التواصل بالبريد الالكترونى

بحث فى المدونة

الأحد، 31 يوليو، 2011

لا للتخوين ، لا للتمويل


لا للتخوين ، لا للتمويل

محمد سيف الدولة
Seif_eldawla@hotmail.com

)( حتى لو كانت امريكا هى التى قامت بالثورة المصرية ، فشكرا لها لأنها خلصتنا من مبارك ))
هذا ما قاله احد اباطرة منظمات المجتمع المدنى ، فى سياق مناظرة حول التمويل الاجنبى على قناة الجزيرة مباشر يوم الاثنين 25 يوليو .
وكأنه يريد فى ظل حالة الاجماع الوطنى على رفض خطاب التخوين ، يريد فى الزحمة ان يمرر مشروعية التمويل ، مدعيا حسن نواياه ومقاصده .
* * *
وهو خلط واضح للأوراق يجب ان ننتبه اليه ونحذر منه ، بالاضافة الى انه كلام خاطىء ومغرض وخطير لعدة أسباب :
دعونا نؤكد أولا على وطنية ثورتنا 100 % : وطنية الاهداف ، وطنية القوى ، وطنية الانتصار ، وطنية الأدوات والوسائل ، فى مواجهة نظام غير وطنى تابع للولايات المتحدة الأمريكية .
ولقد اعترف الأمريكان أنفسهم بان الثورة تمت رغما عنهم وضد رغباتهم ، وهو ما يفسر ما يبذلونه الآن من جهود هائلة لمحاولة التدخل لاحتواء آثار الثورة والتاثير فى مساراتها و تعديل اختياراتها .
* * *
ثانيا ـ يجب الانتباه الى أن رفض القوى الوطنية للاتهامات الجزافية والتخوين لأى من أطرافها ، هو فى حقيقته رفضا قاطعا لمبدأ التمويل الاجنبى والارتباط بالغرب ، لما فيه من معان مخلة بالشرف الوطنى .
فان أخطأ الروينى أو حتى المجلس العسكرى كله فى حق كفاية و 6 ابريل أو غيرهما ، فلنعاتبه و نحاسبه ونقاضيه ان أردنا .
ولكن يظل التمويل الاجنبى فتنة و خطيئة وطنية كبرى .
وان اتهم كائنا من كان أى قوى سياسية ظلما ، فلندعمها و نأخذ لها حقها ، ولكن يظل التمويل الاجنبى رغم ذلك عدوانا على السيادة الوطنية واختراقا لها .
فلا يجب أن تزر وازرة وزر أخرى
* * *
ثالثا ـ نعلم جميعا أن الجهات المانحة جهات معادية بالضرورة حيث انها هى التى قامت بتصنيع نظام مبارك وحمايته طوال عقود طويلة ، وبالتالى يستحيل ان ترعى الثورة عليه ، بل ستعمل بكل قواها على رعاية الثورة المضادة .
* * *
رابعا ـ كما أن أهداف المانحين ليست سرا ، فهم يعلنوها فى كل اجتماعاتهم ووثائقهم ويحددونها فى أربعة أهداف رئيسية هى :
1)   تأسيس تيار سياسى قوى يتبنى استمرار السلام مع إسرائيل والتحالف مع الولايات المتحدة  ، ويمثل امتداد سياسيا لنظام مبارك و بديلا و منافسا قويا للتيارات الوطنية التى تهدد المصالح الأمريكية الصهيونية
2)   مع العمل على إضعاف هذه التيارات وحصارها وعزلها .
3)   التركيز على الإصلاح السياسي الديمقراطي الداخلي فقط ، مع تهميش القضايا الاجتماعية و الوطنية والعربية  .
4)   دعم اقتصاد السوق و القطاع الخاص المصري على حساب القطاع العام لتمكينه من السيطرة على النظام الاقتصادي والسياسي بصفته الشريك القوى والمطيع للمصالح الغربية فى مصر  .
* * *
خامسا ـ ان التمويل الاجنبى يشق الصف ، بما يثيره من فتنة وشك والتباس داخل الاوساط السياسية ، فيختلط الحابل بالنابل . ويطول الضرر كثير من الشرفاء ، وتتعثر عشرات الأفكار والدعوات الايجابية بسبب ضعف الثقة فى خلفياتها ومصادرها .
كما أن التجربة فى مصر أثبتت كيف استطاع الأموال الغربية والعربية على امتداد العقود الأخيرة من أن تفسد كثيرا من الشخصيات السياسية ، وتخرب عديد من الاحزاب والتنظيمات ، وتشق كثير من القوى الوطنية ، وكيف تم تفريغ تيارات سياسية بكاملها من خيرة عناصرها لصالح منظمات التمويل المدنى والسياسى .
وأخشى ان يمتد هذا الافساد الى البعض من شبابنا بعد الثورة ، ان لم نعلن منذ البداية موقفا وطنيا موحدا وقاطعا رافضا للتمويل الاجنبى بكافة صوره واشكاله ومصادره .
* * *
