بحث فى المدونة

الجمعة، 27 أكتوبر 2023

القلعة الأخيرة


 

·       منذ عام 1947 والمعركة مستعرة بيننا وبين الصهاينة ومن ورائهم امريكا وشرعيتها الدولية حول عروبة فلسطين ومشروعية الاغتصاب الصهيونى لأراضينا وأوطاننا ومشروعية ما يسمى  بدولة (اسرائيل).

·       كانت بداياتنا مبدئية، اذ وقفنا صفا واحدا، شعوبا وحكومات فى مواجهة قرار التقسيم رقم 181 لعام 1947، بل وشاركنا فى حرب 1948 دفاعا عن فلسطين، ورغم هزيمتنا بسبب احتلال اقطارنا وتبعيتها، الا اننا تمسكنا بموقفنا المبدئى الرافض للاعتراف باسرائيل والتنازل لها عن أى شبر من أرض فلسطين.

·       واستمر صمودنا رغم الضغوط الدولية وعدوانى 1956 و1967.

·       وظهرت اول ثغرة فى صفوفنا بقبولنا القرار 242 بعد عدوان 1967 والذي ينص على حق اسرائيل فى الوجود مقابل الانسحاب من اراض تم احتلالها عام 1967، ولكننا لم نتوقف كثيرا حينذاك بسبب مقررات مؤتمر القمة العربية بالخرطوم الذى رفع شعار اللاءات الثلاثة: لا صلح..لا تفاوض..لا اعتراف. وبسبب انشغالنا فى الاعداد للحرب.

·       ولكن الضربة القاصمة الاولى لفسطين ولكل الأمة، جاءت بعد حرب 1973 عندما اعترف السادات باسرائيل بموجب اتفاقيات كامب ديفيد عام 1978.

·      تلا ذلك اخراج القوات الفلسطينية من لبنان عام 1982 تحت تهديد الاجتياح والحصار والعدوان الصهيونى، وبدات عملية ترويض للقيادة الفلسطينية المنفية فى تونس، وتسويتها على نار هادئة، الى ان انهارت ارادتها وبدات سلسلة من التنازلات انتهت باتفاقية اوسلو 1993 والتى اعترفت فيها م.ت.ف بحق (اسرائيل) فى الوجود وتنازلت لها عن فلسطين 1948، وتنازلت عن حقها فى المقاومة وحمل السلاح.

·       ثم الاتفاقية الاسرائيلية الاردنية وادى عربة عام 1994.

·       ثم استسلام النظام العربى الرسمى كله ممثلا فى جامعته العربية باصداره لمبادرة السلام العربية عام 2002 التى تقر بحق (اسرائيل) فى الوجود، وقبول التطبيع معها ان هى انسحبت الى حدود 1967 فقط، مع التنازل الكامل عن فلسطين التاريخية.

·       الى أن وصلنا الى اتفاقيات ابراهام التى شطبت فلسطين من القاموس تماما، وسقوط الامارات والبحرين والمغرب فى مستنقع التطبيع.

·       لنكون امام شبه اجماع عربى رسمى على تصفية القضية الفلسطينية والتطبيع مع (اسرائيل) بل والتحالف معها.

·       لكى لا يتبقى من أولئك العرب الذين رفضوا قرار التقسيم عام 1947، من يرفض الاعتراف بإسرائيل والتنازل عن فلسطين لليهود الصهاينة، الا الشعوب العربية.

·    ولكنها شعوب مقهورة محكومة بالحديد والنار ومعزولة عن فلسطين بالحدود وحراس الحدود العرب وبترسانة من التشريعات والقوانين تجرم وتعاقب وتسجن وتعصف بكل من يحاول اختراق الحدود للالتحاق بالمقاومة او كل من يقرر الاشتباك مع الاسرائيليين الذين يدنسون بلده امثال محمود نور الدين وسليمان خاطر.

·  اذن العرب الرسميون باعوا، والشعوب العربية عاجزة ولو الى حين، ولم يتبق لنا سوى قوة وحيدة فى فلسطين المحتلة لا تزال تحمل السلاح وتقاتل (اسرائيل) هى غزة.

· انها القلعة الاخيرة فى معركة قرن من الدفاع عن فلسطين، كل فلسطين، وتحريرها من المشروع والكيان والاغتصاب الغربى الصهيونى.

·  ان انهارت لاقدر الله، سيكون علينا ان ننتظر عقودا طويلة قبل ان يظهر جيل جديد داخل الارض المحتلة قادر على مقاومة وقتال (اسرائيل).

***

§   ولذلك فان المهمة الوطنية الملحة اليوم الملقاة على عاتق كل الشعوب العربية وقواها الحية هى حماية القلعة الاخيرة المسلحة فى فلسطين من السقوط.

§  وهو ما يستدعى تعلية أسقف المعارضة والمواجهة والنضال وبذل أقصى ما تستطيع من جهود وضغوط لكسر واختراق الحصار المفروض عليها اسرائيليا وعربيا ودوليا، وانقاذها من حرب الابادة والقصف والتجويع والتعطيش الحالية التى ترتكبها اسرائيل ومجتمعها الدولى.

§       ان معركتنا اليوم تختلف عن كل جولات الحرب السابقة، فهى حرب وجود بكل معانى الكلمة.

*****

القاهرة فى 27 اكتوبر 2023

ليست هناك تعليقات: