التواصل بالبريد الالكترونى

بحث فى المدونة

الثلاثاء، 23 يونيو، 2015

دافع عن المظلوم ولو كان خصمك

دافع عن المظلوم ولو كان خصمك
محمد سيف الدولة
Seif_eldawla@hotmail.com

فى زمن الاستقطاب والتخوين والتكفير، علينا ان نستدعى من تاريخنا وتراثنا القريب كل المواقف والأفكار والشخصيات، التى قاومت الاستبداد والظلم والعنصرية، وناضلت من اجل العدل والحرية للجميع؛ لخصومها قبل انصارها. فلعلنا باستلهامنا لها، أن ننجح، قبل فوات الأوان، فى وقف حملات التحريض والكراهية المسعورة الحالية، التى تهدد وحدتنا الوطنية وتدفع بنا الى أتون صراع واقتتال اهلى، لا يزال بإمكاننا وأده وتجنبه.
***
وواحد من أهم المناضلين المرجعيين فى هذه المعركة الوطنية الشريفة، كان هو الاستاذ أحمد نبيل الهلالى الملقب بقديس اليسار، والذى تحل هذه الايام الذكرى التاسعة لرحيله فى 18 يونيو 2006. والذى كان محل حب وتقدير واحترام كافة التيارات الفكرية والسياسية فى مصر، فى احدى حالات الاجماع النادرة.
كان الهلالى مناضلا صلبا من الطراز الأول، ثار على طبقته الاجتماعية الثرية وهجرها، وانحاز الى الفقراء من العمال والمهمشين، وانخرط فى التنظيمات الشيوعية السرية منذ نعومة اظافره قبل ان يؤسس حزب الشعب الاشتراكى (السرى) عام 1987 بعد ان اختلف مع رفاق الأمس فى تحالفهم مع نظام مبارك. ولقد كان ضيفا دائما على معتقلات السلطة منذ الخمسينات أو متهما فى محاكمها، ربما كان آخرها هو اعتقالات سبتمبر 1981.
ولكنه قبل ذلك وبعده كان محاميا للحريات بامتياز، دافع عن المتهمين والمظلومين والمعارضين من كافة التيارات، لم يستثنِ منهم أحدا. ورفض وأدان على الدوام أى مشاركة فى الحملات السياسية التى تشنها السلطة ضد معارضيها، حتى ممن إختلف معهم فكريا وسياسيا.
***
فى عام 1993 استهل الاستاذ نبيل الهلالى مرافعته عن الجماعة الاسلامية فى "قضية اغتيال رفعت المحجوب" أمام محكمة أمن الدولة العليا (طوارئ) بالكلمات الآتية:
((حقا ما ادق مسئولية القضاء الجالس وما اشق مهمة القضاء الواقف فى هذه القضية، ذلك ان دعوانا، تشق طريقها وسط حقل من الالغام وفى مواجهة عواصف هوجاء رعناء.
فخارج جدران هذه القاعة، دماء تسفك وأرواح تزهق وأشلاء تتناثر.
 وعلى طول البلاد وعرضها تمارس سياسة امنية ثابتة تستهدف تصفية الخصوم جسديا.
وعلى طول البلاد وعرضها تتوالى فى المقابل ردود الافعال الثأرية.
وعندما تكون السياسة الامنية المعلنة والممارسة فعلا، هى الضرب خلال عمليات الضبط سواء كان المطلوبون خصوما سياسيين او مواطنين عاديين مثل لواء الشرطة الذى اغتالوه هو وابنه بعد ان دكوا مسكنه بقذائف الار بى جى ... فمن البديهى ومن الطبيعى ومن غير المستغرب ان يقاوم المطلوب مطاردته وان يتعامل معهم بمنطق "قاتل يا مقتول."
ويتصاعد الهوس والهستيريا من حولنا إلى الحد الذي تنشر الصحافة فيه بالمانشتات العريضة، تصريح غير مسئول، للوزير المسئول عن الأمن في البلاد، أعلن فيه ((أن الإسلام أقر القصاص، وهذا ما سننفذه.))
وكأن البلاد، لم يعد فيها قانون يطبق، ولم يعد لها محاكم، يحتكم اليها ؟
وهكذا تدفع بلادنا دفعا، إلى قلب دوامة دموية جهنمية من العنف والعنف المضاد، تهدد وحدة الوطن كيانا وشعبا. دوامة لن يخرج منها أحدا سالما أو غانما وهكذا تساق بلادنا عبر سرداب مظلم نحو هاوية بلا قرار. 
