التواصل بالبريد الالكترونى

بحث فى المدونة

الثلاثاء، 25 فبراير، 2014

اغتيال الروح الوطنية

اغتيال الروح الوطنية
1974 ـ 2014
محمد سيف الدولة
Seif_eldawla@hotmail.com

·       لماذا انشق رفاق الميدان ؟ ولماذا تعثرت الثورة ؟
·       لماذا نتسابق لمقابلة الوفود الأمريكية والفوز بدعمها واعترافها، وننسق مع الإسرائيليين ليل نهار، بينما نرفض الجلوس مع بعضنا البعض ؟
·       لماذا خرجت الثورة منزوعة الدسم فى كل ما يتعلق بقضية الاستقلال الوطنى وكامب ديفيد وفلسطين، مع اكتفاءها بالتركيز فقط على قضايا الحريات والإصلاح السياسى والدستورى ؟
·       لماذا لم يعترض أحد على مئات الوفود الأمريكية والأوروبية التى تهبط على مصر بعد الثورة، تراقب وتستجوب وتفتش فى السياسات والضمائر وتنتهك السيادة الوطنية كل لحظة ؟
·       لماذا اكتفى الناس بمعارضة القادة العسكريين بسبب كشوف العذرية، أو دفاعا عن مدنية الدولة، أو بسبب قتل المعتصمين واعتقالهم، ولم يتصدَ لهم أحد بسبب تمسكهم بالمعونة العسكرية، أو بسبب التحالف العسكرى الاستراتيجى المصرى الامريكى ؟
·       لماذا لم يطالب أحد بتطهير الدولة من رجال أمريكا وأصدقاء إسرائيل على غرار مطالباتهم بتطهير الداخلية والقضاء ؟
·       لماذا لم نحاكم مبارك ونظامه ورجاله على تبعيتهم للأمريكان، وعلى الجرائم الأخطر التى ارتكبوها فى حق الاستقلال الوطنى والأمن القومى المصرى ؟
·       لماذا انتصر الولاء والانتماء الى الإيديولوجية أو الحزب أو التنظيم أو الجماعة، على التوحد حول مشروع وطنى تحررى ديمقراطى ؟
·       لماذا لم يبادر النظام الحالى الى رفض المعونة العسكرية، ردا على التلويح الأمريكى الدائم بقطعها، بل سارع بإرسال الوفود الى أمريكا وأوروبا للشرح والتفسير والتبرير والدفاع عن مواقفه، واستجداء الرضا والقبول ؟
·       لماذا نكتفى بترديد الشعارات الجوفاء حول الوطنية والاستقلال أمام الكاميرات، بينما نواصل الغزل السياسى للأمريكان فى الكواليس ؟
·       لماذا تشهد مصر حملات شيطنة قاسية على الفلسطينيين، بينما لم يقترب أحد من إسرائيل ؟
***
كل هذه الأسئلة وغيرها، قد نجد إجابة عليها، فيما فعله نظام مبارك على امتداد 40 سنة من تصفية وتفكيك روح الانتماء الوطنى لدى المصريين، واستبدالها بروح مهزومة منكسرة خائفة .
وهذا ما سنتناوله فى مقال اليوم، بعد أن قد تناولنا فى الخمس مقالات السابقة كيف قاموا بإعادة صياغة مصر على المستويات الاقتصادية والطبقية والعسكرية والأمنية لتجريدها من الرغبة والقدرة على مواجهة المشروع الامريكى الصهيونى.
***
إغتيال الروح الوطنية 1974 ـ 2014 :
لقد كان المطلوب هو إعادة صياغة الشخصية المصرية، لتتعايش وتقبل وتستسلم للسياسات والتوجهات الجديدة؛ ففلسطين أصبحت إسرائيل، والمشروع الصهيونى الذى يهدد الأمة أصبح أمر واقع يجب الاعتراف به، وصراع الوجود أصبح بقدرة قادر مجرد حاجز نفسى يمكن إزالته بالتعايش والتطبيع، والاستسلام أصبح سلاما، والاسرائيليون أصبحوا أصدقاءً، أما أعداؤنا الحقيقيون فهم الفلسطينيون، والمقاومة أصبحت إرهابا، وأصبحت لكامب ديفيد الاولوية على اتفاقيات الدفاع العربى المشترك، وأصبحت العروبة أكذوبة وعبء وتضليل، والفتح العربى الاسلامى غزو واستعمار، وأمريكا عدوتنا الكبرى أصبحت هى قائدة المنطقة وحليفتنا الاستراتيجية وحامية حمانا ومالكة مصائرنا، والوطنية أصبحت غرورا وعنترية وسببا لكل البلاوى والهزائم التى لحقت بنا، والاستقلال أصبح تطرفا، والتبعية أصبحت واقعية وإعتدالا، وتحول الوطن الى سوق، وتحول الناس والمبادئ والمواقف الى سلع تباع وتشترى لم يدفع أكثر، أما الدولة فلقد أصبحت سمسارا إقليميا لدى الأمريكان.
***
القناصّة :
وكانت مهمتهم صعبة، فكيف ينقلون شعبا بأكمله من النقيض الى النقيض، من قمة الوطنية الى قاع التبعية والخنوع والاستسلام، كيف يهبطون به من سابع سماء الى سابع ارض.
كانت بالفعل مهمة صعبة، ولكنهم بذلوا جهودا خارقة استفادوا فيها من خبراتهم الطويلة فى استعمار الشعوب واستعبادها.
وبدأوا باستئجار جيش من القناصة المهرة لاغتيال كل ما هو وطنى وكل ما هو مقاوم، أكثر شراسة ألف مرة من قناصة ميدان التحرير الذين لم تكن رصاصتهم تقتل فى الطلقة الواحدة سوى متظاهرا واحدا، لقد كانوا نوع من القناصة الذين تقتل رصاصاتهم شعوبا بأكملها، وكانت أهدافهم و ضحاياهم هى القيم والمبادئ والثوابت الوطنية والعقائدية والدينية والحقائق التاريخية، وتم انتقاءهم من شتى الأنواع والألوان؛ من السياسيين والقانونيين والكتاب والمفكرين والأدباء والفنانين والصحفيين والإعلاميين ورجال التعليم ورجال الدين..الخ، ليقوموا بأكبر عملية تضليل وتزييف وتزوير للوعى منذ الاحتلال البريطانى 1882، وشنوا سلسلة من الحملات ضد كل مقومات الانتماء الوطنى لدى المصريين، وضد كافة القوى والتيارات الوطنية المصرية التى ترفض وتقاوم المشروع الامريكى الصهيونى فى مصر، من وطنيين وقوميين وإسلاميين واشتراكيين، فطاردوا واعتقلوا وحاكموا عناصرها، وحاصروا أحزابها وتنظيماتها وشوهوا أفكارها، وحظروا عليها العمل السياسى أو التواصل مع الناس، وحجبوا ممثليها ومفكريها عن المنابر الإعلامية، وحُرِّمت عليهم الوظائف الحكومية، وتم استبدالهم بنخبة من المرتزقة والانتهازيين ورجال الأعمال وأصحاب المصالح وموظفى الدولة وعملاء أجهزة الأمن لتمرير كل ما يريده النظام .
