التواصل بالبريد الالكترونى

بحث فى المدونة

الجمعة، 23 مايو 2014

من يدافع عن مصر ومن يهددها ؟

من يدافع عن مصر ومن يهددها ؟
محمد سيف الدولة
  Seif_eldawla@hotmail.com

تقولون أنكم أنتم الأمن والاستقرار،
وأن ما حدث فى يناير وما بعدها كاد أن يعصف بمصر و بالدولة،
وأن الثورة فوضى،
وأن المظاهرات والحريات تهدد الأمن القومى،
وأنه لن تتحقق الديمقراطية قبل 20 سنة،
وأن القوى السياسية والمدنية لا تصلح لحكم مصر،
وأن الجيش يجب أن يظل جزءً من المشهد السياسى لعشرة سنوات على الأقل،
ثم أطلقتم أجهزتكم تهاجم الثورة والثوار والمعارضة، وتتهمهم بالعمالة و الارهاب و الفشل و الارتزاق وتهديد أمن مصر واستقرارها،
وتدعى انكم أنتم فقط الأخيار، و كل من عداكم أشرار
وأخذتم تكررون ذلك ليل نهار، فى كل المنابر الاعلامية التى اصبحت تحت سيطرتكم بالكامل، فنجحتم فى تزييف الوعى وتضليل قطاع كبير من الرأى العام الذى أصبح يردد كلامكم وكأنه من المسلمات،
وتناسيتم حقيقتكم وماذا فعلتم بنا وببلادنا وبشعبنا وبدولتنا،
فدعونا نتحاسب لنعرف من منا كان يهدد الدولة ومن الذى كان يدافع عنها، ولنبدأ الحكاية من البداية :
·       رفض الشعب هزيمة 1967، وقاتل وانتصر، ولكن كان النظام هو الذى سرق هذا النصر الغالى، ووقع مع العدو معاهدة تعترف به و تجرد ثلثى سيناء من القوات والسلاح.
·       رفض المصريون التبعية الأمريكية و المعونة الأمريكية، بينما يتمسك النظام بها بأياديه وأسنانه.
·       ناضلت المعارضة الوطنية على امتداد ثلاثة اجيال ضد كامب ديفيد وحذرت من مخاطرها وأضرارها وتهديدها للأمن القومى، وبذلت فى سبيل ذلك كثيرا من التضحيات، بينما يعلن قادة الدولة ليل نهار منذ 40 سنة بالتزامهم المقدس بها.
·       كان غضب الشباب ومظاهراتهم وحصارهم للسفارة، هو الذى أرغم اسرائيل على الاعتذار لمصر على قتل جنودنا على الحدود فى اغسطس 2011، بينما لم تصدر أى من مؤسسات الدولة ولو بيان استنكار يتيم.
·       وكانت مظاهرات الغضب الشعبية فى مصر والعالم العربى هى التى تصدت لكل الاعتداءات الأمريكية والصهيونية على فلسطين ولبنان والعراق، فى وقت كان النظام والدولة يتحالفان مع الغزاة والمعتدين.
·       كان النظام ودولته هما الذين صدرا الغاز المصرى سرا لاسرائيل بأقل من سعره، وهم ذاتهم الذين عادوا يتحدثون اليوم على استيراده من اسرائيل بضعف سعره، وكانت القوى السياسية والمدنية هى التى تتصدى لهذه الصفقات.
·       قادت الحركة الوطنية المصرية ولا تزال معركة شرسة ضد التطبيع مع اسرائيل، الذى تمارسه يوميا كافة مؤسسات الدولة.
·       كانت الدولة ونظامها هى التى سمحت (لاسرائيل) باختراق العقل المصرى والمشاركة فى معرض القاهرة الدولى للكتاب، وكانت المعارضة هى التى نجحت فى التصدى لهذه الجريمة وإفشالها.
·       سلم النظام ودولته الاقتصاد المصرى لصندوق النقد والبنك الدوليين ومنظمة التجارة العالمية، فكانت النتائج الكارثية التى نعيشها اليوم من تبعية و فقر وديون وتخلف واستغلال وهيمنة طبقية.
·       وكانت المظاهرات الشعبية والسياسية فى 18 و 19 يناير 1977 هى التى تصدت لاستغلال وإجرام وجبروت النظام وصندوق النقد و ألغت قرارات غلاء الاسعار "الى حين"، وأجبرت منذئذ كل حكام مصر أن يعملوا ألف حساب لغضب المصريين.