وكل ذلك يثلج صدور الأعادى من حولنا، لأنه يمكنهم من ممارسة لعبتهم التقليدية "فرق تسد".
وخارج هذه القاعة يخيم جو مسموم، ويعربد مناخ محموم، وتطالب الحملات الهستيرية بقطع الرقاب، وقطف رؤوس شباب متهم بالارهاب.
 وتتمادى الهجمة الشرسة، فتتطاول على قضاء مصر الشامخ، وتشن أبواق مسعورة مأجورة. حملة ساقطة على قضاء مصر، تتهمهم بالعجز وعدم الحزم. وتتهمهم بالتراخي وعدم الجزم. وتعتبر تمسك المحامين بتوفير حق الدفاع على الوجه الأكمل، تسويفا ومماطلة، وتعويقا لسير العدالة. 
وخارج هذه القاعة، ينتزعون القضايا انتزاعا من أمام قاضيها الطبيعي، ويحيلونها إلى القضاء العسكري بحجة انه القضاء الأسرع والأنجح والاردع، متجاهلين ان القضاء جهاز لإرساء العدل، وليس أداة للقمع أو الردع. متناسين ان رمز العدالة امرأة معصوبة العينين تمسك بميزان حساس، وليس امرأة تركب بساط الريح، ممسكة بشومة أو كرباج. لكن مأساتهم، ان القضاء الطبيعي لا يشفى لهم غليل. لذلك يبحثون عن البديل، عن محاكم تفصيل، محاكم على مقاس مزاج وإرادة الحاكم. 
ولقد صدمني ان تحاول النيابة فى مرافعتها، استجلاب المناخ الهستيري المعربد خارج هذه القاعة، الى داخل ساحتكم الموقرة. فراحت تصور لكم القضية، كحلقة من حلقات بداية عهد الإرهاب، في محاولة مرفوضة، لتحميل الماثلين أمامكم في القفص وزر كل ما حدث من قبل، ووزر كل ما قد يحدث من بعد. وناشدتكم النيابة بأن يكون حكمكم، كلمة حق، فيمن القوا المفجرات، والكور الحارقة، على رواد المسارح والموالد والمساكن والمتاجر وقتلوا السائحين، متناسية أن المتهمين بارتكاب هذه الجرائم، لا يمثلون أمام حضراتكم في هذه القضية. 
وأنا أقول للنيابة: عفوا..عفوا.. أن أحكام القضاء، لم تكن يوما، ولن تكون أبدا، ردود أفعال، أو أصداء لما يجرى خارج قاعات المحاكم، أو خارج نطاق الدعوى المطروحة. أن المتهمين في دعوانا، يحاكمون عن وقائع محددة، لا شأن لها، بأية أحداث سابقة، أو لاحقه عليها.))
***
كان هذا هو المدخل الذى اختاره الهلالى لمرافعته. ولقد حكمت المحكمة وقتذاك، على المتهمين بالاعدام، قبل ان تبرئهم محكمة النقض، وتعاد محاكمتهم مرة أخرى، فيتم تبرئة بعضهم وإدانة البعض الآخر، ولكن على تهم أخرى غير تهمة اغتيال رفعت المحجوب.
***
منذ أسابيع قليلة كتب المهندس "عماد عطيه" احد تلاميذ ورفاق الاستاذ نبيل الهلالى، تدوينة على حسابه على الفيس بوك، يزكى فيها مواقف الهلالى ويروى فيها كيف ثار خلاف حزبى حول مشاركته فى الدفاع عن المتهمين فى هذه القضية حينذاك، وكيف انتصر الرأى المنحاز الى مبدأ المشاركة. وهو ما ثمنه وأكد عليه الاستاذ "فهمى هويدى" فى مقال له بالشروق بعنوان "الانسانى مقدم على السياسى".
ولكن من الواضح أن هذا الاستشهاد أو الاستلهام  لم يعجب انصار النظام، فانبرى للرد، الدكتور "خالد منتصر" فى مقال بعنوان "القديس النبيل الهلالى" بالمصرى اليوم، مدعيا ان الهلالى لو كان حيا اليوم، لرفض المشاركة فى الدفاع عن الاسلاميين. وهو ادعاء متهافت من واقع نص كلمات مرافعة الهلالى نفسه المشار اليها اعلاه.
