بحث فى المدونة

الأربعاء، 9 مايو 2018

كيف تجرأ الصهاينة على المصريين؟


كيف تجرأ الصهاينة على المصريين؟
محمد سيف الدولة
Seif_eldawla@hotmail.com

·       لماذا يتمادى السيسى فى الاستخفاف بمشاعرنا الوطنية، بسياساته التى تعتدى يوميا وتتناقض جذريا مع ثوابتنا الوطنية والقومية ومع كل مبادئ ومشروعات التحرر والتغيير التى تبنتها ثورة يناير وكل الثورات المصرية؟
·       وكيف يسمح للعدو الصهيونى أن يحتفل علنا فى وسط القاهرة وبالقرب من ميدان التحرير فى فندق ريتز كارلتون، بالذكرى السبعين لاغتصاب فلسطين، ويعيدنا الى الوراء لاكثر من ثلاثين عاما، حين تمكن الشعب المصرى من قطع أرجل (اسرائيل) من المشاركة فى معرض القاهرة الدولى للكتاب، مما أدى الى القضاء تماما على اى محاولات للتطبيع الشعبى منذ ذلك الحين.
·       وكيف تجرأ الصهاينة على الظهور والتواجد علانية وسط أكثر المناطق المصرية ازدحاما، وهم الذين كانوا يتحركون دائما فى الخفاء وتحت الحراسة فى حماية جحافل من العناصر الامنية؟
·       وكيف تجرأ ضيوفهم والمطبعون معهم من الشخصيات ورجال الأعمال المصريين، على ممارسة التطبيع الفاضح فى الطريق العام؟
·       ومن أين يستمد عبد الفتاح السيسى ونظامه ومؤسساته كل هذه الجرأة وكل هذا الجبروت على تحدى وايذاء مشاعر الملايين من المصريين؟
***
لا يمكن ان يكمن السر فقط فى الرضا الامريكى والدعم الاسرائيلى والكفالة السعودية والخليجية، ولا فى قوة بطش اجهزة الامن وقبضتها الحديدية.
وإنما جزء كبير من المسئولية يقع علينا نحن أيضا، حين صمتنا عن توجهاته المنحازة لاسرائيل التى ظهرت للعيان بوضوح منذ عام ٢٠١٤، وحين قمنا منذ سنوات طويلة بتهميش قضية الصراع العربى الصهيونى والنضال ضد كامب ديفيد ونظامها، وتجاهلنا إعادة إنتاجها، التى تجرى اليوم على قدم وساق، تحت الشعارات الوطنية الزائفة التى خدعوا بها قطاعات واسعة من المصريين.
***
·       ان تدنيس العدو الصهيونى، لقلب القاهرة بالاحتفال بالذكرى السبعين لاغتصاب فلسطين، ليس سوى نتيجة طبيعية ومتوقعة وامتدادا لسياسات كثيرة ومتلاحقة كانت تحدث امام اعيننا وتحت أبصارنا منذ بضعة سنوات، ولكننا صمتنا عنها، فازدادوا جرأة وتوغلا فى تأسيس علاقات وصفقات جديدة من التطبيع والتنسيق بل والتحالف:ـ
·       صمتنا على الانحياز المصرى الرسمى لاسرائيل فى عدوانها على غزة عام 2014 والذى أوقع ما يزيد عن ألفى شهيد.
·       وصمتنا عن مطالبته عام 2015 بتوسيع السلام مع (اسرائيل) من أجل مواجهة المخاطر المشتركة.
·       وصمتنا عن اخلاء الحدود الدولية لإقامة المنطقة العازلة التى هى بالأساس مطلبا اسرائيليا قديما رفضه مبارك مرارا وتكرارا.
·       وصمتنا عن اعادة فتح السفارة فى الذكرى الرابعة لإغلاقها على أيدي شباب الثورة.
·       وصمتنا عن لقاءات السيسى ونتنياهو السرية فى الاردن وفى القاهرة، التى أعلنت عنها الصحف العبرية ولم تنفها او تكذبها رئاسة الجمهورية
·       وصمتنا عن قرار السيسى بسحب قرار ادانة المستوطنات الاسرائيلية من مجلس الامن بناء على طلب ترامب.
·       وصمتنا عن الحملات الاعلامية المصرية الدائمة لتشويه وشيطنة كل ما هو فلسطينى.
·       وصمتنا عن خطاباته المتكررة عن روعة السلام مع (اسرائيل) وعن عبقرية السادات وعن الاشادة بنتنياهو ومطالبة الشعب الاسرائيلى بالالتفاف حوله، وعن شيطنته للفلسطينيين واتهامهم بأنهم العقبة امام السلام فى خطابه الاخير بالأمم المتحدة.
·       وصمتنا عن صفقة استيراد الغاز من (اسرائيل).
***
حين صمتنا عن كل ذلك وغيره الكثير، من العلامات والاشارات والسياسات والتصريحات والمواقف التى ظهرت منذ اللحظات الاولى، فاننا إنما كنّا نساعد من حيث لا ندرى على تدعيم وتثبيت وتقوية اختراقهم وتواجدهم ونفوذهم فى مصر.
فلا تلوموا السيسى وحده، فلقد كان واضحا منذ البداية، وإنما علينا ان نلوم أنفسنا أيضا، حين تركناه يفعل ما يريد حتى استفحل الامر وفاق كل الحدود.
ليس هذا تأنيبا او توبيخا لأحد لا سمح الله، وإنما هى دعوة للعودة الى برنامج "العمل الوطنى الأصلى" ولإحياء كل حركات النضال المصرية العريقة ضد الصهيونية واسرائيل وكامب ديفيد، والعمل على التصدى العاجل والمستمر للمد الصهيونى فى مصر.
*****

