بحث فى المدونة

الخميس، 9 نوفمبر 2023

بين الممكن والواجب على الجبهة المصرية


 

رغم أنف الأمريكان والصهاينة وجماعة كامب ديفيد وكل الاتفاقيات التى وقعوها معنا بالاكراه، فان مصر ستظل جبهة مواجهة مع هذا الكيان العدو المسمى باسرائيل.

اما المقصود بالممكن فهو ما فى مقدور السلطات المصرية من اتخاذه من قرارات وسياسات لايقاف العدوان، حتى فى ظل تمسكها بكامب ديفيد وبالعلاقات الاستراتيجية مع الامريكان.

اما الواجب فهو ما يجب ان نفعله فيما لو قررنا التحرر والانعتاق من ذل التبعية للولايات المتحدة ومن أصفاد وقيود كامب ديفيد.

***

ولنبدأ بالممكن:

1)   تجميد العمل بالمادة الرابعة من اتفاقية السلام والدفع باعداد كبيرة من القوات والعتاد والاسلحة بالقرب من الحدود فى سيناء لمواجهة المخطط الاسرائيلى للتهجير القسرى.

2)  التوقف عن المشاركة فى حصار غزة، والغاء اتفاقية فيلادلفيا التى تعطى لاسرائيل حق الفيتو على كل ما يخص معبر رفح، وفتح المعبر لادخال المساعدات الانسانية رغما عنها وبدون انتظار إذنها.

3)   وقف التنسيق الامنى مع (اسرائيل) مع اغلاق السفارات وسحب وطرد السفراء.

4)   الاسراع باعادة اهالى رفح والشيخ زويد الذين تم ترحيلهم من مدنهم فى السنوات الماضية من أجل اقامة منطقة حدودية عازلة، وذلك حتى يكونوا حائط صد ضد اى انتهاكات اسرائيلية متوقعة.

5)   مع اعادة فتح الانفاق وحفر المزيد منها لامداد ما يزيد عن مليونى فلسطينى باحتياجاتهم الحياتية الاساسية فى مواجهة حرب التجويع والتعطيش.

6)   اطلاق يد المصريين فى تنظيم مسيرات مليونية "حقيقية" للمعبر والحدود والاعتصام هناك.

7)   تنظيم حملة واسعة لاستضافة واستدعاء مئات المشاهير من الشخصيات العامة من كل دول العالم لدخول غزة من معبر رفح رغم أنف (اسرائيل) وكسر الحصار المفروض عليها، فى حماية الرأى العام وعيونه وكاميراته

8)   المطالبة باسترداد السيادة والسيطرة على جزيرتى تيران وصنافير.

9)   الانسحاب من معاهدة منع الانتشار النووى، بعد تحريض وزير التراث الاسرائيلى بضرب غزة بقنبلة نووية.

10)         اغلاق معبر طابا وتجميد العمل اتفاقية طابا التى تبيح للاسرائيليين السياحة على شواطئ سيناء لمدة اسبوعين بدون تاشيرة.

11)         ايقاف صفقة استيراد الغاز من (اسرائيل) وتجميد عضويتها فى منتدى غاز شرق المتوسط.

12)         تجميد اتفاقية الكويز التى تجبر المصنعين المصريين على اختيار شريك اسرائيلى اذا ارادوا تصدير منتجاتهم للولايات المتحدة.

13)         عمل مصالحة وطنية واسعة وفتح المجال العام سياسيا واعلاميا أمام كل القوى السياسية المناهضة لاسرائيل وللتبعية الأمريكية المفروضة على مصر منذ ما يقرب من 45 عاما.

14)         مراجعة كل التعاقدات مع كبريات الشركات الامريكية والاوروبية مع التلويح بالغائها، مع إطلاق يد حركات المقاطعة الشعبية للمنتجات الامريكية والاوروبية.

وهكذا ..

