بحث فى المدونة

الخميس، 12 أكتوبر 2023

الاتفاقية المصرية الاسرائيلية لمراقبة غزة (اتفاقية فيلادلفيا)

 أعاد القصف الاسرائيلى لمعبر رفح والتهديد بقصف اى قوافل مساعدات مصرية، طرح سؤال "المعبر اللغز" على الرأى العام المصرى. مما دفعنى الى نشر مقال الأمس لإعادة التأكيد على مطالب القوى الوطنية المصرية منذ عام 2008 بتمصير معبر رفح (1) والتحرر من اتفاقية فيلادلفيا وتوقيع اتفاق معابر مصرى فلسطينى مستقل عن (اسرائيل). فجاءنى عديد من الاستفسارات عن اتفاقية فيلادلفيا التى لم يسمع بها كثيرون، فالى حضراتكم هذه النبذة السريعة:

***

هناك من يدعى ان الاغلاق المصري لمعبر رفح هو موقف مستقل ينطلق من اعتبارات الأمن القومى والمصالح المصرية والسيادة الوطنية. وهو أمر عار من الصحة، فمشاركة الادارة المصرية فى الحصار المفروض على غزة منذ عدة سنوات، مرجعه اتفاقية مصرية اسرائيلية تم توقيعها فى اول سبتمبر 2005، بعد الانسحاب الإسرائيلي منها، والمعروفة باسم "اتفاقية فيلادلفيا"، وبموجبها انتقلت مسئولية تأمين الحدود مع غزة، وفقا للمعايير والاشتراطات الاسرائيلية، الى الحكومة المصرية، لتكبلنا بالتزامات جديدة تجاه أمن (اسرائيل) تضاف الى حزمة الالتزامات المماثلة والقيود القاسية التي فرضت علينا في اتفاقيات كامب ديفيد(2). كما تخضع هذه الاتفاقية لبنود "اتفاقية المعابر الاسرائيلية الفلسطينية"، وهو ما يعنى ان فتح معبر رفح مرهون بإرادة (اسرائيل) وموافقتها.

وخلاصة هذا الاتفاقية المجهولة للكثيرين ما يلي:

·       انه بروتوكول عسكري بالأساس.

·       وهو ينص على ان تتولى قوة (اضافية) من حرس الحدود المصري القيام بمهام امنية محددة فى المنطقة على الحدود المصرية الغزاوية المعروفة باسم ممر فيلادلفي.

·       وذلك لان اتفاقية السلام الموقعة عام 1979 منعت وجود اى قوات مسلحة مصرية فى المنطقة المتاخمة للحدود وعرضها حوالي 33 كم، والتى أطلقوا عليها المنطقة (ج). وسمحت فقط بوجود قوات من الشرطة المصرية مسلحة بأسلحة خفيفة.

·       وتتحدد مهمة هذه القوة الاضافية فى منع العمليات الارهابية ومنع التهريب عامة والسلاح والذخيرة على وجه الخصوص وكذلك منع تسلل الافراد والقبض على المشبوهين واكتشاف الانفاق وكل ما من شانه تامين الحدود على الوجه الذي كانت تقوم به (اسرائيل) قبل انسحابها.

·       وتتألف القوة من عدد اربعة سرايا، تعداد افرادها 750 فردا، ينتشرون على امتداد 14 كم هي طول الحدود المصرية مع قطاع غزة.  وقد طالبت مصر بان يكون عدد هذه القوات 2500، ولكن رفضت (اسرائيل)، واصرت على العدد المذكور.

وكالمعتاد قامت اسرائيل بتقييد تسليح هذه القوة (المصرية) الاضافية، وتم ذلك على الوجه التالى:

§       504 بندقية

§       9 بنادق قناصة

§       94 مسدس

§       67 رشاش

§       27 ار بى جى

§       31 مدرعة شرطة

§       44 سيارة جيب

§       ولها الحق فى اربعة سفن لمراقبة الحدود البحرية.

§       وعدد 8 مروحيات غير مسلحة للاستكشاف الجوى.

§       وعدد ثلاثة رادارات برية وواحد بحرى.

