التواصل بالبريد الالكترونى

بحث فى المدونة

الثلاثاء، 23 فبراير، 2016

فى ذكراها .. لمن الوحدة العربية اليوم؟

فى ذكراها .. لمن الوحدة العربية اليوم؟
                                                                                        محمد سيف الدولة
                                                                                                                            Seif_eldawla@hotmail.com     
ان الايمان بحقيقة الامة العربية الواحدة وبضرورة توحدها، يعنى فى اهم منطلقاته الايمان بانتماء الشعب العربى كله الى امة عربية واحدة، لا فرق فى ذلك بين مصرى وسورى وفلسطينى وتونسى ..الخ، ولا بين مسلم ومسيحى أو سنى وشيعى..الخ، ويعنى أيضا انه لا فرق بين قومى واسلامى واشتراكى وليبرالى.
***
فى ربع القرن التالى للحرب العالمية الثانية، كانت التحدى الرئيسي أمام مشروعات الوحدة العربية، هو كيف يمكن تحقيقها فى ظل عداء الدول (القٌطرية) للفكرة وللمشروع ورفضها لإنهاء وجودها الذاتى والذوبان فى كيان وحدوى اكبر. بل رفضها لاتخاذ اى خطوات ولو صغيرة وجزئية لتخفيف القيود على حقوق الحركة والاقامة والانتقال والتواصل بين الدول العربية وبعضها البعض. وما ترتب على ذلك من قيامها بفرض حصار وحظر حديدى على أى حركات أو شخصيات وحدوية وتجريمها واعتبارها من أكثر مهددات الأمن القومى للقطر.
وما زاد الأمر تعقيدا، هو فشل مشروع الوحدة المصرية السورية 1958-1961، وتعثر كل ما تلاه من مباحثات ومبادرات لوحدات ثنائية او ثلاثية. ثم كانت الضربة القاسمة هو الانقلاب على مشروع التحرر العربى بقيادة مصر،واستبداله بالمشروع الامريكى الصهيونى الذى يحكم المنطقة منذ كامب ديفيد حتى اليوم.
وما ترتب عليه من تراجع المشروعات والدعوات والحركات الوحدوية وتسرب جرثومة الاستسلام الى غالبية الراى العام العربى وسيادة الاعتقاد باستحالتها وعدم واقعيتها فى ظل الواقع الدولى والاقليمى الراهن ولسنوات طويلة قادمة لا يعلم مداها سوى الله. لتختفى القضية من اجندات وبرامج غالبية القوى السياسية العربية، وليقتصر ذكرها على الاحتفالات الموسمية بذكرى الوحدة المصرية السورية، مثلما يحدث هذه الايام.
***
كانت تلك هى التحديات الرئيسية وقتها، فى ظل ايمان الشعوب العربية من المحيط الى الخليج بالعروبة وبالقومية العربية، وحلمها ومطالبتها بالوحدة، وتأييدها ودعمها لكل معارك التحرر العربى وتحرير فلسطين.
وكان ذلك هو الشعور العربى العام باستثناء بعض الخلافات والصراعات الفكرية بين النخب من التيارات الفكرية المختلفة حول فكرة القومية بشكل عام والقومية العربية على وجه الخصوص، وما اذا كانت القومية العربية ام الاسلام ام الاممية العمالية ام الوطنية المحلية هى الانتماء الحقيقى والموضوعى للشعوب.
اما اليوم فان التحدى الرئيسى والجديد الذى يواجه اى حديث او مشروع لإعادة احياء الشعور القومى والدعوة الى الوحدة العربية، هو انقسام الشعوب ذاتها بين انتماءات وولاءات متعددة، ساعدت عليها سلسلة الهزائم والتراجعات والاستسلامات التى لحقت بالامة فى العقود الاخيرة.
ولقد وصلت هذه الانقسامات الى حد الاقتتال الاهلى فى عديد من الاقطار، وبلغت ان قطاعات واسعة من انصار التيارات أو المذاهب والطوائف المتصارعة نزعوا صفة الحق فى المواطنة عن خصومهم من التيارات الأخرى، واصبحوا يصنفونهم كأعداء للوطن وللأمة، ويضعون حتمية بترهم واجتثاثهم على رأس أجنداتهم السياسية .
وبعيدا عن العنصرية والكراهية الكامنة وراء مثل هذه الدعوات والتوجهات، فان الاجتثاث لأى تيار أو طائفة أو مذهب من تلك التى شكلت مكونات الأمة الرئيسية على امتداد قرون طويل، هو أمر مستحيل. المطالبة به او التورط فى معاركه، سيدفع بنا الى عقود طويلة من الحروب، الجميع فيها هالك و مهزوم.
وبالتالى فاننى أتصور أن أهم وأولى التحديات التى تواجه دعاة وحدة الأمة اليوم، هو العمل على اخراجها من حالة الاستقطاب القاتلة والجهنمية التى ضربتها، والانطلاق من حقيقة اننا جميعا مواطنون عرب، لا فرق بيننا على اساس الجنسية او الدين او المذهب أو الطائفة ولا على أساس المرجعية الفكرية والانتماء السياسى.
وأختم هذه السطور بالتأكيد على أن هذا ليس هو التحدى الوحيد امام مشروع الوحدة اليوم، فهناك قائمة طويلة ومركبة من التحديات والعقبات والقضايا والمتغيرات والتفاصيل التى تحتاج لإعادة الحوار والاجتهاد، لم أتناولها هنا، من باب الرغبة فى التركيز على خطورة حالة الانقسام الذى أصاب الامة.
*****

