التواصل بالبريد الالكترونى

بحث فى المدونة

الأحد، 29 أبريل 2012

المستشار والنائب والشيخ


محمد سيف الدولة

Seif_eldawla@hotmail.com

ثلاثة رجال من الوزن الرسمى الثقيل ، قبلوا ان يضحوا بسمعتهم ، او ما تبقى منها ، وان يتم استخدامهم وتوظيفهم كأداوات أو كأكباش فداء لتنفيذ تعليمات غير اخلاقية أوغير قانونية أو غير وطنية اصدرها لهم مجلس عسكرى يوشك ان يغادر السلطة ويسلمها لحكام جدد .

فلماذ قبلوا ذلك ؟ ووفقا لاى حسابات ؟

الاول هو المستشار عبد المعز إبراهيم رئيس محكمة استئناف القاهرة ورئيس اللجنة العامة للانتخابات البرلمانية ، الذي ارتكب فعلا قضائيا فاحشا في الطريق العام على مرئى ومسمع من الجميع ، فساعد فى عملية تهريب المتهمين الامريكان فى قضية المنظمات الاجنبية ، مرتكبا بذلك عدة انتهاكات دستورية وقانونية حزمة واحدة ، بدءا بانتهاك استقلالية القضاء على ايدى السلطة التنفيذية ، وانتهاء بالمشاركة فى انتهاك السيادة الوطنية على ايدى الادارة الامريكية ، ناهيك عما سببه من جرح بالغ للكرامة الوطنية واستخفاف بالقيم الثورية الوليدة لجموع المصريين .

والثانى هو اللواء عمر سليمان نائب رئيس الجمهورية ومدير المخابرات العامة السابق ، الذى قبل ان يكون اداة للمناورة فى موقف صغير فى انتخابات الرئاسة فرشح نفسه فى الدقائق الاخيرة ، ليثير عاصفة محسوبة ومتوقعة من الغضب والاستياء ، ثم يتم الاعلان عن استبعاده لسبب تافه هو نقصان 30 توكيل من الثلاثين الف المطلوبين ، فتسود حالة من الارتياح العام المحسوب والمقصود هو الآخر ، تستخدم لتمرير ، قرارات مماثلة باستبعاد الشاطر و ابو اسماعيل ، و لامتصاص ردود الفعل المحتملة .

والثالث هو الشيخ الدكتورعلى جمعة مفتى الديار المصرية الذى قام بزيارة القدس المحتلة بالمخالفة للاجماع التاريخى ، الوطنى والعربى والاسلامى ، فقبل على نفسه وعلى منصبه الجليل ان يستخدم كاداة طيعة فى ايدى المجلس العسكرى و آخرين لبدء نوع جديد من التطبيع مع العدو الصهيونى هو التطبيع الدينى فى اطار الصراع الجارى على السلطة بعد الثورة ، عبر تسابق الجميع على كسب رضا الامريكان ومباركتهم .

***

والسؤال الذى يتبادر الى الذهن فورا هو : لماذ تقبل شخصيات بهذا الوزن الوظيفى ، فى نهاية مشوارها الطويل ، ان يتم حرقها هكذا ، واستخدامها كاداة فى نقلات شطرنجية صغيرة او لتحقيق مكاسب تكتيكية محدودة لصالح نظام قديم ، قامت ضده ثورة و يوشك ان يذهب الى حال سبيله ؟ خاصة مع وجود توجهات شعبية قوية لمحاسبة ومحاكمة كل رموزه وانصاره ورجاله ؟

لا يمكن ان تكون الاجابة هى ان اخلاص ووطنية هذه الشخصيات هى التى دفعتهم الى التضحية بسمعتهم وتاريخهم فى سبيل الوطن وما يرونه من مصلحة عامة ، لسبب بسيط ومنطقى وهو ان مثل هذه الصفات الوطنية لا يمكن ان تتوافر فى رجال خدموا نظام مبارك وكانوا شركاءً وشهودا على كل جرائمه ، ولم يقدموا استقالاتهم او يعترضوا .

كما لا يمكن ان تكمن الاجابة فى الجهل والخطأ فى الحساب وسوء تقدير العواقب ، وهم من هم ، فى اعلى مراكز الدولة وفى القلب من مطابخها الرئيسة ، بكل ما يتيحه ذلك من حنكة ودراية ببواطن الامور.

