التواصل بالبريد الالكترونى

بحث فى المدونة

الاثنين، 18 سبتمبر، 2017

نعم للمصالحة .. لا لنزع سلاح المقاومة

نعم للمصالحة الفلسطينية.. لا لنزع سلاح المقاومة
محمد سيف الدولة
Seif_eldawla@hotmail.com

نعم للمصالحة الفلسطينية.
نعم لوحدة نضال الشعب الفلسطينى فى مواجهة الكيان الصهيونى.
نعم لفتح معبر رفح ولفك الحصار عن قطاع غزة.

لا للاعتراف باسرائيل.
لا للتنازل عن ارض فلسطين التاريخية من النهر للبحر.
لا لاتفاقيات اوسلو.
لا لنزع سلاح المقاومة.
لا للتنسيق الامنى بين السلطة الفلسطينية واسرائيل.
لا لرقابة اسرائيل لمعبر رفح واى معابر فلسطينية.
لا لحصار الشعب الفلسطينى وتجويعه لكسر ارادته وتصفية مقاومته وإخضاعه لشروط الاحتلال.
لا لسيطرة سلطات واتفاقيات وتفاهمات كامب ديفيد ووادى عربة واوسلو ومبادرة السلام العربية وصفقة ترامب ومشروعات نتنياهو على القرار الفلسطينى.



الاثنين، 12 يونيو، 2017

نتانياهو يدنس التراب المصرى سرا

نتانياهو يدنس التراب المصرى سرا
محمد سيف الدولة
Seif_eldawla@hotmail.com

لم يترك عبد الفتاح السيسى وسيلة لانتهاك الثوابت والمواقف الوطنية او لجرح المشاعر والكرامة الوطنية الا وارتكبها منذ ان تولى مقاليد الحكم.
آخرها ما يرتكبه الآن من محاولة تمرير جريمة التفريط فى تيران وصنافير، والتنازل عن ارض مصرية لدولة اجنبية، وما سبقها من دعواته لدمج اسرائيل فى المنطقة لمواجهة المخاطر المشتركة، والتحاقه بالحلف العربى الامريكى الاسرائيلى المشترك الذى دشنه "دونالد ترامب" فى قمة الرياض الاخيرة، وما قام به اقتصاديا من الخضوع والاستسلام الكامل لشروط صندوق النقد والبنك الدوليين بتعويم الجنيه ورفع الاسعار وافقار المزيد من ملايين المصريين، والقائمة تطول، ولكننى اتوقف اليوم عند لقاءه السرى بعيدا عن أعين المصريين، مع بنيامين نتانياهو فى القاهرة.
***
فلقد نقلت عشرات الصحف ووكالات الانباء اليوم نقلا عن صحيفة هاآرتز الاسرائيلية تقريرا نشرته اليوم 12 يونيو 2017 عن زيارة سرية الى القاهرة قام بها نتانياهو فى ابريل 2016 بصحبة إسحاق هرتزوغ زعيم المعارضة الاسرائيلية وفريق من المستشارين والخبراء الامنيين،  للقاء السيسى فى قصر الرئاسة، بذريعة مناقشة تنشيط عملية السلام، ليكون بذلك هو اللقاء السرى الثانى الذى يتم كشفه من الصحف الاسرائيلية،وكان اللقاء الاول هو لقاء رباعى جمع السيسى ونتانياهو وجون كيرى والملك عبد الله فى مدينة العقبة الأردنية فى يناير 2016.
***
ماذا دار فى لقاء القاهرة السرى؟ وماذا كان جدول اعماله؟ ولماذا احيط بالسرية؟ وما هى الاتفاقات والتفاهمات التى تمت بينهما والتى حرصوا على اخفائها عن الرأى العام المصرى؟
وهل لهذ اللقاء علاقة باتفاقية ترسيم الحدود المصرية السعودية التى تم بموجبها التنازل عن تيران وصنافير للمملكة والتى تم توقيعها فى ذات شهر الزيارة السرية وبالتحديد فى 8 ابريل 2016؟
***
ان هناك عشرات الاسئلة وعلامات الاستفهام ومبررات الشك والريبة فيما تم فى هذا اللقاء، بل وفي كل  منظومة الاتصالات السرية المستمرة التى تجرى بينهما منذ البداية.
ولكننا على الاقل أصبحنا نعلم الان مبرر وخلفيات خطاب اسيوط المريب فى 17 مايو 2016 الذى فاجأ السيسى فيه الجميع وبلا مقدمات بالحديث عن السلام الدافئ وعن عيد الاستقلال الاسرائيلى، وعن الثقة والطمأنينة غير المسبوقة بينهما، وكيف كان السلام المصرى الاسرائيلى منذ ٤٠ سنة، نقلة عظيمة وصفحة مضيئة فى المنطقة. وعن السلام الذى اذا تحقق  فسيرى الاسرائيليون العجب!
فربما كان يمهد لما يخصه من التزامات تم الاتفاق عليه فى لقاء القاهرة المشبوه.
***
لقد توقعنا من اللحظة الاولى لاعلان اتفاقية ترسيم الحدود، ان مصر تقود تطبيعا سعوديا اسرائيليا عبر بوابة الترتيبات الامنية لاتفاقية السلام المصرية الاسرائيلية التى تخضع لها تيران وصنافير، حيث ستصبح المملكة بموجب الاتفاق الجديد شريكا فى هذه الترتيبات وهو ما اعلنته السعودية بالفعل حين صرحت رسميا بالتزامها بهذه الترتيبات.
فهل جاء اللقاء السرى بين نتنياهو والسيسى فى اطار رسم خريطة طريق لهذا التطبيع الجديد، خاصة بعد ان صرح سامح شكرى عدة مرات آخرها فى جلسة البرلمان امس الاحد 11 يونيو 2017،  من انهم قد قاموا باخطار اسرائيل والحصول على موافقتها على الوضعية الجديدة للجزيرتين. وهو ما ظهر بفجاجة فى التسريبات المنشورة على اليوتيوب عن مناقشات تليفونية تفصيلية بين شكرى ومسئول اسرائيلى حول الصياغات والمعانى التى تفضلها اسرائيل فيما يخص بتأكيد الالتزام بالترتيبات الامنية الخاصة بتيران وصنافير.
***
لقد سبق ان كتبت بعد الاعلان عن لقاء العقبة السرى مقالا بعنوان "العلاقات السرية بين مصر واسرائيل" ذكرت فيه : "ان العلاقات المصرية الاسرائيلية العلنية من سلام واتفاقيات وسفارات وتنسيقات وتطبيع وتجارة وصفقات...الخ، تكفى وحدها لتجريد اى نظام او حاكم مصرى من الشرعية الوطنية. فما بالنا بالعلاقات السرية؟
كما ان مجرد ان يكون اللقاء سرياً، أياً كان جدول أعماله، هو مصدر شك وريبة وقرينة على سوء النوايا.
ان مثل هذه العلاقات والاتصالات والمفاوضات السرية التى لم تتوقف لحظة بين العرب واسرائيل منذ بدايات المشروع الصهيونى على امتداد قرن من الزمان، لم تحمل لنا سوى كافة انواع الأضرار والشرور والتآمر على شعوبنا وأوطاننا واستقلالنا، والتى كانت تنتهى دوما بمزيد من التفريط والهزائم والتنازلات."
***
وأضيف هنا على ما سبق، أن مصر تشهد اليوم أكبر جريمة تنازل وتفريط فى تاريخها، بل وفى تاريخ عديد من الامم والشعوب، تؤكد كل المؤشرات أن وراءها ترتيبات وتحالفات امنية مصرية اسرائيلية سعودية مشتركة جديدة، ستؤدى حتما الى مزيد من الاضرار والاخطار للأمن القومى المصرى والعربى، وتحقق مزيد من الامن والاستقرار والدمج للكيان الصهيونى المسمى باسرائيل، فى ظل تجريد الشعب المصرى من أدنى أدوات التعبير والرفض والمقاومة وحف الدفاع عن ارضه وامنه ومصالحه وثوابته الوطنية.
*****