القاهرة فى 23 فبراير 2016

الاثنين، 22 فبراير، 2016

لماذا تشاركون فى التحالف الدولى وترفضون القمة العربية؟

لماذا تشارك المغرب فى التحالف الدولى وترفض استضافة القمة العربية؟
محمد سيف الدولة
Seif_eldawla@hotmail.com
رغم ان اجتماعاتها بلا جدوى، ورغم عجزها عن القيام بأى دور مؤثر، ورغم الهوة الشاسعة بين مواقفها وقراراتها وبين آمال الشعوب العربية، الا ان موقف المغرب برفض استضافة القمة العربية، هو موقف غريب وغير مفهوم وفيه مزايدة لا محل لها، كما أنه موقف مهين لأصحاب "الفخامة والجلالة والسمو"  الذى لا يختلف ملك المغرب عنهم كثيرا فى إفسادهم للواقع العربى، وتخاذلهم فى الدفاع عنه، وتواطؤهم مع أعدائه، وتسببهم فى تبعيته وتخلفه، وفى استبدادهم بشعوبه واستنزافهم لثرواته.
أما بخصوص ما ورد فى بيان اعتذار المغرب من مبررات وخطاب يتسم بالوطنية والعروبة والراديكالية، فانه للأسف لا يعدو أن يكون نسخة مكررة من كافة الخطابات العربية الرسمية، التى لا تعكس حقيقة مواقف من يصدرها.
كما أن كثيرين سيتساءلون لماذا قبّل المغرب المشاركة فى اجتماعات التحالف الدولى "الامريكى" المنعقدة اليوم فى الكويت، فى وقت يرفض فيه استضافة القمة العربية؟
لقد ترسخ لدى الرأى العام العربى منذ زمن طويل، قناعة بان دعوات اجتماع أو فض القمم العربية، وما يصدر منها من قرارات وما تتخذه من مواقف، يتم أولا وفقا للتوجيهات الأمريكية الغربية، أو بما لا يخالفها ويخرج عن خطوطها الحمراء. ثم فى السنوات الأخيرة الماضية، أصبحت السعودية وحواشيها من إمارات الخليج، هم أصحاب المركز الثانى فى العالم العربى بعد الأمريكان والاتحاد الاوروبى.
وبالتالى لن يصدق كثيرون ما أعلنته المغرب من أسباب تبرر بها رفضها استضافة القمة، وسيبحثون عن الأسباب الحقيقية، والتى على الأغلب لن تخرج عن السياق الاقليمى العام، الساعى  لتقليص وتهميش كل ما هو عربى حتى ما تبقى منه من مظاهر وشكليات ورمزيات، واستبداله بتحالفات وعلاقات ذات طبيعة دولية او "إسلاماوية". والامثلة متعددة: تتعثر مشروعات تشكيل قوة عربية مشتركة لصالح التحالف الاسلامى الطائفى تحت قيادة السعودية، او التحالف الدولى تحت قيادة الولايات المتحدة، و تتعثر اى دعوات لعقد مؤتمر دولى للقضية الفلسطينية، بل تختفى القضية تماما من كافة أجندات الدول العربية. أضف الى ذلك أن كل القضايا والملفات قد تم تدويلها؛ سوريا والعراق واليمن وليبيا.
فهل كانت السعودية بكل معاركها واشتباكاتها ومشروعاتها وتحالفاتها الحالية فى المنطقة وفى سوريا واليمن ولبنان، هى التى تقف وراء الموقف المغربى، من منظور : انه ليس لديها وقت لإضاعته مع هؤلاء؟
سنرى.
*****
القاهرة فى 22 فبراير 2016


