التواصل بالبريد الالكترونى

بحث فى المدونة

الاثنين، 27 أكتوبر، 2008

عشرون سببا للتحرر من كامب ديفيد


عشرون سببا للتحرر من كامب ديفيد
بقلم : محمد سيف الدولة


الحزب الوطني والاستئثار بالسلطة وانعدام المشروعية السياسية ، رجال الأعمال والفساد والخصخصة والفقر والبطالة ، ضعف القوي الوطنية وغياب الانتماء الوطني وسيادة الحلول الفردية وانتشار النزعات الطائفية ، انهيار الأمن القومي وسقوط المنطقة تحت الهيمنة الأمريكية والصهيونية .
كل ذلك وغيره من إنتاج اتفاقيات كامب ديفيد وعصر السلام المصري الإسرائيلي الأمريكي . كل ذلك صناعة أمريكية بدأت بعد حرب 1973 ومستمرة حتي الآن . إنه النظام المصري الجديد الذي صنعته لنا الولايات المتحدة وخلقت مرتكزاته ووضعت شروط المشاركة فيه وأخذت في بنائه طوبة طوبة علي امتداد الثلاثين عاما الماضية . ووضعت ضمانات بقاءه واستمراره لأطول فترة ممكنة . وحددت له وظيفة أساسية هي الحفاظ علي أمن اسرائيل وتمهيد الساحة العربية للخضوع الكامل للهيمنة الأمريكية. وصنعت له دستورا فعليا ليس هو الدستور المصري المتداول ولكنه " اتفاقيات كامب ديفيد "لذلك فإننا نرفض هذه المعاهدة ونرفض النظام القائم علي حمايتها، وندعو كل القوي الوطنية الساعية إلي الحرية أو إلي العدالة الاجتماعية أو إلي الدفاع عن الهوية إلي ضرورة التحرر أولا من هذا العصر، عصر كامب ديفيد ، وفيما يلي أهم أسباب رفضنا للاتفاقية:

الردع العسكري والتهديد الدائم :

· إن التدابير الأمنية الواردة في الملحق الأول من الاتفاقية تقيد قدرة مصر العسكرية في الدفاع عن سيناء في حالة تعرضها لأي عدوان إسرائيلي جديد. وهو ما يمثل وسيلة ضغط رادعة ومستمرة علي أي حكومة مصرية وإن كانت غير منظورة للرأي العام الشعبي.

· و القوات الموجودة في سيناء لمراقبة التزام مصر بالتدابير المذكورة هي قوات متعددة الجنسية تحت قيادة أمريكية وليست قوات للأمم المتحدة

· في يوم 25 مارس 1979 قبل يوم واحد من توقيع الاتفاقية المصرية الإسرائيلية ، قامت الولايات المتحدة بعقد تحالف مع اسرائيل ضد مصر بموجب وثيقة أطلق عليها مذكرة التفاهم الأمريكية الإسرائيلية. ومنذئذ والخطاب الرسمي السائد يبرر علاقته الخاصة بأمريكا بأنها الخيار الوحيد الممكن سياسيا في ظل تهديد أمريكي علني أو ضمني بردع مصر إن هي تراجعت عن اتفاق أو نهج كامب ديفيد.

خلق نظام داخلي لتأمين الصلح مع إسرائيل:

· اقتصاديا كان لابد لتأمين الاتفاقية علي المستوي الداخلي أن يتم تفكيك الاقتصاد المخطط، تحت قيادة القطاع العام، لتجريده من القدرة علي دعم المجهود الحربي. وخلق اقتصاد سوق تابع لأمريكا تحت توجيه وإشراف ورقابة الفيلق الاقتصادي الدولي الصندوق و البنك وهو ما أدي فعليا إلي تراجع حركة التنمية الوطنية في مصر وانسحاب الدولة من التصدي لسد الاحتياجات الأساسية للمواطن مما انعكس علي حياة الناس اليومية.

· وأن يتم كذلك خلق وصناعة قوي اجتماعية اقتصادية طبقية حليفة لأمريكا تتبني الدفاع عن عصر كامب ديفيد بحكم المصالح والبزنس المشترك تسلمت قيادة المجتمع واحتكرت ثرواته والتشريع له وتحالفت مع السلطة التنفيذية.

· أما علي المستوي السياسي فلقد نصت الفقرة الثانية من المادة الثالثة بالاتفاقية صراحة علي التزام مصر بتقديم كل من يعادي اسرائيل إلي المحاكمة.

· وتم ترجمة ذلك بصناعة نظام حزبي بائس يعطي شرعية العمل السياسي فقط للقوي التي ترضي التعايش مع المشروع الصهيوني وعلي رأسها الحزب الوطني ويحرم كل القوي المعادية لهذا المشروع من التمثيل الشرعي أو يحاصرها داخل مؤسسات شرعية شكلية تحول بينها وبين التواصل مع الجماهير علي مشروعها الوطني البديل.

· وكان لابد أيضا من صناعة خطاب ثقافي تضليلي يتبني الاتفاقية ويروج لها ويدافع عن العلاقات مع أمريكا ويهاجم انتماء مصر العربي. يديره نخبة من المثقفين تحتكر المؤسسات البحثية الحكومية والصحف القومية وأجهزة الإعلام الرسمية مع استبعاد معظم العناصر الوطنية منها.

· ولأن كل ذلك يحتاج إلي مراقبة فلقد سمحت الاتفاقية لأمريكا بالدخول بمعونتها وخبرائها وأجندتها إلي أعماق المجتمع المصري تراقبه وترصده وتحلله وتوجهه وتستقطب منه الكوادر وتفرخ فيه مؤسسات خادمة لتفعيل مشروعها في مصر وكل ذلك تحت سمع وبصر الجميع في إطار الشرعية السائدة الآن شرعية عالم كامب ديفيد

ضرب دور مصر العربي والهيمنة علي سياساتها الخارجية :

· نصت الفقرة الخامسة من المادة السادسة من الاتفاقية علي أن للاتفاقية الأولوية علي أي اتفاقيات أخري بما فيها اتفاقية الدفاع العربي المشترك وهو ما يجرد مصر من القدرة علي دعم الأقطار العربية التي تتعرض للعدوان الإسرائيلي

· ونصت الفقرة الرابعة من المادة السادسة من الاتفاقية علي منع مصر من الدخول في أي اتفاقيات أخري تتناقض مع هذه الاتفاقية. وهو ما حد من حرية مصر مستقبلا في صياغة علاقات عربية أو إقليمية أو دولية جديدة قد ترتئيها تحقيقا لمصالحها

تعديل ميزان القوى لصالح اسرائيل :

· إن اعتراف مصر بإسرائيل ، أعطي مشروعية للاغتصاب الصهيوني لفلسطين من قبل أكبر دولة عربية في سابقة هي الأولي من نوعها في الوطن العربي، مما أدي فيما بعد إلي تخفيض كبير في سقف المطالب الفلسطينية والعربية فقد توالت بعدها الاعترافات والمبادرات والتنازلات عن الحق العربي التاريخي في الأرض المحتلة لتنتهي إلي قبول أجزاء من الأرض منزوعة السيادة في أوسلو ثم خريطة الطريق والتي رغم تواضعها لا تجد من ينفذها حتي الآن ولن تجد.

