التواصل بالبريد الالكترونى

بحث فى المدونة

الأحد، 27 مارس، 2011

كل هذه السيطرة لخمسة أشخاص فقط

محمد سيف الدولة

Seif_eldawla@hotmail.com



خمسة منابر إعلامية تقريبا كادت أن تتحكم في الرأى العام المصري عشية الاستفتاء على التعديلات الدستورية الأخيرة .

منها ثلاث قنوات فضائية هى (الاون تى فى) و (دريم) و (الحياة)

و صحيفتين هما المصري اليوم والشروق

وكلها مملوكة لرجال أعمال كبار

ساويرس واحمد بهجت والسيد البدوي وكامل دياب وإبراهيم المعلم

وكلهم محل احترام على المستوى الشخصي ، ولكننا نختلف مع منظومة مصالحهم الخاصة وأجنداتهم وحساباتهم السياسية والاقتصادية .

* * *

و بالطبع كان هناك منابر إعلامية أخرى ولكنها لم تكن بذات التأثير والخطورة .

* * *

و المنابر المذكورة لم تخلو بطبيعة الحال من آراء مستقلة تغرد خارج السرب

ولكنها لم تستطع ان تنافس الحملة الإعلامية الموجهة ولا أن توازنها .

ولقد تفاوتت أيضا درجات التوجيه من منبر الى آخر

فالشروق ليست المصري اليوم

ودريم ليست أون تى فى

ولكن الاتجاه العام كان موحدا فى الأغلب الأعم .

* * *

صحيح أن الحملات الموجهة لم تقتصر على المنابر الإعلامية فقط .

فلقد كان هناك حملات موازية و موجهة هى الأخرى

وعلى الأخص من التيارات الدينية : إسلامية أو مسيحية .

ولكن الفرق كبير :

فالتيارات الدينية تيارات قديمة ومنتشرة فى الشارع المصري منذ عقود

ونشاطاتها سواء رفضناها أم قبلناها ، هي نتاج جهود دءوبة متراكمة على امتداد سنوات طويلة . تستطيع القوى الأخرى ، ان أرادت ، ان توازنها وتنافسها بالعمل السياسى والشعبى الدءوب .

وذلك على العكس تماما من حملات رجال المال و الأعمال ،

التى استطاعت ان تعيد صياغة الخطاب الاعلامى المصري كله فى بضعة أيام فقط ،

بدون ان يكون لها اى جذور او جهود او وجود فى الشارع المصري على امتداد سنوات طويلة .

انها القوة الصرفة الفورية للمال وجبروته .

* * *

و لطالما اندهشنا وانزعجنا من قدرة الشركات الأمريكية الكبرى على التحكم و السيطرة والهيمنة على الرأى العام هناك .

وكيف استطاعوا ان يقنعوا الجمهور الامريكى بمشروعية كل جرائمهم العدوانية فى العراق وفلسطين و أفغانستان وغيرها .

وكنا دائما ما نعتب على الشعب الامريكى ، انحيازه لإسرائيل رغم كل جرائمها فى فلسطين .

ولم نستطع أن نتفهم ابدا كيف تغيب الحقائق الساطعة عن شعوب الغرب بأكملها .

ولكنني بعد أن رأيتهم يفعلونها فى مصر ، زالت دهشتي تماما

وفهمت مغزى المثل الانجليزي القائل : Money Talks

* * *

و لقد كان الإعلام الرسمي المصري لنظام مبارك إعلاما موجها أيضا .

ولكنه كان توجيها غبيا ، يكذب فى كل صغيرة وكبيرة

فلم يصدقه أحد

ففقد تأثيره وخطورته .

* * *

أما خطورة إعلام رجال الأعمال فهو انه يكتسي بطبقة زائفة من المصداقية

ثم يكذب بحرفية وفى قضايا معينة و مختارة بعناية للتخديم على مصالحهم

كما انه يتجمل طول الوقت بتبنى بعض القضايا الحقيقية والعادلة التى لا تمس صلب المصالح ، أو بما يقدمه من خدمات إخبارية واسعة .

كما انه يتجمل أيضا بعدد من المحررين و الكتاب والشخصيات المحترمة أمثال سلامة أحمد سلامة و فهمي هويدى وجلال أمين وآخرين .

* * *

و أنا لست هنا بصدد تقييم المواقف السياسية من التعديلات الدستورية وتوابعها

فالخلاف فى الرأى هو أمر مشروع ومفهوم ومطلوب .

كما اننى لا أتناول مجمل عملية الاستفتاء بما لها أو عليها .

ولكنني أود التركيز على نقطة محددة لأهميتها وخطورتها وهى :

القوة الهائلة لرجال المال والأعمال فى التأثير على الرأي العام

فخمسة أشخاص فقط ،

خمسة مُلّاك لخمسة منابر إعلامية ،

تحكموا فى إدارة الحوار حول التعديلات الدستورية

فأوهمونا جميعا بأن الرأي العام المصرى منحاز لاختيار معين

لنكتشف لاحقا ان الحكاية في غالبيتها خدعة إعلامية موجهة .

* * *

لقد كان الحوار و الخلاف حول الاستفتاء فى البداية خلافا بريئا ، بين أطراف يمارسونه برقى وهدوء وتقبل وتفهم كامل ، فكافة المشاركين من الطرفين هم شخصيات لها مصداقيتها الوطنية والتاريخية .

* * *

ولكن بمجرد ان دخل رجال المال و الأعمال على الخط ، تغير الحال ، فتسطح النقاش ، وطغت المانشتات والتصريحات الزاعقة و المختصرة و الزائفة على المقالات الرصينة ، وتحول الحوار الى حملات دعائية وإعلامية شبيهة بإعلانات مساحيق الغسيل التلفزيونية .

* * *

ان رجال المال والأعمال ليسوا طرفا أصيلا في ثورة يناير ، ولا في أي ثورة شعبية حقيقية . فلقد كانت الغالبية العظمى منهم دائما وعلى مر العصور وتعدد الأنظمة ، تتقرب من السلطات ، أي سلطات ، حفاظا على مصالحها .

وليس من المعقول ولا من المقبول ، أن نسلمهم قيادة الخطاب السياسي والاعلامى للثورة لمجرد أنهم يملكون الأموال والصحف والفضائيات .

* * * * *

القاهرة فى 24 مارس 2011







الأربعاء، 16 مارس، 2011

ما شأن الأمريكان بالتعديلات الدستورية ؟؟؟

غرفة التجارة الأمريكية بواشنطن

ترعى مؤتمرا فى مصر ضد التعديلات الدستورية



محمد سيف الدولة

Seif_eldawla@hotmail.com



نظم مركز المشروعات الدولية الخاصة التابع لغرفة التجارة الأمريكية بواشنطن بالتعاون مع جريدة المصري اليوم مؤتمرا حول التعديلات الدستورية ، انعقد فى فندق جراند حياة فى الفترة من 4 الى 7 مارس .

ولقد قام المؤتمر بإصدار عدد من القرارات ، تم تسليمها الى المجلس العسكرى من قبل لجنة مصغرة مختارة ، وفيما يلى نصها :

١- رفض التعديل الدستورى من حيث المبدأ، ورفض جميع الإجراءات المرتبطة به سواء فيما يتصل بالمواد التى طلب تعديلها والتى طلبها قبل ذلك رئيس الدولة السابق وكذلك موعد الاستفتاء .

ويهيب المؤتمر بجميع الناخبين - إذا ما أصر المجلس الأعلى للقوات المسلحة على إجراء هذا الاستفتاء – بالذهاب إلى صناديق الاقتراع والتصويت بـ«لا» دون أى إضافات حتى لا يبطل الصوت.

٢- إصدار إعلان دستوري ينظم الأوضاع السياسية فى الفترة الانتقالية.

٣- انتخاب جمعية تأسيسية لوضع دستور جديد يشارك فيها جميع أطياف المجتمع المصري على أن يتولى أساتذة القانون الدستوري الصياغة النهائية لهذا الدستور والذى يجب أن يركز على دعم مبادئ الثورة المصرية وتحقيق الحرية والعدل الاجتماعي .

٤- انتخاب مجلس رئاسى تشارك فيه القوات المسلحة ويقوم بوضع خطوات تفصيلية للمرحلة الانتقالية.

٥- استمرار المجلس الأعلى للقوات المسلحة ، بالتعاون مع المجلس الرئاسى، فى إدارة شؤون البلاد خلال المرحلة الانتقالية ، وعدم الالتزام بفترة الـ٦ أشهر التى وصفها قيدا عليه وعلى الأمة لإنهاء دوره ، وذلك حفاظا على الثورة ولضمان عدم تفريغ القوى المعادية للثورة من مضمونها واختطاف مكاسبها .