·       انحازت الدولة والنظام لبضعة آلاف من الأغنياء ورجال الأعمال، على حساب باقى الشعب المصرى، فحرمته أبسط الحقوق الانسانية من الستر والسكن والعلاج والتعليم.
·       فتحت الدولة البلاد للسلع والمنتجات الأجنبية وشاركت فى ضرب الصناعة الوطنية.
·       ناضلت القوى الوطنية منذ اللحظة الاولى ضد بيع القطاع العام، الذى قادته وباركته كل مؤسسات الدولة والنظام، والتى عادت اليوم لتحصين صفقاتها المستقبلية.
·       وبينما كانت المعارضة تناضل ضد كل جرائم الفساد والنهب لثروات مصر وأراضيها وبنوكها، كانت أجهزة الدولة الرقابية تلتزم الصمت خوفا أو تواطؤً.
·       مارس النظام ودولته ومؤسساته وموظفيه تزييف وتزوير ارادة الناخبين فى كل انواع الاستفتاءات والانتخابات، بينما هرمت القوى السياسية والمدنية لانتزاع الحق فى اجراء انتخابات نزيهة.
·       كان النظام ودولته يؤممون النقابات العمالية ويفرضون الحراسات على النقابات المهنية، بينما كان العمال يقاومون ذلك بتأسيس النقابات المستقلة، و يستميت المهنيون لاسترداد نقاباتهم.
·       عانى المصريون الأمرين من هيمنة الدولة والنظام على القضاء، وتصدى لهم نخبة من القضاة الشرفاء تحت قيادة المستشار يحيى الرفاعى، الذى كان لتياره وتلاميذه دورا كبيرا فى التعجيل بثورة يناير بعد معاركه الشهيرة ضد النظام فى 2006 وما بعدها.
·       كان للجامعة عامة وللحركة الطلابية خاصة فى 1971 و1972 ، دورا حيويا و مؤثرا فى التعجيل باتخاذ قرار الحرب، وفى دعم حالة الصمود الشعبى، وفى تربية الأجيال وطنيا وسياسيا.
·       ومع ذلك قام النظام ودولته، بعد 1973 بمنع العمل السياسى فى الجامعة لثلاثين عاما، وحولها الى سجون يديرها الحرس الجامعى، وحرم جيلا كاملا من التربية الوطنية والسياسية الصحية ومن المشاركة فى العمل الوطنى.
·       صادرتم الحياة السياسية والحزبية، وقيدتم الحريات، وزججتم بالمعارضين من كافة التيارات فى السجون والمعتقلات.
·       حولتم الشرطة الى سيف مسلط على رقاب الناس، بدلا من أن تكون درعا يحميهم ويحفظ أمنهم، فخلقتم شرخا عميقا،  لا نزال ندفع ثمنه حتى اليوم.
·       كانت القوى السياسية والمدنية والحقوقية هى التى تدافع عن الضحايا والأهالى فى كوارث العبارات والقطارات والحرائق و الأمراض المزمنة وكل الجرائم التى تسببت فيها الدولة بإهمالها.
·       كانت النظام هو الذى يعذب المصريين وينتهك آدميتهم، وكانت القوى المدنية والحقوقية هى التى تدافع عنهم وتفضح جرائمهم.
·       كنتم تحرصون على زرع الخوف والسلبية فى نفوس المصريين، بينما كانت المعارضة تبث فيهم روح وقيم المقاومة والكرامة والايجابية.
·       ولما ثار الناس عليكم، قتلتوهم بقلب بارد، وتواطأتم لإجهاض الثورة، فافتعلتم الأزمات ووضعتم المعوقات، فافشلتوها ، ثم اتهمتوها بالفشل.
·       وأخيرا وليس آخرا، تقومون اليوم بترشيح انفسكم فى الانتخابات الرئاسية، بفضل ثورات الشباب وتضحياتهم، بعد أن التزمتم الصمت وآثرتم السلامة أمام جريمة التوريث.
·       وهو نفس الشباب الذى يقبع اليوم فى القبور أو فى السجون بفضل أجهزة دولتكم العميقة.
***
فمن منا بربكم الذى يهدد أمن مصر واستقرارها واستقلالها وعدالتها وحقوق شعبها ووحدتها الوطنية.
*****

 القاهرة فى 22 مايو 2014









الثلاثاء، 20 مايو 2014

كشف حساب عام من حكم الجنرال

كشف حساب العام الاول من حكم الجنرال
محمد سيف الدولة
Seif_eldawla@hotmail.com
ونحن على مشارف تجديد مدة ثانية "لسيادته"، لا مانع من أن نجرى كشف حساب مختصر عما تم فى مدته الأولى، ولا داعى لأن نجهد أنفسنا كثيرا فى البحث عن برنامجه الانتخابى، فلقد تعرفنا عليه وذقناه على أرض الواقع على امتداد ما يقرب من سنة:
·       تميزت خريطة الطريق المجيدة بأكبر نسبة من القتلى والمصابين والمعتقلين منذ الثورة، بل على امتداد تاريخ مصر الحديث، وبأكبر عدد من القتلى والشهداء فى يوم واحد.
·       ووقعت مذبحة أبى زعبل الثانية التى تفحم فيها 37 معتقل داخل سيارة الترحيلات (المذبحة الأولى كانت ضرب اسرائيل لمصنع أبو زعبل عام 1970)
·       وصدرت احكام الإعدام بالجملة التى ستسجل باسم مصر فى تاريخ القضاء المصرى والدولى.
·       وأحكام بالسجن بعشرات السنين على مئات من المعتقلين.
·       وحققت مصر رقما قياسيا جديدا فى أعداد الفتيات المعتقلات.
·       و دخلت مدرعات وقنابل الشرطة لأول مرة الى الحرم الجامعى.
·       كما تميزت المرحلة بسابقة لم تحدث فى مصر من قبل وهى سابقة "التفويض بالقتل"
·       وأدت الأعمال الارهابية ضد الجيش و الشرطة، الى عصف كامل بالحريات وبحقوق الانسان.
·       وسادت أجواء كريهة وضارة وعنصرية من الكراهية و الاستقطاب والاجتثاث والحظر.
·       وانطلقت حملات ضخمة و ممنهجة لشيطنة الثورة والثوار.
·       وظهر حجم الاختراق الأمنى للتيارات والأحزاب السياسية وللكتاب والصحفيين والمثقفين.
·       وعاد النظام القديم وأجهزته وحلفاءه يحكمون البلاد ويتربصون بالعباد ويعملون على تفكيك ما تبقى من الثورة صامولة صامولة ومسمار مسمار، والحيلولة دون تكرارها مرة أخرى.
·       وعاد كل طيور الظلام من رجال النظام السابق الى صدارة المشهد السياسي من رجال الحزب الوطنى ورجال الامن وكبار رجال الدولة وشبكاتهم العميقة.
·       واستمر رجال الاعمال من محترفى النهب المنظم فى الاستحواذ على ما يقرب من نصف ثروات مصر مع بقاء 40 مليون مصرى تحت خط الفقر، وافلت كل ناهبى البلاد وسارقيها من الحساب وبدأت المصالحات وتسوية الملفات.
·       ورفض القطاع الخاص تطبيق الحد الأدنى للأجور.
·       وحصنت الدولة صفقاتها السابقة واللاحقة لبيع القطاع العام، ضد الطعن.
·       وبدأت الحكومة فى تنفيذ شروط صندوق النقد الدولى فى رفع الدعم عن الطاقة.
·       كما تعلن ليل نهار أن الاقتصاد ينهار.
·       واستدعى الجنرال حلف الناتو للعودة الى ليبيا.
·       وبقيت مشكلة سد النهضة قائمة بدون حل.
·       وعرضت مصر خدماتها لحماية أمن الخليج تحت شعار "مسافة السكة"، متناسية أن فلسطين أقرب.
·       وتنازلت الادارة المصرية للسعودية عن لقب كبيرة العرب وحكيمتهم.
·       وتحالفت كل الانظمة العربية مع قوى الثورة المضادة، ودعمتها بقوة لاجهاض الثورة واحتواءها.
·       وأعلن البنتاجون ان الطائرات الأباتشى ستساعد على تحقيق "الامن الامريكى المصرى الاسرائيلى المشترك".