الأحد، 21 فبراير، 2016

ماذا دار فى اللقاء العسكري المصرى الأمريكى؟

ماذا دار فى اللقاء العسكري المصرى الأمريكى
محمد سيف الدولة
Seif_eldawla@hotmail.com
ماذا دار فى لقاء الجنرال دانفورد رئيس هيئة الأركان المشتركة الأمريكية والوفد المرافق له، مع كبار القادة العسكريين المصريين الذى تم فى 20 فبراير 2016 ؟
التصريحات الرسمية الصادرة من الطرفين اكتفت بكلمات عامة مكررة لا تشفى غليلا، عن تعزيز الشراكة الامنية والعسكرية.
فهل ناقشوا الرغبة الامريكية المعلنة فى زيادة مهام قواتها فى سيناء لتشمل انشطة استخبارية؟ وهل قبلت مصر أم رفضت وتحفظت؟
وهل ناقشوا الغارة الامريكية على ليبيا، والدور العسكرى الامريكى هناك؟ وهل اعترضت مصر، أم صمتت، أم وافقت ودعمت وقدمت تسهيلات لوجيستية للطائرات الامريكية؟
وهل ناقشوا طبيعة وحدود الدور العسكرى المصرى فى الاحلاف والتحالفات الدولية والاسلامية واخواتها، فى السعودية والعراق والخليج واليمن، الذى لا نعلم عنه شيئا حتى الآن، سوى تصريحات مقتضبة عن سفر قوات مصرية للمشاركة فى مناورات عسكرية مشتركة فى السعودية، او تدريب مصرى لقوات عراقية.
وماذا كان جدول الاعمال، وما هى نقاط الاتفاق والاختلاف، وما هى دقائق وتفاصيل ونتائج ما أسفرت عنه؟
***
من حق المصريين أن يعلموا ماذا يدور فى كواليس العلاقات واللقاءات المصرية الامريكية، خاصة العسكرية والأمنية منها، ولا مجال للتذرع بأن ذلك من اسرار الأمن القومى، فما يعلمه الامريكان، لا يجوز حجبه عن المصريين، فالشعب فى النهاية هو الذى يسدد فواتير كل ما يتم من صفقات واتفاقيات فى الكواليس.
لقد مللنا من التعرف على أسرارنا من وسائل الاعلام الاجنبية، وآخرها كان ما أذاعه الاعلام الاسرائيلى والامريكى عن تفاصيل اللقاء الذى تم بين السيسى ووفد اليهود الامريكان، وما ورد فيه من اشادة "الرئيس المصرى" بنتياهو وبقدراته الجبارة القادرة على خدمة وتطوير المنطقة والعالم.
كما مللنا مما نراه من ازدواجية، بين خطاب اعلامى يغرقنا بشعارات الوطنية والاستقلال، وبين ما نراه كل يوم من توطيد للعلاقات والتنسيقات والتحالفات و الاحلاف الأمنية والعسكرية مع امريكا واسرائيل.
***
لقد حرص حكام مصر، على امتداد عقود طويلة، على فرض حجاب من السرية والتعتيم على كل ما يتعلق بحقيقة وطبيعة العلاقات مع الولايات المتحدة واسرائيل، وتم تجريد الرأى من حقه فى المعرفة والمعلومات، ومن حقه فى المشاركة وإبداء الرأى ورفض أو قبول ما يتخذ فيها من سياسات وقرارات، بل امتد هذا الحظر الى البرلمانات المصرية المتعاقبة، وهو ما أسفر عن كوارث لا تزال تهدد الأمن القومى المصرى حتى اليوم، وتضر بالمصالح الوطنية واستقلال البلاد، بدءا باتفاقيات كامب ديفيد وملحقاتها، ومرورا بالتسهيلات العسكرية واللوجيستية للقوات الامريكية فى قناة السويس والمجال الجوى، التى لولاها لما نجحت فى حملاتها العسكرية على العراق وافغانستان، وفقا لتصريحات رسمية امريكية متعددة، وكذلك الاحتكار الامريكى للتسليح المصرى وتقييده والتحكم فيه لصالح اسرائيل، وصفقات البترول والغاز الكويز بين مصر وإسرائيل تحت الرعاية الأمريكية..الخ
وربما لو كان فى مصر على امتداد العقود الماضية حرية ورقابة شعبية وسياسية حقيقية، لفشلت كل محاولات تمرير كل هذه الاتفاقيات والصفقات، ولأنقذتنا من مستنقع التبعية الذى غرقنا فيه، والذى لا تبدو أى أمارة أو اشارة حالية لرغبتنا فى التحرر والخروج منه.
*****

القاهرة فى 21 فبراير 2016

الجمعة، 19 فبراير، 2016

حتمية الادانة المصرية للغارة الامريكية على ليبيا

حتمية الادانة المصرية للغارة الامريكية على ليبيا
محمد سيف الدولة
Seif_eldawla@hotmail.com
على الادارة المصرية، أن تصدر بيانا فوريا ترفض وتدين فيه بوضوح وحسم الغارة الجوية الامريكية على ليبيا، والا فان صمتها سيضفى شرعية على عمل وعدوان غير شرعى على السيادة الليبية، و سيحولها الى سابقة، تسمح للولايات المتحدة بتكرار مثل هذه الغارات فى سيناء، تحت اى ذرائع، مثل الحفاظ على أمن اسرائيل.
كما ان الصمت سيعنى القبول الرسمى المصرى بوجود ودور عسكرى امريكى على حدودها الغربية، قد يتسع ويتطور ليقترب من الحالتين العراقية والسورية، وفقا لاستراتيجيات وحسابات ومصالح وأطماع الامريكان وحلفائهم الاوروبيين، وهو ما سيعرض الدولة المصرية لمخاطر جمة لا يمكن التنبؤ بها او التصدى لها فيما لو انفجرت كرة اللهب الدولية فى الجبهة الغربية.
كما انها وفى أحسن الأحوال، ستمثل قوة ضغط امريكية ودولية جبارة على ما تبقى من الارادة المصرية، تصنع مع اسرائيل والقوات الاجنبية فى سيناء، كماشة من أعداء مصر الاستراتيجيين والتاريخيين، تحاصر مصر من مشارقها ومغاربها.
***
نطرح هذا التحذير بعد ان قامت اليوم الجمعة 19 فبراير 2016، الولايات المتحدة بشن هجوم جوى على مواقع فى مدينة صبراتة بغرب ليبيا، بدعوى انهم يتبعون لداعش.
ومما يزيد من ضرورة التوجس من مثل هذه الغارة انها تأتى بعد عدة أيام من صدور تصريحات من البنتاجون تحذر من خطورة داعش فى ليبيا وفى سيناء. بالاضافة الى تصريحات مماثلة عن دراسة الولايات المتحدة لاحتمال زيادة وتطوير نشاط قواتها الموجودة فى سيناء لتشمل مهمات استخبارية تستهدف جمع معلومات عن الانشطة الارهابية هناك، وهى مهمات لم ترد فى اتفاقية (بروتوكول) القوات متعددة الجنسية فى سيناء الموقعة عام 1981، والتى تقتصر على مهمات المراقبة فقط.
كما أن الدولة المصرية ومنذ توقيع اتفاقيات كامب ديفيد، حتى فى ظل مبارك، قد اصرت على رفض مثل هذه الالحاحات الامريكية والاسرائيلية المتكررة فى هذا الشأن، هربا من زيادة القيود وانتهاك السيادة المفروضة علينا فى سيناء.
***
كما اننا لا يجب ان نقبل اى مقارنات أمريكية لهذه الغارة، بمثيلتها التى انطلقت من مصر لقصف الجماعات الارهابية التى قامت بذبح عدد من مواطنينا المسيحيين، ففى حالتنا كنا بصدد دفاع شرعى عن النفس، نفذنا فيها ضربة جوية رادعة واحدة لم تتكرر ولم تتحول الى دور عسكرى دائم ومباشر فى ليبيا. ومن ناحية أخرى فان كل ما يدور فى ليبيا هو وثيق الصلة بالامن القومى المصرى، وهو ما لا يتوفر فى الحالة الامريكية.
***
لقد أخطأ عبد الفتاح السيسى كثيرا، حين دأب منذ توليه المسئولية على توجيه عتاب للناتو والامريكان على عدم استكمال مهمتهم فى ليبيا، حين رحلوا بعد مساعدتهم على اسقاط نظام القذافى، وتركوها للفوضى مما فتح الابواب لانتشار الجماعات الارهابية، على حد قوله.
وهو الخطأ الذى حاولت الخارجية المصرية تصحيحه واحتواء آثاره الخطيرة فى بياناتها الأخيرة، حين رفضت اى تدخل دولى أو اجنبى فى ليبيا بدون موافقة الليبيين.
واليوم اذا أرادت الادارة المصرية، التشبث والدفاع والانتصار لموقفها الاخير المعدل والمصحح، فان عليها التأكيد على رفضها للغارة الامريكية واى غارات او تدخلات دولية أخرى، والا سنجد أنفسنا فى وسط محيط من النيران لا قبل لنا به.
كما أنه قد آن الأوان، ان نعيد النظر فى خطيئتنا الكبرى بانضمامنا للحلف الأمريكى الاستعمارى فى العراق والمشهور باسم التحالف الدولى لمواجهة داعش، والذى سيؤدى استمرارنا فيه وتبنينا وترديدنا لأهدافه وخطاباته الاعلامية، الى التورط "مكرهين" فى شرعنة أى مد لنشاطاته وعملياته العسكرية الى ليبيا وربما الى الصحارى المصرية.
*****

القاهرة فى 19 فبراير 2016

الأربعاء، 17 فبراير، 2016

محمد حسنين هيكل

محمد حسنين هيكل
محمد سيف الدولة
Seif_eldawla@hotmail.com

رحل محمد حسنين هيكل الذى أثرى المكتبة العربية بعشرات الكتب والمؤلفات، على رأسها مجموعته الموسوعية عن الصراع العربى الصهيونى التى اختار لها عنوان "حروب الثلاثين سنة". والتى فتحت للقارئ العربى نوافذ نادرة على بحور من المعلومات والوثائق والأسرار، كانت محجوبة ومحظورة وبعيدة عن متناول يديه. وكانت جزء رئيسيا من مكتبة أى مثقف أو سياسى أو كاتب أو مسئول مصرى أو عربى جاد، أياً كانت مرجعيته الفكرية والايديولجية، لم يستطع ان يتجاهلها حتى الذين اختلفوا معه. ولو لم يفعل هيكل شيئا سواها، لكان هذا كافيا.
أما عن أبرز مواقفه السياسي’ فهو موقفه الرافض والمناهض، حتى آخر يوم، لاتفاقيات كامب ديفيد واخواتها من اتفاقيات التسوية (السلام) العربية الاسرائيلية، وموقفه الصحفى الشجاع من اتفاقيات فض الاشتباك الاول فى 18 يناير 1974، حين انفرد بنشر خرائطها فى الاهرام، وما تضمنته من قبول السادات بانسحاب القوات المصرية التى عبرت فى حرب أكتوبر واعادتها مرة أخرى الى غرب القناة، مقابل انسحاب القوات الاسرائيلية من الغرب الى سيناء وانهاء الثغرة، وهو ما كان سببا فى اقالته من رئاسة تحرير جريدة الاهرام فى 2 فبراير 1974، والتى كانت مقدمة لاعتقاله والتحفظ عليه مع 1576 معارضا فى سبتمبر 1981.
فيما عدا ذلك، قد يختلف أو يتفق معه الكثيرون، خاصة أنه فى غالبية سنوات عمره كان لصيقا أو قريبا من السلطة ومراكز صناعة القرار فيها، فيما عدا صداماته مع السادات، وبعض انتقاداته لمبارك. وهو ما أثار حفيظة عديد من الشخصيات وحركات المعارضة التى عانت من استبداد وحصار ومطاردة وعصف السلطة على امتداد العقود والعصور المتتالية، مما جعلها تنظر بعين الريبة لكل من يقترب من السلطة فى أى عصر، وكل من يصمت على إجراءاتها القمعية تجاه معارضيها. وهو النقد الذى ظل يوجه اليه حتى شهوره الأخيرة.
ولكن ورغم ذلك، يجب أن نعترف أن حسنين هيكل هو واحد من الشخصيات القليلة والنادرة التى استطاعت أن تحفر اسمها وتحقق مكانتها وتصنع تاريخها بعد مغادرتها لدوائر السلطة، بل أن أفضل مؤلفاته هى تلك التى كتبها ونشرها من موقعه خارج السلطة وبعيدا عن أروقتها.
ولا شك اننا سنفتقد إطلالاته الاعلامية، والتى كان يحرص فيها دائما على إعطاء تحليلات او تلميحات أو اشارات أو انتقادات خارج السياق العام وغير مألوفة، قادرة على الدوام على أن تلقى ببعض الاحجار فى المياه الراكدة، وأن تفتح وتثير الحوارات بين المتابعين اتفاقا أو اختلافا، تأييدا أو نقدا .
كما نفتقد معه جيلا كاملا من المفكرين والكتاب والصحفيين من أصحاب المشروعات والمؤلفات والمواقف الفكرية والسياسية الموسوعية والعميقة، بعد أن أصبح غالبية من يتصدرون المشهد اليوم دون ذلك بكثير.
*****