٦- أهمية قيام جهاز الشرطة بممارسة دوره فى حفظ الأمن والاستقرار الداخلى وإنهاء حالة الفوضى والانفلات الأمنى فى الشارع المصرى، مع التأكيد على ضرورة الحفاظ على هيبة هذا الجهاز فى ممارسة دوره المحصور بالشرعية الدولية لحقوق الإنسان، لاسيما ونحن مقبلون هذا العام على دعوة الناخبين للاقتراع ٤ مرات.

٧- على الرغم من أن معظم الأعراف مرتبطة بالتحول الديمقراطى تسير فى اتجاه عقد انتخابات برلمانية تليها انتخابات رئاسية، فإن الواقع يشير إلى ضرورة إجراء انتخابات رئاسية قبل البرلمانية ضمانا لعدم وثوب القوى المعادية للثورة مرة أخرى، وإمعانا فى تقوية الأحزاب السياسية القائمة والجديدة.

٨- اختيار لجنة مصغرة من السادة الحضور لتسليم قرارات هذا المؤتمر إلى المجلس الأعلى للقوات المسلحة.

* * *

انتهى الخبر

ولكن تبقى لى توضيح واستفهام مشروع .

أما التوضيح فهو عن طبيعة عمل المركز وأهدافه التى تم تحديدها فى صفحته على النت فيما يلى :

• مساندة الاهتمام المتزايد باقتصاديات السوق الحر والمؤسسات الخاصة لدى القيادات الحكومية والمجتمع بشكل عام

• تشجيع قطاع الأعمال الخاص على المشاركة في صناعة السياسات العامة

• العمل على توسيع قاعدة القادرين على العمل الخاص فى الدول النامية

• تشجيع الاهتمام بالتوسع في القطاع الخاص وتسهيل الإجراءات والقواعد المنظمة له

• زيادة الفهم العام لدور القطاع الخاص ورجال الأعمال في النمو الاقتصادي

• بناء جمعيات الأعمال المستقلة

* * *

اما الاستفهام فهو لماذا يهتم مركز امريكى مماثل بقضية التعديلات الدستورية فى مصر ؟

وما هى أجندته فى ذلك ؟

والى أى مدى تم توجيه المؤتمر المذكور فى اتجاه هذه الأجندة رغم وجود عدد من الشخصيات الوطنية المحترمة ؟

خاصة وان هذا هو المؤتمر الذى تم بعده تصاعد حدة الخلاف الدائر فى الساحة الوطنية حول الدستور وتعديلاته

وهل يأتى هذا المؤتمر كجزء من من خطة التمويل التى أعلنتها الولايات المتحدة الأمريكية على لسان وزيرة خارجيتها من تقديم مساعدات تقدر بـ 140 مليون $ لدعم الانتقال السلمى للديمقراطية فى مصر ؟

وهل هذا مقبول ومشروع من قبل الضمير الوطنى الثورى فى مصر ؟

* * * * *

القاهرة فى 14 مارس 2011

الأحد، 13 مارس، 2011

أ محمد سيف الدولة في مؤتمر الثورة ..المكتسبات والتحديات

مصر وآفاق المستقبل كلمة المهندس محمد عصمت سيف الدولة

الممكن الآن هو تعديل الدستور

محمد سيف الدولة

Seif_eldawla@hotmail.com



أود أن أطرح ست ملاحظات رئيسية على هذه المسألة :

أولا ـ مشروعية المطالب ، وأخطاء التوقيت :

أتفهم تماما حجج وتخوفات كافة الأطراف فى مسألة التعديلات الدستورية

سواء تلك التى تدافع عنها ، أو تلك التي ترفضها من اجل دستور جديد

فلكل منهم حججه القوية وتخوفاته المشروعة والمنطقية

ولكني أختلف مع رافضي التعديلات فى نقطة رئيسية :

وهى توقيت هذا الرفض و طريقة إدارته .

فلقد كان من الأفضل ان يتمسكوا بمطالبهم منذ البداية ، منذ لحظة الإعلان عن تشكيل اللجنة برئاسة المستشار البشرى

فيرفضوا مغادرة الميدان او فض الاعتصام الا بعد الاستجابة لهذه المطالب

وفى هذه الحالة كنا جميعا سنؤيد هذا الموقف وندعمه وندافع عنه حتى النهاية .

