التواصل بالبريد الالكترونى

بحث فى المدونة

الأحد، 12 يونيو 2011

دستور رجال الأعمال

محمد سيف الدولة
Seif_eldawla@hotmail.com

دعا رجال الأعمال بجبروتهم الى إعداد دستورا اقتصاديا جنبا إلي جنب مع الدستور السياسي بحيث يتضمن الرؤية المتكاملة للسياسات والاستراتيجيات الاقتصادية لمدة زمنية طويلة لا تقل عن50 عاما وبحيث تلتزم به الحكومات المتعاقبة أيا كانت انتماءاتها السياسية .

جاء ذلك فى مؤتمر لاتحاد الغرف التجارية تم فى الاسبوع الأول من يونيو الجارى

* * *

يريدون أن يتركوا لنا الدستور السياسي لننشغل به ونتصارع حوله ، ويستأثرون هم وحدهم بتنظيم حياتنا الاقتصادية لنصف قرن قادم ، ما شاء الله !!

وهم قادرون بالفعل على ذلك ، فهم قوم واصلون ، يجتمعون يوميا مع رئيس الوزراء ووزراء المالية والاستثمار والاقتصاد والتعاون الدولي ، وكل الجهات المسئولة والحاكمة لترتيب أسس النظام الاقتصادي الجديد بعد الثورة .

يقومون بذلك فرادى و جماعات عبر عشرات المنظمات التي تمثلهم مثل جمعية رجال الأعمال ، وجمعية رجال الأعمال المصرية الأمريكية ، والغرف التجارية المصرية والغرفة التجارية الأمريكية والألمانية وغيرهما ، واتحاد الصناعات ، واتحادات المصدرين وجمعيات المستثمرين بالمدن الجديدة ...الخ

و تدعمهم بقوة من الخارج المؤسسات الدولية مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي والبنك الاوروبى ومجموعة الثمانية والمعونة الأمريكية والسفارة الأمريكية والإدارة الأمريكية ووفود الكونجرس والاتحاد الاوروبى .

كلهم يتحركون كرجل واحد ينسق و يضغط فى اتجاه محدد هو ضمان الحفاظ على مصالحهم المشتركة وأرباحهم المقدسة .

* * *

هؤلاء لا يمثلون سوى فئة محدودة جدا من الشعب المصري لا تتعدى 2 % ، ولكنهم رغم ذلك يودون الانفراد بصياغة حياتنا ومصائرنا في النصف قرن القادم .

* * *

و رجال الأعمال المصريين و الأجانب سيختارون بطبيعة الحال تثبيت النظام الاقتصادي القديم و كل ما من شأنه تحقيق مزيد من الأرباح وتراكم مزيد من الثروات مثل :

• حرية السوق بأقل ضوابط

• وبلا خطة إنتاج وطني

• وبلا التفات لاحتياجات المواطنين الأساسية.

• ولا لاحتياجات المجتمع والدولة فى هذه المرحلة .

• أي حرية للاستثمار بلا أولويات وطنية أو اجتماعية او شعبية .

• فقط الربح والربح ثم الربح .

• و سوق استهلاكي بلا ترشيد

• و بيع بلا تسعيرة .

• و زراعة للربح وليس للاكتفاء الذاتي .

• و إلغاء للحماية الجمركية للصناعات الوطنية

• و حرية للتملك بلا حدود

• و دخول بلا أسقف وبلا ضرائب إضافية ( اعترضوا بالفعل على اقتراح بتحديد حد أقصى للدخل 10 مليون جنيه سنويا )

• و حرية مطلقة فى تجارة الأراضي والعقارات وتأسيس المنتجعات والقرى السياحية والمشاريع الترفيهية .

• و حق الاقتراض من البنوك بأقل ضمانات

• مع حق التصالح بدلا من المحاكمات فى اى جرائم مالية او فساد

• و حرية الاستيراد بلا جمارك وبلا ترشيد للعملة الصعبة وبلا ترشيد للاستهلاك

• و حرية الاستثمارات الأجنبية بلا حدود وبأقل ضوابط .

• وحق التوكيلات لأى منتجات أجنبية ولو كانت تضرب الصناعة الوطنية

• وحق الاستثمار مع إسرائيل فى الكويز والغاز والبترول وغيرها ولو كانت ضد المصالح الوطنية والقومية

• وتقليص الدعم الى أقصى حد ، للحفاظ على حرية الأسعار

• و الاحتفاظ بسوق من العاطلين للتحكم فى الاجور .

• و حق التعيين بلا عقود

• و حق الفصل بلا تعقيب

• و الانحياز الكامل للقطاع الخاص على حساب القطاع العام

• و بيع ما تبقى من القطاع العام لكى لا ينافسهم

• ومنع الدولة من الدخول بثقلها لتأسيس او دعم اى صناعات وطنية او مشروعات قومية .

• وأن يقتصر دورها على تقديم الخدمات التى لا يقدر عليها القطاع الخاص ، مثل المرافق العامة من طرق وترع ومصارف ومطارات وسكك حديدية ...الخ.

• و حق تلقى المعونات والدعم المباشر من الأمريكان والأوروبيين بعيدا عن رقابة الدولة

• و تعليم خاص لابناءهم فى اغلى المدارس والجامعات

• مقابل تقليص ميزانية الدولة على التعليم العام

• و كوتة مخصوصة لابنائهم فى الجامعات عبر شهادات الثانوية العامة الدولية

• مقابل إلغاء مجانية التعليم الجامعى للآخرين تدريجيا

• وكل ما من شأنه ان يحقق ربحا او مصلحة فردية واستئثار بخيرات البلد وثرواتها .

* * *

وفى المقابل لا تجد الغالبية العظمى من الناس ، من الموظفين والعاملين والعاطلين وعائلاتهم ، من يستمع الى مطالبهم أو يلبى احتياجاتهم الخمس الرئيسية من أجر عادل ومسكن آدمى وعلاج مجانى وتعليم جيد ووظيفة عمل مناسب .

حتى ذلك الطلب المتواضع اليتيم بوضع حد أدنى للأجور 1200 جنيه شهريا ، غير مقبول ، وغير مسموع ، وبعيد المنال .

* * *

ولقد اكتسب رجال الأعمال من المصريين والخواجات كل هذه السيطرة فى ظل التحالف مع النظام الساقط ، وفى ظل حمايته و حماية شركائهم من الخواجات .

أما بعد الثورة ، فالمصدر الرئيسي لاستمرار سيطرتهم يكمن فى توحدهم وتنظيمهم واختراقهم للنخبة وامتلاكهم لمعظم المنابر الاعلامية .

* * *

أما نحن فما زال أمامنا الكثير قبل ان نترجم مصالحنا الموحدة فى مؤسسات ومنظمات ونقابات تمثلنا وتتفاوض نيابة عنا وتضغط لتحقيق مطالبنا .

والى حين ذلك سنظل نُتهم كلما فتحنا أفواهنا بأن مطالبنا فئوية .

* * *

أوليست مطالب رجال الأعمال هي ذروة المطالب الفئوية ؟!

هم يريدون الاطمئنان على مصير ملايينهم

أما الناس الطيبة فلا تريد الا الستر .

* * * * *



القاهرة فى 9 يونيو 2011




























































































































ليست هناك تعليقات: