التواصل بالبريد الالكترونى

بحث فى المدونة

الأربعاء، 29 يونيو، 2011

هل يُذبَح أسطول الحرية على مرأى من الثورة المصرية ؟

محمد سيف الدولة

Seif_eldawla@hotmail.com

تدور الآن هناك معركة حامية الوطيس ، حول أسطول الحرية (2) الذى تنظمه الحملة الأوروبية لفك الحصار عن غزة والمزمع إبحاره خلال الأيام القليلة القادمة فى اتجاه غزة .

وهى ذات الجهة التى سبق و نظمت رحلة أسطول الحرية الأول الشهير الذى تمكن وحده من فك الحصار جزئيا عن غزة ، بعد أن نجح فى إثارة غضب دولي ضد الإرهاب الصهيونى الذى أدى الى استشهاد 9 من النشطاء المسالمين من ركاب السفينة التركية مرمرة فى 31 مايو 2010

* * *

ولقد كان من المزمع ان يتم تنظيم الأسطول الثانى فورا ، ردا على الإرهاب الصهيونى .

لولا ان العراقيل الصهيونية والدولية أدت الى تأجيله المرة تلو الأخرى .

الى ان استقر أخيرا ان ينطلق الى غزة خلال الاسبوع المقبل طبقا لما أعلنه المتحدث الرسمى باسم الحملة .

* * *

ولكن على الجانب الآخر فان العدو الصهيوني لا يقف ساكنا فهو يضغط بكل قوة فى كافة الاتجاهات لمنع رحلة الأسطول :

• فمن ناحية هددت إسرائيل صراحة انها لن تسمح بوصول الأسطول الى شواطئ غزة ، واعتبرت انه عملا عدوانيا ، وان سلاحها البحري سيتخذ كل ما يلزم لمنع الأسطول بالقوة مهما كانت العواقب .

• بل قامت بالفعل بعمل تدريبات عسكرية واستخباراتية لكيفية الاستيلاء على 15سفينة

• وقامت بإرسال عملاءها لتخريب أحد سفن الأسطول الراسية فى اليونان .

* * *

• أما الأمريكان فلقد أعلنوا على لسان هيلارى كلينتون، رفضهم لمشروع أسطول المساعدات الإنسانية ، وأن من حق الإسرائيليين الدفاع عن النفس ، مما يعنى انهم يعطوا الصهاينة الضوء الأخضر لتكرار مذبحة العام الماضي .

* * *
• بينما طالب بان كي مون الأمين العام للأمم المتحدة من جميع الحكومات المعنية استخدام نفوذها لمنع الأسطول .

* * *

• أما هيئة الإغاثة الإنسانية التركية التى رعت الأسطول الأول ، فلقد أعلنت عن عدم مشاركتها فى هذا الأسطول ، بسبب ضغوط حكومية على المنظمة ، كان وراءها ضغوط أمريكية على الرئيس التركى أردوغان !!!

وهو ما رحبت به اسرائيل معتبرة انه قرار ايجابي يساهم في إعادة العلاقات بين إسرائيل وتركيا الى طبيعتها .

* * *

• و رغم كل هذه التهديدات ، إلا أن الأسطول يستعد للتحرك خلال أيام وعلى متنه مئات المتضامنين من نحو40 دولة ، يضمون عدد من المشرعين وأعضاء البرلمان الأوروبي ، إلى جانب ممثلي 40 وسيلة إعلامية عالمية

• ولقد دعا ائتلاف «أسطول الحرية 2» مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة أو أي وكالة تابعة للمنظمة الدولية إلى إرسال فرق رسمية من أجل تفتيش سفن الأسطول قبيل إبحارها نحو قطاع غزة ، للتأكد من طابعه السلمى ، وكشف زيف المزاعم الإسرائيلية من أن الأسطول يشكل خطراً على أمن الاحتلال .

• كما طالبوا الدول الأوروبية التي سيشارك برلمانيون ومواطنون منها في الأسطول ، بـتوفير الحماية من أي اعتداء إسرائيلي .

• كما أرسلت أربع نساء حائزات على جائزة نوبل للسلام ، خطابًا مفتوحًا يدعو الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون (لدعم المرور الآمن لأسطول الحرية الثاني). والموقعات على الخطاب هن : ميريد ماغواير، جودي وليامز، شيرين عبادي، وريغوبرتا منشو توم .

* * *

والعالم كله يترقب الآن : هل سترتكب إسرائيل مذبحة جديدة ؟ وهل سيسقط شهداء جدد ؟

أما أنصار فلسطين فى كل مكان فيبحثون عن أفضل سبل الدعم والمساندة التى يستطيعون بها حماية هذا الأسطول الشريف وتمكينه من انجاز مهمته بنجاح .

1) فهل نشاركهم فى هذه المعركة كما فعلنا فى الأسطول الأول ؟

2) أم أن فلسطين لم تعد على أجندة المصريين بعد الثورة ، والى أجل غير مسمى ؟

3) وهل يجوز بأي حال من الأحوال أن يكون شعب مصر المقهور قبل الثورة أكثر رحمة ودعما لفلسطين عنه بعدها ؟

4) وهل نسمح لإسرائيل أن تواصل عربدتها فى المنطقة مستخفة بالثورة المصرية وبما أحدثته من تغيير في موازين القوى الإقليمية ؟

* * * * *



القاهرة فى 29 يوينو 2011

الأحد، 26 يونيو، 2011

التمويل الأجنبى بديلا عن امن الدولة ؟

محمد سيف الدولة

Seif_eldawla@hotmail.com

كان على رأس أولويات نظام مبارك والتزاماته ، كما نعلم جميعا ، تنفيذ التعليمات الأمريكية بتصفية أي معارضة للولايات المتحدة و إسرائيل ومعاهدة السلام .

* * *

وكان جهاز أمن الدولة المنحل هو القوة الضاربة الرئيسية للنظام فى هذه المهمة .

جنبا الى جنب بالطبع مع باقى السياسات والترتيبات المعروفة مثل :

• تزوير الانتخابات

• و منع تشكيل أى أحزاب قوية و حقيقية

• مع تخليق طبقة من رجال الأعمال حليفة للأمريكان وصديقة لإسرائيل .