· الاتفاقية أخرجت مصر بثقلها التاريخي من الصراع ضد المشروع الصهيوني مما أدي إلي خلل كبير في ميزان القوي، وأسفر في النهاية عن تصفية قوي المقاومة الفلسطينية في الخارج وحصارها في الداخل، كما أدي إلي عجز قوي المقاومة العربية. وعربدة إسرائيل اللانهائية في المنطقة وإعادة ترتيبها كما تشاء وكسب نقاط قوة كثيرة ستنعكس علي الجميع بما فيهم مصر في المستقبل المنظور.

· و أدي اعتراف مصر بإسرائيل إلي رفع المقاطعة الدولية عنها التي كان ينتهجها عدد كبير من الدول الصديقة لمصر وللعرب وهو ما أدي إلي تحرر إسرائيل من حصار دولي خانق، مما أسفر عنه بث دماء جديدة في الاقتصاد الإسرائيلي واطالة عمر المشروع الصهيوني ودعم الدولة المغتصبة مما يصعب من مهمات مواجهتها في المستقبل المنظور أو حتي البعيد

· ساعدت الاتفاقية علي انقسام الواقع العربي عندما ضربت قضية العرب المركزية (قضية فلسطين) في مقتل ، تلك القضية التي كانت تجمع وتوحد الدول العربية علي اختلاف نظمها وتوجهاتها، و تلك الوحدة التي تجلت في مؤتمر الخرطوم 1967 ثم في حرب أكتوبر 1973. والتي اختفت بعد كامب ديفيد فساد الصراع والانقسام العربي منذ ذلك الحين.

الهيمنة الأمريكية علي المنطقة :

· ساعد خروج مصر بثقلها التاريخي من الصراع ضد المشروع الأمريكي في المنطقة مع عوامل أخري، علي احتلال العراق والسعي إلي تقسيمها وإلي العمل علي تقسيم السودان وإلي حصار سوريا ولبنان وأصبحت للولايات المتحدة اليد العليا في كل ما يحدث في أمتنا العربية في اتجاه مشروع تفتيت جديد للمنطقة سينال مصر عاجلا أم آجلا.

البطلان الدستوري والدولي :

· إن الاتفاقية غير دستورية فهي تخالف الدستور في عدة مواد أهمها المادة الأولي التي تنص في فقرتها الثانية علي أن الشعب المصري جزء من الأمة العربية يعمل علي تحقيق وحدتها الشاملة وهو ما يتناقض مع ما تضمنته الاتفاقية من الاعتراف بدولة اسرائيل ومن ثم بمشروعية الاغتصاب الصهيوني لفلسطين. والاتفاقية غير دستورية أيضا حيث إنه قد تم الاستفتاء عليها بقرار باطل هو القرار رقم 157 لسنة 1979 الذي دعا الناخبين إلي الاستفتاء علي 15 موضوعا مختلف في استفتاء واحد وهو ما لا يجوز. ناهيك عما يتم في استفتاءاتنا من تجاوزات إجرائية.

· والاتفاقية باطلة طبقا لقواعد القانون الدولي لعدة أسباب أهمها مخالفتها للمادة رقم 52 من اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات التي تنص علي أن تعتبر المعاهدة باطلة بطلانا مطلقا إذا تم إبرامها نتيجة تهديد باستعمال القوة أو استخدامها بالمخالفة لمبادئ القانون الدولي الواردة في ميثاق الأمم المتحدة.. وهو ما ينطبق علي حالتنا حيث كانت الأراضي المصرية واقعة تحت الاحتلال الإسرائيلي أثناء المفاوضات. هذا بالإضافة إلي تدخل أمريكا إلي جانب إسرائيل في حرب 1973 مما دفع الرئيس السادات إلي طلب وقف إطلاق النار وتوقيع اتفاقية فض الاشتباك الأول عام 1974 تحت ضغط وتهديد هنري كيسنجر. كما صرح السادات نفسه فيما بعد وما ترتب عليها من سحب وإعادة اكثر من 90 % من قواتنا إلي غرب القناة بعد أن نجحت خلال الأيام الأولي من حرب أكتوبر في العبور إلي سيناء في شرق القناة. ثم ما ترتب عليها لاحقا من اتفاقية فض الاشتباك الثاني 1975، ثم كامب ديفيد 1978، وأخيرا اتفاقية السلام 1979. وهو ما تم جميعه تحت تهديد أمريكي علني أو مستتر بالتدخل لصالح (إسرائيل)، ومثل ضغطا علي المفاوض المصري حينذاك جعله يقدم التنازلات المشار إليها عاليه.

الطائفية والحروب الاهلية والتفتيت :

· أعطت الاتفاقية ضوء اخضر لكل القوي الطائفية في الوطن العربي، إن كرروا ( نموذج إسرائيل) واصنعوا دويلاتكم الطائفية علي النموذج الصهيوني فلقد نجحت إسرائيل في انتزاع اعتراف محيطها العربي بشرعيتها. ومن اعترف بها سيعترف بكم ولو بعد حين. ومنذ ذلك الوقت بدأ الخطاب الطائفي يتنامي في المنطقة ورأينا الحروب الأهلية في لبنان وفي السودان و في العراق والبقية تأتي.

انهيار الروح الوطنية :

· ولأن الاتفاقية تناقض مجموعة المبادئ والثوابت الوطنية المستقرة لدي الجماهير في مصر علي امتداد عدة أجيال فلقد أدت إلي انهيار في روح الانتماء الوطني لدي عامة الناس، وأدت إلي غياب اليقين في أي خطاب أو مشروع أو شعار سياسي. ففقدت كل الأمور العامة مصداقيتها. وكرد فعل لذلك اتجه الوعي الشعبي إلي الحلول الفردية أو إلي اليقين الديني الذي اصبح الملاذ الأخير للدفاع عن الهوية والانتماء.