§       ويحظر على القوة المصرية اقامة اى تحصينات او مواقع حصينة.

 وتخضع القوة المصرية لمراقبة القوات متعددة الجنسية الموجود فى سيناء منذ اتفاقيات كامب ديفيد والتى تمارس مهامها تحت قيادة مدنية امريكية بنص الاتفاقية.

 فيتم مراقبة التزامها بعدد القوات والتسليح والمعدات، وبمدى قيامها بالمهام الموكلة اليها والمكلفة بها فى حماية الحدود على الوجه الذى تريده (اسرائيل)، وليس اى مهمات أخرى.

  ويعقد الجانب المصرى سلسلة من اللقاءات الدورية مع الجانب "الاسرائيلى" لتبادل المعلومات واجراء تقييم سنوى للاتفاق من حيث مدى نجاح الطرف المصرى فى مكافحة الارهاب.

 ولا يجوز تعديل هذا الاتفاق الا بموافقة الطرفين، فلكل طرف حق الفيتو على اى اجراء يتخذه الطرف الاخر.

 وقد تم ادخال تعديلات على اتفاق فيلادلفى فى 16 يوليو 2007 بعد احداث انفصال حماس بغزة الذى تم فى يونيو 2007، والذى اضيفت بموجبه بنودا جديدة لاحكام الحصار على غزة.

 ولقد تمت فى السنوات الأخيرة تفاهمات اضافية لم تعلن تفاصيلها، تم بموجبها السماح لمصر بمزيد من السلاح والقوات، لحماية الأمن المصرى الاسرائيلى المشترك!

***

  وكانت الحكومة "الاسرائيلية" قد صرحت اثناء مناقشة اتفاق فيلادلفى فى الكنيست ان المهمة المحددة والوحيدة للقوة المصرية هى تأمين الحدود على الوجه المنصوص عليه.

  ولقد اصرت (اسرائيل)على توصيف هذا الاتفاق بانه "ملحق امنى" لمعاهدة السلام 1979، وانه محكوم بمبادئها العامة وأحكامها، وذلك لما تضمنته المعاهدة الاصلية من اجراءات عقابية على مصر فيما لو أخلت بالتزاماتها.

***

هذه هى الحقيقة وراء إغلاق معبر رفح، وعدم فتحه الا بموافقة اسرائيلية، وكما هو واضح فإن المسألة ليس فيها أمن قومى مصرى ولا استقلال وطنى ولا قرار سيادى ولا يحزنون، بل هو اتفاق أمنى استراتيجى مصرى اسرائيلى ضد حركات المقاومة فى غزة!

***

وفى ذات السياق جاءت الاجراءات المصرية فى السنوات الأخيرة من هدم الأنفاق واخلاء المنطقة الحدودية. وهى الاجراءات التى رفضتها الادارة المصرية ايام مبارك، لحرصها على ترك منفذ للتنفيس عن اهالى غزة تجنبا للانفجار واجتياح الحدود على غرار ما حدث فى يناير 2008. وكذلك للتخوف الشديد من اخلاء اى اراضى اما عدو متخصص فى استيطان الاراضى الخالية.

***

الخلاصة التى آن الأوان أن نركز عليها اليوم وعلى الدوام شعبا وسلطة فى مصر فى مواجهة حرب الابادة والتجويع الاسرائيلية هى ضرورة تحرير القرار المصرى لفتح معبر رفح وتقديم كل انواع المساعدات والاغاثة للفلسطينيين من أى فيتو أو توجيه او تدخل او حتى تنسيق اسرائيلى أو أمريكى. فلا يعقل أن نستأذن القاتل لانقاذ ضحاياه.

*****

محمد سيف الدولة 


موضوعات مرتبطة:

1)   تمصير معبر رفح

السيادة المجروحة فى سيناء ـ أرقام وحقائق

الأربعاء، 11 أكتوبر 2023

تمصير معبر رفح

 فى سياق حرب وجرائم الابادة والتجويع التى ترتكبها (اسرائيل) الآن فى غزة، بدعم امريكى/اوروبى وصمت عربى رسمى، وفى خطوة مهينة كاشفة ومؤكدة للسيادة المصرية "المجروحة" فى سيناء منذ اتفاقيات كامب ديفيد، قامت (اسرائيل) بقصف معبر رفح وتهديد الادارة المصرية بانها تسوف تقصف اى سيارات تحمل مساعدات مصرية لغزة، وعليه قامت مصر باغلاق المعبر وبإعادة قوافل المساعدات.

