التواصل بالبريد الالكترونى

بحث فى المدونة

الأحد، 25 يوليو 2010

الشيخ والخيمة

الشيخ و الخيمة



محمد سيف الدولة

Seif_eldawla@hotmail.com



ذكر هيكل في احد كتبه أن هنري كيسنجر بعد أن انتهى من حل مشكلة فيتنام ، سلمته الإدارة الأمريكية ملف الشرق الأوسط .

ونظرا لأنه كان حديث العهد بهذا الموضوع ، فقد كلف عدد من مساعديه بإعداد دراسات مركزة عن هذه المنطقة .

فأعدوها له ، و قام بالإطلاع عليها و اختار منها واحدة بعينها أعدها شاب حديث التخرج ، وطلب تلخيصها ، ففعلوا ، ولكنه عاد فطلب ملخص أكثر تركيزا فلخصوها له فى ورقتين .

أخذها وقرأها بعناية ثم وضعها فى جيبه ، وذهب إلى الشرق الأوسط .

وهناك استطاع أن يقلب الأوضاع رأسا على عقب ويغيرها من النقيض الى النقيض.

ماذا يا ترى كان محتوى هذه الورقة الفذة التي استعان بها كبير الثعالب الأمريكان ليحدث هذا الانقلاب الكبير ؟

* * *

لخَصَت الورقة بقدر من الإخراج و التصرف الوضع في الشرق الأوسط في كلمتين هما : الشيخ والخيمة .

الشيخ هو الرئيس أو الملك .

والخيمة هي كل ما عداه .

والشيخ هناك هو كل شيء ، ولا شيء سواه .

فمؤسسات الدول الحديثة من وزراء وسلطة تنفيذية ، وبرلمان وسلطة تشريعية ، وقضاة وسلطة قضائية ، وأحزاب ورأى عام ..الخ ، ليس لها دور في بلاد العرب.

وبالتالي لا يجب أن ننشغل بها كثيرا ونضيع الوقت معها ، فوجودها داخل الخيمة ، هو وجود شكلى لزوم المظهر العام .

ولكن علينا التركيز فقط على الشيخ ، فكل السلطة فى يده وحده .

فان نجحنا فى كسبه واستقطابه ، ستسير الخيمة كلها في ركابه بدون مناقشة ولا تعقيب وستلتزم بما اختاره وارتآه .

وستذيَّل من أجل ذلك كل الصعاب ، وتفتح كل الأبواب ، ولن يجرؤ كائنا من كان أن يقول لا بعد أن قال الشيخ قولته .

وبذلك نستطيع أن نحقق المعجزات .

* * *

وبالفعل حضر كيسنجر الى المنطقة وفعلها .

و لا زالوا يفعلونها كل يوم .

* * * * *

القاهرة فى 21 يوليو 2010



















































الاثنين، 19 يوليو 2010

لماذا اعادوهم بعد ان اخرجوهم ؟

لماذا أعادوهم بعد أن اخرجوهم ؟



محمد سيف الدولة



Seif_eldawla@hotmail.com





اجتاح الجيش الصهيوني لبنان عام 1982 ووصل إلى قلب بيروت ، وحاصرها 83 يوما ، ولم ينسحب منها إلا بعد أن أَجبَر القوات الفلسطينية على مغادرة لبنان إلى المنفى فى أبعد بقاع الأرض عن فلسطين ، إلى تونس واليمن .

وكان الصهاينة طوال فترة السبعينات ، يهددون ويتوعدون ، ويطالبون بإخراج الفلسطينيين من لبنان ، لأنهم يهددون أمن (إسرائيل) ووجودها .

كانوا يفعلون ذلك على الشكل الذي يفعلونه اليوم مع المقاومة اللبنانية في الجنوب ومع المقاومة الفلسطينية في غزة .

***



ولكن فى عام 1994 سمح الصهاينة بدخول القيادات الفلسطينية إلى غزة والضفة ، بموجب اتفاقيات أوسلو ، بعد 12 سنة من طردهم من لبنان .

* * *



أعادوهم إلى القلب من الكيان ، على بعد أمتار من فلسطين التي يسمونها الآن (إسرائيل) . فأصبحوا أقرب للصهاينة بكثير من الوضع الذي كانوا عليه فى لبنان . أصبحوا متلاصقين ومتداخلين .

* * *



ماذا الذي تغير ؟ فجعل الصهاينة يعيدوهم هنا ، بعد ان أخرجوهم من هناك ؟

هل غيروا من آرائهم ومعتقداتهم ؟

هل أصبحوا فجأة من الأخيار ؟

هل أصبحوا أقل حرصا على أمن (إسرائيل) ووجودها ؟

أم ماذا ؟

الإجابة واضحة وصريحة ويعلمها الجميع .

لقد أعادوهم لانجاز مهمتين واضحتين لا ثالث لهما :

الأولى : هي التنازل لهم عن 78 % من فلسطين وإعطاءهم صك فلسطيني شرعي بذلك ، وهو ما تم بالفعل .

الثانية : هي تصفية المقاومة وتجريمها ونزع سلاحها .

وهو ما يجرى الآن على قدم وساق بقيادة لجان التنسيق الأمني المشترك تحت قيادة الجنرال الامريكى الخواجة دايتون .

* * *



هذا هي حقيقة ما يجرى الآن فى فلسطين .

وكل ما عدا ذلك هو لغو وتضليل .

* * * * *



القاهرة فى 15 يوليو 2010



الأحد، 11 يوليو 2010

نكتة بائسة

نكتة بائسة



محمد سيف الدولة

Seif_eldawla@hotmail.com

النكتة :

• يُحكَى أن طائرة مصرية على متنها راكبان أحدهما إسرائيلي والآخر فلسطيني .

• و حدث عطل في محركها عرضها للسقوط .

• ولإنقاذها كان يجب إلقاء أحد الركاب من الطائرة لتخفيف الحمولة .

• ومن باب العدالة ، قرر المسئول المصري أن يقيم مسابقة بين الراكبين ومن يعجز منهما عن الإجابة ، يلقيه من الطائرة .

• وكان السؤال الأول للراكب الإسرائيلي هو : كم عدد سكان مصر ؟

• أما سؤال الفلسطيني فكان هو : ما هي أسماءهم وعناوينهم ؟

***

انتهت النكتة ، ولكن في رواية أخرى : أن المسئول المصري القي بالراكب الفلسطيني من الطائرة بدون أسئلة ولا مسابقات .

***

وفى رواية ثالثة أن الطائرة لم يكن بها أي أعطال من أصله .

* * *

وفى رواية رابعة أن المسئول المصري بعد أن ألقى بالفلسطيني ، فوجئ بالاسرائيلى يدفع به خارج الطائرة .

***

وفى رواية خامسة ان المسئول المصري ألقي بالفلسطيني ثم ألقى بنفسه وراءه تاركا الطائرة للإسرائيلي .



* * * * *



عودة الى العالم الواقعى :

ورد في وكالات الأنباء هذا الأُسبوع :

أن وزارة الخارجية المصرية تحذر القيادات الفلسطينية في غزة من تصريحاتهم المستفزة حول المصالحة والحصار . وتهددهم بعواقب وخيمة .

جاء ذلك على خلفية تصريحات فلسطينية تشكو وتعتب على العراقيل والقيود المصرية الكثيرة التي تعيق فتح المعبر وفك الحصار وتصر على ربطها بالقبول بورقة المصالحة المصرية كما هي بدون تغيير حرف واحد منها .

ورغم أن هذه التصريحات لم تجانب الحقيقة .

و رغم أنها صادرة عن أناس يعيشون أقصى أنواع المعاناة ، وحياتهم وحياة أهاليهم على المحك .

ورغم ان في الحلق غصات وغصات بسبب المشاركة الرسمية المصرية المستمرة فى إحكام الحصار عليهم ، حتى أثناء الحرب الأخيرة وما بعدها .

ورغم أن القادة الفلسطينيين دائما ما يتحدثون عن الإدارة المصرية بكل خير وكل حذر .

رغم كل ذلك ، فإنهم غير مسموح لهم بالعتاب ولا حتى بمجرد الاستياء .

عليهم أن يضعوا ألسنتهم في أفواههم ، ويصمتون .

وينتظرون ما تجود به مصر الرسمية .

أو لا تجود .

هى حرة .

ودولة ذات سيادة !!

وإلا فإن العواقب ستكون وخيمة .

* * *

أما عن إسرائيل ، فحدث ولا حرج :

فرغم التهديد الصهيوني العميق لوجودنا وأمننا القومي .

