التواصل بالبريد الالكترونى

بحث فى المدونة

الجمعة، 25 مايو 2018

تونس ترفض التطبيع ومصر تشجعه




تونس ترفض التطبيع ومصر تشجعه
محمد سيف الدولة
Seif_eldawla@hotmail.com

تونس مقلوبة وغاضبة هذا الايام بسبب برنامج "فكاهى" من برامج الكاميرا الخفية الرمضانية اسمه "شالوم"، يستضيف شخصيات سياسية لإجراء حوار مع مذيع قناة "سى ان ان" ولكنهم يفاجئون انهم داخل مقر سرى للسفارة الاسرائيلية فى تونس. ومن خلال الحوار ينكشف الموقف الحقيقى للضيوف من مبدأ التطبيع مع (اسرائيل). قبل ان يكتشفوا فى نهاية البرنامج ان الحكاية كلها مفبركة، ولا يوجد سفارة ولا يحزنون.
اما سبب غضب الرأى العام التونسى من البرنامج فلأنه ادخل صورة العلم (الاسرائيلى) داخل كل منزل تونسى.
ما شاء الله.
 أما هنا فى مصر، فتسمح السلطات للسفارة الاسرائيلية بالاحتفال بذكرى النكبة فى وسط القاهرة وفى احد الفنادق المطلة على النيل.
***
ومنذ بضعة اسابيع قضت محكمة تونسية للأمور المستعجلة بمنع رياضيين (اسرائيليين) من دخول تونس للمشاركة فى بطولة للتايكوندو. أما فى مصر فإننا نستورد الغاز من (اسرائيل)، وننسق معها أمنيا وعسكريا ونعيش معا العصر الذهبى للعلاقات المصرية الاسرائيلية.
بل أن محكمة مصرية مماثلة كانت قد قضت عام 2015 بتصنيف المقاومة الفلسطينية كمنظمة ارهابية قبل ان يتم الغاء الحكم فى الاستئناف. ثم قضت محكمة اخرى فى ذات العام برفض توصيف (اسرائيل) ككيان إرهابي فى دعوى مماثلة بذريعة عدم الاختصاص.
***
من اين جاء الفرق بين القطرين الشقيقين؟
لا يكمن الفرق بطبيعة الحال فى القضاة أو القضاء فى البلدين، فالقضاء المصرى قضاءً عريقاً، سبق له أن أصدر أحكاما تاريخية ضد تصدير الغاز لإسرائيل ايام مبارك، وضد التنازل عن تيران وصنافير ايام السيسى، وإنما يكمن الفرق فى مجمل الحالة السياسية العامة فى مصر وبينها فى تونس فى السنوات الأخيرة؛ فالثورة التونسية لا تزال فى الميدان، لم يتم إجهاضها والارتداد عليها كما حدث فى مصر.
***
ان الثورة تعنى الحرية للجميع، وحين تتحرر الشعوب العربية، فإنها بالفطرة والسليقة تكون معادية لاسرائيل وللصهيونية وللتطبيع، وفى ظل وجود حالة ثورية ستتمكن من ترجمة ذلك الى مواقف وفاعليات وضغوط على صناع القرار.
ولذا تم منع الرياضيين الإسرائيليين من دخول تونس، بينما يبلغ عدد السياح الإسرائيليين لسيناء فى الشهر الواحد ما يقرب من ٢٠ ألف (اسرائيلى)، كما تم سفر آلاف من الاخوة المسيحيين الى القدس فى الأعياد الأخيرة، بالمخالفة للقرار الشهير البابا شنوده، بعدم دخول فلسطين الا كتفا بكتف مع المسلمين بعد تحررها من الاحتلال.