***

لن نطالب جماعة كامب ديفيد ونظامها هذه المرة، بقطع العلاقات وسحب وطرد السفراء، وإلغاء المعاهدات، ووقف التطبيع، ودعم المقاومة بالعتاد والسلاح، واغلاق معبر طابا أمام الاسرائيليين، وتوعية وتعبئة الشعب المصرى بحقيقة الكيان الصهيونى ومشروعه .. فهذه أمور لن تتحقق بالمطالبات.

ولكننا نطالبها بالكف الفورى عن مواصلة المشاركة فى هذا العدوان والحصار الاسرائيلى القاتل لغزة، والتحرر من "اتفاقية فيلادلفيا" الموقعة عام 2005 التى الزمت مصر بالقيام بمراقبة الحدود مع غزة امنيا لصالح (اسرائيل). والقيام بفتح معبر رفح فورا وذلك وفقا "لقرار واتفاق معابر مصرى فلسطيني" مستقل عن أى أطراف أخرى، اتفاق تحكمه المبادئ والقواعد التالية:

·       اتفاق متحرر من السيطرة الاسرائيلية والنفوذ الامريكى.

·       اتفاق متحرر من اتفاقيات كامب ديفيد، ومن اتفاقية فيلادلفيا التى اعطت السيادة الحقيقية على معبر رفح لاسرائيل.

·       اتفاق يهدف الى تحرير وتطبيع العلاقات المصرية الفلسطينية بعيدا عن (اسرائيل).

·       اتفاق يضع امن مصر فى الاعتبار وليس امن (إسرائيل).

·       اتفاق متحرر من الادعاءات الأمريكية الإسرائيلية بان الفلسطينيين هم مصدر الخطر والإرهاب.

·       اتفاق لا يعترف بشرعية الاحتلال للأراضى الفلسطينية ومن ضمنها غزة وبالتالى لا يعترف بشرعية التحكم والمراقبة الإسرائيلية للمعبر الفلسطينى.

·       اتفاق ينطلق من ان فلسطين قطر شقيق، وان (اسرائيل) لا تزال هى العدو والخطر.

·       اتفاق يسمح لنا فى مصر وفى البلاد العربية الأخرى بزيارة غزة بتأشيرة فلسطينية وليست إسرائيلية.

·       اتفاق لا يقيد حركة الأفراد والبضائع إلا فى حدود القانون. 

·       اتفاق يلتزم بالقانون الدولى الذى يجرم ابادة الشعوب وحصارها وتجويعها.

·       اتفاق يُغنى الفلسطينين عن اللجوء الى الانفاق.

·       اتفاق يسمح بدخول الواردات الى غزة ولا يقصر المعبر على الصادرات.

·       اتفاق يحرر الفلسطينيين من جحيم معبر كيريم شالوم (كرم أبو سالم)

·       اتفاق يعامل معبر رفح معاملة معبر السلوم، ولا نحلم فنقول معبر طابا!

·       إننا لا نطالب بفتح الحدود وإنما بتحرير المعبر من الارادة الاسرائيلية.

***

 إنها مطالب بسيطة ومشروعة لا تحتاج إلا الى قدر من الإرادة الوطنية.

وهى مطالبنا منذ عام 2008، التى طالما رفضت السلطات المصرية الاستجابة لها على امتداد 15 عاما، ولكن آن الأوان اليوم لتنفيذها بعد ان تعرضت الى عدوان وتهديدات وقحة لا يمكن ان تقبلها اى دولة ذات سيادة.