شق الصف الوطني وسقوط الشرعية :

· وأخيرا وليس آخرا أدت كامب ديفيد وما بعدها إلي شق الصف الوطني داخل مصر. وضربت الوحدة الوطنية بمعناها العام في الصميم فقد رأت القوي الوطنية فيما حدث ويحدث انتهاكا شديدا للشرعية الوطنية، التي لم تعد ممثلة في الشرعية القانونية السلطة. وكرد فعل علي ذلك أصبح لكل طرف مرجعياته الشرعية المختلفة مما ترتب عليه آثار خطيرة علي مدي الثلاثين عاما السابقة وهو ما يزال يهدد المجتمع بمزيد من الانقسام والتفتت فيما لو لم ننجح في تدارك اصل المشكلة والتصدي لها. لكل ما سبق فإننا نوجه دعوة صادقة إلي كل الأطراف الوطنية في مصر إلي حوار موضوعي واسع حول كيفية التحرر من كامب ديفيد ومن العلاقات الخاصة مع الولايات المتحدة الأمريكية.

* * *


الأحد، 26 أكتوبر، 2008

البنية التحتية للحصار



" البنية التحتية للحصار "
" اربعة اتفاقيات وثلاثون دولة لخنق المعبر "
بقلم : محمد سيف الدولة


معبر رفح هو واحد من سبعة معابر سمحت بها سلطات الاحتلال لقطاع غزة وهو المعبر الوحيد بين غزة ومصر والذى يعتبر من الناحية الشكلية فقط خاضعا للسلطات الفلسطينية والمصرية ، حيث ان هناك معبرا آخر بين غزة ومصر يخضع لسلطات الاحتلال هو معبر كرم ابو سالم ( كيريم شالوم )
ويتحكم فى تنظيم الحركة بالمعبر عدد من الاطراف وعدد من الاتفاقيات والاغرب من ذلك عدد من المعدات .
اما عن الاطراف فهى اسرائيل والسلطة الفلسطينية والولايات المتحدة والحكومة المصرية والاتحاد الاوروبى بدوله السبع والعشرين

اما الاتفاقيات فهى :
· اتفاقية المعابر الاسرائيلية الفلسطينية الموقعة فى 15 نوفمبر 2005
· اتفاق اسرائيلى اوروبى فلسطينى لمراقبة المعبر
· الاتفاق المصرى الاسرائيلى الموقع فى اول اغسطس 2005ومعروف باسم اتفاق فيلادلفى
· اتفاقية السلام بين مصر واسرائيل الموقعة فى 29 مارس 1979

اما عن المعدات المتحكمة فى المعبر فهى عبارة عن عدد من الكاميرات واجهزة الفحص للاشخاص والسيارات والبضائع التى فرضتها اسرائيل لمراقبة المعبر ونصت عليها بالتفصيل فى الاتفاقيات .
وهذه الاشياء او الاجهزة تتحكم احيانا فى فتح او اغلاق المعبر لان وجودها شرط اساسى لاستخدام المعبر طبقا للاتفاقيات ولذلك فان اسرائيل عندما تريد اغلاقه فانها اما ان تمنع المراقبين الاوروبيين من الذهاب الى عملهم هناك بحجج امنية ، او تسطو على الاجهزة وتاخذها الى مواقعها بعيدا عن المعبر فيغلق تطبيقا للاتفاق
اذ لا عبور بدون مراقبين
و لا عبور بدون اجهزة مراقبة
وهذه هى باختصار اللعبة التى تتم منذ اكثر من عامين والتى تمكنت بها اسرائيل من اغلاق المعبر على الدوام ما عدا اياما معدودات

وبعض التفصيل قد يفيد :

اولا ــ الاتفاق الفلسطينى الاسرائيلى الموقع فى 15 نوفمبر 2005 وهو ما يسمى باتفاقية المعابر ولقد ورد فى بنوده القيود الاتية :
· اخضاع المعبر للرقابة الاسرائيلية لحظة بلحظة من خلال بث مباشر من كاميرات الفيديو المنتشرة هناك مع ربط اجهزة كومبيوتر المعبر بالشبكة الاسرائيلية
· اخضاع المعبر وممثلى السلطة الفلسطينية لمراقبة طرف ثالث تم الاتفاق على انه الاتحاد الاوروبى
· اخضاع المعبر للمراقبة الامريكية من خلال المنسق الامنى الامريكى بين السلطة وبين اسرائيل .
· وبصدد المراقبة الامريكية فانه قد يكون من المهم هنا التذكير بنص ما جاء فى رسالة التطمينات المرسلة من جورج بوش الى شارون بشان خطة الانسحاب من غزة وذلك فى 14/4/2004 اذا جاء فيها : " سوف تحتفظ إسرائيل بحقها في الدفاع عن نفسها في مواجهة الإرهاب، بما في ذلك القيام بأعمال ضد المنظمات الإرهابية. سوف تقود الولايات المتحدة الجهود، وستعمل مع الأردن ومصر وآخرين في المجتمع الدولي لبناء قدرات وإرادة المؤسسات الفلسطينية على مكافحة الإرهاب، وتفكيك المنظمات الإرهابية، ومنع أن تُشكّل المناطق التي انسحبت منها إسرائيل خطراً يجب معالجته بأية طريقة أخرى."
· حظر مرور الاشخاص من غير حاملى الهوية الفلسطينية ، المسجلون بالسجلات الاسرائيلية والتى لايجوز تحديثها الا بالاتفاق معها . وهو ما يعنى حرمان قطاعات كبيرة من فلسطينيي الخارج و كذلك عرب 1948 . ويعنى بالطبع تحريم دخول المصريين ومواطنى الدول العربية الاخرى وآخرين .
· يستثنى من هذا الحظر فئات حددت حصريا هى الدبلوماسيون والمستثمرون الاجانب والممثلون الاجانب لمنظمات دولية معترف بها وبعض الحالات الانسانية ولكن هذا الاستثناء بدوره يخضع لقيد اضافى هو ضرورة اخطار الحكومة الاسرائيلية ببيانات هؤلاء قبل 48 ساعة من العبور فان رفضت يفوض ممثلو الاتحاد الاوروبى لاتخاذ قرار السماح او المنع .
· حق الاتحاد الاوروبى فى منع سفر اى شخص ومنع عبور اى حقيبة او سيارة او بضاعة
· حق اسرائيل فى ابداء رفضها عبور اى شخص تشتبه فيه فاذا لم تستجب السلطة الفلسطينية يفوض الاتحاد الاوروبى
· ضرورة التنسيق الامنى الرباعى بين اسرائيل والسلطة وامريكا ومصر
· ضرورة تزويد اسرائيل بقائمة اسماء العاملين بالمعبر
· ضرورة ان تاخذ هواجس اسرائيل تجاه الاشخاص والبضائع فى الاعتبار
· حق اسرائيل فى الحصول على اكبر قدر من التعاون والمعلومات من السلطة
· التهديد بتجميد هذا الاتفاق فى اى وقت يقدم فيه الاتحاد الاوروبى تقييما سلبيا لاداء السلطة فى المعبر
· قيود على الواردات اذ نص الاتفاق على ان يستخدم المعبر فى التصدير فقط ، اما الواردات فعن طريق معبر كفر ابو سالم الاسرائيلى
· قيود على عدد الشاحنات العابرة
· تحديد عدد الحقائب المسموح بعبورها مع كل مسافر مع وضع سياسة خاصة لحقائب متعددى السفر
· و يحظر على السلطة الفلسطينية الاتفاق مع مصر على ما يخالف هذه الاتفاقية اذ جاء فيها ما ينص على خضوع تشغيل المعبر من الجانب المصرى لهذا الاتفاق