ولكن الاغلب انهم يرون ما لانراه ، او ما لا نريد ان نراه : يرون النظام القديم قويا ، باقيا ، مستقرا ، متمكنا ، ما زالت له السيادة والسيطرة والمقدرة على احتواء الثورة او اجهاضها . فقرروا ان يواصلوا خدمته بنفوس مطمئنة واثقة من انه سيشملهم برعايته وحمايته وسيكافئهم على كل ما يقدموه له من خدمات .

***

أما نحن فعلينا الا نستهين ابدا بتحركات ومواقف مثل هذه النوعية من "كبار كبار" رجال دولة مبارك ، فمواقفهم وانحيازاتهم الحالية ، تحمل دلالات ومؤشرات هامة وكاشفة لما يدور فى بطن الدولة والنظام الذى لم يسقط بعد .

*****

القاهرة فى 27 ابريل 2012



الأحد، 22 أبريل 2012

مزاد التطبيع الدينى ـ لماذا الآن؟

محمد سيف الدولة

Seif_eldawla@hotmail.com

قام الدكتور على جمعة مفتى الديار المصرية بزيارة الى المسجد الاقصى ، مخترقا بذلك حالة الاجماع المصرى والعربى والاسلامى منذ عام 1948 التى منعت وحرمت زيارة فلسطين تحت اى ظرف قبل تحريرها من الاغتصاب الصهيونى .

ورغم نفى المفتى دخولها بتاشيرة اسرائيلية وانما برعاية ملكية اردنية ، الا انه دخلها فى النهاية من بوابة معاهدة وادى عربة الشقيقة الصغرى لأختيها البائستين كامب ديفيد المصرية واوسلو الفلسطينية ، التى ارتكبت جميعها جريمة وخطيئة الاعتراف بشرعية الكيان الصهيونى والتنازل لليهود الصهاينة عن 78% من ارض فلسطين التاريخية .

ناهيك ان كل تبريرات جمعة قد سقطت وانكشفت فورا عندما قامت السلطات الاسرائيلية فى ذات توقيت الزيارة بمنع الشيخ عكرمة صبرى خطيب المسجد الاقصى من دخول القدس . ناهيك عما صرحت به وكالات الانباء العبرية من ان الزيارة تمت تحت حماية كاملة من الجيش الاسرائيلى لحماية الشيخ جمعة من المتطرفين الفلسطينيين وبتنسيق كامل مع السلطات الاردنية .

قبلها ببضعة ايام قامت عدة وفود من المسيحيين المصريين بزيارات دينية الى كنيسة القيامة بالمخالفة لقرار الكنيسة القبطية بعدم زيارة القدس الا بعد تحريرها وكتفا بكتف مع الاخوة المسلمين ، وتوعدت بعقاب المخالفين بالحرمان من سر التناول كاحد اسرار الكنيسة السبعة ، ولكن كل هذا لم يمنع انطلاق عدة رحلات فى وقت متزامن من مطارات مختلفة فى مصر وايطاليا وامريكا الى القدس ، فى لغز كبير حول الجهة المريبة المنظمة لهذه الرحلات فى هذا التوقيت وفى تحد سافر للكنيسة .

***

لا يمكن ان تتزامن كل هذه الزيارات على سبيل الصدفة ، كما انه لا يمكن ان تكون زيارة المفتى قد تمت بمبادرة شخصية منه كما ادعى ، فشخص فى مكانة المفتى الرسمية لا يمكن ان يدخل (اسرائيل) الا بعد استئذان المجلس العسكرى أو بتكليف منه مع تنسيق سياسى امنى كامل بين الجهات الامنية المصرية والاسرائيلية.

وهنا نصل الى مربط الفرس وهو الدوافع والاسباب التى دفعت الادارة المصرية الحالية الى مباركة بل ورعاية مبادرات للتطبيع المصرى الاسرائيلى عبر بوابة الزيارات الدينية ، مبادرات لم تحدث حتى فى عهد مبارك .

التفسير الاقرب الى المنطق ان وراء هذه المبادرات التطبيعية الجديدة رسائل الى اولى الامر فى امريكا واسرائيل ، ان النظام القديم لا يزال هو الاصلح لهم ولمصالحهم ، وانه على استعداد لتقديم ما لا يمكن ان تقدمه لهم قوى الربيع العربى : سيقدم لهم تطبيع شعبى كامل مع اسرائيل يدعم وجودها وشرعيتها ويؤكد ويثبت مدى التزامه بالسلام معها رغم انف كل الثورات العربية .