 إننا حريصون على السيادة المصرية التى لن ينتهكها مثل هذا الاتفاق المصرى/الفلسطينى وإنما تنتهكها التدابير الأمنية القائمة فى سيناء منذ كامب ديفيد وتنتهكها الرقابة الأجنبية التى لم تثق فى الطرف المصرى فراقبته بالقوات متعددة الجنسية من هنا وبالاتحاد الاوربى أو بإسرائيل من هناك.

***

إن مصر لا يجب ولا يصح، وأياً كانت الأسباب، أن تكون شريكا فى جرائم الابادة والتجويع التى ترتكبها اسرائيل الآن ضد اهالينا فى غزة.

*****

محمد سيف الدولة

الاثنين، 9 أكتوبر 2023

عشرون وسيلة لدعم فلسطين ومواجهة العدوان

1) انقل وقائع العدوان ووحشيته لحظة بلحظة بالصورة والفيديو والخبر.

2)   نظم مع زملائك مسيرات ووقفات احتجاجية فى كل مكان، وان لم تستطع ففى النقابات المهنية، وتواصل مع كل الاخوة والزملاء للاتفاق على تنظيم فاعليلات عاجلة ضد العدوان.

3)   طالب بفتح معبر رفح ومعاملته معاملة معبر السلوم، طالب باغلاق معبر طابا وسيناء امام الاسرائيليين.

4)   ارسل رسائل استنكار وادانة واستغاثة لاهم الصحف المصرية والعربية والعالمية، ولمواقع الأمم المتحدة ووزارات خارجية دول العالم ومنظمات حقوق الانسان المحلية والعالمية.

5)   أرسل رسائل لأكبر عدد من أصدقائك ومعارفك ضد العدوان، وحول تليفونك وبروفايلك ومدونتك الى منابر اعلامية تندد بالعدوان لحظة بلحظة.

6)   تبرع لشراء أدوية لوزارة الصحة الفلسطينية، وأسس لجان لجمع التبرعات، وارسلها الى نقابتى الاطباء والصيادلة وان كنت طبيبا اطلب من نقابتك إرسال وفود من الأطباء الى مستشفيات غزة

7)   ادعو الامام والمصلين فى صلاة الجمعة فى الازهر أو أى مسجد الى اقامة صلاة الجنازة على شهداء فلسطين، والى الصلوات ووقفات الحداد فى الكنائس.

8)   طالب مجالس النقابات المهنية والعمالية والاحزاب السياسية بإصدار بيانات الإدانة وإرسال قوافل الإغاثة

9)   شكل لجان لنصرة فلسطين على غرار ما فعلناه فى 1987 و2000 و2009

10)         ابحث عن المفتاح الدولى لغزة وابعث رسائل دعم وتأييد للفلسطينيين على موبيلاتهم وعناوينهم الالكترونية، فالدعم يزيد من ثباتهم وصمودهم.

11)         اتصل بالشخصيات العامة وحضهم على اتخاذ مواقف جماعية ضد العدوان.

12)         ابحث عن أهم الشخصيات المصرية التى تصدت لكامب ديفيد والتطبيع منذ 1979، وادعوها الى تجديد حركتها مرة أخرى

13)         ادخل على مقالات كبار الكتاب فى المواقع الالكترونية للصحف الكبرى، واكتب تعليقاتك الداعمة لفلسطين.

14)         ارفع علم فلسطين فى كل مكان: داخل وخارج مواقع التواصل الاجتماعى.

15)         قم باحياء حملات المقاطعة للسلع الامريكية والاوروبية ولكل الدول التى تؤيد العدوان الصهيونى.

16)         اكسب أنصار جدد للقضية الفلسطينية، واشرح حكاية اغتصاب فلسطين لم لا يعرفها بالتفصيل، ونظم دورات تثقيفية حول الصراع العربى الصهيونى

17)           جدد العداء داخل الناس، للصهيونية والكيان الصهيونى، وذكرهم بحقيقة أهدافه تجاه مصر والأمة العربية، وذكرهم بجرائمه ومذابحه واعتداءاته وحروبه.

18)         اكشف بالتفصيل لمن حولك حقيقة اتفاقية العار المسماة بكامب ديفيد، وطالب بالغائها وسحب الاعتراف باسرائيل، وبقطع العلاقات وسحب السفراء.