القاهرة فى 9/5/2018

الجمعة، 4 مايو 2018

حُماة الأمة الحقيقيون



حُماة الأمة الحقيقيون
محمد سيف الدولة
Seif_eldawla@hotmail.com

ان المدافعين عن الامة وطنا وشعبا، من خارج مؤسسات الدولة ومن خارج سلطات الحكم، هم الأصل والأغلبية، وهم الأكثر تأثيرا فى حياتنا المعاصرة وفى تاريخنا الحديث.
فدورهم لا يقل، بل يتفوق على دور الجيوش فى الدفاع عن ارض الوطن وحماية الحدود؛
·       يقف كل منهم على ثغر من ثغور الحضارة والهوية والثقافة والعلوم والفكر والوعي ومنظومة القيم والاخلاق والمبادئ والثوابت، يدافع عنه ويحميه، ليس فقط فى مواجهة الأعداء الخارجيين، بل وهو أشد خطورة، فى مواجهة سلطات الحكم ويدها الباطشة، حين تتخلف عن اداء دورها جهلا أو جبنا او عجزا او خيانة او تبعية أو تواطؤ او استبدادا … الخ
·       فحينها يحمل المفكرون والمناضلون الوطنيون، أكفانهم على اياديهم، ليسدوا الثغرة التى تم تجريدها من حماية الدولة ومؤسساتها.
·       والأمثلة كثيرة وعديدة تقدر بآلاف مؤلفة من المواطنين، بعضهم مشهور ومعروف ولكن الغالبية منهم مجهولة، ربما بحكم أن القضايا التي وهبوا أنفسهم للذود عنها لا تدخل فى اهتمامات الرأى العام، وربما بسبب ظروف وبيئة المعارك التى خاضوها.
·       لقد استطاعوا بتصديهم ودفاعهم عن ثغور كثيرة ومتعددة، ان يسلحوا مصر وشعبها على مر العقود بمناعة وطنية صلبة، لولاها لما صمدت امام الاختلال الهائل لموازين القوى العالمية والاقليمية.
·       ان مثل هؤلاء هم من يطلقون عليهم القوى الناعمة لمصر، ولكنهم فى تصورى هم قوتها الصلبة الحقيقية، لان الجيوش فى كل بلاد العالم كثيرا ما تتعرض لانتكاسات وهزائم وانحرافات كما انها غالبا ما تكون تحت قبضة الحاكم، يوظفها ويوجهها كما يشاء، لصالح الامة أو ضدها.
·       اما من نتحدث عنهم، فانهم بحكم استقلالهم عن السلطة، واعتزازهم بأنفسهم، ووقوفهم على قاعدة صلبة من العلم والمعرفة والوعي والاخلاق والعزة والكرامة والشجاعة، فانهم دائما ما يبنون ويؤسسون ويراكمون فى الاتجاه الصحيح. (اللهم اجعلنا من خلفهم الصالح).
·       وقائمة حراس وحماة الأمة خلال القرنين الماضيين قائمة طويلة، سأضطر بحكم ضيق المساحة أن انتقى منها عينة صغيرة جدا، من باب التأكيد على الفكرة والمعنى وكذلك للاحتفاء والتقدير، بالإضافة الى اهمية توعية والهام الاجيال الجديدة. وسأختارهم ممن لن تكن لهم اى علاقة بالسلطة او ممن لم يخشوا الخلاف والصدام معها حين كانوا على قوتها:
·       محمد كُرَّيم وعمر مكرم وعبد الله النديم ومصطفى كامل ومحمد فريد.
·     سليمان الحلبي وابراهيم الرفاعى وعبد المنعم رياض وسليمان خاطر ومحمود نور الدين وسعد حلاوة.
