التواصل بالبريد الالكترونى

بحث فى المدونة

الأحد، 16 سبتمبر، 2012

عن الفيلم والبيئة الحاضنة للعنصرية

كل هذه العنصرية ؟


كل هذه العنصرية ؟
محمد سيف الدولة
Seif_eldawla@hotmail.com
لا يمثل الفيلم المسىء للرسول عيه الصلاة والسلام الا عدوان عنصري وطائفي جديد على شعوبنا ومقدساتنا وكرامتنا الوطنية .
سبقه بعدة أيام عدوان كبير ومهين آخر ، حين اكد الرئيس الامريكى اوباما اعتراف الحزب الديمقراطى الامريكى بالقدس عاصمة لاسرائيل بالمخالفة لكل الحقائق التاريخية و المواثيق الدولية . وكأنها سلعة رخيصة فى سوق ومزاد الانتخابات الرئاسية الامريكية .
ومنذ عقود طويلة لم ينقطع العدوان بكل صوره واشكاله بدءا بدعم نظام مبارك واحتلال افغانستان والعراق و جرائم سجن ابو غريب ، ودعم الاحتلال الصهيوني وجرائمه و التمثيل بجثث المواطنين الافعان والتبول على جثثهم  و استهداف كل ما هو عربى او اسلامى بعد 11 سبتمبر 2001 التى مازالت محل ريبة وشك الى يومنا هذا...
 الى آخر التحقير الدائم لكل خلق الله فى افلامهم السينمائية ومنابرهم الاعلامية ، التى صنعت لكل منا صورة كاريكاتيرية ساخرة مثل المصرى البدائى عند الاهرامات ، والعربى والجمل فى الصحراء، والاسيوى الابله ، والافريقى المتخلف ....الخ . ليظل الغرب هو الجنس الارقى والاعلى الوحيد ، تمهيدا وتبريرا بطبيعة الحال لحقه المقدس فى السيادة على الجميع و استعمار واستعباد كل بلاد العالم .
انها ذات النظرة العنصرية الاستعلائية التى سادت منذ عدة قرون ، لم تتغير ، الا فى طريقة تناولها وتقديمها بشكل يتناسب مع ظروف كل عصر :
فمنذ ما يقرب من مائة عام ، كتب اللورد كرومر المندوب السامى البريطانى واصفا مصر والمصريين والعرب والمسلمين وكل شعوب الشرق : (( ان الدقة كريهة بالنسبة للعقل الشرقى .. والافتقار الى الدقة ، الذى يتحلل بالسهولة ليصبح  انعداما للحقيقة، هو فى الواقع الخصيصة الرئيسية للعقل الشرقى .)) أما (( الاوروبى ذو محاكمة عقلية دقيقة ؛ وتقريره للحقائق خالي من أى التباس؛ و هو منطقى مطبوع، رغم انه قد لا يكون قد درس المنطق؛ وهو بطبيعته شاك (يشك) ويتطلب البرهان قبل ان يستطيع قبول حقيقة أى مقولة؛ ويعمل ذكاؤه المدرب مثل آلة ميكانيكية. أما عقل الشرقى فهو، على النقيض، مثل شوارع مدنه الجميلة صوريا، يفتقر بشكل بارز الى التناظر. ومحاكمته العقلية من طبيعة مهلهلة الى أقصى درجة.
اما لورنس "العرب" فكتب فى مذكراته ما يلى (( كان فى نيتى ان اصنع امة جديدة، ان أعيد الى الوجود نفوذا ضائعاً، ان امنح عشرين مليونا من الساميين الأساس الذى يمكن ان يبنوا عليه من فكرهم القومى قصر أحلام ملهما. ولم تكن جميع الأقاليم الخاضعة للإمبراطورية لتساوى لدى صبيا انجليزا واحدا ميتا...))