***
فلسفة التبعية :
وكانت خلاصة الفلسفة التى تبناها النظام وأخذ يروج لها ويزرعها فى العقول والنفوس، هى ان التجارب أثبتت اننا دولة لا حول لها ولا قوة فى مواجهة أمريكا وإسرائيل، وان وسيلتنا الوحيدة للنجاة من أذاهم الذي ذقناه فى 1967، هى تجنب إغضابهما بأى شكل مرة أخرى، بل والارتماء فى أحضانهما، والتخلى الى الأبد عن أوهام التحرر والاستقلال والوحدة وتحرير فلسطين و قيادة الأمة، وبدلا من ذلك فانه علينا أن نستجدى الأمريكان لعلهم يقبلون بنا كمقاول باطن اقليمى لهم، جنبا الى جنب مع باقى عملائهم وحلفائهم فى المنطقة. وعلينا إقناعهم بأنهم فى حاجة ماسة الى خدماتنا، فنحن قادرون على تصفية القضية الفلسطينية، وعلى ضمان أمن إسرائيل، وعلى تقديم الدعم والتسهيلات والتشهيلات المطلوبة للغزوات الامريكية فى الخليج والعراق وأفغانستان، وعلى مكافحة كافة أنواع مقاومة فى المنطقة تحت عنوان مكافحة الارهاب، وعلى فتح أسواقنا لبضائعهم وشركاتهم، وعلى تمكينهم من إحكام قبضتهم على المنطقة بلا منازع أو منافس...الخ
وظلت هذه الفلسفة التى لاتزال تحكمنا حتى الآن، تروج وتؤكد طول الوقت أن كل ما عدا ذلك من مواقف أو سياسات أو توجهات، سيوردنا حتما موارد الهلاك.
***
الصدمة :
وكان من نتائج نجاحهم فى تنفيذ هذه السياسات هو انهيار روح الانتماء الوطني لدى غالبية الشعب المصرى، الذى كفر بالسياسة والسياسيين وبالوطن والوطنية، بعد أن رأوها تعصف بكل مقدساتهم وثوابتهم الوطنية والعقائدية والدينية، تعصف بأحلامهم الكبرى وبدروس التاريخ وحقائقه وبميراث ووصايا الآباء و الأجداد، وبتضحيات الأجيال وبذكرى شهداء الحروب و الثورات، وبالصمود أمام الهزائم وبالإصرار على النصر.
كل ذلك وأكثر، عصف به النظام وباعه فى أسواق الأمريكان .
لقد تعرض المصريين لصدمة عقائدية ووطنية قاتلة، شبيهة بما يمكن ان يحدث لركاب قطار سريع، قام فجأة بعكس اتجاه حركته بدون توقف .
وكان رد فعل الغالبية منهم هو الانسحاب من الحياة السياسية ومن الهم الوطنى، بل والسخرية منه فى كثير من الأحيان، وأخذ بعضهم يبحث عن ملاذ بديل عن هذا الوطن المهزوم المستسلم، أو عن انتماء بديل عن الانتماء الوطنى الذى خذلهم كل هذا الخذلان، أو عن يقين جديد بعد أن فقدوا يقينهم الوطنى.
 ووجده البعض فى الانتماء الطائفى أو القبلى، بينما اكتفيت الغالبية باليقين الدينى، أو باليقين الفردى المتمثل فى شئونها ومصالحها الخاصة وأحلامها الصغيرة البسيطة. وانصرف الجميع عن بعضهم البعض.
 وتحولت حالة التوحد الوطنى العظيمة أثناء حرب 1973 الى أجواء من التردى و التشرذم و المنافسة والصراع ضربت الجميع بمباركة النظام وتحت إدارته.
***
وبعد الثورة :
فلما قامت الثورة، انتقلت هذه الروح وهذه الصراعات الى صفوفنا ضمن الميراث الثقيل الذى ورثناه من نظام مبارك. ولم تكن الـ 18 يوم الاولى فى ميدان التحرير كافية لتذويبها، فانفجرت فى وجوهنا جميعا فور رحيل مبارك، والتى وظفها النظام "الذى لم يسقط" بحرفية وذكاء شديدين لشق الصفوف والانقضاض على الجميع.
لقد كان الأمل الوحيد لنا بعد الثورة، هو توحيد رؤيتنا ومواجهتنا لنظام مبارك الحقيقي، وإعادة الاعتبار الى البرنامج الوطني لمقاومة المشروع الامريكى الصهيوني فى مصر، وإعادة الوعي للشعب المصري، بعد ان أزالت الثورة كل الحواجز والقيود والأسوار التي كانت تحول بيننا وبينه .
