بحث فى المدونة

الخميس، 3 أكتوبر 2013

كيف يفكر العسكريون فى الثورة وفى الإعلام ؟

(كيف يفكر العسكريون فى الثورة وفى الإعلام) هو موضوع أهم بكثير من الفقرة الخاصة بجاذبية المتحدث العسكرى للسيدات :
 فيما يلى أهم الفقرات التى استوقفتنى فى الفيديو المسرب لاجتماع السيسى مع بعض القادة العسكريين ، والتى ستجدونها مليئة بمصطلحات وافكار من عينة ((لقد تمتعنا بحماية على امتداد 50 سنة وكانت الأمور مستقرة الى ان جاءت الثورة / لابد من إعادة الخطوط الحمراء / يجب استخدام اسلوب الترهيب والترغيب والضغط عليهم فى الغرف المغلقة / أهمية دور الشئون المعنوية فى الاعلام / اننا نعمل الآن على استيعاب الإعلام / نعمل على بناء أذرع لنا فى الاعلام / يجب أن يكون لنا حصة فى التأثير الاعلامى / الثورة فككت القيود التى كانت تحمينا وتحمى غيرنا / نحمل هم الاستجوابات البرلمانية لنا...الخ ))
وفيما يلى نص الفقرات التى استوقفتنى بعد ان حولتها من العامية الى الفصحى بقدر الإمكان
ومرفق رابط الفيديو فى نهاية النص
.................................................

الضابط عمر :

نريد وضع خطوط حمراء لحماية الجيش من الإعلام
فلقد تمتعنا على امتداد 50 سنة بهذه الحماية وكانت الأمور مستقرة الى ان جاءت الثورة
نحتاج اليوم ان نعيد هذه الخطوط الحمراء مرة أخرى بشكل متطور عن النظام القديم
نحتاج الى اسلوب جديد للتعامل مع الاعلام واستقطابه وإنشاء خطوط حمراء له
الاعلام يسيطر عليه 20 او 25 شخص فقط
علينا ان نتواصل مع هؤلاء باسلوب الترهيب والترغيب
فهم يهمهم جدا ان يتعاونوا مع القوات المسلحة
ولابد من اظهار الخط الاحمر للناس دى ( يقصد العين الحمرا)
نريد طاقم منا يبدأ الحوار مع هؤلاء الناس ، بشكل غير معلن وبشكل منفرد فى الغرف المغلقة
لانهم عندما يجتمعون معا ، تكون لغتهم مختلفة
واذا نجحنا فى استقطاب 10 % منهم فسيكونوا دعم كبير لنا
فصدور مقال او برنامج او مانشيت عن الجيش اكثر تأثيرا بكثير من مليون بوستر نطبعه ونوزعه عن ان الشعب والجيش ايد واحدة
مانشيت واحد فى اى جريدة يذكر ان (هناك تذمرا فى الجيش) سيكون له تأثيرا خطيرا
ولابد ان يكون هناك دور كبير للشئون المعنوية فى الاندماج والدخول مع الجماعة الاعلامية
ولابد ان يكون مظهر وأداء المتحدث الرسمى للقوات المسلحة مرضيا للصورة الذهنية عن الجيش لدى الناس
.........................................

السيسى :

القانون لا يسمح حتى الان بان تتناول وسائل الاعلام اى خبر عن القوات المسلحة حتى لو كان اسم فى نعى بدون ان تصدق عليه المخابرات الحربية
ولكن الثورة فككت كل القيود التى كانت موجودة لنا ولغيرنا
تفككت الدولة بعد الثورة ويعاد تركيبها الآن
هى مرحلة زمنية تمر بنا الآن وهذه هى إفرازاتها
ونحن نحاول ان نستوعب ما يحدث بقدر الامكان ( بمعنى الاحتواء )
لكننا لم نستطع بعد ان نصل الى درجة الاستيعاب الكامل (الاحتواء الكامل)
شئنا أم أبينا سيفرض علينا فى الفترة القادمة شكل جديد  
هناك برلمان قادم وممكن يطلب استجوابات ، يا ترى هنعمل معاها ايه ؟
لذلك يجب أن نجابه التغيرات الجديدة بدون ان تؤثر علينا بشكل كبير ، لكنها ستؤثر علينا لا محالة
لابد ان يكون لنا اذرع فى الإعلام
ولكن بناء الذراع يأخذ وقت طويل
سنأخذ وقت طويل جدا الى أن نتمكن من امتلاك حصة مناسبة فى التأثير اعلاميا
ونحن نعمل فى هذا الاتجاه بالفعل وحققنا بعض النتائج لكن ما نريده لم نصل اليه بعد
.............................................

