التواصل بالبريد الالكترونى

بحث فى المدونة

الثلاثاء، 16 مايو، 2017

يوسف زيدان احد قناصة كامب ديفيد

يوسف زيدان احد قناصة كامب ديفيد
محمد سيف الدولة
Seif_eldawla@hotmail.com

منذ قررت الدولة المصرية تحت قيادة السادات التخلى عن فلسطين والانسحاب من معركة الدفاع عن الوجود القومى ضد الكيان الصهيونى وتوقيع معاهدة صلح وسلام وتطبيع مع اسرائيل، كان على رأس أولوياتها تصفية كل عناصر المقاومة الوطنية فى مصر، فشكلت من اجل ذلك كتائب من المثقفين والكتاب والصحفيين والسياسيين الانتهازيين، فى القلب منها كتيبة من "قناصة" المبادئ والعقائد والثوابت والحقائق التاريخية، مهمتها قتل واغتيال وقنص اى فكرة او حركة او شخصية او قيمة وطنية او دينية او تقدمية أو حضارية تعادى التبعية والصهيونية واسرائيل وكامب ديفيد وتتبنى الاستقلال والمقاومة وتحرير فلسطين، لا فرق فى ذلك بين وطنى و قومى و اشتراكى و اسلامى و مستقل.
كانوا مثل قناصة ميدان التحرير ايام ثورة يناير الذين اسقطوا عشرات من شباب الثورة، ولكن قناص ميدان التحرير على اجرامه، كان ضحاياه بالافراد، اما قناصة العقائد والمبادئ والثوابت الوطنية فضحاياهم بالملايين من الاجيال الجديدة التى تم اعادة صياغة التاريخ وتزويره لتزييف وعيهم وترويضهم على قبول الذل والاستسلام والخضوع للعدو الصهيونى ومشروعه.
***
ولقد افتتح هذه المذبحة توفيق الحكيم فى مقاله الصادم الذى نشره يوم 3 مارس 1978 بجريدة الاهرام بعنوان "مصر والحياد" ، طالب فيه بان تقف مصر على الحياد بين العرب واسرائيل كما وقفت سويسرا والنمسا على الحياد فى الحرب العالمية الثانية.
وكانت هذه هى المرة الاولى التى ينطق فيها اى كاتب مصرى او عربى على وجه الارض بمثل هذه الأفكار، ودخل معه على الخط لويس عوض وحسين فوزى، وبدأت حملات مسعورة لا تزال مستمرة حتى اليوم تستهدف هوية مصر وعروبتها وفكرة القومية العربية من اساسها، وتتحدث عن الغزو العربى بدلا من الفتح العربى، وعن الامة المصرية وعن احياء الفرعونية، وأن سبب معاناة مصر وفقرها وكل مشاكلها هو تبنيها لقضية فلسطين ودخولها أربعة حروب من اجلها، وانه قد آن الأوان لكى ننتبه لانفسنا ونرى مصالحنا ونرفع شعار مصر أولا، الذى ظهر فى النهاية انه "اسرائيل اولا". واخذت هذه الحملات تطلق سهامها واكاذيبها على الفلسطينيين وتشيطنهم وتدعى انهم باعوا اراضيهم لليهود، وانهم لا يستحقوا منا اى تعاطف او مزيد من التضحيات.
وتصدى لهم فى ذلك الوقت نخبة من المفكرين المصريين، الذين نجحوا فى تفنيد أكاذيبهم ودحضها وكشف ضعفها وتهافتها، على راسهم رجاء النقاش وأحمد بهاء الدين وبنت الشاطئ ووحيد رأفت وغيرهم، واستطاعوا أن يكسبوا هذه الجولة بالضربة القاضية.
***
ولكن نظام كامب ديفيد لم يستسلم واستمر فى ذات النهج، فاخذ يضخ مزيدا من القناصة فى المعركة، فظهر الطبيب النفسى محمد شعلان ونظريته بأن الصراع بيننا وبين اسرائيل هو صراع نفسى.
وظهرت جماعات من المطبعين امثال الكاتب المسرحى على سالم، ثم جماعة كوبنهاجن عام 1995 بالتزامن مع توقيع اتفاقيات اوسلو، التى ضمت لطفى الخولى وعبد المنعم سعيد  ومراد وهبة وآخرين، الذين لا يزال الأحياء منهم يمارسون عمليات القنص ضد كل ما هو وطنى حتى يومنا هذا.
***
ثم بعد أن تولى عبد الفتاح السيسى حكم مصر، قام بافتتاح مهرجان القنص الجديد، بتصريحه الذى اطلقه فى حملته الرئاسية فى حضور جماعة من المثقفين بان السلام مع اسرائيل اصبح فى "وجدان" المصريين، وحديثه عن السلام الدافئ مع اسرائيل وانحيازه اليها فى عدوانها على غزة 2014 ومشاركته فى احكام الحصار على القطاع، والتفاخر باتصالاته الدورية بنتنياهو ومقابلته سرا فى الاردن والثناء علي قدراته الفذة وتعبيره عن تفهمه لمخاوف اسرائيل من الاتفاق النووى الايرانى واقامته المنطقة العازلة التى رفضها مبارك، واعتماده شبه الكامل على اسرائيل لتفتح له بوابات الولايات المتحدة وتضغط على الكونجرس الامريكى لاسئناف معونته العسكرية لمصر، وما ذكره اخيرا فى مؤتمر الاسماعيلية 2017 بان السلام مع اسرائيل قد انقذ مصر من "الضياع"، فى تكرار طبق الاصل لما سبق وقاله توفيق الحكيم منذ ما يقرب من 40 عاما، مع الفرق فى ضعف اللغة وسوء التعبير وفقر المفردات.
 نقول بعد ان افتتح السيسى حكمه باعلانه الواضح الصريح عن علاقته الحميمة مع اسرائيل ورهانه عليها، كان لابد من احياء كتائب القنص فى نظام كامب ديفيد بعد تحديثه، بضخ دماء جديدة، فظهر بعض الباحثين من الفرز الثالث والرابع من العاملين فى مراكز الابحاث وثيقة الصلة بالاجهزة السيادية، ليطالبوا بتطوير العلاقات المصرية الاسرائيلية الى ما هو ابعد واعمق من التطبيع والتنسيق الامنى، ليصل الى مستوى الشراكة الاستراتيجية.
فى هذا السياق يظهر يوسف زيدان، ليصدمنا كل بضعة شهور بتصريحات وقحة جارحة عن المسجد الاقصى وصلاح الدين الايوبى وغيرها، وكلها افكار لا تستحق الرد او التعقيب لضعفها وتهافتها وتجردها من اى اساس علمى،  لولا انها تأتى فى اطار التمهيد لحملة اوسع تستهدف دمج اسرائيل فى المنطقة وتوسيع السلام معها، بصرف النظر عن قضية فلسطين، بذريعة مواجهة المخاطر المشتركة وفقا لنظرية ترامب حول صفقة القرن. وهو ذات المشروع الذى يتحدث عنه نتنياهو كثيرا بقوله ان العلاقات بين اسرائيل وبين مصر والسعودية والخليج لا ترتبط بحل القضية الفلسطينية، وانما تحكمها المصالح الاستراتيجية المشتركة، وهو ما سبق ان عبر عنه عبد الفتاح السيسى نفسه،  بل كان هو الأسبق فى طرحه والترويج له فى حديثه مع وكالة اسوشيتدسبرس على هامش الدورة 70 للامم المتحدة فى خريف 2015 حين دعى الى توسيع السلام مع اسرائيل لمكافحة الارهاب الذى يهدد الجميع.
فعلى الغاضبين والمستفَزين من يوسف زيدان، الا يضيعوا جهودهم فى الرد عليه، وان يتصدوا بدلا من ذلك للصفقة الامريكية الاسرائيلية المصرية السعودية الجديدة الهادفة الى دمج اسرائيل وتصفية القضية الفلسطينية.
*****