وربما كان الحافز على تقديم هذه الرسائل فى هذا التوقيت هو ما استجد من تحركات اسلامية فى اتجاه مد جسور جيدة مع الولايات المتحدة والتى بدات بالاعلان عن الالتزام الكامل بمعاهدات السلام وانتهت بزيارة مبعوثيهم الى واشنطن ودخول البيت الابيض والالتقاء باعضاء من مجلس الامن القومى الامريكى .

ومنها ايضا ما صدر من تصريحات اسرائيلية على لسان قيادات مثل بن اليعازر من ان الاسرائيليين قد يضطرون فى النهاية الى الجلوس مع الاخوان .

بما يعنى ان الورقة التى كان نظام مبارك واقرانه يلعبون بها من انهم الوحيدون الملتزمون بالسلام مع اسرائيل والاعتراف بها قد اوشكت على الاحتراق ، حيث ان الجميع يعلنون استعدادهم لتبنى ذات النهج والتوجه !

فرأى رجال النظام القديم ضرورة الاسراع فى تقديم مزيد من التنازلات فى اتجاه التطبيع وتصفية القضية الفلسطينية وهم يعلمون ان التيار الاسلامى لن يستطيع ان يجاريهم فيها بل سيشن عليها حملة شعواء ، وهو ما حدث بالفعل حيث ادانت كل القوى الوطنية والاسلامية بشدة زيارة المفتى وطالبت باقالته فورا ، مما سيخفض بالضرورة من اسهمهم لدى الامريكان لصالح بقاء النظام القديم الذى لم يسقط بعد .

*****





الأحد، 15 أبريل 2012

لا تحرقوا محسن ممتاز


لا تحرقوا محسن ممتاز
محمد سيف الدولة
Seif_eldawla@hotmail.com
هل تتذكرون محسن ممتاز ضابط المخابرات المصرى فى مسلسل رافت الهجان الذى قام بدوره الفنان يوسف شعبان ، والذى قام بتجنيد وتدريب رافت الهجان (محمود عبد العزيز) ليزرعه فى دولة (اسرائيل) الوليدة ، ليبدأ ملحمة تجسس مصرية ناجحة فى مواجهة العدو الصهيونى .
ان صور مثل محسن ممتاز ورافت الهجان وجمعة الشوان والريس زكريا هى الصور التى كان يرسمها غالبية المواطنين فى مصر عن جهاز المخابرات العامة ، صورة الجهاز الذى يتصدى للعدو الصهيونى ولا ينشغل بالشئون الداخلية ولا يشارك فى القهر والظلم والاستبداد الذى يتعرض له الشعب على ايدى النظم الحاكمة .
ساعد على نسج هذه الصورة الطيبة ، الاعمال الدرامية المتعددة بالاضافة الى ما يرد كل حين من اخبار عن الكشف عن قضية تجسس جديدة .
ورغم ان احدا لا يعلم مدى مطابقة هذه الصورة للحقيقة بسبب الغموض الكامل الذى يحيط بالجهاز، الا انها ظلت هذه هى الصورة التى يفضل غالبية المواطنين ان يحتفظوا بها للمخابرات المصرية .
وحتى حين كانوا يرون مبارك يتحالف مع الامريكان والصهاينة ويرون عمر سليمان يلتقى شارون ونتنياهو ، كانوا يقنعون انفسهم بان غالبية المخابرات العامة بريئة من هذا النهج وهذا السلوك وانها تساير النظام التابع من الخارج فقط مع تمترسها الخفى فى الدفاع عن الامن القومى المصرى رغم كل الضغوط والمؤامرات .
***
قارن ذلك بموقف الرأى العام من جهاز امن الدولة الذى اذاقهم الأمرين من ارهاب وتجسس وكتابة التقارير ومطاردة واعتقال واستجواب وتعذيب وتلفيق القضايا والحرمان من التعيين وتزوير للانتخابات ...الخ والذى جعل الثوار يقتحمون مقراته فى الايام الاولى من الثورة ويطالبون بالغاءه فورا .