لا نعلم على وجه التحديد توقيت انعقاد هذا اللقاء
ولكن السؤال الذى يطرح نفسه هو : ماذا تحقق من الافكار والاهداف التى طرحت فيه ؟
والى أى مدى تتطابق او تتنافر مع أحلامنا أو أهدافنا أو مفهومنا نحن عن الثورة والاعلام ؟

مرفق رابط الفيديو 

الاثنين، 30 سبتمبر 2013

الحرية للجميع أو الحظر للجميع


عجبا لأولئك الذين يباركون إقصاء التيار الاسلامى و حل وحظر جماعة الإخوان المسلمين ، ألا يتذكرون كيف عانينا جميعا بلا استثناء ، جيلا بعد جيل وتيارا وراء تيار وعصرا بعد عصر ، من جبروت الأنظمة والسلطات وممارساتها الاستبدادية من إقصاء و حل وحظر ومصادرة وتجميد وتوقيف واعتقال ، أفلا يعقلون ويتذكرون :
·       حل الاحزاب 1953 وحظر تأسيسها 25 عاما 1953- 1978
·       حل جماعة الاخوان عام  1954
·       إكراه الشيوعيين على حل حزبهم السرى فى 1965 كشرط لقبولهم فى الاتحاد الاشتراكى .
·        ناهيك عن الحظر الدائم المفروض على تشكيل اى احزاب شيوعية على مر العصور
·       عزل رجال عبد الناصر سياسيا ومحاكمتهم عام 1971
·       حل الاتحاد الاشتراكى فى 1978 وإقصاء الناصريين ورفض التصريح لهم بحزب ، الى أن نجحوا فى ذلك عام 1992 بحكم المحكمة الادارية العليا
·       وقيام النظام عام 1978 بتأسيس 3 أحزاب على هواه : "حزب مصر والتجمع والاحرار" مع فرض شروط قاسية على تأسيس اى احزاب أخرى مع التضييق الشديد على أنشطتها ، وهو الوضع الذى ظل مستمرا حتى قيام ثورة يناير ، حين أطلقت حرية تأسيس الاحزاب بلا حدود فيما عدا شرط عدد المؤسسين .
·       تجميد حزب العمل عام 2000
·       رفض تأسيس حزبى الوسط والكرامة و أى احزاب حقيقية أخرى واطلاق العنان للاحزاب الديكورية
·        اعتقال ومحاكمة الآلاف من الإسلاميين والشيوعيين والناصريين والقوميين وغيرهم بتهم الانضمام الى تنظيمات غير شرعية
·       ألا نستوعب كيف تدهور بنا الحال الى اسفل السافلين فى ظل الاستبداد ، وكيف تمكن النظام من ارتكاب كل انواع الجرائم فى حق مصر والمصريين بلا محاسبة أو تعقيب ، فنهبت الثروات وانتشر الفقر وأهدرت الكرامة والاستقلال وتم تسليم مفاتيح مصر الى الأمريكان وتحولت إسرائيل الى جار و قطر شقيق
·       ألم نتعلم ان تجارب إقصاء الآخرين لم تحل أى مشكلة : فلم تحقق نصرا ولم تصن استقلالا ولم تنصر فقيرا ، بل أصبحنا جميعا فى الحساب الختامى بلادا تابعة مجزأة منقسمة متقاتلة متخلفة مهزومة فاشلة
·       الم نشبع ونكتفى ونكتوى جميعنا وبدون استثناء من القهر والاستبداد والاستعباد ومصادرة وتأميم الحياة السياسية والوطنية ، هل سنعيده مرة أخرى ؟
·       ألم تتوافق كل التيارات منذ زمن بعيد على رفض مبدأ الإقصاء السياسى ، ألم نقم جميعا بمراجعة مواقفنا الأولية وتعديلها والاعتذار عنها، فتراجع الناصريين عن فكرة التنظيم الواحد ، وتراجع الماركسيين عن فكرة ديكتاتورية الطبقة العاملة ، وتراجع الإسلاميين على فكرة الحاكمية لله لصالح المبدأ الديمقراطي القاضى بالاحتكام الى الناس ، فلماذا نقوم الآن بالارتداد عما توافقنا عليه ؟ لماذا نعود الى الخلف ؟ لماذا نهدر أهم مكتسبات ثورة يناير ؟
·       نستطيع أن نمارس خلافاتنا كما نشاء ، وان نستخدم كل أدوات الصراع السياسى المشروعة و المعروفة ماعدا أسلحة الابعاد والاقصاء والاجتثاث سيئة السمعة
·       ثم الا يعلم هؤلاء أن مباركة حظر اى جماعة اليوم ، سيمتد ان عاجلا أو آجلا الى باقى الجماعات والمؤسسات المشابهة مثل جبهة الإنقاذ والتيار الشعبي والجمعية الوطنية للتغيير و6 ابريل...الخ 
***
عزيزي الناشط السياسى المحترم ان لم تدفعك مبادئك وأخلاقك وضميرك الى رفض مبدأ إقصاء وحظر جماعة او تيار سياسى معين ، فلا يجب أن تخذلك فطنتك وذكائك ومصلحتك المستقبلية على ذلك .