***
ان أكثر الأقطار العربية حرية اليوم، هى تونس ولبنان، اذ يمكن لشعوبها أن تتكلم بحرية وتنظم الاجتماعات والمؤتمرات والتظاهرات وتمارس العمل السياسى وتنتخب بلا تزوير، ولذا فان أكثر الفاعليات والحركات العربية نشاطا فى مواجهة (اسرائيل) ودعما لفلسطين والمقاومة تتم فى هذين البلدين الشقيقين.(قامت السلطات اللبنانية منذ بضعة أيام بمنع الدكتور/سعد الدين ابراهيم من دخول اراضيها، بسبب زيارته لاسرائيل ومحاضرته فى جامعاتها.)
***
قد يقول البعض، أن الفرق بين مصر وبين تونس ولبنان، هو ان بين مصر و(اسرائيل) "معاهدة سلام"، تنص صراحة على التطبيع الالزامى.
وهو قول صحيح فيما يتعلق بالنصوص التى تلزم مصر على التطبيع بالإكراه! ولكنه مع ذلك تطبيع يقتصر على السلطات الرسمية فى البلاد، ولكنه لا ينطبق ولم ينطبق ابدا على الموقف الشعبى المصرى، الذي وقف بصلابة منذ توقيع كامب ديفيد عام 1978 ضد كل محاولات التطبيع الشعبى، وقف بقواه الوطنية واحزابه السياسية ـ ما عدا الحزب الوطنى قبل الثورة وحزب النور بعدها ـ ونقاباته المهنية والعمالية وكتابه ومثقفيه وفنانينه وطلابه، لم يشذ أحدا عن الصف. ومن فعل، تنتهى حياته الفكرية والسياسية، وتتم مقاطعته وعزله اجتماعيا وتجريسه من الجميع، كما حدث للكاتب الراحل "على سالم".
***
ان موقف تونس ولبنان اليوم من التطبيع، كان هو ذات الموقف فى مصر فى اعقاب ثورة يناير، حين كانت الحريات بكل اشكالها بلا أسقف، وفى ظلها نجح الشباب فى اغلاق مقر السفارة الاسرائيلية وتنظيم مئات الفاعليات دعما فلسطين ومناهضة لإسرائيل، وهو ما دفع قادة الكيان الصهيوني وقتها للإعلان أكثر من مرة عن انزعاجهم وقلقهم البالغ مما يدور فى مصر مع التحريض المستمر ضد الثورة. قبل ان يغيروا مواقفهم اليوم ويعربوا فى كل المناسبات عن ارتياحهم البالغ من الوضع الحالي.
***
لم يكن من الممكن فى ظل ثورة يناير والجماهير فى الشوارع والميادين، والمنابر الاعلامية مفتوحة للجميع ان يتم استيراد الغاز من (اسرائيل)، او ان تمر صفقة تيران وصنافير، او ان يزور نتنياهو مصر سرا، او ان تسحب مصر قرار ادانة المستوطنات من مجلس الامن، او ان تشارك فى حصار غزة، أو أن يصدر ترامب قراره بالاعتراف بالقدس عاصمة لاسرائيل و يمر الحديث عن صفقة القرن بكل هذه السلاسة والصمت الذى يقترب من التواطؤ .. الخ.
***
·       لقد تعلمنا عبر العقود والسنوات الأخيرة، أن الشعوب تعادى (اسرائيل) حتى النخاع وأن الأنظمة تخاف منها أو تتواطأ معها.
·       وتعلمنا أن الشعوب تحب فلسطين والفلسطينيين وتدعم المقاومة، والانظمة تكرهها وتريد أن تحاصرها وتقضى عليها وتنزع سلاحها.
·       وتعلمنا أنه فى ظل الحرية والثورة الحقيقية، لا مكان للتطبيع او للسلام الدافئ، وانه فى ظل الاستبداد تباع فلسطين وتوقع معاهدات الصلح ويتم الاعتراف (باسرائيل) ويجرى التطبيع والتحالف معها على قدم وساق.
ان فى قهر الشعوب العربية والاستبداد بها، حياة طويلة وآمنة ومستقرة لهذه الكيان المسمى بـ (اسرائيل).
*****