***

اضافة الى ما سبق، فيما يلى بعض الأمثلة لما يتوجب علينا أن نفعله فيما لو قررنا التحرر من ذل التبعية للولايات المتحدة  والانعتاق من أصفاد كامب ديفيد:

1)   انهاء العمل باتفاقيات كامب ديفيد وعلى الأخص بمادتها الرابعة وملحقها الأمنى الذى ينحاز لأمن (اسرائيل) على حساب الأمن القومى المصرى، مع سحب الاعتراف باسرائيل؛ هذا الاعتراف الباطل الذى تتخذ منه رخصة لابادة الفلسطينيين بذريعة حقها فى الدفاع عن نفسها.

2)   مطالبة قوات MFO الخاضعة للامريكان بمغادرة سيناء مع المطالبة باستبدالها بقوات خاضعة للأمم المتحدة.

3)   الاعتراف بشرعية المقاومة الفلسطينية والقيام بدعمها وامدادها بكل ما يمكنها من الصمود والنصر فى مواجهة العدوان.

4)   وفتح الحدود لمسيرات العودة الفلسطينية، وكذلك للآلاف من المتطوعين من الشعوب العربية الراغبين فى الالتحاق بالمقاومة فى حربها ضد الاحتلال.

5)   التهديد باغلاق قناة السويس امام السفن الاسرائيلية اذا لم يتوقف العدوان، وبايقاف التسهيلات اللوجستية للقوات الامريكية فى قناة السويس وفى المطارات والمجال الجوى المصرى.

6)   التوقف عن قبول المعونة العسكرية الأمريكية، وكسر الاحتكار الأمريكى للتسليح المصرى. 

7)    الامتناع عن اى تدريبات عسكرية مشتركة وعن ارسال اى بعثات عسكرية للتدريب فى امريكا.

8)   الانسحاب من اى محاور او تحالفات اقليمية او دولية اسسها الامريكان.

9)   اعادة تشكيل سياستنا وعلاقتنا وتحالفاتنا الخارجية والاقليمية على اساس مناهض للهيمنة الامريكية.

10)                     مع ايقاف التعاون معهم فيما يسمى بمكافحة الارهاب وكذلك التعاون الأمنى والمعلوماتى والمخابراتى.

11)                     والتوقف عن استقبال وفودهم التى لا تنتهى من رجال الكونجرس ووزارة الدفاع وممثلى الادارة الأمريكية

12)                     التضييق على مؤسساتهم المالية والاقتصادية والدبلوماسية والتعليمية فى مصر كالبنوك والشركات وموظفى السفارة وغرفة التجارة الامريكية ومجلس الاعمال المصرى الامريكى والجامعة الامريكية..الخ.  والتراجع عن اى اجراءات تشجيعية لاستثماراتهم وكلائهم وشركاتهم التى تبلغ ما يقرب من 1200 شركة فى مصر، مع التركيز على الشركات الكبرى العاملة فى مجالات البترول والخدمات وتكنولوجيا المعلومات.

وغيره الكثير.

***

أتمنى أن يكون واضحا للكافة سواء فى مراكز صنع القرار أو فى المعارضة اننا امام حدث وجودى فاصل وجلل، فرقابنا جميعا اليوم تحت المقاصل الامريكية الاسرائيلية.

*****

القاهرة فى 9 نوفمبر 2023

سلسلة كتابات طوفان الأقصى:

·       كهنة كامب ديفيد والخوف من (اسرائيل)

·       فلسطين وعقود من الغدر العربى الرسمى

·       ثلاثون سببا للتحرر من كامب ديفيد

·       من سجلات المقاومة بعد كامب ديفيد

·       القلعة الأخيرة

·       التجريد ثم الذبح

·       بايدن يطلب اعتمادات لتهجير الفلسطينيين الى سيناء

·         اعادة المهجرين من أهالى سيناء الى مدنهم

·       نص فتوى الأزهر بعدم جواز الصلح مع (اسرائيل)

