بحث فى المدونة

الثلاثاء، 16 مايو 2023

ما زلنا هنا

على امتداد ما يزيد عن قرن من الزمان، فشل الغرب وكيانه الصهيونى فى تصفية فلسطين وقضيتها ومقاومتها:

·       تحالفت اقوى دول العالم لزراعة وبناء ودعم هذا الكيان.

·       فدعمته عصبة الامم بعد الحرب العالمية الاولى، والامم المتحدة بعد الحرب العالمية الثانية.

·       رعته بريطانيا العظمى ثم الولايات المتحدة الامريكية.

·       اعترفت به الدول الخمس الكبار فى مجلس الامن.

·       تلقى انهارا من الأموال وملايين الأطنان من السلاح.

·       بنوا له سلاحه النووى وحرمّوه على باقى شعوب المنطقة.

·       أصدروا له عشرات القرارات الدولية، وأنقذوه من مئات قرارات الإدانة، بألف فيتو وفيتو.

·       أسقطوا أنظمة عربية وأقاموا غيرها وأعادوا تشكيل المنطقة على مقاس أمنه ووجوده.

·       استقطبوا حكام مصر والأردن والامارات والبحرين والمغرب للصلح معه والاعتراف به والتطبيع معه.

·       وأكرهوا النظام العربى الرسمى كله على التنازل عن فلسطين 1948، فيما أسموه بالمبادرة العربية، ثم اتفاقات ابراهام، فجردوا فلسطين وشعبها ومقاومتها من ظهيرها العربى التاريخى.

·       وضمنوا له التفوق العسكرى على كافة الدول العربية مجتمعة.

·       باركوا كل مذابحه، التى سقط فيها آلاف مؤلفة من الفلسطينيين والعرب.

·       نزعوا سلاح مساحات هائلة من اراضى دول الجوار العربي لحمايته، مساحات تعادل مساحة الكيان نفسه بضع مرات.

·       فرغوا له الأرض؛ فتآمروا معه لطرد وتهجير مئات الآلاف من الفلسطينيين، وحرموهم من العودة الى أوطانهم رغم صدور قرار حق العودة 194.

·       وضغطوا على كافة دول العالم، وعلى رأسها الاتحاد السوفيتى ثم روسيا، للسماح بهجرة يهود العالم الى فلسطين، وفقا لقانون العودة الصهيونى.

·       أعطوه الغطاء السياسى والدولى ودعموه بكل فنون المراوغات الدبلوماسية، حتى يتمكن من اغتصاب واستيطان مزيد من الارض الفلسطينية بالضفة الغربية.

·        فوضوه فى ارتكاب كل انواع الجرائم ضد الشعب الفلسطين، من ابادة وقتل واغتيالات وطرد وتهجير وحصار وهدم منازل وجدار عازل وحواجز طرق واعتقال وأسر .

·       شجعوه على تهديد وتهويد المقدسات الدينية، اسلامية ومسيحية فى القدس، وباركوا اقتحاماته اليومية للمسجد الاقصى.

·       وحتى حين قاتله العرب بقيادة مصر فى 1973 وكادوا ان يوقعوا به هزيمة قاسية، دعموه بجسور جوية من العتاد العسكرى، وأنقذوه من هزيمة محققة، بل حولوا الهزيمة الى نصر، باتفاقيات كامب ديفيد.

·       وأخيرا دعموه بقباب فولاذية، وشبكات رادار ناتوية، واتفاقيات عسكرية استراتيجية، ومنظومات أمن اقليمية.

·       وضغطوا على الأنظمة العربية لحظر السلاح وهدم الأنفاق وإغلاق المعابر، والمشاركة فى الحصار.

·       تركوه يمارس أبشع أنواع العنصرية والإرهاب وجرائم الحرب.

·       وجرموا كل يقاتله، ولو كان دفاعا عن النفس، وصنفوه ارهابيا.

***

مائة عام من القتل والإبادة والطرد والتهجير والمذابح والقصف والاغتيال والأسر والعزل والاستيطان والتهويد والأسرلة:

·       مائة عام اجتمع للكيان المسمى (اسرائيل) كل ما تحلم به الدول من عناصر القوة العسكرية والدعم الدولى.

·       ورغم كل ذك لم ينجح فى تصفية فلسطين ولا الشعب الفلسطينى ولا القضية الفلسطيني.

·       و75 عاما منذ النكبة وبناء الكيان الصهيونى، لم ينجح فى تثبيت شرعية وجوده فى فلسطين وسط شعوب الامة العربية، التى تتحين الظروف للمشاركة فى تحرير الأرض المحتلة.

·       و44عاما من معاهدة السلام المصرية الاسرائيلية، لم تنجح فى إنهاء العداء الشعبى المصرى العميق للعدو الصهيونى.

·       و30 عاما من أوسلو لم تنجح فى إتمام وتمرير صفقة بيع فلسطين واستسلام المقاومة.

***

كلما ضربوا جيلا من المقاومة، خرج جيل اشد بأسا:

·       تآمروا على ثورة 1936 ونجحوا فى تقسيم فلسطين والانتصار فى حرب 1948، فخرجت كل ثورات الاستقلال وحركات التحرر العربى معادية لاسرائيل، وتشكل جيل جديد من المقاومة الفلسطينية ممثلا فى منظمة التحرير 1964، اخذت تقاومهم فى الداخل ومن الساحة الاردنية.

·       وحين طردوا المقاومة من الاردن فى ايلول الاسود 1970، قامت بالالتحام بالحركة الوطنية اللبنانية وقاتلتهم من هناك.

·       فاجتاحوا لبنان وحاصروا بيروت وطردوا المقاومة الفلسطينية عام 1982 وتأسست مقاومة لبنانية حررت الجنوب وصدت عدوان 2006، ونجحت فى تحقيق معادلة ردع متوازن.

·       وبعد نفى قادة المنظمة الى تونس بعيدا عن الارض المحتلة، انتقلت راية المقاومة الى الداخل الفلسطينى فتفجرت انتفاضة الحجارة فى 1987.

·       وحين حاولوا احتوائها واجهاض زخمها بتوقيع اتفاقيات أوسلو 1993 ليحصلوا على الاعتراف باسرائيل من منظمة التحرير الفلسطينية، خرج الى الوجود جيل جديد من حركات المقاومة وتفجرت فى وجوههم العمليات الاستشهادية ثم انتفاضة الاقصى 2000 ثم اجبار الاحتلال على الانسحاب من غزة ونجاحها فى الصمود فى مواجهة الحصار وكل الاعتداءات والحروب على امتداد 16 عاما متصلة، الى أن وصلنا اليوم الى امتداد المقاومة الى الضفة الغربية.

·       وهكذا.

***

ماذا يمكنهم ان يفعلوا اكثر مما فعلوا، لم تعد لديهم حيلة و لم يعد فى جعبتهم جديد، فلقد استنفذوا كل أدواتهم. قرن من الزمان امتلكوا فيه كل مقومات القوة وأصنافها، وارتكبوا فيه كل أنواع القتل والإبادة والجرائم، ورغم ذلك فشلوا.

فالأمة تلفظهم والأرض والشعب.

قرن من العدوان، ولا يزال وجودهم مهددا وأمنهم على المحك،

أما نحن فما زلنا هنا، ولن نرحل أبدا.

*****

محمد سيف الدولة 

الأحد، 14 مايو 2023

أثر المقاومة على الكيان الصهيونى


 

مهاجرون من (اسرائيل)، جنود صهاينة، محللون اسرائيليون، كتاب وأدباء عالميون، يهود غير صهاينة، كل هؤلاء وغيرهم قدموا شهاداتهم على امتداد سنوات طويلة عن طبيعة (اسرائيل) واعتداءاتها المتكررة، وعن المقاومة الفلسطينية وآثارها على هذا الكيان الصهيونى، وكيف تؤدى الى تفككه ويأسه وهزيمته وسحب الشرعية الباطلة من تحت أقدامه. وفيما يلى بعض هذه الشهادات، كما وردت فى دراسة هامة بعنوان ((أثر الانتفاضة على الكيان الصهيونى)) للمفكر الراحل الدكتور عبد الوهاب المسيرى. وسنشعر ونحن نقرأها وكأنها كُتبت اليوم تعقيبا على العدوان الصهيونى الأخير. ولعلها تساعدنا فى رسم صورة لحقيقة ما جرى ويجرى بعد كل انكسار للعدو الصهيونى أمام صمود ومقاومة الشعب فى فلسطين، وتمثل حافزا اضافيا لدعم بلا حدود لنضال الشعب الفلسطينى الذى لم يتوقف منذ قرن من الزمان:

***

شهادة مهاجر من (اسرائيل):

((لم يكن الامر هينا، لقد استغرقتنى اعوام من الانفجارات واعمال القتل، من الاحزان والآمال، من المجادلات والقلق، لكننى فى النهاية انهرت. سئمنا ان نجدهم فى كل مرة نفتح المذياع يتحدثون عن انفجارات، عن دماء، عن موت، عن جنائز. هذا هو الواقع صراحة. ولست فخورا بذلك، ولا اعتبر هذا شعارا لى ولكن من المستحيل ان تقولوا لنا عليكم ان تبقوا هنا ما دام من المستحيل ان تضمنوا لنا حياتنا. اريد ان امنح اسرتى اقصى قدر ممكن من السعادة. الجميع يعتقد انه لا مجال نتقدم نحوه .. المشكلة هى اننا على مدى السنوات الثلاث والخمسين الماضية لم ننجح فى ضمان امننا. هذا هو سبب الرحيل .. الحل هو الرحيل وليس تغيير السلطة)) ـ (عاموس ساهر، مستوطن اسرائيلى قرر ان يهاجر من اسرائيل بعد انتفاضة الاقصى)

***

اليأس من القضاء على المقاومة:

((فلنتخيل ان كل الاوهام تحققت، وقبضنا على كل الارهابيين، وصادرنا كل الاسلحة، وحطمنا كل مصانع السلاح .. فهل سيكون لهذا اى تأثير؟ هل يشك أحد انه فى الصباح التالى ستظهر مصانع سلاح أخرى ستنتج المزيد من الاسلحة؟ .. هل يشك احد فى ان هناك مئات من الفلسطينيين الآخرين سيعلنون مجددا انهم على استعداد ان يشنوا هجوما على اسرائيل؟ هل نفذ خزان الانتحاريين من نابلس وقطاع غزة؟)) ـ (يوزى بنزمان - هارتز)

***

الاعتراف بالهزيمة:

((يدخل ملاكمان الحلقة: واحد منهما بطل الوزن الثقيل، والاخر وزن الريشة. ويتوقع الجميع أن يقوم البطل بتسديد ضربة قاضية تقضى على غريمه الهزيل فى الجولة الاولى.

ولكن باعجوبة تنتهى الجولة الاولى، والضربة القاضية لم تسدد بعد، ثم الجولة الثانية، ويستمر نفس الوضع. وبعد الجولتين الثالثة والرابعة لا يزال خفيف الريشة واقفا، مما يعنى انه هو الرابح الحقيقى، لا بالضربة القاضية ولا بالنقط، وانما لمجرد انه لا يزال واقفا ومستمرا فى الصراع مع غريمه القوى)) ـ (يورى افنيرى)

***

الاعتراف ببربرية الكيان الصهيونى ووحشيته ـ شهادة جندى صهيونى:

((كنا نتسلى بمنع عربات الاسعاف التى تحمل المرضى والجرحى من المرور. ولقد رأيت أشخاصا يموتون بسبب الفشل الكلوى والأزمة القلبية، ورأيت بعض الحوامل يقضين حتفهن اثناء الولادة، كنا نستيقظ أحيانا فى منتصف الليل ونركب دبابة مع جنود آخرين، وندخل فى المدن والقرى الفلسطينية قبل بزوغ الفجر ونمطر الاسر الفلسطينية النائمة فى منازلها بالقذائف.

وأحيانا كنا نقوم بغارات قبل الفجر ونندفع داخلين الى منازل الفدائيين لنلقى القبض عليهم او لنقتلهم امام اعين زوجاتهم وأطفالهم. واحيانا اخرى كنت اقود بلدوزر اسرائيلى لأحطم منازل وأحلام قاطنيها، وأحيانا اخرى كنت اجتث اشجارا استغرق نموها عدة اجيال، وكم كنت احب اتلاف الارض الزراعية. وكنت احيانا اطلق الرصاص الحى على المتظاهرين المسالمين. لكن اكثر الاعمال التى كنت احبها هو اطلاق النار على الاطفال الفلسطينيين الذين يتجاسرون على القاء الحجارة على. فى هذه الحالة كنت اصوب رصاصى على رؤوسهم وقلوبهم، ثم اتفاخر باننى قتلت الكثيرين وأصبت عددا اكبر بعاهات مستديمة، فقد كنت أؤمن ايمانا جازما بان حياة اسرائيلى واحد تساوى حياة الف فلسطينى. وان ابدى الفلسطينيون اى شكل من اشكال المقاومة كنا نلجأ للعقاب الجماعى!