ولكن للأسف تحاشى الجميع الاقتراب من الفلسفة الرئيسية للنظام المتمثلة فى الاستسلام و التبعية، إما بدافع الخوف أو بدافع المصلحة والتواطؤ، أو ربما لما طالهم أيضا من آثار عملية تفكيك الوطنية المصرية التي استمرت 40 سنة، واستبدالها بانتمائات طبقية أو دينية أو طائفية أو قبلية أو حزبية أو فردية وشخصية.
وبغياب هذا البرنامج الثوري الوطني، الذي كان هو القادر الوحيد على توحيدنا و إنتصارنا، لم ينجح أحد سواء كان أفرادا أو أحزابا، فى أن يملأ عيون الناس بأنه القيادة المنتظرة، لم ينجح أحد فى فى تحقيق إجماع شعبى حوله، واكتساب الشرعية الحقيقية اللازمة لقيادة البلاد، الشرعية المفتقدة فى مصر منذ 1974، والتى تتعدى شرعية الصناديق، أو شرعية الميادين، أو شرعية الاستقرار والحفاظ على مؤسسات الدولة، وأقصد بها الشرعية الوطنية، شرعية مقاومة الأمريكان وتحديهم وتوجيه ضربات حقيقية لمشروعهم و نفوذهم ومصالحهم فى مصر، فى حماية حالة جماهيرية ثورية نادرة كانت قادرة، لو أحُسن توظيفها، على تحقيق المعجزات فى مواجهة الضغوط الدولية.
وبغياب هذ النوع من الشرعية عن جميع الأطراف فى المشهد السياسى بلا استثناء، كان الطريق وسيظل سهلا و ممهدا على الدوام للارتداد عن الثورة والانقلاب عليها.
و ظهر المشهد بعد 11 فبراير 2011، وكأن هناك "1000 مبارك جديد" يتصارعون على موقع مبارك القديم، الجميع يتصارع على السلطة داخل ذات النظام، بدون أن يقترب من جرثومته الرئيسية المتمثلة فى تبعيته، ويستخدمون فى صراعاتهم كل إمكانياتهم وأدواتهم و أسلحتهم حسب الأحوال و الظروف، وكان على رأسها إرسال التطمينات ورسائل الغزل الى السيد الأمريكي، واستجداء الدعم والقبول والاعتراف.
*****


القاهرة فى 24 فبراير 2014

الثلاثاء، 18 فبراير، 2014

الشروط الأمريكية لحكم مصر

الشروط الأمريكية لحكم مصر
1974-2014
محمد سيف الدولة
Seif_eldawla@hotmail.com

((يجب أن يكون رئيس مصر وحزبها الحاكم وكل قادتها الشرعيين، ملتزمون جميعا بمعاهدة السلام المصرية الإسرائيلية ويحظر العمل السياسى لاى حزب او تيار او جماعة تعارض هذه المعاهدة و لا تعترف بإسرائيل)) من الشروط الامريكية الاسرائيلية منذ كامب ديفيد
***
أولا ـ مشاهد ولقطات من دفتر الأحوال السياسية :

((سأوقع على أى شئ يكتبه الرئيس الأمريكى بدون أن أقرأه)) السادات فى مفاوضات كامب ديفيد 1978
***
·       هيموجلوبين
·       كرات دم بيضاء
·       كرات دم حمراء
·       خوف من أمريكا وإسرائيل
((صورة من تحليل دم مسئول مصرى))
***
((يتعهد كل طرف.. بالامتناع عن التنظيم أو التحريض أو الإثارة أو المساعدة أو الإشتراك.. فى النشاط الهدام .. ضد الطرف الآخر فى أى مكان، كما يتعهد بأن يكفل تقديم مرتكبى مثل هذه الأفعال للمحاكمة )) من المادة الثالثة من معاهدة السلام المصرية الاسرائيلية
***
 ((قبول اتفاقية السلام المصرية الإسرائيلية  شرط للموافقة على أى حزب جديد )) قانون الأحزاب  1979
***
قام السادات بحل برلمان 1979 بسبب اعتراض 15 عضو فقط على معاهدة السلام
***
·       سيادة المستشار، انهم يصادرون جريدتنا كل اسبوع
·       بالطبع لأنكم تخطيتم الخطوط الحمراء
·       وما هى هذه الخطوط ؟
·       محظور نشر "نصوص" معاهدة السلام.