·         فرصتنا التاريخية للانعتاق من كامب ديفيد

·         يا ولدى هذا هو عدونا الصهيونى

·       التحرر من قيود كامب ديفيد المميتة

·       ثوابتنا ـ دليل المواطن العربى

·       رخصة عربية لقتل الفلسطينيين

·       مسيرات مليونية للحدود الفلسطينية

·       الاتفاقية المصرية الاسرائيلية لمراقبة غزة (اتفاقية  فيلادلفيا)

·       تمصير معبر رفح

·       عشرون وسيلة لدعم فلسطين ومواجهة العدوان

 

الثلاثاء، 7 نوفمبر 2023

كهنة كامب ديفيد والخوف من (اسرائيل)


لا تحارب .. لا تقاتل .. لا تقاوم .. لا تعاند .. لا تتحدى .. لا تستقل .. لا ترفع رأسك ..لا تناصر فلسطين .. لا تعادى (اسرائيل).

·       هذه هى الشعارات المقدسة لأكبر دين سياسى فى مصر، دين له كهنته وشيوخه واتباعه ومريديه مثل اى دين آخر، دين يقوم على الخوف والمذلة والخضوع والاستسلام.

·       ويزاد نشاط انصاره مع كل عدوان صهيونى جديد على فلسطين، ولذلك نجدهم اليوم يروجون فى كل وسائل الاعلام بضرورة ضبط النفس والحكمة والاعتدال وعدم اتخاذ قرارات او مواقف قد نندم عليها فيما بعد.  

·       ويقوم هذا الدين على الدعوة والتبشير والتحذير من تكرار ما حدث فى ١٩٦٧، الذي يرجعون اسبابه الى العنترية وتحدي الامريكان وعداوة (اسرائيل) ورفض الاعتراف بشرعيتها ودعم فلسطين وحركات المقاومة وتوريط مصر فى قيادة الامة العربية وتبنى قضاياها والدفاع عن امنها القومى، وهو دور لا تقدر عليه ولا تستطيع ان تتحمل عواقبه.

·       واول من بشر بهذا الدين كان هو موشى ديان، حين قال بعد عدوان 1956 لقد حاربنا مصر لحشر الجيش المصرى داخل ارضه.

·       لقد كان أنصار هذا الدين فى البداية أقلية صغيرة تدعوا لدينها سرا وعلى حذّر، ثم انتقلت الى الظهور، وياللعجب، بعد حرب 1973، ثم أسفرت عن وجهها القبيح مع مبادرة السلام 1977، ثم فَجَرَت فى دعوتها بعد توقيع اتفاقيات كامب ديفيد 1978، ومن وقتها وهي تزداد فجورا يوما بعد يوم.

·       ولقد أصبح هذا الدين للأسف الشديد هو الدين الرسمى للدولة المصرية منذ 45 عاما.

·       ورئيس مصر وحكامها يجب أن يكونوا من أنصار هذا الدين، أو كما قال الدكتور/ مصطفى الفقى بوضوح عام 2010 (بأن رئيس مصر يجب ان توافق عليه الولايات المتحدة ولا تعترض عليه اسرائيل.)

·       أعلنها السادات مؤسس هذا الدين فى مصر حين قال فى خطبته الشهيرة بعد الحرب مباشرة بانه لا يستطيع محاربة الولايات المتحدة. ثم طور هذا الموقف بعد شهور قليلة بقوله ان 99% من اوراق اللعبة فى يد الامريكان.

·       وقالها مبارك صراحة فى لقائه ببعض قادة المعارضة الوطنية بعد اغتيال السادات، بان الغاء كامب ديفيد يعنى محاربة امريكا وانه لا يقدر على ذلك.