أما ان يتم طرحه الآن بعد أن هيأت الناس نفسها معنويا وسياسيا لقبول مبدأ التعديل وآلياته .

خاصة بعد أن رأوا قادة الثورة الموثوق بهم يفضون الاعتصام

ففهموا وتصوروا من ذلك أن القادة قد قبلوا التعديلات

أو على الأقل لم يتشبثوا برفضها ، مثلما تشبثوا بإقالة شفيق .

مما دفع معظم الناس لفض الاعتصام ، وقبول مبدأ التعديلات الدستورية ، واعداد أنفسهم لهذه المرحلة .

ثم بعد ذلك ، نأتي فى الوقت الضائع لنفاجئهم بالرفض القاطع ، ونحرضهم على عدم الذهاب الى الاستفتاء أو على الذهاب والرفض !

أظن ان هذه إدارة غير حكيمة للأزمة ، قد تتسبب فى إحباط الناس ، وشق الصفوف ، وإثارة البلبلة ، وإضعاف الثقة فى قادة الثورة .

وقد لا يتيسر دعوتهم مرة أخرى الى العودة الى اعتصام طويل من أجل هذه المسألة تحديدا .

* * *

ثانيا ـ فلنتجنب كسر كلمة الثورة :

يجب ان يحرص القائمون منا على إدارة الحوار مع المجلس العسكري ، على تجنب كسر كلمة الثورة وتجاهل مطالبها ، حتى لا تكون سابقة قابلة للتكرار.

ففى المطالب التي نتوقع فيها خلافا كبيرا مثل المسألة المطروحة ، كان علينا ان نطرحها من موقع القوة الشعبية والميدانية ، حتى نضمن تنفيذها ، مثلما حدث فى مطالبنا برحيل مبارك و شفيق .

أما أن نستسهل باتخاذ مواقف و الإدلاء بالتصريحات ، بدون إجماع و سند جماهيري قوى ، فهذا سلوك خاطئ قد يخسرنا كثيرا فى المستقبل .

* * *

ثالثا ـ التعديلات المطروحة تسقط الدستور القديم :

الملاحظة الثالثة هى ان التعديلات المقترحة تتضمن بالفعل إسقاطا صريحا وإلزاميا للدستور القديم .

وذلك فيما نص عليه التعديل فى المادة 189 مكرر من أن : (( يجتمع الأعضاء غير المعينين لأول مجلسي شعب وشورى تاليين ، لإعلان نتيجة الاستفتاء على تعديل الدستور، لاختيار الجمعية التأسيسية المنوط بها إعداد مشروع الدستور الجديد خلال ستة أشهر من انتخابهم..))

وبالتالي فان الموافقة الشعبية على هذه التعديلات فى الاستفتاء المرتقب ، ستكون بمثابة أول اقرار شعبي لا يجوز مخالفته أو التراجع عنه بضرورة إعداد فوري للدستور الجديد ، كما ستكون أول ترجمة وتجسيد للشرعية الشعبية الثورية فى شرعية دستورية ، وهو مكسب مهم فى هذه المرحلة المضطربة و المتوترة .

* * *

رابعا ـ قبول التعديلات لا يصادر باقي المطالب :

فالاستفتاء المطروح سيتم على تعديلات محددة ، لا تتضمن ما يليها من خطوات تتناول قضايا المجلس العسكري أو الانتقالي ، أو أسبقية الانتخابات البرلمانية او الرئاسية وغيرها .

وعليه فلنأخذ هذه المكتسبات الدستورية الجزئية المهمة الآن

و بعد ذلك ، فلنواصل الحوار والنضال من اجل أى اقتراحات أو سيناريوهات بديلة تخص المرحلة الانتقالية .

* * *

خامسا ـ اضافة تعديلات جديدة ومد المهلة :

• و مع ذلك ، أتصور أن الحوار الدائر الآن قد كشف بالفعل عن ضرورة إضافة تعديلات جديدة على عدد من مواد الدستور القائم المؤقت ومنها :

• ضرورة إلغاء المادة 74 التى تنص على : (( لرئيس الجمهورية إذا قام خطر يهدد الوحدة الوطنية أو سلامة الوطن أو يعوق مؤسسات الدولة عن أداء دورها الدستوري أن يتخذ الإجراءات السريعة لمواجهة هذا الخطر...))

• وإلغاء المادة 108 التى تنص على : (( لرئيس الجمهورية عند الضرورة وفى الأحوال الاستثنائية وبناء على تفويض من مجلس الشعب بأغلبية ثلثى أعضائه أن يصدر قرارات لها قوة القانون ..))

• وإلغاء المادة 112 التي تنص على : (( لرئيس الجمهورية حق إصدار القوانين او الاعتراض عليها ))

• وإلغاء المادة 136 التى تنص على : (( لا يجوز لرئيس الجمهورية حل مجلس الشعب الا عند الضرورة وبعد استفتاء الشعب ..))

و من الضروري أيضا إعادة النظر فى بعض المواد التى شملتها التعديلات وهى :

• المادة 93 التى تحيل اختصاص البت فى صحة عضوية مجلس الشعب الى المحكمة الدستورية العليا ، خاصة بعد قرار الجمعية العمومية لمحكمة النقض الأخير بتاريخ 9 مارس الجارى برفض هذه المادة والتهديد بعدم الإشراف على الاستفتاء فى حالة بقاءها كما هى .

• وكذلك المادة 139التى تنص على تعيين نائب لرئيس الجمهورية وليس انتخابه .

• وإعادة تعديل أو إلغاء المادة 148 بهدف تجريد رئيس الجمهورية القادم من الحق فى إعلان حالة الطوارئ قبل إعداد الدستور الجديد بما قد يهدد استمرار الانجازات الثورية الديمقراطية .

• ثم أتصور انه من الضروري تأجيل موعد الاستفتاء شهر على الأقل ، لكى يتسنى لللجنة مراجعة التعديلات على ضوء ما تم من حوار مجتمعي في الأسابيع الماضية ، بغرض تلبية أكبر قدر ممكن من المطالب المشروعة والمنطقية للقوى الوطنية .

• ومن المهم فى هذه المهلة الإضافية إلغاء حالة الطوارئ و إصدار قوانين جديدة للأحزاب ولمباشرة الحقوق السياسية على الوجه الذي توافقت عليه القوى الوطنية .

• وبصفة عامة يفضل أن تتوسع اللجنة فى تجريد الدستور القائم المؤقت من أى المواد الخاصة بصلاحيات الرئيس .

* * *

سادسا ـ اختيار أعضاء الجمعية التأسيسية :

نتفق جميعا على أن هدفنا الاساسى هو ضرورة إعداد دستور ديمقراطي جديد تقوم به جمعية تأسيسية صالحة ومؤتمنة على هذه المهمة .

و يبقى السؤال حول الجهة المنوط بها اختيار أعضاء هذه الجمعية

و فى ذلك توجد أربع تصورات :

1) الأول هو ان يقوم على اختيارهم المجلس العسكري أو المجلس الانتقالي ان وجد ، وهو اضعف التصورات ديمقراطيا .

2) والثاني هو ان ينتخبهم الشعب ، وهى مسألة قد لا تناسب الطبيعة الخاصة للمهمة المطلوبة ، التى تتطلب خبراء يختارون بمعايير دقيقة لا تتوفر فى آليات الانتخابات .

3) والثالث المرفوض تماما هو ان يصدر بذلك قرار من الرئيس المنتخب فى حالة اذا ما تم ، لا قدر الله ، تمرير مطلب أسبقية الانتخابات الرئاسية على البرلمانية

4) والتصور الرابع هو ما نصت عليه التعديلات المطروحة من ان يختارهم الأعضاء المنتخبون من مجلسي الشعب والشورى ، وهو التصور الأكثر واقعية والأكثر مراعاة للمعايير الديمقراطية وفقا للظروف الجارية .

* * * * *



القاهرة فى 10 مارس 2011

الأحد، 6 مارس، 2011

هذه هى شرعيتنا الثورية

محمد سيف الدولة

Seif_eldawla@hotmail.com

خلقت ثورة يناير بالقطع شرعية ثورية جديدة على أنقاض النظام القديم .

والسطور التالية أوجهها الى كل من يعاديها أو يتشكك فيها او يستهين بها أو يتلكأ فى الاعتراف بها او يحاول الالتفاف على مطالبها :

* * *

اولا شرعية مبادىء الثورة ومطالبها

هي شرعية ناشئة من البطلان الثابت للنظام ولمؤسساته ولرئيسه وحزبه ومجالسه وقوانينه وتعديلاته الدستورية واستفتاءاته بسبب التزوير والإكراه والفساد على امتداد عقود طويلة .