***
وأخيرا نحمد لله ان مدرسة الهلالى للدفاع عن العدالة والحرية للجميع، قد أفرخت جيلا جديدا من المحامين والحقوقيين لا يزال يؤمن بحق كل مصرى فى محاكمة عادلة وفى مساواة كاملة أمام القضاء والقانون، بصرف النظر عن انتمائاته الفكرية والسياسية. جيلا قادرا على تحدى حملات التحريض والتشهير والتخويف والاستقطاب. جيلا صلبا وان كان لا يزال للأسف يمثل الاستثناء وليس القاعدة.
 و ندعو الله ان نعود جميعا الى رشدنا، وأن نحكم عقولنا وضمائرنا، وأن نستدعى مبدائنا وقيمنا، وأن نتعظ من دروس التاريخ وسننه، ومن تجارب من حولنا، وأن نسارع الى تطهير انفسنا وبلادنا من هذه الأجواء المسمومة من الانقسام والتحريض والكراهية، قبل فوات الأوان.
*****


الأربعاء، 17 يونيو، 2015

العنصرية أعلى مراحل الاستبداد

العنصرية أعلى مراحل الاستبداد
محمد سيف الدولة
Seif_eldawla@hotmail.com

((تعنى المواطنة ان يتساوى الجميع أمام القانون، لا فرق فى ذلك بين مسلم و مسيحى، أو غنى و فقير، أو رجل و امرأة، وكذلك لا فرق بين ليبرالى واشتراكى وقومى و اسلامى))
***
تجاوز الاستبداد فى مصر، مرحلة العصف بالحياة و بالحقوق والحريات و بالعدالة، الى مرحلة التمييز العنصرى. فالنظام الحاكم يتبنى هو والقائمون عليه والمروجون له، خطابا وسياسة عنصرية اقصائية اجتثاثية تجاه كل الخصوم والمعارضين، لا فرق فى ذلك بين اسلامى وغير اسلامى.
من اول وصم الاسلاميين بانهم شعب آخر، مرورا بشيطنتهم محليا ودوليا بأنهم يهددون البشرية((خطاب السيسى عن تهديد 1.6 مليار مسلم لباقى البشرية))
والى آخر حظر كل المعارضين والخصوم السياسيين، وتجريدهم من وطنيتهم ومواطنتهم وحقوقهم وحرياتهم الدستورية والقانونية، واعتبارهم ارهابيون وجواسيس، أو خونة وعملاء،  يتوجب قتلهم وسفك دمائهم وإعدامهم بالجملة أو سجنهم مدى الحياة فى محاكمات تفتقد أبسط الضمانات القانونية.
***
وهى حالة لم نرَها فى مصر من قبل، او فلنقل اننا لم نرَها بمثل هذه الدرجة من القسوة والتحريض؛
فلقد تعرض الشيوعيون والاخوان فى الخمسينات والستينات، والناصريون واليسار فى زمن السادات، والجماعات الاسلامية فى زمن مبارك، الى حملات تحريض وكراهية، ولكنها لم تبلغ أبدا هذه الدرجة من العنصرية والخطورة.
انها حالة شبيهة بعنصرية العدو الصهيونى تجاه الفلسطينيين، أو الاستعمار الاوروبى تجاه باقى شعوب العالم، والتى بلغت ذروتها فى الفاشية والنازية. أو سنوات الفصل العنصرى فى جنوب افريقيا، أو العنصرية البيضاء ضد الزنوج ومن قبلهم الهنود الحمر فى الولايات المتحدة الأمريكية.
ولكن الجديد اليوم، انها عنصرية تمارسها السلطة وجماعاتها، ضد مواطنين ينتمون الى ذات الشعب، مواطنين شركاء لنا فى الوطن والتاريخ والمستقبل والحضارة .
***
والأخطر ان جرثومتها، امتدت الى عدد من الشخصيات والمؤسسات المدنية والسياسية، التى لم تجد أى غضاضة فى الكيل بمكيالين فى الحقوق والحريات وتطبيق القانون؛ فشيماء لا تتساوى مع سندس. والحسينى أبو ضيف فوق باقى شهداء الاتحادية. وضحايا محمد محمود شهداء، بينما قتلى رابعة والنهضة والحرس الجمهورى و ترحيلات أبو زعبل، مجرمون. وماهر و دومة وعلاء عبد الفتاح لهم الاولوية عن آلاف المعتقلين الاسلاميين. وخميس و البقرى غير قيادات الاخوان. وشهدى عطيه و خالد سعيد أسمى من سيد بلال ومحامى قسم المطرية كريم حمدى. وعبد العظيم أبو العطا غير كمال السنانيرى و فريد اسماعيل ومحمد الفلاحجى، وهكذا.