·       عبد الرحمن الجبرتى ورفاعة الطهطاوي وعبد الرحمن الرافعى ومحمد شفيق غربال وحسين مؤنس ويونان لبيب رزق ورؤوف عباس.
·       مصطفى صادق الرافعى ومصطفى لطفي المنفلوطى وعباس العقاد وطه حسين واحمد امين.
·       محمد عبده ومحمد ابو زهرة ومحمد الغزالى وصلاح ابو اسماعيل.
·       جمال حمدان وعصمت سيف الدولة وعبد الوهاب المسيرى.
·       حامد ربيع وامين الخولى واحمد فؤاد الاهوانى ومصطفى سويف ولويس جريس.
·       بنت الشاطئ وعزيزة حسين ونعمات أحمد فؤاد.
·       مصطفى مشرفة وسميرة موسى ويحيى المشد واحمد مستجير ورشدى سعيد.
·       مكرم عبيد وفتحى رضوان واحمد حسين وابراهيم شكرى وحلمى مراد وفريد عبد الكريم ومحمود القاضي وميلاد حنا.
·       زكى نجيب محمود وعبد الرحمن بدوي وفؤاد زكريا.
·       عبد الرزاق السنهورى وممتاز نصار ويحيى الرفاعى.
·       نبيل الهلالي وعبد العزيز الشوربجى ومحمد عصفور.
·       محمد ابراهيم كامل.
·       شهدى عطية وزكى مراد ومحمود امين العالم ومحمد يوسف الجندى.
·       عبد الحكيم الجراحى واحمد عبد الله رزة وسهام صبرى.
·       احمد بهاء الدين ورجاء النقاش وسلامة احمد سلامة.
·       جلال عامر ومحمود السعدنى.
·       سلوى حجازى وامانى ناشد وليلى رستم.
·    محمد طلعت حرب واسماعيل صبرى عبد الله وفؤاد مرسى وعادل حسين ومحمود عبد الفضيل.
·  نجيب محفوظ وتوفيق الحكيم وابراهيم عبد القادر المازنى ويحيى حقى ويوسف ادريس ورضوى عاشور واحمد خالد توفيق.
·       بيرم التونسى وأمل دنقل (لا تصالح) وصلاح عبد الصبور وصلاح جاهين وفؤاد حداد ونجيب سرور وعبد الرحمن الأبنودي واحمد فؤاد نجم.
·       محمود مختار ومحمود سعيد ومحمد محمود خليل، وحجازى ومحيي الدين اللباد (كاريكاتير).
·       سيد درويش والشيخ امام وام كلثوم واحمد رامى.
·   نجيب الريحاني وعبد الفتاح القصرى واسماعيل ياسين واستيفان روستى وعبد السلام النابلسى وصلاح أبو سيف وتوفيق صالح وفاتن حمامة ومحمود المليجى وحسين رياض واحمد زكى، ويوسف شاهين واحمد مظهر وحمدى غيث فى (الناصر صلاح الدين)، ومحمود عبد العزيز فى (رأفت الهجان والكيت كات).
·       اسامة انور عكاشة ومحمد صفاء عامر.
·       المهندسان حسن فتحى (عمارة الفقراء) وعلى صبرى (السد العالى).
·       وآلاف غيرهم.
***
·       فى البداية ترددت كثيرا قبل ان اكتب أى أسماء، خشية من أن أثقل على القارئ الذي غالبا ما يفضل النصوص والمقالات القصيرة، ولكننى اخترت ان أكتبها رغم كل شئ بهدف تجسيد الفكرة، ولكي نتخيل معا كيف ستكون حياتنا فارغة وتاريخنا ضحل لو لم يكن مثل هؤلاء جزء منها، رغم ان الغالبية العظمى منهم كانوا من خارج مؤسسات الدولة ومستقلين عنها.