الخلاصة هو ان ان اسرائيل فى هذه الاتفاقية قد بذرت عشرات النصوص والصياغات والاشتراطات والعقبات والقيود التى تمكنها من اغلاق المعبر فى اى وقت تشاء وتحت حماية ومباركة الشرعية الدولية . فهى اتفاقية لاغلاق المعبر وليس لتشغيله .


ثانيا ــ الاتفاق مع الاتحاد الاوروبى : وهو اتفاق لاحق للاتفاقية السابقة ومترتب عليها ومطبقا لاحكامها و ما يهمنا الاشارة اليه هنا هو :
· الاتفاق هو تفويض اسرائيلى للاتحاد الاوروبى بان تتولى بعثة من الاتحاد ، عدد ها فى حدود 70 فردا ، نيابة عنها مهام المراقبة النشطة والتحقق والتقييم لاداء السلطة الفلسطينية فيما يتعلق بتطبيق المبادىء المتفق عليها لمعبر رفح ، اى انهم بمثابة العيون الاسرائيلية على السلطة الفلسطينية ليس اكثر وليس اقل
· وفى سبيل ذلك عليهم ان يضمنوا عدم تعطيل كاميرات المراقبة وانظمة ومعدات الكومبيوتر المركبة فى معبر رفح
· وعليهم التاكد من استمرار بث المعلومات التى تجمعها هذه المعدات الى الجانب الاسرائيلى
· وعليم التعامل الملائم مع المسافرين الذين ينتهكون القوانين والانظمة
· كما ان لهم كما تقدم صلاحية منع عبور اى شخص و اى شىء
· وللبعثة التشاور مع الاطراف من اجل ضمان الامن الشخصى لافرادها . ومن هذه النقطة تحديدا منعت اسرائيل البعثة من ممارسة اعمالها معظم الوقت متحججة بدواعى امنية

ثالثا ــ اتفاق فيلادلفى وهو الاتفاق المصرى الاسرائيلى حول منطقة الحدود مع غزة والذى تم توقيعه فى اول اغسطس 2005 بعد الانسحاب الاسرائيلى من غزة والذى انتقلت فيه مسئولية تامين هذه الحدود الى الحكومة المصرية . وتجدر الاشارة هنا الى الاتى :
· هذا الاتفاق هو بروتوكول عسكرى بالاساس
· وهو ملحق امنى اضيف الى اتفاقيات كامب ديفيد اى انه محكوم بمبادئها العامة واحكامها
· وهو ينص على ان تتولى قوة من حرس الحدود المصرى فى المنطقة المذكورة مهام منع العمليات الارهابية ومنع التهريب عامة و السلاح والذخيرة على وجه الخصوص وكذلك منع تسلل الافراد والقبض على المشبوهين واكتشاف الانفاق وكل ما من شانه تامين الحدود على الوجه الذى كانت تقوم به اسرائيل قبل انسحابها .
· وتتالف القوة من عدد اربعة سرايا ، تعداد افرادها 750 فردا ، ينتشرون على امتداد 14 كم هى طول الحدود المصرية مع قطاع غزة
· ويتكون تسليحها من 504 بندقية و9 بنادق قناصة و94 مسدس و67 رشاش و27 ار بى جى و31 مدرعة شرطة و44 سيارة جيب
· ولها الحق فى اربعة سفن لمراقبة الحدود البحرية
· وعدد 8 مروحيات غير مسلحة للاستكشاف الجوى
· وعدد ثلاثة رادارات برية وواحد بحرى
· ويحظر على القوة المصرية اقامة اى تحصينات او مواقع حصينة
· وتخضع القوة المصرية لمراقبة القوات متعددة الجنسية الموجود فى سيناء منذ اتفاقيات كامب ديفيد والتى تمارس مهامها تحت قيادة مدنية امريكية بنص الاتفاقية .
· وتشارك فى سلسلة من اللقاءات الدورية مع الجانب الاسرائيلى لتبادل المعلومات واجراء تقييم سنوى للاتفاق من حيث مدى نجاح الطرف المصرى فى مكافحة الارهاب
· ولا يجوز تعديل هذا الاتفاق الا بموافقة الطرفين فلكل طرف حق الفيتو على اى اجراء يتخذه الطرف الاخر
· ويخضع هذا الاتفاق كما تقدم لبنود اتفاقية المعابر الاسرائيلية الفلسطينية ، وهو ما يعنى فى احد تطبيقاته انه اذا اغلقت اسرائيل معبررفح من الجانب الفلسطينى فانه يتوجب على مصر ان تغلقه من عندها .
· ورغم ان المحللين فى مصر قد اعتبروا ان هذا الاتفاق يمثل مكسبا لمصر حيث انه يعد سابقة يمكن تكرارها لتعديل شروط التدابير الامنية الواردة فى الاتفاقية الرئيسية الموقعة عام 1979 ، الا ان الحكومة لاسرائيلية قد صرحت اثناء مناقشة هذا الاتفاق الاخير فى الكنيست ان المهمة المحددة والوحيدة للقوة المصرية هى تأمين الحدود على الوجه المنصوص عليه .