وكذلك فى الحياة السياسية، وبعد ان اتفق الجميع على اقصاء الاسلاميين واجتثاثهم، أخذوا يشتبكون فيما بينهم على قانون هنا او قرار هناك يرون أن فيه مساسا بأحزابهم أو حقوقهم وحرياتهم. وفقا لقاعدة أن الاستبداد حلال على الاسلاميين، حرام بيننا.
ورغم أن الدستور والقوانين تنص على الحقوق والعدل والمساواة للجميع، حيث لا مجال للحديث عن الكراهية أو الخصومة او المصالحة العامة، او الإدانات والعقوبات جماعية، إلا أنهم أطلقوا حملات لا للمصالحة، على غرار شعارات مؤتمر الخرطوم فى 1967 لا صلح ولا تفاوض ولا اعتراف فى مواجهة اسرائيل.  تلك اللاءات التى تخلى عنها النظام الحاكم منذ انور السادات حتى يومنا هذا. لقد صالحوا العدو الصهيونى، ويرفضون مصالحة المصريين بعضهم البعض.
اننا هنا لا نتحدث عن المواقف والمرجعيات والصراعات السياسية، بل نتكلم عن الحقوق والحريات والعدالة التى لا تفرق دستوريا وقانونيا بين المواطنين على اى أساس كائنا ما كان.
وبالطبع نستثنى من هذه الظاهرة العنصرية، كل الشخصيات والمجموعات الحقوقية التى لا تزال ترابط وتناضل من اجل حقوق الجميع بما فيهم المختلفين معهم.
***
ولا شك ان جرثومة التكفير الطائفى أو العنصرى، قائمة ايضا لدى عدد من الاسلاميين فى مصر، ولكنها لم تتحول بعد، الى ظاهرة عامة وطاغية ومكتسحة كما هى لدى السلطة وجماعاتها اليوم، ربما فيما عدا الجماعات الارهابية التى لا تزال حتى الآن تمثل ظاهرة محدودة ومحصورة، ندعو الله أن تظل كذلك.
وحتى لو افترضنا جدلا ان الاسلاميين كلهم طائفيون فلا يصح أبدا ان تكون السلطة الحاكمة وأجهزتها الأمنية والاعلامية والقضائية كذلك، لأن السبيل الوحيد لمواجهة الطائفية والتطرف هى بسيادة العدل وتطبيق القانون على الجميع بلا اى تربص أو انحياز أو تمييز.
ان المقتل فى هذه العنصرية السلطوية الموجهة، يتمثل فيما ستصنعه من ردود فعل مضادة شديدة الخطورة، فهى تخلق بيئة حاضنة ومفرخة  للعنف والارهاب، مشابهة لتلك التى ضربت عديد من الاقطار العربية، وأسقطتها فى مستنقعات من حروب الكراهية الطائفية والعنصرية، التى تبيد وتبتلع كل ما أمامها لا فرق فى ذلك بين بشر وشجر وحجر.
***
قراءة فى المواثيق الدولية:
·      لقد بحثت فى المواثيق الدولية عن توصيف لهذه الحالة المأساوية الغريبة عن مصر، فلم أجده فى المواثيق الكلاسيكية للحريات السياسية والمدنية، ولكنى وجدته، مع الأسف، فى المواثيق التى تحظر كل اشكال التمييز والعنصرية، ومنها الإعلان الصادر عن المؤتمر العام لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة، فى دورته العشرين، يوم 27 نوفمبر 1978 بشأن العنصر والتحيز العنصري، وكذلك الاتفاقية الدولية للقضاء علي جميع أشكال التمييز العنصري، الصادرة عن الأمم المتحدة فى ديسمبر 1965. ولنقرأ معا بعض ما ورد بها فيما يلى، لكى نرى كيف أن الحكاية قد تجاوزت الاستبداد الى عنصرية مقيتة:
·      يولد البشر متساوين في الكرامة والحقوق ويشكلون جميعا جزءا لا يتجزأ من الإنسانية.
·      يحق للبشر أن يتغايروا في أساليب العيش، وان يكون بينهم فروق مصدرها تنوع الثقافات والظروف البيئية والتاريخية، وان يحافظوا علي هويتهم الثقافية.
·      كل نظرية تنطوي علي الزعم بأن هذه أو تلك من الجماعات .. هي بطبيعتها أرفع أو أدني شأنا من غيرها، موحية بأن ذلك يمنح جماعات معينة حق التسلط أو القضاء علي من تفترضهم أدني منزلة... هي نظرية لا أساس لها من العلم ومناقضة للمبادئ الأدبية والأخلاقية للإنسانية.
