بحث فى المدونة

الأحد، 18 سبتمبر 2022

الوصف الأمريكى لمصر ـ لم نتغير كثيرا

الرئيس والجيش وأجهزة الأمن. الانقلابات والتمردات. البرلمان والأحزاب والنقابات. الطبقة البرجوازية والفقراء. المثقفون والمعارضة. اليمين واليسار. الشيوعيون والناصريون والإخوان والحركات الطلابية. الرضا الأمريكى عن الرئيس. دوافع الدعم السعودى لمصر.

كل ذلك وغيره، ورد فى تقرير أمريكى سرى عن مصر فى الأول من يونيو عام 1976، بعنوان "وضع السادات الداخلى"* تم الافراج عنه فى نوفمبر 2013 ضمن أكثر من 250 وثيقة أخرى تتناول دور الـمخابرات الأمريكية المركزية فى الاعداد لاتفاقيات ونظام كامب ديفيد. 

وإذا تغاضينا عن اسم السادات وبعض التفاصيل الأخرى فى هذه الوثيقة، فسنشعر اننا بصدد تقريرا عن الكثير من أحوالنا اليوم، لنكتشف اننا لم نتغير كثيرا عما كان سائدا وقتها، رغم مرور ما يربو عن أربعة عقود. وهو أمر يدعو الى الأسى ولكنه يحث أيضا على ضرورة الفهم التأمل والتفكر.

وأول سؤال قد يتبادر الى الذهن، هو عن سبب عجزنا عن التحرر من هذا النظام أو حتى اصلاحه وتطويره، على امتداد جيلين على الاقل، خاصة بعد ثورة يناير؟ وهل العيب يكمن فينا؟ أم أن الظروف والقوى المهيمنة والمسيطرة والحاكمة أقوى منا بكثير؟

***

وفيما يلى قراءة لأهم ما ورد فى التقرير:

الرئيس:

·       الدور المحوري الذي تلعبه مصر في عملية تحقيق سلام عادل ودائم في الشرق الأوسط، يشجع على استمرار دعم وتثبيت نظام السادات.

·       التأييد الأمريكى له أدى الى تدعيم موقف المصريين من سياسته الخارجية.

·       المؤسسة العسكرية هى أهم المؤسسات فى مصر، وطالما أيدت السادات فسيظل فى السلطة.

·       يسيطر السادات ومؤيدوه "الأوفياء" على البرلمان وعلى الحزب الوحيد فى البلاد.

·       يتمتع السادات بشعبية حقيقية ولا يوجد منافس ظاهر له.

·       المنافسون والصراعات الشخصية التي تتواجد في الدائرة الداخلية الصغيرة المحيطة بالسادات، تساعد في كبح أي شخص قريب منه يريد أن يتحدى زعامته.

·       كما لا يوجد من بين منافسيه السياسيين من يصلح بديلا له.

·       فهم يفتقدون جميعا للجاذبية العريضة التي يتمتع بها.

·       وباستثناء رصاصة من قناص أو أزمة قلبية، لا يوجد خطر على السادات.

***

الفاعلون الرئيسيون:

·       يثق كبار المسئولين الأمنيين في أن النظام يستطيع التعامل مع أي أعمال "تخريبية" سواء كانت مدنية أم عسكرية.

·       وتتمتع قوات الأمن بكفاءة عالية في اصطياد متآمري الانقلابات أو السيطرة على أي احتجاج.

·       للعسكريين التأثير الأكبر على الأحداث فى مصر.

·       وما عدا ذلك فان نسبة صغيرة من المصريين لها تأثير على الأحداث مثل المتخصصين والمثقفين والبيروقراطيين والسياسيين والقيادات العمالية والدينية.

·       أما أهل الريف في الدلتا والصعيد وأهل المدن الفقراء، فليس لهم نفوذ في القوة السياسية.

·       إتحادات مصر العمالية والتجارية مستأنسة وسهلة الانقياد.

·       جامعات مصر بؤرة تقليدية للاحتجاجات، ولذا يقوم السادات بقمع المعارضة فيها.

*** 

الاقتصاد:

·       نتوقع المزيد من المشاكل الاقتصادية الحقيقية نتيجة انطلاق الاقتصاد الحر.

·       فقراء المدن والطبقات العمالية نفذ صبرهم بسبب الضيق الذي يسببه التضخم.

·       إقتصاد مصر في ورطة خطيرة، فلديها تعداد سكان متزايد، ولا يمكن إطعامهم بدون المساعدات الخارجية.

·       مصر غارقة في الديون وتعاني نقصا في العملة الصعبة للوفاء بالتزاماتها الخارجية وتمويل الواردات الضرورية للاستهلاك ومشاريع التنمية.

·       التضخم الداخلي المتلازم مع الإستهلاك الواضح للطبقة الغنية، بما فيهم بطانة السادات والمشكوك في فسادها، والسياح العرب والمستثمرين، حفز شعور "السخط" بين المواطنين الأقل حظا، مدنيين كانوا أو عسكريين.

