التواصل بالبريد الالكترونى

بحث فى المدونة

جارٍ التحميل...

الثلاثاء، 19 يوليو، 2016

لماذا نرفض الانقلابات العسكرية ؟

لماذا نرفض الانقلابات العسكرية ؟
محمد سيف الدولة
Seif_eldawla@hotmail.com

1)   نرفضها لأنها تحتكر السلطة وتستأثر بإدارة البلاد، ولا تقبل اى مشاركة سياسية او شعبية، وتحكم بقوة السلاح وتنتهج سياسة فاشية و بوليسية، وتستقوي بالخارج الذى يمدها بالسلاح ويمنحها شرعيتها فى مواجهة الشرعية الشعبية والديمقراطية، وتتحول الى نظم تابعة لا محالة. ويعيش الناس تحت حكمها فى خوف شديد، لا يأمنوا على حياتهم او حرياتهم او ممتلكاتهم.
2)   ولان الدولة ليست جيشا او مؤسسة عسكرية، لكى يحتكر العسكريون شئون الحكم فيها، وليس من المعقول او المقبول ان يمر الطريق الوحيد لحكم البلاد عبر بوابات الكليات العسكرية.
3)   ولان قيام الجيوش بالدفاع عن ارض الوطن لا يعطيها الحق فى احتكار حكم البلاد.
4)   ولان الشعوب والدساتير اختصت الجيوش بالحق فى التسليح دونا عن غيرها من المواطنين، من اجل الدفاع عن اراضى الوطن، وليس من اجل الاستيلاء على السلطة.
5)   ولان تجاربنا مع الحكم العسكرى فى الوطن العربى بائسة، قادت الامة، خاصة بعد 1973، الى الهزيمة والاستسلام للعدو الصهيونى ومزيد من الاحتلال والتبعية ومزيد من الفقر والتخلف، ومزيد من الفرقة والتقسيم التى انتهت بالحروب الأهلية والاقتتال العربى العربى.
6)   ولأنه ليس صحيحا ان العسكريين هم اكثر فئات الشعب وطنية، فالوطنية صفة عامة لا تقتصر على فئة دون أخرى، وتاريخنا ملئ بالمفكرين والسياسيين والمناضلين الوطنيين من المدنيين، كما انه لا يخلو من عسكريين انتهكوا الثوابت الوطنية كما فعل السادات ومبارك فى كامب ديفيد والتبعية للامريكان.
7)   ولأنها تستبدل ارادة الشعب صاحب السيادة على الأرض والدولة، بإرادة حفنة من الضباط، ولأنها تستبدل قدسية الوطن بقدسية الجنرال.
8)   ولأنها تعصف بحقوق وحريات وكرامة المواطنين، ولأنها تسقط آلاف الضحايا من القتلى والمعتقلين والمطاردين.
9)   ولأنها تخضع كل مؤسسات الدولة لمؤسسة واحدة فقط.
10)         ولأنها تعطى السلطة لمن يحمل السلاح، وليس لمن تختاره الشعوب فى انتخابات حرة ونزيهة.
11)         ولأنها تخلق نظاما عنصريا يسود العسكريين فيه على المدنيين.
12)         ولأن من يأتى بقوة السلاح لا يمكن ازاحته الا بقوة السلاح مما يعرض الدول لمخاطرالحروب الاهلية
13)         ولأن الدولة المستبدة التى يحتكر حكمها فئة واحدة، تضعف مناعتها، وتكون عرضة للكسر والهزيمة او الاستسلام والخضوع امام الضغوط الدولية، ودائما ما كانت الشعوب هى الأكثر قدرة على الصمود وهزيمة الاحتلال، فيما لو اختلت موازين القوى العسكرية.