·      تشمل العنصرية أية مذاهب عنصرية، وأية مواقف تحيزية، وأية أنماط من السلوك التمييزي ... تسفر عن تفاوت عنصري.
·       كما تشمل الدعوى الزائفة بوجود مبررات أخلاقية وعلمية لقيام علاقات تمييزية بين الجماعات. وهي تنعكس في صورة أحكام تشريعية أو تنظيمية وممارسات تمييزية .. تشيع الفرقة بين أبناء الأمة الواحدة...
·      والتحيز العنصري يرتبط تاريخيا بعدم مساواة في السلطة، وتعززه فوارق اقتصادية واجتماعية بين الأفراد وبين الجماعات .
·      يحظر كل قيد علي حرية البشر .. يناقض مبدأ المساواة في الكرامة والحقوق.
·      يجب أن تحث وسائل الإعلام ... علي تعزيز التفاهم والتسامح والود فيما بين الأفراد والجماعات، وعلي الإسهام في استئصال العنصرية والتمييز والتحيز العنصريين وخصوصا بالامتناع عن تقديم صورة للأفراد أو لبعض الجماعات البشرية نمطية القالب أو مغرضة أو أحادية الجانب أو متحيزة.
·      تتحمل الدولة المسؤولية الأولي عن كفالة حقوق الإنسان وحرياته الأساسية لجميع الأفراد وجميع الفئات، علي قدم المساواة التامة في الكرامة وفي الحقوق.
·      يشكل التشريع .. واحدة من الوسائل الرئيسية لكفالة المساواة بين الأفراد في الكرامة والحقوق، ولكبح أية دعاية أو أية صيغة تنظيمية أو أية ممارسة .. تحاول تبرير أو تشجيع الكراهية والتمييز العنصريين علي أية صورة.
·      أي شكل من أشكال التمييز العنصري الذي تمارسه دولة ما يشكل انتهاكا للقانون الدولي يستتبع مسؤوليتها الدولية.
·      يقصد بتعبير "التمييز العنصري" أي تمييز .. يستهدف أو يستتبع تعطيل أو عرقلة الاعتراف بحقوق الإنسان والحريات الأساسية أو التمتع بها أو ممارستها، علي قدم المساواة، في الميدان السياسي أو الاقتصادي أو الاجتماعي أو الثقافي أو في أي ميدان آخر من ميادين الحياة العامة.
·      تتعهد الدول بضمان حق كل إنسان ... في معاملة علي قدم المساواة أمام المحاكم وجميع الهيئات الأخرى التي تتولى إقامة العدل.
·      والحق في الأمن علي شخصه وفي حماية الدولة له من أي عنف أو أذى بدني، يصدر سواء عن موظفين رسميين أو عن أية جماعة أو مؤسسة،
·      تكفل الدول الأطراف لكل إنسان داخل في ولايتها حق الرجوع إلي المحاكم الوطنية وغيرها من مؤسسات الدولة المختصة لحمايته ورفع الحيف عنه علي نحو فعال بصدد أي عمل من أعمال التمييز العنصري.
***
وفى النهاية أختم هذه السطور، بنداء الى كل مصرى عاقل و رشيد، أياً كانت مرجعيته او مواقفه أو انحيازاته الفكرية و السياسية: " انقذوا مصر من هذه الكراهية السوداء، فالعنصرية كالطائفية تهدم وتبيد الأمم والأنظمة والدول، لا تستثنى منهم أحدا."
*****


الثلاثاء، 9 يونيو، 2015

رؤية السيسى

رؤية السيسى

محمد سيف الدولة
Seif_eldawla@hotmail.com


يتساءلون كثيرا عن رؤيته، ويعاتبونه على انه لم يعلن بعد عن خططه واستراتيجياته الرئيسية والكبرى، أو عن توجهاته الفكرية والسياسية، وانحيازاته الاجتماعية والطبقية.
رغم أن كل ذلك واضح وضوح الشمس لمن يريد أن يرى!
***
·       فهو مع ثورة يناير فيما يخص ازاحة حسنى مبارك فقط، وافشال مشروع التوريث، فلولاها لما اصبح وزيرا للدفاع و رئيسا.
·       ولكنه فيما عدا ذلك مباركيا أصيلا، يدافع عن النظام الذى ينتمى اليه، والذى خدم فى مؤسساته وتقلد فيه كل مناصبه، ولذا يستميت لإعادة احياءه واسترداد هيبته وسيطرته على كل اجهزة الدولة ومؤسساتها من شرطة وقضاء واعلام، والانتصار والثأر لتحالفته وانحيازاته الرئيسية، مع الحرص الكامل على تصفية كل مكتسبات ثورة يناير وأحلامها فى الحرية والكرامة والعدالة، التى يعتبرها كوارث.