القاهرة فى 25 مايو 2018

الأربعاء، 23 مايو 2018

ضرب المعارضة يسقط الدولة



ضرب المعارضة يسقط الدولة
محمد سيف الدولة
Seif_eldawla@hotmail.com

هل يمكن ان نقول لا للأمريكان او لإسرائيل او لكامب ديفيد او لنادى باريس وصندوق النقد والبنك الدوليين ومنظمة التجارة العالمية وللشركات متعددة الجنسية ووكلائها وتابعيها من الطبقة الراسمالية المصرية المشهورة باسم رجال الاعمال؟
ام اننا يجب ان نحترم موازين القوى العسكرية والاقتصادية والدولية والطبقية، وفقا للقاعدة الشهيرة "رحم الله امرء عرف قدر نفسه" ثم نبحث لنا عن قوى كبرى نتبعها ونحتمى فيها ونسير فى ركابها كالولايات المتحدة الامريكية وفقا لنظرية السادات الشهيرة التى لا تزال تُحكم بها مصر وهى أن 99% من أوراق اللعبة فى ايدى الأمريكان؟
***
فى بلادنا؛ فى العالم الثالث، التى تعاني من اختلال هائل فى موازين القوى العسكرية والاقتصادية والتكنولوجية مع القوى الكبرى المعادية والطامعة والشريرة، يكون السلاح الاول للمناعة الوطنية ولمواجهة الضغوط الاجنبية هو سلاح المعارضة السياسية والجماهيرية.
فاذا قامت السلطة الحاكمة بالقضاء عليها، فإنها تفقد مناعتها فورا، وتكون عرضة للسقوط فريسة سهلة تحت الضغوط والشروط الخارجية.
ففى اى مفاوضات مع الولايات المتحدة وربيبتها (اسرائيل) على سبيل المثال، وإذا حسبنا الحكاية بموجب موازين القوى، فاننا سنخسر أى مفاوضات وسنكون نحن حتما الطرف الذى يقدم التنازلات.
والطريقة الوحيدة للصمود أمام الضغط الامريكى او الدولى هو الاحتماء بالمعارضة الوطنية والتذرع بها لرفض ضغوط الخصوم والاعداء.
ولذلك حين يقوم الحكام او السلطات بالعصف بالمعارضة، فإعلم انهم انما يفعلون ذلك لصالح اعداء الوطن، لتجريد البلاد من أى مقدرة على الرفض والمقاومة، وانهم يعتبرون ان مصدر شرعيتهم الحقيقي هم "الخواجات" ورضاهم السامى، وأن سبب استمرارهم فى عروشهم هو قيامهم بهذا الدور.
***
وفيما يلى بعض الحكايات والأمثلة على صحة هذه الفرضية:
·       فى عز صعود الثورة المصرية وفى اشهرها الاولى، ابدى قادة (اسرائيل) عدة مرات انزعاجهم من الثورة المصرية، وعبروا عن ذلك بكلمات يجب أن نحولها الى مأثورات نكررها ونعلمها لأبنائنا حيث قالوا بالنص : ((لقد اعتدنا على الدوام التعامل مع قصور الحكم العربية، ولكننا لم نعتد ابدا التعامل مع الشارع العربى، الذى أصبح اليوم يمثل رقما هاما فى صناعة القرار العربى.))
·       فى ذات السياق تأتى واقعة العدوان الصهيوني على الفلسطينيين فى غزة فى شهر ابريل 2011، والتى اعقبها حصار المتظاهرين المصريين الغاضبين للسفارة الاسرائيلية لأول مرة منذ افتتاحها عام 1979، وكيف ان المجلس العسكرى ابلغ (اسرائيل) بضرورة ايقاف عدوانها على غزة فورا، لأنه لم يعد له سيطرة على الشارع المصرى. وهو ما تكرر فى سبتمبر 2011 بأغلاق هذا المقر تماما على أيدى المتظاهرين الغاضبين هذه المرة من استشهاد 5 جنود مصريين برصاصات اسرائيلية على الحدود الدولية. ولم تتمكن السلطة المصرية من اعادة فتح السفارة الا فى سبتمبر 2015 بعد أن تمكنت من تأميم الحياة السياسية وتصفية المعارضة.
·       وفى اعقاب الثورة ايضا، رفض صندوق النقد الدولى اعطاء قرضا للحكومة المصرية، الا بعد ادارة حوارا مجتمعيا، يتأكد من خلاله ان اطياف القوى السياسية المصرية تقبل هذا القرض. وما ان ذهبت الثورة ادراج الرياح، عادت ريما الى عادتها القديمة، وقدم الصندوق قائمة طويلة من الشروط والتعليمات على الحكومة المصرية ان تنفذها حرفيا حتى يقبل اعطائها القرض مصحوبا بشهادة صلاحية للاقتصاد المصرى، ففعلت الدولة المصرية ونفذت تعليماته، وعلى رأسها تخفيض قيمة العملة المصرية، التى رفض كل من السادات ومبارك من قبل تخفيضها.
·       وهل ننسى دور انتفاضة 18 و 19 يناير 1977 فى اجهاض روشتة صندوق النقد الدولى للاقتصاد المصرى، والتى نجحت فى تقييد وتعويق سياسات رفع الدعم وتعويم الجنيه لعقود طويلة، قبل ان نعطيهم اليوم ما يريدونه على طبق من ذهب.
·       ولا يزال اصرار الشعب المصرى على رفض الهزيمة ومواصلة القتال بعد 1967، محفورا ومسجلا فى التاريخ كالعامل الرئيسى للنصر الذى تحقق بعد ذلك بست سنوات.
·       وفى ذات السياق والمرتبة، تأتى مظاهرات الطلبة فى 1968 و 1971 كدليل على الدور الرائد التى تضطلع به المعارضة الوطنية والشعبية فى تصحيح البوصلة والمسار.
·       وهل يمكن ان نتجاهل دور المعارضة فى افشال كل مشروعات وسياسات التطبيع الشعبى مع (اسرائيل) على امتداد 40 عاما.
·       ودور كبار الكتاب والمفكرين، فى اجهاض مشروع السادات لتوصيل مياه النيل الى (اسرائيل)، وكذلك مشروع هضبة الأهرام.
·       وكذلك دور أهالي دمنهور فى التصدى للاختراقات الصهيونية السنوية تحت غطاء مولد ابو حصيرة.
·       وموقف اللجان الشعبية لدعم الانتفاضة الفلسطينية واخواتها من لجان مقاومة التطبيع ولجان المقاطعة ولجان مناهضة الصهيونية ولجان وقوافل الاغاثة وغيرها فى دعم الشعب الفلسطيني فى انتفاضاته اعوام 1987 و2000 ومع كل عدوان على فلسطين ولبنان حتى عام 2014، حين اغلقت الحياة السياسية بالضبة والمفتاح.
·       ان الامثلة كثيرة فى مصر وفى عديد من البلدان الاخرى.
***
اما وجهة النظر المضادة التى تتبناها السلطة الحاكمة فى مصر منذ 40 عاما، ويتبناها غالبية الحكام فى الدول "المعتدلة" والتابعة، فهى ان الغرب الاستعمارى القوى المتحكم، يشترط دائما على أتباعه ان يثبتوا أنهم قادرون على فرض "الاستقرار" والسيطرة على شعوبهم وتمرير الاستراتيجيات والسياسات الامريكية فى بلادهم، والا فانه يبحث لهم عن بدائل.
ومن هذا المنظور فان المعارضة بالنسبة الى هؤلاء الحكام هى بمثابة الكابوس الذي يهدد عروشهم وشرعيتهم لدى ما يسمى بالمجتمع الدولى، ليس لأن المعارضة تؤلب الشعوب عليهم، وانما وهو الاخطر لأنها تهز وتضعف ثقة "الخواجة" فى قدراتهم وسيطرتهم.
·       وأوضح مثال حى على ذلك هو ما يحدث اليوم من تواطؤ رسمى عربى لتمرير القرار الامريكى بنقل السفارة القدس، واحتواء الغضب الشعبى العربى، واجهاض اى مقاومة له.
·       وفى ذات السياق يأتى نجاح السلطة المصرية فى تمرير اتفاقية تيران وصنافير التى تهدد الأمن القومى لمصر، بعد سلسلة من السياسات المستبدة ضد كل أطياف المعارضة الوطنية؛ بدءا بتشكيل برلمان موالى، وحظر وتجريم المظاهرات، وتأميم الحياة السياسية، واحتكار كل المنابر الاعلامية، واعتقال وادانة مئات من المتظاهرين الرافضين للمعاهدة، والعصف بحكم المحكمة الادارية العليا.
·       ومثال آخر من اشادة صندوق النقد الدولى مؤخرا، بالإصلاحات الاقتصادية والمالية التى قامت بها "مصر السيسى"، مع احتواء واجهاض أى ردود فعل غاضبة أو اضطرابات او معارضات شعبية، بسبب القبضة البوليسية الحديدية.
·       وفى ذات ملف صندوق النقد وروشتاته الكارثية والمفقرة، يأتي قيام السادات باعتقال المئات من اليسار المصرى بعد انتفاضة يناير 1977.
·       وهو ما كرره مرة اخرى على نطاق واسع حماية لاتفاقيات كامب ديفيد، حين قام باعتقال نخبة مصر السياسية كلها فى سبتمبر 1981 بذريعة عدم اعطاء اسرائيل اى ذرائع لإلغاء انسحابها من سيناء.
·        وتأتى أزمة 4 فبراير 1942 فى ذات السياق، حين فرض الاحتلال البريطاني حكومة الوفد على الملك فاروق لضمان استقرار الاوضاع فى مصر اثناء الحرب العالمية الثانية، تحت قيادة أكثر الأحزاب شعبية.
·       أما فى الارض المحتلة، فتقوم (اسرائيل) طول الوقت بتقييم السلطة الفلسطينية بمدى قدرتها على احتواء واجهاض اى انتفاضة شعبية أو مقاومة مسلحة.
·       والامثلة كثيرة على المواصفات والشروط والمعايير الاستعمارية للأنظمة الصديقة والحليفة  وللحكام التابعين و"المعتدلين".
***
ان مصير مصر ومستقبلها سيتحدد فى السنوات والعقود القادمة، خلال الصراع بين فلسفتى الحكم السابقتين؛ فلسفة تنطلق من أن وجود معارضة قوية فى ظل حياة ديمقراطية حقيقية، تحمى الدولة وتدعمها فى مواجهة الضغوط الخارجية، فى مواجهة فلسفة أخرى تنطلق من أن السيطرة وتكميم الافواه والغاء الحقوق والحريات والقضاء على المعارضة وعلى الحياة السياسية والبرلمانية، وتثبيت النظام (وليس الدولة كما يدَّعون) هى الطريق الوحيد لقلب الأمريكان ورضاهم وحمايتهم، وهى الضمان الوحيد لاستقرار واستمرار التبعية وتوغلها وتعمقها الى ما شاء الله.
*****
القاهرة فى 23 مايو 2018

الاثنين، 21 مايو 2018

ردا على السيسى .. مصر ليست صغيرة



ردا على السيسى .. مصر ليست صغيرة
محمد سيف الدولة
Seif_eldawla@hotmail.com

"لا يمكن لمصر ان تفعل شيئا لأنها صغيرة وضعيفة وبلا تأثير."
كان هذا هو مضمون الرسالة التى أراد السيد عبد الفتاح السيسى رئيس الدولة المصرية، أن يوصلها الى "كل من يعنيه الأمر" بشأن القرار الأمريكى بنقل السفارة الى القدس، وما تلاه من مذابح اسرائيلية للفلسطينيين على حدود قطاع غزة.
وقد قال بالنص:
((قرار نقل السفارة سيؤدى الى شئ من عدم الرضا والاستقرار..
بنتحرك فى حدود قدرتنا ..
وحطوا خط تحت حدود قدرتنا..
وعلى الفلسطينيين ان يحتجوا بطرق لا تؤدى الى سقوط ضحايا..
وعلى الإسرائيليين ان يكونوا اكثر حرصا فى عدم اسقاط ضحايا..
ولا يمكن لمصر ان تفعل شيئا .. علينا ان نعمل ونكبر لكى يكون لنا تأثير فى المستقبل ..))
انتهى الاقتباس ورابط الكلمة فى نهاية المقال.*
***
1)  ان مصر ليست دولة صغيرة ولا ضعيفة ولا قليلة الحيلة ولا محدودة التأثير، بل هى قادرة لو ارادت ان تعيد تشكيل موازين القوى فى المنطقة، وأن تصحح الاختلال الرهيب فيها، وان توقف العربدة الاسرائيلية، وان تقلص من النفوذ الامريكى. وان تكون الطرف الاكثر تأثيرا وفاعلية فى كل الملفات الرئيسية فى الاقليم بما فيها ملف الاحتلال الصهيونى لفلسطين.
ولكن مصر الرسمية والعميقة خائفة منذ 40 عاما، وازداد خوفها فى السنوات القليلة الماضية، وهى لا تريد ان تتحرر من التبعية ومن القيود التى كبلتها فى اتفاقيات كامب ديفيد، ولا اقصد هنا فقط القيود العسكرية على قواتنا المسلحة فى سيناء الواردة فى المادة الرابعة من المعاهدة، وانما ايضا المادة السادسة التى قيدت فقراتها الثانية والرابعة والخامسة، سياسات مصر وقراراتها فيما لو تعرضت فلسطين او اى من الاقطار العربية لعدوان اسرائيلى، اذا نصت هذه الفقرات على ما يلى:
·      يتعهد الطرفان بأن ينفذا بحسن نية التزاماتهما الناشئة عن هذه المعاهدة بصرف النظر عن أي فعل أو امتناع عن فعل من جانب طرف آخر وبشكل مستقل عن أية وثيقة خارج هذه المعاهدة.(الفقرة الثانية)
·      يتعهد الطرفان بعدم الدخول في أي التزامات تتعارض مع هذه المعاهدة.(الفقرة الرابعة)
·      مع مراعاة المادة (103) من ميثاق الأمم المتحدة يقر الطرفان بأنه في حالة وجود تناقض بين التزامات الأطراف بموجب هذه المعاهدة وأي من التزاماتهما الأخرى، فإن الالتزامات الناشئة عن هذه المعاهدة تكون ملزمة ونافذة.(الفقرة الخامسة)
***
2)  ولكن حتى "مبارك" لم تمنعه كل هذه القيود من ان يسحب السفير المصري تضامنا مع انتفاضة الاقصى عام 2000، ومن ان يطلق العنان للإعلام المصري وللقوى الوطنية لدعم الانتفاضة بلا حدود. وان يرفض عديد من المطالب الاسرائيلية والضغوط الامريكية حول المعبر والأنفاق والمنطقة العازلة. فهل مصر السيسي عام 2018 أضعف واقل حجما وتأثيرا من مصر مبارك عام 2000؟
***
3)  ولقد كانت مصر قادرة حتى فى السنوات التالية لهزيمة 1967 وحتى نصر اكتوبر على حصار (اسرائيل) وقيادة مقاطعة عربية ودولية واسعة لها، امتدت من افريقيا وآسيا الى دول أوروبا الشرقية، كما قامت بدعم المقاومة الفلسطينية بلا حدود، و قيادة الموقف الرسمى العربى فى اتجاه مواصلة القتال، وعلى عزل اى صوت عربى يدعو الى السلام مع العدو، مثلما فعلت مع الرئيس التونسى الحبيب بورقيبة.
فهل مصر المنتصرة اصبحت بعد 45 عام من نصر 1973 أضعف واصغر واقل تأثيرا من مصر المهزومة عام 1967؟
انك بذلك انما تقر وتعترف وتقدم شهادة خطيرة الى الشعوب والى التاريخ، وهى أن 40 عاما من السلام مع (اسرائيل) ومن كامب ديفيد، قد أضعفت مصر وكسرتها وجعلتها فى حالة بائسة لا تقوى ولا تقدر معها ان تقول لا. وهى الحقيقة التى هَرِمت القوى الوطنية وهى تنبه اليها وتحذر منها لعقود طويلة.
***
4)  وقد يرد انصارك بان الفوضى التى صنعتها ثورة يناير قد اضعفت مصر وانهكتها وافقدتها مكانتها الاقليمية والدولية.
وهو كلام يجانبه الصواب على طول الخط، ففى ذروة اسابيع الثورة الاولى، استطاع الشباب الثائر ان يجبر (اسرائيل) على التوقف عن عدوانها على غزة الذى وقع فى ابريل 2011 ،بعد ان حاصر السفارة ودفع المجلس العسكرى الى ابلاغ قادة الكيان بضرورة وقف العدوان فورا، لانه لم يعد له سيطرة على الشارع المصرى وجماهيره الغاضبة، وهو ما تكرر مرة أخرى فى سبتمبر 2011 بعد قتل الصهاينة لخمسة عسكريين مصريين على الحدود.