·       وبقيت مصر تابعا امينا للولايات المتحدة تقدم لها الخدمات والتسهيلات الامنية والعسكرية لبوارجها وطائراتها الحربية، وتتعاون معها فى مكافحة الإرهاب، وتفوز بشهادات الثناء والتقدير فى جلسات لجان التسليح بالكونجرس الأمريكى.
·       وبقيت سيناء الغالية محرومة من حماية القوات المسلحة وفقا لقيود كامب ديفيد، فيما عدا ما تسمح وتجود به اسرائيل لتأمين حدودها.
·       ولأول مرة، يتم تدمير أنفاق غزة تحت الأرض، مع اغلاق المعبر فوق الأرض .
·       وتمسكت الادارة المصرية بالمعونة الأمريكية، رغم التهديدات المهينة من الادارة الامريكية بتعليقها.
·       وبدأت مصر فى دفع مزيد من الفواتير من استقلالها الى الامريكان والمجتمع الدولى مقابل الاعتراف والدعم الدولى للنظام الجديد.
·       وأعلنت الخارجية عن حقيقة العلاقة الزوجية بين مصر وأمريكا.
·       ونفى الجنرال شائعات توتر العلاقات المصرية الامريكية، وأكد انهم قبلوا به رئيسا.
·       كما أكد على أن السلام مع إسرائيل أصبح فى وجدان المصريين.
·       وتم اختصار القضية الفلسطينية، الى أن على اسرائيل أن تعطى الفلسطينيين"حاجة".
·       وأفلتت وزارة الداخلية من التطهير وافلت كل قتلة الشهداء من العقاب وظلوا فى مواقعهم وكرروا جرائمهم، وعادت قوات الامن المركزى تضرب وتسحل المتظاهرين، وعاد امن الدولة اكثر قوة .
·       وضعفت جبهة القضاة الشرفاء، وتم العصف بأحلام الثورة فى قضاء مستقل، وعم الظلم وغاب العدل، وأصبحت السلطة هى الخصم والحكم فى ذات الوقت.
·       وعاد التعذيب للأقسام والسجون وعادت الاعتقالات بلا حدود او ضوابط زمنية أو قانونية.
·       واستعادت الدولة السيطرة الكاملة على الإعلام، سواء الرسمى، او المملوك لرجال الأعمال، ليظهر الفضاء الاعلامى كله وكأنه قناة واحدة ومذيع واحد ورسالة واحدة، على طريقة الشئون المعنوية.
·       وأعلن الجنرال فى احاديثه المسربة من الغرف المغلقة، أن المدنيين لا يصلحون لحكم مصر.
·       وعاد كل الانتهازيين من الاعلاميين والصحفيين والكتاب والفنانين والساسة الى ادوارهم القديمة فى الدفاع عن فساد النظام واستبداده.
·        وتسابق الآلاف من المترددين والمذبذبين الى الانحياز فورا الى معسكر الثورة المضادة بعد ان انتصر واثبت قدرته على العودة والسيطرة والتحكم.
·        وكف الالاف من الضعفاء والخائفين عن دعم الثورة هربا من بطش النظام العائد المنتصر .
·       وتحولت كل الدساتير ومواد الحقوق والحريات الى حبر على ورق.
·       وعاد التزوير مرة اخرى، ان لم يكن فى نسبة النجاح، ففى نسبة المشاركة.
·       ويجرى الاعداد لبرلمان  يمثل كل قوى الثورة المضادة، وكل من قامت الثورة ضدهم .
·       وتم تكميم وتشويه وحصار كل الاصوات والمنابر المعارضة.  
·       ودفع اليأس والإحباط الآلاف من شباب مصر الطاهر الى الانسحاب من الحياة السياسية والكفر بالثورة والتفكير فى الهجرة، وتعرضت مصر الى صدمة شبيهة بصدمة 1967 التى لا نزال ندفع أثمانها حتى اليوم .
·       ورغم ذلك ظل الشباب الثائر يقاوم بكل الطرق السلمية الممكنة، وسقط مزيد من الشهداء والمصابين والمعتقلين وعدنا مرة أخرى الى المربع الاول .
·       أما الآن فيجرى العمل على قدم وساق لتصفية قوى المعارضة من كافة التيارات بلا استثناء.
*****
القاهرة فى 18 مايو 2014