التواصل بالبريد الالكترونى

بحث فى المدونة

الأربعاء، 29 يناير 2014

الاستعباد الاقتصادى

أربعون سنة تبعية ـ الإستعباد الاقتصادى
محمد سيف الدولة
Seif_eldawla@hotmail.com

تحدثنا فى المقال الأول من هذه السلسلة، عن النظام الذى لم يسقط، لأننا لم نتفق على ماهيته وطبيعته ولم نتصدى لأخطر ما فيه وهو تبعيته، فتناولنا بداية الهيمنة الأمريكية على مصر التى تحل الذكرى الأربعون لها، والتى بدأت باتفاقية فض الاشتباك الأول فى 18 يناير 1974 وما تلاها من تفكيك مصر التى انتصرت فى 1973، وإعادة تأسيس مصر أخرى لا ترغب فى قتال إسرائيل، ولا تقدر ان هي رغبت . وهو ما تم بموجب كتالوج امريكى محدد يتكون من عدة أبواب، كان الباب الاول فيه، هو تجريد ثلثى سيناء من القوات والسلاح لإبقائها رهينة تحت التهديد الدائم من اجل الضغط المستمر على الإدارة المصرية لترويضها وكسر وإخضاع وتطويع إرادتها . واليوم نتحدث عما فعله الأمريكان بالاقتصاد المصري :
***
لقد كان هدفهم هو تجريد مصر من القدرة على دعم اى مجهود حربى على الوجه الذى حدث قبل وأثناء حرب 1973، من خلال تفكيك اقتصادها الوطنى.
وأدركوا ان وراء نصر أكتوبر قوة اقتصادية صلبة هى القطاع العام المصرى الذى استطاع ان يمول المعركة، فقرروا تصفيته.
فبيع القطاع العام او الخصخصة، والذى يمارسه النظام المصري بنشاط وحيوية منذ 1974 وحتى الآن لم يكن مجرد انحياز الى القطاع الخاص والطبقة البرجوازية المصرية أو الى النموذج الراسمالى . ولم يكن كذلك قرارا سياديا صادرا من وزارة الاقتصاد المصرية،  وإنما كان قرار حرب صادر من وزارة الدفاع الأمريكية، ألزمت به الإدارة المصرية، فالتزمته .
كما انه لم يكن صدفة ان يصدر قانون الانفتاح الاقتصادى فى يونيو 1974 بعد خمسة شهور فقط من اتفاقية فض الاشتباك الاول، وقبل انسحاب القوات الصهيونية من سيناء .
وكانت البداية هى ضرب دور الدولة فى التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وتجريدها تدريجيا من أملاكها العامة، وغل يدها عن التدخل  فى إدارة وتخطيط  العملية الإنتاجية، وفى تلبية احتياجات المواطنين، وضرب الصناعة الوطنية لصالح المنتجات الأجنبية مع رفع الحماية الجمركية عنها بالتدريج، وفقا لتعليمات منظمة التجارة العالمية.
واستبدالها بما يسمونه، الاقتصاد الحر الخاضع "لقوى السوق"، التي تتمثل فى الشركات ورؤوس الأموال الأمريكية والأوروبية، والتى استطاعت بالتحالف مع وكلاءها من رجال الأعمال المصريين، من إحكام السيطرة تدريجيا على الاقتصاد المصري، واستنزاف ثرواته، وتحويلها أو تهريبها الى الخارج.