19)         قم بفرز معارفك من السياسيين على أساس موقفهم من العدوان ومن اسرائيل ومن كامب ديفيد.

20)         جمد خلافاتك مع الجميع، وتوحد مع الجميع على هدف دعم فلسطين ومقاومة العدوان، ومناهضة المشروع الصهيونى فى مصر وفلسطين والامة العربية. وناشد الجميع بالتوحد ضد العدو الحقيقى، وترك كل اشكال الصراع والاقتتال الداخلى؛ العربى العربى، المصرى المصرى، الفلسطينى الفلسطينى.

***** 

محمد سيف الدولة

الأحد، 17 سبتمبر 2023

أهم آثار كامب ديفيد

 الذكرى 45 لتوقيع اتفاقيات كامب ديفيد فى 17 سبتمبر 1978، التى لا تزال تحكم مصر حتى اليوم، وهو ما يفرض علينا الاهتمام الدائم والمستمر بكشف حقيقتها وخفاياها.

https://youtu.be/pwys6IKyAOA

السبت، 3 يونيو 2023

المصريون يترحمون على سليمان خاطر


 

بمجرد ان تلقى الرأى العام المصرى نبأ مقتل ثلاثة جنود (اسرائيلين) على ايدى جندى مصرى على الحدود الدولية بين مصر وفلسطين المحتلة فى فجر السبت الموافق الثالث من يونيو 2023، اذ بهم وبدون سابق تنسيق او اتفاق، يسارعون وبالاجماع الى تذكر الشهيد البطل سليمان خاطر والترحم عليه.

ورغم صدور تصريحات وروايات رسمية تتحدث عن مطاردة مهربى مخدرات وفقا للتصريح المصرى او عملية تخريبية وفقا للرواية الاسرائيلية.

الا انه بعيدا عن كل التصريحات وما يمكن ان تسفر عنه التحقيقات، فان الذاكرة الوطنية المصرية استدعت على الفور وبكل فخر واكبار العملية البطولية التى قام بها الشهيد سليمان خاطر الذى استشهد منذ 37 عاما.

لتتكشف وتتأكد مرة أخرى لكل من يهمه الأمر، حقيقة قاطعة ذات دلالة بالغة، وهى أن 45 عاما من توقيع اتفاقيات كامب ديفيد ومن علاقات السلام والتقارب الرسمية، لم تغير شيئا فى وعى ومشاعر ووطنية الشعب المصرى تجاه هذا الكيان المحتل القابع على حدودنا الشرقية والمسمى باسرائيل.

***

وكان سليمان خاطر فى الخامس من أكتوبر 1985، قد قام بتأدية واجبه فى حراسة الحدود على أكمل وجه اثناء قضائه مدة خدمته العسكرية، ونفذ تعليمات واجراءات التأمين والحراسة كما يقول الكتاب، واضطر الى إطلاق الرصاص على مجموعة من الاسرائيليين (الصهاينة) لعدم استجابتهم لتحذيراته واوامره المتكررة بعدم المرور أو الدخول الى المنطقة العسكرية المحظورة التى تم تكليفه بحراستها، فسقطوا بين قتيل وجريح.

وبدلا من تكريمه، قامت السلطات المصرية بالقبض عليه ومحاكمته امام محكمة عسكرية قضت عليه بالسجن المؤبد مع الاشغال الشاقة فى 22 ديسمبر 1985.

وفى 7 يناير 1986 بعد صدور الحكم بستة عشر يوما فقط، تم ابلاغ اسرته بانتحار نجلهم (شنقا) داخل زنزانته. وهو الأمر الذى قطعت الأسرة والاصدقاء وكل من يعرفه عن قرب باستحالته وفقا لطبيعة شخصية سليمان وصلابته وتدينه العميق.

ومنذئذ ترسخ شبه يقين لدى الرأى العام المصرى، انه قد تم تصفيته بناء على اتفاق بين السلطتين المصرية و(الاسرائيلية).