ومن ثم بطلان لكل سياساته ، وضرورة إسقاط كل شخوصه وأنصاره .

* * *

ثانيا ـ شرعية الدم والفداء

أعطت دماء الشهداء و المصابين، للثورة شرعية من نوع خاص ، شرعية مقدسة.

فما ضحى من أجله الشهداء ، لا يملك غيرهم أن يفرط فيه أو يتراجع عنه .

* * *

ثالثا ـ شرعية الأغلبية :

بلغت أعداد الثوار فى المراحل الأخيرة ملايين المواطنين على امتداد مصر ، قدرها البعض بأنها زادت عن خمسة عشر مليونا ، يمثل كل فرد منها أسرة متوسط عددها من ثلاثة إلى خمسة أشخاص .

* * *

رابعا ـ شرعية الانتصار :

نشأت هذه الشرعية حين انتصرت جموع الشعب الثائرة انتصارا ماديا وميدانيا على قوات الأمن فدحرتها إلى الأبد ، وجردتها من قدرتها على معاودة الردع والعدوان .

ولو كان قد كتب لهذه القوات لا قدر الله ان تفرق المتظاهرين ، لكان الآلاف منهم الآن فى السجون والمعتقلات يقدمون الى المحاكم العسكرية ومحاكم أمن الدولة .

* * *

خامسا ـ شرعية الإسقاط

نجحت الثورة فى إسقاط مبارك و إجباره على التخلي عن منصب رئيس الجمهورية

* * *

سادسا ـ شرعية المصداقية

بعد نجاح الثورة وفى حمايتها ، تأكدت صحة كل اتهامات وشكوك القوى الوطنية ، فثبت ان معظم رجال النظام السابق قد ارتكبوا بالفعل جرائم الرشوة والتربح والنهب و التزوير والإفساد .

* * *

سابعا ـ شرعية السيطرة الشعبية

لا زالت جموع الشعب الثائر تسيطر على الشارع وتقوده ، وستظل باذن الله قادرة على الاعتصام والتظاهر والتصعيد ، كلما وجدت ضرورة ثورية لذلك .

* * *

ثامنا ـ شرعية الاعتراف

اعترف المجلس الأعلى للقوات المسلحة بمشروعية الثورة ومطالبها

وكذلك فعلت حكومة تسيير الأعمال المطلوب اسقاطها .

وكذلك فعلت كل مؤسسات نظام مبارك .

وهو اعتراف لا يجوز الرجوع عنه أو الالتفاف حوله

وهو اعتراف يفرض على الجميع الانطلاق منه والبناء عليه

والا كان بمثابة ثورة مضادة وخروج عن الشرعية الجديدة ، تستوجب المحاسبة الشعبية .

* * *

تاسعا ـ شرعية التغيير بالثورة بديلا عن التغيير بالدستور :

فلقد تم إسقاط رئيس الجمهورية

ومنع نقل سلطاته الى رئيس مجلس الشعب

وحل مجلسى الشعب والشورى

كل هذا وغيره تم بالضغط الثورى

على غير الطريق الذى رسمه الدستور ، وبالمخالفة لأحكامه .

* * *

عاشرا ـ أسقطت الثورة نصوصا قانونية كثيرة أهمها :

• نصوص قانون العقوبات التي كانت تجرم الدعوة بأية وسيلة إلى تعطيل أحكام الدستور او القوانين (م 86 مكرر)

• وتجرم محاولة قلب او تغيير دستور الدولة او ... او شكل الحكومة (م 87)

• وتجرم احتلال المرافق عامة ( م90 مكرر) ، مثل الشوارع والميادين

• وتجرم إجبار رئيس الجمهورية على أداء عمل من خصائصه قانوناً او على الامتناع عنه ( م 99)

• وتجرم التحريض على قلب نظام الحكومة المقرر في القطر المصري ( م174)

• وتجرم إهانة رئيس الجمهورية (م 179)

• وغيرها الكثير من النصوص القانونية التي تحدتها الثورة وأسقطت شرعيتها

* * *

كل ذلك وغيره الكثير ، يحتم على الجميع الاعتراف بالثورة وشرعيتها

والاستجابة لكل مطالبها

والتزام الصدق و حسن النية فى تنفيذها

* * * * *

القاهرة فى 3 مارس 2011