القاهرة فى 17 فبراير 2016

الاثنين، 15 فبراير، 2016

السيسى و نتنياهو

السيسى و نتنياهو
محمد سيف الدولة
Seif_eldawla@hotmail.com
صرح وفد اليهود الأمريكان أن الرئيس المصرى عبد الفتاح السيسى قد قال لهم أثناء لقائهم معه عن نتنياهو أنه " زعيم وقائد لديه قوى جبارة، تساعده ليس فقط في إدارة دولته، وإنما يمكنها أن تحقق التقدم وتعزز المنطقة كلها والعالم".  مرفق الرابط
***
لقد أصبح معلوما للجميع منذ فترة طويلة، عمق المصالح والعلاقات الامنية والاستراتيجية بينكما، والتى تفوقت فيها على مبارك، لكن أن تصرح بهذا الكلام الآن وعلنا، ويداه مخضبتان بدماء الفلسطينيين التى يسفكها كل يوم، فماذا أقول لك غير "ميصحش كده".
اتقى الله فى الوطنية والعروبة والإنسانية وفى أمننا القومى وفى دماء شهدائنا وفى الأثمان الباهظة التى لا نزال ندفعها حتى اليوم نتيجة لوجود هذا الكيان الصهيونى منذ 1948، ولعدوان 1967 واحتلاله لاراضينا، وللذل والقيود التى لا يزالوا يفرضونها علينا فى سيناء.
ان هذا الـ نتنياهو الذى تشيد به هو أكبر ارهابى فى المنطقة والعالم. واذا كان هو و(اسرائيل) واللوبى الصهيونى الامريكى كانوا البوابة الرئيسية لنيل الرضا والاعتراف والقبول الدولى بك وبنظامك وبشرعيتك، فاعلم أن للشرعية الوطنية والشعبية والتاريخية شروطا أخرى.
*****

القاهرة فى 15 فبراير 2016

الثلاثاء، 2 فبراير، 2016

موقعة الجمل

فى ذكراها الخامسة.. الى ماذا ترمز موقعة الجمل؟
محمد سيف الدولة
Seif_eldawla@hotmail.com

1)   الى وحشية النظام واستعداده لسفك دماء آلاف المواطنين دفاعا عن وجوده ومصالح ورجاله.
2)   الى انه نظام كاذب ومضلل لا يؤتمن، يتمسكن امام الكاميرات، ثم يغدر بالجماهير ويطعنها من الخلف.
3)   الى جبن النظام حين تنهزم قواته الرسمية، فيعود متخفيا بألف صورة وشكل.
4)   الى أكذوبة ما يسمى بالمواطنين الشرفاء الذين ليسوا سوى حفنة من عملاء السلطة ومرتزقيها.
5)   الى انتصار غالى حققه الثوار من معتصمى الميدان بكافة أطيافهم، بوحدتهم وصمودهم وشجاعتهم وتضحياتهم.
6)   الى نقطة انقلاب فاصلة فى مسار الثورة، حين استعصت على الكسر، فانحازت غالبية المصريين بعدها مباشرة الى الميدان.
7)   الى حقيقة ان قطاعات عريضة من المواطنين الذين يراقبون عن بعد، يفضلون فى النهاية أن ينحازوا الى المنتصر.
8)   الى مرارة ان يتم تبرئة كل المسئولين عن موقعة الجمل، وان يفلتوا من العقاب، بل ان يعودوا اليوم ليتصدروا المشهد السياسى.
9)   الى كشف المدى الذى يمكن ان يذهب إليه اعلام السلطة فى تضليله للرأى العام، حين يقوم اليوم بقلب الحقائق وتزييف ما حدث، واختلاق روايات كاذبة ووهمية، يتهم فيها بعض الضحايا من المعتصمين بارتكابهم موقعة الجمل بأنفسهم.
10)        الى أن موقعة الجمل لم تكن سوى فاتحة ونموذج لعشرات من مواقع الجمل الأخرى التى ارتكبتها قوى الثورة المضادة، بهدف تصفية الثورة وقتل المتظاهرين.