·       الاوضاع المعيشية لجموع الضباط أفضل من امثالهم من المدنيين.

·       النقص المتكرر في دعم السلع لأساسية يؤدى الى زيادة السخط الشعبى.

·       الجهات المانحة للقروض الأجنبية تضغط على الحكومة لإلغاء الدعم واتخاذ خطوات ستكون غير مقبولة شعبيا.

·       أن المشكلات الاقتصادية لوثت المجد الذي حققه السادات من حرب 1973.

***

·       الطبقة البرجوازية تؤيد السادات، وهذه أحد نقاط قوته، وهى لا تزال قوية وكبيرة رغم القمع التى تعرضت له فى عهد ناصر، ولقد رحبت بسياسات الانفتاح على الاستثمارات والسلع الأجنبية، فلقد كانت تكره اشتراكية ناصر ومجتمعه المغلق، وهى لديها ألفة حضارية مع الغرب. 

***

المعارضة:

·       معظم السياسيين المصريين بما فيهم السادات يزعمون أنهم ناصريون.

·       تمكن السادات من التلاعب بغالبية الناصريين لأنهم يفتقرون إلى الوحدة والزعامة.

·       الكثير من الناصريين التقليديين يرون أن السادات قد خان مثاليات عبد الناصر عن الوحدة والاشتراكية.

·       الهدف الأساسي من إنشاء حزب التجمع هو استدراج المعارضة اليسارية للعمل في النور.

·       اليساريون المتطرفون أقلية ولا يمكن أن يتزعموا انقلابا.

·       الماركسيون واليساريون الآخرون مؤثرون في وسائل الاتصال وبين طلبة الجامعة.

·       المجتمع المصري محافظ بالأساس والعناصر اليمينية قوية.

·       سعى السادات للاستفادة من المخزون الإسلامي الوجداني في مصر بتشجيع القادة الإسلاميين لشن هجمات دعائية ضد اليساريين ووقف نفوذهم بين الطلبة.

·       استمد الاخوان معظم قوتهم من عائلات التجار والبائعين والفلاحين ولكنهم يضمون أيضا كثير من المثقفين.

·       مظهرهم يوحي بالكراهية والخوف من الأجانب، هدفهم هو دمج النظام الأصولي للإسلام السياسي بالإصلاحات الاجتماعية الحديثة.

·       أثارت حركة "العودة إلى المسجد" استياء متصاعد من المنظور المدني.

·       لدى كبار ضباط الأمن المصريين شكوك في الاعتماد على الجيش لقمع احتجاجات الاخوان في أماكن مكتظة بالسكان.

·       أكثر الأمور شؤما هو إعادة إحياء الحركة الشيوعية او عودة نشاط الإخوان المسلمين.

·       يراقب الحُكم اى تعاون مشترك بين المعارضة اليسارية والمعارضة الاسلامية التى تفوقهم عددا.

***

·       الدول المحافظة المصدرة للبترول، وخاصة السعودية، كانت كريمة مع مصر لأنها ترغب في إبقاء السادات في السلطة، لكنها في نفس الوقت كارهة لتمويل قوة مصر الصناعية والعسكرية خوفا من سيطرتها على المنطقة عسكريا.

*****

 محمد سيف الدولة

* نص التقرير

 

الثلاثاء، 13 سبتمبر 2022

الذكرى السنوية لاتفاقيات أوسلو الكارثية

أقل واجب تجاه أهالينا فى فلسطين هو اعادة الاعتبار للقضية ووضع مواجهة المشروع الصهيونى على رأس اولوياتنا.

والبداية هى العمل على استرداد الوعى المفقود بحقائق الصراع، وتوعية الاجيال الجديدة بأصل الحكاية.

ويتناول مقطع الفيديو المرفق الاجابة على الاسئلة الآتية:

·       ما هى التنازلات التى قدمتها منظمة التحرير الفلسطينية لاسرائيل؟

·       ما هو الدور الذى تقوم به السلطة الفلسطينية لخدمة امن اسرائيل؟

·       كيف وصل الحال الى تجريم الانظمة العربية للمقاومة الفلسطينية واعتبارها ارهاب؟

من مؤتمر جماهيرى فى ضيافة القوى الوطنية بدمياط عام 2010

 

 

متى نشيع جنازة اتفاقيات أوسلو؟

كان توقيع القيادة الفلسطينية، لاتفاق أوسلو فى مثل هذا اليوم من عام 1993، هو أكبر ضربة تلقتها القضية الفلسطينية فى تاريخها بعد كامب ديفيد، من حيث أنه أول تنازل يقدمه أى فلسطينى عن 78% من فلسطين للعدو الصهيونى، واول اعتراف فلسطينى بشرعية دولة (اسرائيل) الباطلة، بالاضافة الى ما تضمنه من تنازل صريح عن الحق فى المقاومة وحمل السلاح، والالتزام بالتفاوض طريقا وحيدا، مع تعهد بمطاردة وتوقيف ومحاكمة كل من يقاوم الاحتلال أو يحمل السلاح ضده، وتنفيذ كل طلبات العدو الأمنية، فى إطار ما يسمى بالتنسيق الأمنى المشترك.

***

ولم تكن مقبولة على أى وجه، التبريرات التى قدمها أبو عمار حينذاك، من أنه لم يكن هناك خيار آخر، بعد أن انسحبت مصر من الصراع، ووقعت اتفاقيات كامب ديفيد مع (اسرائيل)، وتواطأت هى وكل الدول العربية مع الولايات المتحدة و(اسرائيل)، على طرد قوات المقاومة من لبنان عام 1982 ونفيها الى تونس بعيدا عن الارض المحتلة. وانهم بموجب اتفاق أوسلو قد تمكنوا على الأقل، من العودة الى الارض المحتلة، وأصبح بإمكانهم مرة أخرى امتلاك أوراقا سياسية للضغط والمناورة، بعد أن كانوا قد تم تجريدهم منها تماما بعد نفيهم فى 1982.

***

فرغم الاتفاق على أن كامب ديفيد هى أول من فتح بوابات هذا الجحيم، بالتنازل عن الحق العربى فى ارض فلسطين التاريخية لاسرائيل مقابل انسحابها من سيناء، وهو ما أدى الى اختلال هائل فى ميزان القوى، الا أن لا هذا ولا غيره من الذرائع يمكن أن يكون مبررا للتنازل عن ارض الوطن لقوات الاحتلال، لألف سبب وسبب، نذكر منها:

·       ان التنازل عن الاوطان ليس من صلاحيات أحد، فهى ملكية مشتركة بين كل الاجيال، وليس لأى جيل سوى الحق الانتفاع بالوطن فقط، ولكن ليس من حقه التنازل او التفريط.

·       فمئات الأجيال قبلنا ناضلت وقاتلت واستشهدت لكى تكون هذه الارض لنا، فلسنا نحن الذى جلبناها لانفسنا لكى نملك حق التخلى عنها.

·       والاوطان ليست سلعا يمكن ان تباع او تستبدل، وليست هناك اسواق نجلب منها اوطانا بديلة عن تلك التى فرطنا فيها.

·       كما ان فى تاريخنا الحديث انتصارات كبيرة ومعارك تحرر ناجحة على امتداد الوطن العربى، وبعض معاركنا استمرت 130 عاما مثل الجزائر، فلماذا نستسلم الآن؟

·       كما ان فى تاريخنا القريب انتصارات حقيقية على الكيان الصهيونى وحلفائه، مصر 1973 ولبنان 2000 و2006 والانتفاضات الفلسطينية 1987 و2000 وصمود غزة 2008ـ 2022 فلماذا نستسلم ونحن قادرون على النصر؟؟

·       وكل شعوب العالم المحتلة قد تحررت وغيرت مصيرها، مثل الصين والهند وفيتنام وامريكا اللاتينية وجنوب افريقيا وأفغانستان وغيرها، ونحن لا نقل عنها حضارة او وطنية.

·       خاصة وأن الشعب الفلسطينى لم يتوقف يوما عن المقاومة على امتداد قرن من الزمان، ولقد استطاع أن يقف على أقدامه المرة تلو الأخرى بعد كل ضربة أو نكبة أو نكسة، وان يلد ويفرخ أجيالا جديدة من المقاومة على الدوام.

·       أما أبو عمار الذى تصور انه قادر على التحايل على (اسرائيل) وعلى أوسلو، فلقد تم تصفيته واغتياله، مثله فى ذلك مثل كل قيادات المقاومة الذين رفضوا الاعتراف باسرائيل، مثل أبو جهاد وأحمد ياسين.

***

واليوم ماذا تبقى من أوسلو؟

·       استيلاء (اسرائيل) واستيطانها لمزيد من الارض الفلسطينية فى الضفة الغربية، وحصار القدس باكثر من نصف مليون مستوطن، مع اجراءات حثيثة لتهويد القدس وتقسيم المسجد الاقصى، مع عدم إعادة دونم واحد للفلسطينيين.

·       تم شق صف الشعب الفلسطينى، واخضاعه بالاضافة الى قوات الاحتلال، الى سلطة فلسطينية موالية لاسرائيل وتابعة لها، مهمتها الرئيسية هى مطاردة كل فصائل المقاومة، ووأد أى انتفاضات فى مهدها، وتأمين الساحة واخلاءها أمام (اسرائيل) لتمكينها من ابتلاع ما تبقى من فلسطين.

·       اعطاء ذرائع اضافية للأنظمة العربية لتسريع انسحابها من دعم القضية، وتنازل عربى رسمى عن فلسطين 1948، بموجب مبادرة السلام العربية 2002، ومن قبلها وادى عربة 1994 الشقيقة الصغرى لكامب ديفيد واوسلو، ثم مبادرة السلام العربية 2002 وصولا الى صفقة القرن وما يسمى باتفاقيات ابراهام.

·       وما تلى ذلك من التواصل العربى الرسمى مع (اسرائيل) سرا، ثم التطبيع والتحالف معها علنا وفى وضح النهار. وتراجعت القضية الفلسطينية الى ذيل أذيال الأجندات العربية والاقليمية والدولية، بعد أن كانت على رأس أجندات الجميع، وتحولت اسرائيل الى قطر شقيق.