                                                                             القاهرة فى 12 يوينو 2017

الجمعة، 9 يونيو، 2017

عواقب التفريط فى تيران وصنافير

عواقب التفريط فى تيران وصنافير
محمد سيف الدولة
Seif_eldawla@hotmail.com

ان التفريط فى ارض الوطن لاى دولة او جهة اجنبية هو عمل باطل يحظره الدستور، وجريمة يعاقب عليها القانون، ووصمة عار لن يغفرها التاريخ، خاصة بعد أن صدر حكم نهائى وبات من المحكمة الادارية العليا يقضى ببطلان اتفاقية ترسيم الحدود بين مصر والسعودية.
***
فاذا قام السيسى ونظامه ومؤسساته وحكومته وبرلمانه، رغم كل ذلك، بارتكاب جريمة تمرير هذه الاتفاقية الباطلة، فانه سيترتب على ذلك سلسلة من العواقب الوخيمة، نستعرض ابرزها فيما يلى :
1)   ستسقط أى شرعية وطنية أو دستورية أو قانونية لعبد الفتاح السيسى وللسلطة الحاكمة وللنظام الحاكم وكذلك شرعية كل مؤسسات الدولة التى شاركت فى هذه الجريمة. وسيكون سندهم الوحيد للبقاء فى الحكم هو امتلاكهم لادوات القوة والقمع.
2)   ستلحق تهمة الخيانة العظمى المنصوص عليها فى المادة 77 وفروعها من قانون العقوبات، بكل من شارك فى هذه الجريمة مهما بلغت مناصبهم او اعدادهم، سواء تمت المشاركة بالقرار او بالمساعدة او بالتشريع أو بالتصويت او بالرأى والترويج او بالصمت أو باخفاء وطمس خرائط أو وثائق او مستندات، وستكون مصر دولة يحكمها من يتآمر على استقلالها وأمنها القومى و يضعف موقفها الاستراتيجى و يضر بمصالحها الوطنية ويهدد وحدة وسلامة اراضيها.
3)   وسيترتب على ذلك ان يكون الواجب الوطنى والدستورى والقانونى لجميع المصريين، ان يعملوا على اسقاط هذا النظام الباطل، وتحرير االشعب المصرى والدولة المصرية من حكمه وسيطرته.
4)   وستتعرض البلاد الى انشقاق وطنى حاد وعميق، يقضى على "كل ما تبقى" من عناصر الوحدة الوطنية، يقف فيه الشعب وقواه الحية فى مواجهة السلطة بكل مؤسساتها، بل قد تمتد جرثومة الانشقاق الى مؤسسات الدولة ذاتها، فى ظل صدمة التفريط فى جزء من اراضى الوطن.
5)   وستتولد قوى وحركات جديدة  تستهدف اسقاط النظام عن غير الطريق الذى رسمه الدستور والقانون، وستكسب الدعوات الى الثورة والطريق الثورى والاساليب والادوات الثورية، مصداقية كبيرة لدى قطاعات واسعة من القوى والشخصيات الوطنية.
6)   وسيتراجع ويضعف الالتزام والايمان بامكانية التغيير السلمى والرهان عليه، وستتسع ساحة العمل السرى والتنظيمات السرية وستضخ دماء جديدة الى جماعات العنف.
7)   وسيزداد بطش النظام وسيزج بمزيد من الاف المواطنين فى السجون، وستدخل البلاد فى دوامات اضافية من الفوضى وعدم الاستقرار.
8)   وستسقط الاقنعة عن الشعارات الزائفة عن تثبيت الدولة وحمايتها من السقوط. فحماة الدول والاوطان لا يفرطون فى ارضها. وسيفقد السيسى ونظامه ما تبقى من أى تاييد او قبول سياسى او شعبى، خاصة بعد السياسات الاقتصادية الأخيرة التى تسببت فى المزيد من الافقار للمصريين. فلا عيش ولا حرية ولا حتى وطنية!
9)   وستكسب قوى الارهاب غطاءً جديدا، بعد ان سقطت الشرعية الوطنية والدستورية عن النظام الحاكم.
10)          سيلحق العار بالشعب المصرى، الذى سمح بالتفريط فى ارضه، وسيطوله الاتهام الباطل الذى طال الفلسطينيين كذبا على مدى عقود بانهم باعوا اراضيهم لليهود، الى المصريين الذىن باعوا اراضيهم لآل سعود من اجل حفنة من الدولارات.
11)          وستوجه ضربة قاسمة الى روح الانتماء الوطنى لدى الشباب والجيل الجديد، وسيكفر بالوطن وبالوطنية، وسيصيب الولاء الوطنى مزيد من الضعف، وسيهجره مزيد من الناس الى ولاءات بديلة طائفية أو قبلية، مما سيؤدى الى مزيد من التفكيك للنسيج الوطنى والى مزيد من المخاطر والتهديدات للسلم الاهلى.
12)          وستتحول السعودية الى دولة احتلال، تحتل ارض مصرية، وسيبدأ المصريون فى التفكير فى مشروعات وحركات وادوات التحرر من هذا الاحتلال الجديد.
*****
9 يونيو 2017




الاثنين، 5 يونيو، 2017

رسائل الذكرى الخمسين لهزيمة 1967

رسائل الذكرى الخمسين لهزيمة 1967
محمد سيف الدولة
Seif_eldawla@hotmail.com

لا تشمت .. و لا تبرر :
علينا أولا أن ننأى بأنفسنا عن السقوط فى مستنقع الشماتة وتوظيف هذه الذكرى الأليمة فى المكايدات السياسية والصراعات الايديولوجية بين تيارات الأمة المختلفة، فنحن جميعا شركاء بشكل أو بآخر فيما أصابنا من هزائم ونكبات ونكسات لا تقتصر على ما حدث فى 1967، بل تخطتها بمراحل.
كما لا يجب من ناحية أخرى ان نتورط فى تبرير الهزيمة أو التخفيف من حجم الكارثة وآثارها ونتائجها التى لا نزال نسدد أثمانها الباهظة حتى اليوم.
وهو ما يستوجب التركيز على اسباب العدوان بالتوازى مع تحليل اسباب الهزيمة، لأن الاكتفاء بإحداهن دون الأخرى يفتقد للموضوعية والمصداقية و يخفى وراءه انحيازات سياسية.
***
سلام بالاكراه:
يجب فضح كل الادعاءات الرسمية المصرية والعربية الزائفة، التى تطرح أن (اسرائيل) دولة طبيعية عضوا فى الأمم المتحدة، أو جارة تربطنا بها معاهدات صلح ومصالح اقليمية وترتيبات امنية  مشتركة.
واعادة التأكيد على الطبيعة الاستعمارية العدوانية لهذا الكيان المسمى باسرائيل، وعلى انه يستهدف مصر والأمة العربية بقدر ما يستهدف فلسطين من حيث هو قاعدة عسكرية واستراتيجية متقدمة للاستعمار الغربى فى بلادنا. وان السلام معها هو سلام بالإكراه، عقدته الأنظمة وترفضه الشعوب.

***
التحرر من كامب ديفيد وقيودها:
حتمية الاصرارعلى تأمين سيناء فى مواجهة أى مخاطر أو تهديدات أو اعتداءات اسرائيلية مستقبلية مماثلة لعدوانى 1956 و1967، وهو ما لا يمكن أن يتحقق بدون التحرر من القيود العسكرية المفروضة علينا بموجب المادة الرابعة من اتفاقية السلام المصرية الاسرائيلية.
***
صمدنا بعد الهزيمة واستسلمنا بعد النصر:
ليست المفارقة كما تحدث الكثيرون، عن تزامن ذكرى 5 يونيو هذا العام مع ذكرى 10 رمضان، وانما المفارقة الحقيقية الذى نعيش فيها منذ اربعة عقود هى أن الدول العربية التى رفضت بالاجماع الصلح مع اسرائيل بعد الهزيمة، هى ذاتها التى اخذت تتسابق على الاعتراف بها و السلام والتطبيع معها رغم ما تحقق من نصر فى 1973.
***
العدوان مستمر:
التذكير بأن عدوان 1967 لم يكن ولن يكون العدوان الأخير؛ فالاعتداءات الصهيونية مستمرة ولم  تتوقف لحظة حتى يومنا هذا.
نعم توقفت على مصر والاردن فقط لأنهما لم تعدا تمثلان خطرا على أمن اسرائيل، بينما لم تتوقف على فلسطين ولبنان وسوريا وتونس والسودان .
فالصراع قائم والحرب مستمرة، الا فيما يخص اولئك الذين قرروا الانسحاب منها والتزام الصمت او الوقوف على الحياد او الانحياز لاسرائيل.
***
أصبح الفلسطينيون وحدهم:
علينا ابراز بطولة وصمود الشعب الفلسطينى المقاوم الذى يقف وحيدا فى مواجهة آلة القتل والاحتلال الصهيونية، بعد ان تخلت عنه كل الدول العربية.
قارنوا بين حرب 1973 التى احتشدت فيها كافة الدول العربية خلف مصر وسوريا، وبين الشعب الفلسطينى الذى يواجه الاعتداءات والحروب الاسرائيلية وحيدا معزولا محاصرا من كافة الدول العربية. ومع ذلك لم يستسلم قط.
***
الانحياز لاسرائيل:
من المهم المقارنة بين الموقف الوطنى للشعب المصرى والشعوب العربية التى رفضت الاستسلام رغم الهزيمة وقررت مواصلة القتال، وبين موقف الانظمة العربية الحالية التى تنحاز للعدو وتحاصر الشعب الفلسطينى وتضغط عليه لكى يستسلم ويتنازل عن ارضه ويعترف باسرائيل ويكف عن المقاومة ويلقى السلاح .
***
تطوير المواجهة:
علينا ان نتداعى ونتواصل من اجل تأسيس وابداع استراتيجيات ووسائل وأدوات جديدة لمواجهة الكيان الصهيونى فلسطينيا وعربيا وعالميا، وفى القلب منها احياء وتكثيف كل أشكال الدعم الشعبى العربى لفلسطين، فى ظل المحاولات الحثيثة لتصفية القضية الفلسطينية.
***
الاصطفاف الوطنى:
ضرورة العمل على تفكيك كل الاصطفافات القائمة على أسس ايديولوجية او دينية او طائفية، ودعوة كل الشعوب العربية بكافة مفكريها و تياراتها وأحزابها وقواها وطوائفها ودياناتها على إنهاء حالة الانقسام والاستقطاب والاقتتال الاهلى المدمر، والعودة الى التوحد فى مواجهة الأعداء الحقيقين للأمة المتمثلين فى الكيان الصهيونى والاستعمار الامريكى وأتباعهم من الأنظمة والطبقات الحاكمة.
***
تصحيح وبناء الوعى:
1)   فضح ودحض العقيدة الحالية للانظمة العربية التى تروج لها ليل نهار فى منابرها الاعلامية والسياسية ومؤسساتها التعليمية؛ من أن حرب 1973 هى اخر الحروب وانه لم يعد بالإمكان قتال اسرائيل او الانتصار عليها، واننا لا قبل لنا بها، وان السبيل الوحيد هو قبولها والاعتراف بها والسلام والتطبيع معها.
مع الاهتمام بابراز بطولات شعوبنا ومعاركنا وانتصاراتنا التاريخية وانتصارات كل الشعوب المحتَلة، بالاضافة الى ملاحم المقاومة الفلسطينية التى لم تتوقف منذ مائة عام، من ثورات وحركات مقاومة وانتفاضات وأعمال فدائية وعمليات استشهادية وإضرابات للاسرى ناهيك عن الصمود أمام سلسلة حروب الابادة الاسرائيلية.
***
2)   توضيح العلاقة العضوية بين قضايا الامة وبين احتياجات الشعوب المعيشية من خلال التأكيد على ان الأنظمة الحاكمة التى تهادن العدو وتستسلم له وتتواطأ معه، لا يمكن ان تحمل لشعوبها اى خير، فهى بالضرورة ستكون أنظمة تابعة مستغلة مفقرة مستبدة.
***
3)   كشف وفضح الحلف الامريكى العربى الاسرائيلى الجديد الذى أعلنه ترامب من السعودية، بهدف دمج اسرائيل فى المنطقة وتصفية القضية الفلسطينية.
***
4)   وأخيرا وليس آخرا، يتوجب علينا فى هذه الذكرى وفى كل وقت ان نحرض الاجيال الجديدة  عن دراسة كل التجارب الماضية للبحث عن اسباب الفشل والهزائم المتكررة وعجز اربعة أجيال متعاقبة على امتداد قرن من الزمان عن تحرير فلسطين وإنهاء المشروع الصهيونى، أو عجز جيلين كاملين على امتداد نصف قرن عن ازالة آثار عدوان 1967، فيما عدا سيناء التى عادت الينا مجروحة السيادة منقوصة التسليح والقوات، او عجز حركات المقاومة على اختلاف مرجعياتهاعن تحرير اى جزء من الارض المحتلة رغم جسامة ما قدمته من تضحيات، أو على اضعف الايمان، عجز النخب المصرية والعربية المدنية عن تأسيس حركات دعم ومناصرة، قوية ومستمرة ومؤثرة، لفلسطين.

*****

القاهرة فى 5 يوينو 2017




الثلاثاء، 16 مايو، 2017

يوسف زيدان احد قناصة كامب ديفيد

يوسف زيدان احد قناصة كامب ديفيد
محمد سيف الدولة
Seif_eldawla@hotmail.com

منذ قررت الدولة المصرية تحت قيادة السادات التخلى عن فلسطين والانسحاب من معركة الدفاع عن الوجود القومى ضد الكيان الصهيونى وتوقيع معاهدة صلح وسلام وتطبيع مع اسرائيل، كان على رأس أولوياتها تصفية كل عناصر المقاومة الوطنية فى مصر، فشكلت من اجل ذلك كتائب من المثقفين والكتاب والصحفيين والسياسيين الانتهازيين، فى القلب منها كتيبة من "قناصة" المبادئ والعقائد والثوابت والحقائق التاريخية، مهمتها قتل واغتيال وقنص اى فكرة او حركة او شخصية او قيمة وطنية او دينية او تقدمية أو حضارية تعادى التبعية والصهيونية واسرائيل وكامب ديفيد وتتبنى الاستقلال والمقاومة وتحرير فلسطين، لا فرق فى ذلك بين وطنى و قومى و اشتراكى و اسلامى و مستقل.
كانوا مثل قناصة ميدان التحرير ايام ثورة يناير الذين اسقطوا عشرات من شباب الثورة، ولكن قناص ميدان التحرير على اجرامه، كان ضحاياه بالافراد، اما قناصة العقائد والمبادئ والثوابت الوطنية فضحاياهم بالملايين من الاجيال الجديدة التى تم اعادة صياغة التاريخ وتزويره لتزييف وعيهم وترويضهم على قبول الذل والاستسلام والخضوع للعدو الصهيونى ومشروعه.
***
ولقد افتتح هذه المذبحة توفيق الحكيم فى مقاله الصادم الذى نشره يوم 3 مارس 1978 بجريدة الاهرام بعنوان "مصر والحياد" ، طالب فيه بان تقف مصر على الحياد بين العرب واسرائيل كما وقفت سويسرا والنمسا على الحياد فى الحرب العالمية الثانية.
وكانت هذه هى المرة الاولى التى ينطق فيها اى كاتب مصرى او عربى على وجه الارض بمثل هذه الأفكار، ودخل معه على الخط لويس عوض وحسين فوزى، وبدأت حملات مسعورة لا تزال مستمرة حتى اليوم تستهدف هوية مصر وعروبتها وفكرة القومية العربية من اساسها، وتتحدث عن الغزو العربى بدلا من الفتح العربى، وعن الامة المصرية وعن احياء الفرعونية، وأن سبب معاناة مصر وفقرها وكل مشاكلها هو تبنيها لقضية فلسطين ودخولها أربعة حروب من اجلها، وانه قد آن الأوان لكى ننتبه لانفسنا ونرى مصالحنا ونرفع شعار مصر أولا، الذى ظهر فى النهاية انه "اسرائيل اولا". واخذت هذه الحملات تطلق سهامها واكاذيبها على الفلسطينيين وتشيطنهم وتدعى انهم باعوا اراضيهم لليهود، وانهم لا يستحقوا منا اى تعاطف او مزيد من التضحيات.
وتصدى لهم فى ذلك الوقت نخبة من المفكرين المصريين، الذين نجحوا فى تفنيد أكاذيبهم ودحضها وكشف ضعفها وتهافتها، على راسهم رجاء النقاش وأحمد بهاء الدين وبنت الشاطئ ووحيد رأفت وغيرهم، واستطاعوا أن يكسبوا هذه الجولة بالضربة القاضية.
***
ولكن نظام كامب ديفيد لم يستسلم واستمر فى ذات النهج، فاخذ يضخ مزيدا من القناصة فى المعركة، فظهر الطبيب النفسى محمد شعلان ونظريته بأن الصراع بيننا وبين اسرائيل هو صراع نفسى.
وظهرت جماعات من المطبعين امثال الكاتب المسرحى على سالم، ثم جماعة كوبنهاجن عام 1995 بالتزامن مع توقيع اتفاقيات اوسلو، التى ضمت لطفى الخولى وعبد المنعم سعيد  ومراد وهبة وآخرين، الذين لا يزال الأحياء منهم يمارسون عمليات القنص ضد كل ما هو وطنى حتى يومنا هذا.
***
ثم بعد أن تولى عبد الفتاح السيسى حكم مصر، قام بافتتاح مهرجان القنص الجديد، بتصريحه الذى اطلقه فى حملته الرئاسية فى حضور جماعة من المثقفين بان السلام مع اسرائيل اصبح فى "وجدان" المصريين، وحديثه عن السلام الدافئ مع اسرائيل وانحيازه اليها فى عدوانها على غزة 2014 ومشاركته فى احكام الحصار على القطاع، والتفاخر باتصالاته الدورية بنتنياهو ومقابلته سرا فى الاردن والثناء علي قدراته الفذة وتعبيره عن تفهمه لمخاوف اسرائيل من الاتفاق النووى الايرانى واقامته المنطقة العازلة التى رفضها مبارك، واعتماده شبه الكامل على اسرائيل لتفتح له بوابات الولايات المتحدة وتضغط على الكونجرس الامريكى لاسئناف معونته العسكرية لمصر، وما ذكره اخيرا فى مؤتمر الاسماعيلية 2017 بان السلام مع اسرائيل قد انقذ مصر من "الضياع"، فى تكرار طبق الاصل لما سبق وقاله توفيق الحكيم منذ ما يقرب من 40 عاما، مع الفرق فى ضعف اللغة وسوء التعبير وفقر المفردات.
 نقول بعد ان افتتح السيسى حكمه باعلانه الواضح الصريح عن علاقته الحميمة مع اسرائيل ورهانه عليها، كان لابد من احياء كتائب القنص فى نظام كامب ديفيد بعد تحديثه، بضخ دماء جديدة، فظهر بعض الباحثين من الفرز الثالث والرابع من العاملين فى مراكز الابحاث وثيقة الصلة بالاجهزة السيادية، ليطالبوا بتطوير العلاقات المصرية الاسرائيلية الى ما هو ابعد واعمق من التطبيع والتنسيق الامنى، ليصل الى مستوى الشراكة الاستراتيجية.
فى هذا السياق يظهر يوسف زيدان، ليصدمنا كل بضعة شهور بتصريحات وقحة جارحة عن المسجد الاقصى وصلاح الدين الايوبى وغيرها، وكلها افكار لا تستحق الرد او التعقيب لضعفها وتهافتها وتجردها من اى اساس علمى،  لولا انها تأتى فى اطار التمهيد لحملة اوسع تستهدف دمج اسرائيل فى المنطقة وتوسيع السلام معها، بصرف النظر عن قضية فلسطين، بذريعة مواجهة المخاطر المشتركة وفقا لنظرية ترامب حول صفقة القرن. وهو ذات المشروع الذى يتحدث عنه نتنياهو كثيرا بقوله ان العلاقات بين اسرائيل وبين مصر والسعودية والخليج لا ترتبط بحل القضية الفلسطينية، وانما تحكمها المصالح الاستراتيجية المشتركة، وهو ما سبق ان عبر عنه عبد الفتاح السيسى نفسه،  بل كان هو الأسبق فى طرحه والترويج له فى حديثه مع وكالة اسوشيتدسبرس على هامش الدورة 70 للامم المتحدة فى خريف 2015 حين دعى الى توسيع السلام مع اسرائيل لمكافحة الارهاب الذى يهدد الجميع.
فعلى الغاضبين والمستفَزين من يوسف زيدان، الا يضيعوا جهودهم فى الرد عليه، وان يتصدوا بدلا من ذلك للصفقة الامريكية الاسرائيلية المصرية السعودية الجديدة الهادفة الى دمج اسرائيل وتصفية القضية الفلسطينية.
*****

القاهرة فى 16 مايو 2017

الجمعة، 5 مايو، 2017

وثيقة حماس - طلب عضوية فى نادى التسوية

وثيقة حماس - طلب عضوية فى نادى التسوية
محمد سيف الدولة
Seif_eldawla@hotmail.com

فى الوطن العربى طائفتان؛ طائفة تتمسك بعروبة كل فلسطين، وترفض الاعتراف (باسرائيل) والصلح والتطبيع معها مهما اختلت موازين القوى، وتتمسك بالكفاح المسلح والمقاومة كخيار وحيد لتحرير الارض.
والأخرى انكسرت ارادتها فاستسلمت للمشروع الصهيونى، وكفت عن مواجهته وهرولت للصلح والتطبيع والتنسيق أو التحالف معه.
الاولى تضم غالبية الشعب العربى. والثانية تضم كافة الحكام والانظمة العربية اضافة الى السلطة الفلسطينية.
الاولى تتصدرها فصائل المقاومة قبل كسر ارادتها مثل منظمة التحرير قبل 1988، وحماس قبل اول مايو 2017، والثانية تصدرتها مصر بكامب ديفيد من السادات الى السيسى، وتنجح كل يوم فى استقطاب مزيد من الاطراف العربية  والفلسطينية الى الحظيرة الامريكية على رأى الشاعر احمد مطر.
الأولى محجوبة ومحظورة ومطاردة فى الأقطار العربية، وموضوعة على قوائم الارهاب الامريكية والاوروبية.
والثانية تفتح لها ابواب واشنطن ولندن وباريس وكل العواصم العالمية والخزائن العربية.
***
فعلها قادة حماس، وقرروا اللحاق بقطار التسوية مع العدو الصهيونى، قطعوا الخطوة الاولى فى هذا المسار الذى عادة ما يبدأ، بصياغات مراوغة من أمثال "نقبل دولة على حدود ١٩٦٧" او "دولة على كل شبر يتم تحريره من الارض المحتلة" او الحديث عن "الحل المرحلى والحل النهائى"....الخ
فعلتها وكنا نظنها لن تفعلها أبدا، كنّا نظنها محصنة ضد السقوط فى مستنقع التسوية والتنازلات. فهى حركة أذاقت هى وشركائها من فصائل المقاومة الاخرى، العدو الصهيونى الامرين، ونجحوا رغم جسامة التضحيات فى تحويل غزة الى قلعة تستعصي على الكسر او الخضوع. حركة طالما دعمناها ودافعنا عنها فى مواجهة الحصار والحروب والاعتداءات الصهيونية المتكررة .
***
شبعنا تنازلات وتضليلات:
لقد اصبح الشعب العربى خبيرا بطرق و اساليب التسوية و بمقدمات وتمهيدات التنازل والتفريط، من كثرة ما شاهدها تُمارس فى النصف قرن الماضى.
فى البداية كانت الشعوب حسنة النية، تُصدق التفسيرات التى يقدمها الحكام والزعماء العرب والفلسطينيين، بانه ليس تنازلا ولا تفريطا وإنما هى خطوة تكتيكية ومناورة سياسية لا تمس الثوابت، ثم اكتشفوا مع التجربة والتكرار كيف تباع فلسطين واستقلال الامة وحقوقها فى كل مرة.
فاكتسبوا مناعة ضد هذا النوع من التضليل، وأصبحوا "يفهموها وهى طائرة" كما يقال فى المثل الشعبى.
وبمجرد ان يسمعون تعبيرات مثل: "لا تنازل عن الثوابت" او "فلنكن واقعيين" أو " تجديد وتطوير الخطاب السياسى" أو " حتمية التوافق مع المتغيرات والمستجدات الدولية والإقليمية"...الخ يدركون ان هناك تنازلا جديدا فى الطريق وان متنازلا جديدا على الابواب.
***
ان الحديث عن حدود ٦٧ بأى صيغة وفى اى سياق، يحمل تنازلا ضمنيا عن باقى فلسطين، حتى لو احيط بأغلظ الإيمانات بالتمسك بالثوابت الوطنية والحقوق التاريخية وعدم الاعتراف باسرائيل.
لماذا؟
لان القبول بدولة على حدود ١٩٦٧، او بانسحاب قوات الاحتلال الى حدود الرابع من يونيو ١٩٦٧فقط، هو بند واحد فى مشروع شامل و منظومة متكاملة من القواعد والمبادئ والشروط والالتزامات المتبادلة، فهى حزمة واحدة، اما ان تأخذها كلها او ترفضها كلها، لا يمكن ان تنتقى منها ما تريد وتترك الباقى.
واصل هذه المنظومة هو القرار رقم ٢٤٢ الصادر من الامم المتحدة بعد هزيمة ١٩٦٧، والذى ينطلق من ضرورة الاعتراف بشرعية وجود اسرائيل وحقها ان تعيش داخل حدودها الآمنة وهى حدود ١٩٤٨، مقابل ان تنسحب من أراضى احتلتها عام ١٩٦٧.
فلا حديث عن حدود ١٩٦٧ الا مقابل الاعتراف باسرائيل ولو بعد حين.
***
والاعتراف انواع ودرجات ومراحل :
أقواها الاعتراف الرسمى مثلما فعل ابو عمار ومن قبله انور السادات ومن بعده الملك حسين.
او اعترافا وتطبيعا كاملا معلقا على شرط  انسحاب اسرائيل الى حدود ١٩٦٧، مثل اعتراف كافة الدول العربية بموجب مبادرة السلام العربية.
او اعترافا ضمنيا او مستترا كما فعلت وثيقة حماس الاخيرة، بقبولها دولة على حدود ١٩٦٧، بما يعنى بمفهوم المخالفة: السكوت او الصمت عن الوجود الصهيونى فى باقى فلسطين.
***
أصل وفلسفة حدود 1967:
ان المتصالحين مع العدو الصهيونى الذين اعترفوا به وتنازل  له عن ٧٨٪ من ارض فلسطين، يبررون مواقفهم دائما بان الامم المتحدة والولايات المتحدة وكل الدول الكبرى والمجتمع الدولى تعترف باسرائيل وتعتبر ان فلسطين عندهم تقتصر على الضفة الغربية وغزة، وبالتالي فلا طائل ولا جدوى من التمسك غير الواقعى بكل فلسطين، ولذلك يحرصون على طمس اى حديث او مطالبة بفلسطين ١٩٤٨، وتركيز كل خطاباتهم ومفاوضاتهم وتصريحاتهم على دولة فلسطينية على حدود ١٩٦٧ عاصمتها القدس الشرقية.
ويقولون: "لا يمكن تحرير فلسطين بالمقاومة والكفاح المسلح، وليس لنا قِبَّل بحرب اسرائيل، ولن نأخذ شيئا الا بالمفاوضات، واذا أخذنا شيئا فلن يكون الا ما يجود به المجتمع الدولى، وهو (ان فعل) فلن يجود الا بدولة قابلة للحياة على حدود 1967."
وبالتالى فان معنى حدود 1967 فى قاموس الصراع العربى الصهيونى = مفاوضات بديلا عن الحرب والقتال + تنازل عن باقى فلسطين + اعتراف باسرائيل وبحقها فى ارض 1948 + حل تقبله اسرائيل بشروطها وتباركه الولايات المتحدة.
وتقوم فلسفة هذا الحل، على اعطاء ضمانات لاسرائيل بان اى ارض تنسحب منها لن تشكل قاعدة لتهديدها مستقبلا، وان احدا لن يعود فيما بعد ليطالب بحقوق فى ارض فلسطين التاريخية، وان شركاءها من العرب  والفلسطينين فى اى معاهدة، يجب ان يتم تكبيلهم بمنظومة من القيود الامنية والعسكرية، لتجريدهم من اى امكانية للعودة مرة اخرى الى تهديد اسرائيل.
هذا ما ورد فى نص القرار 242، وما ورد فى كل الاتفاقيات العربية الاسرائيلية بدءا بكامب ديفيد ومرورا باوسلو وانتهاء بوادى عربة، واى ادعاء لقادة حماس او لغيرهم بأنهم قادرون على الفوز بدولة على حدود 1967 خارج هذه القواعد والشروط والقيود، فهو وهم او تضليل.
***
التنازلات المستترة أخطر من الصريحة:
ورغم ان مثل هؤلاء خانوا فلسطين، وخانوا الامة العربية بكل أجيالها الحالية والراحلة والقادمة، الا انهم يقدمون خطابا واضحا وصريحا لا التباس فيه او مراوغة أو تضليل.
 اما ان نقول اننا لا نعترف باسرائيل ولا نتنازل عن ارض فلسطين التاريخية ولكننا نقبل مؤقتا ومرحليا دولة على حدود ١٩٦٧ فهذا بالاضافة الى ما فيه من تناقض، فانه يحمل  تضليلا خطيرا، سيؤدى الى زرع جرثومة مدمرة فى وعى الشعب العربى والفلسطيني وعلى الأخص من الشباب بانه يمكن القبول والفوز بدولة فى الضفة الغربية وغزة بدون التنازل عن فلسطين التاريخية.
ان الطرح الواضح الصريح اقل ضررا و خطورة.
كما اننا لا يمكن ان ننسى أن التمهيد لاوسلو داخل م.ت.ف بدأ مبكرا منذ السبعينات، وبخطابات وتصريحات وصياغات ومواثيق أكثر قوة وتشددا من وثيقة حماس الأخيرة، ومع ذلك جرى ما جرى.
***
ثم ما هو الفرق بينكم وبين ابو مازن ومبادرة السلام العربية:
فاذا كان مصيرنا لا قدر الله ان نقبل  أو نكتفى بدولة على حدود 1967، فان الرهان على ابو مازن والسلطة الفلسطينية اوقع واقصر طريقا، فلهم من الشرعية والتحالفات والعلاقات الدولية والاقليمية والعربية ما ليس لكم، ومعترف بهم من الجميع بانهم الممثلون الوحيدون للشعب الفلسطينى، وقائمة التنازلات التى قدموها للعدو الصهيونى اضعاف مضاعفة ما تعرضونه، واذا كان اسرائيل تنوى ان تعطى الفلسطينيين اى شئ فى المستقبل (ولن تفعل)، فستختار ابو مازن ولن تختاركم.
اما عن مبادرة السلام العربية، فان المعروض على اسرائيل من الدول العربية المجتمعة هو اعتراف وتطبيع كامل، ومع ذلك رفضته اسرائيل رغم ما فيه من مغريات ومكاسب دولية وسياسية و مالية واقتصادية هائلة، فماذا تقدمون انتم؟
***
من تخاطبون وماذا تريدون ؟
ان رسالتكم الموجهة الى امريكا واسرائيل واصدقائها من العرب والاوروبيين، تستهدف رفعكم من قوائم الارهاب الامريكية والاوروبية، لانكم بقبولكم دولة على حدود 1967، لم تعودوا تهددون بالقضاء على اسرائيل، وهى دعوة للجميع للتوقف عن استبعادكم والعمل على دعوتكم واشراككم فى اى عملية سياسية، وعدم الانحياز الى ابو مازن، فكلاكما اصبحتم اليوم تنطلقون من ذات المرجعيات الدولية. وهو ما ورد صراحة وبالنص فى حديث خالد مشعل لمراسل "السى ان ان" بعد المؤتمر حيث قال :" ليلتقط الغرب فرصة وثيقتنا وعلى ترامب أن يعمل مقاربة جديدة فهو لديه جرأة التغيير"
***
المكاسب والخسائر:
قد تكسبون بعض الرضا الامريكى والاوروبى والعربى الرسمى، وقد يتم تخفيف الحصار قليلا عن غزة، وقد تجدون انفسكم على قوائم المدعويين الى المؤتمرات الدولية و المفاوضات السياسية، ولكنكم لن تحققوا اكثر من ذلك، كان غيركم أشطر.
ولكنكم ستخسرون فى المقابل اهم سند لكم، وهو الحاضنة الشعبية العربية، التى دعمتكم وأيدتكم لمبدئيتكم ومقاومتكم. وما ادراكم ما هى الحاضنة الشعبية العربية؟ ربما لا تستطيع ان تقدم لكم ذات التسهيلات والتشهيلات وامكانيات الدعم والتمويل المالى التى تملكها الأنظمة العربية، وربما فشلت حتى اليوم فى تخفيف الحصار وفتح المعبر، ولكنها هى الوحيدة القادرة على إبقاء القضية حية رغم كل الطعنات التى تلقتها فلسطين من الحكام العرب، انها ضمير الأمة وصانعة وعيها ومربية شبابها.
بوثيقتكم هذه اقتربتم خطوة من اسرائيل وامريكا ومجتمعها الدولى وانظمتها العربية، وبعدتم عنا خطوات.
***
هل حقق الحصار أهدافه؟
يبرر البعض لحماس موقفها الأخير، بتدهور الظروف الدولية والاقليمية بعد نجاح ادارة ترامب، ناهيك عن طول وقسوة سنوات الحصار، وحجم المعاناة والضحايا فى قطاع غزة خاصة بعد ثلاثة حروب اسرائيلية عدوانية كبرى من 2008 الى 2014. وهو ما كان يستوجب منهم اعادة النظر فى المواقف السياسية والتسلح بقدر من الواقعية.
ونرد على ذلك بانه اذا كان الهدف من هذا التنازل هو فك الحصار عن غزة، فان الحصار يكون للأسف قد نجح فى كسر إرادة القيادة الحمساوية.
اما عن دعوات التنازل باسم الواقعية، فاننا نقول لهم: أن لهذا السبب تحديدا، أبدعت البشرية ما يسمى بالثوابت والمبادئ، من أجل الاحتماء بها فى لحظات الهزائم والانتكاسات، فى مواجهة كل محاولات المراودة عن النفس والأرض والعرض.
***
الاسلاميون يتنازلون مثل غيرهم:
وبالطبع لن تقتصر آثار مثل هذا التنازل على حماس، وانما سيمتد أثره لتشويه سمعة قطاع واسع من التيار الاسلامى، فلقد قيل فيما مضى أن كل من ينطلق من مرجعية اسلامية يتفوق على غيره درجة، فهو محصن من تقديم التنازلات التى قدمتها الفصائل والقوى والانظمة والحركات ذات المرجعيات الوطنية او المدنية، امثال نظام السادات ومنظمة التحرير ...الخ، فاذا بوثيقة حماس الأخيرة تبعث برسالة واضحة أنهم مثل غيرهم ليسوا معصومين.
***
احذروا مزيدا من الفتنة والانقسام:
وأخشى أن تنشأ فتنة وفرقة كبرى بيننا وبين أخوتنا ورفاقنا من التيار الاسلامى، اذ هم قرروا بدوافع تنظيمية او ايديولوجية الانحياز لوثيقة حماس وحدود 1967 على حساب ثوابت الأمة وعقيدتها الوطنية. خارجين عن الحكمة المتوارثة بأن "يعرف الرجال بالحق، ولا يعرف الحق بالرجال".
***
اللعب بالنار:
انكم تلعبون بالنار، وتضحون بكل رصيدكم بلا مقابل، وتكررون سياسات فاشلة، سبق تجربتها واختبارها وفشلها عديد من المرات:
وافق عبد الناصر على القرار 242 بعد هزيمة 1967، بدعوى انه قبول صورى ليس له أثر ولا معنى، وستواصل مصر المعركة وتعيد بناء جيشها لتزيل آثار الهزيمة. فلما مات عبد الناصر، استغل السادات القرار 242 لتمرير اتفاقيات كامب ديفيد والاعتراف باسرائيل والانسحاب من الصراع.
وفعلها ابو عمار بعد حصار بيروت ونفيه ومحاولات عزله وتهميشه، هادفا الى دخول الارض المحتلة باى ثمن، فانتهت محاولاته ومناوراته بحصاره واغتياله .
***
فلنقسو عليهم:
أيدت الشعوب العربية حركات المقاومة بلا حدود، ودعمتهم كل التيارات السياسية العربية من كل المرجعيات والايديولوجيات الفكرية بلا تحفظات، لانهم كانوا بمثابة القلعة الفلسطينية المسلحة الاخيرة داخل الارض المحتلة التى تقاوم وترفض التسوية وتتمسك بالثوابت والحقوق التاريخية.
وأسوأ ما يمكن أن يحدث اليوم، أن تجد حماس من يبرر لها أو يدافع عن وثيقتها الجديدة، او يبدى تفهما لدوافعها، او يروج لخدعة ان القبول بحدود 1967 لا يمثل تنازلا.
ولذلك من الواجب علينا اليوم أن نقسو عليهم، ونختلف معهم وننتقدهم بشدة لعلهم يراجعوا انفسهم ويتراجعوا عن موقفهم الأخير.
واذا قال قائل ولكن ابو مازن وسلطته هم الاحق بالنقد والتعرية، نذكره بما نال جماعة أوسلو على امتداد ربع قرن من هجوم حاد وشديد من كافة القوى والشخصيات الوطنية العربية، الى أن تم اسقاطهم فى السنوات الأخيرة من حساباتنا تماما، بعد أن تحولوا الى أحد أدوات قوات الاحتلال فى وأد ومطاردة وتصفية أى مقاومة او انتفاضة فلسطينية من بوابة ما يسمى بالتنسيق الامنى، فلم نعد ننتظر منهم أى خير. أما حماس فلا تزال على البر، ربما ننجح فى انقاذها من مصيرها المحتوم.
ان التمسك بالثوابت والمبادئ وبكامل الحقوق التاريخية، لو لم يكن وراءه من فائدة سوى بناء الوعى الشعبى العربى والفلسطيني وتحصينه ضد دعوات الاستسلام والتفريط فى الارض، فان هذا يكفى ويفيض.
***
لا نبرء أنفسنا:
واخيرا يجب أن نعترف كشخصيات وقوى وطنية عربية خارج فلسطين، باننا جميعا، بشكل أو بآخر، شركاء فى كل ما يصيب فلسطين كل يوم من اعتداءات او هزائم او تراجعات، شركاء بعجزنا عن دعم المقاومة وكسر الحصار وعن اسقاط اتفاقيات الصلح مع العدو الصهيونى، وعن مواجهة انظمتنا الحاكمة التى تتواطأ لتصفية القضية. شركاء بسماحنا بتراجع قضايا ومعارك الصراع العربى الصهيونى من اجنداتنا السياسية.
*****
القاهرة فى 5 مايو 2017