التواصل بالبريد الالكترونى

بحث فى المدونة

الخميس، 11 أكتوبر 2018

لماذا يكرر السيسى الرواية الاسرائيلية



لماذا يكرر السيسى الرواية الاسرائيلية
محمد سيف الدولة
Seif_eldawla@hotmail.com

دأب قادة (اسرائيل) منذ عقود طويلة على الدفاع عن حقهم "الباطل" فى التمسك والاصرار على القيود والشروط التى فرضوها على مصر فى اتفاقيات كامب ديفيد مقابل اعادة سيناء، بذريعة ان القوات المسلحة المصرية لم تستطع ان تحرر فى حرب 1973 سوى بضعة كيلومترات قليلة شرق القناة، فاذا اراد المصريون بقية سيناء التى عجزوا عن تحريرها فى الحرب، فعليهم ان يدفعوا ثمن ذلك: "اعتراف بشرعية اسرائيل وصلح وسلام وتطبيع معها وانسحاب من الصراع العربي الصهيونى بالإضافة وهو الاخطر والاهم تقييد للقوات والتسليح المصرى فى سيناء الا باذن (اسرائيل)."
ولطالما يتفاخر الاسرائيليون بكل كذب ووقاحة وعجرفة: "بان العرب تعلموا الدرس جيدا وهو ان اسرائيل تجيد القتال، وانه لا يمكنهم ان يحصلوا منها على شئ الا بالمفاوضات".

ولكن ان يكرر ذات الرواية، رئيس الدولة المصرية امام العالم أجمع، كما فعل عبد الفتاح السيسى فى كلمته الاخيرة بالندوة التثقيفية المنعقدة صباح الخميس 11 اكتوبر 2018، فان هذا يمثل خطيئة كبرى فى حق مصر وشعبها وتاريخها النضالى وبطولاتها العسكرية وامنها القومى ومصالحها العليا المستقبلية فيما لو ارادت ان تتحرر من قيود وشروط كامب ديفيد.

حتى انور السادات نفسه لم يجرؤ على ترديد هذا الكلام، وكان يقدم رواية أخرى مفادها: "اننا كدنا ان نحقق النصر الكامل لولا تدخل الولايات المتحدة الامريكية ضدنا فى الحرب."
وفرق السماء والارض بين مقولة ان تدخل الامريكان كان هو العقبة، وبين ان تعلن على الملأ ان امكانياتنا لم تكن تسمح لنا بأكثر مما حققناه.
خاصة وأن موازين القوى مهما اختلت لا يمكن ان تمثل ابدا حائلا دون قدرة الشعوب على تحرير ارضها المحتلة، وتجارب استقلال مصر عام 1956 والجزائر عام 1962 وعديد من الاقطار العربية وبلدان العالم الثالث، رغم الاختلال الرهيب فى موازين القوى هى خير دليل على ذلك.
***
كما ان هذه الرواية التى يكررها كل من الاسرائيليين وعبد الفتاح السيسى، ليس حقيقية، فحرب اكتوبر كان من المفترض فى الاستراتيجية المصرية ان تكون جولة اولى، تستهدف عبور المانع المائى وهدم خط بارليف وتحرير ما تيسر من الارض شرق القنال كمرحلة اولى، لتكون بمثابة قاعدة للانطلاق فى مراحل تالية وجولات اخرى لم تكن لتتوقف قبل تحرير كامل الارض المحتلة.
ولكن كل هذا ذهب ادراج الرياح بعد قرار السادات الكارثى بنقل الفرقتين الاستراتيجيتين من غرب القناة الى شرقها والذى ادى الى حدوث الثغرة، وانكسار ارادة القيادة السياسية، والقبول بشروط (اسرائيل) فى اتفاق فض الاشتباك الاول فى 18 يناير 1974، والذى نص على انسحاب القوات المصرية التى عبرت فى الحرب والتى كان عددها وقتذاك 80 الف مقاتل وعودتها مرة اخرى الى غرب القناة مع ابقاء 7000 جندى فقط وانسحاب الدبابات المصرية كذلك وعددها ما يقرب من 1000 دبابة وابقاء 30 دبابة فقط، مقابل انسحاب القوات الاسرائيلية التى قامت بالثغرة الى شرق القنال، مما كان له بالغ الأثر على اعداد وتسليح القوات التى سمحت بها المعاهدة لمصر فيما بعد عام 1979.

وحتى اذا كانت رواية (اسرائيل) والسيسى صحيحة، وهى ليست كذلك، فلا يصح ان تصدر علانية على لسان اى مسئول مصري، فما بالك حين يكون هو رئيس الدولة.
***
 لم يكتفَ عبد الفتاح السيسى للاسف بتبنى وترديد الرواية الاسرائيلية عن حرب 1973، بل بالغ فى واستفاض فى الحديث عن هزيمة 1967، اضعافا مضاعفة عن حديثه واشادته بنصر اكتوبر، فأسهب فى الحديث عن فرق القوة الهائل بيننا وبين اسرائيل حينذاك وشبهه بالفرق بين السيارة السيات والسيارة المرسيدس، وقال ان قرار الحرب فى ظل تلك الموازين كان بمثابة قرارا بالانتحار، فى تشبيه مجازى اراد منه ان يشيد بالمعجزة التى قام بها الجيش المصرى.
وكان من الممكن ان يكون سياق الكلام مقبولا، لو انه أكد فى نهاية هذا الكلام المستفيض عن ضعفنا العسكرى مقارنة باسرائيل عام 1973، ان الوضع اليوم اختلف وإننا اليوم اقوياء نتساوى ان لم نكن نتفوق فى الميزان العسكرى على اسرائيل، وان لا أحد يجرؤ اليوم على تكرار عدوان 1967...الخ.
ولكنه لم يفعل الا فى اشارة عابرة وخجولة، بل انه تحدث عن (اسرائيل) 1967 و1973 بصيغة "الخصم والطرف الآخر" اللذان كررهما أكثر من مرة، متجنبا تكرار كلمة "العدو" التى لم يذكرها الا مرة واحدة على استحياء.
***
ليست هذه هى المرة الاولى التى يردد فيها عبد الفتاح السيسى هذا الكلام الذى يكسر الشعوب ويضعف ثقتها بنفسها ويضرب روحها المعنوية ويضخم من قوة (اسرائيل) وينتقد ويهاجم التوجه والسياسة والسنوات التى كنا نعاديها فيها ونرفض الاعتراف بها او السلام معها ونصر على قتالها حتى النهاية، بل انه سبق ان قاله فى مناسبات عديدة؛ قاله فى مؤتمر الشباب الثالث بالاسماعيلية فى 26 ابريل 2017:
((الدولة دى انتدبحت سنة 1967... وتوقف تقدمها لسنوات
تصوروا لو كان السادات معملش السلام ..
وقت ما كان بيقول الكلام ده .. كانت الناس كلها بتقول الراجل ده خان القضية .. لكن الراجل ده كان قاعد مكانى هنا الله يرحمه وبيفكر فيها وفى مستقبلها وعرف ان الحل لا يمكن انه يكون الا بان احنا نفك نفسنا من الحروب والضياع وندور على مستقبل بلدنا))