ان هذه التفرقة الشعبية بين جهازى امن الدولة و الامن القومى ، هى التى ادت الى امتناع الجميع بعد الثورة عن الاقتراب من المخابرات العامة . والتعامل معها وكانها جهة مستقلة عن نظام مبارك تقف على الحياد من الثورة ، رغم ان هذه التفرقة غير ممكنة من الناحية الموضوعية.
ولقد كان المتوقع من القائمين على هذا الجهاز ان يقوموا بتقدير وتثمين هذا الموقف من الثورة وقواها وتفهم ما وراءه من حكمة وطنية عميقة ، وان ينأوا بانفسهم عن المشاركة فى الصراع السياسى القائم ، وان يترجموا ذلك فى اصدار قرار سيادى بمنع ترشيح المدير السابق للجهاز لمنصب رئيس الجمهورية حتى لا يضعون انفسهم وللمرة الاولى فى مواجهة مباشرة وعلانية ضد الثورة.
لأنه لا احد يصدق انه يمكن لعمر سليمان ان يقدم على هذه الخطوة بدون مباركة ودعم كامل من هذا الجهاز بكل امكانياته وعناصره المتغلغلة فى كل مؤسسات الدولة والتى كان لها على الاغلب الدور الرئيسى فى جمع كل هذه التوكيلات فى بضع ساعات قليلة .
وسيفكر الناس فى ان هذا الجهاز القوى والقادر والمتمكن لن يسمح بسقوط سليمان فى معركة الرئاسة ، معتبرا ان نجاحه هو نجاح للجهاز وان التصويت ضده هو تصويت ضد الجهاز. ومن ثم سيوظف كل امكانياته لحسم الانتخابات لصالحه ، وسيستخدم فى ذلك فنونا جديدة فى علم التزوير عصية على المراقبة والاكتشاف ، فنونا وتقنيات مخابراتية على طريقة سلسة الافلام الشهيرة ()مهمة مستحيلة))Mission Impossible . هكذا سيفكرون ويظنون حتى ان لم يتم تزوير .
فالرسالة التى وصلت للجميع ان الجهاز قد قرر الدخول بثقله فى الحلبة لقيادة عملية اجهاض الثورة واعادة انتاج نظام مبارك تحت ادارة عمر سليمان ، بل ربما كان هو المايسترو واللاعب الرئيسى لكل الاضطرابات التى وقعت منذ رحيل مبارك .
ولو استقر هذا المعنى فى وعى الناس والقوى السياسية فسيكون له تبعات خطيرة ستمثل وبالا على الجميع ،وستطيح بالصورة الكريمة التى نسجها الناس فى مخيلاتهم لحماة الامن القومى المصرى على شاكلة "محسن ممتاز".
والمخرج الوحيد لتجنب هذا المصير هو الانسحاب الفورى للسيد عمر سليمان قبل ان تزداد الامور تعقيدا .
*****
القاهرة فى 13 ابريل 2012

الثلاثاء، 10 أبريل 2012

الزيارة المحرمة


محمد سيف الدولة

Seif_eldawla@hotmail.com



((لا زيارة للقدس فى ظل الاحتلال تحت اى ظرف))

((لا دخول لفلسطين بتأشيرة إسرائيلية))

((لا ذهاب للقدس الا بعد تحريرها ، و كتفا بكتف مع الإخوة المسلمين))

كان هذا هو القرار الوطني الذى اتخذته الكنيسة القبطية بقيادة البابا شنودة منذ توقيع المعاهدة المصرية الإسرائيلية عام 1979 . بل انها قررت معاقبة كل من يخالف هذا القرار بالحرمان من سر التناول ، أحد أسرار الكنيسة السبعة .

وعندما رحل البابا شنودة كان هذا هو الموقف الذى تصدر قائمه مآثره فى كل شهادات النعى والرثاء التى قيلت فى حقه تدليلا على وطنيته ومصريته الأصيلة .

ولم يكن هذا الموقف من الكنيسة المصرية سوى امتدادا طبيعيا لتاريخ الكنيسة الوطنى منذ ثورة 1919 وما بعدها .

ولقد مثلت هذه المواقف الوطنية للكنيسة اكبر نقد ودحض ورد على كل الذين كانوا يحاولون التشكيك فى الولاء الوطني للمسيحيين المصريين والعرب بحجة انهم يشاركون اليهود الإيمان بكتاب مقدس واحد هو العهد القديم والذى ورد فيه وعد الرب لهم بأرض فلسطين .