سادسا ـ أن التمويل الأجنبى يضرب القوى الوطنية الحقيقية ويحاصرها ، من حيث انه يبرز الى الأضواء وبسرعة البرق أردأ العناصر التى تتمكن بفلوس الخواجات من تأسيس الجمعيات والاحزاب واستئجار المقار وعقد المؤتمرات وتمويل الأبحاث والباحثين والدكاترة وتكوين شبكات علاقات عامة سياسية واعلامية واسعة ، وتكون أكثر قدرة بما لديها من امكانيات على جذب اعداد كبيرة من الشباب رغم ضحالة خطابها السياسى والفكرى .
فيسحب بذلك البساط من الشخصيات والقوى الوطنية الحقيقية الأكثر جذرية ، التى ترفض التمويل وتحاربه وتعتمد على امكانياتها الذاتية المحدودة ، والتى قد تناضل لسنوات طويلة قبل ان تتمكن من استئجار مقر صغير منزو تمارس فيه نشاطها .
ان كثير من الشباب الثورى ((الأصيل)) يشكو مر الشكوى من اختراق الثورة من قبل عدد من الوجوه الجديدة الوافدة مجهولة المصدر من منتجات منظمات التمويل المدنى والسياسى . 
* * *
سابعا ـ كما أن التمويل الأجنبى مرفوض حتى لو سمحت به الدولة ، لأنها عندئذ تكون دولة تابعة متواطئة أو مغلوبة على أمرها تفرط فى سيادتها الوطنية ، تماما كما فعل النظام الساقط الذى ادخل الامريكان مصر وسلمهم مقاليدها
* * *
بل ان القروض والمعونات التى تأخذها الدولة ذاتها مرفوضة وباطلة فى معظم الأحوال :
فلقد تمكن الأمريكان بمعونتهم وقروضهم على امتداد 36 سنة من اعادة صياغة مصر على مقاس المصالح الامريكية الصهيونية .
ناهيك على ما تؤدى اليه هذه المعونات من تقييد ارادة الحكومات فى منع التمويل للمنظمات الاهلية والسياسية ، على (( قاعدة اطعم الفم ، تستحى العين ))
* * *
ومع ذلك فان اقراض الدول الحرة المستقلة لا يستوى مع تمويل المنظمات الاهلية والسياسة ، فالدولة مؤسسة منضبطة تحكمها لوائح وقوانين وجهات رقابية وامنية وراى عام وبرلمان وجهاز مركزى للمحاسبات واقرارات ذمم مالية ....الخ
أما الآخرين فيتعاملون فى الخفاء بلا رابط أو ضابط ، ولذا فكل شيئا ممكن ومباح
وان اشركوا أحدا فإنهم كانوا يشركون معهم أجهزة الأمن بالتقارير والمعلومات وبعض الخدمات ، حتى تسمح لهم بالاستمرار فى تلقى الأموال واكتناز الثروات ، فتحول بعضهم الى مرشدين من الناحية العملية .
ولكن عندما كان الأمر يصل الى الراى العام الشعبى فإنهم كانوا يحرصون دائما على اخفاء مصادرهم وحساباتهم وارباحهم الهائلة لأنهم يعلمون جيدا انه سيتم لفظهم وفضحهم .
وخير شاهد على ذلك أنه لم تجرؤ منظمة واحدة من الـ 600 اللاتى ذكرتهن السفيرة الأمريكية عن الاعلان عن نفسها  .
كما أن حكاية صربيا لم تطرح على الملأ أبدا الا اضطرارا خلال الايام القليلة الماضية .
* * *
الخلاصة أن التمويل الأجنبى مرفوض قبل الثورة وبعدها
مرفوض سواء كان الدستور اولا أم الانتخابات اولا
و سواء كانت الدولة مدنية او اسلامية
وسواء حكمنا الاسلاميون أم الليبراليون
وسواء كنت أنا من أخذ التمويل  أو 6 ابريل او 7 مايو
وهو مرفوض أيا كانت مصادره : غربية أو عربية أو عجمية أو . . .
والصلابة الوطنية فى رفض التمويل الأجنبى لا يجب أن تتراجع أو تهتز كرد فعل على اخطاء متحدث عسكرى أو غير عسكرى .
فلنرفض التخوين وندينه بكافة الوسائل ، ولكن مع تمسكنا الصارم برفض التمويل .
* * *
و أخيرا أنا لست معنيا فى هذا المقال بالملاحقة القضائية لمنظمات التمويل الاجنبى
وانما أردت أن اخاطب شبابنا وابنائنا الكرام ، من أجل التأكيد على احد الثوابت الوطنية الهامة الموروثة والمقدسة . وهى عدم التعاون مع العدو وحلفاءه ، ورفض أمواله وعزل كل المنظمات والجهات والشخصيات المموَلة منه وتجريسها ومقاطعتها ، وتحرير العمل الوطنى والسياسى من أى شبهات للتربح .
* * * * *
القاهرة فى 28 يوليو 2011





الأحد، 24 يوليو، 2011

البلد على كف عفريت



البلد على كف عفريت

محمد سيف الدولة
Seif_eldawla@hotmail.com


لن تتقدم الثورة بأي حال من الأحوال الا بعد تشكيل حكومة مسئولة أمام مجلس شعب منتخب .
حينها فقط سيكون لدينا حكومة لها شرعية ملزمة للجميع
تستطيع ان تتخذ قرارات شجاعة بدون ان يهددها كل عابر سبيل بالإسقاط .
وبدون أن تكون ضعيفة أمام ضغوط المجلس العسكري أو الضغوط الخارجية .
وبدون أن تكون مخترقة من النظام الساقط .
وبدون أن نشك فى انها جزء منه .
وبدون ان ترتعش أياديها فى مواجهة الثورة المضادة
فحكومة يراقبها الشعب لن تقيم وزنا الا له .
أى حكومة غير تلك ، لن تنجح في الظروف الحالية ، حتى لو كان على رأسها خيرة الرجال وأعلم العلماء .
* * *
والحديث على أن حكومة شرف او غيرها تكتسب شرعيتها الثورية من التحرير ، وأن على التحرير أن يرضى أولا عن أى خطوة أو وزارة أو وزير ، هو حديث مجازى ، يمكن أن نقبله فى خطب التعبئة الثورية ، أو كمؤشر مهم لتقييم وقياس توجهات الرأى العام السياسى .
ولكننا عندما نشرع فى بناء نظامنا الجديد فالمرجعية الشرعية الوحيدة هى موقف غالبية المصريين الذى يعبرون عنه فى صناديق الانتخابات .
وذلك لأسباب بديهية كلنا يعلمها منها :
·      ان مصر الثورة ليست التحرير فقط
·      كما ان شعب مصر لا تقتصر مطالبه وهمومه على ما يجرى فى التحرير
·      و التحرير نفسه ليس كيانا واحدا بقيادة واحدة بتوجه واحد
·      بل ان هناك تناقضات صارخة وصراعات حادة بين جماعات وقوى كلها محسوبة على ميدان التحرير
* * *
أما صناديق الانتخاب فهي الآلية الأقدر على التعبير عن إرادة غالبية الناس في مصر .
سواء رضينا عن نتائجها أم لم نرضى ، فرضانا ليس هو معيار الشرعية ، وانما معيارها فى رضا غالبية الشعب مجسدة فى تصويت نزيه .
كما أنها ستكون حكومة تستند الى شرعية  ثورية ايضا ولكنها شرعية منظمة يمكن قياسها والاحتكام اليها بدون التشكيك فيها .
* * *
وستتوطد هذه الشرعية و تقوى بالطبع بعد تعيين رئيس جمهورية ينتخبه الناس ، يشكل حكومة تعبر عن الناس .
وقتها ستتراجع كل حكومات الظل القائمة الآن ، وكل الرؤساء الكثر المنتشرين في ربوع المحروسة سواء المرشحين منهم بالفعل لمنصب الرئيس أو أولئك الذين يضعون أنفسهم في مقام الرؤساء والزعماء .
* * *
أما فى اللحظة الراهنة فيستطيع أى شخص أو جماعة ، ان يطرح ويفعل ما يريد بلا تعقيب ولا تمحيص .
و أن ينجح فى تفجير أزمة حقيقية أو زائفة .
ولا يشترط أن يكون الأكثر تأثيرا هو الأكثر ثورية .
ولكنه عادة ما يكون الأكثر ضجيجا
أنه مولد وصاحبه غايب
والبلد على كف عفريت
و يا ليته عفريت واحد .
* * *
دعونا نجرى الانتخابات البرلمانية فى أسرع وقت ممكن ونشكل حكومة الثورة الأولى
ومن خلالها نستكمل كل القضايا المعلقة
وندير كل المسائل الخلافية
ليس بهدف تطبيق خريطة الطريق التي رسمها الاستفتاء
ولكن لأنها الطريقة الوحيدة الممكنة الآن لتشكيل مرجعية شرعية مركزية يحتكم اليها الجميع فى كل شئوننا ،  بدون التشكيك فيها .
* * *
ان هذه الحكومة المنشودة ستنجز ما عجزت عنه الحكومة الانتقالية أيا كانت أسباب هذا العجز :
·      سواء كان بسبب اختراقها من النظام السابق أو بسبب تعدد مراكز السلطة واتخاذ القرار أو بسبب عدم اجماع الناس على شرعيتها . . .الخ
·      و ستنجح فى تقديم مبارك للمحاكمة لأنها لم تكن طرفا فى اى صفقة تمت مع الأمريكان قبل التنحي بعدم إهانة الرجل .
·      وستنجح في تقديم  قتلة الشهداء للمحاكمة ، لأنها ستتمكن من السيطرة على وزارة الداخلية التى ستختار وزيرها الجديد بنفسها ، وستعتمد ميزانيتها بنفسها .
·      وستنجح في تتبع كل من سرق مصر ونهبها من رجال الأعمال وعناصر النظام ، لأن لن تكون هناك سلطة فوقها تضع خطوطا حمراء على هذا الملف او ذاك .
·      فتتمكن من فتح كل الملفات التي لم تحسم بعد والتي أؤكد لكم انها لن تحسم أبدا فى المرحلة الانتقالية .
·      كما ستتمكن هذه الحكومة من تنظيم وإدارة الحوار بين كافة الأطياف حول القضايا المعلقة مثل الدستور ، واحلال وتجديد منظومة التشريعات والقوانين المصرية وغيرها ، على نحو أفضل ألف مرة من مئات الحوارات الدائرة الآن .
* * *
ولا يجب ان يخشى أى طرف من خطر الإقصاء او الاستئثار بالسلطة ، فلم يعد هذا ممكنا الآن بعد كل هذا الحراك الشعبى المستقل المتربص المتلكك المراقب لكل صغيرة وكبيرة .
فلدينا آلاف مؤلفة من الجهات الرقابية الشعبية والسياسية ، ربما أكثر من اللازم .
كما أننا يمكن ان نتفق ونتوافق منذ الآن على ضمانات عدم الاقصاء والاستئثار .
* * *
ان الوضع الحالي لو استمر هكذا ، فانه سيكون قابل للتفجير فى أى لحظة بسبب أقل خلاف سياسى ، أو مشكلة طائفية ، أو احتكاك أمنى ، او مناورة حزبية ، أو مؤامرة خارجية أو داخلية
أو انقلاب عسكرى . ولا مخرج إلا بالتعجيل بتشكيل برلمان منتخب شعبيا ، يقوم بدوره بمراقبة ومحاسبة  حكومة شرعية ثورية تستكمل مهام المرحلة الانتقالية ، وتؤسس لما بعدها .
* * * * *