وقالها ايضا فى الندوة التثقيفية للقوات المسلحة المنعقدة يوم السبت 28/4/2018 حيث قال بالنص:
(( بعد 1967 .. الوجدان اتشكل على عداوة شديدة (لاسرائيل) واستعداد للقتال للآخر (حتى آخر مدى) ..
مكانش فيه حد فى المنطقة وفى مصر يقبل بمبادرة السلام ال الرئيس السادات طرحها...
احنا بنتكلم (النهارده) بعد 50 سنة عندما تشكل وجدان جديد ووعى اخر وحالة جديدة فى نفوس الناس هى حالة السلام والتشبث به))

ناهيك عن تعليقه على قرار نقل السفارة الامريكية الى القدس الذى قال فيه:
((قرار نقل السفارة سيؤدى الى شئ من عدم الرضا والاستقرار..
بنتحرك فى حدود قدرتنا ..
وحطوا خط تحت حدود قدرتنا..
وعلى الفلسطينيين ان يحتجوا بطرق لا تؤدى الى سقوط ضحايا..
وعلى الإسرائيليين ان يكونوا اكثر حرصا فى عدم اسقاط ضحايا..
ولا يمكن لمصر ان تفعل شيئا .. علينا ان نعمل ونكبر لكى يكون لنا تأثير فى المستقبل ..))

وكذلك ما قاله فى المؤتمر الصحفى مع الرئيس الفرنسى ماكرون فى اكتوبر 2017 ردا عن سؤال حول حقوق الانسان فى مصر حين قال ((نحن لسنا فى اوروربا بتقدمها الفكرى والثقافى والحضارى))

هذا بالاضافة الى "التقطيم" الدائم للمصريين على غرار: احنا فقرا اوى .. واحنا شبه دولة .. الخ
***
لقد رفعت ثورة يوليو شعار: ارفع راسك يا أخى
ورفعت ثورة يناير شعار: ارفع راسك فوق انت مصرى
اما السيد عبد الفتاح السيسى فمن الواضح انه ليس من أنصار أن ترفع الشعوب رؤوسها أو تعتز بكرامتها".
*****

القاهرة فى 11 اكتوبر 2018



الجمعة، 5 أكتوبر 2018

كسبنا الحرب .. خسرنا الحرب ؟




كسبنا الحرب .. خسرنا الحرب ؟


محمد سيف الدولة
Seif_eldawla@hotmail.com

فى الأيام التالية مباشرة لوقف إطلاق النار فى حرب اكتوبر ١٩٧٣، انطلقت فى مصر حملتان دعائيتان متزامنتان من ذات المصدر، فكلتاهما أطلقتها اجهزة السلطة والنظام الحاكم، احداهما تصدرت الخطابات الرسمية والصحف القومية والمنابر الاعلامية الرسمية. والثانية انتشرت كالنار فى الهشيم بين كل قطاعات الشعب عن طريق عناصر الاجهزة الامنية المنتشرة فى كل مكان.
الاولى كانت تحتفى بنصر اكتوبر العظيم وخطة العبور والخداع الاستراتيجى والمعجزة العسكرية والقضاء على أسطورة خط بارليف الذى لا يقهر وبطولات الجنود المصريين وشجاعة وعبقرية القيادة السياسية  والقيادات العسكرية وكسر الهزيمة، وعودة الكرامة...الخ

والثانية تروج للنقيض تماما من رواية النصر، فتدعى اننا خسرنا الحرب، وان ما حدث اثبت اننا لا قبل لنا بقتال اسرائيل التى يدعمها الامريكان، وان القوات الاسرائيلية بعد الثغرة كانت على بعد بضعةً كيلومترات قليلة من القاهرة، وأنهم كانوا على وشك احتلالها لولا ستر الله، وانه اذا كان ربنا قد سترها هذه المرة، فلن تسلم الجرة كل مرة، وانه كفى عنترية وكفى فلسطين وكفى عرب وعروبة وكفى شعارات وطنية كاذبة، وكفى تحديا لموازين القوى الدولية، وكفى تحديا للامريكان، وكفى رهانا على الاتحاد السوفيتى وسلاحه الذى خذلنا فى الحرب، وكفى حروبا مع اسرائيل.
بل ان السادات قالها صراحة فى خطابه حين قال: "اكتشفت انى بقالى ١٠ ايام أحارب امريكا وانا مقدرش احارب امريكا."

وبالفعل نجحت هذه الدعاية الموجهة السوداء، فى اختراق الوعى العام الشعبى فى اكبر عملية غسيل جماعى لأدمغة المصريين، ليستقر فى وجدان قطاعات واسعة منهم أن حرب اكتوبر يجب بالفعل ان تكون اخر الحروب وان "احنا مش قد امريكا واسرائيل".

لنكتشف فيما بعد ان السادات ونظامه انما كانوا يمهدون للانسحاب من الصراع العربى ضد (اسرائيل)، وانهم ينوون ببيع فلسطين وقضيتها للصهاينة مقابل استرداد سيناء فى اطار توقيع اتفاقية صلح منفرد مع (اسرائيل)، يعترفون فيه بشرعية الوجود الاسرائيلى على ارض فلسطين 1948.

لم يكن نظام السادات ليجرؤ بطبيعة الحال على الأقدام على مثل هذه الخطوة، الا اذا استطاع كسر الناس وهزيمتهم هزيمة داخليا والقضاء على روحهم المعنوية تمهيدا للاستسلام الذى تم بعد ذلك بدءا بمفاوضات فض الاشتباك الاول فى ١٨ يناير ١٩٧٤ ومرورا بمفاوضات فض الاشتباك الثانى فى اول سبتمبر ١٩٧٥ وزيارة القدس فى 19 نوفمبر ١٩٧٧ وانتهاء بكامب ديفيد فى 17 سبتمبر 1978 ثم المعاهدة فى 26 مارس 1979.

ومنذ ذلك الحين، اصبحت القاعدة الاولى والمقدسة فى السياسة المصرية الرسمية، هى الخوف من (اسرائيل) والتبعية التامة للامريكان. وتم حظر تام لأى خطاب عن "الوطنية والعروبة وتحرير فلسطين والعدو الصهيونى"، واستبدل بخطاب السلام والواقعية والاعتدال والأمن المشترك و"المقاومة ارهاب" و "مصر اولا" الذى ثبت فيما بعد ان حقيقته الفعلية هى أن "اسرائيل اولا".

وتم اختصار هذا الصراع التاريخى الوجودى وتقليص كل الحكاية فى احتفالات موسمية تاتى كل عام فى ايام معدودات، من شهر اكتوبر، تخرج علينا فيها بعض المقالات والأقلام والبرامج لتحيى ذكرى النصر بشكل روتينى ومكرر، ولتشيد بالقوات المسلحة المصرية، ولتضع أكاليل الزهور على قبر الجندى المجهول، بدون ان تسمح لكائن من كان ان يطرح الأسئلة الحقيقية حول ما آلت اليه احوالنا اليوم بعد ان تقزم دور مصر بينما اصبحت (اسرائيل) هى القوة الاقليمية العظمى فى المنطقة وتكاد ان تبتلع ما تبقى من فلسطين. ويأتى على رأس هذه الأسئلة السؤال المحظور فى مصر منذ ٤٥ عاما وهو:
 "كيف ولماذا رفضت مصر المهزومة فى ١٩٦٧، الشروط الاسرائيلية والأمريكية وقررت الصمود ومواصلة القتال، بينما قررت مصر المنتصرة فى ١٩٧٣ ولا تزال، الانسحاب من المواجهة مع العدو وقبول هذه الشروط والخضوع والاستسلام لها؟

رحم الله شهداء أكتوبر الذين صنعوا لنا هذا النصر وغفر الله لمن أضاعوه.

*****
القاهرة فى 5 اكتوبر 2018

الاثنين، 1 أكتوبر 2018

المحميات الأمريكية فى بلادنا



المحميات الامريكية فى بلادنا
6+1
محمد سيف الدولة
Seif_eldawla@hotmail.com

لا يترك "دونالد ترامب" فرصة، الا ويكرر قولته الشهيرة بكل وقاحة: ((بان هناك دولا فى المنطقة لن تصمد اسبوعا واحدا لو رفعنا عنها حمايتنا))
***
لم يأت الرئيس الأمريكى بالطبع بخبر جديد، فالجميع يعلم من هى المحميات الامريكية فى بلادنا، والتى كانت غالبيتها محميات بريطانية من قبل.
انها السعودية والامارات والكويت وقطر والبحرين، بالاضافة الى الاردن التى يعيش تحت الحماية البريطانية/الامريكية والاسرائيلية منذ نشأته على ايدى وينستون تشرشل وزير المستعمرات البريطاني حينذاك. ولو ارادت (اسرائيل) ان تنهى وجوده كدولة فى اى وقت لفعلت، ولكن كان للحفاظ على بقائه من المنظور الصهيونى ضرورات متعددة، من اول دور عائلته الحاكمة كطابور خامس فى الخمسينات والستينات، ثم كشرطى بوليس لتامين اسرائيل وحظر واجهاض اى انشطة معادية من قبل المقاومة الفلسطينية على الاراضى الاردنية. واخيرا كوطن بديل للفلسطينيين وفقا للمخططات الصهيونية التى لا يزالوا يراهنون عليها حتى اليوم.
اما السابعة فهي (اسرائيل) التي لن تصمد عاما واحدا لو رفع الغرب عنها حمايته، بشرط أن ترفع الانظمة العربية الحظر المفروض على شعوبها للمشاركة فى معارك المقاومة والتحرير، فهى كما يعلم الجميع ليس سوى قاعدة عسكرية استراتيجية لهم فى اراضينا.
***
ولكن للأسف الشديد لا يقتصر الوجود والنفوذ الأمريكي فى المنطقة على الدول المذكورة، فهناك عديد من الدول العربية الغارقة فى التبعية للامريكان حتى النخاع؛ الفرق بينها وبين هذه المحميات هو أن رفع الدعم والحماية الامريكية عنها، لن يؤدى الى سقوط الدولة، بل سيقتصر على سقوط انظمة الحكم فيها فقط، فغالبيتها دول أكثر قدما وعراقة بعشرات القرون من الولايات المتحدة نفسها. فى مقدمتها بالطبع العراق الذى لا يزال محتلا منذ 2003، ولكن أكبر الانظمة العربية التابعة ولا نقول المحمية هو النظام الذى اسسه الامريكان فى مصر بعد حرب 1973 واعدوا له دستورا حديديا للحكم لا يسمحون لكائن من كان ان يحيد عنه، وهو ما كتبت عنه كثيرا تحت عنوان الكتالوج الامريكى لحكم مصر.
أما قبل حرب 1973، فلقد كانت مصر هى راس الحربة فى التصدى للنفوذ الامريكى فى المنطقة وكانت هى العدو الأشد خطورة على الكيان الصهيونى ومشروعه، ولكن مع السادات وخلفائه ساءت الامور وانقلبت 180 درجة وتدهور بنا الحال الى الوضع الذي نراه ونعيشه اليوم.
***
وعودة الى المحميات العربية الست موضوع هذا المقال، فحدث ولا حرج عما يدور من تبعية فاضحة فى المجال العام، واقربها ما ظهر فى الصراع السعودي/الإماراتي/القطرى، حيث اشتبكت محميات الامريكان فى الخليج مع بعضها البعض، وإذا بكل منها يهرول، على الملأ، الى الامريكان والى الرئيس الأمريكي طامعا فى المزيد من حمايته ومستجديا الانحياز له فى هذا الصراع، مع تهديد خصومه بانه فى حمى القواعد الامريكية على ارضه، التى يستميت كل منهم للاحتفاظ بها وعدم مغادرتها وانتقالها الى محميات منافسة! ناهيك عن مليارات الدولارات التى تدفعها العائلات الحاكمة المرعوبة على عروشها وامنها فى شكل صفقات لشراء السلاح الامريكى. فى مشهد مخزي ومهين يكشف مدى الانحطاط الذي وصل اليه النظام الرسمى العربى عامة والخليجى على وجه الخصوص.
***
ما الذي يعنينا من كل هذا الكلام؟ وماذا يجب علينا أن نفعل؟
الاجابة فى تصورى تتضمن أربع توصيات أساسية:
اولا ـ اهمية إدراك تراجع دور مصر فى المنطقة وأن الكلمة الاولى واليد الطولى فى بلادنا اصبحت اليوم لهذه المحميات الامريكية.
ثانيا ـ اهمية التأكيد على وحدة الواقع العربى ووحدة معاركه النضالية، فى مواجهة النظام العربى الرسمى الحالى.
ثالثا ـ اهمية التأكيد على ان صراعنا الرئيسى يجب ان يكون فى مواجهة الولايات المتحدة.
رابعا ـ وأن علينا نفعل ذلك بدون ان نتحصن من التبعية بتبعية بديلة.
وفيما يلى بعض التفصيل:
 اولا ـ اهمية ادراك أن الكلمة الاولى واليد الطولى فى بلادنا اصبحت اليوم لهذه المحميات الامريكية، (فيما عدا نظام الأردن الفقير المسكين الذى لا حول له ولا قوة) على حساب ما تبقى من استقلالنا كمصر وباقى الدول العربية الفقيرة. فلقد اصبحت هذه المحميات هى التى تقوم بدور المقاول العمومى المتعاقد مباشرة مع السيد الامبراطورى لتنفيذ وتمرير المصالح والاستراتيجيات والسياسات الامريكية بما فيها الحروب بالوكالة ودعم او مواجهة الانظمة والدول والجماعات "المارقة"، ليتحول امثالنا الى مجرد مقاول باطن يعمل لديها بالقطعة.