***
5)  ثم ان فى رسالتك عن "عجز مصر"، ترويجا ضمنيا الى أن دولا مثل ايران وتركيا أصبحتا أقوى وأكبر وأكثر تأثيرا من مصر فى الاقليم، رغم ان القضية الفلسطينية هى قضية عربية بالاساس، تخص مصر وتمسها اكثر من كل دول الجوار الجغرافى من غير الدول العربية، فنحن رمانة الميزان فى هذا الصراع وفى مواجهة كل الحملات الاستعمارية منذ قرون طويلة، فاذا بك تتخلى بكل بساطة عن راية القيادة، ليتلقفها من يروجون للمشروع والنفوذ الايرانى او التركى فى المنطقة.  
***
6)  ثم ان الدولة المصرية تشتبك وتتفاعل و تتصدى بكل امكانياتها ومؤسساتها مع كل ما يدور فى ليبيا، فهى تدعم الجيش الليبى سياسيا وعسكريا ودوليا، وتشن ضربات جوية على الجماعات الارهابية التى تعتدى على السيادة المصرية وعلى المواطنين المصريين هناك، ولم تنأى بنفسها عن المشهد الليبى بذريعة اننا لا نزال دولة ضعيفة بلا تأثير. فما الفرق بين الامن القومى المصرى على حدودنا الغربية وبينه على الحدود الشرقية؟
***
7)  ثم ماذا عن مقولتك الشهيرة عن "مسافة السكة" وان امن السعودية والخليج خط احمر، لماذا لم تطبق عليها قاعدة ان مصر أضعف من ان يكون لها تاثيرا؟
ما السبب وراء تعدد المكاييل واختلاف السياسات والتوجهات حين يتعلق الامر بفلسطين؟ هل هو الحرص على الانخراط فى المصالح والترتيبات والتحالفات الامنية التى تباركها الولايات، وتجنب تلك التى تغضبها هى و(اسرائيل)؟
***
8)  نعم ان مصر كبيرة وقوية وقادرة، ولكن حتى لو لم تكن كذلك، فانها أمور لا تقال أو ينطق بها فى تصريحات عامة وعلانية وكأننا نقول للدول الكبرى والاقليمية وحلفائها من الاعداء والخصوم والمتربصين والمنافسين: "ان افعلوا ما بدا لكم فنحن لا حول لنا ولا قوة، لن نستطيع ان نعارضكم، او نقف فى طريقكم أو نتصدى لخططكم ومشروعاتكم!"
وهى الرسالة التى سيكون لها آثارا مدمرة و بالغة السوء على الملفات والقضايا التى تهدد المصالح المصرية العليا وامنها القومى، مثل ملف سد النهضة فى اثيوبيا، وملف الابتلاع الصهيونى للقدس ولما تبقى من ارض فلسطين.
***
9)  كما انك تتحدث طول الوقت عن السلام الدافئ الذى اصبح فى وجدان المصريين وعن الثقة والطمأنينة الحالية بين مصر و(اسرائيل)...الخ
ولو كان ذلك صحيحا، لاحترمته (اسرائيل) وعملت لعلاقاتنا معها الف حساب، ولما تجاهلت مواقفنا وتمادت فى احراج الدولة المصرية ومؤسساتها امام شعبها، ولقدمت شيئا ذو قيمة للفلسطينيين، ولكفت عن بناء مزيد من المستوطنات وابتلاع مزيد من الارض واسقاط مزيد من الشهداء ولامتنعت عن ضم القدس...الخ
ولكن ما نراه عكس ذلك على طول الخط، فهم لا يقيمون اى وزن لاى علاقات مع مصر، ليثبتوا كل يوم بانه ليس سلاما دافئا ولا يحزنون وانما كما نؤكد دائما هو "سلام  بالاكراه."
***
10)       واخيرا وليس آخرا، لا يمكن انهاء هذه السطور بدون الاجابة على سؤال المقال وهو: "هل تستطيع مصر بظروفها الحالية، ان تفعل شيئا لفلسطين، وما هو؟
والاجابة هى: بالطبع تستطيع.
ولن اقول لكم قوموا بقطع العلاقات، وإلغاء المعاهدات، وتعبئة الجيوش، ولكننى سأطرح عينة بسيطة مما يمكن ان تتخذه السلطة المصرية حتى وهى مكبلة بقيود كامب ديفيد:
تستطيع ان تسحب السفراء وتعلق التنسيق الأمني والعسكري وتبرد العلاقات وتجمد التطبيع أو تقيده وترفض احتفالهم بذكرى النكبة فى وسط القاهرة، وتنسحب من صفقة استيراد الغاز ومن اتفاقية الكويز وان تتوقف عن القيام بدور العراب للتطبيع العربى الاسرائيلى، بل تعمل على اجهاضه أو تعويقه، وان تفتح المعبر وتفك الحصار، وتقود الحملات العربية والدولية للضغط على اسرائيل فى كافة المنابر والمؤسسات الدولية والدبلوماسية، وان تدعم المقاومة سرا اذا لم تجرؤ على ذلك علانية، وان تطلق يد القوى الوطنية المصرية المناهضة لاسرائيل وان تفتح لها المجال الاعلامى والسياسى، وأن تعيد تشكيل علاقاتنا وتحالفاتنا الخارجية على اساس التصدى للتوسع والتجبر الاسرائيلى وابتلاع ما تبقى من فلسطين.
أما عن كيفية الرد والتصدى للقرار الأمريكى فلقد سبق أن تناولناه فى مقال سابق بعنوان "هل تستطيع مصر أن تقول لا؟".
***
ان مصر كبيرة بشعبها وتاريخها وموقعها ومكانتها وهويتها وتجاربها ومعاركها، وقادرة لو امتلكت الارادة على فعل الكثير، فحافظوا على كرامتها ولا تستهينوا بها ولا تقللوا من شانها.
*****
القاهرة فى 21 مايو 2018