الأحد، 29 سبتمبر 2013

لماذا اغضبت مذكرات عنان القيادة العسكرية ؟

حزر فزر ، أيا من الفقرات أو المعلومات التالية التي استخلصتها من مذكرات سامي عنان هي التي أغضبت القيادة العسكرية فأصدرت بشأنها بيانا يتضمن كل هذا الكم من المفردات المخيفة  ((بلبلة ، إثارة ، مساس بأمن وسلامة القوات المسلحة ، تأثير على الأمن القومي للبلاد ، عدم التنسيق مع الأجهزة المعنية بالقوات المسلحة قبل النشر يستوجب المساءلة القانونية))
...............................................
عن التنسيق العسكري المصري الامريكى :
كان الهدف من زيارتي الى الولايات المتحدة فى 24 يناير 2011 يتعلق بالتنسيق والتعاون العسكري المصري الأمريكي، واللجنة المعنية يرأسها من الجانب الأمريكي مساعد وزير الدفاع الأمريكي لشئون الأمن الدولي، ومن الجانب المصري رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية. واللجنة تعقد سنوياً، ويتم الترتيب لها فى مصر، ويسبقها تنظيم مؤتمرات متعددة لثمانية أشهر تقريباً، وتنشغل بالبحث فى جميع أنواع التعاون مع كل الأفرع والأسلحة، وتهتم بتحديد المطالب وتقييم ما تم إنجازه فى العام السابق.
***
حوار بين عنان و طنطاوي  :
عنان : لن أضرب متظاهراً مصرياً، فدورى هو تأمين المتظاهرين والحفاظ على أرواحهم، حتى لو صدرت لى الأوامر بالضرب لن أفعل، وأنا متأكد أن سيادتكم لا يمكن أن تصدر أمراً بضرب النار.
طنطاوى : لماذا أنت متأكد ؟
عنان : فذّكرت سيادته بما حدث عند الاجتياح الفلسطيني فى رفح، وأنه أصدر الأوامر بالمعاملة الإنسانية الراقية دون عنف، وعندما طلبت القيادة السياسية التعامل بعنف عند الاجتياح الثاني، رفضتم سيادتكم وقلتم إن السلاح المصري لا يمكن أن يتم إشهاره فى وجه فلسطيني، فمن باب أولى ألا يتم توجيهه إلى المصريين.
***
سألنى الجنرال ماتيس، قائد القيادة المركزية الأمريكية : سيادة الفريق ، هل ستطلقون الرصاص على المتظاهرين؟
عنان : لا
ماتيس : حتى لو صدرت لكم الأوامر بذلك؟
عنان حتى لو صدرت الأوامر.
***
المتغطى بالأمريكان عريان :
قرأت فى شاشة قناة «الجزيرة» تنويهاً بخبر عاجل عن قطع زيارة رئيس الأركان المصري للولايات المتحدة، وعودته إلى مصر، كان أول ما فكرت فيه وأنا أقرأ الخبر: كيف عرفت «الجزيرة» به؟ لا تفسير عندي إلا أنه تسريب أمريكي مقصود، يأتى فى إطار خطة معدة لتحقيق أهداف بعينها، الحقيقة الراسخة التى أؤمن بها، عن دراسة نظرية وخبرة عملية، أن "المتغطى بالأمريكان عريان"
***
لابد من انقلاب ناعم :
وفى ساعات العودة إلى القاهرة توصلت إلى مجموعة من الترتيبات التى أراها ضرورة وطنية.
أولاً: الخروج من الأزمة يتطلب القيام بانقلاب ناعم يحقق الاستقرار دون سقوط ضحايا أو سفك دماء، ويراعى هذا الانقلاب تنفيذ مطالب الشعب من ناحية والحفاظ على مكانة المنصب الرئاسى، من خلال انتخابات حرة نزيهة من ناحية أخرى.
ثانياً: لا بد أن يتم الانقلاب بكياسة ولباقة، فتتوجه مجموعات من رجال الصاعقة والمظلات والشرطة العسكرية للمرور على القوات فى ميدان التحرير وماسبيرو، ومن هناك أعلن القرارات التى اتخذها المجلس الأعلى للقوات المسلحة للحفاظ على وحدة الوطن وتجنب الصراعات وتفجير المشكلات.
ثالثاً: المراهنة على تجاوب الشعب وترحيبه، فقد كانت الناس تنادى بشعار «الجيش والشعب إيد واحدة»، فمن المنطقى أن يرحبوا بفترة انتقالية، تتلوها انتخابات حرة تحقق الإرادة الشعبية.
***
عن ثورة يناير :
تحالفاً قوياً من قوى داخلية وخارجية، كان حريصاً على التصعيد، ورافضاً لكل المبادرات والحلول التى تحقق الاستقرار وتحول دون الانهيار.
الشباب الذى خرج يوم 25 يناير لم يكن هو الشباب الذى تصدر المشهد بعد ذلك، وقد أدركت بحكم موقعى أن هناك من يسعى لاستثمار الموقف لتحقيق أهداف ومصالح خاصة، وأنهم استخدموا الشباب المخلص والشعارات الثورية كمبرر لإسقاط الدولة، ولا شك أن الشعب يعرف الآن من هم هؤلاء.
***
عن الجيش والاخوان والاحزاب السياسية :
النجاح الذى حققه الإخوان، بعد 11 فبراير لا علاقة له بالمجلس العسكرى، فقد كنا نقف على مسافة واحدة من الجميع...لمن ينسى أو يتعمد النسيان أطرح مجموعة من الأسئلة معروفة الإجابات:
1)   هل يمكن التشكيك فى نزاهة الاستفتاء الذى أمنته القوات المسلحة وضمنت حرية التصويت بلا عوائق؟
2)   هل كانت انتخابات مجلسى الشعب والشورى، التى حقق فيها الإخوان المسلمون والسلفيون نجاحاً لافتاً، مشوبة بالتزوير أو التلاعب؟ ألم يكن الشعب هو من اختار ممثليه، دون نظر إلى طبيعة هذا الاختيار؟
3)   ألم تكن الأحزاب غير الإسلامية هى التى سعت إلى التحالف مع الإخوان المسلمين وانهالت بالمديح على الجماعة ولسميتها و وسطياتها وإيمانها بالديمقراطية؟
4)   ألم ينجح عدد غير قليل من ممثلي الأحزاب المدنية على قائمة التحالف الذى يتزعمه حزب الحرية والعدالة، وهؤلاء هم من انقلبوا على الإخوان وحزبهم فيما بعد، واتهموا المجلس العسكرى بالتحالف مع الإخوان؟
5)   هل تدخل المجلس العسكري فى الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية، التى شهد العالم كله بنزاهتها وشفافيتها؟ وهل تدخل المجلس بشكل مباشر أو غير مباشر فى جولة الإعادة بين مرشح الإخوان محمد مرسى والفريق أحمد شفيق؟ 
***
عن الشباب والنخبة :
شباب الحركات الثورية لم يتفقوا على الحد الأدنى من المبادئ والأسس، وتحولوا إلى مجموعة من الجزر الصغيرة المتناثرة التى لا تملك تأثيراً أو نفوذاً فى الشارع المصري.
الأحزاب بلا قواعد جماهيرية، ولا نفوذ لها أو تأثيراً فى الشارع، وأغلب هذه الأحزاب تبدأ نخبوية والزعماء فيها أكثر من الأعضاء، القيادات تنحصر بين مسئولين متقاعدين ورجال أعمال يبحثون عن المصالح أو الشهرة، وتنعكس هذه النشأة بالضرورة على البرامج والمصداقية فى الشارع الذى لا يلمس لهم وجوداً فعالاً، فينصرف عنهم ويتجه إلى الإخوان والسلفيين، ليس لأنهم الأكثر تعبيراً عن حاجاته، بل لأنهم يقتربون منه فى ممارسات الحياة اليومية.
*****