·       وترتب عليها أيضا، أن سارعت عديد من دول العالم الى الاعتراف باسرائيل وبشرعيتها الباطلة، وحقها المزعوم فى ارض فلسطين، بعد أن رأت أن أصحاب الأرض أنفسهم يعترفون لها بذلك.

·       وترتب كذلك نشأة موقف دولى وعربى "رسمى"، يدين المقاومة الفلسطينية، ويصنفها كمنظمات ارهابية، ويشارك فى حصارها، ويحظر دعمها بالمال أو بالعتاد والسلاح. ويبارك سرا أو علانية كل أعمال الاغتيال والقتل والإبادة والتجويع التى تقوم بها إسرائيل للمناطق الحاضنة للمقاومة.

                                                       ***

لقد أطلقت (اسرائيل) وأمريكا ومجتمعهما الدولى، منذ وقت طويل رصاصة الرحمة على اتفاقيات أوسلو واوهام دولة فلسطينية على حدود 1967. وأصبح هناك حالة اجماع وطنى فلسطينى وعربى على حتمية التحرر والتطهر منها والعودة مرة أخرى الى نهج التحرير عبر المقاومة بكافة أشكالها، فهل يمكن أن تعترف السلطة الفلسطينية وتعتذر وتستجيب؟ أم انها ستظل سلطة تابعة وأسيرة لدى (اسرائيل)؟

*****

محمد سيف الدولة 

 

الأحد، 11 سبتمبر 2022

في ذكرى البرجين .. دفاعا عن الأمة


·       أنا مواطن عربي مسلم من مصر وانا لست ارهابيا.

·       وأنا ارفض وأدين جريمة تفجير برجى نيويورك فى 11 سبتمبر 2001، وان كان كثيرون فى العالم وليس فى بلادى فقط لا تزال تساورهم الشكوك حول الفاعل الحقيقى، وعن دوافعه وعن المستفيد من الجريمة، خاصة بعد إتخاذ ما حدث كذريعة لغزو المنطقة واحتلال افغانستان والعراق.

·       ولكن أيا كان الذى يقف وراءها، فانها جريمة مدانة بشدة، فما ذنب كل هؤلاء الضحايا الابرياء؟

·       فنحن نرفض وننهى ونحرم ونجرم قتل أى انسان أيا كان دينه أو وطنه، التزاما بقول الله تعالى ((مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا)).

·       وذلك على النقيض تماما من حضارتكم الاستعمارية التى قامت وتأسست على احتلال ونهب أوطان الآخرين واستعباد شعوبهم وابادة وتهجير سكانهم، وتفجير الصراعات وشن الاعتداءات والحروب التى تسببت فى سقوط عشرات الملايين من الأبرياء فى كل مكان.

·       نعم نحن نرفض وندين جريمة تفجير برجى نيويورك، ولكن من ناحية أخرى فان مئات الملايين من المسلمين ومن غير المسلمين، يرفضون رفضا قاطعا ما حدث بعدها وعلى امتداد عشرين عاما من وضع كل العرب والمسلمين فى دائرة الاشتباه الى ان يثبتوا العكس.

·       كما نرفض ونغضب بشدة بل ونعادى كل من يدعى تصريحا او تلميحا بان الاسلام دين ارهابى.

·       فالإسلام أبعد ما يكون عن ذلك، كما انه بالنسبة الينا ليس دينا فقط وانما هو هوية حضارية ايضا سواء كنا مسلمين أو مسيحيين، منذ قام الفتح الاسلامى بتحريرنا من الاستعمار الاوروبى الذى استمر ما يقرب من ألف عام (332 ق.م ــ 642 م)

·       ولذلك فاننا نعتبر الهجوم عليه ليس عدوانا على عقيدتنا الدينية فحسب، بل هو استهداف لوجودنا القومى والوطنى ذاته.

·       كما اننا نعلم أن اتهام الاسلام بانه يحض على الارهاب، هو ادعاء مزعوم ومضلل يخفى وراءه الخوف الاستعمارى المتأصل من أى أديان او عقائد او ايديولوجيات ترفض الاحتلال والظلم والاستعباد وتحث اتباعها على المقاومة وعدم الاستسلام أمام اختلال موازين القوى، وعلى الدفاع عن أنفسهم وعن ديارهم فى مواجهة كل من يعتدى عليهم.

·       خاصة اذا كانت عقيدة تؤمن بأن "الله أكبر" من الجميع، وتنهى الناس عن الخوف من سواه مهما بلغت درجة قوته أو جبروته، وتطمئنهم بان قلة صغيرة على حق قادرة على هزيمة كثرة قوية ظالمة ومعتدية.

·       ونحن نعلم انكم لم تنسوا ولم تغفروا لنا ابدا، الهزائم الكاسحة التى اوقعناها بأجدادكم فى الحروب الصليبية 1096ـ1291، ولا تلك الانتصارات التى حققتها حركات الاستقلال الوطنى فى مواجهة الاستعمار الحديث بعد الحرب العالمية الثانية. 

