التواصل بالبريد الالكترونى

بحث فى المدونة

الثلاثاء، 31 يوليو 2018

خنساء نابلس وأفلام هوليود



خنساء نابلس وأفلام هوليود
محمد سيف الدولة
Seif_eldawla@hotmail.com

"إنقاذ الجندى رايان هو فيلم أمريكي" شهير تدور أحداثه فى الحرب العالمية الثانية حيث فقدت ام امريكية، ثلاثة من ابنائها فى الحرب فقررت القيادة العسكرية الامريكية ان ترسل مجموعة من الجنود لإنقاذ ابنها المتبقى "ريان" من أتون المعارك الجارية وإعادته الى والدته سالما.
حصد هذا الفيلم خمس جوائز أوسكار، وتفاعل معه حين تم عرضه، جمهور طويل عريض يقدر بمئات الملايين من المشاهدين على مستوى العالم. تأثروا به وذرفوا الدموع على وقائعه التى لا تعدو ان تكون قصصا من وحى الخيال.
أما الملاحم الانسانية والبطولية الحقيقية التى تفوق هذا الخيال والقادمة من ارض فلسطين الحبيبة، فانها لا تجد من يتوقف عندها وينشرها ويخلد ذكرى ابطالها، ويبرز قضيتهم للراي العام العالمى.
***
ومن أروعها قصة خنساء نابلس، السيدة الفاضلة "فاطمة أبو ليل" أو أم مهيوب التى وافتها المنية بمخيم بلاطة شرق نابلس شمال الضفة المحتلة منذ ايام قليلة.
يطلقون عليها الخنساء أسوة بالشاعرة الصحابية "تماضر بنت عمرو السلمية" التى فقدت اربعة من ابنائها فى معركة القادسية عام 16 هـ ـ 638 م .
فالسيدة "أم مهيوب" هي والدة لخمسة شهداء هم "مهيوب وخالد ومحمد وحسني وسمير". بالإضافة لابنها حسين الأسير الحالى فى سجون الاحتلال والمحكوم عليه "بخمسة" مؤبدات. أما أبناؤها الأربعة الآخرين فجميعهم أسرى محررين. وكان زوجها المناضل "مصطفى أبو ليل " أول أسير في مخيم بلاطة عام 1967.
***
وهي ليست الخنساء الوحيدة فى فلسطين، فمثلها كثيرات، فهناك السيدة فاطمة الشيخ خليل "ام رضوان" التى قدمت هى ايضا خمسة شهداء هم شرف وأشرف ومحمود ومحمد واحمد خليل الشيخ خليل.
***
وكذلك السيدة مريم محمد يوسف محيسن او "ام نضال فرحات" 1949 ـ 2013 الملقبة بخنساء فلسطين التى كانت نائبة فى المجلس التشريعى وقدمت ثلاثة من ابنائها شهداء محمد ونضال ورواد وقضى ابنا رابع لها 11 سنة فى سجون الاحتلال، وكانت تخفى المطلوبين والمطاردين من شباب المقاومة فى منزلها، الذي قامت القوات الصهيونية بقصفه أربع مرات، كما قامت باغتيال القائد عماد عقل فيه.
وغيرهن الكثير.
***
ان التعرف على حكايات ام ميهوب وام رضوان وام نضال من قريب، يصيب المرء بالحيرة والذهول، صحيح اننا نرى مشاهد اهل الشهيد بشكل شبه يومى فى فلسطين، لكن ظواهر مثل امهات "لشهداء بالجملة" هى ظواهر انسانية فذة، نقف امامها عاجزين عن الاستيعاب؛ ما طبيعة هؤلاء القوم؟ ومن أين جاءهم كل هذا الايمان وكل هذه القدرة الفولاذية على التضحية والعطاء وعلى الصبر وتحمل الألم والفراق وطلب المزيد منه؟
انها ظواهر لا يجب أن نسمح لها بأن تمر مرور الكرام، بل علينا أن نحولها الى ايقونات مقدسة لقضيتنا ونضالنا ومعاناتنا امام العالم كله. فهل نفعل؟
*****

القاهرة فى 31 يوليو 2018





الأحد، 29 يوليو 2018

بلاغ ضد الأمتين العربية والاسلامية



بلاغ ضد الأمتين العربية والاسلامية
محمد سيف الدولة
Seif_eldawla@hotmail.com

على غرار البلاغات التى يقدمها الى النائب العام بعض المحامين المحسوبين على النظام، ضد شخصيات من المعارضة المصرية، فان السيد عبد الفتاح السيسى رئيس الدولة المصرية قدم ما يشبه البلاغ للمجتمع الدولى ضد الامتين العربية والاسلامية.
ففى كلمته امام مؤتمر الشباب المنعقد فى جامعة القاهرة يوم السبت 28 يوليو 2018، مارس سيادته هوايته المفضلة فى الهجوم على امتنا الكريمة واتهمها بما ليس فيها وقال عنها ما معناه بانها من دعاة الحرب وسط عالم متحضر ومسالم، وفيما يلى نص هذا المقطع من الكلام:
((امة فكرها مبنى على الحرب!
هل الحرب استثناء والا اصل؟
الحرب استثناء.
لما يكون الفكر كله لأمة هو الحرب فقط؟
على الاقل فى المائتين سنة الماضية فهمها لدينها ان الحرب هى الاصل والاستثناء هو السلام.
هل من المعقول ان يكون هناك فهم دينى كده؟ ))
***
·       ومن قبل كان قد قال كلاما مشابها في كلمته بمناسبة ذكرى المولد الشريف عام 2015، حين قال أنه ليس من المعقول أن 1.6 مليار مسلم يريدون ان يقتلوا الدنيا كلها اللى فيها 7 مليار علشان يعيشوا هما.
·       وفى كلمته أمام الجمعية العام فى سبتمبر 2017، قال نفس الشئ تقريبا عن الفلسطينيين فناشدهم ان يتعلموا التعايش مع الاخر، وكأن الشعب الفلسطينى شعبا متطرفا يرفض التعايش مع الاسرائيليين وليس شعبا يعيش تحت الاحتلال، بينما فى نفس الخطاب دعى من اسماه بالشعب الاسرائيلى الى الالتفاف خلف قيادتهم وكأن نتنياهو رجل سلام، فى تشويه واضح للضحايا واشادة بالجناة.
·       وفى اثناء العدوان الصهيونى على غزة عام 2014 الذى اوقع ما يزيد عن 2000 شهيد، انتقد استمرار الفلسطينيين فى المقاومة رغم انها لم تؤت باى ثمار على امتداد 30 عاما.
·       وفى تعليقه على المذابح التى ارتكبتها قوات الاحتلال ضد المتظاهرين السلميين فى مسيرات العودة على حدود غزة، قال ان على الفلسطينيين ان يحتجوا بطرق لا تؤدى الى سقوط ضحايا وانه لا يمكن لمصر ان تفعل شيئا .. علينا ان نعمل ونكبر لكى يكون لنا تاثير.
·       وفى حديثه فى الندوة التثقيفية للقوات المسلحة المنعقدة يوم 28/4/2018 عن السنوات التالية لحرب 1967 قال ((اوعوا حد يأخذ البلد للحالة التى كانت قائمة ايام 1967 .... الوجدان اتشكل على عداوة شديدة (لاسرائيل) واستعداد للقتال للآخر (حتى آخر مدى) .... مكانش فيه حد فى المنطقة وفى مصر يقبل بمبادرة السلام ال الرئيس السادات طرحها.... مكانش حد كتير مؤمن بفكرة السلام ساعتها.... احنا بنتكلم (النهارده) بعد 50 سنة عندما تشكل وجدان جديد ووعى اخر وحالة جديدة فى نفوس الناس هى حالة السلام والتشبث به))
·       وقال لقد حاربنا فى 1973 من اجل السلام.
***
الرسالة واحدة ومتكررة وموجهة الى الخارج وليس الى الداخل ومضمونها هو ((اننى انا عبد الفتاح السيسى، أتبنى ذات رؤيتكم للعالمين العربى والاسلامى وذات مواقفكم الناقدة لهم والمتحفظة عليهم بل ازيد عليكم فأرى ان التطرف والارهاب هو جزء اصيل من تفكيرهم، كما اشارككم رؤيتكم لأولئك القوم من الفلسطينيين الذين لا يزالوا يتجرأون على مقاومة الاحتلال وقتال اسرائيل؛ اسرائيل التى اعتز بالسلام معها وبدفء وعمق العلاقات بيننا وما تتميز به من ثقة وطمأنينة متبادلة، وادعو الى توسيع دائرة السلام معها ودمجها فى المنطق لمواجهة المخاطر المشتركة التى تهددنا جميعا.))
***
·       من الغريب ان يقول مثل هذا الكلام شخص ينتمى الى دول العالم الثالث التى عانت على امتداد قرون طويلة من حروب الاستعمار الغربى واعتداءاته الاجرامية واسترقاقه للشعوب وكل ويلاته التى اودت بحياة ملايين البشر.
·       ان اى دارس للتاريخ فى المرحلتين الابتدائية والاعدادية يعلم جيدا من هم دعاة الحرب والعدوان الحقيقيين فى هذا العالم؟
·       والقرنان الماضيان اللذان اتهم السيسى فى كلمته امتنا بانها رفعت فيهما رايات الحرب، هما عصر الاستعمار الاوروبى لبلادنا الذى لم تفلت منه بلدا عربيا او اسلاميا واحدا. بل ومن اجل الصراع فيما بينها على اراضينا وثرواتنا، فجرت الدول الاستعمارية حربين عالميتين لا يقل عدد ضحاياها عن 70 مليون قتيل، فى القلب منها الجريمة الوحشية للامريكان فى هيروشيما وناجازاكى.
·       ناهيك عن جريمتهم الكبرى فى اغتصاب جزء عزيز من اوطاننا واعطائها لجماعات من المرتزقة الصهاينة ليؤسسوا عليها ما يسمى باسرائيل أكبر وأرخص قاعدة عسكرية واستراتيجية للغرب فى العالم.
·       كما تحفظ كل شعوب العالم فى وجدانها الوطنى وفى سجلاتها التاريخية قصص وحكايات عن مذابح وجرائم ابادة يندى لها الجبين تعرض لها الاباء والاجداد فى ظل الحكم الاستعمارى.
·       اما عن العقود السبعة الماضية منذ نهاية الحرب العالمية الثانية وبزوع عصر الاستقلال، فحدث ولا حرج عن الحروب التى شنتها الولايات المتحدة مباشرة او بالوكالة فى كل مناطق العالم، وعن كم المؤامرات والانقلابات التى دبرتها لاسقاط النظم المستقلة والوطنية والاتيان بنظم عميلة، وعن الحروب الاهلية والطائفية التى اشعلتها وعن الجماعات الارهابية وميليشيات المرتزقة التى دعمتها بالمال والسلاح لتفجر بلداننا من الداخل، وعما فعلته معنا نحن على وجه التحديد من التدخل عسكريا لصالح اسرائيل فى حرب 1973 لتقلب موازين القوى وتسرق منا النصر، بالاضافة الى غزوها الاجرامى للعراق عام 2003 على طريقة القرن التاسع عشر.
ثم ياتى لنا من حكامنا من يقول لنا اننا نحن الذين نهدد العالم المسالم ونرفع فى مواجهته رايات الحروب؟
***
ولكن رغم كل ذلك فان هناك جانبا قد يكون صحيحا فيما قاله الرجل، وهو الخاص بان هناك منا من لا يزال يدعو للمقاومة والجهاد.
·       ولكن مثل هذه الدعوة ان وجدت فإنها تحسب لنا ولا تحسب علينا، لأنها تثبت اننا شعوب تأبى الاستسلام للظلم والعدوان.
·       ولا يمكن أن ندين الشعوب حين تدعو الى المقاومة ورفع السلاح فى مواجهة قوى التجبر والاحتلال، بعد أن تخلى النظام الرسمى العربى بدوله وانظمته وحكامه عن مواجهة العدو الصهيونى، وقرروا الاعتراف به والصلح معه والاستسلام له، بعد أن كانوا قد أسلموا قيادهم وقرارهم الى الأمريكان منذ زمن طويل.
·       وحتى أولئك الذين ينطبق عليهم بالفعل توصيف التطرف والارهاب، وتحولوا الى ادوات لتفجير الصراعات والحروب الاهلية، فهم ليسوا سوى أحد النتائج الكارثية لهذا الاستسلام الرسمى المهين.
·       فمثل هذا الحال لا يمكن أن ينتج سوى الروابط المذهبية والطائفية كبدائل عن الوطنية المهزومة والخائفة، ولا يمكن أن يفرز سوى جماعات التطرف والعنف والارهاب المجنون بعد الانسحاب من معارك الاستقلال والتحرر الوطنى.
*****

القاهرة فى 29 يوليو 2018

السبت، 28 يوليو 2018

تاريخنا مع الأحكام القضائية المُسيسة



تاريخنا مع الأحكام القضائية المُسيسة
محمد سيف الدولة
Seif_eldawla@hotmail.com

اذا انتقد أى شخص حكما قضائيا، واصفا اياه بأنه حكم مُسيس، فانه يُعَرِّض نفسه للحبس بتهمة اهانة القضاء، رغم أن الامور الفعلية على الارض منذ سنوات وعقود طويلة لا تسير وفقا لأحكام القانون وعدالة القضاء فقط، فلطالما تعرضت المعارضة السياسية فى مختلف العصور، لأحكام بالإدانة والاعتقال والسجن والاعدام، على ايدى حفنة "مختارة" من القضاة، تلتزم بتوجيهات وتعليمات السلطة التنفيذية.
***
قالها شيخ القضاة ومؤسس تيار الاستقلال المستشار الراحل الجليل "يحيى الرفاعى" معلقا على سيطرة السلطة التنفيذية على القضاء فى مقال بعنوان ((جرجرة)) قال فيه:
 ((فى بعض بلاد العالم يصبح القاضى المتمسك باستقلاله كالقابض على الجمر ... فلا يستطيع ان يعلن حكما تستاء منه الحكومة قبل ان يراجع نفسه الاف المرات، فليس صحيحا على اطلاقه انه لا سلطان على القضاء الا للقانون وضمائرهم، فالسلاطين كثير. وفى هذا المناخ لابد ان يشك الناس فى استقلال القرار القضائى سواء من حيث مضمونه او توقيته.))
***
ان تاريخنا وحياتنا السياسية حافلة بمئات الأحكام القضائية التى هناك اليوم اجماعا قانونيا وفقهيا وسياسيا على انها لم تكن أحكاما قضائيا بقدر ما كانت قرارات سياسية صادرة من رئيس الدولة وسلطته التنفيذية، وفيما يلى بعض الأمثلة على ما نقول من واقع سجلاتنا القضائية فى العقود الماضية:
·       احكام اعتقال وسجن الشيوعيين عام 1959، ثم قرار الافراج عنهم عام 1964.
·       احكام سجن الاخوان فى الخمسينات والستينات واحكام الافراج عنهم فى عهد السادات.
·       احكام ادانة ما يسمى بمراكز القوى عام 1971، ثم قرار الافراج عنهم فى الثمانينات.
·       قضايا واحكام واعتقالات وسجن الناصريين والشيوعيين فى السبعينات.
·       قرار السادات باعتقال والتحفظ على ١٥٣٦ سياسيا فى سبتمبر ١٩٨١ وقرار مبارك بالإفراج عنهم بعد اغتياله.
·       قرارات اعتقال الجماعات الاسلامية فى التسعينات، ثم الافراج عنهم بعدها بسنوات بعد ما يسمى بالمراجعات.
·       الحكم بإدانة مبارك ووزير داخليته بتهمة قتل المتظاهرين فى ثورة يناير، ثم الحكم لاحقا ببرائتهم بعد تغير الظروف وتغير السلطة الحاكمة.
·       وكذلك غالبية قضايا ادانة رجال مبارك ثم الافراج عنهم للبراءة او للمصالحة.
·       قضية التمويل الاجنبى الخاصة بالمعهد الجمهورى الامريكى، سواء بالإدانة او بالبراءة.
·       وغيرها الكثير.
***
ولذلك فان غالبية المتابعين اليوم، يتشككون كثيرا فى الاحكام الصادرة بالادانة والاعدام والمؤبد بالجملة لعشرات الالاف من القابعين فى السجون وكذلك قرارات الحبس الاحتياطى بدون سقف زمنى لآلاف أخرى.
وحين يقال لهم، اياكم والتشكيك فى نزاهة القضاء، يستشهدون بذلك التاريخ الطويل فى حياتنا من الاحكام المسيسة التى استعرضنا نماذج قليلة منها فى السطور اعلاه.
***
ان القناعة الراسخة والمستقرة عند غالبية الرأى العام، هى اننا بصدد حملة للتصفية والانتقام من كل من شارك فى ثورة يناير، كل بحسب نسبة مشاركته ومقدار قوته ومستوى تأثيره ومدى خطورته على النظام الحاكم.
والا فكيف نفسر مطاردة واعتقال وادانة شخصيات مستقلة عن الاخوان مثل المستشار محمود الخضيرى ومجدي احمد حسين وعبد المنعم الفتوح وهشام جعفر ومحمد القصاص وغيرهم، أو شخصيات من خارج التيار الاسلامى تماما، مثل علاء عبر الفتاح واحمد دومة وهشام جنينة وسامي عنان وحسن حسين وجمال عبد الفتاح والقائمة طويلة.
وكيف نفسر ما واكب هذه الاعتقالات والادانات والاحكام داخل السجون، من سلسة اجراءات استبدادية خارجها، من وأد ومصادرة للحقوق والحريات وتأميم الحياة السياسية والبرلمانية والاعلامية، ومطاردة وحصار وتشويه كل المعارضين من مختلف التيارات الفكرية والسياسية، لا فرق فى ذلك بين مدنى واسلامى، ولا بين ربعاوى ولا يونياوى.
ليس هناك سوى تفسير واحد، وهو اننا بصدد حملة سياسية مضادة للثورة المصرية ولكل من شارك فيها، تستهدف العصف بالمعارضين والخصوم السياسيين.
***
حتى الأحكام الخاصة بالقضايا الارهابية، فانها تصدر فى بيئة من التحريض والكراهية، مجردة من ضمانات العدالة والمحاكمات النزيهة، وسأستعين هنا بمرافعة للمحامى الشيوعى الكبير الاستاذ نبيل الهلالى، عليه رحمة الله، فى دفاعه عن المتهمين من الجماعات الاسلامية باغتيال الدكتور رفعت المحجوب عام 1993 أمام محكمة أمن الدولة العليا (طوارئ)، وفيما يلى بعض مما ورد فيها:
((خارج هذه القاعة يخيم جو مسموم، ويعربد مناخ محموم، وتطالب الحملات الهستيرية بقطع الرقاب، وقطف رؤوس شباب متهم بالارهاب.
 وتتمادى الهجمة الشرسة، فتتطاول على قضاء مصر الشامخ، وتشن أبواق مسعورة مأجورة. حملة ساقطة على قضاء مصر، تتهمهم بالعجز وعدم الحزم. وتتهمهم بالتراخي وعدم الجزم. وتعتبر تمسك المحامين بتوفير حق الدفاع على الوجه الأكمل، تسويفا ومماطلة، وتعويقا لسير العدالة. 
وخارج هذه القاعة، ينتزعون القضايا انتزاعا من أمام قاضيها الطبيعي، ويحيلونها إلى القضاء العسكري بحجة انه القضاء الأسرع والأنجح والاردع، متجاهلين ان القضاء جهاز لإرساء العدل، وليس أداة للقمع أو الردع.))
***
وعلى النقيض من موضوعية ونزاهة نبيل الهلالى، نجد شخصيات وربما تيارات بكاملها وقد اصابها داء العنصرية فى السنوات الاخيرة، ترفض وتدين بشدة الادانات التى تلحق بشبابها واعضائها وانصارها، بينما ترحب بها وتباركها اذا جاءت فى مواجهة خصومها السياسيين.
***
ان الاحكام المسيسة او ما يطلقون عليه "القضاء المسيس" قادر بالفعل على تحقيق الغرض المطلوب منه وهو اخافة الناس واخراسهم، وتامين النظام ضد اى نقد او معارضة او منافسة سياسية الى حين. ولكنه على المدى البعيد يكون له اضرارا بالغة وعواقب وخيمة:
1)   فهو يضعف من ثقة واحترام الناس للقانون وللقضاء وللقضاة بشكل عام، فتفقد الدولة أحد ركائزها الثلاث التي لا تقوم لها قيامة بدونها.
2)   ويدفع عديد من المواطنين والقوى السياسية الى الكفر بشرعية النظام القائم والخروج عليه والعمل على اسقاطه والنخر فى مؤسساته وتحدى قوانينه والعمل خارج اطارها، سرا او علانية.
3)   وهو ما يؤدى الى خلق نظاما مضطربا، يتخفى وراء غلاف زائف من الاستقرار، بينما تموج فى القلب منه طاقات مكتومة من الغضب والغليان والتربص، تكون قابلة للانفجار فى اى وقت.
4)   وهو ما يضعف مكانته الاقليمية والدولية، ويجعله يستجدى الاعتراف به وبشرعيته من الخارج، مقابل فواتير واثمان غالية يسددها من سيادة الدولة واستقلالها.
5)   وفى ذات السياق فانه يسبب اساءة بالغة الى سمعة الحقوق والحريات والعدالة القانونية والقضائية لدى المجتمع الدولى، مما يعطى للقوى الكبرى ورقة للضغط والمساومة مع السلطات المصرية لتحقيق مصالحها السياسية والاقتصادية والامنية ولو كانت على حساب المصالح المصرية. 
6)   كما يدفع الشركات العالمية الكبرى والمستثمرين الاجانب الى استبعاد اللجوء الى القضاء المصرى المحلى لحل النزاعات التجارية، كاحد شروطهم الرئيسية فى تعاقداتهم مع الدولة المصرية. مما يعرض مصر فى كثير من الاحيان الى ما يشبه عقود الاذعان المجحفة والمجردة من حماية القضاء الوطنى.
7)   كما انه ينتج اجيالا جديدة من شباب القضاة موالية للسلطة التنفيذية او خائفة منها، مما يضرب النظام القضائى كله فى مقتل، ليس فقط فى القضايا السياسية ولكن فى كل الدعاوى والقضايا والنزاعات سواء كانت جنائية او مدنية، فيلجأ الناس الى اصحاب النفوذ بدلا من الاحتكام الى القضاء. فيعم الفساد.
***
ان العدالة تحصن الدول، والظلم يسقطها ولو بعد حين.
*****

القاهرة 28/7/2018

الجمعة، 27 يوليو 2018

ابادة العرب عقيدة صهيونية



ابادة العرب عقيدة صهيونية
محمد سيف الدولة
                                                                     Seif_eldawla@hotmail.com

تيودور هرتزل
·       اننا نريد أن نطهر بلدا من الوحوش الضارية. طبعا لن نحمل القوس والرمح ونذهب فرادى فى أثر الدببة كما كان الأسلوب فى القرن الخامس فى أوروبا، بل سننظم حملة صيد جماعية ضخمة ومجهزة ونطرد الحيوانات ونرمى وسطهم قنابل شديدة الإنفجار. 
·       اطرد السكان الفقراء عبر الحدود وامنع توظيفهم . . . كل من الإجرائين: الإبادة ونزع الملكية يجب أن يتم بتحفظ ويقظة وحذر. 
***
جابوتنسكى :
·       تستطيع أن تلغى كل شيء، القبعات، والأحزمة والألوان، والإفراط فى الشرب، والأغاني. أما السيف فلا يمكن إلغاؤه. عليكم أن تحتفظوا بالسيف لأن الإقتتال بالسيف ليس أفكارا ألمانية بل إنه ملك لأجدادنا الأوائل. إن التوراة والسيف أنزلا علينا من السماء.                     
·       إن إسرائيل لا يمكن أن تعيش إلا بالقوة والسلاح.
***
بن جوريون :
·       إن خريطة إسرائيل ليست بخريطة بلادنا، لدينا خريطة أخرى وعليكم أنتم طلبة وشبيبة المدارس اليهودي أن تجسدوها في الحياة، وعلى الأمة اليهودية ان توسع رقعتها من الفرات إلى النيل.
·       أن خططنا يجب ألا تنحصر فى الدفاع بل علينا أن نهاجم وعلى طول الجبهة ليس فقط ضمن المنطقة المخصصة للدولة اليهودية ـ بموجب قرار التقسيم ـ وليس فقط ضمن حدود فلسطين، بل علينا أن نضرب العدو ونهاجمه حينما وجد.
·       لقد أبلغنا العرب أنه ليست لنا الرغبة فى محاربتهم أو إلحاق الأذى بهم، وإننا حريصون على أن نراهم مواطنين مسالمين فى الدولة اليهودية .. ولكن إذا وقفوا فى طريقنا وعارضوا، ولو جزئيا ، تحقيق أهدافنا ، فإننا سنواجههم بكل ما عندنا من بطش وقوة .
·       شعب إسرائيل هو عبارة عن تجمع للمحاربين.
·       لقد اقتنعت بأن الحرب مع العرب حتمية.
·       أن السعى للتفوق العسكرى على العرب، فى معركة سباق التسلح، أهم قضية فى حياة إسرائيل.
·       السلام النسبى الذى يخيم على الشرق الأوسط فى السنوات العشر الأخيرة هو نتيجة مباشرة لقوة إسرائيل العسكرية.
·       علينا ان نتخذ من الفتوحات العسكرية اساسا للاستيلاء وواقعا يجبر الجميع على الرضوخ والانحناء
·       يجب أن نفعل كل شيء للتأكد من عدم عودتهم (الفلسطينيين)  .. الكبار سيموتون والصغار سينسون.
***
  الدكتور ادر ممثل المنظمة الصهيونية العالمية :
·       يجب أن يعطى اليهود الحق فى حمل السلاح، ويجب أن يحجب هذا الحق عن العرب.
* * *
ماينرتز هاجن
·       إن الإعتراض الرئيسى على المطالب الصهيونية كان يستند إلى أن فلسطين صغيرة بالنسبة ليهود العالم، هذا صحيح، ولكن لنفسح لهم المجال ليأخذوا فلسطين، وبعد ذلك يستطيعون أن يحصلوا على ما يريدون.
***
جولدا مائير:
·       كيف نعيد المناطق المحتلة؟ لا يوجد من نعيدها إليه.
·       لا يوجد شيء اسمه الفلسطينيين، لم يوجدوا على الإطلاق.
***
موشى دايان:
·       لقد بنيت القرى اليهودية في مكان القرى العربية. أنت لا تعرف حتى أسماء هذه القرى العربية وأنا  لا ألومك لأن كتب الجغرافيا لم تعد موجودة. ليست الكتب فقط التي لم تعد موجودة بل أيضا القرى العربية، لا يوجد مكان واحد بني في هذا البلد لم يكن سكانه الأصليون في السابق من العرب.
***
مناحم بيجين :
·       الفلسطينيون مجرد صراصير ينبغي سحقها.
·       أنا أحارب إذا أنا موجود.
·       كن أخي وإلا قتلتك.
·       الأساليب الإرهابية قد أشبعت رغبة جارفة مكبوته عند اليهود للانتقام.
·       ان مذبحة دير ياسين اسهمت مع غيرها من المذابح الاخرى فى تفريغ البلاد من 650 الف عربى ...ولولاها لما قامت اسرائيل  
·       عندما نشرع ببصرنا إلى الشمال نرى سهول سوريا ولبنان الخصيبة وفي الشرق تمتد وديان دجلة والفرات .. وبترول العراق، وفي الغرب بلاد المصريين لن يكون لدينا القدرة الكافية على النمو، علينا أن نسوي قضايا الأراضي من مواقع القوة وعلينا أن نجبر العرب على الطاعة التامة.
***
شارون :
·       أنا لا أعرف شيئا يسمى بالمبادىء العالمية. اننى اقسم بان احرق كل طفل فلسطينى سوف يولد فى هذه المنطقة. المرأة الفلسطينية والطفل الفلسطينى أكثر خطورة من الرجل لأن وجود الطفل الفلسطينى يدل على أن هناك أجيال ستستمر ولكن الرجل يسبب خطرا محدودا. اقسم بأننى لو كنت مجرد مدني اسرائيلى وقابلت فلسطينيا لاحرقته واجعله يعانى ويتألم قبل ان اقتله. 
·       الكل يجب أن يتحرك .. يجري .. يمسك بأكبر قدر من قمم التلال لتوسيع المستوطنات لأن   كل ما نأخذ الآن سيظل لنا . . . وكل ما لا نأخذ سيذهب إليهم.                                                             
***
حوار بين ضابط وجندى اثناء مذبحة كفر قاسم :
·       الجندي: ماذا نفعل بالأطفال والنساء؟
·       الضابط: يجب أن يعاملوا كا لآخرين بدون رحمة
·       سؤال: ماذا نفعل بالجرحى؟
·       جواب: يجب ألا يكون هناك جرحى.
·       الجندى: ماذا نفعل بالسجناء؟
·       الضابط: يجب ألا يكون هناك سجناء.
·       ثبت فى المحكمة فيما بعد أن الأوامر كانت قد صدرت بقتل كل عربى.
***
دراسة احصائية اسرائيلية قديمة :