                القاهرة 21 يوليو 2011


الجمعة، 22 يوليو، 2011

الشك



محمد سيف الدولة
Seif_eldawla@hotmail.com

أثبتت جمعة 8 يوليو وما بعدها أن هناك أزمة ثقة حادة بين الناس من ناحية وبين المجلس العسكرى والحكومة من ناحية أخرى
فهناك فى النفوس كثير من الشكوك حول حقيقة نوايا المجلس
وما اذا كان يقف على الحياد ؟ أم أن له أجندة غير معلنة و خطة طريق خاصة ؟
وان كانت له أجندته فما هي ؟ و إلى أين يريد أن يأخذ الثورة والبلد ؟
* * *
لم تصل هذه الشكوك بعد الى مرحلة اليقين . وذلك بسبب عديد من الانجازات الايجابية التي تمت بالفعل منذ الثورة أهمها :
·      خلع رئيس الجمهورية و حل مجلسي الشعب والشورى
·      امتناع الجيش عن استخدام العنف مع الثوار ، وتأكيداته المتكررة بتأييد مطالبهم .
·      إجراء استفتاء نزيه بدون تزوير وتحت إشراف قضائي كامل
·      إجراء تعديلات دستورية مهمة ، حتى لو كانت غير كافية
·      القبض على جمال وعلاء مبارك
·   القبض على رموز النظام من الوزراء والمسئولين المقربين من مبارك والعائلة وعلى الأخص حبيب العادلى
·      الإعلان عن إلغاء جهاز مباحث أمن الدولة ( تحت المتابعة )
·      حل الحزب الوطني بحكم قضائى
·      حل المحليات بحكم قضائى
·      حرية التظاهر بدون أمن مركزي فى معظم الأحوال
·      حرية تشكيل الأحزاب
·      وحرية كاملة فى ممارسة العمل السياسى والنشاط العام بدون اقصاء لأحد
·      حرية إصدار الصحف وإنشاء الفضائيات
·      ونشوء حالة زخم ثورى وسياسى واعلامى وحزبى لم يسبق لها مثيل
·   تحرير منصب رئيس الجمهورية من الاحتكار والتأبيد ، ولأول مرة نعيش  أجواء الانتخابات الرئاسية بين متنافسين متعددين بدون انحياز ولا توجيه من الدولة ( حتى الآن ) ، وبدون أن نعلم مسبقا من الذى سيفوز .
·   منافسة حقيقية لأول مرة ، رغم شراستها ، بين التيارات السياسية على الانتخابات البرلمانية وقضايا المرحلة الانتقالية بعد عقود من نظام الحزب الواحد .
·      التحضير لإصدار قانون السلطة القضائية لتحقيق استقلال كامل للقضاء
·      إنشاء عدد من النقابات المستقلة بعيدا عن سيطرة الدولة
·   وجود عدد من الوجوه الشريفة فى الوزارة مثل عصام شرف وجودة عبد الخالق وعماد الدين أبو غازى واحمد البرعى وآخرين قد لا أعلمهم .
* * *
بسبب كل هذه الانجازات ، فان الناس شعرت بالفعل ان هناك ثورة قائمة ، وان السفينة تسير .
ولكن منذ بضعة أسابيع أو أكثر بدأ الشك يتسرب الى النفوس لأسباب متعددة :
1) على رأسها عدم محاكمة مبارك حتى الآن ، مع مماطلة واضحة تتخفى وراء حجج متهافتة : مرة بحجة السرطان ، وأخرى بحجة القلب ، وثالثة بحجة عدم جاهزية مستشفى طرة ، او العجز عن تأمينه ، او بسبب عدم الرغبة فى التدخل فى شئون القضاء........الخ
الى الدرجة التى أصبح لدى الناس شبه يقين أن هناك اتفاق مصرى أمريكى عربى على الخروج الآمن لمبارك وأنه لا يجب أن يهان مهما حدث ، وان المجلس العسكرى يدير هذه العملية فى انتظار قضاء الله ، على قاعدة ((ان صبر القاتل على المقتول ))
* * *
2) ثم يأتي بعد ذلك عدم اتخاذ أى خطوات جادة للكشف عن والقبض على ومحاكمة قتلة الشهداء
والناس تشعر أن وراء ذلك تنظيما كبيرا متورطا ومسيطرا داخل وزارة الداخلية يقوم بحماية هؤلاء القتلة ، رغم كل ما يعلنه الوزير الطيب من بيانات من أن الشرطة تغيرت .
وينزعج الناس بشدة حين يرون عودة الأمن المركزي بكل عنفه وعدوانيته و ما يظهره من مشاعر الكره والتربص التي يكنها للمواطنين والمتظاهرين ، وكأن بينهم ((تار بايت))
وكذلك عصابات البلطجة المنظمة والمحترفة ، وثيقة الصلة بأمن الدولة أو الأمن الوطني ، التي تظهر وتختفي حسب الطلب لتنفذ تكليفات محددة بدقة تقع كلها فى دائرة التخويف والترويع والتخريب والاعتداء .
 أضف على ذلك استمرار عدد القيادات القديمة مواقعها حتى الآن .
ويتساءلون : لماذا يسمح المجلس العسكري بذلك رغم أنه على علم بكل صغيرة وكبيرة ؟
* * *
3) والناس أيضا لا تصدق ان سجناء طرة المائة هم فقط الذين كانوا ينهبون مصر لأكثر من ثلاثين عاما .
ويتندرون بأنهم مائة من مائة ألف على الأقل
ويتساءلون أين البقية ؟
ويخشون أن يكون هناك تواطؤا وراء ذلك  ، وان تكون الطبقة الحاكمة فى النظام السابق لا تزال تحكم ، وان السجناء الحاليين ليسوا سوى أكباش فداء .
ويتساءلون عن سر الهاربين والمتسربين الذين نجحوا فى ترتيب أوراقهم والهرب الى الخارج والنجاة بأنفسهم وبأموالهم تحت أعين السلطات .
* * *
4) و لا ترتاح الناس على الإطلاق لاستمرار وتوطد العلاقات مع الأمريكان الذين نعلم جميعا أنهم أساس البلاء والفساد فى البلاد ، فهم الذين صنعوا مبارك ونظامه وقاموا بدعمه وحمايته .
وما سر هذه الزيارات المراثونية التى لا تنقطع لحظة : وفود عسكرية واقتصادية ودبلوماسية و نواب من الكونجرس ولجان تفتيش دينية وغيرها ، رايحة جاية على مصر كالجراد .
وفلوس و تمويل ، ومنظمات مشبوهة وأجهزة استخبارات من كل لون ، وكله يتم عينى عينك .
لا نعلم ماذا يريدون ، وعلى ماذا يتفقون مع المجلس والحكومة
وبالطبع لم يتبرع أحدا من حكامنا الحاليين بإطلاعنا على خفايا العلاقات السابقة مع الأمريكان التى من المفترض أن تنكشف بعد الثورة . وهل لا تزال قائمة ؟
فنحن نعلم مصر مبارك كانت تابعة تبعية كاملة لأمريكا ، و أنه كان هناك تنسيق أمنى وعسكرى على أوسع مدى ، الى الدرجة التى اعتبر فيها المسئولون الأمريكان ان سقوط جهاز أمن الدولة أخطر من سقوط مبارك ذاته ، وقاموا على الفور بإرسال وزير الدفاع الامريكى شخصيا لتدارك آثار ذلك .
ولا أحد على الإطلاق يعلم ماذا دار بينهم وعلى ماذا اتفقوا .
خاصة وان كل التقارير الواردة إلينا من امريكا تفيد أنهم يضغطون بكل قواهم للتحكم فى تركيبة وتوجهات حكام وبرلمان مصر الجدد .
وانهم يريدون استمرار نظام مبارك مع بعض التحسينات التى لا تمس مصالحهم ومصالح إسرائيل .
* * *
5) ثم ماذا عن حكاية اسرائيل ومعبر رفح ونبيل العربى ، فبعد أن استبشرنا خيرا بقرارات العربى بفتح المعبر ، وبإعادة العلاقات مع ايران ، وباعتبار اسرائيل دولة عادية وليست دولة ممتازة  ، اذا بنا نفاجأ بنقل العربى الى المنفى فى جامعة الدول العربية ، وبتعيين وزير خارجية جديد يقال انه كان وثيق الصلة بمبارك ، وما تلى ذلك من عودة الفلسطينيين للشكوى من قيود المعبر .
كما إننا من ناحية أخرى لم نسمع أى تعقيب رسمي على تهديدات نيتنياهو بإعادة احتلال سيناء التى سربها لنا موقع وان نيوز الاسرائيلى اول شهر يونيو الجارى ، وكأن الأمر لا يعنينا .
فما الذي يحدث بالضبط ؟
وهل استسلمنا بهذه السهولة لضغوط اسرائيل ؟
و من أولها كده ((هنخضع وننكسر )) !!؟ . . . هكذا يتساءل الناس
* * *
6) ومعظم الناس تغضب وتستفز حين ترى كيف تفتح الأبواب على مصراعيها لذات رجال الأعمال المليونيرات والمليارديرات الذين كنا نراهم أيام مبارك .
و كيف يسيطرون على معظم الصحف والفضائيات ، ويحاولون ركوب الثورة بدون ممانعة أو تعقيب من السلطات .
وكيف يتصلون بكل سهولة ويسر بأى وزير او برئيس الوزراء او بالمجلس العسكرى ، وكيف ينجحون فى أغلب الأوقات فى التأثير فى القرارات العليا ، فيلغون ضريبة مقترحة ، او يسنون قانونا للمصالحة معهم ، او يصيغون مصالحهم فى وثيقة يطلقون عليها الدستور الاقتصادى لمصر لنصف قرن قادم  ، او يهددون بسحب استثماراتهم ان واصلت الدولة تتبع الفاسدين .
فى الوقت الذي ترفض فيه الدولة الموافقة على حد أدنى للأجور أو حد أعلى للدخول
ويرى الناس كيف يتم كل ذلك تحت ذات اليافطة التي رفعها نظام مبارك والتى يسمونها ((الاقتصاد الحر)) ، وهو الاقتصاد الذى فرضه علينا صندوق النقد والبنك الدوليين منذ السبعينات و الذى تسبب فى خراب بيوت الملايين .
ولا زالت الناس ترى رجال الصندوق والبنك يصولون ويجولون فى أروقة وزارات المالية والتعاون الدولى والاستثمار .
* * *
7) ولا تعلم الناس أيضا لماذا لم يقم المجلس العسكرى بحل المجالس المحلية رغم انه قام بحل مجلسى الشعب والشورى ، و لماذا اضطررنا الى اللجوء الى القضاء فى ذلك ، و تركنا لهم الحبل على الغارب شهورا طويلة .
* * *
كانت هذه جولة سريعة فى بعض مسببات مشاعر الشك القائمة فى نفوس الناس تجاه حكام مصر الجدد .
وبالطبع هناك دائما من يغذى هذه المشاعر بالتذكير بأن المجلس العسكري و عدد من المسئولين الحاليين ليسوا سوى جزء من النظام القديم ، فلماذا تتوقعون منهم غير هذا .
* * *
و ليست الاعتصامات الأخيرة سوى رد فعل طبيعي لمشاعر الشك والريبة .
و قد يكون هناك من يحاول توظيف هذه المشاعر لتمرير أجنداته الخاصة .
و لكن الأخطر هو أن يتم توظيفها للتآمر على الثورة و محاولة إجهاضها ، وهو ما يستدعى الاعتراف بأزمة الثقة القائمة والعمل على معالجة أسبابها .
خاصة وأن غالبية الناس (حتى تاريخه) لم تحسم أمرها بعد ، ولا زالت تراقب وتحلل ، وتأمل في تجاوز الأزمة واستكمال المسيرة ، لأنها تدرك أن البديل قد يكون صعبا وخطيرا .
ومن أطرف ما سمعته فى توصيف هذه الحالة هى نكتة متداولة تقول ((ان الشعب يتصرف مع المجلس العسكرى مثل الزوجة التى تشك فى زوجها ولكنها لا تريد أن تتكلم علشان ما تخربش البيت))
* * *
إن الأسابيع القليلة القادمة ، خاصة بعد تشكيل الوزارة الجديدة و حركة الداخلية الأخيرة ، ستكون كفيلة بإجلاء كثيرا من الأمور ، فيزول الشك أو يتأكد لا قدر الله .
* * * * *
القاهرة فى 14 يوليو 2011