رابعا ـ اتفاقية السلام المصرية الاسرائيلية الموقعة فى مارس 1979 :
· تنص هذه الاتفاقية فى مادتها السادسة على انه " يتعهد الطرفان بعدم الدخول فى اى التزام يتعارض مع هذه المعاهدة " . وهو الامر الذى يحد من صلاحيات الادارة المصرية فى التصرف فى ازمة رفح الاخيرة او فى ازمات سابقة مماثلة على الوجه المامول شعبيا .
· وتنص فى مادتها الثالثة بان " يتعهد كل طرف بأن يكفل عدم صدور فعل من أفعال الحرب أو الأفعال العدوانية وأفعال العنف أو التهديد بها من داخل أراضيه أو بواسطة قوات خاضعة لسيطرته أو مرابطة على أراضيه ضد السكان أو المواطنين أو الممتلكات الخاصة بالطرف الآخر ، كما يتعهد كل طرف بالامتناع عن التنظيم أو التحريض أو الإثارة أو المساعدة أو الإشتراك فى فعل من أفعال الحرب أو الأفعال العدوانية أو النشاط الهدام أو أفعال العنف الموجهة ضد الطرف الآخر فى أى مكان ، كما يتعهد بأن يكفل تقديم مرتكبى مثل هذه الأفعال للمحاكمة ".
· وتنص مذكرة التفاهم الموقعة بين امريكا واسرائيل فى 25 مارس 1979 على ان " حق الولايات المتحدة في اتخاذ ما تعتبره ملائما من اجراءات في حالة حدوث انتهاك لمعاهدة السلام او تهديد بالانتهاك بما في ذلك الاجراءات الدبلوماسية والاقتصادية والعسكري "
· كما تنص على : " تقدم الولايات المتحدة ما تراه لازما من مساندة لما تقوم به اسرائيل من اعمال لمواجهة مثل هذه لانتهكات خاصة اذا ما رئى آن الانتهاك يهدد امن اسرائيل "
· لذلك اكدت اسرائيل فى اتفاق فيلادلفى مع مصر انه مجرد ملحق امنى اضافى للاتفاقية الرئيسية وليس اتفاقا موازيا وذلك لتحتفظ بكل الضمانات الامريكية المذكورة عاليه

نحن اذن امام ترسانة من الاتفاقيات بين عدد من الاطراف هدفها الوحيد هو ضمان امن اسرائيل وليذهب الآخرين الى الجحيم
صحيح ان الغضب الشعبى العربى ، خاصة فى فلسطين وفى مصر قد ادى الى انفراجة لحظية فى ازمة المعبر لكن المشكلة باقية ما بقيت هذه الاتفاقيات .
ان الحل لن يتاتى فقط بمحاولات " ترقيق " قلب الحكومة المصرية او المجتمع الدولى على الفلسطينيين المساكين . وانما يكمن الحل فى هدم البنية التحتية للحصار. وفى امتداد الغضب الى اصول المسائل فهى مربط الفرس .

* * *

القاهرة فى 25 يناير 2008

السبت، 25 أكتوبر، 2008

الوثيقة الصهيونية لتفتيت الامة العربية




الوثيقة الصهيونية لتفتيت الأمة العربية

قراءة وتقديم : محمد سيف الدولة
Seif_eldawla@hotmail.com


التقديم :
1ـ فى عام 1982 نشرت مجلة " كيفونيم " التى تصدرها المنظمة الصهيونية العالمية ، وثيقة بعنوان " استراتيجية اسرائيلية للثمانينات ". ولقد نشرت الوثيقة باللغة العبرية ، وتم ترجمتها الى اللغة العربية ، وقدمها الدكتور / عصمت سيف الدولة كأحد مستندات دفاعه عن المتهمين فى قضية تنظيم ثورة مصر عام 1988 .

2ـ ولقد رأيت اهمية اعادة نشر هذه الوثيقة الآن للأسباب الآتية :
· ان تقسيم العراق كأحد اهداف الحرب الحالية على العراق ( مارس 2003 ) هو أحد الافكار الرئيسية الواردة فى الوثيقة المذكورة .
· ان الخطط الحالية الساعية لفصل جنوب السودان وتقسيمه ، هى ايضا ضمن الافكار الواردة فى الوثيقة .
· ان الاعتراف الرسمى بالامازيغية كلغة ثانية ، بجوار اللغة العربية فى الجزائر هى خطوة لا تبتعد عن التصور الصهيونى عن المغرب العربى
· ان مخطط تقسيم لبنان الى عدد من الدويلات الطائفية ، الذى حاولت الدولة الصهيونية تنفيذه فى السبعينات والثمانينات من القرن الماضى ، وفشلت في تحقيقه ، هو تطبيق عملى لما جاء بهذه الوثيقة بخصوص لبنان .
· ان الحديث الدائر الآن فى الاوساط الصهيونية حول تهجير الفلسطينيين الى الاردن ، والتخوفات العربية من استغلال اجواء العدوان على العراق لتنفيذ ذلك ، هو من اساسيات الافكار المطروحة فى الوثيقة
· واخيرا وليس آخرا ، ان الاخطار التى تتعرض لها مصر ، واردة بالتفصيل فى الوثيقة الصهيونية .

3 ـ والحديث عن وثيقة من هذا النوع ، ليس حديثا ثانويا يمكن تجاهله ، فهم ينصون فيها صراحة على رغبتهم فى مزيد من التفتيت لامتنا العربية . كما أن تاريخنا الحديث هو نتاج لمشروعات استعمارية مماثلة . بدأت افكارا ، وتحولت الى اتفاقات ووثائق ، تلزمنا وتحكمنا حتى الآن :
· فمعاهدة لندن 1840 سلخت مصر منذئذ وحتى تاريخه عن الامة العربية . فسمحت لمحمد على واسرته بحكم مصر فقط ، وحرمت عليه أى نشاط خارجها .ولذلك نسمى هذه الاتفاقية " اتفاقية كامب ديفيد الأولى ".
· واتفاقية سايكس بيكو 1916 قسمت الوطن العربى ، هذا التقسيم البائس الذى نعيش فيه حتى الآن ،والذى جعلنا مجموعة من العاجزين ، المحبوسين داخل حدودا مصطنعة ، محرومين من الدفاع عن باقى شعبنا وباقى ارضنا فى فلسطين او فى العراق او فى السودان .
· ووعد بلفور 1917 كان المقدمة التى ادت الى اغتصاب فلسطين فيما بعد .
· تم تلاه وقام على اساسه ، صك الانتداب البريطانى على فلسطين ، فى 29 سبتمبر 1922 ، الذى اعترف فى مادته الرابعة بالوكالة اليهودية من أجل انشاء وطن قومى لليهود . فأعطوا بذلك الضوء الأخضر للهجرة اليهودية الى فلسطين .
· فلما قوى شأن العصابات الصهيونية فى فلسطين ، أصدرت لهم الامم المتحدة ، قرارا بتقسيم فلسطين فى 29 نوفمبر 1947 ، وهو القرار الذى اعطى مشروعية للاغتصاب الصهيونى .وانشات بموجبه دولة اسرائيل . وهو القرار الذى رفضته الدول العربية فى البداية .وظلت ترفضه عشرون عاما
· لتعود وتعترف به بموجب القرار رقم 242 الصادر من الامم المتحدة فى 1967 ، الذى ينص على حق اسرائيل فى الوجود ، و حقها أن تعيش فى أمان على أرض فلسطين المغتصبة .
· وعلى اساس هذا القرار أبرمت معاهدة السلام المصرية الاسرائيلية الموقعة فى 26 /3 / 1979 ، والتى بموجبها خرجت مصر من الصراع العربى ضد المشروع الصهيونى ، لتنفرد اسرائيل بالاقطار العربية الاخرى .
· كل ذلك وغيره الكثير ، بدأ افكارا ، واهدافا استعمارية ، وتحول فيما بعد الى حقائق .
· وبالتالى ليس من المستبعد أبدا ان تتحول الافكار ، التى وردت فى الوثيقة الصهيونية المذكورة ، الى امر واقع ولو بعد حين . خاصة الآن بعد العدوان الامريكى على العراق ، ومخاطر التقسيم التى تخدم ذات التصور الصهيونى عن المنطقة .

4- والوثيقة الصهيونية منشورة فى الصفحات التالية بنص كلماتها و فقراتها ، مع فرق واحد ، هو اننى أخذت ما جاء متفرقا بالوثيقة بخصوص كل قطر ، و قمت بتجميعه فى فقرة واحدة ،وحاولت ترقيمه وتبنيده ، لتسهل متابعته .

5- وأخيرا فان الهدف الذى رجوته من نشر هذه الوثيقة ، هو أن ننظر الى العدوان علينا فى مساره التاريخى . وأن نراه على حقيقته كمخطط ،موحد ، منتظم ، متسلسل ، ممتد . وأن نحرر أنفسنا من منطق التناول المجزأ لتاريخنا ، الذى يقسمه الى حوادث منفصلة عن بعضها البعض .
آملا فى النهاية ألا تقتصر حياتنا على مجموعة من الانفعالات وردود الفعل اللحظية المؤقتة ، التى تعلو وقت الشدة ، وتخبو فى الاوقات الاخرى . فتاريخنا كله ومنذ زمن بعيد ، ولزمن طويل آت ، هو وقت شدة .