السبت، 28 سبتمبر 2013

الانتفاضة التى انقذت الأمة واعادت اليها الثقة

هي الانتفاضة التى تفجرت فى فلسطين فى 28 سبتمبر 2000 بعد اقتحام شارون للمسجد الاقصى ، والتى استمرت عدة سنوات سقط خلالها 4000 شهيد و40 ألف جريح فلسطينى وأوقعت باسرائيل خسائر جسيمة بلغت أكثر من 1000 قتيل و4000 جريح
لقد أعادت هذه الانتفاضة المباركة الروح الى الأمة كلها ، فلقد جاءت بعد 10 سنوات عجاف ، كاد اليأس أن يتسرب الى نفوسنا بأنه لا قبل لنا بأعدائنا :
ففى 1991 كان الأمريكان وحلفاءهم قد قاموا باحتلال الخليج العربى فيما سمى بحرب تحرير الكويت بمشاركة بعض الأنظمة العربية مثل مصر وسوريا والسعودية وقطر والإمارات والمغرب ، وحاصروا الشعب العراقى 10 سنوات .
كما كانت موازين القوى الدولية قد اختلت بشدة لاول مرة منذ الحرب العالمية الثانية ، بعد سقوط وتفكك الاتحاد السوفيتى عام 1991 وانفراد الامريكان بنا وبالعالم كله ، وما زاد الطين بلة هو هجرة مليون يهودى سوفيتي الى فلسطين
هذا بالإضافة الى ما حدث فى 1993 حين وقعت منظمة التحرير الفلسطينية اتفاقية أوسلو التى اعترفت فيها باسرائيل وتنازلت عن حقها فى 78 % من ارض فلسطين ، وألقت سلاحها وتنازلت عن حقها فى المقاومة وسط مباركة عربية رسمية تقودها مصر والسعودية بأوامر أمريكية .
وبدأت حملات التحطيم المعنوى والتسفيه والتشهير والسخرية والشماتة من كل أولئك الذين رفضوا نهج كامب ديفيد والاعتراف باسرائيل و رفضوا الاستسلام للأمريكان والتحالف معهم .
وظهر الامر حينها وكأن قوى الشر والاستعمار والعدوان قد انتصرت الى غير رجعة
وانعكس ذلك على آلاف مؤلفة من شباب وكوادر وقيادات القوى الوطنية المصرية والعربية ، فانهار بعضها واستسلم وانسحب من الحياة السياسية ، وغير البعض الآخر ولاءه وانتماءه ونشاطه وتخلى عن المشروع الوطنى الثورى ، وشاع الحديث على نهاية الصراع العربى الصهيونى وانتصار اسرائيل وسيادة الولايات المتحدة واستحالة مواجهتهما ، وتم عزل وحصار ومطاردة الصامدين المؤمنين والمتمسكين بشرعية التحرير والمقاومة وحتمية النصر ، واتُهِموا بالإرهاب والتطرف وعدم الواقعية
فى هذه الأجواء البائسة تفجرت انتفاضة الأقصى كطوق نجاة انتشل الجميع من مستنقعات اليأس والإحباط والهزيمة والمهانة والاستسلام ، فأعادت الروح إلى الأمة فأحيتها من جديد ، خاصة وإنها قد جاءت بعد شهور قليلة من نجاح المقاومة اللبنانية فى مايو 2000 فى الانتصار على العدو الصهيونى واجباره على الانسحاب من لبنان بعد 18 عاما من الاحتلال .