14)         ولأن القوى الكبرى والمنتجة للسلاح، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية، هى الأقدر على تدبير ودعم الانقلابات العسكرية فى العالم الثالث.
15)         ولأنه بعد أن فجرت الشعوب ثوراتها، وقدمت الضحايا والشهداء ثمنا لحريتها، لا يمكن حبسها وإعادتها الى القمقم مرة أخرى، وادارتها كثكنة عسكرية.
16)         ولأن المجتمعات البشرية قد استقرت اليوم على رفض وإدانة الانقلابات العسكرية، ولذا لا يجرؤ نظام او حاكم واحد فى العالم اليوم ان يعترف بإنقلابه، بل يتبارى الجميع بما فيهم قادة الانقلابات العسكرية على نفى هذه التهمة والوصمة عنهم، والادعاء بأنهم جاءوا بإرادة شعبية.
17)         ولأن قادة الانقلابات العسكرية، لا يشغلون مراكزهم ويكسبون صلاحياتهم وهيمنتهم وفقا لأفكارهم ومواقفهم وانحيازاتهم الوطنية والشعبية والديمقراطية، وانما وفقا لمواقعهم القيادية ورتبهم العسكرية.
18)         ولأن قبول مبدأ تغيير الانظمة عن طريق الانقلاب العسكرى ولو مرة واحدة، سيفتح ابواب جهنم للمزيد منها فى المستقبل.
19)         لأنه لا ندية او مساواة او حوار او نقد او معارضة أو تعقيب أو مفاوضات أو حلول وسط مع قادة الانقلابات، فغير مسموح الا بالخضوع والإذعان التام.
20)         ولأن تجارب الشعوب ودروس التاريخ اثبتت ان هناك طريقين لا ثالث لهم للوصول الى الحكم او لإسقاط النظم الفاسدة، إما الطريق الديمقراطى لمن استطاع اليه سبيلا، وإما الثورة اذا اغلقت أمام الشعب كل منافذ وقنوات الديمقراطية.
***
لذلك نرفض الانقلابات العسكرية كإسلوب لتغيير النظم وإدارة وحكم البلاد، رفضا مبدئيا مطلقا، وليس رفضا نفعيا انتهازيا متغيرا وفقا لمصالحنا وتحالفاتنا فى كل حالة على حدا.
نرفضه حتى لو أسقط نظاما معادياً فى احدى الدول المجاورة، لأننا ببساطة لا نقبل ان تتدخل دول كبرى أو اقليمية لدعم انقلابات عسكرية تابعة وصديقة لها فى بلادنا؟
ونرفضه فى دولنا حتى لو جاء لاسقاط نظاما حاكما نعارضه، فكيف تستقر المجتمعات وتستقيم الحياة السياسية فيها، اذا قرر كل منا أن يستدعى الجيش، فى اى وقت، لمواجهة خصومه السياسيين، وكيف نأمن ونضمن أن الانقلاب التالى لن يسقطنا نحن ويعيد خصومنا؟
***
ليست المسألة هى تركيا او أردوغان، وإنما هى الموقف المبدئى من الانقلابات العسكرية كاسلوب لتغيير النظم وإدارة وحكم البلاد، فى أى مكان وفى كل الظروف.
مع أهمية التأكيد بطبيعة الحال على أن مدنية الحكم ليست هى الشرط الوحيد لرشده، فالاستقلال والوطنية والديمقراطية والعدل والنزاهة والعدالة الاجتماعية، هى شروط لا تقل اهمية عن مدنيته.
*****
القاهرة فى 19/7/2016