نص الوثيقة الصهيونية


اولا : نظرة عامة على العالم العربى والاسلامى
1- ان العالم العربى الاسلامى هو بمثابة برج من الورق أقامه الاجانب ( فرنسا وبريطانيا فى العشرينيات ) ، دون أن توضع فى الحسبان رغبات وتطلعات سكان هذا العالم .
2- لقد قسم هذا العالم الى 19 دولة كلها تتكون من خليط من الأقليات والطوائف المختلفة ، والتى تعادى كل منهما الأخرى وعليه فان كل دولة عربية اسلامية معرضة اليوم لخطر التفتت العرقى والاجتماعى فى الداخل الى حد الحرب الداخلية كما هو الحال فى بعض هذه الدول .
3- واذا مااضفنا الى ذلك الوضع الاقتصادى يتبين لنا كيف أن المنطقة كلها ، فى الواقع ، بناء مصطنع كبرج الورق ، لايمكنه التصدى للمشكلات الخطيرة التى تواجهه.
4- فى هذا العالم الضخم والمشتت ، توجد جماعات قليلة من واسعى الثراء وجماهير غفيرة من الفقراء . ان معظم العرب متوسط دخلهم السنوى حوالى 300 دولار فى العام .
5- ان هذه الصورة قائمة وعاصفة جدا للوضع من حول اسرائيل ، وتشكل بالنسبة لاسرائيل تحديات ومشكلات واخطار ، ولكنها تشكل أيضا فرصا عظيمة ….
* * *
ثانيا – مصر
1- فى مصر توجد أغلبية سنية مسلمة مقابل أقلية كبيرة من المسيحيين الذين يشكلون الأغلبية فى مصر العليا ، حوالى 8 مليون نسمة . وكان السادات قد اعرب فى خطابه فى مايو من عام 1980 عن خشيته من أن تطالب هذه الأقلية بقيام دولتها الخاصة أى دولة لبنانية مسيحية جديدة فى مصر ..
2- و الملايين من السكان على حافة الجوع نصفهم يعانون من البطالة وقلة السكن فى ظروف تعد أعلى نسبة تكدس سكانى فى العالم .
3- وبخلاف الجيش فليس هناك أى قطاع يتمتع بقدر من الانضباط والفعالية
4- والدولة فى حالة دائمة من الافلاس بدون المساعدات الخارجية الامريكية التى خصصت لها بعد اتفاقية السلام .
5- ان استعادة شبه جزيرة سيناء بماتحتويه من موارد طبيعية ومن احتياطى يجب اذن أن يكون هدفا أساسيا من الدرجة الاولى اليوم…. ان المصريين لن يلتزموا باتفاقية السلام بعد اعادة سيناء ، وسوف يفعلون كل مافى وسعهم لكى يعودوا الى احضان العالم العربى ، وسوف نضطر الى العمل لاعادة الاوضاع فى سيناء الى ماكانت عليه ….
6- ان مصر لاتشكل خطرا عسكريا استراتيجيا على المدى البعيد بسبب تفككها الداخلى ، ومن الممكن اعادتها الى الوضع الذى كانت عليه بعد حرب يونية 1967 بطرق عديدة .
7- ان اسطورة مصر القوية والزعيمة للدول العربية قد تبددت فى عام 1956 وتأكد زوالها فى عام 1967 .
8- ان مصر بطبيعتها وبتركيبتها السياسية الداخلية الحالية هى بمثابة جثة هامدة فعلا بعد سقوطها ، وذلك بسبب التفرقة بين المسلمين والمسيحيين والتى سوف تزداد حدتها فى المستقبل . ان تفتيت مصر الى اقاليم جغرافية منفصلة هو هدف اسرائيل السياسى فى الثمانينات على جبهتها الغربية .
9- ان مصر المفككة والمقسمة الى عناصر سيادية متعددة ، على عكس ماهى عليه الآن ، سوف لاتشكل أى تهديد لاسرائيل بل ستكون ضمانا للزمن والسلام لفترة طويلة ، وهذا الامر هو اليوم متناول ايدينا .
10- ان دول مثل ليبيا والسودان والدول الابعد منها سوف لايكون لها وجود بصورتها الحالية ، بل ستنضم الى حالة التفكك والسقوط التى ستتعرض لها مصر . فاذا ماتفككت مصر فستتفكك سائر الدول الاخر ، ان فكرة انشاء دولة قبطية مسيحية فى مصر العليا الى جانب عدد من الدويلات الضعيفة التى تتمتع بالسيادة الاقليمية فى مصر ـ بعكس السلطة والسيادة المركزية الموجودة اليوم ـ هى وسيلتنا لاحداث هذا التطور التاريخى . ان التفتت للبنان الى خمس مقاطعات اقليمية يجب أن يكون سابقة لكل العالم العربى بما فى ذلك مصر وسوريا والعراق وشبه الجزيرة العربية .
* * *
ثالثا - ليبيا
ان القذافى يشن حروبه المدمرة ضد العرب انفسهم انطلاقة من دولة تكاد تخلو من وجود سكان يمكن أن يشكلوا قومية قوية وذات نفوذ . ومن هنا جاءت محاولاته لعقد اتفاقيات باتحاد مع دولة حقيقية كما حدث فى الماضى مع مصر ويحدث اليوم مع سوريا .
رابعا – السودان:
وأما السودان أكثر دول العالم العربى الاسلامى تفككا فانها تتكون من أربع مجموعات سكانية كل منها غريبة عن الأخرى ، فمن أقلية عربية مسلمة سنية تسيطر على أغلبية غير عربية افريقية الى وثنيين الى مسيحيين .
* * *
خامسا – سوريا
1- ان سوريا لاتختلف اختلافا جوهريا عن لبنان الطائفية باستثناء النظام العسكرى القوى الذى يحكمها . ولكن الحرب الداخلية الحقيقية اليوم بين الأغلبية السنية والأقلية الحاكمة من الشيعة العلويين الذين يشكلون 12% فقط من عدد السكان ، تدل على مدى خطورة المشكلة الداخلية .
2- ان تفكك سوريا والعراق فى وقت لاحق الى اقاليم ذات طابع قومى ودينى مستقل ، كما هو الحال فى لبنان ، هو هدف اسرائيل الاسمى فى الجبهة الشرقية على المدى القصير ، فسوف تتفتت سوريا تبعا لتركيبها العرقى والطائفى الى دويلات عدة كما هو الحال الآن فى لبنان .
3- وعليه فسوف تظهر على الشاطئ دولة علوية
4- وفى منطقة حلب دويلة سنية
5- وفى منطقة دمشق دويلة سنية أخرى معادية لتلك التى فى الشمال
6- وأما الدروز فسوف يشكلون دويلة فى الجولان التى نسيطر عليها
7- وكذلك فى حوران وشمال الاردن وسوف يكون ذلك ضمانا للامن والسلام فى المنطقة بكاملها على المدى القريب . وهذا الامر هو اليوم فى متناول ايدينا .
* * *
سادسا – العراق
1- ان العراق لاتختلف كثيرا عن جارتها ولكن الأغلبية فيها من الشيعة والاقلية من السنة ، ان 65% من السكان ليس لهم أى تأثير على الدولة التى تشكل الفئة الحاكمة فيها 20% الى جانب الأقلية الكردية الكبيرة فى الشمال
2- ولولا القوة العسكرية للنظام الحاكم وأموال البترول ، لما كان بالامكان ان يختلف مستقبل العراق عن ماضى لبنان وحاضر سوريا .
3- ان بشائر الفرقة والحرب الأهلية تلوح فيها اليوم ، خاصة بعد تولى الخمينى الحكم ، والذى يعتبر فى نظر الشيعة العراقيين زعيمهم الحقيقى وليس صدام حسين .
4- ان العراق الغنية بالبترول والتى تكثر فيها الفرقة والعداء الداخلى هى المرشح التالى لتحقيق أهداف اسرائيل .
5- ان تفتيت العراق هو أهم بكثير من تفتيت سوريا وذلك لأن العراق أقوى من سوريا
6- ان فى قوة العراق خطورة على اسرائيل فى المدى القريب أكبر من الخطورة النابعة من قوة أية دولة أخرى .
7- وسوف يصبح بالامكان تقسيم العراق الى مقاطعات اقليمية طائفية كما حدث فى سوريا فى العصر العثمانى
8- وبذلك يمكن اقامة ثلاث دويلات ( أو أكثر ) حول المدن العراقية
9- دولة فى البصرة ، ودولة فى بغداد ، ودولة فى الموصل ، بينما تنفصل المناطق الشيعية فى الجنوب عن الشمال السنى الكردى فى معظمه .
* * *
سابعا- لبنان :
أما لبنان فانها مقسمة ومنهارة اقتصاديا لكونها ليس بها سلطة موحدة ، بل خمس سلطات سيادية ( مسيحية فى الشمال تؤيدها سوريا وتتزعمها اسرة فرنجيه ، وفى الشرق منطقة احتلال سورى مباشر ، وفى الوسط دولة مسيحية تسيطر عليها الكتائب ، والى الجنوب منها وحتى نهر الليطانى دولة لمنظمة التحرير الفلسطينية هى فى معظمها من الفلسطينيين ، ثم دولة الرائد سعد حداد من المسيحيين وحوالى نصف مليون من الشيعة ) .
( ملحوظة من المحرر : كان هذا هو الوضع اللبنانى زمن كتابة الوثيقة ، ولكن القوى الوطنية اللبنانية نجحت فى اعادة الوحدة الوطنية )