ودعايتنا الصهيونية فى غاية الكفاءة. لقد اقنع الاسرائيليون العالم اننا نحارب دفاعا عن انفسنا ضد عدو فلسطينى لا يريد سوى ان يقذف بنا الى البحر. ولكن الاشياء ليست كما تبدو. ان العالم لا يعرف ان الاسرائيليين هم الذين يحاولون ابادة الشعب الفلسطينى. ونحن بمقدورنا ان نفعل ذلك بسهولة ويسر بسبب دعم اصدقائنا الامريكيين الذين يساعدونا بغض النظر عما نقوم به ويعطونا خمسة بليون دولار كل عام ويزودوننا بآخر الاسلحة والطائرات. نحن لا نريد السلام فنحن نريد المزيد والمزيد من الارض العربية حتى تصل امبراطوريتنا الى منتهاها......الارهاب لعبتى، والقتل اسمى، لا أشعر بأى ندم على ما فعلت لأن روحى ماتت، واعرف انه لا يوجد اى مجال لأن أنال الخلاص)) ـ (اعترافات الجندى الصهيونى عاموس)

***

اهتزاز الثقة فى المشروع الصهيونى:

هل بإمكانكم ان تأتوا بمثال واحد من التاريخ نجح فيه شعب فى السيطرة على شعب آخر لفترة طويلة؟ هل تعرفون مكانا واحدا فى العالم يعيش فيه بشر دون حقوق انسان مثل الفلسطينيين؟ ـ (ابراهام يهوشع ـ يديعوت احرنوت)

***

((ان الانتفاضة هى حرب التحرير التى يخوضها الشعب الفلسطينى. فالتاريخ يعلمنا انه لا توجد امة على استعداد ان تعيش تحت هيمنة شعب اخر وان حرب التحرير التى يخوضها شعب مضطهد ستنجح حتما ..

والاسرائيليون كقوة احتلال يقتلون الاطفال ويقومون بتنفيذ حكم الاعدام فى اشخاص مطلوبين دون محاكمة. لقد اقمنا الحواجز التى حولت حياة الملايين الى كابوس .. ان علما اسود يرفرف فوق افعالنا)) ـ مايكل بن مائير ـ هارتس

***

((ان الفلسطينيين يعرفون ان قوتهم العسكرية اقل بأضعاف من القوة الاسرائيلية .. ولكنهم يؤمنون من الناحية الاخرى بتفوقهم السياسى والاخلاقى)) جرشون باسكين ـ المدير العام المشترك للمنظمة الاسرائيلية الفلسطينية للبحوث والمعلومات

***

ايقاظ الضمير العالمى ـ شهادة أدباء عالميين:

((استندت نظرية المجال الحيوى الصهيونية الى ان اليهود شعب بلا ارض، وان فلسطين ارض بلا شعب، هكذا قامت الدولة الاسرائيلية غير المشروعة فى 1948. فلما تبين ان هناك شعبا، وان فى فلسطين شعب يسكن فى ارضه، كان من الضرورى حتى لا تكون النظرية مخطئة ابادة الشعب الفلسطينىن وهو ما يتم بصورة منهجية منذ اكثر من خمسين عاما.

هناك بلا شك اصوات كثيرة على امتداد العالم تريد ان تعرب عن احتجاجها ضد هذه المجازر المستمرة حتى الان، لولا الخوف من اتهامها بمعاداة السامية او اعاقة الوفاق الدولى. انا لا اعرف هل هؤلاء يدركون انهم هكذا يبيعون ارواحهم فى مواجهة ابتزاز رخيص لا يجب التصدى له سوى بالاحتقار، لا احد عانى فى الحقيقة كالشعب الفلسطينى، فالى متى نظل بلا ألسنة؟

..اطالب بترشيح آرييل شارون لجائزة نوبل فى القتل. سامحونى اذ قلت اننى اخجل من ارتباط اسمى بجائزة نوبل. انا اعلن عن اعجابى غير المحدود ببطولة الشعب الفلسطينى الذى يقاوم الإبادة، بالرغم من انكار القوى الاعظم او المثقفين الجبناء او وسائل الاعلام او حتى بعض العرب لوجوده)) ـ (جابريل جارثيا ماركيث الكاتب الكولومبى)