((حوار بين ممثل جريدة الاهالى وقاضى الامور المستعجلة فى حجرة المداولة ـ ابريل 1979))
***
فى سبتمبر 1981، اعتقل السادات مرة واحدة 1536 شخص من كافة التيارات، بذريعة تهديدهم لمعاهدة السلام المصرية الإسرائيلية
***
·       بعد أن توليت المسئولية، ماذا تريدون منى ؟
·       نريد إلغاء كامب ديفيد
·       مستحيل، اطلبوا أى شىء آخر غير ذلك
((حسنى مبارك لأحد قادة المعارضة فى ديسمبر 1981، فى بداية حكمه))
***
((رئيس مصر يجب أن يوافق عليه الأمريكان وتقبله اسرائيل )) مصطفى الفقى ـ 2010
***
((على مصر تأكيد التزامها بمعاهدة السلام المصرية الإسرائيلية وبأمن الحدود وبأمن إسرائيل))
الشرط الثابت للمعونة الأمريكية لمصر منذ 35 سنة
***
·       السلام خيارنا الاستراتيجي
·       وتعزيز العلاقات مع الولايات المتحدة الأمريكية كفالة لمصالحنا الوطنية وتوافقا مع عقلانية سياستنا الخارجية
((من برنامج الحزب الوطنى الديمقراطى))
***
·       ان خروج مصر من السلام خط احمر
·       إسرائيل خرجت من سيناء بضمانات أمريكية بالعودة اليها اذا تغير النظام فى مصر لغير صالح اسرائيل
((آفى ديختر وزير الأمن الداخلى الاسرائيلى ـ محاضرة فى سبتمبر 2008))
***
(( القوى التي أطاحت بالرئيس حسني مبارك يجب أن تتعاون مع الولايات المتحدة وإسرائيل ))
الرئيس الامريكى أوباما فى 5 مارس 2011
***
(( أيا كانت الحكومة المقبلة في مصر، فاننا نتوقع منها أن تلتزم بمعاهدة السلام التي وقعتها الحكومة المصرية مع إسرائيل )) البيت الأبيض فبراير 2011
***
 ((نحذر من المساس بمعاهدة السلام مع إسرائيل حتى بعد التحولات الأخيرة على الساحة السياسية المصرية)) المستشارة الألمانية ميركل فور سقوط مبارك فى 11 فبراير 2011
***
 ((لا يوجد أي شخص ممن تحدثت إليهم فى مصر يدعم أو يؤمن بأن مصر سوف تلغي معاهدة السلام مع إسرائيل))  "جيه سكوت كاربنتر" فى شهادته امام مجلس النواب الامريكى ـ ابريل 2011
***
اعتراض الخارجية الإسرائيلية على تصريح لرئيس الوزراء المصرى عصام شرف قال فيه بأن نصوص معاهدة السلام ليست مقدسة ـ سبتمبر 2011
***
·       هل يمكن النص على معاهدة السلام فى الدستور
·       لا بالطبع، لكنى أطمئنك أنه لن تجرؤ اى حكومة قادمة على مخالفة الالتزام بالمعاهدة
((حوار بين الرئيس الأسبق جيمى كارتر مع المستشار حسام الغريانى ـ نوفمبر 2012))
***
((على الإدارة الجديدة فى مصر ألا توهم نفسها وألا توهم المصريين بأن المعاهدة يمكن تعديلها))
وزير الخارجية الاسرائيلى ليبرمان فى رده على ما كنت قد طالبت به من إعادة النظر فى المعاهدةـ سبتمبر 2012
***
 ((يجب انشاء صندوق مارشال عربى لدعم أصدقائنا فى دول الربيع العربى، فى مواجهة أعدائنا هناك))
اقتراح نتنياهو الى أوباما ـ يوليو 2011