القاهرة فى 16 مايو 2017

الجمعة، 5 مايو، 2017

وثيقة حماس - طلب عضوية فى نادى التسوية

وثيقة حماس - طلب عضوية فى نادى التسوية
محمد سيف الدولة
Seif_eldawla@hotmail.com

فى الوطن العربى طائفتان؛ طائفة تتمسك بعروبة كل فلسطين، وترفض الاعتراف (باسرائيل) والصلح والتطبيع معها مهما اختلت موازين القوى، وتتمسك بالكفاح المسلح والمقاومة كخيار وحيد لتحرير الارض.
والأخرى انكسرت ارادتها فاستسلمت للمشروع الصهيونى، وكفت عن مواجهته وهرولت للصلح والتطبيع والتنسيق أو التحالف معه.
الاولى تضم غالبية الشعب العربى. والثانية تضم كافة الحكام والانظمة العربية اضافة الى السلطة الفلسطينية.
الاولى تتصدرها فصائل المقاومة قبل كسر ارادتها مثل منظمة التحرير قبل 1988، وحماس قبل اول مايو 2017، والثانية تصدرتها مصر بكامب ديفيد من السادات الى السيسى، وتنجح كل يوم فى استقطاب مزيد من الاطراف العربية  والفلسطينية الى الحظيرة الامريكية على رأى الشاعر احمد مطر.
الأولى محجوبة ومحظورة ومطاردة فى الأقطار العربية، وموضوعة على قوائم الارهاب الامريكية والاوروبية.
والثانية تفتح لها ابواب واشنطن ولندن وباريس وكل العواصم العالمية والخزائن العربية.
***
فعلها قادة حماس، وقرروا اللحاق بقطار التسوية مع العدو الصهيونى، قطعوا الخطوة الاولى فى هذا المسار الذى عادة ما يبدأ، بصياغات مراوغة من أمثال "نقبل دولة على حدود ١٩٦٧" او "دولة على كل شبر يتم تحريره من الارض المحتلة" او الحديث عن "الحل المرحلى والحل النهائى"....الخ
فعلتها وكنا نظنها لن تفعلها أبدا، كنّا نظنها محصنة ضد السقوط فى مستنقع التسوية والتنازلات. فهى حركة أذاقت هى وشركائها من فصائل المقاومة الاخرى، العدو الصهيونى الامرين، ونجحوا رغم جسامة التضحيات فى تحويل غزة الى قلعة تستعصي على الكسر او الخضوع. حركة طالما دعمناها ودافعنا عنها فى مواجهة الحصار والحروب والاعتداءات الصهيونية المتكررة .
***
شبعنا تنازلات وتضليلات:
لقد اصبح الشعب العربى خبيرا بطرق و اساليب التسوية و بمقدمات وتمهيدات التنازل والتفريط، من كثرة ما شاهدها تُمارس فى النصف قرن الماضى.
فى البداية كانت الشعوب حسنة النية، تُصدق التفسيرات التى يقدمها الحكام والزعماء العرب والفلسطينيين، بانه ليس تنازلا ولا تفريطا وإنما هى خطوة تكتيكية ومناورة سياسية لا تمس الثوابت، ثم اكتشفوا مع التجربة والتكرار كيف تباع فلسطين واستقلال الامة وحقوقها فى كل مرة.
فاكتسبوا مناعة ضد هذا النوع من التضليل، وأصبحوا "يفهموها وهى طائرة" كما يقال فى المثل الشعبى.
وبمجرد ان يسمعون تعبيرات مثل: "لا تنازل عن الثوابت" او "فلنكن واقعيين" أو " تجديد وتطوير الخطاب السياسى" أو " حتمية التوافق مع المتغيرات والمستجدات الدولية والإقليمية"...الخ يدركون ان هناك تنازلا جديدا فى الطريق وان متنازلا جديدا على الابواب.
***
ان الحديث عن حدود ٦٧ بأى صيغة وفى اى سياق، يحمل تنازلا ضمنيا عن باقى فلسطين، حتى لو احيط بأغلظ الإيمانات بالتمسك بالثوابت الوطنية والحقوق التاريخية وعدم الاعتراف باسرائيل.
لماذا؟
لان القبول بدولة على حدود ١٩٦٧، او بانسحاب قوات الاحتلال الى حدود الرابع من يونيو ١٩٦٧فقط، هو بند واحد فى مشروع شامل و منظومة متكاملة من القواعد والمبادئ والشروط والالتزامات المتبادلة، فهى حزمة واحدة، اما ان تأخذها كلها او ترفضها كلها، لا يمكن ان تنتقى منها ما تريد وتترك الباقى.
واصل هذه المنظومة هو القرار رقم ٢٤٢ الصادر من الامم المتحدة بعد هزيمة ١٩٦٧، والذى ينطلق من ضرورة الاعتراف بشرعية وجود اسرائيل وحقها ان تعيش داخل حدودها الآمنة وهى حدود ١٩٤٨، مقابل ان تنسحب من أراضى احتلتها عام ١٩٦٧.
فلا حديث عن حدود ١٩٦٧ الا مقابل الاعتراف باسرائيل ولو بعد حين.
***
والاعتراف انواع ودرجات ومراحل :
أقواها الاعتراف الرسمى مثلما فعل ابو عمار ومن قبله انور السادات ومن بعده الملك حسين.
او اعترافا وتطبيعا كاملا معلقا على شرط  انسحاب اسرائيل الى حدود ١٩٦٧، مثل اعتراف كافة الدول العربية بموجب مبادرة السلام العربية.
او اعترافا ضمنيا او مستترا كما فعلت وثيقة حماس الاخيرة، بقبولها دولة على حدود ١٩٦٧، بما يعنى بمفهوم المخالفة: السكوت او الصمت عن الوجود الصهيونى فى باقى فلسطين.
***
أصل وفلسفة حدود 1967:
ان المتصالحين مع العدو الصهيونى الذين اعترفوا به وتنازل  له عن ٧٨٪ من ارض فلسطين، يبررون مواقفهم دائما بان الامم المتحدة والولايات المتحدة وكل الدول الكبرى والمجتمع الدولى تعترف باسرائيل وتعتبر ان فلسطين عندهم تقتصر على الضفة الغربية وغزة، وبالتالي فلا طائل ولا جدوى من التمسك غير الواقعى بكل فلسطين، ولذلك يحرصون على طمس اى حديث او مطالبة بفلسطين ١٩٤٨، وتركيز كل خطاباتهم ومفاوضاتهم وتصريحاتهم على دولة فلسطينية على حدود ١٩٦٧ عاصمتها القدس الشرقية.