·       هذا بالإضافة الى ان الأمم دائما ما تكرم وتحتفى وتتباهى بمبدعيها. لأننا قد لا نجد فروقا كبيرة بين كافة شعوب العالم اذا كان مجال التقييم والقياس والمقارنة يتعلق بانجازات مفكريها ومبدعيها من صناع الحضارة، ولكنها تنقسم الى دول كبرى متقدمة، ودول عالم ثالث متخلفة اذا كانت المقارنة تتعلق بقوة الدولة ومؤسساتها.
·       وبقول آخر، تحتل القوى الناعمة والمدنية، نفس المكانة والمرتبة مع مثيلاتها فى الدول المتقدمة والكبرى. بعكس المؤسسات الرسمية داخل دول العالم الثالث، التى تحتل عادة المراكز الاخيرة فى غالبية المجالات، بسبب عوامل كثيرة من اهمها عصر الاحتلال الاجنبى الطويل قبل الاستقلال وعصور التبعية والاستبداد والفساد بعد الاستقلال.
وهو ما يفرض حتمية تثمين وتأمين وحماية ورعاية ودعم وتشجيع وتطوير وتوسيع قوانا الناعمة. بدلا من نبذها وحصارها وتشويهها وتقييد حريتها.
***
·       لقد كانت هذه عينة ضئيلة جدا من قائمة حراس وحماة وبناة مصر الراحلين، وسنجد مثلهم لا يزالون احياء بيننا يرزقون، لم أرغب فى الاشارة إليهم حتى لا أظلم أحدا منهم. كما سنجد آلافا مثلهم فى باقى أقطار الأمة العربية نهلنا من علمهم وتأثرنا بافكارهم وأُلهِمنا بمواقفهم، ناهيك بالطبع عما تلقيناه من علم ومعارف وما خبرناه من تجارب تنتمى الى التراث الانسانى بمجمله.
·       كما يستطيع كل منا أن يعد ويكتب قائمة مماثلة، يضيف اليها أو يحذف منها من يريد. ولكن المغزى من كتابة هذه السطور، هو اعادة الاعتبار لقوة مصر المدنية والناعمة المستقلة عن أروقة ومؤسسات السلطة ودوائر الحكم. خاصة فى ظل ما تتعرض له فى السنوات الاخيرة من محاولات للإنكار والطمس والتشويه والحصار والاجتثاث، واتهامها بالتخلف وعدم الجاهزية، وحظر غالبية عناصرها من الكتابة فى الصحف والمشاركة فى المنابر الاعلامية او الحياة السياسية.
·       ولا أزال أتذكر ما قاله "عبد الفتاح السيسى" فى حواره مع "ياسر الرزق" عام 2014 من ان المدنيين كادوا ان يدمروا الدولة وانهم جاهلون بشئون الحكم وان عليهم ان يتدربوا خلال الـ 15 سنة القادمة "على الأقل" تحت ادارة ورعاية واشراف القوات المسلحة، حتى يتمكنوا من المشاركة فى الحكم بعد عمر طويل.
·       ثم قالها مرة اخرى فى شهر يناير الماضى بمناسبة افتتاح حقل ظهر حين هاجم السياسيين واتهمهم بالجهل وبعدم صلاحيتهم للمشاركة فى صناعة القرار او حتى ابداء الرأى أو النقد، فقال: "انا مش سياسى .. وناس لا تفقه شيئا فى مفهوم الدولة ويريدون ان يتكلموا."
·       ولا أظنها وجهة نظره وحده، بل هى على الأغلب تمثل قناعة راسخة ومستقرة لدى كل النافذين فى الدولة ومؤسساتها منذ زمن بعيد.
*****
القاهرة فى 4 مايو 2018