ورغم رحيله عام 1986 الا ان سليمان خاطر ظل واحدا من اهم الرموز الوطنية، التى يعتز به المصريون على الدوام كشاهد ودليل قاطع على رفض الشعب المصرى للاتفاقيات الموقعة مع (اسرائيل)، وتمسكهم بالعداء لها ومقاومتهم للتطبيع معها.

ولقد تحولت الكلمات التى ذكرها "خاطر" فى التحقيق والمحاكمة، الى جزء من التراث والمأثورات الوطنية فى مصر، فمن اقواله عن الواقعة:

()كنت علي نقطة مرتفعة من الأرض، وأنا ماسك الخدمة ومعي السلاح شفت مجموعة من الأجانب ستات وعيال وتقريبا راجل وكانوا طالعين لابسين مايوهات منها بكيني ومنها عرى. فقلت لهم "ستوب نو باسينج" بالإنجليزية ماوقفوش خالص وعدوا الكشك، وأنا راجل واقف في خدمتي وأؤدي واجبي وفيه أجهزة ومعدات ما يصحش حد يشوفها والجبل من أصله ممنوع أي حد يطلع عليه سواء مصري أو أجنبي. دي منطقة ممنوعة وممنوع أي حد يتواجد فيها، وده أمر وإلا يبقي خلاص نسيب الحدود فاضية، وكل اللي تورينا جسمها نعديها((

((أمال انتم قلتم ممنوع ليه .. قولوا لنا نسيبهم وإحنا نسيبهم! ))

((أنا لا أخشى الموت ولا أرهبه .. إنه قضاء الله وقدره، لكنني أخشى أن يكون للحكم الذي سوف يصدر ضدي آثار سيئة على زملائي، تصيبهم بالخوف وتقتل فيهم وطنيتهم))

وعندما صدر الحكم بحبسه 25 عامًا من الأشغال الشاقة المؤبدة قال ((إن هذا الحكم، هو حكم ضد مصر، لأن جندي مصري أدى واجبه))

***

  فهل كان سليمان خاطر ضحية للثأر الصهيونى جنبا الى جنب مع الخوف الرسمى المصرى من اغضاب (اسرائيل) والولايات المتحدة الامريكية، بالاضافة الى التخوف من تصاعد الحراك والضغط الشعبى المصرى للافراج عنه، مما دفع الادارة المصرية فى النهاية الى الخضوع والاستجابة للتفسير (الاسرائيلى) للمادة الثالثة من معاهدة السلام المصرية الاسرائيلية الموقعة فى 26 مارس 1979 التى تنص الفقرة الثانية منها على ما يلى:

 ((يتعهد كل طرف بأن يكفل عدم صدور فعل من أفعال الحرب أو الأفعال العدوانية وأفعال العنف أو التهديد بها من داخل أراضيه أو بواسطة قوات خاضعة لسيطرته أو مرابطة على أراضيه ضد السكان أو المواطنين أو الممتلكات الخاصة بالطرف الآخر، كما يتعهد كل طرف بالامتناع عن التنظيم أو التحريض أو الإثارة أو المساعدة أو الإشتراك فى فعل من أفعال الحرب أو الأفعال العدوانية أو النشاط الهدام أو أفعال العنف الموجهة ضد الطرف الآخر فى أى مكان، كما يتعهد بأن يكفل تقديم مرتكبى مثل هذه الأفعال للمحاكمة.))

ولذلك قاموا بتقديمه الى المحاكمة بدلا من تكريمه، وحين غضبت (اسرائيل) من الحكم لانه لم يقضِ باعدامه، اصرت على تصفيته، وفقا للرأى الغالب بين المتابعين والمحللين الوطنيين فى مصر؟

***

لقد قامت القوى الوطنية المصرية منذ اللحظات الاولى للقضية، بالتضامن بكل السبل والامكانيات مع سليمان خاطر واعتبرته بطلها الذى يمثلها ويعبر عنها وعن الضمير الوطنى لكل المصريين، وقامت بتشكيل "اللجنة الوطنية للدفاع عن سليمان خاطر" التى ضمت فى صفوفها كافة الأطياف من الشخصيات الوطنية المصرية، وكان من بين اصداراتها البيان التالى:

((لقد كان الدفاع عن الوطن ولا يزال قيمة عظيمة تنتقل عبر الاجيال جيلا بعد آخر لتشكل فى نهاية الامر تاريخا للبطولة يعتز به ابناء الوطن ويتخذونه بوصلة ومعيارا للانتماء.