·       أن 60 % من بين 1066 طالب قابلتهم وتتراوح أعمارهم بين 9-14 سنة أيدوا الإفناء الكلى للسكان العرب المدنيين المقيمين فى إسرائيل فى حالة صراع مسلح مع الدول العربية.
***
 دراسة احصائية اسرائيلية حديثة فى يناير 2009 :
·       95 % من الاسرائيليين يؤيدون عدوان الرصاص المصبوب على غزة 2008ـ 2009
***
اسحق شامير:
·       سيُسحق الفلسطينيين مثل الجراد . . .وتُحطم رؤوسهم على الصخور والجدران.
***
اسحق رابين:
·       سوف نقلص السكان العرب إلى مجتمع من قطاع الأخشاب والخدم
·       كنا نسير للخارج، يرافقنا بن جوريون. كرر آلون سؤاله: ماذا نفعل بالسكان الفلسطينيون؟
·       لوح بن جوريون بيده بما يعني اطردهم!
***
إيهود باراك:
" الفلسطينيون مثل التماسيح كلما أعطيتهم لحما يريدون المزيد."
***
رافئيل إيتان رئيس أركان حرب سابق لجيش الدفاع الإسرائيلي:
·       عندما نكمل استيطان الأرض لن يكون أمام العرب إلا محاولة الفرار مثل الصراصير المخدرة داخل زجاجة.
·       نحن نعلن على الملأ أن لا حق للعرب في سنتيمتر واحد من أرض إسرائيل . . . القوة هي كل ما يفعلونه ويفهمونه. سوف نستعمل أقصى قوة حتى يعود الفلسطينيون زحفا على أربع.
***
هايلبرن مدير حملة انتخاب عمدة تل ابيب:
" يجب أن نقتل كل الفلسطينيين إلا إذا سلموا بأن يعيشوا هنا كعبيد "
***
إسرائيل كونيج:
·       يجب أن نستخدم الإرهاب .. الاغتيال ..الوعيد ..مصادرة الأرض ..قطع كل الخدمات الاجتماعية لتخليص الجليل من سكانه العرب .
***
جوزيف وايتس رئيس قسم الاستيطان بالوكالة اليهودية:
هناك حاجة للحفاظ على شخصية الدولة والتي ستكون يهودية من الآن فصاعدا مع أقلية غير يهودية لا تتخطى 15%. لقد وصلت إلى هذا المبدأ الجوهري منذ 1940 ولقد دونته في مذكراتي.
***
يورام بار بوراث
إنه من واجب القادة الإسرائيليين الشرح للرأي العام بوضوح وشجاعة عدد من الحقائق التي نسيت بمرور الوقت أولها أنه لا وجود للصهيونية ولا للاستيطان ولا الدولة اليهودية بدون إخلاء ونزع ملكية العرب من أراضيهم.
***
مذابح صهيونية حديثة:
·       العدوان على لبنان 2006(حرب تموز): 1200 شهيد
·       العدوان على غزة 2008(الرصاص المصبوب): 1440 شهيد
·       العدوان على غزة 2012(عامود السحاب): 174 شهيد
·       العدوان على غزة 2014(الجرف الصامد): 2147 شهيد
·       العدوان على مسيرة العودة السلمية 2018: 152 شهيد و16750 مصاب
·       ناهيك عن عمليات العدوان والقتل والقنص والاغتيال والتصفية والحصار والاعتقال والأسر التى يمارسها الصهاينة كأحد طقوسهم اليومية.
*****
القاهرة فى 27/7/2018