·       ويقولها عبد الفتاح السيسى كثيرا، ومنها ما قاله فى الندوة التثقيفية للقوات المسلحة المنعقدة يوم 28/4/2018 حين قاله محذرا:

((اوعوا حد يأخذ البلد للحالة التى كانت قائمة ايام 1967 .... الوجدان اتشكل على عداوة شديدة (لاسرائيل) واستعداد للقتال للآخر (حتى آخر مدى) .... مكانش فيه حد فى المنطقة وفى مصر يقبل بمبادرة السلام ال الرئيس السادات طرحها.... مكانش حد كتير مؤمن بفكرة السلام ساعتها.... احنا بنتكلم (النهارده) بعد 50 سنة عندما تشكل وجدان جديد ووعى اخر وحالة جديدة فى نفوس الناس هى حالة السلام والتشبث به))

***

 وقد يبدو للوهلة الاولى ان لهذا الدين السياسى وجاهته التى تؤكدها موازين القوى الاقليمية والدولية وتطوراتها على الارض فى الخمسين عاما الماضية

ولكن هذه نظرة سطحية لا تمت الى الحقيقة بصلة، فالخواتيم كشفت واثبتت بما لا يدع مجالا للشك، النتائج الكارثية التى ترتبت على جريمة الصلح مع (اسرائيل) وتوقيع اتفاقيات سلام معها والكف عن قتالها والانسحاب من ساحات المواجهة معها وبالانضواء فى معسكر الاعداء المشهور باسم "الحظيرة الامريكية":

·       فها هى الدولة المصرية بكل مؤسساتها تقف عاجزة اليوم عن ايقاف وصد وردع المخطط الصهيونى الجارى على قدم وساق لتهجير اهالى غزة الى سيناء، تحت كرابيج القصف والابادة والتجويع والتعطيش، وذلك بعد ان قامت المعاهدة بتجريد ثلثى سيناء من القوات والسلاح الا باذن (اسرائيل). لتصبح سيناء منقوصة السيادة ومرتعاً لكل انواع الجرائم والاختراقات والاعتداءات وسيناريوهات السيطرة والاستيطان الاسرائيلية.

·       وسقطت مصر منذ السبعينات فى تبعية عميقة ومركبة؛ عسكرية وامنية واقتصادية وسياسية واقليمية.

·       وتعيش الدولة المصرية منذئذ "سلاما بالإكراه" لا تجرؤ ان تغضب امريكا او تقول لا لاسرائيل، ويبذل حكامها، طول الوقت، اقصى جهودهم لاثبات حسن النوايا للاسرائيليين والامريكان.

·       وتحولت (اسرائيل) الى دولة اقليمية عظمى، واعترفت بشرعيتها عشرات الدول التى كانت تقاطعها من قبل. وأخذت تعربد فى المنطقة كما تشاء، تضرب وتقصف وتغتال بلا حساب أو عقاب وتبتلع وتستوطن مزيد من الارض كل يوم، وتتربص بالمقدسات وتنتهكها وتسطو عليها.

·       الى ان وصلت اليوم لارتكاب جرائم ابادة غير مسبوقة لآلاف الفلسطينيين امام أعين لعالم، بلا ردع او عقاب او حساب.

·       وسقطت كل اوهام السلام، بعد ان أطلق الامريكان رصاصة الرحمة على حل الدولتين واعترفوا بالقدس الموحدة عاصمة للكيان الصهيونى، وبدأ اليهود يقتحمون المسجد الأقصى يوميا وينفذون مخطط تقسيمه زمنيا.

·       وانخرط العرب يحاربون ويقاتلون بعضهم بعضا فى سلسلة من الحروب الاهلية والاقليمية التى لا تنتهي، بعد ان كفوا وجبنوا عن مقاتلة عدوهم الحقيقى.

·       وسادت الطائفية والقبلية والمذهبية بعد ان سقطت قضايا ومعارك التحرر الوطنى والقومى.

·       وفى الحساب الختامى يكاد 7 مليون صهيونى ان يهزموا 450 مليون عربى.

·       كل ذلك ولا يزال أنصار ديانة "كامب ديفيد" واخواتها، يغالطون ويضللون الناس ويدافعون عما تم من تنازلات ويطالبون بتنازلات جديدة وكله باسم الواقعية.

***

 ولقد كان هذا الدين يقتصر فى بداية ظهوره على مصر وعدد قليل من الحكام العرب، اما اليوم فلقد أصبح هو الدين الرسمى لغالبية الدول العربية هى الأخرى، وكذلك للنظام الرسمى العربى وفى القلب منه جامعة الدول العربية.

 وانصار هذا الدين هم من أكثر الطوائف والجماعات استبدادا وعنفا تطرفا فى بلادنا، فلقد أخذوا يجبرون ويكرهون باقى الناس على الخضوع لدينهم بأدوات الردع والارهاب. وهم قادرون على ذلك بحكم احتلالهم لغالبية كراسى الحكم العربية، ويسومون كل من يرفض دينهم ويكفر به كافة صنوف العذاب.

وبالفعل اصبحت ملايين الشعوب العربية الكافرة "بدين" الهزيمة والاستسلام، الواعية بطبيعة الصراع والحاملة لحضارة الامة والمدركة لتاريخها ومكانتها وامكانياتها وامجادها وانتصاراتها، والرافضة للتبعية، الكارهة للامريكان واسرائيل والصهيونية، المؤمنة بوحدة الامة وقضاياها وبعروبة فلسطين وحتمية تحريرها والقتال من اجلها والقضاء على الكيان الصهيونى ومشروعه ومخاطره، أصبحوا جميعا محاصرين ومطاردين ومقيدين ومحظورين من المشاركة أو التأثير فى الحياة السياسية والاعلامية والفكرية فى مصر وغالبية الدول العربية الا ما رحم ربى.

اما أهالينا فى فلسطين المحتلة، فهم الوحيدون اليوم الذين يكشفون بمقاومتهم المستمرة التى لم تتوقف لحظة، وشهدائهم الذين يرتقون كل يوم، زيف وبطلان هذا الدين الكريه، ويثبتون ان العدو من ورق وان القتال ممكن وواجب وأن التحرير قادم والنصر آت باذن الله.

*****

القاهرة فى 7 نوفمبر 2023

سلسلة كتابات طوفان الأقصى:

·       فلسطين وعقود من الغدر العربى الرسمى

·       ثلاثون سببا للتحرر من كامب ديفيد

·       من سجلات المقاومة بعد كامب ديفيد

·       القلعة الأخيرة

·       التجريد ثم الذبح

·       بايدن يطلب اعتمادات لتهجير الفلسطينيين الى سيناء

·         اعادة المهجرين من أهالى سيناء الى مدنهم

·       نص فتوى الأزهر بعدم جواز الصلح مع (اسرائيل)

·         فرصتنا التاريخية للانعتاق من كامب ديفيد

·         يا ولدى هذا هو عدونا الصهيونى

·       التحرر من قيود كامب ديفيد المميتة

·       ثوابتنا ـ دليل المواطن العربى

·       رخصة عربية لقتل الفلسطينيين

·       مسيرات مليونية للحدود الفلسطينية

·       الاتفاقية المصرية الاسرائيلية لمراقبة غزة (اتفاقية  فيلادلفيا)

·       تمصير معبر رفح

عشرون وسيلة لدعم فلسطين ومواجهة العدوان


 

الأحد، 5 نوفمبر 2023

فلسطين وعقود من الغدر العربى الرسمى

 

·    مرة أخرى يولى الفلسطينيون وجوههم شطر الأشقاء العرب فى انتظار الحماية والانقاذ أو أى شكل من أشكال الدعم والمساندة والاغاثة فى مواجهة جرائم القتل والابادة التى ترتكبها (اسرائيل)، ولكن بلا طائل او نتيجة حتى الآن.