* رابط كلمة عبد الفتاح السيسى


السبت، 19 مايو 2018

فى الاعتراف (باسرائيل) رخصة لقتل الفلسطينيين



فى الاعتراف العربى (باسرائيل) رخصة لقتل الفلسطينيين
محمد سيف الدولة
Seif_eldawla@hotmail.com

مع استمرار سقوط كل هذه الاعداد من الشهداء، لم يعد من الممكن الصمت على اختلال البوصلة المبدئية وغياب المنطق العلمى وانتحار البديهيات فى مواجهاتنا (لاسرائيل)، لأنه من رابع المستحيلات تحقيق أى انتصارات استراتيجية حاسمة عليها، ما لم تسحب الدول العربية والسلطة الفلسطينية اعترافها بشرعية دولتها.

***
فاذا كانت (اسرائيل) دولة مشروعة، (وهي بالطبع ليس كذلك) فان كل ما ترتكبه من احتلال ومذابح وجرائم ... مباح ومبرر وفقا لقواعد ومواثيق القانون الدولى، او لضرورات الأمن القومى الاسرائيلى.
ولذلك فان الخطاب الصهيونى والامريكى للرأى العام العالمى ينطلق دائما من ان ما تفعله (اسرائيل) ينخرط تحت بند الدفاع الشرعى عن الوجود وعن النفس وعن امن شعبها فى مواجهة شعوب وجماعات ارهابية لا تعترف بها ولا بشرعية وجودها وتريد ان تزيلها من الوجود.
وهو بالضبط ما قالته المندوبة الامريكية فى مجلس الامن منذ يومين حين وجهت خطابها للدول الأعضاء متسائلة "من منكم يمكن ان يسمح باحتشاد الآلاف على حدوده هادفين الى اختراقها وتهديد وانتهاك سيادة أوطانكم واراضيكم؟"
وهو نفس ما قاله بيريز فى مؤتمر ديفوس عام ٢٠٠٩ لتبرير مذبحة "الرصاص المصبوب" التى راح ضحيتها ١٥٠٠ شهيد فلسطينى، حين قال "من فى دول العالم يقبل أن تطلق عليه الصواريخ من جماعات لا تعترف بوجوده وتريد ان تقضى عليه مثل التى اطلقها الإرهابيين الفلسطينيين على ارض (اسرائيل) وشعبها؟"
انهم يرددون هذا الكلام ليلا نهارا منذ عقود طويلة...
ويزيدون عليه فى تبريرهم لرفض الانسحاب من الضفة الغربية، ((بأن كل الاراضى التى انسحبوا منها من قبل فى لبنان عام 2000 وفى غزة عام 2005، تحولت الى قواعد للارهابيين الذين يهددون اسرائيل ويريدون القضاء عليها... فكيف تريدون منا ان ننسحب من الضفة الغربية التى تتداخل مع اراضينا ونقبل ان تتحول هى الاخرى الى قواعد عسكرية ارهابية مناهضة لنا ولوجودنا؟))
***
·       وبالفعل اذا كانت اسرائيل دولة مشروعة (وهى ليست كذلك) فان المقاومة الفلسطينية تستحق وصف الارهاب، بل وكل الشعوب العربية التى ترفض الاعتراف باسرائيل وتطالب بتحرير كامل التراب الفلسطينى من النهر الى البحر.
·       وكذلك سيكون قبول اسرائيل بعودة اللاجئين الفلسطينيين هو بمثابة انتحار بالنسبة لها، فكيف تقبل بعودة ملايين المحتلين العرب الى ارضها مرة اخرى بعد ان نجحت فى تحريرها وطردهم منها عام ١٩٤٨.
·       ثم اذا كانت هذه ارض (اسرائيل) التاريخية بالفعل (وهى ليست كذلك)، فان التفرقة بين ارض ١٩٤٨ وأرض ١٩٦٧ ليس سوى هُراء من منظور العقيدة الصهيونية، ففى اساطيرهم القديمة الزائفة: حين اختص الشعب اليهودى بالأرض التى وهبها الله لابراهيم ونسله، لم يكن هناك حدود بين ما يسمى اليوم بالضفة الغربية وبين باقى ارض (اسرائيل).
·       ليس ذلك فحسب، بل يكون تمسكهم بيهودية القدس، هو حق وطنى وديني وتاريخى مقدس بالنسبة إليهم، فالأرض ارضهم والفلسطينيين بمسلميهم ومسيحييهم ليسوا سوى احتلال قديم دام لقرون طويلة. وقد عمل هذا الاحتلال على طمس هوية ومقدسات اصحاب الارض الحقيقيين من اليهود، فشيد مقدساته على أنقاض مقدساتهم؛ وبنى المسلمون المسجد الاقصى على أنقاض هيكل سليمان.
·       واليوم بعد أن تحررت الارض المحتلة من الاحتلال العربى الفلسطينى (كما يدعون)، فانه قد آن الاوان لتحرير المقدسات من هذا العدوان العربى، اسلاميا كان أو مسيحيا، علي المقدسات اليهودية.
·       وهلم جرا وهكذا دواليك.
***
ان الاعتراف الفلسطينى و العربى بشرعية دولة (اسرائيل)، هو بمثابة عملية انتحارية، تترتب عليها عواقب مدمرة وآثارا كارثية لا تنتهى.
فالاحتلال الصهيونى لفلسطين ١٩٤٨ و١٩٦٧ ورفض الانسحاب من الضفة الغربية، وبناء المستوطنات والمذابح والقتل والطرد ورفض العودة الفلسطينية مع فتح ابواب الهجرات اليهودية الى الارض المحتلة، وتدمير القدرات العسكرية العربية، ونزع سلاح الاراضى المجاورة فى دول الطوق واحتكار السلاح النووى وتحريمه على العرب، والاعتداءات المتكررة على السماوات والاراضى العربية، وضمان التفوق العسكرى الاسرائيلى على الدول العربية مجتمعة الى أبد الآبدين ... الخ
كل ذلك وأكثر ليس سوى سياسات مبررة ومشروعة لو كانت (اسرائيل) دولة طبيعية وليست كيانا استيطانيا احلاليا باطلا.
ولذلك فان المطلب والشرط الصهيوني والأمريكي الأول في أى معاهدات أو مفاوضات أو مباحثات أو تصريحات، هو الاعتراف بشرعية دولتهم، لأنهم يدركون جيدا ان الاعتراف سيضفي الشرعية على كل ما عدا ذلك من احتلال واستيطان ومذابح وجرائم حرب. 
***
ان الخطوة الاولى والحتمية فى معركة تحرير فلسطين، يجب ان تبدأ بسحب الاعتراف الفلسطينى والعربى بدولة الصهاينة وكيانهم، والا فلا أمل لنا فى تحرير شبر واحد منها.
وكل من يعترف بها إنما هو يتبنى النظرية الصهيونية ويدعم الاحتلال ومشروعه وينحاز اليه ويخدم فى صفوفه ويدعم خططه واستراتيجياته حتى لو حمل هوية عربية او فلسطينية وحتى لو احتل المراكز العليا فى دوائر حكم أى دولة عربية.
كما أن كل من يصر على أن يشتبك مع العدو الصهيونى فى الملفات والقضايا الفرعية بدون ان ينطلق من مبدأ "عدم الاعتراف" انما يضيع جهوده هباء، ويضلل الرأى العام العربى والفلسطينى.
ان معارك مثل المقاطعة ومناهضة التطبيع وحق العودة ومناهضة الاستيطان والدفاع عن المقدسات والمسجد الاقصى وفك الحصار وفتح المعبر وتدويل القضية واللجوء الى الامم المتحدة والمنظمات الدولية ...الى آخره يجب ان تنطلق من هذا المبدأ الرئيسى وهو بطلان هذا الكيان المسمى بدولة اسرائيل، بالاضافة الى بطلان كل القرارات والوعود التى صدرت لصالحه وكذلك كل الآثار التى ترتبت على وجوده بدءا من وعد بلفور حتى قرار ترامب بنقل السفارة.
***
هذا هو المنطلق المبدئى والعلمى الصحيح، اذا تمسكنا به وانطلقنا منه، فستكون المهمة التالية هى وضع الاستراتيجيات والخطط التى تستطيع أن تحوله الى معارك ومواقف ممكنة وواقعية على الارض. وهناك اجتهادات وابداعات كثيرة فى هذا المضمار، ولكنه حديث آخر.
*****
القاهرة فى 19/5/2018