الثلاثاء، 12 يوليو، 2016

فلنوجه غضبنا الى كامب ديفيد

فلنوجه غضبنا الى كامب ديفيد
محمد سيف الدولة
Seif_eldawla@hotmail.com

لم يعد السؤال اليوم عن حقيقة السيسى ونظامه، وطبيعة علاقاته مع العدو الصهيونى، وإنما اصبح السؤال الأكثر أهمية هو ما العمل؟
***
علينا أن نوجه غضبنا الى كامب ديفيد، وليس للسيسى وحده، ففى مصر ١٠٠ الف سيسى. 
وكامب ديفيد ليست اتفاقية وبنود، بل هى نظام كامل من التبعية والاستسلام والاستبداد والإفقار والنهب والاستغلال. انها منظومة كاملة فى الاقتصاد والسياسة والجيش والتسليح وتوزيع الثروات والطبقات والعلاقات الخارجية والثقافة والتعليم، وفى القيم والاخلاق.
وهى ليست مجرد اتفاقية "بالإكراه" لتجريد سيناء من السلاح والقوات الا ما تسمح وتجود به اسرائيل، بل هى مخططا شاملا لتجريد مصر من أى قدرة على مواجهة امريكا وإسرائيل ومن القيام بدورها التاريخي فى المنطقة، ناهيك عما ترتب عليها من تفريط فى فلسطين، واعتراف ودعم وتمكين وتسييد (لاسرائيل) ومشروعها الصهيونى فى الوطن العريى.
***
و لو اختفى السيسى غدا، فان هذا لن يغير شيئا؛ سيأتون بمثله ليخدم ذات النظام وينفذ ذات السياسات، ويلتزم بذات الانحيازات، ويدخل فى ذات التحالفات، ويقدم ذات التنازلات.
هذا ما فعلوه بعد اغتيال السادات، أتوا بمثله او أسوأ منه ليواصل ما بدأه.
وإيانا ان نكرر ذات الخطأ الذى وقعنا فيه بعد ثورة يناير، حين اكتفينا بإسقاط مبارك، وخشينا ان نقترب من كامب ديفيد ونظامها والتزاماتها وتبعيتها ومؤسساتها ورجالها وطبقتها ودولتها العميقة.
قيل وقتها: فلنبنى مصر أولا ولنتجنب الان اى صدامات مع امريكا واسرائيل ومجتمعها الدولى.
فماذا حدث؟
لم يمهلنا منهم احدا، وتحالفوا للانقضاض علينا بربطة معلم، وأجهضوا ثورتنا فى ايام معدودات، وعادوا بنظام أسوأ من نظام مبارك فى تبعيته، وأكثر ظلما وإفقارا للشعب، وأكثر استبدادا وبوليسية. عامود الخيمة فى شرعيته وسياساته هو علاقته باسرائيل وتحالفه معها. وبدلا من ان نكون تابعين للأمريكان مباشرة، اصبحنا أتباع لتابعيهم، للسعودية والخليج.
***
ولنسأل أنفسنا، ما هى الاجندة التى ينفذها السيسى ونظامه؟ ومن الذى يدعمه دوليا وإقليميا؟ وهى أسئلة، إجاباتها أصبحت اليوم واضحة للعيان، بتتبع لحزمة السياسات الداخلية والخارجية التى ينفذها ولطبيعة المصالح و الدول والأحلاف والمحاور والقوى والطبقات التى يعبر عنها ويمثلها. 
وعليه فان من وراء السيسى، وما وراءه، اخطر الف مرة منه شخصيا، الى الدرجة التى يذهب فيها بعض المراقبين ان هناك فى جماعته ومعسكره وحلفائه من يفكر فى استبداله لأنه يراه دون المستوى.
***
لا يجب ان يقتصر غضبنا على السيسى وعلاقاته "الدافئة" او على وزير خارجيته وزياراته لنتنياهو فقط، بل علينا أن نبحث كيف يمكن ان نتحرر من عبودية كامب ديفيد بكل نظامها وتحالفاتها ورجالاتها.
*****
القاهرة فى 12 يوليو 2016


الأحد، 10 يوليو، 2016

لا لزيارة سامح شكرى (لإسرائيل)