ويقولون: "لا يمكن تحرير فلسطين بالمقاومة والكفاح المسلح، وليس لنا قِبَّل بحرب اسرائيل، ولن نأخذ شيئا الا بالمفاوضات، واذا أخذنا شيئا فلن يكون الا ما يجود به المجتمع الدولى، وهو (ان فعل) فلن يجود الا بدولة قابلة للحياة على حدود 1967."
وبالتالى فان معنى حدود 1967 فى قاموس الصراع العربى الصهيونى = مفاوضات بديلا عن الحرب والقتال + تنازل عن باقى فلسطين + اعتراف باسرائيل وبحقها فى ارض 1948 + حل تقبله اسرائيل بشروطها وتباركه الولايات المتحدة.
وتقوم فلسفة هذا الحل، على اعطاء ضمانات لاسرائيل بان اى ارض تنسحب منها لن تشكل قاعدة لتهديدها مستقبلا، وان احدا لن يعود فيما بعد ليطالب بحقوق فى ارض فلسطين التاريخية، وان شركاءها من العرب  والفلسطينين فى اى معاهدة، يجب ان يتم تكبيلهم بمنظومة من القيود الامنية والعسكرية، لتجريدهم من اى امكانية للعودة مرة اخرى الى تهديد اسرائيل.
هذا ما ورد فى نص القرار 242، وما ورد فى كل الاتفاقيات العربية الاسرائيلية بدءا بكامب ديفيد ومرورا باوسلو وانتهاء بوادى عربة، واى ادعاء لقادة حماس او لغيرهم بأنهم قادرون على الفوز بدولة على حدود 1967 خارج هذه القواعد والشروط والقيود، فهو وهم او تضليل.
***
التنازلات المستترة أخطر من الصريحة:
ورغم ان مثل هؤلاء خانوا فلسطين، وخانوا الامة العربية بكل أجيالها الحالية والراحلة والقادمة، الا انهم يقدمون خطابا واضحا وصريحا لا التباس فيه او مراوغة أو تضليل.
 اما ان نقول اننا لا نعترف باسرائيل ولا نتنازل عن ارض فلسطين التاريخية ولكننا نقبل مؤقتا ومرحليا دولة على حدود ١٩٦٧ فهذا بالاضافة الى ما فيه من تناقض، فانه يحمل  تضليلا خطيرا، سيؤدى الى زرع جرثومة مدمرة فى وعى الشعب العربى والفلسطيني وعلى الأخص من الشباب بانه يمكن القبول والفوز بدولة فى الضفة الغربية وغزة بدون التنازل عن فلسطين التاريخية.
ان الطرح الواضح الصريح اقل ضررا و خطورة.
كما اننا لا يمكن ان ننسى أن التمهيد لاوسلو داخل م.ت.ف بدأ مبكرا منذ السبعينات، وبخطابات وتصريحات وصياغات ومواثيق أكثر قوة وتشددا من وثيقة حماس الأخيرة، ومع ذلك جرى ما جرى.
***
ثم ما هو الفرق بينكم وبين ابو مازن ومبادرة السلام العربية:
فاذا كان مصيرنا لا قدر الله ان نقبل  أو نكتفى بدولة على حدود 1967، فان الرهان على ابو مازن والسلطة الفلسطينية اوقع واقصر طريقا، فلهم من الشرعية والتحالفات والعلاقات الدولية والاقليمية والعربية ما ليس لكم، ومعترف بهم من الجميع بانهم الممثلون الوحيدون للشعب الفلسطينى، وقائمة التنازلات التى قدموها للعدو الصهيونى اضعاف مضاعفة ما تعرضونه، واذا كان اسرائيل تنوى ان تعطى الفلسطينيين اى شئ فى المستقبل (ولن تفعل)، فستختار ابو مازن ولن تختاركم.
اما عن مبادرة السلام العربية، فان المعروض على اسرائيل من الدول العربية المجتمعة هو اعتراف وتطبيع كامل، ومع ذلك رفضته اسرائيل رغم ما فيه من مغريات ومكاسب دولية وسياسية و مالية واقتصادية هائلة، فماذا تقدمون انتم؟
***
من تخاطبون وماذا تريدون ؟
ان رسالتكم الموجهة الى امريكا واسرائيل واصدقائها من العرب والاوروبيين، تستهدف رفعكم من قوائم الارهاب الامريكية والاوروبية، لانكم بقبولكم دولة على حدود 1967، لم تعودوا تهددون بالقضاء على اسرائيل، وهى دعوة للجميع للتوقف عن استبعادكم والعمل على دعوتكم واشراككم فى اى عملية سياسية، وعدم الانحياز الى ابو مازن، فكلاكما اصبحتم اليوم تنطلقون من ذات المرجعيات الدولية. وهو ما ورد صراحة وبالنص فى حديث خالد مشعل لمراسل "السى ان ان" بعد المؤتمر حيث قال :" ليلتقط الغرب فرصة وثيقتنا وعلى ترامب أن يعمل مقاربة جديدة فهو لديه جرأة التغيير"
***
المكاسب والخسائر:
قد تكسبون بعض الرضا الامريكى والاوروبى والعربى الرسمى، وقد يتم تخفيف الحصار قليلا عن غزة، وقد تجدون انفسكم على قوائم المدعويين الى المؤتمرات الدولية و المفاوضات السياسية، ولكنكم لن تحققوا اكثر من ذلك، كان غيركم أشطر.
ولكنكم ستخسرون فى المقابل اهم سند لكم، وهو الحاضنة الشعبية العربية، التى دعمتكم وأيدتكم لمبدئيتكم ومقاومتكم. وما ادراكم ما هى الحاضنة الشعبية العربية؟ ربما لا تستطيع ان تقدم لكم ذات التسهيلات والتشهيلات وامكانيات الدعم والتمويل المالى التى تملكها الأنظمة العربية، وربما فشلت حتى اليوم فى تخفيف الحصار وفتح المعبر، ولكنها هى الوحيدة القادرة على إبقاء القضية حية رغم كل الطعنات التى تلقتها فلسطين من الحكام العرب، انها ضمير الأمة وصانعة وعيها ومربية شبابها.
بوثيقتكم هذه اقتربتم خطوة من اسرائيل وامريكا ومجتمعها الدولى وانظمتها العربية، وبعدتم عنا خطوات.
***
هل حقق الحصار أهدافه؟
يبرر البعض لحماس موقفها الأخير، بتدهور الظروف الدولية والاقليمية بعد نجاح ادارة ترامب، ناهيك عن طول وقسوة سنوات الحصار، وحجم المعاناة والضحايا فى قطاع غزة خاصة بعد ثلاثة حروب اسرائيلية عدوانية كبرى من 2008 الى 2014. وهو ما كان يستوجب منهم اعادة النظر فى المواقف السياسية والتسلح بقدر من الواقعية.
ونرد على ذلك بانه اذا كان الهدف من هذا التنازل هو فك الحصار عن غزة، فان الحصار يكون للأسف قد نجح فى كسر إرادة القيادة الحمساوية.
اما عن دعوات التنازل باسم الواقعية، فاننا نقول لهم: أن لهذا السبب تحديدا، أبدعت البشرية ما يسمى بالثوابت والمبادئ، من أجل الاحتماء بها فى لحظات الهزائم والانتكاسات، فى مواجهة كل محاولات المراودة عن النفس والأرض والعرض.
***
الاسلاميون يتنازلون مثل غيرهم:
وبالطبع لن تقتصر آثار مثل هذا التنازل على حماس، وانما سيمتد أثره لتشويه سمعة قطاع واسع من التيار الاسلامى، فلقد قيل فيما مضى أن كل من ينطلق من مرجعية اسلامية يتفوق على غيره درجة، فهو محصن من تقديم التنازلات التى قدمتها الفصائل والقوى والانظمة والحركات ذات المرجعيات الوطنية او المدنية، امثال نظام السادات ومنظمة التحرير ...الخ، فاذا بوثيقة حماس الأخيرة تبعث برسالة واضحة أنهم مثل غيرهم ليسوا معصومين.
***
احذروا مزيدا من الفتنة والانقسام:
وأخشى أن تنشأ فتنة وفرقة كبرى بيننا وبين أخوتنا ورفاقنا من التيار الاسلامى، اذ هم قرروا بدوافع تنظيمية او ايديولوجية الانحياز لوثيقة حماس وحدود 1967 على حساب ثوابت الأمة وعقيدتها الوطنية. خارجين عن الحكمة المتوارثة بأن "يعرف الرجال بالحق، ولا يعرف الحق بالرجال".
***
اللعب بالنار:
انكم تلعبون بالنار، وتضحون بكل رصيدكم بلا مقابل، وتكررون سياسات فاشلة، سبق تجربتها واختبارها وفشلها عديد من المرات:
وافق عبد الناصر على القرار 242 بعد هزيمة 1967، بدعوى انه قبول صورى ليس له أثر ولا معنى، وستواصل مصر المعركة وتعيد بناء جيشها لتزيل آثار الهزيمة. فلما مات عبد الناصر، استغل السادات القرار 242 لتمرير اتفاقيات كامب ديفيد والاعتراف باسرائيل والانسحاب من الصراع.
وفعلها ابو عمار بعد حصار بيروت ونفيه ومحاولات عزله وتهميشه، هادفا الى دخول الارض المحتلة باى ثمن، فانتهت محاولاته ومناوراته بحصاره واغتياله .
***
فلنقسو عليهم:
أيدت الشعوب العربية حركات المقاومة بلا حدود، ودعمتهم كل التيارات السياسية العربية من كل المرجعيات والايديولوجيات الفكرية بلا تحفظات، لانهم كانوا بمثابة القلعة الفلسطينية المسلحة الاخيرة داخل الارض المحتلة التى تقاوم وترفض التسوية وتتمسك بالثوابت والحقوق التاريخية.
وأسوأ ما يمكن أن يحدث اليوم، أن تجد حماس من يبرر لها أو يدافع عن وثيقتها الجديدة، او يبدى تفهما لدوافعها، او يروج لخدعة ان القبول بحدود 1967 لا يمثل تنازلا.
ولذلك من الواجب علينا اليوم أن نقسو عليهم، ونختلف معهم وننتقدهم بشدة لعلهم يراجعوا انفسهم ويتراجعوا عن موقفهم الأخير.
واذا قال قائل ولكن ابو مازن وسلطته هم الاحق بالنقد والتعرية، نذكره بما نال جماعة أوسلو على امتداد ربع قرن من هجوم حاد وشديد من كافة القوى والشخصيات الوطنية العربية، الى أن تم اسقاطهم فى السنوات الأخيرة من حساباتنا تماما، بعد أن تحولوا الى أحد أدوات قوات الاحتلال فى وأد ومطاردة وتصفية أى مقاومة او انتفاضة فلسطينية من بوابة ما يسمى بالتنسيق الامنى، فلم نعد ننتظر منهم أى خير. أما حماس فلا تزال على البر، ربما ننجح فى انقاذها من مصيرها المحتوم.
ان التمسك بالثوابت والمبادئ وبكامل الحقوق التاريخية، لو لم يكن وراءه من فائدة سوى بناء الوعى الشعبى العربى والفلسطيني وتحصينه ضد دعوات الاستسلام والتفريط فى الارض، فان هذا يكفى ويفيض.
***
لا نبرء أنفسنا:
واخيرا يجب أن نعترف كشخصيات وقوى وطنية عربية خارج فلسطين، باننا جميعا، بشكل أو بآخر، شركاء فى كل ما يصيب فلسطين كل يوم من اعتداءات او هزائم او تراجعات، شركاء بعجزنا عن دعم المقاومة وكسر الحصار وعن اسقاط اتفاقيات الصلح مع العدو الصهيونى، وعن مواجهة انظمتنا الحاكمة التى تتواطأ لتصفية القضية. شركاء بسماحنا بتراجع قضايا ومعارك الصراع العربى الصهيونى من اجنداتنا السياسية.
*****
القاهرة فى 5 مايو 2017



 





السبت، 25 فبراير، 2017

هذه الحركة الانفصالية فى سيناء

هذه الحركة الانفصالية فى سيناء
محمد سيف الدولة

ماذا يريد هؤلاء القوم فى سيناء، أياً كانت أسماؤهم؛ داعش او ولاية سيناء او أنصار بيت المقدس؟
انهم يريدون فى النهاية الانفصال بسيناء عن مصر، لإقامة دويلة او إمارة تحت حكمهم.
وفى حالة نجاحهم فى ذلك لا قدر الله، سنجد سيناء فى اليوم التالى لانفصالهم، فى قبضة اسرائيل.
هذه هى حقيقة المعركة الدائرة فى سيناء، فى ظل الفراغ الأمنى والعسكرى الذى خلقته كامب ديفيد.
وما عدا ذلك تفاصيل.
***
1)   لا يغير من الموضوع شيئا ماهية الرايات الأيديولوجية والانتماءات الطائفية او القبلية لهذه الجماعات، أو الذرائع والادعاءات التى تطلقها فى رسائلها الاعلامية.
***
2)   كما لا يغير منه طبيعة النظام الحاكم فى مصر؛ فحتى فى ظل حكم الثورة المضادة، لا يمكن ان يقبل المصريون او ثوار يناير بكافة اطيافهم ومرجعياتهم وانتماءاتهم انفصال سيناء عن مصر، وهو ما ثبت وتأكد من مشاركة كافة القوى الوطنية بدون استثناء فى الدفاع عن تيران وصنافير والتصدى لمحاولة السيسى التفريط فيها، ولم يتخلف احد عن هذه المهمة الوطنية بذريعة ان الارض المصرية لا تستحق الدفاع عنها اذا كانت محكومة من قِبًّل نظام مستبد.
فالدفاع عن الاوطان ووحدة سلامة أراضيها واجب وطنى وشعبى مقدس، لا يتوقف على طبيعة النظام الحاكم. هو واجب فى ظل الأنظمة الديمقراطية او المستبدة، وفى ظل حكم الثورات او الثورات المضادة.
***
3) كما انه لا يغير من الموضوع شيئا، عمق الظلم والاستبداد والانتهاكات الامنية والاخلاء والتهجير وهدم المنازل التى يتعرض لها الاهالى هناك، فستظل سيناء مصرية، مهما ارتكبت الأنظمة والحكومات من جرائم تجاه شعوبها.
صحيح ان مثل هذه الممارسات تضعف الانتماء الوطنى وتساعد على خلق حاضنة شعبية لهذه الجماعات، ولكنها لا تعطي اى شرعية وطنية او دستورية او ثورية للمطالبة أو للمطالبين بها بالانفصال عن مصر.
ان الانفصال بسيناء مرفوض حتى لو كان النظام ينتهك حقوق اهالينا هناك ويعصف بحرياتهم...
لأنه اذا استبد النظام بالشعب استلزم الامر الثورة عليه لإسقاطه وليس التمرد على الدولة للانفصال عنها.
***
4) وفرق السماء والأرض بين الحركات الثورية والحركات الانفصالية. أهمها ان من شروط أى ثورة ان تشمل كل أراضى الوطن ومحافظاته، ولا تقتصر على جزء واحد منه. كما لابد أن تحمل مشروعا وبرنامجا يرفع الظلم عن الجميع ويتبنى مصالح و مطالب واحتياجات كل الشعب وليس قطاعا واحدا منه. لأنها تدرك أن الأوطان تكوينات تاريخية تقدمية، تشكلت عبر أجيال متعددة بعد ان عجزت كل التكوينات والاطوار الاجتماعية الأضيق منها والسابقة عليها مثل القبلية والعشائرية والقُطرية ان تحقق الامن والاستقلال والاستقرار للناس او تلبى احتياجاتهم المتعددة والمتجددة ابدا.
وبالطبع هذا لا يعنى ان تستسلم الشعوب لما تتعرض له من اضطهاد السلطات بحجة الحفاظ على الوطن والوطنية، ولكن يعنى ان تعمل الشعوب وقواها الحية على تحرير الاوطان من مستعمريها أو ظالميها فى اطار الحفاظ على وحدة أراضيها.
***
5) لكل ذلك وغيره الكثير، فان الحركة الانفصالية القائمة فى سيناء هى حركة معادية لمصر وللمصريين أياً كانت طبيعة النظام الحاكم، وأياً كانت الرايات التى يرفعها او الأسباب التى يدعيها الانفصاليون، ولذا فاننى أكاد اقطع بأن هؤلاء ليسوا سوى أدوات (لاسرائيل) فى سيناء او على اقل تقدير هم مخترَقون من اجهزتها الاستخبارية حتى النخاع.
***
6) أضف على ذلك طبيعتهم الوحشية، ولا أقول الارهابية، لأننى لم أعد أطمئن الى مثل هذا التوصيف، بسبب الاضطراب والخلط الشديد الذى يحيط به، بعد ان اصبح الجميع يستخدم تعبير الارهاب والارهابيين والجماعات الارهابية لوصف أعدائه أو خصومه السياسيين، وتستخدمه اسرائيل لوصف المقاومة، وتغزو امريكا وحلفاؤها اوطاننا بذريعة مكافحة الارهاب.
اما الوحشية فهى الوصف المناسب للعمليات الإجرامية التى تعلن هذه الجماعات الانفصالية تبنيها مثل تبنيها لتفجير الكنيسة البطرسية وقتل واستهداف المسيحيين فى العريش .
وهى جرائم تتوافق تماما مع المخططات الصهيونية لتفجير الصراعات الطائفية فى مصر والأقطار العربية والتى وردت بالتفصيل فى عديد من الوثائق الصهيونية، اشهرها وثيقة بعنوان "استراتيجية اسرائيل فى الثمانينات" قمت بنشرها منذ عدة سنوات بعنوان " الوثيقة الصهيونية لتفتيت الامة العربية".
***
7) أما قيامها باطلاق صاروخين أو ثلاثة على (اسرائيل)، فهى لا تعدو أن تكون عمليات مسرحية لإضفاء طابع وطنى مزيف على نفسها، وهى لعبة لا تنطلى على احد، بعد أن ظلت لما يزيد عن أربع سنوات تقتل و"تطخطخ" فى الجنود المصريين بدون ان تطلق رصاصة واحدة على اسرائيل.
كما ان المستفيد الوحيد من مثل هذه الصواريخ هى (اسرائيل) التى تستخدم مثل هذه الحوادث لادعاء غياب الامن على حدودها وللمطالبة بتدويل قضية  الأمن فى سيناء.
أو قد يكون المستفيد منها كل من السلطة المصرية و(اسرائيل) معا، لتبرير وتمرير تحالفاتهم الامنية وشراكتهم الاستراتيجية فى مواجهة ما يسمونه بالمخاطر المشتركة.
***
8) ان التحديات والمخاطر القائمة منذ سنوات فى سيناء، والتى تتصاعد وتتعمق وتتعقد يوما بعد يوما، تتطلب برنامجا وطنيا وشعبيا يتضمن ثلاثة أهداف رئيسية:
الأول هو احياء وتصعيد المطالبات الوطنية بتحرير مصر وسيناء من قيود كامب ديفيد، بما يسمح بانتشار القوات المسلحة المصرية بالأعداد والتسليح والانتشار اللازمين على كامل ارض سيناء لمواجهة كافة انواع المخاطر والجرائم وانتهاك السيادة، بدون انتظار تصاريح أو أذونات من اسرائيل!
الثانى هو تنظيم مواجهة شعبية ضد هذه الحركات والجماعات الانفصالية بممارساتها الطائفية والوحشية وآخرها استهداف اخوتنا من المسيحيين هناك.
الثالث هو الدفاع عن اهالينا هناك فى مواجهة اى انتهاكات امنية ترتكبها السلطة وقواتها تعرض حياتهم للخطر أو تمس حقوقهم وحرياتهم وكرامتهم، من أجل الدفاع عن آدميتهم والحفاظ على وطنيتهم، ولتجنب تراكم اى مشاعر للكراهية لديهم قد تستغل لصناعة حاضنة شعبية للانفصاليين.
*****

القاهرة فى 25 فبراير 2017




الأربعاء، 22 فبراير، 2017

بين الثوابت الوطنية والمكايدة السياسية

بين الثوابت الوطنية والمكايدة السياسية
محمد سيف الدولة

صرح وزير الدفاع الصهيونى أفيغدور ليبرمان ان (اسرائيل) قد قامت بقصف داعش فى سيناء، فانطلق البعض يتباكى على سيادة مصر الوطنية التى أهدرتها ودنستها الطائرة الاسرائيلية، وانطلق البعض الآخر لينكر الخبر ويتفاخر بوطنية السيسى ومؤسساته ونظامه الذين لا يمكن ان يسمحوا باى انتهاك للسيادة الوطنية.
***
منذ سنوات عديدة ونحن  نلعب معاً لعبة الوطنية الزائفة في كل ما يتعلق بـ (اسرائيل)، رغم ما نعلمه جميعا من عمق الهيمنة والتحكم الاسرائيلى في كل ما يدور فى سيناء، وكثير مما يدور فى مصر، منذ عام 1979، بموجب الاتفاقيات المصرية الاسرائيلية المشهورة باسم كامب ديفيد.
ولكننا كثيرا ما نتجاهل أو نتجنب الاقتراب من المشكلة الرئيسية، ونتمسك بالصغائر من باب المكايدة السياسية.
ولمن نسى أو تناسى حقيقة القيود المفروضة علينا فى سيناء، نذكره بها فيما يلى:
·       قيود على اعداد القوات وتسليحها وتوزيعها، بما يجرد مصر من المقدرة على الدفاع عن سيناء فى مواجهة أى عدوان صهيونى جديد مماثل لعدوانى 1956 و 1967.
·       ضرورة استئذان (اسرائيل) وموافقتها على اى زيادة فى القوات من حيث اعدادها وتسليحها ومناطق تمركزها وطبيعة مهماتها ومواعيد انسحابها.
·       يبلغ العدد المسموح به لمصر بموجب الاتفاقية 26000 فى منطقتى (أ) و (ب) بالاضافة الى شرطة فقط و 750 جندى حرس حدود فى المنطقة (ج) وفقا لاتفاقية فيلادلفيا 2005 . فى حين ان تأمين سيناء يحتاج لما يزيد عن عشرة أضعاف هذه القوات.
·       صرح السيسى مؤخرا فى اتصال هاتفى مع برنامج عمرو اديب ان اعداد القوات المصرية فى سيناء يتراوح بين 20 و 25 ألف. وهو ما يعنى انه لا زيادة فى الاعداد التى أذنت بها (اسرائيل) لمصر! وانما اقتصر إذنها فقط على اعادة توزيع القوات بين المناطق الثلاث. 
·       وجود قوات أجنبية فى سيناء لمراقبة القوات المصرية، لا تخضع للامم المتحدة، وانما تتبع الولايات المتحدة الامريكية وحلفائها، وليس من حق مصر المطالبة بانسحابها الا بعد موافقة اسرائيل.
·       بالإضافة الى اكراه الدولة المصرية على الاعتراف بشرعية دولة (اسرائيل)، والتطبيع معها والحفاظ على امنها، ومحاكمة كل من يهدد امنها او يحرض ضدها من الاراضى المصرية.( المواد الثانية والثالثة من المعاهدة.)
·       مصادرة وتأميم السياسة الخارجية المصرية لصالح اسرائيل، فللمعاهدة المصرية الاسرائيلية أولوية عن اتفاقيات الدفاع العربى المشترك وكل ما يماثلها، كما انه ليس من حق الدولة المصرية الدخول فى اتفاقيات لاحقة، تناقض الالتزامات الواردة فى كامب ديفيد (المادة السادسة من الاتفاقية.)
***
والقيود الأمريكية:
هذا بالإضافة الى القيد الأساسى الحاضر دائما رغم انه لم يرد نصا فى المعاهدة، وهو الخضوع الكامل للارادة الامريكية منذ 1974 حتى يومنا هذا بما يضمن الحفاظ على امن (اسرائيل) و مصالح الولايات المتحدة فى المنطقة، هذا الخضوع الذى يتضمن، بالإضافة الى امن (اسرائيل)، الشروط التالية:
·       احتكار الولايات المتحدة للتسليح المصرى، بما يضمن تفوق (اسرائيل) على مصر والدول العربية مجتمعة.
·       سيطرة نادى باريس وصندوق النقد والبنك الدوليين ومنظمة التجارة العالمية على الاقتصاد المصرى.
·       سيطرة رأس المال الاجنبى والمحلى على الثروات المصرية.
·       الالتزام بالترتيبات الامنية الاقليمية فى المنطقة وفقا للاستراتيجيات والتحالفات والاحلاف الامريكية.
·       اعطاء تسهيلات لوجستية للقوات الامريكية فى قناة السويس والمجال الجوى المصرى.
·       حتمية التزام مجمل النظام السياسى المصرى بكافة مؤسساته بما فيها رئيس الجمهورية بهذا "الكتالوج الأمريكى."
·       والباقى تفاصيل.
***
صحيح ان السيد عبد الفتاح السيسى، فى كل مواقفه وسياساته وانحيازاته، يثبت كل يوم انه مؤمن بهذا الكتالوج ومخلص له الى حد التطرف، خاصة فى علاقته مع (اسرائيل) التى يصفها نيتنياهو انها اصبحت بمثابة التحالف الاستراتيجى، الا أن الحكاية أقدم وأعمق وأخطر من السيسى ولقاءاته السرية، ومن تصريحات ليبرمان.
***
بعد هذه التذكرة السريعة والضرورية بحقيقة التبعية المزدوجة لمصر؛ التبعية العامة للولايات المتحدة، والتبعية الامنية لاسرائيل فى سيناء، لا أتصور انه من المقبول أن نركز أو نكتفى بالتفاصيل والصغائر والاعراض، ونتجاهل الاساسيات والكبائر والأمراض المزمنة.
انها كامب ديفيد يا سادة بتبعيتها وقيودها ونظامها وحكامها، فمن يرفضها عليه أن يبحث كيف يسقطها، أما ما دون ذلك، ففيه شبهة المكايدة السياسية بالإضافة الى ما فيه من  تضليل للرأى العام.
*****

القاهرة فى 22 فبراير 2017

الاثنين، 20 فبراير، 2017

العلاقات السرية بين مصر واسرائيل

العلاقات السرية بين مصر واسرائيل
محمد سيف الدولة

"اجتمع السيسى ونتنياهو وَعَبَد الله وجون كيرى سرا فى الأردن فى فبراير ٢٠١٦."
خبر نشرته جريدة هآرتس الاسرائيلية وأكده نتنياهو، قبل ان يؤكده بيان من الرئاسة المصرية، فى صياغة مراوغة.
***
والسؤال هنا لماذا يلتقى السيسى سراً مع نتنياهو؟ ولماذا لم يلتقيا علانية وفى وضح النهار كما كان يفعل مبارك ومن قبله السادات؟
خاصة وانه بين النظام المصرى و (اسرائيل) معاهدة سلام منذ ١٩٧٩، ناهيك عن الاستراتيجية المعلنة التى يتبناها ويمارسها السيسى منذ توليه مقاليد الحكم فى التقارب غير المسبوق مع اسرائيل، والاشادة المتكررة بالسلام معها وبدفء العلاقات وعمق التنسيق والثقة والطمأنينة المتبادلة، بل انه دائما ما يتفاخر امام وسائل الاعلام الدولية بكثافة الاتصالات التليفونية الدورية بينه وبين رئيس الوزراء الاسرائيلى.
فلماذا تَخَفى هذه المرة وذهب الى العقبة الاردنية سراً للقاء نتنياهو؟
هناك احتمالان وراء ذلك، الاحتمال الاول هو انه كان يريد لأسباب نجهلها ان يلتقى نتنياهو وجها لوجه بعيدا عن اعين ورقابة مؤسسات الدولة المصرية، تحت غطاء التشاور حول السلام والقضية الفلسطينية.
وما يرجح هذا الاحتمال هو ما تم قبل هذا "الاجتماع السرى" ببضعة ايام، يوحى بانه كان يوجه دعوة مبطنة او يمهد لهذا الاجتماع؛ ففى لقائه بوفد القيادات اليهودية الامريكية بالقاهرة فى 11 فبراير 2016 وصف السيسى نتنياهو بالنص ووفقا لما تداولته وكلات الانباء  بأنه "زعيم وقائد لديه قوى جبارة، تساعده ليس فقط في إدارة دولته، وإنما يمكنها أن تحقق التقدم وتعزز المنطقة كلها والعالم".
بعدها بعشرة ايام، فى 21 فبراير 2016 التقى الاثنان سرا فى العقبة بالأردن بحضور الملك عبد الله وجون كيرى.
***
اما الاحتمال الثانى فهو ان نتنياهو هو الذى وجه الدعوة كما صرح بذلك بنفسه فى الايام الماضية، وان السيسى لم يتمكن من رفضها، فكيف يرفض لنتنياهو طلباً؟ خاصة وان اسرائيل هى الطرف الأكثر حماسةً وترويجاً له ولنظامه على المستويين الامريكى والدولى. ولكنه أراد أن يفعلها بدون ان يجرح الصورة الوطنية الزائفة التى يرسمها لنفسه هو و إعلامه.
***
ان العلاقات المصرية الاسرائيلية العلنية من سلام واتفاقيات وسفارات وتنسيقات وتطبيع وتجارة وصفقات...الخ، تكفى وحدها لتجريد اى نظام او حاكم مصرى من الشرعية الوطنية. فما بالنا بالعلاقات السرية؟
كما ان مجرد ان يكون اللقاء سرياً، أياً كان جدول أعماله، هو مصدر شك وريبة وقرينة على سوء النوايا.
ان مثل هذه العلاقات والاتصالات والمفاوضات السرية التى لم تتوقف لحظة بين العرب واسرائيل منذ بدايات المشروع الصهيونى على امتداد قرن من الزمان، لم تحمل لنا سوى كافة انواع الأضرار والشرور والتآمر على شعوبنا وأوطاننا واستقلالنا، والتى كانت تنتهى دوما بمزيد من التفريط والهزائم والتنازلات.
***
ان العلاقات السرية بين مصر واسرائيل لم تتوقف لحظة منذ نهاية حرب 1973، ولا تزال تفاصيل كثيرة من اتفاقيات كامب ديفيد غائبة ومحجوبة عن غالبية الراى العام المصرى رغم مرور ما يقرب من 40 عاما.
والصندوق الاسود لهذه العلاقات لا يزال مغلقا بالضفة والمفتاح، وحين تتسرب منه اى معلومة، فانه يكون وراءها كارثة جديدة مثل حق (الاسرائيليين) فى دخول سيناء والبقاء فيها 14 يوما بدون تأشيرة وفقا لاتفاقية طابا، واتفاقية فيلادلفيا 2005، وصفقة تصدير الغاز لاسرائيل، واتفاقيات الكويز، و اتفاقيات تيران وصنافير... ولكنها لا تمثل سوى قمة جبل الاسرار الذى لا نراه ويحظر علينا الاقتراب منه، ومن ذلك ملفات التنسيق الامنى والاستخبارى فى سيناء، وملف حصارغزة واستهداف نزع سلاحها وإخلاء المنطقة الحدودية لإقامة المنطقة العازلة... الخ، وربما يكون اخطرها ما يصرح به نتنياهو كثيرا من ان الدول العربية و (اسرائيل) اصبحوا حلفاء وليسوا اعداء، وما ارتبط بذلك من احاديث عن مشروع لتأسيس تحالف عسكرى اقليمى جديد او اتفاقية دفاع مشترك تجمع مصر والاردن والسعودية والخليج و (اسرائيل) تحت القيادة الامريكية لمواجهة ايران. 
***
على امتداد سنوات طويلة منذ الانحياز المصرى لاسرائيل فى عدوانها على غزة فى صيف ٢٠١٤ ونحن نناشد رفاقنا القدامى فى معارك مواجهة (اسرائيل) وكامب ديفيد والتطبيع وشركاءنا فى دعم فلسطين والمقاومة والانتفاضة وفى قوافل الاغاثة وفك الحصار..الخ ، ان يخرجوا عن صمتهم، ويعلنوا عن غضبهم ويتصدوا لسياسات نظام يسعى لبناء شرعيته الاقليمية والدولية من بوابة اسرائيل، ويزج بمصر فى مستنقع التحالف والشراكة الامنية والاستراتيجية مع عدوها الاستراتيجى.
فهل  يغضبون؟
*****

القاهرة 20 فبراير 2017