·       لقد تربى فى مدرسة أن الرئيس هو الدولة هو مصر، لا مكان فيها لمن يعارضه، واليوم أصبح هو ناظر هذه المدرسة.
·       تستطيع ان تعتبره نظام مبارك الفتاة، مبارك موديل 2015، أو "بن على" تونس 1987.
***
·       وهو ساداتيا حتى النخاع فى توجهاته الاقتصادية وإنحيازاته الاجتماعية والطبقية، رأسمالي التوجه شديد الالتزام بتعليمات صندوق النقد الدولى وكتالوج النيوليبرالية، يؤمن بالاقتصاد الحر وريادة القطاع الخاص، وفتح الاسواق للرأسمال الاجنبى، وتشجيعه بكل التسهيلات والإعفاءات أو التخفيضات الضرائبية. ورفع يد الدولة عن الاقتصاد، وإلغاء الدعم وإفقار الناس وتجاهل مطالبهم واحتياجاتهم، وتعويم الجنيه والخصخصة وتحصين صفقاتها. وهو يؤمن بأن القطاع العام ودعم الفقراء خرب البلد. وينتقد طول الوقت العمالة المصرية التى لا تنتج بقدر أجورها، ولكنها تنشط فى الاضرابات والمطالب الفئوية التى تعطل الانتاج وتضرب الاقتصاد.
·       ولكنه قد يستدعى الخطاب الاشتراكي وقت اللزوم مع خصومه من رجال الأعمال، حين لا يتبرعون له ولصناديقه بما فيه الكفاية، أو حين تستضيف احدى قنواتهم الاعلامية معارضا أو ناقدا لسياساته، حينئذ يتهمهم بالسرقة وتهريب الاموال، والفساد والرشوة، والتهرب من الضرائب، ويطلق صبيانه لابتزازهم، ملوحين بالتأميم والمصادرة.
·       وهو "ساداتيا أرثوذكسيا" أيضا فى تحالفه مع اسرائيل وتنسيقه معها وفى اخلاصه الوجدانى غير المحدود للسلام معها. بل انه يعتمد عليها فى حلحلة الموقف الأمريكى والدولى تجاهه، وهو ما نجح فيه بجدارة، فلأول مرة فى التاريخ، تضغط اسرائيل على الادارة الأمريكية لاستئناف المساعدات العسكرية لمصر.
·       ولكنه يستدعى الخمسينات والستينات حين يتعلق الموضوع بقضايا الحريات السياسية، أو الدفاع عن تغول الاجهزة الامنية وتجاوزاتها، أو باعتقال واعدام الخصوم السياسيين، أو حين يريد نقد الأحزاب وتشويهها وتهميشها، أو تمرير تزوير الانتخابات أو الترويج لخطورة الحرية والديمقراطية على الامن القومى.
·       وهو يستدعي هذه المرحلة أيضا فى مواجهة المطالبين بدولة مدنية، ويؤكد دوما على تفوق العسكريين فى الحكم والإدارة، ويستخف بالمدنيين ويحتقرهم ويتهمم بالفشل والعجز الذى كاد أن يضيع البلد بعد "كارثة" الثورة. ويؤكد فى كل مناسبة على أن الجيش هو الحل الوحيد، ولذا يركز رجاله دائما على ان عبد الناصر بكل زعامته ووطنيته كان عسكريا.  
***
·       يرسم له اعلامه ورجاله أمام الكاميرات، صورة الرجل الوطنى المعادى للأمريكان، ولكنه فى الحقيقة وفى الكواليس هو حليفا مخلصا و أمينا لهم. قالها صراحة فى حديثه لصحيفة وول ستريت (( بأن علاقته الاستراتيجية بأمريكا أهم لديه من أى شئ آخر، وانه لن يدير ظهره لها أبدا، حتى لو أدارت له ظهرها.)) وهو يعمل على صيانة ودعم وتجديد التحالف العسكرى معها، ويحرص على مواصلة تقديم كل التسهيلات والتشهيلات لقواتها فى قناة السويس والمجال الجوى وفى كل حملاتها العسكرية فى المنطقة. كما أنه على غرار أسلافه، يقبل ويبارك استمرار وجود قواتهم فى سيناء ضمن الـ MFO.
·       صحيح أنه حريص على تنويع علاقاته الخارجية مع الدول الكبرى، ولكن بالقدر الذى يثير الادارة الأمريكية ويدفعها الى الرضا عنه والاعتراف بشرعيته، وتجديدها لدور مصر الحليفة والتابعة تحت قيادته.
·       وهو أسد على شعبه وخصومه ومعارضيه، وحمامة امام الامريكان والأوربيين واسرائيل ومجتمعهم الدولى.
·       ومشكلته مع هذا المجتمع الدولى، ليس هى قضية الاستقلال والتحرر من التبعية التى كنا نحلم بها دائما، وانما هدفه الرئيسى هو الاعتراف الدولى بشرعيته، بأى ثمن.
·       وهو تاجر شاطر، يجيد عقد المقايضات الدولية، اشترى رضا واعتراف فرنسا، بـ 5.2 مليار دولار قيمة صفقة الـ 24 طائرة الرافال،  ورضا واعتراف المانيا بـ 8 مليار يورو قيمة صفقة محطات الكهرباء مع شركة سيمنز.
·       وهو قومى عربى حين يتعلق الأمر بأموال السعودية والخليج، ولكنه شديد العداء للعروبة فى كل ما يتعلق بفلسطين والصراع العربى الصهيونى، او بالمشروع الأمريكى فى المنطقة وحروبه بالوكالة.
·       هو يصرح على الدوام، مثله مثل باقى الحكام العرب، على أهمية القضية الفلسطينية ومركزيتها، ولكنه يحاصر الفلسطينيين فى غزة ويغلق معبر رفح رغم هدمه الانفاق التى رفض مبارك هدمها. وينحاز الى اسرائيل فى عدوانها الأخير على غزة، ويشيطن الفلسطينيين، ويتفهم مخاوف اسرائيل النووية حسب تصريحه الشهير مع الواشنطن بوست.
***
·       وهو علمانيا مع العلمانيين ضد خصومه من الاسلاميين، يهاجم توظيفهم للدين سياسيا، ويتهمهم بالتخلف والانتماء للعصور الوسطى، ويستشهد بتقدم الغرب بعد نجاحه فى فصل الدين عن الدولة. ويستخدم هذه الورقة كثيرا فى مغازلة الغرب، الذى يطلق عليه بعض اعلاميوه لفظ "المصلح المنتظر للاسلام"!
·       ولكنه يغير موقفه 180 درجة، ويتراجع تماما عن فصل الدين عن السياسة، حين يقوم بتوجيه وتوظيف المؤسسات والقيادات الدينية، للترويج له ولسياساته.
***
·       وهو مع الاحزاب فقط حين تطالب بإقصاء الاسلاميين، ولكنه ضدها حين تريد القيام باى دور سياسى حقيقى ومستقل، فحينئذ يعمل على تشويهها وعزلها وإضعافها وتهميشها .
·       هو يؤكد دوما على قرب اجراء الانتخابات البرلمانية، ولكنه لا يريدها الا بعد أن يضمن انها ستسفر عن برلمان أليف وتابع وخاضع، ولذا تتآمر اجهزته طول الوقت لتعويق او اجهاض أى احتمال لوجود برلمانا مستقلا أو معارضة حقيقية.
·       هو مع حرية الاعلام حين يدعمه ويدافع عنه ويروج له ويأتمر بأوامره ويحرض ضد خصومه ومعارضيه.
·       ولكنه ضده حين يعارضه أو ينتقده، لا تأخذه فى ذلك رحمة بأى صحيفة أو قناة أو كاتب أو اعلامى، فيطلق عليهم أجهزته وصبيانه للإغلاق أو للتشهير والتخوين.
·       وبصفته ضابط مخابرات سابق، فانه يجيد توظيف ما لديه من ملفات ومعلومات وأسرار عن فرقاء السياسة والإعلام والفن والثقافة، فى الضغط والترويض والتجنيد والمساومة والإغواء والإحتواء، ليشكل منهم ظهيرا سياسيا نخبويا، يضفى عليه شرعية شعبية زائفة.
·       يدافع كثيرا عن خريطة الطريق والديمقراطية والانتخابات النزيهة فى اللقاءات الدولية، ويعصف بها فى الممارسة الحقيقية.
·       يكره الحريات السياسية وحقوق الانسان حتى النخاع، ويعاديها ويتهمها دوما بانها تهدد الامن القومى.
·       يدافع بشراسة عن استقلال القضاء المصرى فى المنابر الدولية، ويقسم انه لا يتدخل فى شئونه وليس له سلطة عليه. اما على أرض الواقع، فهو من أهم أدواته التنفيذية للعصف بمعارضيه.