السبت، 28 أبريل 2018

هل السلام فى وجدان المصريين؟



هل السلام فى وجدان المصريين؟
محمد سيف الدولة
Seif_eldawla@hotmail.com

لا اتصور ان هناك مفكرا أو كاتبا او مثقفا او سياسيا فى مصر أياً كانت مرجعيته الفكرية او السياسية يجرؤ على ان يعقد ندوة يصرح فيها بان السلام مع (اسرائيل) فى وجدان المصريين. ولكن السيسى فعلها!
وقالها صراحة فى الندوة التثقيفية الأخيرة للقوات المسلحة المنعقدة يوم السبت 28/4/2018 حيث قال بالنص:
(( بعد 1967 .. الوجدان اتشكل على عداوة شديدة (لاسرائيل) واستعداد للقتال للآخر (حتى آخر مدى) ..
مكانش فيه حد فى المنطقة وفى مصر يقبل بمبادرة السلام ال الرئيس السادات طرحها...
مكانش حد كتير مؤمن بفكرة السلام ساعتها...
مكانش حد شايف ال شايفه الرئيس السادات وهو بياخد القرار ده...
كان السادات لوحده......
احنا بنتكلم (النهارده) بعد 50 سنة عندما تشكل وجدان جديد ووعى اخر وحالة جديدة فى نفوس الناس هى حالة السلام والتشبث به))
وهذا هو رابط كلمته على اليوتيوب: https://www.youtube.com/watch?v=WZXN9pZ_XhQ
***
ليست هذه هى المرة الاولى التى يردد فيها السيد عبد الفتاح السيسى هذا الكلام، فلقد كرره كثيرا من قبل، كانت المرة الاولى خلال حملته الانتخابية الاولى عام 2014 حين قال فى اجتماعه مع عدد من الاعلاميين
أن ((معاهدة السلام استقرت فى وجدان المصريين.. وأنه لا يوجد عبث فى هذا الكلام))
..........
ولقد قمت حينها بالرد عليه فى مقال بعنوان " بل هو سلام بالاكراه" قلت فيه :
عن أى سلام وأى وجدان وعن أى مصريين تتحدث ؟
المصريون يعلمون جيدا أنه سلام بالاكراه، بدأ باحتلال سيناء بالقوة، وصمت مجلس الأمن، وتدخل الأمريكان ضدنا فى حرب 1973 لسرقة النصر، وإرغامنا فى 1974 على انسحاب قواتنا التى عبرت، وإكراهنا على توقيع هذه المعاهدة المُذِلة التى لا تمت للوطنية بصلة :
·       فمعاهدة تعترف باسرائيل، وبحقها فى الأرض التى يعرفها المصريون بانها فلسطين، لا يمكن أن تكون فى الوجدان المصرى،
·       ومعاهدة تخرج مصر من قيادة النضال ضد المشروع الصهيونى الذى يهدد مصر والأمة العربية كلها قبل أن يهدد فلسطين،
·       ومعاهدة تحرم الشعب المصرى من حقه فى فرض سيادته الكاملة على أرضه، فتجرد ثلثى سيناء من القوات والسلاح، لا يمكن أن تكون فى وجدان أحد،
·       ومعاهدة تنحاز الى الامن القومى الاسرائيلى على حساب الامن القومى المصرى، فتعطى لاسرائيل الحق فى ان تضع دباباتها على بعد 3  كيلومتر من الحدود المصرية، وتجبر الدبابات المصرية ان تكون على بعد 150 كيلومتر من ذات النقطة،
·       ومعاهدة تلزمك باستئذان اسرائيل والتنسيق معها كلما اردت ان تزيد عدد قواتك فى سيناء المصرية، ولا تلزمهم بالمثل،
·       ومعاهدة استبدلت الاحتلال الاسرائيلى بقوات اجنبية أمريكية وأوروبية لا تخضع للأمم المتحدة، تحت قيادة وزارة الخارجية الامريكية، لا يمكن ان تكون فى وجدان اى وطنى،