***
 (( نحذر المصريين من الأضرار البالغة الذى ستصيب الاقتصاد المصرى ان هم طالبوا حتى "بتعديل معاهدة السلام " وليس بإلغائها )) جون كيرى بالقاهرة ـ 10 ديسمبر 2011
***
 (( مقالك يصيب باذى العلاقات بين مصر وإسرائيل، وأنا اعتبره بمثابة "تخريض" الشعب المصري ضد اسرائيل))
 السفير الإسرائيلى السابق فى مصر "تسفى مازائيل" ردا على مقالى " كامب ديفيد والسيادة المجروحة فى سيناء" بالمصرى اليوم ـ ابريل 2013
***
((ما هو موقفكم من معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية))
سؤال إجبارى بعد الثورة من كافة الوفود أمريكى الى كافة التيارات السياسية بلا استثناء
***
((نحترم الاتفاقيات والمواثيق التي تم توقيعها، بما فى ذلك معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية))
 حزب الحرية والعدالة فى اجتماعه مع السيناتور جون كيرى فى 10 ديسمبر 2011
***
·       ماذا كان يريد منكم السيناتور جون ماكين
·       كان يريد الاطمئنان على موقف جبهة الإنقاذ من معاهدة السلام، فطمئناه
((حوار صحفى مع أسامة الغزالى حرب ـ 16 يناير 2013))

***
 ((لا مانع لدينا من الجلوس مع الإسرائيليين فى حضور وزارة الخارجية المصرية))
حزب النور ـ ديسمبر 2011
 ***
((الثورة المصرية تغسل يدها من موقعة السفارة الإسرائيلية))
المانشيت الرئيسي للمصري فى اليوم التالي لاقتحام السفارة الإسرائيلية فى 9 سبتمبر 2011، فى تشهيرها بالشباب الغاضب من قتل الجنود المصريين على الحدود
***
·       انتم تعارضون حكم الإخوان فى كل صغيرة و كبيرة، فلماذا لا تعارضوهم لالتزامهم بكامب ديفيد؟
·       طبعا لا؛ فهذا يضعف موقفنا كثيرا أمام أمريكا و المجتمع الدولى
((حوار مع قيادة مدنية بارزة ـ أكتوبر 2012 ))
***
((الحديث عن تعديل اتفاقية السلام سابق لأوانه)) 
العقيد أحمد محمد علي المتحدث العسكري باسم القوات المسلحة المصرية ـ 22 سبتمبر 2013
***
 ((لا يوجد حاليا ما يستدعي تعديل اتفاقية كامب ديفيد)) ياسر على ـ 26 سبتمبر 2012 
***
(( القادة العسكريون وليس السياسيون، هم أصحاب الفضل الحقيقى فى استمرار اتفاقية السلام حتى الآن))
منى مكرم عبيد فى مؤتمر مشروع الأمن الامريكى ASP ـ ديسمبر 2013
***
((الجيش الاسرائيلى يعتبر الجيش المصري شريكا قويا، فهم ملتزمون تجاه اتفاقيات كامب ديفيد التى تمثل حجر الزاوية للاستقرار فى الشرق الأوسط )) رئيس الأركان الامريكى مارتان ديمبسى بمجلس الشيوخ الامريكى ـ لجنة القوات المسلحة ـ 18 يوليو 2013
***
ثانيا ـ الشروط الامريكية لحكم مصر :
بعد أن أعاد الأمريكان صياغة مصر على كافة المستويات الأمنية والعسكرية والاقتصادية والطبقية، قاموا بترتيب باب الحياة السياسية فيها، وهو الباب الذى يرسم الخطوط الحمراء والخضراء، ويحدد معايير الشرعية ومحاذيرها، ومن هو المسموح له بالعمل السياسي والمشاركة فى النظام، سواء فى الحكومة أو المعارضة، ومن المحجوب عن الشرعية والمحظور من جنتها .