وكانوا هؤلاء المشككون يدافعون ، من هذا المنطلق الخاطىء ، عن مبدأ استبعاد الاخوة المسيحيين من اى مناصب تمس الأمن القومي المصري بسبب إمكانية وجود تضارب بين معتقداتهم الدينية وولاءهم الوطنى . وكانوا يستشهدون بمواقف أشخاص معدودين مثل المحامى موريس صادق من أقباط المهجر الذي دأب على بعث رسائل تأييد واستغاثة لإسرائيل ، يدعوهم فيها إلى مساعدة الأقباط على تحرير مصر من الغزو العربي الاسلامى على غرار ما فعلوه فى ارض إسرائيل .

ولكن كانت كل دعوات التشكيك تتكسر دائما على صخرة تاريخ الوحدة الوطنية المصرية فى مواجهة العدو الخارجى ، وعلى صخرة صلابة موقف الكنيسة المصرية ضد التطبيع مع إسرائيل رغم كل الأثمان الباهظة التى دفعتها من جراء ذلك فى عهد الرئيس الراحل أنور السادات ، ناهيك عن رفضها العقائدى للتفسير الصهيونى للكتاب المقدس .

وحين نقلت لنا وكالات الإعلام الاسبوع الماضي أنباء عن تنظيم رحلات دينية مسيحية للقدس ، حاول البعض توظيف الحدث لإعادة التشكيك فى موقف الأقباط المصريين من إسرائيل .

ولكن على الفور توالت الأخبار التي تؤكد على استمرار صلابة هذا الموقف : فلقد أكدت الكنيسة القبطية وكل فروعها فى المهجر على موقفها الرافض لاى زيارات إلى القدس قبل تحريرها ، وكذلك فعلت الكنيسة الانجيلية، بل قامت الكنيسة المصرية في القدس برفض استقبال الزائرين القادمين من مصر.

وهو ما يطرح تساؤل مهم حول سر هذه الزيارات المريبة ومن هي الجهة المنظمة ؟ وما هي أهدافها فى هذا التوقيت بالذات ؟ خاصة وأنها انطلقت من عدة مطارات ودول مختلفة فى وقت واحد : من مصر وأمريكا وايطاليا حسب المعلن حتى الآن . وهل هى محاولة لزرع فتنة من نوع جديد ؟

أيا كان الإجابة ، فانه يتوجب التصدي لها بحزم والوقوف صفا واحدا وراء الكنيسة المصرية الوطنية فى موقفها الثابت برفض هذه الزيارات وتحريمها .