·       ونحن نعلم ايضا ان مقاومة الشعوب العربية والاسلامية لكم فى فلسطين ولبنان والعراق وايران وافغانستان وغيرها، ورفضها الخضوع لكم، على العكس من عديد من انظمة العالم وحكامه، يشكل عقبة كبرى امام مشروعكم الامبريالى لسيادة العالم والهيمنة عليه.

·       ونحن نعلم قبل كل ذلك وبعده كم أنتم عنصريون تجاه كل شعوب الارض من غير الجنس الابيض، وليس تجاه شعوبنا فقط.

·       ونعلم أن كل هذا وغيره، وراء استهداف بلادنا ووضعها على رأس قائمة أعدائكم، ومحاولات تخريب هويتها وتشويه عقيدتها وتفكيك مقاومتها.

***

أنا مواطن عربي مسلم من مصر، وانا لست ارهابيا، ولكنى انسان وطني حر ارفض كل أشكال الاستعمار والاستعباد.

*****

محمد سيف الدولة

الجمعة، 9 سبتمبر 2022

الذكرى السنوية لاغلاق السفارة (الاسرائيلية)

أكتب هذه السطور تحية وتقديرا لكل ثوار مصر وشبابها، الذين شاركوا فى هذا اليوم العظيم، وأخص منهم الشهداء والمعتقلين.

***

 ((ان الذين اقتحموا سفارتنا فى القاهرة هم مجموعة من الرعاع )) أيهود باراك ـ وزير الدفاع الصهيونى الأسبق.

***

تحل اليوم 9 سبتمبر 2022، الذكرى الحادية عشر لنجاح الشباب المصرى الثائر فى اغلاق سفارة العدو الصهيونى بموقعها الحصين فوق كوبرى الجامعة بمحافظة الجيزة.

قامت (اسرائيل) بفتح سفارتها فى القاهرة بعد توقيع معاهدة السلام فى 1979، واتخذت اول مقر لها فى شارع محيى الدين ابو العز بحى المهندسين، قبل أن تنتقل الى موقعها الحالى لتحتل الأدوار العليا فى احد الابراج المطلة على كوبرى الجامعة، والذى يمر الطريق الى مدخله فى شارع متناهى الصغر عرضا وطولا يقع تحت الكوبرى، وذلك لتمكين قوات الامن من احكام سيطرتها عليه وحمايتها له. ولتتحول المنطقة المحيطة بها الى ثكنة عسكرية، تعج بقوات الأمن والمخبريين السريين، المجهزين بكافة انواع الاسلحة. والذين حولوا حياة سكان المنطقة وكل من يقترب منها الى جحيم، وكأهم يعيشون فى معسكر للجيش او للامن المركزى، او فلنقل معسكر اعتقال.

***

وعلى امتداد سنوات وعقود طويلة، عجزت كل محاولات القوى الوطنية، فى الاقتراب من محيط السفارة بمسيرات او مظاهرات من اى نوع. بما فيهم طلاب جامعة القاهرة التى لا تبعد عن موقع السفارة، سوى عشرات الأمتار، الذين عجزوا كغيرهم عن الاقتراب من السفارة "المقدسة". التى أصبحت أكثر تحصينا ربما من قصور الرئاسة أو من السفارة الامريكية ذاتها.

وحتى فى ذروة فاعليات التعاطف والدعم الشعبى للقضية الفلسطينية، عجزنا عن الاقتراب من هذا الحصن المنيع. وما زلنا نتذكر موجات الغضب الشعبى ضد اعتداءات (اسرائيل) على لبنان فى 1982 ومذبحة صابرا وشاتيلا وحرق المسجد الابراهيمى ومذبحة قانا وانتفاضة الحجارة 1987 وانتفاضة الاقصى 2000 والاعتداءات المتكررة على غزة...الخ، وكيف عجزت جميعها عن تخطى الحواجز الامنية المنيعة للسفارة.

وكان من المشاهد المتكررة والمستفزة لعموم المصريين ولسكان المنطقة، هو موكب السفير الصهيونى الذى تحمل سيارته لوحة دبلوماسية برقم 114 وهو الكود الدبلوماسى الخاص بسيارات (اسرائيل) فى مصر، وكيف يحيطونه بأسطول من سيارات الحماية الأمنية وكأنه رئيس الجمهورية، او رئيس لدولة كبرى فى زيارة لمصر.

وحين حفظ الناس هذا الرقم الكودى، أصبح ينتقل فى سيارات تحمل لوحات معدنية عادية، للتمويه والتخفى، لأنه يدرك جيدا ان المصريين لم يستوعبوا أو يقبلوا ابدا وجوده بينهم فى مصر.

***

كان هذا هو الوضع على امتداد 32 عاما، الى ان قامت الثورة المصرية:

وبعد نجاحها فى ازاحة مبارك فى 11 فبراير 2011، بأسابيع قليلة، وبالتحديد فى 8 ابريل 2011، نجحت طلائع من شباب الثورة لأول مرة، فى كسر الحواجز الأمنية للسفارة، والتجمع أمامها وحصارها لساعات طويلة.

كان ذلك ردا على الاعتداءات التى قامت بها (اسرائيل) على غزة فى 8 ابريل، وأوقعت 19 شهيدا، فى اول عدوان على الفلسطينيين بعد الثورة المصرية، والذى فهمه كثيرون بأنه بمثابة أول اختبار صهيونى لمصر الثورة، وبمدى التزامها بالمعاهدة وبما تنص عليه من فصل العلاقات الثنائية عن اى اعتداءات اسرائيلية على اى اطراف عربية اخرى. وهو الموقف الذى أكد النظام المصرى التزامه به على الدوام منذ 1978 حتى قبيل الثورة.

وبالفعل نجحت تظاهرات الشباب فى ذلك اليوم فى ارغام العدو الصهيونى على ايقاف العدوان على غزة فورا، بعد ان ابلغت الادارة المصرية نظيرتها الاسرائيلية، بانها لم يعد لها سيطرة على حركة الناس فى الشارع، وانه لن يكون بمقدورها حماية السفارة لو استمر العدوان.

***

وكانت الموقعة الثانية فى اغسطس من نفس العام، حين توجه الآلاف من المصريين لحصار السفارة، وانزلوا علمها لأول مرة منذ 1979، ردا على قيام القوات الاسرائيلية بقتل خمسة جنود مصريين على الحدود فى 18 اغسطس 2011، بدون ان يقدموا اى اعتذار، وبدون اى رد فعل من الحكومة المصرية او من المجلس العسكرى.

وقطع عيد الفطر المبارك تظاهراتهم، ليكتشفوا ان الحكومة المصرية، قد استغلت اجازة العيد، لتبنى جدارا عازلا، من الخرسانة المسلحة، حول السفارة لحمايتها من المتظاهرين. فما كان منهم الا أن عادوا بأعداد مضاعفة لحصار السفارة مرة أخرى وفى ملحمة شعبية غير مسبوقة وبأدوات بدائية، استطاعوا فى ساعات قليلة من يوم 9 سبتمبر 2011، ان يهدموا الجدار العازل، واستطاع بعضهم تسلق المبنى، واقتحام غرفة أرشيف ملحقة بالسفارة، لتنقلب الدنيا، ولتقف (اسرائيل) والبيت الابيض على قدم وساق، وليصدر الرئيس الامريكى تعليماته للادارة المصرية بالتدخل الفورى لحماية موظفى السفارة الاسرائيليين وانهاء هذا الموقف فورا.

وبالفعل تدخلت القوات، بعد اتصال أوباما، لفض المتظاهرين ولإنهاء الحصار، وسقط فى الفض عدد من الشهداء، وتم اعتقال العشرات. وكانت هذه هى المرة الاولى بعد الثورة التى تتجرأ فيها السلطة وتعيد استخدام القوة لضرب المتظاهرين وتفريقهم. وفى اليوم التالى تم اعلان حالة الطوارئ.

ولكن الاهم من كل ذلك، انه منذ تلك اللحظة، اختفى الاسرائيليون عن الانظار، وأغلقوا مقر السفارة الذى كبس على انفاسنا اكثر من ثلاثين عاما.

***

لم تكن السفارة، مجرد رمز لوجود العدو الصهيونى فى مصر، بل كانت قبل ذلك وبعده، رمزا لكل النظام الحاكم؛ نظام كامب ديفيد الذى أسسه السادات وثبت دعائمه حسنى مبارك.

***

كان شباب الثورة المصرية هو الذى فعل ذلك. وهو الذى ارغم (اسرائيل) على الاعتذار عن قتل الجنود المصريين، وليس الدولة المصرية بكل هيلمانها وهيبتها ومؤسساتها.

ولم تكن هذه هى نهاية المطاف، بل واصل عديد من الشباب نضالهم من أجل توظيف ما اتاحته الثورة من حريات وأدوات للتواصل الجماهيرى، فى دعم القضية الفلسطينية والدفاع عن الفلسطينيين فى مواجهة الاعتداءات الصهيونية على غزة فى نوفمبر 2012، وفى توعية الناس بسوءات نظام كامب ديفيد والمعاهدة، وطالبوا بقطع العلاقات وسحب السفراء، ونظموا مئات الزيارات الى غزة عبر معبر رفح بعد ان كانت محرمة ومحظورة عليهم. ونشطت لجان الدعم والإغاثة ونصرة القدس والأقصى. وانطلقت سلاسل من المؤتمرات والمحاضرات فى كل ربوع مصر، فى نقاباتها ومقرات أحزابها الوليدة، بل فى الشوارع والميادين، تحاول احياء الوعي بالمشروع الوطنى فى مواجهة المشروع الامريكى الصهيونى.

 صحيح ان الطريق كان لا يزال طويلا، ولم نتمكن من اسقاط المعاهدة ولكن أجواء الحرية مكّنت القوى الوطنية حينذاك من كسب أرض جديدة كل يوم. لقد كان الوضع مبشرا.