وعليه فلقد انتقل نظام كالنظام المصرى على سبيل المثال من وضع التابع المباشر من عام 1974-2003 الى وضع تابع التابع بعد غزو العراق وهو الوضع الذى زاد وتعمق فى السنوات الاخيرة، وانكشف وجهه السافر مع الثورة المصرية وباقى الثورات العربية التى تم اجهاضها جميعا، ربما باستثناء تونس، بالوأد المباشر أو بالإفساد والاختراق والتدويل والتمويل والعسكرة على ايدى عائلات ودويلات النفط العربية. التى اصبحت لها السيادة على النظام والقرار الرسمى العربى.
***
ثانيا ـ اهمية التأكيد على وحدة الواقع العربى من حيث وحدة المشكلات والمخاطر والتحديات ووحدة القوى التى تتربص به وتعتدى عليه، ووحدة مخططاتها واستراتيجياتها وادواتها العدوانية فى مواجهتنا جميعا، وضرورة الكف عن التعامل مع مشكلات كل دولة (ساحة) عربية بمعزل عن مشكلات باقى الاقطار (الساحات)، وهو ما يستوجب الدفع فى اتجاه وحدة النضال الشعبى العربى. واعادة الاعتبار الى مشروع الثورة العربية، وهو طريق طويل وشاق وشديد التعقيد والتركيب، ولكنه مع ذلك يظل هو الطريق الوحيد القادر على تحقيق النصر.  
ولكى يكون كلامنا واضحا ونخرج من مصيدة الأحاديث المرسلة، فان كافة الشعوب العربية اليوم تعاني وتتهدد وتتأثر من المخاطر والمشكلات التالية:
1)  موت كامل لعصر الاستقلال العربى، وتحول المنطقة الى مناطق نفوذ اجنبية، وتدويل كل قضاياها من ليبيا الى سوريا الى اليمن الى العراق.
2)  اغراق المنطقة فى الصراعات والحروب الاهلية والحروب بالوكالة، التى تشعلها وتفجرها وتغذيها وتقف ورائها دول وشبكات ومصالح عالمية عظمى تشمل شركات السلاح والغاز والنفط ومقاولى اعمار ما بعد الحروب وغيرهم.
3)  البلطجة والاتاوات الامريكية وتعمق التبعية الى درجات غير مسبوقة.
4)  اغتيال الامن القومى العربى من خلال تصفية القضية الفلسطينية ودمج (اسرائيل) والتحالف معها تحت عنوان صفقة القرن.
5)   حملة شرسة موحدة من مؤسسات الاقراض الدولى لتصفية ما تبقى من الاقتصاديات الوطنية العربية وافقار الغالبية العظمى من طبقاتها الشعبية عبر سياسات ما يسمى بالاصلاح الاقتصادى والتكييف الهيكلى وما يتضمنه من تعويم للعملات والغاء الدعم ورفع الاسعار. (كما يحدث الآن فى مصر والاردن وتونس ولبنان والعراق)
6)  اخضاع النفط العربى واسعاره ومعدلات انتاجه للارادة الامريكية توظفه كيفما تشاء فى صراعاتها الدولية والاقليمية.
7)  اجهاض الثورات العربية والعصف بحقوق المواطن العربى وحريته وتأبيد حكم وسيطرة الحكام من الملوك والرؤساء واولياء العهد.
***
ثالثا ـ اهمية التأكيد على ان صراعنا الرئيسى ومعاركنا الكبرى كقوى ومعارضات وطنية مصرية وعربية يجب ان يكون فى مواجهة الولايات المتحدة وهيمنتها ومشروعاتها ورجالاتها الذين يحتلون غالبية مقاليد ومقاعد الحكم فى بلادنا.
وهو ما يتوجب معه تغيير المعادلة الفاسدة التى سيطرت على غالبيتنا منذ عام 2004، وكانت هى احدى الخطايا الكبرى التى ارتكبتها الثورات العربية بما فيهم الثورة المصرية، وهى الحرص على استجلاب مباركة ورضا الامريكان عن الحراك والانتفاضات الديمقراطية العربية، ومحاولة اقناعهم باتخاذ نخب الثورة وقواها بديلا لها عن الانظمة الحاكمة.
ولكن وكما هو متوقع، نجحت الانظمة القديمة وقادة الثورات المضادة وحلفائهم ومموليهم ورعاتهم فى السعودية والخليج ان يقنعوا الامريكان انهم لا يزالوا هم الاقدر على حماية مصالحهم وحماية امن (اسرائيل)، فتخلت امريكا فى بضع دقائق عن شعاراتها الزائفة عن الديمقراطية.
***
رابعا ـ ولكن ليس معنى هذا باى حال من الاحوال ان نتحصن من التبعية بتبعية بديلة، فنرتمى فى احضان الروس او الاتراك او الايرانيين.
فروسيا اليوم ليست هى الاتحاد السوفيتى القديم النصير لحركات التحرر الوطنى، والمورِّد الرئيسى للسلاح المصرى والعربى فى الحروب العربية الاسرائيلية، كما ان لكل من الاتراك والايرانيين مشروعاتهم القومية المستقلة التى قد تلتقى مع المصالح الشعبية العربية فى بعض القضايا، ولكنها تتناقض معها وتعاديها فى قضايا اخرى كثيرة، وما علينا سوى ان نبلور مشروعنا العربى او مشروعاتنا الوطنية المستقلة على اضعف الايمان، ونتعامل معهما على قاعدة "أنداد وليس أتباع".
***
 واذا اردنا فى الختام ان نختصر كل ما سبق فى كلمات قليلة، فسنقول انه ليس من المعقول ان يتنادى العدو الصهيونى مع السعودية ومصر والخليج والاردن لتأسيس حلف جماعى تحت القيادة والرعاية الامريكية (ناتو عربى)، فى مواجهة ما يسميه نتنياهو بالمخاطر المشتركة، ثم تقف الشعوب العربية وقواها الوطنية وفى القلب منها الفلسطينيون، مكتوفة الايدى، تعيش فى جزر منعزلة، وتغرق فى تفاصيل مشكلاتها اليومية، بدون أن نرى اى دعوات أو جهود جادة لاحياء واعادة الاعتبار الى النضال العربى المشترك.
*****

القاهرة فى أول أكتوبر 2018

الأحد، 23 سبتمبر 2018

الرد على أنصار كامب ديفيد


دليل المناضل الوطنى:
الرد على أنصار كامب ديفيد
محمد سيف الدولة
                                                                                         Seif_eldawla@hotmail.com

يحتفى هذه الأيام كل من الأمريكان والصهاينة وجماعة كامب ديفيد فى مصر، بحلول الذكرى الاربعين لتوقيعها فى 17 سبتمبر 1978، فقام الكونجرس الامريكى بتكريم السادات ومنحه جائزة ذهبية، واحتفت السفارة الامريكية فى القاهرة بالمناسبة، ونظمت الجامعة الامريكية ندوة عن الاتفاقية، وأحيت عديد من الصحف والمواقع الاسرائيلية الذكرى، وانهالت علينا كتابات ومقالات كُتاب كامب ديفيد فى الصحف المصرية، ناهيك عن الاشادة المستمرة من قبل السيد عبد الفتاح السيسى فى كل المناسبات، بنجاح السلام واستقراره، وبعبقرية السادات وعظمته، وبدفء العلاقات المصرية الاسرائيلية الحالية، وبعمق مشاعر الثقة والطمأنينة السائدة اليوم بين الطرفين.
كل ذلك بالطبع فى ظل استمرار الحظر المفروض على كل المصريين الوطنيين الرافضين للمعاهدة وللعلاقات مع (اسرائيل)، ومنعهم من الظهور او المشاركة فى كل وسائل الاعلام ومنابره.
ولذلك وفى محاولة لكسر الحظر والحصار المفروض علينا جميعا، ورغبة فى توصيل الرواية الحقيقية للجيل الجديد الذى طال تضليله وتزييف وعيه، فإننا سنحاول فى هذه الورقة تفنيد اهم الحجج التى كان يقدمها أنصار المعاهدة ولا يزالون، على امتداد 40 عاما، للدفاع عنها والترويج لها وطمس حقائقها:
1)   يدعون: "نحن نمثل القوم الاخيار المعتدلين فنحن انصار السلام، نكره الحرب وويلاتها. أما انتم فدعاة حرب ودمار."
·       ونرد: بأن الدعوة الى السلام مع المغتصب الصهيونى لفلسطين وغيرها، هو قبول للاغتصاب، وهو انحياز للعدو، وتفريط فى الارض، وضربا للسلام الحقيقى المتمثل فى قدرتنا على الحياة الآمنة المستقرة فى وطننا مثل باقى أمم وشعوب الارض. فالسلام المعروض علينا هو سلام اسرائيل وأمن اسرائيل.
·       ومع ذلك، فعندما نطالب بالغاء كامب ديفيد، فاننا لا نستهدف الحرب، وانما نستهدف التحرر مما فرضته علينا من قيود فى تسليح سيناء والدفاع عنها، وقيود فى السيادة، وفى اقامة العلاقات أو قطعها، وتوقيع المعاهدات أو الغاءها بما يتناسب ومصلحتنا الوطنية والقومية.
***
2)    ويتفاخرون: "استرددنا سيناء وحررنا ارضنا المحتلة."
·       ونرد: بأننا كنا قادرين على استرداد سيناء بالقوة والقتال، فلقد نجحنا فى حرب 1973 فى التغلب على العقبة الاساسية فى المعركة وهى عبور قناة السويس، ومهما كانت العقبات والمصاعب الحربية الباقية لتحرير سيناء، فانها تظل أهون من المانع المائى.
·       كان قد فات الكثير ولم يتبقَ الا القليل، ولكن يا خسارة!
·       كما ان هناك فرق كبير بين استرداد الارض بقوتنا وعرق جبيننا ودماء شهدائنا وبين الاسترداد الحالى، فهو مرهون بشروط الاعتراف باسرائيل والتطبيع معها واعطاءها الاولوية على الامة العربية، والالتزام بالسياسة الامريكية فى المنطقة ...الخ. فان اخللنا باى شرط من هذه الشروط، نكون عرضة لاعادة احتلال سيناء مرة أخرى.
·       وكما قال اساتذتنا وشيوخنا الراحلون: "لقد أخذنا نحن سيناء، واخذوا هم مصر كلها."
·        كما اننا أخذناها منزوعة السلاح فى ثلثى مساحتها، ومقيدة التسليح فى الثلث الباقى الا بإذن (اسرائيل)، أى انها رهينة يمكن للصهاينة اعادة احتلالها فى أى وقت يشاءون.
·       ليس هذا الكلام من عندنا، فآفى ديختر وزير الامن الصهيونى صرح عام 2008 فى احدى محاضراته، بانهم خرجوا بسيناء بشرط امكانية العودة اليها متى يشاءون بموجب ضمانات امريكية.
·       ومع ذلك ان ذهبنا مذهبكم، وباركنا بنود الاتفاقية التى اعادت لنا سيناء منذ 40 عاما، ألم يأن الأوان بعد للتحرر من باقى البنود وقيودها والمتمثلة فى تقييد التسليح والتطبيع بالاكراه والانحياز لأمن (اسرائيل) على حساب الامن القومى المصرى والعربى.
***
3)    ويعيرون: "فعلنا ما لم تستطع سوريا ان تفعله حتى الآن، فالجولان ما زالت محتلة. "
·       ونرد: بان رفض خيار السادات وخيار كامب ديفيد لا يعنى على اى وجه قبول الخيار السورى، بل أن لدينا عديد من التحفظات على المواقف السورية.
·       ولكن ليكن واضحا انه بعد انسحاب مصر من الصراع، لم تعد سوريا ولا غيرها قادرة على الحرب، فلا حرب بدون مصر، ولا نصر بدون مصر. هذه هى دروس 14 قرن من تاريخ امتنا.
***
4)   ويشـمتون: "الفلسطينيون عادوا يطلبون الان بما سبق أن رفضوه فى كامب ديفيد."
·       ونرد: بأنه ليس صحيحا ان كامب ديفيد قدمت اى شيء ذى قيمة للفلسطينيين.
·       بل على العكس لقد بيعت فلسطين للصهاينة مقابل استرداد سيناء، ولقد تم بذلك بموجب الاعترف باسرائيل. وقد لخص بيجين ذلك فى مقولته عن السادات عندما صرح قائلا: " فليأخذ لمصر بقدر ما يعطى من فلسطين "
·       كما أن السادات لا يملك فلسطين لكى يتنازل عنها.
·       كان يستطيع أن يعقد ما يشاء من معاهدات بدون الاعتراف باسرائيل والتنازل عن فلسطين.
·       ان ما خص الفلسطينيين فى كامب ديفيد هى وثيقة الحكم الذاتى، وهي لا تتعدى كونها حكما ذاتيا للسكان مع بقاء الارض تحت الاحتلال.
·       ومع ذلك الذين وقعوا اتفاق اوسلو مع اسرائيل عام1993، ماذا أخذوا حتى الآن؟ لم يأخذوا شيئا، ولن يأخذوا.
·       كما انه ليس صحيحا ان كل الفلسطينيين يطلبون الصلح مع العدو الصهيونى.
·       لقد رفض الفلسطينين وكل العرب الاعتراف باسرائيل منذ 1948
·       وكان الحق معهم، لانه لا يجوز لأحد ان يتنازل عن جزء من وطنه للعدو، حتى ان اختلت موازين القوى.
·       وما زالت الغالبية العظمى من الشعب الفلسطينى ترفض الاعتراف بإسرائيل.
·       وما زالت المقاومة وقيادتها فى الارض المحتلة ترفض التنازل عن فلسطين 1948
·       أما اولئك الذين قبلوا الصلح مع اسرائيل، فهم مكرهون. ألم يرضخ ابو عمار ورفاقه لذلك، بعد ان تم طرده من لبنان عام 1982 ونفيه الى تونس؟
·       واضيف للاكراه الصهيونى، اكراه جديد هو انسحاب مصر من المعركة، فلا حرب بدون مصر، ولا نصر بدون مصر.
***
5)    ويتخاذلون: "لا نستطيع ان نواجه امريكا"
·       ونرد مذكرين: ان المبدأ الوحيد فى مواجهة الاعداء الذين يهددون وجودنا واختصاصنا باوطاننا، وسيادتنا عليها، ويسرقون خيراتها، ويسلبوننا ارادتنا، ويسعون الى تبعيتنا، هو ان " الدفاع عن الوطن واجب مقدس "
·       هكذا علمتنا الشرائع والاديان والدساتير ومواثيق القانون الدولى والأمم المتحدة وتجارب التاريخ ونضال الاجداد والاجيال السابقة، وتجارب الشعوب المحترمة فى كل اقاصى الارض
·       ان التنازل عن الاوطان والخضوع للعدو بحجة انه الاقوى، وأننا لا قبل لنا به، هى مغالطة مفضوحة، وجريمة تصفها قوانين العقوبات بالخيانة العظمى، لان الاحتلال اساسا لا يتم الا عندما تختل موازين القوى لصالحه. فان انطلقنا من قاعدة ان القوة فوق الحق، فان هذا يعنى ان نستسلم له منذ اللحظة الاولى.
·       كما ان التنازل للاقوى، تزيده قوة وتزيدنا ضعفا، فنقدم تنازلا جديدا، وهكذا فى دوامة جهنمية لا تنتهى الا بالقضاء علينا.
·       لقد كانت معظم بلاد العالم الثالث محتلة فى وقت من الاوقات، ولكنها نالت حريتها بالجهد والنضال والتضحيات
·       بل ان العديد من الدول الكبرى الحالية قاتلت لتتحرر من الاحتلال الاجنبى مثل فرنسا فى الحرب العالمية الثانية والصين فى الحرب العالمية الاولى وما بعدها، بل أن امريكا ذاتها قاتلت الاحتلال البريطانى.
·       فالقاعدة الثابتة تاريخيا هى ان الاستعمار لا يدوم والسبب واضح ومنطقى و هو ان الاحتلال بالنسبة للمعتدى هو مجرد مكاسب اضافية يمكنه ان يستغنى عنها ويعيش بدونها، اما الاحتلال بالنسبة الى المعتدى عليه، فهو تهديد لوجوده ذاته.
·       ولذلك تنجح الشعوب دائما فى التحرر ويحمل الاستعمار عصاه ويرحل.
·       وبالتالى فحجة اننا لا قبل لنا بالولايات المتحدة او بغيرها، هى حجة غير مقبولة وغير لائقة، ويجب الامتناع عن مناقشتها اساسا، فهى خارج السياق الوطنى.
·       ومع ذلك، عندما خاف الرئيس السادات من امريكا وقرر السير فى ركابها، والخضوع لشروطها، لم تكن وحدها فى الميدان، فقد كان هناك ايضا الاتحاد السوفيتى. وكان لدينا ارادتنا الوطنية، وكان معنا كل الدول العربية وكل دول العالم الثالث وعدم الانحياز.
·       وبعد سقوط الاتحاد السوفيتى وانفراد الولايات المتحدة بالعالم، اصبحت اشد خطورة علينا، وهو ما ثبت فى احتلالها للعراق وفى دعمها اللانهائى لاسرائيل، وفى سعيها الى تفتيت السودان وغيرها، وفى ضغوطها المستمرة على مصر. وأصبح التحرر من هيمنتها اهم من ذى قبل، والصمود امامها وليس الخضوع لها، هو الموقف الوطنى الفطرى والطبيعى.
·       وكل الدول المحترمة فى العالم تفعل ذلك، وتصر على التمسك باستقلالها وسيادتها وأقربهم الصين والهند وإيران وفنزويلا.
·       ومع ذلك فليس السبيل الوحيد للتعامل مع امريكا، هو الاشتباك معها عسكريا، وانما قد يكون باستعادة ارادتنا الوطنية، ولم الشمل العربى، وتجميع عناصر قوتنا، والتعامل معها بندية، وحصار مصالحها الاقتصادية والاستراتيجية فى بلادنا للضغط عليها لتغيير سياستها من قضايانا القومية. هكذا فعلنا بسلاح النفط عام 1973. وهكذا يجب ان يكون سلوك الامم الحرة.
***
6)   ويتنازلون: "اسرائيل امر واقع وهى عضو فى الامم المتحدة ومعترف بها دوليا ولن نستطيع استرداد فلسطين منها أبدا."
·       نعم هى امر واقع، ولكن بمعنى انها عدو قائم بالفعل، حقيقى وليس وهمى، وإلا من الذى كنا نحاربه طوال هذه السنين، ومن الذى كان يعتدى علينا ويقتلنا، ويغتصب اراضينا طول الوقت. فلم نكن نحارب طواحين الهواء، نعم هى امر واقع بهذ المعنى.
·       اما (اسرائيل) التى نرفض الاعتراف بها، فهى دولة اسرائيل المشروعة الطبيعية، فالاعتراف الذى يطلبه منا الصهاينة والذى اعطاها اياهم السادات هو الاعتراف بشرعية الاغتصاب الصهيونى لفلسطين، والاعتراف بان هذه ارضهم التاريخية، وانهم نجحوا فى تحريرها من الاحتلال العربى الذى قائما فيها منذ الفتح العربى.
·       ان مثل هذا الاعتراف قد رتب آثاراً خطيرة اهمها: دعم الرؤية الصهيونية المزيفة للتاريخ والتى تنطلق من أن الوجود العربى فى المنطقة هو وجود استعمارى غير مشروع يجب ان يزول، وهو ما ينطبق على فلسطين 1948 وعلى الضفة الغربية وغزة، وينطبق علينا نحن ايضا فى مصر. انه انتحار.
·       ومن آثاره ايضا ان اكثر من 80 دولة اعادت علاقتها باسرائيل بعد اعترافكم بها، مما ساعد على ضخ دماء جديدة فى اقتصاد الكيان الصهيونى أطالت عمره لعدة عقود قادمة، وخففت العبء على كاهل حلفاؤه الرئيسيين امريكا واوروبا الغربية.
·       وايضا اعطى اعترافكم، الضوء الاخضر لكل القوى الطائفية فى الوطن العربى، وبمساندة من الصهاينة، لتكرار نموذج الدولة اليهودية وتأسيس دويلات طائفية شيعية وسنية وكردية ودرزية ومارونية وقبطية وامازيغية وهكذا، فى اتجاه مزيد من تفتيت الامة العربية. وتهديد لكيان دولكم ذاتها، القائمة منذ الحرب العالمية الاولى.
·       كما ان فى تاريخنا القديم والحديث امثلة ونماذج ناجحة وملهمة على قدرتنا على تحرير ارضنا المغتصبة، فلقد سبق ان حررنا المشرق العربى من الاحتلال الفرنجى الذى دام ما يقرب من 200 عاما (1096 ـ 1291). والجزائر تحررت بعد احتلال فرنسى دام 130 عاما (1830 ـ 1962) والامثلة كثيرة. فلا تضعفوا من عزائمنا.
·       اما الامم المتحدة وما يسمى بالشرعية الدولية فلا يجب ان تكون مرجعية لنا على اى وجه، فكل الشرعيات الدولية والقوى الكبرى على امتداد قرنين من الزمان هى التى سلبت منا حياتنا واحتلت اوطاننا وناصبتنا العداء ولا تزال، انهم العدو الاصلى. 
·       وها هى الصين لم تعترف ابدا بانفصال تايوان عنها، وكذلك لم تعترف المانيا الاتحادية بعد الحرب العالمية الثانية بشرعية المانيا الشرقية، ونحن فى مصر لم نعترف ابدا بشرعية الاحتلال البريطانى لنا، وكذلك فعلت كل الشعوب العربية وباقى شعوب العالم فى مواجهة مستعمريها.
·       وأخيرا، افيدونا، افادكم الله، بأى منطق تطالبون الشعب الفلسطينى بالتنازل عن ارض 1948 لاسرائيل، فى الوقت الذى رفضتم، عن حق، التنازل عن شبر واحد من الارض المصرية فى طابا.
***
7)   ويراوغون: "لا يجب ان نتورط فى اى حرب لا ناقة لنا فيها ولا جمل كما حدث فى 1967"
·       ونرد: انكم تتناسون ان ما حدث فى 1967 كان عدوانا صهيونيا بدعم أمريكي، مخطط له سلفا منذ عدة سنوات.
·       وهو العدوان التوأم لعدوان 1956، وفى المرتين لم نكن نحن البادئين.
·       وأى عدوان يجب ان يرد. أم أن لكم رأيا آخر ؟؟
·       وأن الخطأ الكبير الذى وقعنا فيه فى 1967 لم يكن التورط فى الحرب، وانما كان فى عدم الاستعداد لها.
·       ولقد استعددنا جيدا فى 1973، وكدنا أن نفعلها، لولا خوف السادات وخطاياه العسكرية وتنازلاته الوطنية.
·       والموقف الصحيح الآن ليس هو الهروب من الحرب، بالصلح مع اسرائيل، وانما هو الاستعداد الدائم للعدوان القادم.
·       وألم تدعوا ان حرب أكتوبر هى آخر الحروب، فاذا بكم تحاربون مع الامريكان فى حرب تحرير الكويت؟ وتقدموا تسهيلات لوجيستية للقوات الأمريكية ساعدتها فى غزوها للعراق؟ وتنخرطون حتى يومنا هذا فى كل التحالف العسكرية التى يؤسسها الأمريكان فى المنطقة؟
·       ومع ذلك، فنحن عندما نطالب بالغاء كامب ديفيد، فاننا لانطالب بدخول الحرب، وانما نسعى الى التحرر من قيودها واستعادة حريتنا فى تسليح سيناء والدفاع عنها، واستعادة حقنا فى اقامة او قطع العلاقات مع اسرائيل مثلها فى ذلك مثل اى دولة اخرى، وحقنا فى العودة الى الصف العربى بما يحقق مصالحنا الوطنية والقومية، وحقنا فى الاختيار طوعا بين التطبيع او المقاطعة مع اسرائيل بما يخدم مصالحنا الوطنية وليس فرضا واكراها.
·       وأنتم ترددون حجة التوريط هذه، كلما وقع عدوان صهيونى جديد على اى قطر عربى، وكلما طالبناكم بالتحرك لدعم الحقوق العربية ونصرة الاشقاء.
·       ولكننا عندما نطالبكم بدعم اهالينا فى فلسطين، وبفتح المعبر أو سحب السفير أو تجميد العلاقات، او الضغط فى المنابر الدولية، فان كلها مطالب بسيطة وممكنة لا يمكن ان تؤدى الى حرب، الا ان كان التزاماتكم بموجب المعاهدة أسوأ بكثير مما نعلم.
***
8)   ويتحايلون: " كفانا حروب من أجل فلسطين، ولننتبه الى انفسنا قليلا "
·       ونرد: هذه مغالطة كبيرة اخرى، فاننا لم نحارب الحروب الاربعة الاخيرة من اجل فلسطين، فـحرب 56 و67 والاستنزاف و73 هى حروب من اجل تحرير الارض المصرية المغتصبة من العدوان الصهيونى
·       ونكرر أننا لم نكن نحن فى اى مرة من هذه الحروب، البادئين بالعدوان.
·       وهم لم يعتدوا علينا، لاننا حاربنا من اجل فلسطين، ولكن لكى يرغموننا على الاعتراف باسرائيل، وعلى الانصياع لسياسات الولايات المتحدة.
***
9)   وينسحبون ويتملصون: " مشكلة فلسطين ليست مشكلتنا "
·       ونرد: تنتمى كل من مصر وفلسطين الى امة واحدة ووطن واحد منذ الفتح العربى الاسلامى. بما يعنيه ذلك من وحدة الشعب والارض والتاريخ والحضارة واللغة والمصير ومن ثم وحدة العدو والصديق.
·       وتجاهل هذه الحقائق يرتد بنا الى ما قبل الميلاد، عندما كنا نحن وفلسطين وكل الشام تحت الاحتلال الاجنبى لاكثر من 9 قرون متواصلة. فعزل مصر عن امتها العربية الاسلامية هو عودة الى حلول واختيارات ثبت فشلها منذ أكثر من 2300 عام. 
·       فان لم تستوعبوا ذلك، فيكفيكم ان المشروع الصهيونى تأسس فى مواجهتنا جميعا، واستهدف اوطاننا جميعا طبقا لوثائقه وسياساته على امتداد قرن من الزمان.
·       فان لم يكن، فلأن الكيان الصهيونى ما زال يستهدف إعادة احتلال سيناء، وما زال يتحرش بها بالاختراق والتجسس والارهاب ومحاولات التدويل المستمرة.
·       فان أصررتم رغم كل ذلك، على التخلى عن فلسطين فلا تقايضوها بسيناء، لأن فى هذا مشاركة فى العدوان، وانحياز الى المغتصب.
***
10)                     ويكذبون: "تخلى عنا العرب وتركونا نواجه اسرائيل منفردين "
·       ونرد: أن هذا ليس صحيحا على الاطلاق، فبعد هزيمة 1967، قررت الدول العربية مجتمعة فى مؤتمر الخرطوم، دعم مصر بكافة الامكانيات المطلوبة، وتعويضها عن خسائرها الناجمة عن اغلاق قناة السويس.
·       وقبل ذلك واثناء العدوان الثلاثى، قامت سوريا بتفجير انابيب البترول فى 14 نوفمبر 1956، مما أدى مع اغلاق قناة السويس، الى حرمان انجلترا وفرنسا من البترول العربى، ومثل ذلك ضغطا كبيرا على قوى العدوان.
·       وفى حرب 1973 تاكد هذا الدعم وشاركت دول النفط العربية بتوظيف البترول كسلاح للضغط على الولايات المتحدة ودول اوروبا الغربية وهو ما مثل سلاحا شديد الفاعلية. وكان الرئيس السادات هو الذى طلب من دول النفط الكف عن هذا السلاح فى 22 فبراير 1974.
·       كما شاركت دول عربية اخرى مثل العراق والجزائر وليبيا بدعم عسكرى مباشر للقوات المصرية
·       فلم يتخلَ عنا أحد أبدا طوال ايام المعركة، ولكن بدأت المشاكل مع ظهور اتجاهات السادات حول قبول وقف اطلاق النار والدخول فى مفاوضات فض الاشتباك مع العدو.
·       ولكن حتى لوصح ذلك، وهو غير صحيح، فان الموقف المبدئى من العدو لاتحكمه مواقف الدول العربية وأنظمتها. وانما تحكمه المصالح الوطنية والقومية التى يجب ان تنطلق من ان وجود واستمرار هذا الكيان الصهيونى يمثل تهديدا حالا ومستقبليا لوجودنا وأمننا القومى.
***
11)                     ويبررون:" لم يكن أمام السادات بديلا آخر"
·       ونرد: أن هذا ليس صحيحا على الاطلاق، فلقد نجحنا فى تخطى العقبة الاصعب وهى عبور قناة السويس
·       وكان وضعنا بعد حرب اكتوبر، أفضل كثيرا من وضعنا بعد 1967 حين قررنا الصمود ومواصلة القتال.