*****

القاهرة فى 9 ابريل 2012



الأحد، 8 أبريل 2012

الاخوان فى البيت الابيض


الاخوان فى البيت الابيض
محمد سيف الدولة
Seif_eldawla@hotmail.com

في عام 1994 قال الملك الحسن ملك المغرب لرئيس منظمة التحرير طبقا لما ورد في كتاب سلام الأوهام لمحمد حسنين هيكل : ((يا أبو عمار ، علينا أن نعترف أن هؤلاء الناس أقوياء جدا ، ولك أن تتأمل ما فعلوه معك . إنهم استطاعوا فى أربع وعشرين ساعة أن يغيروا صورتك من إرهابي مطلوب إلى صانع سلام يدخل البيت الأبيض ، ويتعشى فى وزارة الخارجية ، ويتغدى فى البنك الدولى ، ويشرب الشاي فى رقم 10 داوننج ستريت))
كان هذا بعد ان قام بتوقيع اتفاقية اوسلو عام 1993 التى اعترف فيها باسرائيل واتنازل عن 78 % من ارض فلسطين التاريخية للعدو الصهيونى كما قام بالتخلى رسميا عن الحق فى المقاومة المسلحة والاكتفاء بالتفاوض طريقا وحيدا لتحرير الضفة الغربية وغزة التى لم تتحرر بعد .
***
نفس الحكاية تكررت قبلها ببضع سنوات مع الرئيس السادات حين قام بزيارة القدس عام 1977 ، واعترف باسرائيل وباع فلسطين وسحب مصر من الصراع ضد الكيان الصهيونى ، حيث جعلوا منه فى بضعة دقائق بطل الابطال و الشخصية الاهم على راس قائمة ضيوف واحباب واصدقاء البيت الابيض . وفى المقابل ضاعت مصر .
***
شىء مثل هذا قد يكون دائرا اليوم ، حيث استقبل البيت الابيض الاسبوع الماضى لاول مرة فى تاريخه وفدا من الاخوان المسلمين ضم عبد الموجود درديرى، عضو مجلس الشعب، عضو لجنة العلاقات الخارجية بالحزب، ورجل الأعمال حسين القزاز، مستشار الجماعة ، وخالد القزاز، منسق العلاقات الخارجية للحزب، وسندس عاصم، محررة النسخة الإنجليزية من موقع الجماعة على شبكة الإنترنت، حيث اجتمعوا مع مسئولين فى مجلس الامن القومى الامريكى كما التقوا مع كل من وليام بيرنز، مساعد وزيرة الخارجية الأمريكية، وجيفري فلتمان، مساعد الوزيرة لشؤون الشرق الأوسط
ولقد صرح عضو الوفد عبد الموجود الدرديري، في تصريحات لصحيفة «واشنطن تايمز»، أن الحزب ((لن يطرح أي نوع من أنواع الالتزامات الدولية للاستفتاء، فالحزب يحترم هذه الالتزامات بما فيها كامب ديفيد)).
وهو الموقف الذى يمثل تراجعا صريحا عن المواقف المعلنة من الاخوان قبل الثورة تجاه كامب ديفيد .
ولقد اتى هذا التصريح الاخير ليتوج سلسلة من المواقف على امتداد العام المنصرف بدءا باعلان الولايات المتحدة باستعدادها للحوار مع الاخوان فى شهر يوليو الماضى ومرورا بسلسلة اللقاءات التى تمت بين قادة حزب الحرية والعدالة مع شخصيات امريكية بارزة مثل جون كيرى وجون ماكين وجيمى كارتر وآخرين والذين اعلنوا جميعهم التزام جماعة الاخوان وحزبها السياسى بمعاهدة السلام المصرية الاسرائيلية .
ثم ما جرى الاسبوع الماضى من زيارة وفد من الكونجرس الامريكى للمهندس خيرت الشاطر بعد اعلان ترشحه للرئاسة والذى اكد لهم التزامه بالمعاهدة . ثم ما ذكرته إذاعة الجيش الإسرائيلى "جالى تساهال" أن خيرت أرسل رسالة تهدئة إلى إسرائيل من خلال وفد أعضاء الكونجرس الأمريكى الذى التقاه . ولقد أوضحت الإذاعة الإسرائيلية، أن وفد الكونجرس سمع من الشاطر قوله إنه ملتزم باتفاقية السلام مع إسرائيل، من منطلق الحفاظ على أمن واستقرار مصر، مشيرة إلى أن عضو الكونجرس ديفيد بيرس نقل الرسالة إلى قيادات إسرائيلية رفيعة المستوى
***
وقبل ان يبادر أحد بالرد بأنه لا مانع فى هذه المرحلة الانتقالية من ارسال رسائل تطمينات الى الولايات المتحدة الامريكية بصفتها الدولة العظمى الأولى فى العالم ..، نُذَكِّر بأن هذا الطريق محفوف بالمخاطر وبالتنازلات وبالسقوط الذى لم ينجو منه احد ممن سلكوه . وانه يعيد انتاج نظام مبارك ،حيث ان الالتزام بهذه المعاهدة لا يعنى الالتزام بالسلام فقط ، بل يعنى ايضا التوقيع على ((عقد بيع فلسطين)) حيث تنص المعاهدة فى موادها الثانية والثالثة على ان هذه الارض هى اسرائيل وليست فلسطين . ناهيك على ان المادة الرابعة منها قد جردت سيناء من السيادة الوطنية حين جردت ثلثيها  من السلاح والقوات . 
فراجعوا انفسكم يا سادة .
*****
القاهرة فى 6 ابريل 2012

الثلاثاء، 3 أبريل 2012

لا تستـأثر

محمد سيف الدولة

Seif_eldawla@hotmail.com

ربما لم ترد هذه الوصية ضمن الوصايا العشر التى نصت عليها كل الاديان ، ولكن ما أحوجنا اليها اليوم.