***

ولقد عبر عديد من القادة الصهاينة عن قلقهم البالغ من هذه الحالة الشعبية، بقولهم ان (اسرائيل) اعتادت دائما ان تتعامل مع القصور العربية، ولكنها لم تعتَد ابدا على التعامل مع الشارع العربى الذى يعاديها ويكرهها ويرفض الخضوع لضغوطها وتهديداتها. وان الربيع العربى قد جعل من الرأى العام العربى رقما مهما وشريكا فى صناعة القرار العربى.

***

ولقد ظلت سفارة (اسرائيل) مغلقة، الى أن تـم افتتاح مقرا جديدا لها بعد أربع سنوات بالتمام والكمال فى التاسع من سبتمبر 2015، أى فى ذات اليوم الذى تم اغلاقها فيه.

******

محمد سيف الدولة 

الثلاثاء، 6 سبتمبر 2022

لماذا يبيعون القطاع العام؟


 لماذا يبيعون القطاع العام ويصفون شركاته ويقضون على الصناعة الوطنية؟

تعليقا عن بيع شركة الكوك الضحية الأخيرة لبرنامج الخصخصة التى بدأ منذ عام 1991

مقطع من محاضرة بساقية الصاوى فى 25 يونيو 2013


السبت، 3 سبتمبر 2022

حين سجنوا مصر كلها فى 1981

هذه حكاية من تاريخ مصر حين واجه الناس نظاما مستبدا باطشا انتهك الدستور والقوانين، وصادر الحقوق والحريات، وقضى على العدالة وأمم الحياة السياسية وحظر المعارضة وطاردها، واعتقل من يريد منها، ونشر أجواء من الشك والتخوين والتحريض والكراهية، وحكم قبضة الامنية على كل شئ.

***

فى مثل هذه الايام منذ 41 عاما، عاشت مصر محنة اعتقالات سبتمبر الشهيرة، حين انطلقت قوات الامن وسيارات الترحيلات لتعتقل آلاف المصريين وتشحنهم الى السجون.

بررها السادات حينها بان هناك فئات مخربة تهدد الوحدة الوطنية والسلام الاجتماعي وسلامة الوطن مما يستوجب اتخاذ تدابير استثنائية لإنقاذ البلاد. وقال بالنص فى خطابه فى 5 سبتمبر 1981:

((منذ فترة ليست بالقصيرة حاولت بعض الفئات المخربة في مراحل متعددة إحداث فتنة طائفية بين أبناء الأمة وعملت جاهدة للقضاء علي وحدتها الوطنية، مستعملة في سبيل تحقيق أغراضها بعض الشعارات المضللة والوسائل غير المشروعة نفسية ومادية لتعويق مسيرة الشعب في طريق تنميته وازدهاره وديمقراطيته،  ..

 وفي الآونة الأخيرة بصفة خاصة وقعت أحداث جسيمة هددت الوحدة الوطنية والسلام الاجتماعي، إلا أن هذه الفتنة الباغية قد استرسلت في غيها واستهانت بكل القيم والقوانين، وتنكبت عن الطريق السوي وسلكت سبيل العنف والإرهاب وسفك الدماء وتهديد الآمنين، كما أن بعض الأفراد قد استغلوا هذه الأحداث وعملوا علي تصعيدها، الأمر الذي يجب معه اتخاذ إجراءات سريعة وفورية لمواجهة هذا الخطر الذي هدد الوحدة الوطنية وسلامة الوطن..))

                                                                     ***

كانت القائمة الاولى للمعتقلين تضم 1536 شخصا، من الكتاب والمفكرين والسياسيين والمثقفين الذين ينتمون الى كافة التيارات الفكرية والسياسية المصرية بلا استثناء. ولأول مرة تجد القومى مع الاشتراكى مع الليبرالى مع الاسلامى، والشيخ مع القس فى زنازين واحدة أو عنابر مشتركة.

كان من ابرز المعتقلين، فتحى رضوان، عبد العزيز الشوربجى، عصمت سيف الدولة، نبيل الهلالى، حلمى مراد، فؤاد سراج الدين، فريد عبد الكريم، محمد حسنين هيكل، محمد فايق، عبد العظيم ابو العطا، محمود القاضى، عمر التلمسانى، مصطفى مشهور، الشيخ المحلاوى، الشيخ كشك، اسماعيل صبرى عبد الله، فؤاد مرسى، عبد الغفار شكر، حسين عبد الرازق، عبد المنعم ابو الفتوح، حمدين صباحى، كمال ابو عيطه، ابو الفضل الجيزاوى، لطيفة الزيات، امينة رشيد، ميلاد حنا، ابو العلا ماضى، كمال السنانيرى، عبد العظيم مناف، صلاح عيسى، عبد العظيم المغربى وآخرين.

***

وتم تكليف اجهزة التحقيق، بالتعاون مع وزارة الداخلية، بتقسيم المعتقلين لفرق وجماعات، وتفصيل وتلفيق التهمة المناسبة لكل فريق. وشهدت جلسات التحقيق مهازل نتيجة تهافت التهم والأوراق.