***

((لم اكن اعرف انه من الطبيعى ان يبحث طفل فلسطينى دمروا بيته عن كتبه ولعبه وسط الأنقاض، لم اكن اعرف انه من الطبيعى تماما ان تزين الرصاصات الاسرائيلية جدران المنازل الفلسطينية، ولا اعرف انه يلزم لحماية اقلية من الناس ان تصادر مزارع وان تدمر محاصيل، ولا ان توفير الامن لهذه الاقلية يقتضى احتجاز المئات عند نقاط التفتيش وحواجز الطرق قبل السماح لهم بالعودة الى منازلهم منهكين، هذا ان لم يقتلوا.. فهل هذه هى الحضارة، ايمكن ان نسمى هذه الاشياء ديمقراطية؟)) ـ (الكاتب البرتغالى ساراماجو الحائز على جائزة نوبل للادب)

***

 بيان عدد من كبار المفكرين والمثقفين اليهود الفرنسيين:

((هؤلاء الذين يبررون حق عودة اليهود الى اسرائيل تحت دعوى "حق دم" يعود لآلاف السنين يرفضون حق العودة "حق الارض" للفلسطينيين. وأصحاب المقامات الرفيعة فى الامم المتحدة تصالحوا وارتضوا الاذلال المفروض على السلطة الفلسطينية. وهؤلاء الذين يدعون ادارة العدالة الكونية يديرون رأسهم عن اعمال القتل خارج نطاق القانون، واعدام السجناء دون وجه حق وجرائم الحرب التى يرتكبها آرييل شارون.

الاسرائيليون لديهم دولة ذات سيادة وجيش وتراب وطنى، اما الفلسطينيون فهم محبوسون كالبهائم فى معسكرات منذ نصف قرن معرضين للوحشية والاذلال، ومحاصرين على ارض من الاحزان فى حجم مقاطعة فرنسية .. ان الضفة الغربية مفخخة بالطرق الاستراتيجية ومثقوبة بنحو 700 نقطة تفتيش ومحاطة بالمستوطنات.

لا يمكن المساواة بين المحتل وبين من تحتل ارضه. الانسحاب غير المشروط للجيش الاسرائيلى من الاراضى المحتلة وتفكيك المستوطنات هو مجرد تطبيق لحق معترف به شكليا من الامم المتحدة فى القرارين 242 و338 وحتى قرار مجلس الامن 1042، ومع ذلك طلب بوش ضمانات من الضحايا.

شارون يعتقل ممثليهم، وينسف بيوتهم بينما تمنع قواته سيارات الاسعاف من الوصول للجرحى))

*****

محمد سيف الدولة

الخميس، 6 أبريل 2023

لجان شعبية للدفاع عن المسجد الأقصى

هذه دعوة الى الشروع فورا فى تأسيس أكبر عدد من اللجان الشعبية فى كافة الأقطار العربية والاسلامية للدفاع عن المسجد الأقصى ضد الاعتداءات الصهيونية الجارية على قدم وساق لاقتسامه زمنيا مع المسلمين، تمهيدا للاستيلاء عليه تماما وهدمه وبناء الهيكل اليهودى المزعوم فوق أنقاضه.

ان كثافة وتصاعد وعنف الاعتداءات الأخيرة من قوات الاحتلال على المسجد والمصلين، تنذر بأن هناك قرارا صهيونيا جماعيا قد صدر بالفعل للاسراع بتنفيذ هذا المخطط.

والتقسيم الزمانى يكاد أن يصبح أمرا واقعا بالفعل على الأرض، حتى لو كان لا يزال يتم بقوة السلاح.

فالاقتحامات اصبحت يومية.

وتاريخ العدو معنا ليس سوى سلسلة من النجاحات المستمرة والدؤوبة فى تغيير الأوضاع على الأرض فى اتجاه الاستيلاء وابتلاع وهضم كل فلسطين.

فمن المطالبة بموطئ قدم فقط 1922 اطلقوا عليه وطنا قوميا، الى المطالبة بدولة لليهود على 55% من أرض فلسطين عام 1947، الى دولة على 78% 1948، الى كل فلسطين 1967 مع وعود بالانسحاب الى حدود 4 يونيو، الى رفض الانسحاب وضم واستيطان مزيدا من اراضى الضفة كل يوم وهكذا.