لا لزيارة سامح شكرى (لإسرائيل)
محمد سيف الدولة
Seif_eldawla@hotmail.com
1)   نرفض وندين الزيارة التى قام بها اليوم 10 يوليو 2016 وزير الخارجية المصرى الى (اسرائيل)، انطلاقا من عدم اعترافنا بشرعية الكيان الصهيونى ورفضنا لاى اتفاقيات سلام او تطبيع معه، بما فى ذلك اتفاقيات كامب ديفيد واوسلو ووادى عربة ومبادرة السلام العربية بالاضافة الى دعوات السيسى المتكررة بتوسيع السلام معها.
2)   كما نرفض هذه الزيارة النادرة والمريبة لوزير خارجية مصر التى لم تحدث منذ عام ٢٠٠٧، والتى تؤكد مرة اخرى على العمق غير المسبوق للعلاقات المصرية الاسرائيلية الحالية، والتى وصفها السيسى بالسلام الدافئ، واشاد فيها بعمق الثقة والاطمئنان الحالى بينه وبينهم.
3)   كما نرفض ما ورد فى كلمة سامح شكرى فى مؤتمره الصحفى مع نتنياهو من حديث عن المخاطر المشتركة التى تهدد كل من مصر واسرائيل ودوّل المنطقة، وهو ما سبق ان ردده كل من نتنياهو والسيسى فى مناسبات متعددة. وسيسجل التاريخ ان اول نظام عربى يتحدث رئيسه ووزير خارجيته عن وجود "مشتركات" بين العرب واسرائيل هو نظام السيسى.
4)   ونرفض لغة وخطاب الادارة المصرية ممثلة فى رئيسها ووزير خارجيتها، الذى دأب على تزييف حقائق الصراع، باستخدامه مفردات تنتمى الى الخطاب الصهيونى الزائف: مثل النزاع الفلسطينى الاسرائيلى مساويا بين العدو الصهيونى والشعب الفلسطينى، بين الاحتلال والضحية، وحديثه عن الشعب الاسرائيلى وأمن واستقرار واستقلال اسرائيل، وحقها فى حياة مستقرة  داخل حدود آمنة.
5)   ونرفض ما يتجاهله النظام المصرى من ان اسرائيل كانت ولا تزال هى اكبر كيان ارهابى شهدته المنطقة خلال قرن من الزمان، لم تتوقف اعتداءاته ومذابحه على شعوبنا.
6)   وآخرها كانت العدوان الصهيونى على غزة فى صيف ٢٠١٤، والذى أوقع ما يزيد عن ٢٠٠٠ شهيد غالبيتهم من المدنيين، والذى تحل هذه الايام ذكراه الثانية، والتى لا نزال نتذكر كيف انحاز فيه السيسى واعلامه الى اسرائيل ضد الشعب الفلسطينى ومقاومته.
7)   كما ان مصر الرسمية تتجاهل الاعتداءات الجارية الآن فى الارض المحتلة من استيطان مزيد من أرض فلسطين والاقتحام اليومي للمسجد الاقصى بهدف اقتسامه، وأعمال القتل والتصفية اليومية للشباب الفلسطينى الذى فجر انتفاضته الفلسطينية الثالثة منذ أكتوبر المرضى.
8)   ونرفض الدور الذى يقوم به السيسى اليوم كعراب للسلام، فيما يقدم نفسه اسرائيليا واقليميا ودوليا بصفته الراعى العربى الاول للسلام مع اسرائيل، ودوره فى رعاية التطبيع السعودى الاسرائيلى من بوابة صفقة تيران وصنافير وما يرتبط بها من اشراك السعودية فى الترتيبات الامنية لاتفاقيات كامب ديفيد.
9)   ونرفض دور ومساهمة سلطات كامب ديفيد 1978- 2016، بعد انسحابها من الصراع ضد المشروع الصهيونى، فيما وصلت اليه اسرائيل من قوة ومكانة عسكرية وإقليمية، مكنها من العربدة كما تشاء فى المنطقة، بدءا بجنوب السودان ومرورا بكردستان، وتواطؤها مع قبرص واليونان فى سرقة غاز شرق البحر المتوسط، ثم اليوم مع اثيوبيا و الاتحاد الافريقى و تركيا، والقائمة تطول.
10)         اننا لا نعلم على وجه اليقين وكالمعتاد ما هى اجندة وجدول اعمال زيارة سامح شكرى لاسرائيل، فمنذ عقود طويلة اصبح كل ما يدور من اتفاقات وترتيبات وتحالفات وصفقات بين مصر واسرائيل محظور عرضه او نشره على الشعب المصرى والراى العام، الذى لا يعرف ما يدور الا من خلال ما تسربه الصحف الاسرائيلية وهو ما سبق ان تكرر معنا فى اتفاقيات الكويز والغاز، واخلاء حدودنا الدولية لاقامة المنطقة العازلة التى طالما طالبت بها اسرائيل ورفضها مبارك رغم توصيفه بانه كنزهم الاستراتيجى، واخيرا وليس آخرا ترتيبات تيران وصنافير.
11)         كما اننا نخشى ان تتضمن الزيارة دعوة نتنياهو لزيارة القاهرة، وفقا لتسريبات بعض الصحف العبرية، ونحذر من ان مثل هذه الزيارة لو تمت فإنها ستثير ردود فعل غاضبة لا تقل عما اثارته صفقة التنازل عن تيران وصنافير.
12)         ونختم هذه السطور بالتأكيد على انه لا احد فى مصر او فلسطين او فى الكيان الصهيونى او فى العالم، يصدق كل هذه الدعوات والثرثرات الصورية غير الصادقة عن السلام وحل القضية الفلسطينية، فلم ترَ منكم الشعوب العربية والشعب الفلسطينى سوى جهودكم الدؤوبة لتصفية القضية وتهميشها وكسر واخضاع ارادة شعبها. ولقد اصبح واضحا للجميع، ان مصر الرسمية تنظر لاسرائيل اليوم بصفتها الدولة الاقرب لها اقليميا وحليفها الامنى والاستراتيجى فى مواجهة عدو مشترك، والاهم من كل هذا هو انها بوابتها لنيل الاعتراف والقبول الامريكى والدولى بشرعية السيسى ونظامه.
*****