ولم يقتصر الأمر على الاعتقالات، بل صدرت حزم إضافية من القرارات ضد عديد من الشخصيات والمؤسسات الأخرى:

·       فتم نقل بعض أعضاء هيئة التدريس والجامعات والمعاهد العليا من وظائفهم بذريعة ممارستهم أنشطة لها تأثير ضار على الرأي العام وتربية الشباب، وتهدد الوحدة الوطنية أو السلام الاجتماعي أو سلامة الوطن.

·       كما تم نقل بعض الصحفيين والعاملين بالمؤسسات الصحفية القومية واتحاد الإذاعة والتليفزيون والمجلس الأعلي للثقافة إلي هيئة الاستعلامات بنفس الذرائع.

·       وتم التحفظ علي أموال بعض الهيئات والمنظمات والجماعات والجمعيات بذريعة انها مارست نشاطاً أو أعمالاً هددت الوحدة الوطنية أو السلام الاجتماعي أو سلامة الوطن.

·       كما تم حل بعض الجمعيات لنفس الذريعة.

·       وتم الغاء التراخيص الممنوحة بإصدار بعض الصحف والمطبوعات مع التحفظ علي أموالها ومقارها.

·       كم تم عزل البابا شنودة من منصبه، وتعيين لجنة خماسية من الاساقفة للقيام بالمهام البابوية، وهو القرار الذي صاحبه اعتقال عشرات من المسيحيين والزج بهم فى السجون ضمن القائمة الاولى، المذكورة عاليه، للمتحفظ عليهم كما كانوا يسمونهم وقتها.

***

وخرج رجال السادات، وصبية النظام فى البرلمان والمنابر والاعلامية والصحفية، يبايعونه كما يفعلون مع كل رئيس، بل ويزايدون عليه ويصرخون بأعلى أصواتهم ((أن اضرب بيد من حديد، فالشعب معك ووراءك))

وخرجت مانشتات الصحف الحكومية تتحدث عن المؤامرات والخونة والعملاء والفتن الطائفية وتختلق مزيد من التهم والادعاءات وتضخم وتبالغ فيها بغرض التشهير والطعن فى وطنية وشرف المعتقلين.

كانت ايام سوداء على مصر، لم يخفف من وقعها سوى ان الجميع بدون استثناء كانوا جنبا الى جنب فى السجون، فهونت وحدتهم فى الظلم، عليهم وعلى ذويهم. كانت مصر كلها مسجونة.

لقد كان هناك حالة وحدوية قريبة الشبه بحالة ميدان التحرير فى الثمانية عشر يوم الأولى من الثورة من 25 يناير الى 11 فبراير 2011، والتى أحب دائما أن أسميها ((الـ 18 البيض)).

***

كان السبب الذى اعلنه السادتيون فيما بعد تبريرا لهذه الحملة، هو انه اراد تأمين الجبهة الداخلية وحمايتها من اى معارضة او قلاقل، يمكن أن تعطى ذريعة لاسرائيل لإلغاء أو لتعطيل انسحابها المزمع من سيناء فى ابريل 1982.

أما السبب الحقيقى فهو ان القوى الوطنية المصرية كانت فى حالة مخاض ثورى فى مواجهة السادات ونظامه وكانت فى سبيلها الى تشكيل جبهة وطنية موحدة لإسقاطه، بعد ان سلم مصر للأمريكان، وتصالح مع العدو الصهيونى ووقع اتفاقيات كامب ديفيد التى قيدت السيادة المصرية فى سيناء، وأخرجت مصر من مكانتها العربية والاقليمية، وسلم ادارة الاقتصاد المصرى لصندوق النقد الدولى ونادى باريس، وفتح الباب لرأس المال الاجنبى ووكلاءه من رجال الاعمال المصريين لاستباحة ثروات مصر ومقدراتها، ناهيك عن تعميق سياسات الاستبداد بترسانة من الاجراءات والقوانين المقيدة للحريات.  

ولكن للأسف الشديد، أدى اغتيال السادات فى اكتوبر 1981، والإتيان بمبارك خلفا له، الى وأد هذا الحراك الثورى الوطنى وتعطيله وتأجيله 30 سنة، لينفجر بقوة فى يناير 2011، ولكن هذه المرة بأجندة تركز على الاصلاح السياسى والحريات والمطالب الديمقراطية مع تراجع واضح للمطالب الوطنية ضد التبعية والصندوق وكامب ديفيد وأمريكا و(اسرائيل).

ولكنها رغم ذلك، لم تصمد طويلا هى الأخرى، ليكتب على مصر أن تنتظر لسنوات وربما لعقود أخرى لا يعلم مداها الا الله، الى يوم تسترد فيه الحركة السياسية المصرية مشروعها الوطنى الأصلى الذى يوحد تياراتها الفكرية والسياسية تحت اهداف الاستقلال والحرية والعدالة الاجتماعية معا. 

*****

محمد سيف الدولة