ان تاريخ صراعنا مع العدو الصهيونى يؤكد بوضوح لا يخالطه اى لبس ان شرعية وجود هذا العدو تستمد من قتل ابناء العروبة وابادتهم.. فمن كفر قاسم الى دير ياسين الى بحر البقر وعمال ابوزعبل الى حرق المسجد الاقصى الى صابرا وشاتيلا ومذابح قرى الجنوب اللبنانى الى حمام الشط.. وكل الجرائم التى ترتكبها منظمة كاخ الارهابية ضد الفلسطينيين فى الارض المحتلة.. فى كل هذه المجازر الوحشية كم من دماء الابرياء سفكتها اسرائيل.. كم من الرقاب دكتها.. وكم من البيوت دمرتها.. وكم من الاطفال حرقتهم.. وكم من اعناق شنقتها وكم من دموع لنا اريقت على كل هؤلاء.. وكم من اوجاع لا تزال تئن فى ضمائرنا وكم هى الجراح الغائرة فى كرامتنا وكبريائنا. ان الدماء العربية التى سالت نتيجة صلف هذا العدو وجبروته لا تزال حية فى تاريخنا لم تجف واسرائيل التى قامت على شرعية ابادتنا لا تزال تؤدى مهمتها القذرة فى قتل ابنائنا واطفالنا وأكثر من ذلك تدس انفها فى ساحات قضائنا.

لقد اصبح واضحا للجميع ان سلاح السياحة الاسرائيلى يعربد فى سيناء ويقوم بالتجسس لصالح جهاز المخابرات الاسرائيلى ولابد ان يكون واضحا للجميع ايضا ان ما قام به سليمان خاطر واجب وطنى فى منع هؤلاء من اداء دورهم التخريبى انما هو عمل يرتبط ارتباطا مباشرا بالواجب وثيق الصلة بشرف العسكرية المصرية

ان محاكمة سليمان خاطر هى محاكمة للضمير الوطنى ومحاكمة للتاريخ الذي صنعناه ببطولات عظيمة لابنائنا الذين ضحوا بحياتهم وهم يدافعون عن شرف الوطن وكرامته ولهذا فان محاكمة سليمان خاطر اما ان تكون ادانة لكل هذا التاريخ وكل هذه البطولات واما ان تكون اضافة لها

لقد طالب الشعب العربى فى مصر بمحاكمة سليمان خاطر امام قضاته الطبيعيين وطالب رئيس الجمهورية بسحب قرار احالة القضية الى القضاء العسكرى واليوم والقضية لا تزال امام القضاء العسكرى فاننا نذكر الذين يحاكمون سليمان خاطر بجرائم العدو الصهيونى ضد امتنا العربية ونثق فى ذات الوقت ان شرف العسكرية المصرية لن يخرج فى محاكمته عن اجماع الضمير الوطنى فى مصر والامة العربية الذى يلتف حول سليمان خاطر ضد اعداء الوطن والعروبة.))

صدر هذا البيان فى شهر ديسمبر 1985 قبل حكم المحكمة، وكان على رأس قائمة الموقعين عليه كل من:

فتحى رضوان ـ عصمت سيف الدولة ـ نبيل الهلالى ـ عادل حسين ـ فريد عبد الكريم ـ ابو الفضل الجيزاوى ـ رضوى عاشور ـ امين هويدى (عليهم رحمة الله)

وأسماء أخرى كثيرة، لم أود ذكر الأحياء منهم أطال الله فى أعمارهم، حتى لا تصيبهم الحسرة من المقارنة بين ما كان متاحا حينها من حريات تسمح بمناهضة الصهيونية و(اسرائيل) واتفاقيات كامب ديفيد.

رحم الله كل سليمان خاطر.

*****

محمد سيف الدولة