وقد أشرف على إدارة كل ذلك، المؤسسات الشهيرة سيئة السمعة: البنك وصندوق النقد الدوليين ومنظمة التجارة العالمية، بالإضافة إلى هيئة المعونة الأمريكية، وكلهم أبناء وأحفاد صناديق الدين العام الذين افقدوا مصر والأقطار العربية استقلالها فى القرن التاسع عشر.
عادوا إلينا مرة أخرى بعد حرب 1973 . وباسم القروض والمساعدات والمعونات والمنح، وضمانات السداد ، والإصلاح المالى والتكيف الهيكلي والتثبيت الاقتصادي، وضعوا لنا أجندات وتعليمات اقتصادية محددة، التزمنا بها ولا نزال .
وبموجبها أُغرقت مصر فى الديون، وسقطت فى عبودية نادى باريس، وسُلمت إدارة اقتصادها إلى مؤسسات الأعداء النقدية بحجة ضمان السداد، ليفعلوا به ما يشاؤون . وبعض الأرقام قد تكون مفيدة:
·       فبعد أن فرضوا علينا تعويم الجنيه وربطه بالدولار، تضاءلت قيمته وقوته الشرائية (18) مرة منذ عام 1973 حيث كان الجنيه يساوى 2.55 دولار، الى ان  أصبح الدولار يساوى الآن 7 جنيه
·       وتضاعفت ديوننا الخارجية(25) مرة من 1.7 مليار دولار عام 1970 الى 43.2 مليار دولار عام 2013
·       هذا بالإضافة الى الديون الداخلية التى بلغت 1444 مليار جنيه حتى عام 2013
·       ليقترب مجمل الدين العام من 1.8 تريليون جنيه، وليتساوى بذلك مع الناتج المحلى الاجمالى البالغ 1753 مليار جنيه
·         ­­­­­­­­­­­أما عن النهب والتجريف الأجنبي للثروة المصرية فيكفى للتدليل عليه، مثال بسيط؛ فوفقا لما ورد فى دراسة هامة لأحمد النجار، فإن إجمالي النزح الأجنبي للموارد من مصر للخارج قد بلغ نحو 86 مليار دولار في الأعوام 2008 ، 2009 ، 2010، بينما بلغت تدفقات الاستثمارات الأجنبية لمصر فى ذات السنوات نحو مجموعه 22.6 مليار دولار. أى أنهم فى النهاية ينهبون ما يقرب من أربعة أضعاف كل ما يقدمونه لنا من استثمارات وقروض ومعونات.
·         وهذا بخلاف الأموال السرية المهربة التى يصعب تقدير قيمتها الحقيقية، وان كانت بعض التقارير قد ذهبت الى انها تتراوح من 140 الى 500 مليار دولار.
·       أضف على كل ذلك النتائج المأساوية على العدالة الاجتماعية فى مصر، حيث استأثر 150 الف رجل اعمال بما يقرب من 40 % من ثروة مصر، بينما يعيش أكثر من 30 مليون مصرى تحت خط الفقر الذى يبلغ 2 دولا فى اليوم ، وفقا لتقرير التنمية العربية البشرية الصادر من الامم المتحدة عام 2007 .
·       والقائمة تطول

***
ثورة يناير وصندوق النقد والاقتصاد الحر :
وبعد قيام ثورة يناير، ورغم أن العدالة الاجتماعية كانت من أبرز غاياتها، والتى يستحيل تحقيقها فى ظل مثل هذا النظام الراسمالى التابع، حيث أن الشرط الاول "لعدالة توزيع الثروة" هو تحريرها أولا من الهيمنة الاجنبية ومن الاستغلال الطبقى.
رغم ذلك الا ان غالبية القوى السياسية، لم تقترب من هذا الملف، بل أكدت جميعها فى مناسبات متعددة، التزامها بذات النظام الاقتصادي مع الاكتفاء فقط بإعلان اعتزامها محاربة الفساد، رغم انه يمثل العرض وليس المرض.  
وأما بالنسبة لصندوق النقد الدولى وقروضه وأجنداته وشروطه، التى تمثل العدو الأول للعدالة الاجتماعية، فلقد أعلن الجميع التزامهم بها هى الأخرى، ولم يرفض هذا القرض اى من حكومات ما بعد الثورة سواء عصام شرف أو كمال الجنزورى او هشام قنديل او حازم الببلاوى.
ورغم ذلك استمر الصندوق فى إرهاقنا بقوائم لا تنتهى من الشروط، على طريقة الكعب الداير، وأخذ يتملص مرة بعد أخرى من الموافقة على القرض، الذى لم "يتفضل" به علينا حتى تاريخه، فلقد وجدها فرصة سانحة، لانتزاع أكبر قدر ممكن من التنازلات من الإدارات المصرية المتعاقبة؛ فلقد تم توظيف قرض الصندوق، كالمعتاد، كأحد أدوات الضغط الرئيسية على الثورة المصرية، لمحاولة إجهاضها أو احتواءها وإعادة إنتاج ذات التوجهات الاقتصادية لنظام مبارك:
·       وما زلت أتذكر الشروط الأربعة التى طرحتها آن باترسون أمام مجموعة من رجال الأعمال المصريين، لكى تحصل مصر على هذا القرض وهى: تنفيذ تعليمات الصندوق كاملة، ورفع الدعم، والتصالح مع رجال أعمال مبارك، وإصدار قانون للجمعيات الأهلية يسمح بالتمويل الاجنبى. 
·       كما هدد ويليم تايلور المنسق الامريكى لدول الربيع العربى، بأن استيراد مصر للقمح الأوكرانى قد يتسبب فى رفض الصندوق للقرض 
·       ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد بل استخدم كأداة للضغط السياسي المباشر، فعلقت الأنظمة العربية المعادية للثورة، مثل السعودية والإمارات دعمها لمصر يناير، على موافقة الصندوق على القرض وإصداره شهادة صلاحية للاقتصاد المصرى. فيما عدا قطر التى كُلفت، على الأغلب، بان تبقى على "سرسوب مالى" لمصر تجنبا لاى إنفجارات شعبية .
·       كما شارك الصندوق فى الضغوط الامريكية على مصر فى أزمة المتهمين الأمريكيين فى قضية المعهد الجمهورى. وبعد أن تم تهريبهم، صرحت فيكتوريا نولاند المتحدثة باسم الخارجية الامريكية تعبيرا عن شكرها للإدارة المصرية، بأنهم سيصدرون توصياتهم لصندوق النقد فورا لكى ينتهى من اجراء القرض، وأن على المصريين أن يطمئنوا الى أن الولايات المتحدة ستظل هى الضامن الرئيسى لاستقرار مصر المالى .
·       والقائمة أيضا تطول...
***
والخلاصة ان التوجهات و السياسات و القرارات الاقتصادية والمالية والاستثمارية فى مصر لا تزال، حتى بعد ثورة يناير، تحت إدارة وقيادة وسيطرة وتحكم واختصاص صندوق النقد الدولي ومن يمثلهم فى الخارج، ووكلائهم فى الداخل.
لقد كان الصندوق ولا يزال احد الأدوات الرئيسية للثورة المضادة فى مصر .
ورغم كل ذلك، لم تشهد ميادين مصر وشوارعها على كثرة مليونياتها، ولو مليونية واحدة يتيمة فى مواجهة هؤلاء وسياساتهم القديمة ـ الجديدة، وهو ما كان أحد أخطائنا الكبرى.
***
كانت هذه لمحة عامة وسريعة عن باب الاقتصاد المصرى فى عصر التبعية 1974ـ 2014، والى اللقاء مع باب جديد بإذن الله
*****

القاهرة فى 25 يناير 2014

الثلاثاء، 21 يناير 2014

الذكرى الأربعون للهيمنة الأمريكية

الذكرى الأربعون للهيمنة الأمريكية على مصر
محمد سيف الدولة
Seif_eldawla@hotmail.com

((هذا ليس حديثا عن الماضى وذكرياته، وانما عن نظام مبارك الذى طالبنا باسقاطه، ولم يسقط لأننا لم ندرك أو نحدد أو نتفق على ماهيته وطبيعته وخباياه وقوته وقواه وحلفائه، فبقى النظام وتراجعت الثورة))
***
اذا كان عام 1882 هو عام الاحتلال البريطانى لمصر، فان عام 1974 هو عام بداية الهيمنة الامريكية عليها، ففى 18 يناير من ذلك العام، دُشِنَ رسميا النظام الامريكى فى مصر، والذى لا يزال يحكمنا حتى الآن .
ففى هذا اليوم وقعت مصر اتفاقية فض الاشتباك الأول مع إسرائيل تحت رعاية الولايات المتحدة الأمريكية، والتى بموجبها انسحبت القوات المصرية التى عبرت فى حرب أكتوبر، من المواقع التى حررتها فى سيناء، لتعود مرة أخرى الى الضفة الغربية لقناة السويس؛ ليتبقى لنا هناك 7000 جندى فقط من واقع 80 ألف كانوا على ارض سيناء لحظة وقف إطلاق النار، بالإضافة الى 30 دبابة فقط من واقع ما يزيد عن 1000 دبابة، كنا قد عبرنا بهم تحت القصف الاسرائيلى فى الأيام الأولى من حرب أكتوبر. وكان ذلك مقابل انسحاب القوات الاسرائيلية من غرب القناة التى كانت قد اخترقت الجبهة المصرية فى معركة الثغرة الشهيرة. وهى الثغرة التى حدثت بسبب القرارات الخاطئة للرئيس السادات بما فيها رفضه طلب القادة العسكريين بتصفيتها بالقوة، خوفا من تهديدات هنرى كيسنجر له كما صرح هو بنفسه لاحقا.
***
بدءا من هذه التاريخ قامت الولايات المتحدة بإنشاء وتأسيس نظاما جديدا فى مصر، يهدف الى تفكيك مصر التى انتصرت فى حرب 1973 صامولة صامولة ومسمار مسمار، نظاما يعمل على حماية امن إسرائيل ودعم مصالح الأمريكان، نظاما لا يرغب فى قتال اسرائيل، ولا يستطيع قتالها ان هو رغب فى ذلك.
ولقد حكمنا هذا النظام الجديد بموجب ما أسميه "بالكتالوج الامريكى لمصر"، الذى يمثل الدستور الفعلى لها، والمصدر الرئيسى للتشريع فيها ، فهو قرآن مصر وإنجيلها، ممنوع الاقتراب منه أو لمسه.
 وحتى بعد ثورة يناير فان غالبية القوى السياسية، على اختلافاتها الايديولوجية والسياسية، لم تجرؤ على الاقتراب من هذا الكتالوج اما خوفا أو تواطؤً، رغم ان الزخم الشعبى الثورى كان قادرا لو أجُيد قيادته وتوجيهه وتوظيفه على تحقيق تغييرات جوهرية ونقلات نوعية فى ملف الاستقلال الوطنى، وهو ما لم يحدث للأسف الشديد، و كان ذلك مؤشرا مبكرا عن اختلال البوصلة وعلى احتمالات انكسار الثورة وهزيمتها .
والكتالوج الامريكى، او النظام الحاكم الذى هتفنا بسقوطه، يتكون من خمسة ابواب، سنتناولها باباً باباً على امتداد سلسلة من المقالات  وسنبدأ فى هذا المقال بالباب الاول :
يتناول هذا الباب "الطبنجة" التى وضعوها على رأس مصر، من خلال التهديد الدائم بإعادة احتلال سيناء مرة اخرى، فيما لو خرج النظام عن طوع الولايات المتحدة وحلفاءها، ولقد تم ذلك من خلال المادة الرابعة من اتفاقية السلام المصرية الاسرائيلية وملحقها الامنى الذي تم بموجبهما تجريد ثلثى سيناء من القوات والسلاح وهما المنطقتين (ب) و(ج)؛ فسمح لمصر فى المنطقة (ب) فى وسط سيناء والبالغ عرضها حوالى 109 كيلومتر بنشر 4000 جندى حرس حدود فقط مسلحين بأسلحة خفيفة، واما المنطقة (ج) وعرضها حوالي 33 كم بجوار فلسطين التى يسمونها اليوم "اسرائيل"، فلم يسمح لمصر فيها الا بقوات شرطة فقط (بوليس)، مع منع اى تواجد للقوات المسلحة، فيما عدا 750 جندى على الحدود المصرية الغزاوية، وافقت عليهم اسرائيل فى عام 2005، كبديل للقوات الاسرائيلية التى انسحبت من غزة. أما المنطقة الوحيدة التى يجوز لمصر أن تنشر فيها قوات حقيقية، فهى المنطقة( أ ) بجوار قناة السويس والتى يبلغ عرضها حوالى 58 كم، والتى سمح لنا فيها بنشر ما لا يتعدى 22 الف جندى و230 دبابة، اى ما يوازى ربع عدد القوات التى عبرنا بها فى 6 أكتوبر بارادتنا الحرة ودمائنا الزكية ، بدون معاهدات ولا موافقات اسرائيلية أو امريكية.
 وفى المقابل، تم تقييد عدد القوات والتسليح داخل اسرائيل فى شريط حدودى ضيق لا يتعدى عرضه ثلاثة كيلومترات، لا يسمح لإسرائيل داخله باكثر من 4000 عسكرى حرس حدود ، كما يحظر وجود اى دبابات لها هناك.
 لتكون موازين القوى الحقيقية على الارض هى ان اقرب دبابة إسرائيلية تبعد عن الحدود المصرية 3 كيلو فى حين ان اقرب دبابة مصرية تبعد عن ذات النقطة 150 كيلو .
والخلاصة ان الترتيبات الامنية فى المعاهدة انحازت انحيازا فجا وصريحا ومأساويا الى الأمن القومي الاسرائيلى على حساب الامن القومى المصرى.
وما زاد الطين بلة، هو طبيعة قوات حفظ السلام فى سيناء، فبدلا من الامم المتحدة، تم تفويض الولايات المتحدة لتشكيل قوات متعددة الجنسية اطلق عليها "قوات حفظ السلام والمراقبين" MFO  ، تتكون من 11 دولة باجمالى لا يزيد عن 2000 فرد، 40 % منها قوات امريكية، والباقى دول حليفة وصديقة لامريكا واسرائيل، تتمركز فى قاعدتين عسكريتين، فى شرم الشيخ و الجورة، و هى لا تخضع للامم المتحدة، ولا يجوز سحبها الا بموافقة الطرفين بالإضافة الى التصويت الايجابى للخمس الكبار بمجلس الامن، ومديرها يجب ان يكون امريكيا على الدوام، وكان آخر مدير لها فى عام 2013 هو السفير دافيد ساترفيلد الذى يشغل الآن منصب القائم بأعمال السفير الامريكى فى مصر بعد آن باترسون !
وخلاصة هذا الباب ان أصبحت سيناء المجردة والمقيدة من السلاح والقوات فى خطر دائم ، يضع اى ادارة مصرية فى وضع بالغ الحرج والضعف، فيما لو "هدد أو لوح" الأمريكان و الاسرائيليون بتكرار عدوانى 1956 و1967، وهم يدركون ذلك جيدا ويستخدمونه للضغط على الإدارات المصرية المختلفة من اجل إخضاع قرارها وكسر إرادتها وفقا للحاجة والظروف، وهو ما حدث بالفعل بعد ثورة يناير فى عدة مرات، ربما نتحدث عنها بالتفصيل فى كتابات قادمة.
واليوم بعد مرور 3 سنوات على ثورة يناير، لا تزال سيناء مقيدة باتفاقيات كامب ديفيد، لم يتغير فيها شيئا، فلا نزال نستأذن إسرائيل كلما أردنا ان ندفع بقوات إضافية الى هناك؛ نستأذنها فى عددها وتسليحها وطبيعة مهامها وفى مدة تواجدها قبل انسحابها مرة أخرى من حيث أتت .
ولقد لاحت ثلاث فرص بعد الثورة لمحاولة التحرر من هذه القيود، الأولى فى عهد المجلس العسكري حين قتلت إسرائيل خمسة جنود مصريين فى أغسطس 2011، والثانية فى عهد محمد مرسى حين قُتل 16 جندي مصري فى أغسطس 2012، والثالثة فى عهد السيسى/منصور حين قُتل 25 جندي امن مركزي فى أغسطس 2013
وفى الحالات الثلاث، لم يرغب او يجرؤ صناع القرار على الاقتراب من المعاهدة او حتى المطالبة بتعديلها، كما أن المعارضة هي الأخرى، وياللعجب، لم تعترض او تطالب أو تضغط  فى هذا الاتجاه أبدا، رغم اشتباكها المستمر مع كل صغيرة أو كبيرة .
***
كان هذا هو الباب الأول فقط من الكتالوج الأمريكي لمصر، والى لقاء قادم مع باب جديد باذن الله.
*****

القاهرة فى 18 يناير 2014