·       ولقد اعتادوا على هذا الغدر العربى الرسمى على امتداد عقود طويلة.

·    فلقد انتظر ٨٠٠ ألف لاجئ فلسطينى تم طردهم وتهجيرهم قسريا عام ١٩٤٨، وعد الدول العربية إليهم بتطهير الارض من العصابات الصهيونية وإعادتهم الى ديارهم مرة اخرى خلال شهور قليلة، فلم يعودوا رغم مرور 75 عاما بل وصل عددهم اليوم الى 5.5 مليون لاجئ.

·       فانتظروا ان يتحرر العرب من الاستعمار فى الخمسينات والستينات وان يحققوا الوحدة ويعدوا العدة لتحرير فلسطين، فوقع عدوان ونكسة ١٩٦٧ وتم تأجيل هدف تحرير فلسطين الى ما بعد ازالة آثار العدوان. 

·       فانتظرونا سنوات طويلة حتى نزيل هذه الآثار، فلم نستطع ازالتها حتى اليوم.

·       وانتظروا الفرج بعد حرب ١٩٧٣ التى أسقطت أسطورة جيش (اسرائيل) الذى لا يقهر، فإذا بمصر تنسحب من الصراع وتصالح العدو الصهيونى وتعترف بشرعيته الباطلة، وتلحقها الأردن ثم الامارات والبحرين والمغرب والبقية فى الطريق.

·       وحين كان الفلسطينيون يحاولون بناء قوتهم الذاتية والاستقلال بمقاومتهم والاشتباك مع العدو، كانوا يتلقون الضربة تلو الاخرى من الأنظمة العربية كما حدث فى ايلول الأسود بالأردن عام ١٩٧٠ وفى تل الزعتر بلبنان ١٩٧٦، ثم فى الصمت والتواطؤ العربى مع الاجتياح الاسرائيلى للبنان وطرد المقاومة 1982.

·       فنظر الفلسطينيون الى الشعوب العربية لعلها تغضب وتثور وتصحح الأوضاع وتسقط المعاهدات وتقطع العلاقات، فوجدوها بالفعل غاضبة وراغبة وداعمة ولكنها مكبلة بالتبعية والاستبداد والفقر ومحظور عليها مواجهة (اسرائيل) أو دعم فلسطين.

·       فلما قامت الثورات العربية انتظر الفلسطينيون مجددا ان تتحرر الشعوب العربية من التبعية والاستبداد وتصنع الحرية وتبنى دولها الحديثة المستقلة القادرة على العودة لدعم القضية الفلسطينية، ففوجئوا باختفاء فلسطين من برامج وأجندات الجميع، خوفا من استفزاز الأمريكان ومجتمعهم الدولى.

·   كما انتظر الفلسطينيون طويلا ان نكسر الحصار الاسرائيلى القاتل لغزة المستمر منذ 2007، فإذا بهم يكتشفون ان غالبية الدول العربية تشارك فيه.

·       وحين توقعوا ان تنطلق انتفاضة عربية اسلامية كبرى فى مواجهة الاقتحامات اليهودية اليومية للمسجد الاقصى ومخططات تقسيمه زمانيا، فوجئوا بتطبيع دول عربية جديدة مع الاحتلال بدلا من تجميد المطبعين الاوائل للعلاقات والمعاهدات.

·       وحين خذلتهم الإخوة والعروبة ووحدة الأمة والعقيدة والمصير، يلجأون اليوم الى مخاطبة إنسانيتنا لعلها تسعفهم ولو قليلا فى مواجهة ما يتعرضون له من حرب ابادة قصفا وتعطيشا وتجويعا.

·       فلسطين تنزف فهل نلبى نداءها ام سنغدر بها مجددا؟

*****

محمد سيف الدولة

الخميس، 2 نوفمبر 2023

ثلاثون سببا للتحرر من كامب ديفيد

1)   ادى انسحاب مصر من الصراع الى حدوث اختلال هائل فى ميزان القوى، والى تحول (اسرائيل) الى قوى اقليمية عظمى تعربد فى المنطقة كما تشاء بدون ردع أو حساب فتعتدى على لبنان وسوريا وتونس والعراق والسودان وتبتلع الجولان وتستوطن ما تبقى من فلسطين، وتشن سلسلة من حروب الابادة والتهجير على الفلسطينيين وآخرها المذبحة الجارية الآن فى غزة.

2)   تجريد ثلثى سيناء من القوات والسلاح الا بإذن (اسرائيل)، مما يجعلها عارية تماما أمام اى عدوان اسرائيلى مستقبلى مماثل لعدوانى 1956 و1967، أو لتنفيذ المخطط الشيطانى لاسرائيل بتهجير الفلسطينيين قسريا الى سيناء.

3)   الانحياز الى الأمن القومى الاسرائيلى على حساب الأمن القومى المصرى.

4)   نشر قوات أمريكية وحليفة لاسرائيل فى سيناء لا تخضع للأمم المتحدة، تراقب القوات المصرية، ولا تملك مصر حق المطالبة بانسحابها.

5)   اختراق سيناء وانتشار اعمال التجسس والإرهاب والتهريب وكل انواع الجرائم فيها، بسبب غياب سيادة الدولة المصرية هناك.

6)   زرع الخوف من امريكا و(اسرائيل)، بحجة التهديد العسكرى الامريكى لمصر الوارد فى مذكرة التفاهم الامريكية الاسرائيلية الموقعة فى 25 مارس 1979، والذى يتخذ النظام منه ذريعة لعدم المطالبة بإلغاء او تعديل المعاهدة.

7)   احتكار امريكى لغالبية التسليح المصرى من خلال المعونة العسكرية الأمريكية لضمان التفوق الدائم للجيش الاسرائيلى.

8)   ضرب وتفكيك الاقتصاد الوطنى وتصفية القطاع العام بسبب دوره فى دعم المجهود الحربى قبل بعد حرب 1967، وتأسيس اقتصاد بديل وتابع.

9)   تم بأموال المعونة الاقتصادية الأمريكية تصنيع طبقة رأسمالية مصرية وكيلة وموالية للأمريكان ومطبعة مع (اسرائيل)، تستأثر اليوم بالثروة والسلطة والنفوذ. 

10)   أصبح الاعتراف باسرائيل والالتزام بكامب ديفيد والحفاظ على أمن (اسرائيل) شرط امريكى اسرائيلى اوروبى فى كل من يحكم مصر.

11)   حصار وحظر وطرد كل من يعادى (اسرائيل) أو يرفض المعاهدة او يناصر فلسطين من شرعية نظام كامب ديفيد.

12)    كما ألزمت المعاهدة مصر بتقديم كل من يحرض ضد (اسرائيل) الى المحاكمة.

13)    تزييف الوعى الشعبى وتضليل الراى العام، لتصبح (اسرائيل) هى الصديق وفلسطين هى العدو.

14)   دخلت أمريكا بمعونتها وخبرائها واستخباراتها وأجندتها إلي أعماق المجتمع المصري تراقبه وترصده وتحلله وتوجهه وتستقطب منه وتفرخ فيه مؤسسات خادمة لتفعيل مشروعها في مصر.

15)   أصبح للمعاهدة الأولوية على اتفاقيات الدفاع العربى المشترك الموقعة عام 1950، بموجب نص صريح فى المعاهدة،

16)  وتم تقييد حق مصر فى توقيع اى اتفاقيات مستقبلية مع اى دولة، تخالف أحكام المعاهدة.

17)  الاعتراف بشرعية دولة (اسرائيل) أدى الى التفريط فى ارض فلسطين التاريخية، فى أول سابقة عربية على مر التاريخ، وهو ما فتح الباب بعد ذلك لسيل من التنازلات العربية الرسمية.