* * *

ولكن ظل أمن الدولة هو اللاعب الرئيسي لتصفية القوى الوطنية المصرية.

فبدأ باليسار والتيار الوطنى و العروبى طوال السبعينات والثمانينات ، فلما فرغ منهم ، قام بالتركيز على التيار الاسلامى ، وظل كذلك الى أن قامت ثورة يناير .

* * *

• وبعد أن سقط هذا الجهاز بعد الثورة ، افتقدت السياسة الأمريكية حليفا مهما لها فى هذا الشأن

• الى الحد الذى اعتبر فيه عددا من السياسيين الأمريكان أن سقوط أمن الدولة فى مصر أخطر من سقوط مبارك نفسه .

• بل أن الرئيس الأمريكي أوباما ، فور تلقيه نبأ اقتحام مقرات أمن الدولة من قبل المواطنين المصريين ، قام بإرسال وزير دفاعه روبرت جيتس على وجه السرعة الى مصر فى مهمة عاجلة لم يعلن عن تفاصيلها حتى الآن .

• رغم أنه فى ذروة الأحداث قبل تنحى مبارك ، لم يكلف نفسه سوى بإيفاد فرانك ويزنر السفير الامريكى السابق لدى مصر .

• وهو أمر مفهوم تماما حيث أن هناك تعاون وتنسيق أمنى واسع المدى بين النظام المصرى والأمريكان ، خاصة فيما يختص بشئون ما يطلقون عليه الإرهاب .

* * *

المهم أن أمريكا كما ذكرنا ، افتقدت بعد سقوط امن الدولة يدها الطولي فى مصر التى اعتمدت عليها طويلا فى تعقب وتصفية أعداءها وأعداء إسرائيل .

لتنشأ بذلك منطقة فراغ يتوجب عليها أن تعمل على ملئها على وجه السرعة ، والا ضاعت مصر منها .

وكان البديل هو الإسراع فى إنشاء ودعم وتمكين أكبر عدد ممكن من القوى والشخصيات السياسية المصرية الصديقة ، لكى تتصدى (للمتطرفين) و تواصل ما بدأه السادات ثم مبارك ، مع بعض الإصلاحات السياسية والدستورية ، التي لا تمس صلب السياسة المصرية الأمريكية القديمة .

وهنا أتى دور التمويل .

ودخل الأوروبيون أيضا على الخط

وانهمرت الأموال على الكثيرين من الشخصيات والمؤسسات مصرية الجنسية ، أمريكية الهوى والمصالح .

ولقد سبق وتناولت هذا الموضوع بالتفصيل فى مقالين : الأول بعنوان ((ما شأن الأمريكان بالتعديلات الدستورية ؟)) والثانى بعنوان ((نحن أعلم بشئون ثورتنا !)) كما كتب فيه الكثيرون مثل الأستاذ فهمى هويدى فى مقاله (( فتش عن التمويل)).

* * *

ولكن الجديد ما كشفت عنه بصفاقة واستعلاء ، السفيرة الأمريكية الجديدة فى القاهرة آن باترسون أمام مجلس الشيوخ الامريكى فى جلسة 21 يونيو الجارى من أنه تم انفاق 40 مليون دولار لدعم الديمقراطية فى مصر منذ ثورة 25 يناير ، وأن 600 منظمة مصرية تقدمت بطلبات للحصول على منح مالية أمريكية لدعم المجتمع المدني .

و قالت ان ذلك يأتى فى إطار حفاظ الولايات المتحدة على مصالحها فى المنطقة التى تأتى على رأسها استمرار معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل .

* * *

فهل ينجح التمويل فيما نجح فيه من قبل أمن الدولة ؟

و هل تكون الجزرة بديلا عن العصا ؟

و هل يمكن أن تنجح " فلوس الخواجات" فى انتزاع مصر من هويتها الحضارية وجماعتها الوطنية واالعربية وصرف الانتباه عن المخاطر التى تهدد أمننا القومى ؟

و هل سيقوم الدولار واليورو والجنيه بالتحكم فى حياتنا السياسية والبرلمانية القادمة ؟

أخشى من ذلك .

ولذا يلزم التنبيه والتحذير والتحريض طول الوقت .

* * * * *

القاهرة فى 23 يونيو 2011

الخميس، 23 يونيو، 2011

معاداة السامية ومعاداة فلسطين

محمد سيف الدولة

Seif_eldawla@hotmail.com


بعد ان أرهب الصهاينة وحلفاءهم ، كل شعوب العالم بعدم توجيه اى نقد الى (إسرائيل) خوفا من الاتهام بمعاداة السامية أو ما يسمى باللاسامية .

نجحوا فى العقود الأخيرة بجبروتهم فى نشر ثقافة معاداة فلسطين أو اللا فلسطينية ، بمعنى تجريم و مطاردة كل ما هو فلسطينى

فأصبح الفلسطينى حتى فى وطنه العربى مشروع ارهابى الى ان يثبت العكس .

وأصبحت المقاومة محرمة ومجرمة ومطاردة ومعزولة ومنبوذة .

ولا يجرؤ أحد على الدفاع عنها أو دعمها الا فى السر .

ولا يجرؤ أى مسؤول عربى على الحديث عن ارض فلسطين التاريخية ، أو عن عدم مشروعية دولة إسرائيل أو بطلان وعد بلفور وقرار التقسيم .

وعندما ثارت الشعوب العربية فى كل مكان ، فأرادت فلسطين ان تلحق بهم فبما يسمى بالانتفاضة الثالثة ، أشاح الجميع بوجوههم بعيدا !!

* * *

ولقد تجلت ظاهرة معاداة فلسطين فى ابرز صورها فى مسألة استمرار حصار غزة و إغلاق معبر رفح .

فحتى حين قررت وزارة الخارجية المصرية بعد الثورة فتح المعبر ، فإنها قيدت حركته بعدد من الضوابط غير المطبقة على اى معبر آخر فى مصر ، منها منع من يسمونهم بالمدرجين أمنيا (القوائم السوداء) من العبور على وجه الإطلاق ، والذين لا نعلم بالتحديد من الذى أدرجهم ، ووفقا لأى معايير وهل لذلك علاقة بالتنسيق الأمنى بين مصر واسرائيل

كما أنه ليس كل من تنطبق عليه الشروط المصرية يسمح له بالعبور ، بل يتم إعادة كثير من المسافرين ورفض عبورهم بدون إبداء أسباب .

ولا زال منع دخول السلع والبضائع عبر معبر رفح قائم ، لإصرار إسرائيل على عبورها من معبر كرم ابو سالم (كيريم شالوم) الخاضع للسيطرة الإسرائيلية حتى يحتفظوا بالتحكم فى لقمة عيش غزة وقوت أهلها .

وعندما غضبت إسرائيل وتوعدت ، انعكس ذلك فورا على المعبر ، فعادت القيود !

ومن مؤشراتها أن إخواننا فى غزة لا يزالون يستغيثون بنا كل يوم ، بينما قادة إسرائيل توقفوا عن الشكوى والتهديد والوعيد !؟

وقد لا يعلم الكثيرون ان هناك الآن أزمة مكتومة بين الجانبين المصري والفلسطيني ، لا يرغب أحدا فى الإعلان عنها حفاظا على شعرة معاوية .

* * *

قارن ذلك بحرية اليهود الصهاينة فى دخول سيناء والتجول فيها لمدة 15 يوم بدون تأشيرة .

مع العلم ان كل الشر والضرر والتجسس والتخريب والفتن لا تأتى الا من إسرائيل

فلم نسمع أبدا عن جاسوس فلسطيني

ولكن رغم ذلك نعاملهم على الدوام معاملة المشتبه فيهم حتى بعد الثورة .

* * *

وحتى شباب الثورة وشيوخها ، أصبح الحديث عند معظمهم ، عن فلسطين أو عن العدو الصهيوني أو عن سوءات كامب ديفيد هو حديث مكروه وثقيل الظل وخارج السياق والأولويات .

* * *

ان ظاهرة "معادة الفلسطينية" أصبحت ظاهرة عامة ، لا تقتصر على فلسطين والفلسطينيين و المقاومة الفلسطينية فقط ، بل امتدت الى كل أنصار فلسطين وأعداء المشروع الصهيونى فى مصر والوطن العربي .

وهى ظاهرة غير مبدئية وغير وطنية بالإضافة الى انها خطيرة ومضللة و مدمرة وعنصرية ، يقف وراءها من الخارج الصهاينة والأمريكان ، ويدعمها فى الداخل عقدة الخوف المزمن من إسرائيل ، تلك العقدة التى قام بزرعها داخلنا النظام الساقط وإخوته من النظم التى لم تسقط بعد .

* * * * *

القاهرة فى 23 يونيو 2011

الاثنين، 20 يونيو، 2011

هل تتحول وزارة الخارجية الى وزارة اقتصاد أخرى

محمد سيف الدولة

Seif_eldawla@hotmail.com



تم تعيين السفير محمد العرابي وزيرا للخارجية خلفا لنبيل العربي .

ومن المبكر أن نقيم هذا التعيين فى غياب معلومات وافية عن الرجل

ولكننا نعلم أنه كان يشغل من قبل منصب مساعد وزير الخارجية للعلاقات الاقتصادية الدولية ، و منصب منسق القمة الاقتصادية العربية التي عقدت في شرم الشيخ وكان من مؤيدي السياسات الاقتصادية للنظام السابق ، ومن تصريحاته عام 2010عندما تم تعيين محمود محيي الدين مديرا بالبنك الدولي ان هذا " يعد تقديراً دولياً للأداء المصري والأداء الحكومي المصري في مجال الإصلاح الاقتصادي "

* * *

وقد يكون الهدف من وراء هذا الإختيار أنه :

على حكومة الثورة التركيز خارجيا فقط على مسائل الاقتراض والديون والفوائد

ولذا ، مطلوب وزارة خارجية ذات قيادة اقتصادية لإدارة هذه القضايا

و لكن ممنوع عليها الكلام فى السياسة الخارجية ذات الطبيعة الاستراتيجية .

أو اجراء أى تعديل فيها بعناصرها الرئيسية :

• تحالف استراتيجي مع أمريكا

• تبعية اقتصادية كاملة للغرب

• معاهدة سلام أبدية ومجحفة مع إسرائيل

• تعاون وتنسيق أمنى فى مواجهة المقاومة و(الإرهاب)

• تحالف مقدس ضد كل أعداء أمريكا وإسرائيل

* * *

فحتى المعتدلين من أمثال نبيل العربى غير مرغوب فيهم

الذى تجرأ على فتح المعبر

وعلى رعاية المصالحة الفلسطينية

وعلى الإقدام على إعادة العلاقات مع إيران

وعلى انتهاج سياسات معتدلة مع اسرائيل بدلا من سياسة الكنوز الإستراتيجية

* * *

فلينقل الى المنفى

الى جامعة الدول العربية

حيث المناصب شرفية

والقرارات ورقية

على الا يتكرر هذا الخطأ مرة أخرى

فوزير خارجية مصر يجب ان يكون مقبولا من أمريكا وإسرائيل

وإلا سيتم إلغاء الوزارة من أصله

* * *

هل ظلمنا الوزير الجديد وتعجلنا الحكم والتقييم

ربما ، ولكن المؤشرات الأولية غير مريحة .

وفى الأيام القادمة الخبر اليقين

* * * * *



القاهرة فى 20 يونيو 2011

الأحد، 19 يونيو، 2011

فزاعة احتلال سيناء يجب ان تتوقف

محمد سيف الدولة

Seif_eldawla@hotmail.com

هددت إسرائيل بإعادة احتلال سيناء لمجرد ان وزارة الخارجية قررت فتح معبر رفح واتخاذ عدد من القرارات السيادية الأخرى مثل رعاية المصالحة الفلسطينية و اعادة العلاقات مع ايران .

وهو ليس موقفا جديدا او مفاجئا ، فلقد سبق ان اعلنت اسرائيل صراحة على لسان وزير امنها الداخلى آفى ديختر عام 2008 بانها قد انسحبت من سيناء بضمانات امريكية بالعودة اليها مرة أخرى اذا حدث انقلاب فى السياسة المصرية تجاه اسرائيل .

* * *

ورغم اننا نعلم جيدا ان اسرائيل لن تجرؤ على هذه الخطوة ، لأنها ستجد نفسها لأول مرة فى مواجهة حرب تحرير شعبية مليونية ، بعد أن كانت فى السابق تواجه حاكم فرد يمكن الضغط عليه او التحالف معه .

كما أنه لا يوجد عاقل يمكن ان يغامر بالاشتباك ضد شعب باكمله فى حالة ثورة .

نقول رغم ذلك ، فانه لم يعد مقبولا أن نعيش يوميا تحت فزاعة دائمة باعادة احتلال سيناء كلما اتخذنا قرارا لا يرضى امريكا او اسرائيل .

* * *

و الخطوة الاولى فى اتجاه التحرر من هذه الفزاعة هى فى اشراك و تعريف الراى العام بحقائق ما فرضته علينا اتفاقية السلام مع اسرائيل من قيود امنية وعسكرية فى سيناء تحول دون إمكانية الدفاع عنها فيما لو تعرضت لا قدر الله لعدوان مشابه لعدوانى 56 و67 .

* * *

و لذلك ساتناول هذا الموضوع بالتفصيل على محورين ، الأول : هو التدابير الأمنية الواردة في الاتفاقية . والثاني هو القوات الأجنبية الموجودة فى سيناء :

* * *

اولاـ التدابير الامنية :

وهى ما ورد فى الملحق الاول من الاتفاقية ( الملحق الامنى ) ، ولقد وردت به القيود الاتية على حجم وتوزيع القوات المصرية فى سيناء :

• تم لاول مرة تحديد خطين حدودين دوليين بين مصر وفلسطين ، وليس خطا واحدا ، الاول يمثل الحدود السياسية الدولية المعروفة وهو الخط الواصل بين مدينتى رفح وطابا ، اما خط الحدود الدولى الثانى فهو الخط العسكرى او الامنى وهو الخط الواقع على بعد 58 كم شرق قناة السويس والمسمى بالخط (أ).

• ولقد قسمت سيناء من الناحية الامنية الى ثلاثة شرائح طولية سميت من الغرب الى الشرق بالمناطق ( ا ) و ( ب ) و (ج )

• اما المنطقة (أ) فهى المنطقة المحصورة بين قناة السويس والخط (أ) المذكور عاليه بعرض 58 كم ، وفيها سمح لمصربفرقة مشاة ميكانيكية واحدة تتكون من 22 الف جندى مشاة مصرى مع تسليح يقتصر على 230دبابة و126 مدفع ميدانى و126 مدفع مضاد للطائرات عيار 37مم و480 مركبة

• ثم المنطقة (ب) وعرضها 109 كم الواقعة شرق المنطقة (أ) وتقتصر على 4000 جندى من سلاح حرس الحدود مع اسلحة خفيفة

• ثم المنطقة (ج) وعرضها 33 كم وتنحصر بين الحدود الدولية من الشرق والمنطقة (ب) من الغرب و لا يسمح فيها باى تواجد للقوات المسلحة المصرية وتقتصر على قوات من الشرطة ( البوليس) ، أضيف لهم عام 2005 عدد 750 جندى حرس حدود بموجب اتفاق فيلادلفى .

• ويحظر انشاء اى مطارات او موانى عسكرية فى كل سيناء

• فى مقابل هذه التدابيرفى مصر ، قيدت الاتفاقية اسرائيل فى المنطقة (د) فقط التى تقع غرب الحدود الدولية وعرضها 3 كم فقط ، وحدد فيها عدد القوات بـ 4000 جندى حرس حدود .

• وللتقييم والمقارنة ، بلغ حجم القوات المصرية التى كانت الموجودة شرق القناة على ارض سيناء فى يوم 28 اكتوبر1973 بعد التوقف الفعلى لاطلاق النار ، بحوالى 80 الف جندى مصرى واكثر من الف دبابة .

• ولكن الرئيس الراحل انور السادات وافق على سحبها جميعا واعادتها الى غرب القناة ما عدا 7000 جندى وثلاثون دبابة ، وذلك فى اتفاق فض الاشتباك الاول الموقع فى 18 يناير 1974 .

• ان مراجعة خطة العدوان الاسرائيلى على سيناء فى حربى 1956 و1967 ، تثير القلق فيما اذا كانت الترتيبات الحالية قادرة على رد عدوان مماثل لا قدر الله .

* * *

ثانيا : القوات الاجنبية فى سيناء :

وهى القوات متعددة الجنسية MFO او ذو" القبعات البرتقالية " كما يطلق عليها للتمييز بينها وبين قوات الامم المتحدة ذو القبعات الزرقاء . ويهمنا هنا التاكيد على الاتى :

• نجحت امريكا واسرائيل فى استبدال الدور الرقابى للامم المتحدة المنصوص عليه فى المعاهدة ، بقوات متعددة الجنسية ، وقع بشانها بروتوكول بين مصر واسرائيل فى 3 اغسطس 1981.

• تتشكل القوة من 11 دولة تحت قيادة مدنية امريكية ، و40% من القوات أمريكية .

• ولا يجوز لمصر بنص المعاهدة ان تطالب بانسحاب هذه القوات من اراضيها الا بعد الموافقة الجماعية للاعضاء الدائمين بمجلس الامن .

• وتقوم القوة بمراقبة مصر، اما اسرائيل فتتم مراقبتها بعناصر مدنية ، ومن هنا جاء اسمها " القوات متعددة الجنسية والمراقبون " MFO

• مقر قيادة القوة فى روما ولها مقرين إقليميين فى القاهرة وتل أبيب.

• المدير الأمريكى الحالي ديفيد ساترفيلد David M. Satterfield ومدة خدمته أربعة سنوات بدأها فى اول يوليو 2009 . وقبل ذلك شغل منصب كبير مستشاري وزيرة الخارجية كونداليزا ريس للعراق ونائب رئيس البعثة الامريكية هناك ، كما كان سفيرا للولايات المتحدة فى لبنان .

• وكان المدير السابق يدعى جيمس لاروكو أمريكي الجنسية أيضاً وكذلك سيكون التاليين بنص البروتوكول.

• تتمركز القوات فى قاعدتين عسكرتين : الاولى فى الجورة فى شمال سيناء بالمنطقة ( ج ) والثانية بين مدينة شرم الشيخ وخليج نعمة

• بالاضافة الى ثلاثين مركز مراقبة

• ومركز اضافى فى جزيرة تيران الخاضعة للسعودية لمراقبة حركة الملاحة !

• وتتكون هذه القوات من قيادة وثلاثة كتائب مشاة لا تزيد عن 2000 جندى ودورية سواحل ووحدة مراقبة ووحدة طيران حربية ووحدات دعم واشارة

• الكتائب الثلاثة هى كتيبة امريكية تتمركز فى قاعدة شرم الشيخ والكتيبتين الاخرتين احداهما من كولومبيا والاخرى من فيجى وتتمركزان فى الجورة فى الشمال وباقى القوات من باقى الدول موزعة على باقى الوحدات .

• رغم ان جملة عدد القوات لا يتعدى 2000 فردا ، الا ان كافية للاحتفاظ بالمواقع الاستراتيجية لصالح اسرائيل فى حالة وقوع اى عدوان مسقبلى منها ، خاصة فى مواجهة قوات من الشرطة المصرية فقط فى المنطقة ( ج )

• ان الوضع الخاص للقوات الامريكية فى بناء الـ MFO قد يضع مصر فى مواجهة مع امريكا فى ظل اى ازمة محتملة ، مما سيمثل حينئذ ضغطا اضافيا على اى قرار سياسى مصرى .

• تم استبعاد كل الدول العربية والاسلامية والإفريقية والآسيوية من المشاركة فى هذه القوات

• ومعظم الدول الاخرى عدد قواتها محدود وتمثيلها رمزى فيما عدا كولومبيا وفيجى

• ان القيادة العسكرية كلها من دول حلف الناتو

وفى اسرائيل :

اما على الجانب الاخر فى المنطقة (د) فلا يوجد اكثر من 50 فردا ، كلهم من المدنيين .

* * *

كان ذلك هو بيان بالقيود الأمنية المفروضة علينا فى سيناء ، والتى توظفها اسرائيل كفزاعة دائمة للتدخل فى شئوننا الداخلية .

وهو وضع لا يمكن أن يستمر بأى حال من الأحوال .

* * * * *

القاهرة فى 19 يونيو 2011

الأحد، 12 يونيو، 2011

دستور رجال الأعمال

محمد سيف الدولة
Seif_eldawla@hotmail.com

دعا رجال الأعمال بجبروتهم الى إعداد دستورا اقتصاديا جنبا إلي جنب مع الدستور السياسي بحيث يتضمن الرؤية المتكاملة للسياسات والاستراتيجيات الاقتصادية لمدة زمنية طويلة لا تقل عن50 عاما وبحيث تلتزم به الحكومات المتعاقبة أيا كانت انتماءاتها السياسية .

جاء ذلك فى مؤتمر لاتحاد الغرف التجارية تم فى الاسبوع الأول من يونيو الجارى

* * *

يريدون أن يتركوا لنا الدستور السياسي لننشغل به ونتصارع حوله ، ويستأثرون هم وحدهم بتنظيم حياتنا الاقتصادية لنصف قرن قادم ، ما شاء الله !!

وهم قادرون بالفعل على ذلك ، فهم قوم واصلون ، يجتمعون يوميا مع رئيس الوزراء ووزراء المالية والاستثمار والاقتصاد والتعاون الدولي ، وكل الجهات المسئولة والحاكمة لترتيب أسس النظام الاقتصادي الجديد بعد الثورة .

يقومون بذلك فرادى و جماعات عبر عشرات المنظمات التي تمثلهم مثل جمعية رجال الأعمال ، وجمعية رجال الأعمال المصرية الأمريكية ، والغرف التجارية المصرية والغرفة التجارية الأمريكية والألمانية وغيرهما ، واتحاد الصناعات ، واتحادات المصدرين وجمعيات المستثمرين بالمدن الجديدة ...الخ

و تدعمهم بقوة من الخارج المؤسسات الدولية مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي والبنك الاوروبى ومجموعة الثمانية والمعونة الأمريكية والسفارة الأمريكية والإدارة الأمريكية ووفود الكونجرس والاتحاد الاوروبى .

كلهم يتحركون كرجل واحد ينسق و يضغط فى اتجاه محدد هو ضمان الحفاظ على مصالحهم المشتركة وأرباحهم المقدسة .

* * *

هؤلاء لا يمثلون سوى فئة محدودة جدا من الشعب المصري لا تتعدى 2 % ، ولكنهم رغم ذلك يودون الانفراد بصياغة حياتنا ومصائرنا في النصف قرن القادم .

* * *

و رجال الأعمال المصريين و الأجانب سيختارون بطبيعة الحال تثبيت النظام الاقتصادي القديم و كل ما من شأنه تحقيق مزيد من الأرباح وتراكم مزيد من الثروات مثل :

• حرية السوق بأقل ضوابط

• وبلا خطة إنتاج وطني

• وبلا التفات لاحتياجات المواطنين الأساسية.

• ولا لاحتياجات المجتمع والدولة فى هذه المرحلة .

• أي حرية للاستثمار بلا أولويات وطنية أو اجتماعية او شعبية .

• فقط الربح والربح ثم الربح .

• و سوق استهلاكي بلا ترشيد

• و بيع بلا تسعيرة .

• و زراعة للربح وليس للاكتفاء الذاتي .

• و إلغاء للحماية الجمركية للصناعات الوطنية

• و حرية للتملك بلا حدود

• و دخول بلا أسقف وبلا ضرائب إضافية ( اعترضوا بالفعل على اقتراح بتحديد حد أقصى للدخل 10 مليون جنيه سنويا )

• و حرية مطلقة فى تجارة الأراضي والعقارات وتأسيس المنتجعات والقرى السياحية والمشاريع الترفيهية .