·       يهاجم صناديق الانتخابات حين تأتى برئيس من خارج الجيش ويدافع عنها حين تأتى به. ويعاقب كل من تجرأ على التفكير فى المنافسة أو المشاركة فى حكم مصر، بالتصفية قضائيا أو سياسيا أو "معنويا". تماما على غرار ما حدث مع نعمان جمعة و أيمن نور بعد الانتخابات الرئاسية فى 2005.
·       يدافع عن 30 يونيو و 3 يوليو، فيما اعطته من غطاء سياسى للاستيلاء على السلطة، ولكنه بعد ذلك يهاجم كل شركائه فيها، ممن صدقوا خريطة الطريق ويطالبوا بتفعيل الدستور وتداول للسلطة وبديمقراطية حقيقية.
***
·       يكافح الارهاب فى مصر مرة، ويتاجر به مرات، ولكنه يمارس ارهاب الدولة ضد معارضيه ألف مرة.
·       فهم يحكمون الشعب المصرى اليوم بسلاح الخوف، يختلقون أخطارا وهمية، او يضخمون الاخطار القائمة، لإثارة الرعب بين الناس؛ الرعب من الارهابيين والاسلاميين، ومن شباب الثورة أو من أى صوت معارض، ومن مصير سوريا والعراق، ومن المؤامرات الخارجية والطابور الخامس والجيل الرابع والفوضى وانهيار الدولة...الخ، ثم بعد ذلك يعصفون بحقوقنا وحرياتنا بذريعة حمايتنا من الأخطار التى اختلقوها.
·       وسيكتب عنه التاريخ انه صنع بيديه اخطر بيئة حاضنة لتفريخ الارهاب والارهابيين، دفعت آلاف من الشباب الى الكفر بجدوى السلمية.
·       أليس هو صاحب التحذيرات القديمة الشهيرة، بخطورة تهجير اهالى سيناء، واخلاء الحدود، واستخدام القوة فى مواجهة السكان، لما يمكن أن تؤدى اليه من غضب شعبى وتفشى الارهاب وحرب أهلية طويلة. قبل أن يصدر قراراته الأخيرة، بتهجير الاهالى وهدم المنازل لإقامة المنطقة العازلة التى لطالما طالبت بها اسرائيل.
***
·       يقدم خطابا هادئا مهذبا ودودا معتدلا فى لغته ومفرداته، ولكنه يطلق اعلامييه على المعارضين، ليتولوا بدلا منه مهام السب والقذف والتشويه، التى لم نراها من قبل فى أسوأ عصور الاستبداد.
·       لقد خلق أجواء مسمومة، خانقة الجميع، تزخر بالابتذال والنفاق والمنافقين والحصار والحظر والتهديد والترهيب والتحريض والكراهية والانقسام، مع اغلاق كل المنافذ للتعبير أو التنفيس أو الدفاع عن النفس فى مواجهة حملات الظلم والتشهير والتخوين.
·       فى أحاديثه، يعطيك انطباعا بانه لا يستطيع ان يؤذى بعوضة، ولكن ملف حكمه حافل بجرائم القتل والتعذيب والاعتقالات والإعدام بالجملة والعصف بالحقوق والحريات.
·       يتحدث كثيرا عن وعوده المستقبلية وانجازاته الداخلية ومشروعاته القومية ومؤتمراته الاقتصادية ومقاومته للفساد...الخ، ولكن مع شيوع القهر والقمع والاستبداد، وفى ظل اعلام مؤمم وموالى ومنافق، وفى ظل تعتيم وانعدام كامل للشفافية، ومع غياب للبرلمان ولأى رقابة شعبية، وقتل للسياسة وتضييق ومطاردة للمعارضين، وهيمنة كاملة على السلطة القضائية... الخ، فى ظل كل ذلك، من يستطيع أن يميز الحقائق من الأكاذيب؟ ومن يستطيع أن يناقش ويفند وينتقد ويكشف؟
***
·       وهو صاحب شخصية نرجسية، تفشل فلاتره كثيرا فى إخفائها، وتفضحها بعض تصريحاته "المرتجلة"، وآخرها كان تصريحه الغريب "الطريف" غير المسبوق مصريا او عالميا من أى رئيس أو مسؤول، فى لقاءه بالجالية المصرية فى ألمانيا، حين قال أن الله منحه هبة أن يكون كالطبيب القادر على الفهم والتشخيص. وأن ساسة العالم وفلاسفته ومخابراته وإعلامه أصبحوا يتسابقون اليوم للاستماع اليه والتعلم منه.
*****