوت على إدخال مصر طائرات ودبابات ومعدات عسكرية ثقيلة إلى سيناء دون التنسيق مع إسرائيل، معتبرا ذلك خرقا مصريا لمعاهدة كامب ديفيد، ويصرح ان على إسرائيل أن تتعامل بحزم مع الانتهاكات المصرية لمعاهدة السلام .

·       وقام نتنياهو من ناحية اخرى بتوجيه رسالة شديدة اللهجة لمصر يطالبها فيها بسحب الدبابات من سيناء فورا وفقا لما نقلته صحيفة معاريف الاسرائيلية التى ذكرت ايضا أن التنسيق الذى كان يتم فى الماضى بين جيشى الدولتين ومؤسستيهما العسكريتين تضرر كثيراً فى الآونة الأخيرة، الأمر الذى دفع الإسرائيليين إلى المطالبة بالتدخل الأمريكى.

·       كما دبت خلافات بين وزير الدفاع الاسرائيلى ايهود باراك الذى يعارض  التحركات العسكرية المصرية بسيناء وبين قيادات بالجيش الإسرائيلي الذين يرونها فى صالح اسرائيل
·       واعلن راديو إسرائيل فى 21 اغسطس بان مصر تنتهك معاهدة السلام بإدخالها طائرات مقاتلة ودبابات لسيناء دون تنسيق معنا
·       وعبر رون بن يشاي كبير معلقي يديعوت أحرنوت ان قرار مرسى‏ بتخفيض مستوى التنسيق الأمني مع اسرائيل إلى اضيق نطاق أخطر من ادخال الدبابات الى السيناء
·       أما عن موقف الادارة الامريكية فعبرت عنه فيكتوريا نولاند المتحدثة باسم الخارجية الأمريكية التى صرحت بان مصر تعمل الآن بجد لهزيمة الإرهاب ، وان الولايات المتحدة تدعم هذه الجهود ، مع التاكيد على ضرورة ان تقوم مصر بتنسيق عملياتها مع إسرائيل .

·       بينما انتقد دنيس روس المستشار السابق لاوباما لشؤون الشرق الأوسط ، قيام الرئيس المصري محمد مرسي بإرسال قوات عسكرية مدرعة إلى سيناء دون إبلاغ إسرائيل مسبقا بذلك حسبما تقتضيه معاهدة السلام

·       ووردت انباء عن ان قوات متعددة الجنسية التى تراقبنا فى سيناء ، قد قامت بتسجيل مخالفة علي مصر لبنود الملحق العسكرى لكامب ديفيد والتى قد تؤدى الى فرض غرامات مالية علينا قد تصل الى ملايين الدولارات
·       اما على الجانب المصرى فتضاربت الانباء بدءا من نفى المتحدث باسم الرئاسة ان إسرائيل طالبت بسحب الدبابات المصرية من سيناء وتاكيده باننا لا نستأذن أحدا في الحفاظ على أمننا
·       ومرورا بتصريح احد المصادر العسكرية المصرية لبعض وكالات الانباء ان اللقاءات والمفاوضات المصرية الاسرائيلية بهذا الشأن قائمة على قدم وساق والتى تتم عند معبر كرم ابو سالم وان اسرائيل رغم تخوفاتها من وجود القوات المصرية الا انها متفهمة لموقف مصر تماما في حربها ضد الإرهاب.
·       و فى 24 اغسطس نقلت كل وسائل الانباء خبر مفاده ان وزير الدفاع المصري الفريق أول عبد الفتاح السيسي قد أجرى اتصالاً هاتفياً بنظيره الإسرائيلي إيهود باراك، أكد خلاله التزام بلاده باتفاقية السلام، كما طمأن نظيره الإسرائيلي إزاء طبيعة ما يجري في سيناء، وأكد حصول تفاهمات بين القاهرة وتل أبيب في شأن العمليات العسكرية التي تستهدف مسلحين في سيناء.
***
وهكذا نجد انفسنا امام حملة اسرائيلية امريكية مبكرة ضد بقاء القوات المصرية فى سيناء بعد الانتهاء من مهمتها والاجهاض المبكر لاى مطالبات مصرية مستقبلية بزيادة دائمة لقواتها فى سيناء بالتعديل للملحق العسكرى من المعاهدة .
***
وهو وضع لم يعد لائقا ولا مقبولا ، وضع تجريد مصر من حق الدفاع عن ارضها ثم اغراقها بسيل من الضغوط والتهديدات كلما ارادت ان تخطو خطوة فى اتجاه امنها او سيادتها .
والرد الوحيد الصحيح الان هو بقاء هذه القوات بعد انتهاء عملية التمشيط والتطهير ، لفرض واسترداد السيادة المهدورة فى سيناء ، بالاضافة الى ضمان عدم عودة الاختراق الصهيونى او الارهابى او الصهيونى الارهابى المشترك مرة اخرى لجزء عزيز من ارضنا . مع الاصرار على تعديل المعاهدة فى شقها العسكرى بما يحرر مصر من القيود المفروضة عليها ، ويطلق يدها فى الانتشار والتسليح فى سيناء وفقا لضرورات الامن القومى المصرى وليس امن اسرائيل .
وهو ما سيمثل اول اختبار حقيقى للصلابة الوطنية للنظام الجديد وصموده امام الضغوط الخارجية التى لن تتوقف ابدا ، ومدى انتهاجه لسياسات وتوجهات سيادية على النقيض من سياسات نظام مبارك .
وهو فى ذلك سيحتاج الى كل انواع الدعم السياسى والشعبى ، فبدونها قد تضعف وتنكسر ارادة المفاوض المصرى فى مواجهة الضغوط الخارجية المتوقعة .
أما الانصياع ، لا قدر الله ، للضغوط الاسرائيلية وإعادة قواتنا مرة أخرى الى غرب القناة ، فسيمثل ضربة كبيرة لشرعية النظام الحاكم الجديد ، وسيتسبب فى جرح بالغ للكرامة الوطنية .
كما ان اسرائيل ، من ناحية اخرى ، قد دأبت على انتهاك ومخالفة المعاهدة عشرات المرات ، بل ودأبت على انتهاك كل المواثيق الدولية باعتدائتها وحروبها العدوانية المتعددة والمتتالية على فلسطين ومصر وسوريا ولبنان والعراق وتونس والسودان ، على امتداد عقود طويلة .
ناهيك على ان انشاء (اسرائيل) ذاتها ، هو اكبر انتهاك لكل المعانى والقيم الانسانية والوطنية فى العصر الحديث ، هذا الكيان الاستعمارى التوسعى الاستيطانى العنصرى الذى قام على ابادة ونفى وطرد شعب كامل من ارضه ليحل محله مهاجرين اجانب من روسيا وبولندا وشتى بلدان العالم .
*****
القاهرة فى 24 اغسطس 2012