·       ومعاهدة وضعت الامن القومى الاسرائيلى فوق الامن القومى العربى، وأعطت لنفسها الاولوية على اتفاقيات الدفاع العربى المشترك،
·       ومعاهدة قيدت السياسة الخارجية المصرية وجردت مصر من حقها فى عقد اى معاهدات مستقبلية تتناقض مع احكامها،
·       ومعاهدة أوقعت مصر وجيشها وتسليحها تحت رحمة وفى براثن المعونة العسكرية الأمريكية، تتحكم فيها وتسيطر عليها، لصالح اسرائيل،
·       ناهيك على انها معاهدة باطلة دستوريا، اذ تخالف كل الدساتير المصرية التى تنص على ان السيادة للشعب المصرى وحده، بعد ان جردت سيناء من السيادة الكاملة،
·       وتخالفها فى تنازلها عن جزء من الامة العربية لاسرائيل، اذ تنص الدساتير على ان مصر جزءا منها ويجب أن تعمل على وحدتها،
***
واليوم أضيف على ذلك فأقول له: ان الوعى والوجدان الثابت والمستقر لدى الشعب المصرى هو انه يكره (اسرائيل) ويعاديها ويرفض السلام والتطبيع معها، ويعشق فلسطين ويفخر بشعبها ويمجد مقاومتها التى لم تتوقف منذ قرن من الزمان، ويترحم على شهدائها، ويشفق علي الشعب الفلسطينى لأنه يقف وحيدا، بعد ان تخلت عنه كافة الدول العربية، فى مواجهة ماكينة القتل الصهيونية المدعومة بترسانة السلاح الامريكى وبمؤسسات المجتمع الدولى، ويشعر بالذنب طول الوقت لانه يقف عاجزا عن دعم ونصرة فلسطين، ويتمنى ان يشارك الجيش المصرى وكافة الجيوش العربية فى تحريرها...الخ
·       ولكن بحكم القهر والاستبداد، يعجز هذا الشعب المصرى الكريم عن ترجمة هذه المشاعر وهذه المواقف على ارض الواقع.
·       ويكفي تدليلا على ما اقول هو انه حين امتلكت الجماهير المصرية حريتها وحررت ارادتها واتيح لها التعبير عن حقيقة مشاعرها بعد ثورة يناير فانها حاصرت السفارة الاسرائيلية واغلقت مقرها على كوبرى الجامعة.
·       كما انه على امتداد اربعين عاما خرجت مئات المظاهرات والفاعليات المصرية ضد اسرائيل وكامب ديفيد والصهيونية وضد التطبيع والاعتداءات والحروب الصهيونية على الشعبين الفلسطينى اللبنانى وكل الأقطار العربية، ودخل الناس السجون دفاعا عن مواقفهم، ولا يزالوا يحتفون حتى يومنا هذا بالمناضلين والشهداء أمثال عبد المنعم رياض ويحيى الرفاعى وسليمان خاطر ومحمود نور الدين.
·       وفى المقابل لم تخرج فاعلية واحدة، ولا اقول مسيرة او مظاهرة، تدافع عن اسرائيل او عن السلام معها، سوى كاتب او اثنين على مر التاريخ تم مقاطعتهم وعزلهم سياسيا واجتماعيا.
***
فعن أى وجدان تتحدث، ولمن توجه هذه التصريحات، وما هى مناسبتها او المصلحة المرجوة من ترديدها الآن، فى وقت تتبرأ فيها (اسرائيل) من السلام المزعوم وتحتل مزيد من الارض كل يوم وتبنى مزيد من المستوطنات وتعلن القدس الموحدة عاصمة لها، وتستعد لافتتاح السفارة الامريكية هناك، وتقتل يوميا المزيد من الفلسطينيين، وتقتحم باحات المسجد الاقصى طمعا فى اقتسامه وتعربد فى السماوات العربية بلا حساب؟
*****
القاهرة فى 28/4/2018