• و حق الاقتراض من البنوك بأقل ضمانات

• مع حق التصالح بدلا من المحاكمات فى اى جرائم مالية او فساد

• و حرية الاستيراد بلا جمارك وبلا ترشيد للعملة الصعبة وبلا ترشيد للاستهلاك

• و حرية الاستثمارات الأجنبية بلا حدود وبأقل ضوابط .

• وحق التوكيلات لأى منتجات أجنبية ولو كانت تضرب الصناعة الوطنية

• وحق الاستثمار مع إسرائيل فى الكويز والغاز والبترول وغيرها ولو كانت ضد المصالح الوطنية والقومية

• وتقليص الدعم الى أقصى حد ، للحفاظ على حرية الأسعار

• و الاحتفاظ بسوق من العاطلين للتحكم فى الاجور .

• و حق التعيين بلا عقود

• و حق الفصل بلا تعقيب

• و الانحياز الكامل للقطاع الخاص على حساب القطاع العام

• و بيع ما تبقى من القطاع العام لكى لا ينافسهم

• ومنع الدولة من الدخول بثقلها لتأسيس او دعم اى صناعات وطنية او مشروعات قومية .

• وأن يقتصر دورها على تقديم الخدمات التى لا يقدر عليها القطاع الخاص ، مثل المرافق العامة من طرق وترع ومصارف ومطارات وسكك حديدية ...الخ.

• و حق تلقى المعونات والدعم المباشر من الأمريكان والأوروبيين بعيدا عن رقابة الدولة

• و تعليم خاص لابناءهم فى اغلى المدارس والجامعات

• مقابل تقليص ميزانية الدولة على التعليم العام

• و كوتة مخصوصة لابنائهم فى الجامعات عبر شهادات الثانوية العامة الدولية

• مقابل إلغاء مجانية التعليم الجامعى للآخرين تدريجيا

• وكل ما من شأنه ان يحقق ربحا او مصلحة فردية واستئثار بخيرات البلد وثرواتها .

* * *

وفى المقابل لا تجد الغالبية العظمى من الناس ، من الموظفين والعاملين والعاطلين وعائلاتهم ، من يستمع الى مطالبهم أو يلبى احتياجاتهم الخمس الرئيسية من أجر عادل ومسكن آدمى وعلاج مجانى وتعليم جيد ووظيفة عمل مناسب .

حتى ذلك الطلب المتواضع اليتيم بوضع حد أدنى للأجور 1200 جنيه شهريا ، غير مقبول ، وغير مسموع ، وبعيد المنال .

* * *

ولقد اكتسب رجال الأعمال من المصريين والخواجات كل هذه السيطرة فى ظل التحالف مع النظام الساقط ، وفى ظل حمايته و حماية شركائهم من الخواجات .

أما بعد الثورة ، فالمصدر الرئيسي لاستمرار سيطرتهم يكمن فى توحدهم وتنظيمهم واختراقهم للنخبة وامتلاكهم لمعظم المنابر الاعلامية .

* * *

أما نحن فما زال أمامنا الكثير قبل ان نترجم مصالحنا الموحدة فى مؤسسات ومنظمات ونقابات تمثلنا وتتفاوض نيابة عنا وتضغط لتحقيق مطالبنا .

والى حين ذلك سنظل نُتهم كلما فتحنا أفواهنا بأن مطالبنا فئوية .

* * *

أوليست مطالب رجال الأعمال هي ذروة المطالب الفئوية ؟!

هم يريدون الاطمئنان على مصير ملايينهم

أما الناس الطيبة فلا تريد الا الستر .

* * * * *



القاهرة فى 9 يونيو 2011




























































































































الأربعاء، 8 يونيو، 2011

فلنستأذن إسرائيل أولا !

محمد سيف الدولة

Seif_eldawla@hotmail.com



قررت وزارة الخارجية المصرية بعد الثورة فتح معبر رفح المغلق منذ سنوات بأوامر أمريكية إسرائيلية .

فما كان من إسرائيل الا انها هددت وتوعدت .

وبدأت الضغوط الدولية علينا للتراجع عن هذا القرار .

ولا نعلم حتى الآن مدى صمود الإدارة المصرية .

و لكننا نخشى ان هى استجابت للضغوط وتراجعت لا قدر الله ، ان يكون ذلك بمثابة سابقة وقاعدة جديدة بعد الثورة تقضى بألا نخطو خطوة واحدة إلا برضا اسرائيل ، وأن يكون علينا منذ الآن فصاعدا أن نستأذنها أولا فى أى شأن من شئوننا ، فى أمور مثل :

• من تفضل إسرائيل رئيسا لمصر ؟

• من هي التيارات السياسية غير المحبذ مشاركتها في حكم مصر؟

• و كم هى النسبة المسموح لهم بها فى مجلس الشعب؟

• وما هي الوزارات المحظورة عليهم فيما لو تشكلت اى حكومة ائتلافية؟

• وهل تفضل إسرائيل إعداد الدستور الجديد أولا أم الانتخابات البرلمانية ؟

• وهل هناك أى مواد تود إضافتها أو حذفها فى القوانين الجديدة للأحزاب ومباشرة الحقوق السياسية والانتخابات حتى تطمئن للنظام السياسى القادم فى مصر؟

• و هل تغضب فيما لو قمنا بمحاكمة حسنى مبارك ورجال النظام السابق ؟

• وهل تسمح لنا بتحقيق الاكتفاء الذاتي من القمح ؟

• وهل يجوز لنا تخفيف الاعتماد على المعونات الأجنبية والقروض الدولية ؟

• وهل يغضبها إعادة بناء قطاع عام قوى واسترداد الشركات المباعة والأموال المنهوبة؟

• و هل يمكننا تنويع مصادر السلاح بعيدا عن الأمريكان؟

• و هل يمكننا العودن الى أحضان الأمة العربية ؟

• و هل تعتبر تحسين علاقاتنا الإفريقية عملا استفزازيا ؟

• و هل تسمح بإعادة علاقتنا مع إيران ؟

• وهل تفضل ان يكون هناك مادة فى الدستور الجديد تنص على أن الحفاظ على وجود اسرائيل وأمنها واجب مقدس على كل مصرى ؟

• أم تفضل تعديل المادة الثالثة من الدستور المصرى إلى أن السيادة لإسرائيل وحدها ؟

* * *

لم تكن السطور السابقة مجرد معالجة ساخرة للمواقف الصهيونية والامريكية .

فما يجرى فى الكواليس الدولية والإقليمية ليس بعيدا عن ذلك

* * * * *



القاهرة فى 8 يونيو 2011



الأحد، 5 يونيو، 2011

النخبة و إنذارات إسرائيل الأربعة

محمد سيف الدولة
Seif_eldawla@hotmail.com


فى الوقت الذى كانت فيه الاشتباكات مشتعلة بين النخبة المصرية حول جمعة الغضب وملحقاتها من المعارك الافتراضية والوهمية والهامشية .

كان عدونا الصهيونى على حدودنا الشرقية يشن علينا هجوما سياسيا واعلاميا حادا .

فقام خلال أقل من 48 ساعة بتوجيه عدة إنذارات وتهديدات واضحة و صريحة لمصر :

• الإنذار الأول كان بتصريح نيتنياهو أن على العالم كله أن يعترف أن مصر خرقت معاهدة السلام ، بقيامها بفتح معبر رفح بالمخالفة لنصوص صريحة فى الاتفاقيات تلزمها بمراقبة الفلسطينيين والتضييق على حركتهم .

• والإنذار الثانى كان بالتهديد بتصعيد مسألة المعبر الى التحكيم الدولى وفقا للمادة السابعة من معاهدة السلام .

• والإنذار الثالث صدر ايضا عن نيتنياهو حين وجه اتهاما صريحا لمصر انها عاجزة عن فرض سيادتها الكاملة على السيناء ، بما سمح لانتشار النشاطات الإرهابية فى سيناء ، وان حماس قد قامت وفقا لادعائه بنقل نشاطاتها الإرهابية من سوريا الى سيناء ، وان هناك أيضا عناصر من القاعدة موجودة فى سيناء ، بما يؤكد العجز المصرى الامنى فى سيناء .

• الانذار الرابع ، كان انذارا غير مباشر عن طريق وسيط هو الشريك الامريكى فى شركة شرق المتوسط التى تصدر الغاز المصرى الى اسرائيل ، والذى هدد باللجوء الى التحكيم الدولى ضد مصر لامتناعها عن تصدير الغاز لاسرائيل منذ تفجير خطوط الانابيب ، بالمخالفة لشروط التعاقد المبرم فى هذا الشأن .

• ثم تم تتويج كل هذا بتلويح صريح بالحرب وبالنية على إعادة احتلال سيناء مرة أخرى ما لم ((تلملم)) مصر نفسها وتعود الى صوابها .

* * *

أربعة إنذارات خبطة واحدة فى بضعة أيام لأسباب معروفة ومفهومة ومعتادة ، وهى ممارسة الضغط على الإدارة المصرية من أجل فرملة توجهاتها الاستقلالية الجديدة ، التى ترى فيها اسرائيل خطرا عليها ، بعد أن تمتعت بمعاملة من نوع خاص من قبل كنزها الاستراتيجي المتمثل فى النظام السابق منذ توقيع اتفاقيات كامب ديفيد .

كل هذا مفهوم ومتوقع ، ولن تكف عنه اسرائيل أبدا ، بل ستسعى كل يوم الى مزيد من التصعيد والتحريض بهدف إخضاع الإرادة المصرية .

* * *

ولكن من غير المفهوم ولا المتوقع هو حالة الصمت المريبة التى سادت غالبية النخبة المصرية ، التى لا تترك تفصيلة منذ الثورة الا وتدقق فيها و تناقشها وتقتلها بحثا . وهى محقة فى ذلك .

ومنها عشرات القضايا الأقل أهمية وخطورة بكثير من الإنذارات الإسرائيلية ، ولكنها كانت تثير زوابع ومعارك وانقسامات لا داع لها .

* * *

ومن غير المفهوم ولا المتوقع أيضا ما تم منذ بضعة أسابيع حين دعا شبابنا ، بارك الله فيهم ، الى التظاهر عند السفارة الصهيونية فى ذكرى النكبة ، والى تنظيم قوافل سلمية لتقديم الدعم السياسى والمعنوى للشعب الفلسطينى المحتل والمحاصر.

فخرجت علينا بعض الأقلام تحذر من هذه الخطوة ، و تعتبرها من المحظورات ،

واستخدموا فزاعة اسرائيل وعقدة 1967 لتخويف الشباب والناس ، وأن الأولوية القصوى يجب أن تكون للشأن الداخلى المصرى فقط .

وكأن أمننا القومى ليس شأنا مصريا .

* * *

هؤلاء لم ينبسوا بكلمة واحدة فى مواجهة الإنذارات الإسرائيلية الأخيرة .

وكأن هناك سياج مقدس حول ((إسرائيل)) غير مسموح للثورة المصرية الاقتراب منه ، حتى لو كان لرد عدوان سياسي و اعلامى بغيض على مصر .

* * *

وحتى حين تم ضرب واعتقال 168 من الشباب أمام السفارة الصهيونية ، في أول ظهور بعد الثورة للأمن المركزي ، وحين تم ضرب شباب آخر فى دمنهور يوم 14 مايو فى تظاهرة لدعم فلسطين أيضا .

وكأن تخصص الأمن المركزي الجديد أصبح هو مواجهة أنصار فلسطين وأعداء اسرائيل .

نقول ، حين حدث كل ذلك ، لم تخرج أيا من منظمات المجتمع المدنى وحقوق الانسان ، وكل أولئك الذين أقاموا الدنيا أيام فض اعتصام التحرير ، لم يعترض أحدا منهم ، ولم يجد شبابنا المعتقل غير قلة قليلة جدا من المحامين والحقوقيين الشرفاء لتدافع عنهم وتقف الى جانبهم .

* * *

اذا ربطنا ذلك بكل التقارير الواردة من داخل جلسات الكونجرس الامريكى والحكومات الغربية ، ومنظمات التمويل الأجنبية ، التى تشير الى الجهود الأمريكية الأوروبية المبذولة منذ الثورة من أجل بناء و دعم تيارات مدنية وسياسية تعمل على ضمان انتقال السلطة فى مصر الى قوى لا تعاد المصالح الأمريكية فى المنطقة وعلى رأسها أمن اسرائيل والسلام معها .

نقول اذا ربطنا الأمور وحللناها قليلا ، فقد نجد فيها ما يقلق ضميرنا الوطنى .

* * *

ولكنى الأهم فى نهاية هذه السطور هو التأكيد على نقطة محددة و هى التنبيه على أنه من المتوقع فى الأسابيع القليلة القادمة أن تتعرض السلطات المصرية لضغوط خارجية شديدة ، للتراجع عن سياساتها الجديدة تجاه الملف الفلسطينى / الاسرائيلى .

ومن سابق خبراتنا التاريخية فى هذا المجال ، فان الضغوط قد تؤتى ثمارها ان لم توازيها ضغوط شعبية مضادة وقوية ، تدعم السياسات الجديدة وتثبتها وتطورها .

* * *

ان الدعوة الى تأجيل الملفات الخارجية الى حين ترتيب البيت من الداخل ، هى دعوة مستحيلة .

فلن يتركونا نفعل ذلك .

الا فى حالة واحدة هى أن نقوم باستئذان اسرائيل و امريكا قبل أى خطوة نخطوها !!

* * *

ولنتذكر جميعا الدرس التاريخى الشهير حين تعرضنا للعدوان الصهيونى أول مرة عام 1956 ، بسبب تأميم قناة السويس وليس بسبب نصرة فلسطين .

ان نهضة مصر وتقدمها ، حتى على المستوى الداخلى هو خط أحمر من المنظور الصهيوني والأمريكى ، و سيل الإنذارات الأخيرة ليس سوى دليل جديد على ذلك .

* * * * *

القاهرة فى 2 يونيو 2011


الأربعاء، 1 يونيو، 2011

حق العودة فلسطينى وليس نوبى

محمد سيف الدولة

Seif_eldawla@hotmail.com

يستخدم عدد من النشطاء النوبيين المصريين ، مصطلح حق العودة ، للمطالبة بالعودة الى بحيرة السد التى تم تهجيرهم منها بعد بناء السد العالى .

يكررون ذلك على الدوام ، وآخرها فى ندوة المصرى اليوم يوم 26 مايو 2011

وأود أن أعلق على هذا الخطأ الفادح :

* * *

فلنتفق بداية بأن مطلب العودة فى ذاته قد يكون عادلا و مشروعا

ولكن استخدام ((مصطلح حق العودة)) هو استخدام باطل وخطير وقد يكون مغرضا وسىء النية ، لعدد من الأسباب التى لا تخفى على أحد :

• ان حق العودة هو مصطلح يرتبط بقضية فلسطين و على وجه التحديد بقرار الأمم المتحدة رقم 194 القاضى بحق اللاجئين الفلسطينيين فى العودة الى وطنهم المغتصب من العدو الصهيونى عام 1948

• والنوبة ليست فلسطين

• ومصر ليست هى العدو الذى اغتصب ارض شعب آخر هو الشعب النوبى

• فالنوبة جزء من مصر مثلها مثل القاهرة والاسكندرية والسويس

• والنوبيين ليسوا شعبا قائما بذاته وليسوا أمة قائمة بذاتها وليس لهم أى خصوصية زائدة تختلف عن الخصوصيات الطبيعية بين سكان المحافظات المختلفة فى وجه بحرى أو وجه قبلى .

• كما ان تهجير سكان النوبة الى جهات أخرى داخل مصر، تم بسبب بناء مشروع قومى لصالح كل مصر وكل شعبها بما فيهم النوبيين

• كما أن مبدأ تهجير ونقل السكان داخل البلد الواحد أمر مفهوم ومقبول ، مثلما حدث مع سكان مدن القناة بعد حرب 1967 . الذين لا يزال الكثير منهم يعيش حتى الآن فى مساكنهم الجديدة فى على امتداد مصر ، فى أحياء مشهورة باسم السويسة وغيرها .

• وفى النهاية أود أن أؤكد على ان الغالبية العظمى من اهالينا النوبيين هم ناس طيبون لهم مطالب مشروعة يجب ان ندعم الممكن تحقيقه منها طالما لا تضر بالمصلحة القومية لمصر .

* * *

• لكن من ناحية أخرى يجب أن ننتبه الى أن هناك مشروعات صهيونية معادية ونشيطة تنادى بتقسيم مصر والوطن العربى الى عدة دويلات منفصلة على اسس طائفية أو اقليمية ، كما فعلوا فى جنوب السودان ويحاولون الآن فى العراق .

• و عن مصر يتحدثون على دويلة قبطية ودويلة نوبية ودويلة اسلامية ودويلة فى سيناء . وبلغت بهم الوقاحة والعدوان ان قاموا بنشر خرائط حول شكل الشرق الاوسط الجديد المستهدف بعد التقسيم .

• ولذلك فان لدينا جميعا تحسس شديد من اى تناول لملفات النوبة أو غيرها بصياغات ومعالجات سيئة السمعة والنية على وزن تلك التى وردت فى ندوة المصرى اليوم وغيرها:

• على وزن المطالبة ((بحق العودة ))

• أو الحديث عن ((التدويل)) سواء بالتأكيد او بالنفى وكأنه أحد الخيارات .

• او الحديث عن (( بلاد النوبة ))

• أو عن (( الأقلية النوبية ))

• أو عن (( الخصوصية الثقافية والحضارية ))

• أو(( التباهى بأعداد النوبيين وكانهم تكوين شعبى مستقل وقائم بذاته ))

• أو الحديث عن(( وحدة الهوية النوبية الممتدة فى مصر والسودان واوغندا والصومال )) ومساواتها بالهوية المصرية أو بالعربية ....الخ

• فلنتجنب مثل هذه الصياغات غير البريئة ، ولننتبه جميعا أكثر من أى وقت مضى ، بالمخاطر الخارجية بقدر اهتمامنا بترتيب البيت من الداخل .

* * * * *

القاهرة فى 27 مايو 2011