ولقد انتقد جون هوبسون فى كتابه "الجذورة الشرقية للحضارة الغربية" نظرة الغرب الاستعلائية عن الشرق وباقى شعوب الارض ، وكيف يضعهم فى مكانة متدينة تبرر استعماره واستعباده لهم : فالعقل الغربى يرى نفسه : ديناميكى وعقلانى وعلمى ومبدع ومنضبط ومنظم وعاقل وحساس وعقلانى ومستقل وعلمى وابوى وحر وديمقراطى ومتسامح وامين ومتحضر ومتقدم معنويا واقتصاديا ...الخ
بينما الشرق وثنى مراهق نسوى منحط اعتمادى لا مبال متخلف وجاهل ، سلبي لاعقلانى مؤمن بالخرافات والطقوس ، كسول مشوش غريب الاطوار فطرى أحمق عاطفى ذو توجه جسدى غريب ومنطو ، طفولى وتابع وغير عملى ومُستَعبد ومستبد وغير متسامح وفاسد ومتوحش وغير متمدن ومتاخر معنويا وراكد اقتصاديا .
***
وهكذا يجب ان ندرك ان جريمة الفيلم الاخيرة ليست سوى امتداد لثقافة عنصرية حكمت علاقة الغرب الاستعمارى بباقى العالم على امتداد قرون طويلة ، وكنا نتصور انها انقرضت وزالت مع انتشار افكار المساواة وحقوق الانسان التى يملأون بها العالم ضجيجا كل يوم .
وهى ليست مجرد ثقافة وافكار ، بل هى مصحوبة باعتداءات عسكرية استعمارية لا تتوقف ، على سيادة الأمم والشعوب وكرامتها الوطنية ومقدساتها الدينية .
وحين نواجه هذا العدوان والعنصرية بالرفض والغضب ، يشنون علينا حملات تشويه باننا لسنا متحضرين واننا متطرفين ومتشددين .
فرغم ان كافة التيارات السياسية بكل رموزها رفضت وادانت ، فى الازمة الاخيرة ، وعن حق وبصدق ، كل مظاهر العنف والقتل والايذاء التى تخللت المظاهرات السلمية ، الا اننا فوجئنا ان المنابر الاعلامية الامريكية والغربية بل وعديد من المصرية والعربية ، غيرت اهدافها و بوصلتها من التركيز على ادانة الفعل المسىء والجارح لكبريائنا الوطنى والدينى الى التركيز على ادانة ردود الفعل الغاضبة . فتركوا الفعل الاصلى وركزوا على رد الفعل ، على غرار ما كان يحدث معنا على الدوام ، مع كل احتلال او عدوان جديد فى مصر او فلسطين او لبنان او العراق او غيرها ، لنصبح نحن فى النهاية المعتدون المتخلفون الارهابيون ...الخ
ان مظاهرات الغضب ستنفض وتنصرف خلال ساعات او ايام قليلة ، ولكن ما يجب ان يتبقى من الازمة هو العمل على عدم تكرارها مرة اخرى ، العمل على عدم تكرار الاساءة والعدوان والعنف بكافة اشكاله ، مع افشال الهدف الاصلى الساعى الى شق الوحدة الوطنية المصرية ، مع ابلاغ رسالة واضحة الى الجميع ان مصر قد تغيرت وان الراى العام الشعبى بكل تنوعياته ومرجعياته قد اصبح طرفا اصيلا وفاعلا فى بناء كل السياسات والخيارات القائمة والقادمة ، وانه لن يقبل احدا بعد الآن ، بعد الثورة ، اى مساس بكرامته الوطنية او بمعتقداته الدينية ، اسلامية كانت او مسيحية .
*****
القاهرة فى 15 سبتمبر 2012





الثلاثاء، 11 سبتمبر، 2012

قروض فديون فاحتلال


من دفاترنا القديمة 
قروض فديون فاحتلال
محمد سيف الدولة

تخبرنا كتب التاريخ انه بعد قيام قوات التحالف الاوروبى بقيادة بريطانيا بالعدوان على جيوش محمد على وهزيمتها واكراهه على توقيع  معاهدة ( كامب ديفيد الأولى ) المشهورة باسم معاهدة لندن 1840والتى نصت على انسحاب الجيوش المصرية من الشام والجزيرة العربية وغيرها ما عدا مصر والسودان ، وتخفيض الجيش المصرى الى 18 ألف جندي فقط ..
نقول بعد ذلك ، بدأت فورا قصة الاستغلال المالي لمصر التى انتهت باحتلالها عام 1882 ، ذلك الاحتلال الذى استمر 74 عاما ، وفيما يلى ملخص الحكاية التى يجب ان نتعظ منها ونحفظها عن ظهر قلب :
·       فى 1838 وقعت تركيا مع انجلترا معاهدة تجارية تعطى امتيازات كبرى للانجليز ، وفى 1842 تم تطبيق هذه المعاهدة على مصر وبموجبها حرمت صناعتنا الوطنية من الحماية الجمركية وكان هذا هو المسمار الاول فى نعش الاستقلال الوطنى
·       وفى 1851 اعطى عباس باشا للانجليز امتياز مد السكك الحديد فى مصر
·       وفى 30 نوفمبر 1854 أعطى سعيد للفرنسيين امتياز شق قناة السويس
·       ثم قام سعيد بعقد اول قرض اجنبى تجاوز 6 ملايين جنيه استرلينى حين اصدر سندات على الخزينة بيعت فى البورصات الاوروبية لانه لم يكن من حق مصر فى ذلك الوقت حق عقد قروض خارجية دون موافقة الباب العالى  .
·       وفى عام 1864 اقترض اسماعيل من مصرف فروهلنغ وغوشن مبلغ مقداره 5.7 مليون جنيه استرلينى ، الا انه لم يدخل الخزينة المصرية فى الواقع سوى 4.86 مليون جنيه فقط
·       وفى 1865 عقد اسماعيل قرضاً خاصاً مع البنك الانكلوـ مصرى ، واستلم نقداً 2.75 مليون جنيه استرلينى من اصل 3.38 مليون جنيه قيمة القرض الاسمية .
·       وفى 1866 عقد اسماعيل مع مصرف فروهلنغ وغوشن قرضاً لمد سكك حديدية بضمان السكك الحديدية المصرية . ولم تستلم الخزينة المصرية الا 2.64 مليون جنيه استرلينى من المبلغ الاسمى للقرض وقدره  ثلاثة ملايين جنيه .
·       وفى 1867 عقد قرضاً " شخصياً " مع البنك الامبراطورى العثمانى ( الانكلوـ فرنسى ) ، واستلم منه 1.7 مليون فقط من اصل 2.08 مليون وهو المبلغ الإسمى للقرض .
·       وفى 1868 عقد قرضاً مع رجل الاعمال الدولى اوبنهايم بمقدار 11.89 مليون ولم تستلم مصر منه سوى 7.195 مليون جنيه.
·       فى 1870 عقد قرضاً جديداً شخصياً مع صاحبى البنوك بيشفسهايم وغولدشمدت بمبلغ 7.143 مليون ، استلم منه 5 ملايين جنيه فقط .
·       واخيراً ، وقع اسماعيل فى 11يونيو1873 اتفاقية مع اوبنهايم لمنحه قرضاً لتسديد اقساط الدين الجارى . وبلغت كمية هذا القرض الهائل 32 مليون جنيه لم تستلم منه مصر نقداً إلا 20 مليون جنيه بينما الزمت بدفع 3.5 مليون جنيه سنوياً الى اوبنهايم على شكل فوائد .
***
 وبذلك تمكنت البنوك الانكليزية خلال 11 عاماُ من ربط  مصر بدين تبلغ قيمته 68 مليون جنيه استرلينى ، دفع منه نقداً فى الحقيقة 46 مليون جنيه فقط واغتصب ما يزيد عن 20 مليون جنيه  كفرق تسعير ونفقات عمولة ، وبلغت سندات الدين الجارى لهذه السنوات 26 مليون جنيه ، دفعت عليها مصر فائضاً سنويا قدره 15% وحتى 25%.
وهكذا بلغت كمية دين مصر الخارجى الاجمالى قبيل عام 1876 اربعة وتسعون مليون جنيه استرلينى .
هذا بالاضافة الى مصر قد انفقت فعليا على مد السكك الحديدية 75 مليون فرنك بينما دفعت الى المقاولين الاجانب 325 مليون فرنك . كما دفعت الخزينة المصرية ما يربو على  2.5 مليون جنية استرلينى لشركة البناء الاوربية لغرض تشييد ميناء الاسكندرية بينما كلفته الفعلية 1.5 مليون جنيه فقط
***
اى انه فى النهاية قد نشأ فى ذمة مصر للبنوك الاوروبية دين مقداره حوالى 100 مليون جنيه ! تراكم فى اقل من ربع قرن من عام 1854 حتى 1876 ، وتبدد كالتالى :
1)   دفعت الحكومة المصرية 16 مليون جنيه على تشييد قناة السويس .
2)   تسرب الى جيوب اصحاب البنوك كـفرق تسعيرة (سعر الصرف) ونفقات عمولة وغيرها 22 مليون استرلينى لم تستلمها مصر ولكنها اضيفت الى دينها .
3)   دفعت مصر حتى عام 1876 ليس أقل من 50 مليون استرلينى كفوائد على القروض الاصلية وسندات الدين .
4)   لم ينفق فى الحقيقة سوى مبلغ يتراوح بين 5 : 6 ملايين استرلينى على تشييد منشآت تعود بالفائدة على مصر .
  وهكذا نشأ القسم الأكبر من دين الدولة المصرية نتيجة المكائد الاجرامية التى دبرتها المصارف الانجليزية والفرنسية ، ولم يستلم الشعب المصرى فى الواقع شيئاً من ذلك الدين الذى أثقل كاهله والذى أرغم على تسديده فيما بعد بثلاثة اضعاف قيمته الأصلية .
ناهيك عن القروض الداخلية كالمقابلة والروزنامة فى عامى 1871و1874
ولقد ساعدت عوامل اخرى على تفاقم هذا الاوضاع ومن ذلك انه :
·       فى عام 1863 قرر إسماعيل تحريم العمل الاجبارى فى حفر قناة السويس ، فثار خلاف حاد مع ديلسبس ، فقام الخديوي، وياللعجب ، بتفويض نابليون فى هذا الخلاف وكانت النتيجة هى الحكم على مصر بغرامة ، تبعها لجوءها إلى مزيد من الاقتراض  لسداد الغرامة
·       وكانت تركيا فى 1873 قد وافقت ، تحت الضغط الاوروبى ، على اعطاء مصر حق الاقتراض المستقل ، وهو ما تم توظيفه اسوأ توظيف .
***
وكانت النتائج الوخيمة  كما يلى :
·       فى 25 نوفمبر 1875 تم بيع اسهم مصر فى قناة السويس لبريطانيا لسداد الديون ، وكانوا 176 الف سهم ، وبيعت بـ 4 ملايين جنيه استرلينى اقترضهم رئيس وزراء بريطانيا دزرائيلى من صديقه روتشيلد.
·       فقط 4 ملايين رغم انه كلف مصر 16 مليون جنيه وأغرقها بديون بلغت 100 مليون جنيه وفوائد 300 مليون جنيه  ، وقد بلغت قيمة الأسهم المبيعة فى عام 1910 مبلغ قدره 35 مليون .
·       وفى 1875 تم إعلان إفلاس تركيا ، وهو ما انعكس على مصر فورا ، ففرضت بريطانيا عليها لجنة لفحص شئونها المالية
·       وفى 8/4/1876 توقف إسماعيل عن دفع سنداته المالية وأعلنت مصر إفلاسها
·       وفى 2/5/1876 تشكلت لجنة لمراقبة دين الخديوي من فرنسا والنمسا وايطاليا ، وقررت توحيد الدين المصري
·       وفى 1876 تشكلت لجنة ثنائية انجليزية فرنسية لمراقبة مصر ماليا
·       وفى 1878 تشكلت اول وزارة اوروبية فى تاريخنا برئاسة نوبار باشا الارمنى الاصل وثيق الصلة ببنوك لندن وباريس وكان وزير المالية فيها انجليزى ووزير الاشغال العامة فرنسى
·       ففرضت زيادة فى الضرائب على المواطنين ، وامتنعت عن دفع اجور الضباط المصريين ، ثم قامت بتسريح 2500 ضابط وتخفيض الرواتب الى النصف
·       ووضعت خطة مالية لادارة مصر عرفت باسم خطة ويلسون ، نزعت من الخديو اى صلاحيات مالية وتم منح الوزيرين الانجليزى ولسن والفرنسى دى بلينيير حق الفيتو ضد اى مشروع حكومى وكان اهم ما تضمنته الخطة هو رفع ضرائب الارض الخراجية والعشرية و الغاء القروض الداخلية من اجل القروض الخارجية
·       فغضب اسماعيل وقام فى 7/4/1879 بحل الوزارة الاوروبية وتأليف وزارة وطنية برئاسة شريف باشا التى قام بعزل عدد من الموظفين الاوروبيين وزيادة عدد الجيش الى 60 الف ووضع اول دستور لمصر
·       و فى 17مايو1879 عرض مشروع اللائحة الاساسية وقانون الانتخاب على مجلس النواب ، وفى 8 يونيو1879 وافق المجلس ووضع خطة مالية وطنية  ، فاعترضت بريطانيا وفرنسا والمانيا والنمسا على الخطة المالية
·       وقامت انجلترا وفرنسا فى 19يونيو1879بتوجيه  انذار انجليزى فرنسى لاسماعيل بالتنازل عن العرش دعمته المانيا والنمسا وروسيا وايطاليا وضغطت على السلطان عبد الحميد الذى اقال اسماعيل فى 25 يونيو ليغادر الى ايطاليا ويعين الخديوى توفيق بدلا منه .
·       وفى 4/9/1879 تم اعادة الرقابة المالية الثنائية واقالة الوزارة الوطنية ، وكلف رياض باشا بالوزارة الجديدة الذى امر بتخفيض الجيش الى 18 الف فقط ، كما تم الغاء فرمان 1873 فحرمت مصر مجددا من حق عقد قروض خارجية ، وفى يناير 1880 طبقت خطة ولسن المالية التى حددت الدين المصرى بـ 98 مليون وزادت الضرائب على الفلاحين ، وامتنعت عن دفع مرتبات الضباط بالاضافة الى ترقية الضباط الشراكسة دون المصريين ، فثار الجيش وتمت إقالة رياض وتكليف شريف باشا بالوزارة الجديدة
·       وفى 9/9/1881 قامت الثورة العرابية
·       وفى 26/12/1881 أصر مجلس النواب المصرى على حقه فى التصويت على الميزانية المصرية
·       فقامت انجلترا وفرنسا بتوجيه انذار الى مصر فى 26/12/1881 تعلنا فيه رفضهما لاى صلاحيات مصرية تخص الميزانية ، وقبل شريف باشا الانذار وغضب المجلس فاستقالت الوزارة ، وتم تعيين وزارة وطنية جديدة بقيادة البارودى وكلف عرابى بالحربية فى 5 فبراير 1882
·       وفى 5 فبراير تم نشر اللائحة الاساسية وابطال المراقبة الثنائية وإعداد قانون انتخابات جديد فثار الفلاحون ضد ملاك الاراضى وخاف الاقطاعيين من الحركة الجارية وتصاعدت الثورة ، فبعثت انجلترا وفرنسا بأساطيلها الى الاسكندرية فى 20 مايو وطلبت من الخديوى ابعاد عرابى وعلى فهمى وعبد العال واقالة وزارة البارودى فقبل الخديوى الذى هرب الى الاسكندرية فى 13 يونيو
·       وانعقد فى 23 يونيو مؤتمر للدائنين ضد مصر فى القسطنطينية من كل من فرنسا وانجلترا وروسيا والنمسا والمانيا ( مؤتمر النزاهة )
·       وفى 6يوليو وجه الأميرال سيمور انذار اول الى رئيس حامية الإسكندرية بتوقيف أعمال التحصينات ، ثم انذار ثانى فى 10 يوليو ، وبدأ قصف الاسكندرية فى 11 يوليو الذى انتهى بوقوع مصر تحت الاحتلال البريطانى لمدة 76 سنة .
·       وقام الانجليز فورا بعد استسلام عرابى بنزع سلاح الجيش المصرى وتسريحه وارغام مصر على دفع 9 مليون جنيه استرلينى تعويضا للانجليز ، وتم الغاء الرقابة الثنائية ، وتحويل مصر الى مزرعة قطن لبريطانيا .
·       وفى 1885 وقعت اتفاقية دولية لديون مصر ، وفى1888 وقعت اتفاقية القسطنطينية بشان قناة السويس من كل من فرنسا وروسيا والمانيا والنمسا والمجر وايطاليا واسبانيا وهولندا وتركيا .
***
وناضلت أجيال كثيرة من الشعب المصرى الى ان نجحت فى تحرير مصر 1954/1956 ، ولكن بعد ان كان الاستغلال الاستعماري الطويل قد أنهك مصر وتسبب فى تأخرها وتخلفها عن نظرائها ، وهو التخلف الذى لا تزال آثاره ممتدة حتى اليوم .
 ومنذ ذلك الحين ، استقر فى الضمير الوطنى المصرى ان الاقتراض هو اقصر الطرق الى التبعية .
*****
القاهرة فى 8 سبتمبر 2012




الأحد، 9 سبتمبر، 2012

الغواصات الالمانية والطائرات الامريكية


الغواصات الالمانية والطائرات الامريكية
محمد سيف الدولة
  Seif_eldawla@hotmail.com
اثارت الصحف العبرية الاسبوع الماضى كثير من الضوضاء حول صفقة الغواصات الالمانية الى مصر فخرجت مانشتاتها الرئيسة بعناوين مثل: ((تزايد القلق الإسرائيلى من صفقة الغواصات الألمانية لمصر)) أو ((صفقة الغواصات الألمانية لمصر الأخطر على إسرائيل )) أو ((ألمانيا تقرر عدم المصادقة على صفقة لتزويد سلاح البحرية المصري بغواصتين))
وهم يثيرون كل هذه الضوضاء رغم ان الصفقة لا تتعدى غواصتين ، ورغم (وهو الاهم) ان هناك صفقات امريكية جديدة وضخمة لاسرائيل تم الاعلان عنها مؤخرا : فوفقا لصحيفة نيويورك تايمز فان الولايات المتحدة قررت تزويد إسرائيل بحزمة من الأسلحة المتطورة، لإثنائها عن توجيه ضربة عسكرية لإيران قبل الانتخابات الأمريكية في نوفمبر المقبل ، وتشمل الصفقة تزويد إسرائيل بطائرات للتموين جوا، وقنابل خارقة قادرة على اختراق تحصينات بعمق 60  مترا، وهي القنابل التي تعهد أوباما في مارس الماضي بتزويد إسرائيل بها. كما تشمل الصفقة إجراء مناورات بحرية تشارك فيها 25 دولة في الخليج العربي، بالقرب من مضيق هرمز .
ليس ذلك فحسب فلقد كشفت صحيفة "وورلد تريبيون" الأمريكية، أن الولايات المتحدة ستقوم بتوريد طائرات مقاتلة من طراز «إف- 35 إس» معدلة خصيصًا إلى إسرائيل بحلول عام 2016،و أن وزارة الدفاع الأمريكية قد منحت شركة الصناعات العسكرية "لوكهيد مارتن" عقدًا بقيمة 206 ملايين دولار لتوريد هذه المقاتلات المعدلة، التي تعد واحدة من أكثر المقاتلات العسكرية تطورًا في العالم ، وأنه بموجب هذا العقد فإن الشركة الأمريكية ستقوم بتعديل وتطوير نظم الإقلاع والهبوط في هذه المقاتلات قبل توريدها لإسرائيل، وذلك في إطار برنامج المبيعات العسكرية الخارجية للبنتاجون، لتحل بذلك محل المقاتلات من طراز "إف-15" و"اف-16" اللذين عفا عليهما الزمن ، وإن هذه الطائرات المعدلة التي سيتم توريدها لإسرائيل تم تعديلها بناء على طلب من إسرائيل، حيث ستحتوي على مميزات غير موجودة في أي من نماذج طائرات الجيل الخامس ، وأن هذا التعديل يتضمن تطوير الأجهزة والبرمجيات للمقاتلة "إف- 15 إس" فضلاً عن تطوير أنظمة الهواء في التصميمات الأولية للمقاتلة....الخ
***
وللأسف لقد اعتاد المواطن فى مصر والوطن العربى ،على امتداد العقود الماضية ، مثل هذه الامور ، اعتاد ان ان يسمع تهديد ووعيد اسرائيل يملأ الاجواء الاقليمية والدولية ، مقابل صمت عربى تام ، وكأن تفوقها وتطاولها علينا مجتمعين اصبح حق اصيل لا يجوز الاقتراب منه او المساس به .
واتصور انه من الواجب والضرورى ان نبدأ فى دراسة و بلورة سياسات جديدة فى كل صغيرة وكبيرة تمس مصر والمنطقة هدفها التصدى لتجبر اسرائيل وللدعم الدولى والامريكى اللامتناهى لها على حساب مصالحنا القومية ، بحيث يشعر الجميع ان الدنيا قد تغيرت تغيرا جذريا . واظن أنه قد آن الأوان أن يقرأ المصريين فى صحفهم الوطنية تحليلات واخبار وعناوين تتحدث عن :
((تزايد القلق المصرى من صفقة الطائرات والاسلحة الامريكية  لاسرائيل وعلى الاخص صفقة الطائرات من طراز اف 35)) او (( مصادر مصرية تصرح بأن نجاح الصفقة التى تديرها اسرائيل مع امريكا لشراء طائرات عسكرية قد يغير فى ميزان القوة بالمنطقة)) أو ((تحيط حالة من التوتر الشديد الآن بالعلاقات بين القاهرة وواشنطن ، على خلفية بيع الأخيرة اسلحة جديدة لاسرائيل)) أو ((تبذل مصر جهداً شديداً حتى لا تصادق الحكومة الامريكية على هذه الصفقة و تطالبها بالامتناع عن اتمامها ، خاصة فى الظروف الحالية الحساسة التى تمر بها منطقة الشرق الأوسط، مؤكدة أن تزويد اسرائيل بكل هذه الاسلحة سيمنحها تفوقا بارزا على مصر)) او((أنه فى حال المصادقة على تلك الصفقة سيكون ذلك بمثابة تحول دراماتيكى إلى الأسوأ فى العلاقات بين مصر وامريكا)) او (( صرحت القاهرة بان صفقة الاسلحة الامريكية لاسرائيل هى الأخطر على مصر وان موضوع بيع الطائرات يعتبر موضوعاً حساساً جداً بالنسبة لها))
الى آخر هذا النوع من المواقف والتصريحات التى وردت بالنص فى اسرائيل ونشرتها الصحف العبرية تعليقا على صفقة الغواصات الالمانية لمصر .
***
لقد كان النظام الساقط يخشى ان يصدر منه حرف واحد يغضب الولايات المتحدة واسرائيل ، وكان رجاله وخبرائه يحذرون المصريين ليل نهار من "التجاوز" فى مخاطبة السادة الكبار ، وكانوا يعتبرون أى خطابا وطنيا هو نوع من التهور له عواقب وخيمة . وظل أذنابهم بعد الثورة يحذون حذوهم ، فعملوا على بث الخوف فى نفوس الناس بهدف تكسير مجاذيفنا الوطنية والثورية ، ليثبتوا انه لم يكن بالامكان ابدع مما كان ، وان خط التبعية المباركى هو الاصلح و الأكثر أمنا لمصر ولا بديل عنه .
أما مصر الثورة فعليها ان تتحرر من سجن الخوف الذى حبسنا فيه مبارك ، وعليها ان تضع عدد من النقاط على الحروف منذ البداية ، فى رسائل واضحة وقوية للجميع دوليا واقليميا ، بان اسقفنا قد ارتفعت وخطوطنا الحمراء قد تراجعت ، وان كثيرا مما كان يدور فى الماضى لم يعد مقبولا الآن . وان الرأى العام الشعبى ، الذى لا يمكن الضغط عليه او التواطؤ معه ، قد اصبح شريكا وفاعلا اصيلا فى صناعة السياسات واتخاذ القرارات. 
*****
القاهرة فى 7 سبتمبر 2012