·       وفى هذا الباب تم وضع الشرط الامريكانى الاساسى لحق اى مصري فى ممارسة العمل السياسى، وهو شرط الاعتراف بإسرائيل وحقها في الوجود، والقبول بالسلام والتعايش معها .
·       وعلى ذلك فان اى حزب أو تيار أو جماعة لا يقبلون الاعتراف بإسرائيل، يحظر عليهم المشاركة فى الحياة السياسية .
·       وتم تنفيذ ذلك بتأسيس نظام حزبي صوري، مكون من عدد محدود من الأحزاب على رأسها دائما حزبا واحدا يستأثر بالحكم و بالسلطة، يسمى بحزب مصر او الحزب الوطنى أو اى اسم آخر، ولكن بشرط ان يكون فى القلب من برنامجه ما يفيد ان السلام خيار استراتيجي .
·       والسلام كما نعلم هو الاسم الحركي لأمن إسرائيل
·       وعلى ذلك فان الالتزام الرئيسي لأي حزب حاكم في مصر يجب ان يكون هو أن: " أمن إسرائيل خيار استراتيجي "
·       ليس ذلك فحسب، بل بلغت بهم الدقة فى تفكيك مصر المعادية لإسرائيل، أن قرروا منع العمل السياسي فى الجامعات المصرية .
·       وذلك بسبب ما رصدوه من دور الحركة الطلابية فى أعوام 1971 و 1972  فى الضغط على السادات للتعجيل بقرار الحرب، وما رصدوه أيضا من دور الجامعة والحياة الطلابية فى تربية وإعداد وصناعة أجيال وطنية تعادى أمريكا وإسرائيل .
·       فقرروا إغلاق المصنع الوحيد في مصر الذي ينتج شبابا وطنيا، مُسيسا، واعيا بحقائق الأمور .
·       ولم تكن صدفة ان تصدر اللائحة الطلابية التى تمنع العمل السياسي فى الجامعات عام 1979، فى ذات العام الذى وقعت فيه مصر اتفاقية السلام مع إسرائيل .
·       ولقد ساعدهم على فعل كل ذلك، الطبيعة الاستبدادية للنظام الحاكم فى مصر والتى تضع كل السلطات فى يد رجل واحد هو رئيس الجمهورية، الذى يحكم البلد الى ان يموت، ويفعل بها هو وحاشيته ما يريد، ويبطش بلا هوادة بكل معارضيه .
***
وبعد الثورة :

كانت هذه هى قواعد وشروط الحياة والحكم السياسى فى مصر منذ 1974 حتى 2011، فلما قامت الثورة، توقعنا أن تطيح بكل ذلك الى مزبلة التاريخ، وأن تؤسس نظاما وطنيا ثوريا جديدا، لا يخشى الا الله، ويوظف الزخم الشعبى الثورى فى الضغط على المجتمع الدولى، لتحرير مصر من القيود المذلة للمعاهدة، والتى تهدد أمننا القومى كل لحظة، والتى سقط نتيجة لها عشرات الشهداء فى سيناء بعد الثورة، ولكن للأسف لم يحدث شىء من ذلك.
ورغم ان الثورة أسقطت "على الأقل فى سنواتها الأولى" كل القيود على حرية تأسيس الأحزاب وعلى حرية الرأى، فان غالبية القوى السياسية الرئيسية، ويا للعجب، قررت بمحض إرادتها الحرة ان تفرض ذات الحظر على نفسها بدافع الخوف أو التواطؤ، فامتنعت تماما عن الاقتراب من كل ما يمكن ان يغضب أمريكا أو إسرائيل، واختفى مطلب الاستقلال و التحرر من نظام كامب ديفيد باتفاقياته وقيوده وتبعيته، من برامجها ومطالبها ومعاركها، وأعلن الجميع التزامهم بالمعاهدة، وتنافسوا فى إرسال التطمينات للأمريكان والاسرائيليين وحلفائهم الاوروبيين.