***

ان أى قراءة لما حدث فى مصر والمنطقة العربية على امتداد نصف قرن ، تكشف الى اى مدى قد يؤدى شعور جماعة ما بالظلم او بالاضطهاد او بالإقصاء الى ردود فعل عنيفة قد تؤدى أحيانا الى تهديد الوحدة الوطنية ، وتذكرة سريعة قد تفيد :

• ان الظلم الذي تعرض له أكراد وشيعة العراق بعد الحرب العالمية الثانية قد أدى الى مباركتهم للاحتلال الامريكى عام 2003 بل والنزوع الى تقسيم العراق والانفصال عنه كما فى حالة الأكراد .

• وهو ما يحدث ايضا بعد الاحتلال الامريكى مع سنة العراق ، فحين شعروا بالإقصاء من جانب الاغلبية الشيعية نزعوا نحو الانفصال كما حدث مع محافظة صلاح الدين التى تطالب بالاستقلال كاقليم ، بعد ان كانوا هم حماة الوحدة العراقية فيما سبق

• وفى لبنان ورغم الدور الوطني الكبير الذي قام به حزب الله فى التصدى للعدوان الصهيوني عام 2006 ،الا ان هذا لم يمنع باقى القوى اللبنانية من السنة والموارنة والدروز الى الاصطفاف ضده والتحالف مع الخطة الأمريكية لعزله من خلال التحقيق الجنائي الدولي فى جريمة اغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري ، وذلك بسبب الشعور باستئساد حزب الله واستئثاره بالقوة وبالسلاح

• وفى السودان ورغم ان التقسيم هو فى الأصل مشروعا أمريكيا صهيونيا ، الا ان الاستجابة الكبيرة التى لاقاها من شعب الجنوب والتى ادت الى التصويت بالانفصال ، او التى تلقاها دعوات مماثلة الآن فى دارفور ، لم يكن من الممكن ان تحدث لولا شعور قطاعات كبيرة من الشعب بالاضطهاد والتمييز والاقصاء من قبل النظام الحاكم

• وفى فلسطين أدى الانقسام الفلسطيني والصراع الفتحاوى/الحماسى الى عزوف آلاف الفتحاوية فى الضفة الغربية عن التظاهر ضد العدوان الصهيونى على أهاليهم فى غزة فى نهاية عام 2008 .

• وفى مصر ظهرت بعض المطالبات من أقباط المهجر بالانفصال عن مصر فى دويلة قبطية مستقلة مستغلين الشعور القبطي العام بالاضطهاد وعدم المساواة مع المسلمين .

• وهو ما يحدث ، ولكن بدرجة أخف ، مع اهل النوبة الذين لا يزالوا يشعرون بالظلم بسبب ترحيلهم من أراضيهم بسبب بناء السد العالى ، والذى دفع بعض قادتهم بالتهديد بتدويل القضية .

• وفى مصر أيضا دفع الاضطهاد السياسي والامنى للإخوان فى الخمسينات والستينات الى تحالفهم مع السادات فى سنوات حكمه الأولى ، رغم ما كان يفعله فى ذلك الوقت من تسليم مفاتيح مصر للأمريكان والصهاينة بموجب معاهدات كامب ديفيد .

• وأخيرا ما حدث فى ثورة ليبيا من استدعاء الثوار لقوات حلف الناتو ، او ما يحدث في سوريا الآن من محاولة تدويل القضية .
***

كانت هذه بعض الأمثلة لممارسات وتوجهات هددت أو أضرت الوحدة الوطنية ، لجأت اليها بعض الجماعات نتيجة لشعورها الحاد بالظلم والقهر والاستبداد والاستبعاد من قبل نظام او حزب أو جماعة تستأثر بالسلطة والقوة والنفوذ .

ولذا أرجو قبل أن تقع الفأس فى الرأس ، أن تراجع جماعة الإخوان المسلمين نفسها .

*****

القاهرة فى اول ابريل 2012

الأحد، 1 أبريل 2012

أحذية الأمريكان

أحذية الأمريكان

محمد سيف الدولة
((لا يوجد شيء فى جودة جلد حذائك القديم))
كان هذا هو التعبير الذي اختارته وزيرة الخارجية الأمريكية هيلارى كلينتون لوصف نظام مبارك ، فى سياق حديثها إلى مجلة الايكونوميست البريطانية حول المساعدات الأمريكية لمصر ، وبما معناه ان العلاقات المصرية الامريكية فى ظل مبارك كانت مريحة و ممتازة على عكس الوضع الحالى .