* * *
ثامنا- السعودية والخليج
1- ان جميع امارات الخليج وكذلك السعودية قائمة على بناء هش ليس فيه سوى البترول .
2- وفى البحرين يشكل الشيعة أقلية السكان ولكن لانفوذ لهم .
3- وفى دولة الامارات العربية المتحدة يشكل الشيعة أغلبية السكان
4- وكذلك الحال فى عمان
5- وفى اليمن الشمالية وكذلك فى جنوب اليمن .. توجد اقلية شيعية كبيرة .
6- وفى السعودية نصف السكان من الاجانب المصريين واليمنيين وغيرهم بينما القوى الحاكمة هى اقلية من السعوديين .
7- واما فى الكويت فان الكويتين يشكلون ربع السكان فقط
8- ان دول الخليج والسعودية وليبيا تعد أكبر مستودع فى العالم للبترول والمال ولكن المستفيد بكل هذه الثروة هى أقليات محدودة لاتستند الى قاعدة عريضة وأمن داخلى ، وحتى الجيش ليس باستطاعته أن يضمن لها البقاء .
9- وان الجيش السعودى بكل مالديه من عتاد لايستطيع تأمين الحكم ضد الاخطار الفعلية من الداخل والخارج . وماحدث فى مكة عام 1980 ليس سوى مثال لما قد يحدث .
10- ان شبه الجزيرة العربية بكاملها يمكن أن تكون خير مثال للانهيار والتفكك كنتيجة لضغوط من الداخل ومن الخارج وهذا الامر فى مجمله ليس بمستحيل على الأخص بالنسبة للسعودية سواء دام الرخاء الاقتصادى المترتب على البترول أو قل فى المدى القريب . ان الفوضى والأنهيار الداخلى هى أمور حتمية وطبيعية على ضوء تكوين الدول القائمة على غير اساس
* * *
تاسعا – المغرب العربى :
1- ففى الجزائر هناك حرب أهلية فى المناطق الجبلية بين الشعبين الذين يكونان سكان هذا البلد
2- كما أن المغرب والجزائر بينهما حرب بسبب المستعمرة الصحراوية الاسبانية بالاضافة الى الصراعات الداخلية التى تعانى منها كل منهما
3- كما أن التطرف الاسلامى يهدد وحدة تونس
* * *
عاشرا ـ ايران وتركيا وباكستان وافغانستان :
1- فايران تتكون من النصف المتحدث بالفارسية والنصف الآخر تركى من الناحية العرقية واللغوية ، وفى طباعه أيضا .
2- واما تركيا منقسمة الى النصف من المسلمين السنية أتراك الاصل واللغة ، والنصف الثانى أقليات كبيرة من 12 مليون شيعى علوى و6 مليون كردى سنى .
3- وفى افغانستان خمسة ملايين من الشيعة يشكلون حوالى ثلث عدد السكان .
4- وفى باكستان السنية حوالى 15 مليون شيعى يهددون كيان هذه الدولة .
* * *
احد عشرة ـ الاردن وفلسطين :
1- والأردن هى فى الواقع فلسطينية حيث الأقلية البدوية من الأردنيين هى المسيطرة ، ولكن غالبية الجيش من الفلسطينيين وكذلك الجهاز الادارى . وفى الواقع تعد عمان فلسطينية مثلها مثل نابلس
2- وهى هدف استراتيجى وعاجل للمدى القريب وليس للمدى البعيد وذلك أنها لن تشكل أى تهديد حقيقى على المدى البعيد بعد تفتيتها
3- و من غير الممكن أن يبقى الأردن على حالته وتركيبته الحالية لفترة طويلة . أن سياسة اسرائيل – اما بالحرب أو بالسلم – يجب أن تؤدى الى تصفية الحكم الأردنى الحالى ونقل السلطة الى الاغلبية الفلسطينية
4- ان تغيير السلطة شرقى نهر الاردن سوف يؤدى أيضا الى حل مشكلة المناطق المكتظة بالسكان العرب غربى النهر سواء بالحرب أو فى ظروف السلم .
5- ان زيادة معدلات الهجرة من المناطق وتجميد النمو الاقتصادى والسكانى فيها هو الضمان لأحدث التغير المنتظر على ضفتى نهر الاردن
6- ويجب أيضا عدم الموافقة على مشروع الحكم الذاتى أو أى تسوية أو تقسيم للمناطق …
7- وانه لم يعد بالامكان العيش فى هذه البلاد فى الظروف الراهنة دون الفصل بين الشعبين بحيث يكون العرب فى الاردن واليهود فى المناطق الواقعة غربى النهر .
8- ان التعايش والسلام الحقيقى سوف يسودان البلاد فقط اذا فهم العرب بأنه لن يكون لهم وجود ولا أمن دون التسليم بوجود سيطرة يهودية على المناطق الممتدة من النهر الى البحر ، وأن امنهم وكيانهم سوف يكونان فى الاردن فقط .
9- ان التميز فى دولة اسرائيل بين حدود عام 1967 وحدود عام 1948 لم يكن له أى مغزى
10- وفى أى وضع سياسى أو عسكرى مستقبلى يجب أن يكون واضحا بأن حل مشكلة عرب اسرائيل سوف يأتى فقط عن طريق قبولهم لوجود اسرائيل ضمن حدود آمنة حتى نهر الاردن ومابعده
11- تبعا لمتطلبات وجودنا فى العصر الصعب ( العصر الذرى الذى ينتظرنا قريبا)
12- فليس بالامكان الاستمرار فى وجود ثلاثة ارباع السكان اليهود على الشريط الساحلى الضيق والمكتظ بالسكان فى العصر الذرى .
13- ان اعادة توزيع السكان هو اذن هدف استراتيجى داخلى من الدرجة الأولى ، وبدون ذلك فسوف لانستطيع البقاء فى المستقبل فى اطار أى نوع من الحدود ، ان مناطق يهودا والسامرة والجليل هى الضمان الوحيد لبقاء الدولة .
14- واذا لم نشكل أغلبية فى المنطقة الجبلية فاننا لن نستطيع السيطرة على البلاد . وسوف نصبح مثل الصليبيين الذين فقدوا هذه البلاد التى لم تكن ملكا لهم فى الاصل وعاشوا غرباء فيها منذ البداية .
15- ان اعادة التوزان السكانى الاستراتيجى والاقتصادى لسكان البلاد هو الهدف الرئيسى والاسمى لاسرائيل اليوم .
16- ان السيطرة على المصادر المائية من بئر سبع وحتى الجليل الاعلى ، هى بمثابة الهدف القومى المنبثق من الهدف الاستراتيجى الاساسى ، والذى يقضى باستيطان المناطق الجبلية التى تخلو من اليهود اليوم .

* * *
انتهت الوثيقة