القاهرة فى 10 يوليو 2016

الثلاثاء، 28 يونيو، 2016

تطبيع تركيا مع اسرائيل لا يدعم فلسطين

تطبيع تركيا مع اسرائيل لا يدعم فلسطين
محمد سيف الدولة
Seif_eldawla@hotmail.com

رَفَضَ أهل غزة أنفسهم ان يعترفوا باسرائيل مقابل ان تفك الحصار عنهم، صمدوا وقاوموا وقدموا آلاف الشهداء، ثم يأتى اليوم من يبرر التطبيع التركي مع اسرائيل برغبتها فى تخفيف الحصار. عجبا.
***
هذا ليس حديثا عن الاتفاق التركى الاسرائيلى، بقدر ما هو حديث الى قطاع مهم من الشباب العربى ذو المرجعية الاسلامية، الذى اثق فى اخلاصه ووطنيته وحبه لفلسطين وكرهه لاسرائيل، ولكننى اجد فى مواقفه وانحيازاته درجة من الالتباس والخلط والخطأ الجسيم، حين أراه يرحب بكل مواقف تركيا اردوغان حتى لو كانت تخالف ثوابته الوطنية والعقائدية، ناسيا انه وفقا للحكمة الشهيرة فانه " يعرف اردوغان بالحق ولا يعرف الحق بأردوغان."
***
اعلنت كل من تركيا واسرائيل انهما قد توصلا الى اتفاق جديد لتطبيع العلاقة بينهما ينص على اعتذار اسرائيل لتركيا على اعتدائها على سفينة مافى مرمرة عام 2010 ودفع 20 مليون دولار تعويضات للضحايا مقابل سحب تركيا الدعاوى المقدمة ضد ضباط الاحتلال المسئولين عن العدوان. والتنازل التركى عن شرط فك الحصار عن غزة، مع السماح لها بتقديم مساعدات انسانية عبر ميناء اشدود الاسرائيلى وكذلك بناء محطتى كهرباء وتحلية مياة.
ويشمل التطبيع عودة العلاقات الى ما كانت عليه قبل الازمة مثل استئناف الطرفين للتعاون الاستخباري الأمني فيما بينهما، واقتصاديا سيبدأ الجانبان بمحادثات حول مد أنبوب غاز طبيعي من حقول الغاز بالبحر المتوسط لتركيا، لتتمكن من فتح سوق جديدة للغاز الإسرائيلي في الأسواق الأوربية..الخ
***
وبمجرد ظهور التحليلات والتصريحات و ردود الفعل الرافضة لكل تطبيع مع العدو الصهيونى بما فى ذلك التطبيع التركى، فوجئنا ان قطاعا كبيرا من اخوتنا وأصدقائنا وأبنائنا فى التيار الاسلامى، دافعوا عن اردوغان وعن الاتفاق، بل قام بعضهم بتحيته وشكره على جهوده لدعم غزة ورفع الحصار عنها، معتبرين ان اى نقد له انما هو جزء من الحملة الرسمية المصرية ضد الدولة التركية التى انطلقت بعد صيف 2013. هذا رغم انهم دائما ما يشاركون ويرحبون بحركة المعارضة الوطنية الشديدة، عن حق، للسيسى والنظام المصرى الذى ذهبت علاقاته الحميمة مع اسرائيل الى ابعد مدى. وكأن ما هو محرّم على السادات ومبارك والسيسى، مباح لاردوغان.
***
ان الاعتراف باسرائيل والتطبيع معها من تركيا او من غيرها، لا يمكن ان يقدم اى دعم لفلسطين أو للفلسطينيين، فكيف تدعمهم وانت تعترف بمشروعية اغتصاب اوطانهم، انما انت تقوي عدوهم وتطيل عمر كيانه وتخفف من عزلته وتدعو دولا اخرى للاحتذاء بك والتطبيع معه، والاهم من كل هذا انك ترسل رسائل مضللة لوعى الشباب العربى والمسلم والحر فى كل مكان حين تنتهك ثوابتهم ومعتقداتهم وتمررها تحت رايات وطنية او إسلامية أو خيرية، ناهيك على ما فى التعاون والتطبيع العسكري والامني والاقتصادى من مكاسب سيحققها هذا الكيان الاستيطانى الباطل، وسيحولها الى ادوات للقتل والطرد ومزيد من الاحتلال.
***
لقد تصور الكثيرون وانتظروا ان يطور اردوغان غضبه من الاعتداءات الاسرائيلية ومن حصار غزة، ويعلو بسقف مواجهته لاسرائيل بان يقوم بقطع العلاقات وسحب اعترافه بشرعيتها ويعمل على تطهير تركيا والاتراك من هذه السبة والسقطة التى طالتهم منذ عام 1949 حين كانوا ثانى دولة تعترف باسرائيل بعد ايران.
ولكنه لم يفعل، وانما سعى لترميم العلاقات وإصلاحها واعادة المياه لمجاريها.
يقول المدافعون عنه، انه يفعلها مضطرا نظرا للضغوط الاقليمية والداخلية والاوروبية التى يتعرض لها، ونرد عليهم بانه لا اعذار للتطبيع مع اسرائيل، فلقد بيعت فلسطين الف مرة بعشرات الذرائع، واذا كنا قد رفضنا ذريعة السادات " بانه لا سبيل الى استرداد سيناء فى ظل الدعم الامريكى واختلال موازين القوى، الا بالصلح والسلام مع اسرائيل" فكيف نقبل ذرائع الآخرين الواهية؟
ويقولون، لقد باع العرب فلسطين، فلماذا تعاتبون الاتراك؟
ونرد بان خيانة النظم العربية لفلسطين لا تعطى ترخيص بالخيانة لاى دولة اخرى، خاصة من الدول التى يروج لها "البعض" انها زعيمة الامة!
ولقد آن الأوان لكى يتيقن الجميع  انه لا مكان فى مقاعد الريادة والقيادة للعرب أو للمسلمين لاى دولة او نظام او حاكم يعترف باسرائيل ويطبع معها، لا فرق فى ذلك بين مصر وتركيا.
ويقولون هو على الاقل يحاول المساعدة فى رفع الحصار، فماذا فعلتم انتم؟
ونرد بأنه ليس صحيحا انه يفعلها من اجل غزة وفلسطين، وانما من اجل مصالحه الوطنية والاقليمية.
كما ان الفهم الصحيح للاتفاق التركى الاسرائيلى فيما يتعلق بغزة، يتطلب الاجابة على سؤال:  ما هو حصار غزة؟
الحصار هو منع دخول اى بضائع الى غزة الا تحت الرقابة الاسرائيلية من معبر كرم ابو سالم وليس من معبر رفح. وأيضا تقييد حركة الأفراد من والى القطاع من معبر رفح الا وفقا للتنسيق الأمنى المصرى الاسرائيلى.
حسنا وماذا تم فى الاتفاق التركي الاسرائيلى؟
تخلت تركيا عن مطلب رفع الحصار عن غزة مع السماح بدخول مساعدات تركية الى غزة تحت الرقابة الاسرائيلية أيضا من ميناء ‏اشدود، بالإضافة الى عمل محطة كهرباء ومحطة تحلية مياه.
والسؤال التالى: لماذا يحاصرون غزة؟
والإجابة واضحة ومعلومة للجميع، يحاصروها لاكراه المقاومة على القاء وتسليم سلاحها، والاعتراف بشرعية اسرائيل على 78% من ارض فلسطين، والقبول بمقررات اوسلو.
وماذا يفعل التطبيع التركى او اى تطبيع اخر مع اسرائيل سوى تثبيت وتأكيد وتدعيم الاعتراف باسرائيل وشرعية الاحتلال ومكانتها الاقليمية؟
ان الدعم الحقيقى والوحيد الذى تحتاجه فلسطين وشعبها وقضيتها، هو قطع علاقتها مع اسرائيل، وسحب اعترافها بها، وتجريدها من شرعيتها.
***
ان هذه القضية ليست سوى مثالا صارخا على الاخطاء والخطايا التى يمكن ان يقع فيها كل من يتوهم انه من الممكن لاى دولة او رئيس او زعيم تغليب افكاره وشعاراته الايديولوجية على مصالح بلاده الوطنية.
قد يكون اردوغان رئيسا مناسبا فى رأى الأتراك او أغلبيتهم، لكنه ليس زعيما للعرب ولن يكون.
ولقد قالها اردوغان نفسه فى عشرات الخطب حين اعلن بوضوح وإصرار عن مبادئه الاربعة المقدسة وهى :
1)   أمة تركية واحدة
2)   شعب تركى واحد
3)   وطن تركى واحد
4)   دولة تركية واحدة
فلا تحملوه هو او غيره ما لم يدعيه لنفسه.
ان الذين يطرحون اليوم تركيا او ايران، او من طرحوا فى الماضى القريب الاتحاد السوفيتى كقيادة لهم ولحركاتهم ولمشروعاتهم السياسية او الثورية، متجاوزين الروابط الوطنية والقومية، يرتكبون اخطاء جسيمة، أثبتت كل تجارب الشعوب ما بها من وهم وما تنتهى اليه من فشل.
***
 ان تبعية واستسلام وتواطؤ وفساد واستبداد الانظمة العربية، جنبا الى جنب مع انقسام الواقع العربى الى محاور إقليمية تتصارع وتتقاتل وتتنافس، قد تسبب للأسف الشديد فى افساد وتضليل وتشتيت قطاعات واسعة من الشباب وتفريقهم انحيازا الى هذا المحور او ذلك، محاور اقليمية تديرها اسرائيل او السعودية او تركيا او ايران، او تحالفات دولية امريكية و روسية.
الى مثل هؤلاء من ابنائنا الاعزاء نقول، انه لا احد من هؤلاء يمثلنا ويعبر عن مشروعنا وأحلامنا وغاياتنا فى الحرية والتقدم والاستقلال.
*****

القاهرة فى 28 يونيو 2016