18)  نصت المعاهدة على ضرورة قيام مصر بدمج (اسرائيل) فى المنطقة والترويج للسلام والتطبيع معها، والتحالف ضد كل من يرفضه والمشاركة فى حصار المقاومة الفلسطينية.

19)  تم إضعاف كبير للمقاطعة الدولية، بعد أن قامت 80 دولة بالاعتراف باسرائيل والتطبيع معها بعد توقيع المعاهدة مباشرة.

20)  أدى ضرب قضية العرب المركزية (فلسطين)، الى ضرب وحدة الصف العربى، وتفشى الانقسام والاقتتال الداخلى، وتحول منذئذ الصراع العربى الصهيونى الى صراعات عربية/عربية.

21)   أدى انسحاب مصر من مواجهة المشروع الامريكى فى المنطقة، الى نجاح وتعميق الهيمنة الأمريكية على الوطن العربى واحتلال العراق وتقسيم السودان، وتراجع الدور والمكانة المصرية فى المنطقة وانتقالها الى المحميات الأمريكية فى السعودية والخليج.

22)   ناهيك على أن المعاهدة باطلة دستوريا بسبب مخالفتها للمادة الاولى من الدستور التى تنص على أن الشعب المصري جزء من الأمة العربية يعمل على تكاملها ووحدتها.

23)   وبسبب مخالفتها للمادة الرابعة من الدستور التى تنص على ان السيادة للشعب وحده، بعد أن انتقصت القيود العسكرية المفروضة علينا فى الاتفاقية من السيادة المصرية على سيناء.

24)  وبسبب مخالفتها المادة الثانية من الدستور وأحكام الشريعة الاسلامية التى تحض على قتال كل من يعتدى على أوطاننا (ديارنا).

25)  وبسبب   تزوير الارادة الشعبية فى الاستفتاء الذى تم على المعاهدة فى ابريل 1979.

26)  والمعاهدة باطلة دوليا أيضا، وفقا لاتفاقية فيينا للمعاهدات، بسبب "إكراه" مصر على السلام مع (إسرائيل)، بعد أن تم احتلال أراضيها بالقوة بالمخالفة لميثاق الأمم المتحدة، وعدم تدخل مجلس الامن لإخراج القوات المعتدية، وما تلى ذلك من انضمام أمريكا الى اسرائيل فى حرب 1973.

27)  كما ان اعتراف مصر بدولة عدوانية عنصرية وطائفية كإسرائيل، فتح الباب أمام القوى الطائفية الانفصالية فى المنطقة، لتأسيس دويلاتها المماثلة للنموذج الصهيوني، ومثل دعما كبيرا لمشروعات التفتيت العربى.

28)   ضربت المعاهدة روح الانتماء الوطني لدى الشعب المصري، بعد أن تم ضرب كل ثوابته الوطنية والتاريخية والعقائدية.

29)  وتسببت فى الانشقاق الوطنى وضرب الوحدة الوطنية بين الشعب والسلطة الحاكمة، بعد ان تصالحت مع عدو الأمة، ففقدت شرعيتها الوطنية، وحكمت البلاد منذئذ بالقمع والردع.

30)   كان لعداء (اسرائيل) لثورة يناير دورا كبيرا فى إجهاض الثورة المصرية واحتواءها وإعادة إنتاج نظام مبارك، فكما صرح د. مصطفى الفقى عام 2010 بأن رئيس مصر يجب ان توافق عليه أمريكا وتقبل به (اسرائيل)، أو كما قال آفى ديخيتر وزير الأمن الداخلى الاسرائيلى الأسبق"بأن اسرائيل انسحبت من سيناء بضمانات أمريكية أن تعود اليها اذا تغير النظام فى مصر لغير صالح اسرائيل".

*****

محمد سيف الدولة