·       كان يملك ان يعيد تنظيم صفوفه ويستعد لاستكمال معركة التحرير ولو بعد عدة اشهر او حتى عدة سنوات
·       وكان يملك ان يصفى الثغرة عسكريا، بدلا من ان يقبل بانسحاب القوات المصرية التى عبرت، ويعيد 90 % منها مرة أخرى الى غرب القناة مقابل انسحاب القوات الاسرائيلية من الغرب الى الشرق.
·       وكان يمكن أن يستمر فى توظيف التوازن الدولى بين امريكا والسوفيت، بدلا من وضع 99 % من الاوراق فى يد الامريكان.
·       وكان يمكن ألا يطلب من دول النفط بوقف سلاح البترول كما فعل، وأن يستمر الضغط الى حين الانسحاب.
·       وكان يمكن ان يرفض ادخال المراقبين الامريكان الى سيناء فى اتفاقية فض الاشتباك الثانى 1975
·       وان يرفض نزع سلاح ثلثى سيناء وتقييد الثلث الباقى.
·       وان يرفض ان تكون الرقابة الاجنبية الحالية فى سيناء، امريكية الادارة والتكوين والسيطرة 
·       وان يرفض المعونة الامريكية، خاصة العسكرية منها
·       وان يرفض الشروط الامريكية الخاصة بمصر اقتصاديا وسياسيا والتى صاغت مصر على المقاس الامريكى.
·       كان هناك الكثير الذى يمكن ان نفعله، بحرب أو بدون.
·       لم يكن هناك اكثر من البدائل.
***
12)                     ويقايضون: " السلام هو الرخاء."
·       ونرد: دعونا نتفق أولا على أن قضايا الوطن و الوجود والاستقلال ليست مجالا للمقايضة فى بورصة الارباح والخسائر الاقتصادية. كما أن الشعوب لا تحسبها بهذ المنطق وإلا ما قدمت ملايين الشهداء دفاعا عن أوطانها وأراضيها، وما نجح أحدا أبدا فى التحرر من الاستعمار الاجنبى.
·       ولنتفق ثانيا على أنه فى الحساب الختامى، لن يتحقق الرخاء الحقيقى الا بتحرير كامل التراب الوطنى، فالارض هى مصدر الخير والامكانيات، لنا وللاجيال القادمة.
·       ومع ذلك فإن ذهبنا مذهبكم، فدعونا نرصد من الذى حصد سلامكم مع اسرائيل ؟؟
·       لقد حصدته طبقة رجال الاعمال التى صنعتها المعونة الامريكية للدفاع عن السلام وعن التبعية لامريكا، أما باقى الشعب الطيب الذى صنع النصر وقدم التضحيات، فلقد خرج من المولد بلا حمص.
·       ولنقرأ معا ما ورد فى تقرير التنمية البشرية الصادر عام 2007، بعد 33 سنة من السلام:
·       14 مليون مصرى يعيشون تحت خط الفقر
·       منهم 4 مليون لا يجدون قوت يومهم
·       وان 55 % من المصريين فقراء
·       وان مصر تحتل المركز 111 فى ترتيب البلاد الاكثر فقرا
·       وانه فى المقابل هناك 20% من المصريين يملكون 80 % من ثروات البلاد
·       وان 1 % من فقط من هؤلاء يمتلكون 50 % من حجم هذه الثروات
·       ويتشارك الـ 99 % من باقى الاغنياء فى الـ 50 % الباقية
·       كانت هذه ارقام 2007، واليوم فى 2018 فان الارقام الرسمية المصرية ذاتها، تؤكد ان احوال غالبية المصريين الاقتصادية، قد ازدادت سوءا اضعافا مضاعفة ما كانت عليه منذ 10 سنوات، خاصة بعد تعويم الجنيه والغاء الدعم والرفع الهائل للاسعار.
***
13)                     ويرهبوننا: "الالغاء يعنى الحرب"
·       ونرد: ان كان ما تدعونه من ان الغاء المعاهدة يعنى بالضرورة حربا مع (اسرائيل)، فان هذا دليلا لنا وليس علينا، على ان هذه معاهدة بالاكراه، يجب التحرر منها.
·       واذا كان ذلك كذلك، فالى متى نظل نعيش تحت التهديد والاكراه؟ فاتفاقيتكم ليس لها مدة زمنية مثل باقى الاتفاقيات المماثلة.
·       ولكن ما تدعونه غير صحيح، فاسرائيل والولايات المتحدة ستفكران ألف مرة قبل أن تزجا بمصر مرة أخرى فى الصراع.
·       ولقد سبق أن قامت مصر فى 8 أكتوبر 1951 بالغاء معاهدة 1936 من طرف واحد، فى وقت كانت قوات الاحتلال البريطانى لا تزال فى القنال.
·       كما قامت فى نفس اليوم والتاريخ بالغاء اتفاقتى 19 يناير 1899 و10 يوليو 1899 الخاصين بالسودان.
·       وفى 1956 نجحت مصر فى تأميم قناة السويس، والغاء لاتفاقية القناة الموقعة فى 1869.
·       وفى 5 مارس 1984نجحت القوى الوطنية اللبنانية فى الغاء المعاهدة مع اسرائيل التى كان قد تم توقيعها بالاكراه فى 17 مايو 1983.
·       والامثلة كثيرة، وكلها كانت فى نهاية المطاف خطوات ناجحة فى طريق التحرر.
***
14)                     ثم يخادعون: " نحن مضطرون ومجبرون على الاستمرار فى المعاهدة حتى لا نعرض مصر لمخاطر جسيمة، نحن نحمي الشعب ونقود السفينة الى بر الامان."
·       ونرد: ان كنتم مجبرين بالفعل، فانتم مكرهون، والاكراه كما قلنا من قبل يبطل التصرف، طبقا لقواعد القانون الدولى.
·       ولكن الحقيقة غير ذلك، فانتم راغبون ولستم مجبرين. والا فلماذا تفتحون شواطئ سيناء للسياح الاسرائيليين 14 يوما بدون تأشيرة، ولماذا تصدرون البترول وتستوردون الغاز من اسرائيل؟ ولماذا وقعتم اتفاقية الكويز ولماذا تغلقون المعبر، وتحاصرون أعداء اسرائيل من القوى الوطنية، ولماذا توالون امريكا فى كل صغيرة وكبيرة...الخ
·       ان كنتم مجبرين بحق، ففرملوا الهرولة الحالية فى اتجاه التطبيع. وخططوا لمستقبل متحرر من كامب ديفيد وامريكا، ولو بعد حين.
***
15)                     واخيرا يتحدوننا ويسألون: "كفى مزايدة علينا، هل لديكم الآن من بديل؟ "
ونرد: بالطبع، هناك العديد من البدائل الواقعية والممكنة، آخرها خلال ثورة يناير قبل أن يتم اجهاضها، حين أضعنا جميعا فرصة تاريخية للتحرر للأبد من قيود المعاهدة.
أما اليوم فان الخطوة الاولى على أضعف الايمان هى أن ترفعوا الحظر المفروض على الشخصيات والتيارات الوطنية والمناهج التعليمية والكتابات الصحفية والسياسية الرافضة للتبعية الامريكية والمناصرة لفلسطين والمعادية للصهيونية و(اسرائيل)، من اجل اعداد جيل وطنى جديد قادر على المواجهة والتصدى لكل انواع الضغوط والتهديدات والمخاطر الامريكية والدولية والاسرائيلية.
*****
                                                            القاهرة فى 23 سبتمبر 2018