و هو كلاما مشابها لحكاية الكنز الاستراتيجى الذى وصف به القادة الصهاينة مبارك ونظامه ، ولكن كلينتون وبمنتهى الوقاحة قررت تخفيض تصنيف مبارك من الكنز الى الحذاء.

ولو كانت المسألة مجرد وقاحة أمريكية معتادة ، لما كان هناك مبرر للتعليق ، ولكن هذا التعبير او زلة اللسان قد كشفت جانبا مهما من النظرة الامريكية الاستعلائية الى شعوب العالم التابعة لها والخاضعة لسياساتها وفقا لنظرية (الأحذية فى فهم وتفسير السياسات الامريكية) !

فحين يوصف أى شخص أو جماعة بانه بمثابة الحذاء المريح للآخرين فان المعانى المقصودة تتعدى بكثير مجرد الوقاحة وقلة الأدب : فللحذاء مواصفات ووظائف محددة :
·       فهو شىء جامد مفعول به لا حياة فيه ، لا يعقل ولا يفكر ولا يحس ولا يعترض و معدوم الإرادة . وهو قطعة صماء من الجلد على مقاس صاحبها يوجهها و يحركها ويتحكم فيها كما يشاء : يلبسها ، يخلعها ، يعتنى بها ، يهملها او يعدمها . فليس له وجود مستقل عن صاحبه ، بل هو احد ملحقاته وممتلكاته ، بكل ما تشتمل عليه الملكية من حقوق التصرف والانتفاع .
·       كما أنه مخصص لحماية صاحبه ولخدمة مصالحه ورغباته ، فليس من وظائفه حماية نفسه او الاعتناء بها ، لا يرغب فى ذلك ولا يعيه ولا يملكه ، ولا يقدر عليه ان رغب .
·       كما ان الحذاء يحتل ادنى مرتبة فى قائمة الملابس والأردية ، فهو الاكثر قذارة بسبب احتكاكه الدائم بالطريق بكل سوءاته وجراثيمه ونجاسته المحتملة ، فهو يتولى ((الاعمال القذرة)) نيابة عن اقدام صاحبه التى تنأى بنفسها عن الاحتكاك المباشر بالطريق ، ولذا يتركه البعض خارج الابواب حفاظا على طهارة المنازل وخوفا من نقل نجاسة وقذارة الطريق اليها .
·       كما ان تشبيه كلينتون لمبارك بحذائهم القديم المريح ، ينطوى على تشبيه ضمنى لما بعد بمبارك بالحذاء الجديد الأقل راحة الى حين ، فالجميع كالأحذية من المنظور الأمريكى ، تم اخضاع قديمها وجار ترويض الجديد منها بمجهودات بسيطة لا تتعدى تلك المبذولة لتطويع اى حذاء جديد . فالمصير النهائى للجميع يجب ان يكون هو الخضوع الكامل والا ستكون العواقب وخيمة .. هكذا يفكرون وهكذا يتصرفون .
***
هل قمنا بتحميل كلام هيلارى كلينتون أكثر مما يحتمل ؟
لا أظن، فمراجعة صغيرة للمواقف والسياسات الأمريكية فى العالم تؤكد بوضوح الرؤية المتدنية العنصرية التى يتعاملون بها مع كل شعوب العالم بشكل يتفوق على أعتى العنصريات على مر التاريخ .
بدءا بإبادتهم للهنود الحمر واستعبادهم لزنوج افريقيا وجرائمهم الكبرى فى هيروشيما ونجازاكى و فيتنام وعشرات البلدان الاخرى ، ثم دورهم فى سرقة فلسطين واخضاع الانظمة العربية ، وفى صناعة نظام مبارك وحمايته ، واحتلالهم لافغانستان وللعراق ، ونهبهم المستمر لكل شعوب العالم ، وتدخلهم السافر فى كل صغيرة وكبيرة فى حياة الجميع .
***
هذا عن الأمريكان ، أما عن السيدة هيلارى فأنسب رد عليها هو صفعة قوية على وجهها لتتعلم الأدب فى مخاطبة خلق الله وعباده ، فان لم يكن فلا مانع من منتظر زيدى آخر يقذفها بحذاءه القديم .
*****

القاهرة فى 30 مارس 2012