·       ورغم مئات التظاهرات و الإعتصامات و المليونيات من كل طعم و لون، لم تتطرق واحدة منها الى هذه القضية المركزية . مع استثناء النخبة القليلة من خيرة شبابنا التى تظاهرت امام السفارة الاسرائيلية اعتراضا على قتل جنودنا على الحدود فى سبتمبر 2011، والتى على إثرها، أعلن المجلس العسكرى قانون الطوارئ.
·       وحتى حين أردنا محاكمة مبارك، لم يجرؤ أحد أن يطالب بمحاكمته على جرائمه الأخطر وهى إفقاد مصر استقلالها و أمنها القومى وتفريطه فى المصالح والسيادة والكرامة الوطنية، واكتفوا بمحاكمته فقط على دوره بعد الثورة فى قتل المتظاهرين، أو فى تلقيه بضعة فيلات كرشوة من حسين سالم فى تهمة سقطت بالتقادم، وكأن هناك نية مبطنة مشتركة بين الجميع فى الاستمرار فى ذات السياسات والتوجهات الخارجية لمبارك، وإعادة إنتاج ذات العلاقات المصرية الأمريكية الإسرائيلية.
·       وفى الانتخابات الرئاسية 2012 ورغم سيول الأسئلة والأحاديث الصحفية والمقابلات والمناظرات التلفزيونية والتصريحات للمرشحين،  فانه لم يصدر من أى منهم تصريحا واحدا يتيما قويا يفيد بأن  التحرر من قيود كامب ديفيد هو جزء من برنامجه الرئاسى.
·       وفى أجواء الانتخابات الرئاسية الجارية الآن 2014، ورغم كل موالد التأييد ومواويل الوطنية والاستقلال، فلقد تم ابتذال قضية الاستقلال الوطنى، واختصارها فى خلافات هامشية مع الإدارة الأمريكية حول بعض التفاصيل الخاصة بالممارسات الديمقراطية فى خريطة الطريق، ولم يجرؤ أحد على الاقتراب من المحرمات الأمريكية الحقيقية، بل وجهوا دعوة للأمريكان لإجراء حوارا استراتيجيا.
·       وحتى حين أراد النظام الحالى، العصف بمحمد مرسى وإخوانه، وأخذ إعلامه يتهمهم بالعمالة للأمريكان، لم يجرؤوا على ذلك، واختاروا لهم تهمة أخرى على هوى أمريكا وإسرائيل، وهى التخابر مع حماس، فى محاولة لا تخفى على أحد لاستجلاب الرضا والقبول والاعتراف الدولي.
·       ورغم حالة الاستقطاب والانقسام والصراعات السياسية الحادة التى لا تنتهى والتي وصلت لدرجة التفويض بقتل الخصوم السياسيين واجتثاثهم من الحياة السياسية، والتي دارت رحاها على امتداد ثلاث سنوات حول مئات القضايا والتفاصيل مثل : مدني أم اسلامى أم عسكري، دستور جديد أم تعديلات دستورية، فردى أم  قائمة، شرعية البرلمان أم الميدان، إعلانات دستورية شرعية أم  باطلة، صناديق أم استمارات ومظاهرات، ثورة أم انقلاب..الخ، والتي راح ضحيتها آلاف من الشهداء، وعشرات الآلاف من المصابين، الا أنه لم تُسجل معركة واحدة حقيقية ضد كامب ديفيد وقيودها، أو كما قال أحد المراقبين الإسرائيليين ساخرا ((يبدو أن المصريين بعد الثورة يختلفون فى كل شىء، ما عدا الاتفاق على السلام معنا))
*****

القاهرة فى 17 فبراير 2014