فاذا كان هناك من لا يزال يستبعد امكانية ضياع المسجد الاقصى وتهويده وسقوطه الكامل فى براثن الصهاينة فهو واهم.

***

·       وحيث أن كل المؤشرات والظواهر والمستجدات تفيد بانسحاب النظام العربى الرسمى بكل دوله ودويلاته من أى مواجهة أو تصدى لاسرائيل بما فى ذلك معركة الدفاع عن المسجد الاقصى، اما بسبب الخوف او التبعية أو التواطؤ.

·       فان البديل الوحيد اليوم هو تصدى الشعوب العربية وقواها الوطنية والسياسية للقيام بهذا الدور والاشتباك بقوة فى هذه المعركة المصيرية.

·       خاصة وهى صاحبة تراث وتجارب وخبرات طويلة وناجحة فى الدفاع عن فلسطين عبر حملات ولجان الدعم والاغاثة والمقاطعة ومناهضة الصهيونية والتطبيع وغيرها.

·       ففى مصر على سبيل المثال استطاعت القوى السياسة ايام انتفاضة الاقصى عام 2000 ان تؤسس لجان شعبية لدعم الانتفاضة فى كل ربوع مصر، ضمت عشرات الالاف من المصريين من البسطاء، وجمعت ملايين الجنيهات من التبرعات وارسلت مئات القوافل الاغاثية للارض المحتلة عبر معبرى رفح وكفر سالم.

·       وفى ثورة يناير تمكن الثوار من اغلاق سفارة (اسرائيل) وتخفيف الحصار على غزة، وارسال عشرات الوفود للتضامن مع الفلسطينيين تحت القصف الاسرائيلى عام 2012.

·       ومثل ذلك وأكثر حدث في الاردن ولبنان واقطار عربية اخرى لا تجمعها مع فلسطين حدود مشتركة.

*** 

ان هناك حالة غضب مستعر على امتداد الأمة، ولكنه غضب عفوى وعشوائى ولحظى ومتقطع، يحتاج الى تنظيم وتأطير وتشبيك وتوجيه وتصعيد.

***

·       ولن يكون مقبولا على أى وجه التهرب من هذه المسئولية الوطنية والقومية والعقائدية بذريعة انغماس كل شعب في مشاكله وهمومه الخاصة والمعقدة؛ فمعركة المسجد الاقصى في هذه المرحلة وفى كل مرحلة لها اولوية قصوى على ما عداها من قضايا، كما انها من زاوية أخرى لا تنفصل أبدا عن كل مشاكلنا وقضايانا المزمنة على امتداد الوطن العربى، فكل أحوالنا مرتبطة ارتباطا موضوعيا لا انفصال فيه.

·       كما ان التذرع بالاستبداد والقبضة البوليسية الباطشة التى تفرضها انظمة الحكم على شعوبها وحركات المعارضة فيها، ليس سببا مقبولا هو الاخر، لتبرير السلبية والصمت والتخلى عن اهالينا المرابطين فى القدس وفلسطين، الذين يقفون وحدهم بصدورهم العارية للدفاع عن اوطاننا ومقدساتنا "المشتركة" فى مواجهة ماكينات القتل والاجرام والاستعباد الصهيونية.

·       وليسأل كل منا نفسه، بماذا سيبرر يوم الحساب هروبه من المعركة وعزوفه عن الدفاع الديار وعن المسجد الاقصى وأكنافه؟

·       هل سيجيب بانه كان يخاف على نفسه من بطش الحاكم المستبد، فآثر السلامة حتى لو كان ثمنها هو ضياع الارض والعرض والمقدسات!

·       وحتى اولئك الذين لا يؤمنون باليوم الآخر والمقدسات الدينية والدوافع العقائدية، هل يقبلون ان تسجل اسماءهم فى التاريخ بأنهم الجيل الذي خاف وجبن عن مواجهة الاحتلال، فأضاع الارض والاوطان؟

***

هناك معركة فاصلة وحامية الوطيس مستعرة الآن دفاعا عن فلسطين والقدس وكل الأمة من بوابة الدفاع عن المسجد الأقصى، فلنسارع بالانضمام الى صفوفها.

*****

القاهرة فى 6 ابريل 2023