لقد تمكنت انتفاضة الاقصى من ضخ دماء جديدة فى الحياة السياسية ، فلقد ألهمت بطولاتها وعملياتها الاستشهادية وانتصاراتها الشعوب العربية ، وأعادت ثقتها فى أن الامة لم تمت ولا يمكن أن تموت ، كما أعادت الحياة الى مشروع النضال والمقاومة ، وحتمية مواجهة الهيمنة الأمريكية والاحتلال الصهيونى .
وسرعان ما تشكلت فى العالم العربي حملات تضامن شعبية واسعة لنصرة فلسطين ، وتراجع فى لمح البصر خطاب التسوية والصلح مع اسرائيل ، وانقلب السحر على الساحر وانعزل كل أصدقاء إسرائيل من المستسلمين و المطبعين .
وفى مصر تشكلت عشرات اللجان الشعبية لدعم الانتفاضة الفلسطينية ضمت فى صفوفها آلاف المصريين من كافة التيارات السياسية الذين نجحوا جنبا الى جنب فى تشكيل رأى عام شعبى قوى ضد اسرائيل يطالب بقطع العلاقات معها وطرد سفيرها وإلغاء كامب ديفيد ، وانتشرت حملات التبرعات وقوافل الإغاثة ، ونجحت هذه الحالة الثورية فى تنظيم أكبر وأنجح حملات شعبية عربية لمقاطعة البضائع الأمريكية والإسرائيلية منذ زمن طويل ، مما أعاد للجميع الثقة فى النفس وفى الناس وفى جدوى النضال والدأب والمثابرة ، وأعاد إليهم الإيمان بعدالة قضيتهم وصحة مواقفهم ، وبإمكانية النجاح والتقدم والانتصار وكسر كل القيود .
ومن هذه الروح التى بثتها انتفاضة الاقصى توالت وتولدت حركات وطنية متتالية ضد الاحتلال الامريكى للعراق 2003 ثم ضد العدوان الصهيونى على لبنان 2006 وعلى فلسطين 2008/2009 ، ورويدا رويدا انتقلت هذه الحركات لمواجهة أنظمتها الحاكمة التى سكتت أو تواطأت مع الاعتداءات الامريكية والإسرائيلية بالإضافة الى كل جرائمها الداخلية فى مواجهة شعوبها ، الى أن تفجرت ثورات الربيع العربى بشرارة انطلقت من تونس الشقيقة ولحقتها مصر لتسقطا حكامهما المستبدين التابعين ولا تزال المعركة مستمرة ....
وفى النهاية سيسجل التاريخ أن انتفاضة الأقصى المباركة كانت واحدة من اهم حلقات النضال الشعبى العربى فى العصر الحديث ، وانه كان لها دورا و تأثيرا كبيرا فى إعداد الأرض المناسبة والظروف التى مهدت للثورات العربية فيما بعد .
ولكن الأهم من ذلك انها أكدت حقيقة موضوعية يجب ألا تغيب عنا أبدا وهى أنه مهما اختلت موازين القوى وتصورت قوى البغى والعدوان انها بلغت ذروة القوة والسيطرة والانتصار ، فان النصر النهائى دائما ما يكون من نصيب الشعوب ، لسبب بسيط هو انه ليس لها خيار آخر .