ورغم كل ما فعلته معنا على امتداد أكثر من نصف قرن : بدءا بالعدوان علينا واحتلالها لأراضينا مرتين ، وعدم الانسحاب منها إلا بشرط تجريد سيناء من السلاح ، ووضع قواتنا هناك تحت رقابة قوات أمريكية وأجنبية . والتهديد الدائم بإعادة احتلالها مرة أخرى .

ورغم الضغط الصهيوني الأمريكي الدائم على الإدارة المصرية فى كل صغيرة وكبيرة

والتهديد بقطع المعونة العسكرية ان لم نُُحكم الحصار على غزة ونبنى الجدار الفولاذي ونفعل كذا وكذا .

ورغم التهديد الخطير الناتج عن الاستئثار الصهيوني بالسلاح النووى ، وتحريمه علينا .

ورغم كل الاتفاقيات الأمنية الأمريكية الإسرائيلية ضد كل المنطقة بما فيها مصر .

ورغم المخطط الصهيوني الشرير بتهجير الفلسطينيين إلى سيناء وفقا للروايات المصرية الرسمية ذاتها .

ورغم الحديث الرسمي المصري عن المخططات الصهيونية فى أعالي النيل .

الخ ، الخ ...

* * *

رغم كل ذلك ، فانه لا مكان على الطائرة المصرية الرسمية لكل ما هو فلسطيني .

فالمقاعد كلها محجوزة لإسرائيل .

* * * * *

القاهرة فى أول يوليو 2010























الأحد، 4 يوليو 2010

من فضلكم ، إلا الأمريكان

من فضلكم ، إلاَّ الأمريكان



محمد سيف الدولة

Seif_eldawla@hotmail.com



أتمنى التوفيق لكل حركات التغيير التى تستهدف الإصلاح السياسي : البرادعى والجمعية الوطنية للتغيير وكفاية و6 ابريل وأحزاب الوفد والغد والجبهة والكرامة و الإخوان وغيرها الكثير .

أتمنى ذلك لها جميعا ، رغم اننى قد اختلف مع البعض منها اختلافات صغيرة أو نوعية .

ولكني فى النهاية أؤمن بأن كل من يقف فى موقع المعارضة للنظام المصري القائم ، هو محل كل تقدير و احترام .

وأؤمن بان الطريق الأمثل لنقد اى مشروع إصلاحي هو بإنشاء مشروع بديل ، بدون تجريح في الآخرين .

كما أننا تعلمنا من شيوخنا أنه لا يجوز ، أبدا ، الهجوم على أي قوة سياسية مشتبكة مع النظام ، وإلا أصبحنا ، شئنا أم أبينا ، أدواتً له .

* * *

ولكننى مع كل ذلك ، لى رجاءً واحدا :

وهو عدم التهاون مع ثوابتنا الوطنية ، وبالذات فى كل ما يتعلق بأمريكا وإسرائيل .

فكل منهما كان ولا يزال عدوا أصيلا لنا و بنفس الدرجة .

لا فرق بينهما ، الا فى طبيعة الأدوار وتوزيعها .

وأنا لا أرغب هنا فى الاستطراد فى بديهيات يعلمها الكافة .

فالجميع والحمد لله قادة كبار وعلى دراية كاملة بكل هذه الحقائق .

***

وأنا أطرح ذلك على خلفية ما تردد على امتداد الشهور الماضية من أنباء عن لقاءات تمت بين عدد من الأطراف السياسية المصرية وبين السفيرة الأمريكية "مارجريت سكوبى ".

بدءا بدعوة الغذاء الأمريكية الشهيرة فى سبتمبر الماضى ، والتى لبتها بعض الشخصيات الوطنية ، بينما رفضها البعض الآخر بحجة وجود هالة مصطفى المُطّبعة الشهيرة ، فى مفارقة مدهشة ، وكأن التطبيع مع إسرائيل أخف من التطبيع مع الإدارة الأمريكية .

ثم ما تلى ذلك مؤخرا من لقاءات أمريكية مع قيادات أحزاب الجبهة و الوفد وأخيرا الدكتور البرادعى .

و كلها شخصيات نكن لها كل التقدير والاحترام .

وهو احترام مصدره إيماننا العميق بالحق فى إبداء الرأي والحق فى الاختلاف .

* * *

ولكنه إيمان يسبقه و يحده ويحدده حقنا فى الوجود وفى التحرر من الاحتلال والتبعية .

فلذلك الأولوية على كل ما عداه .

بل أن مدخلنا الرئيسي للاختلاف مع النظام القائم هو انه نظام تابع للولايات المتحدة الأمريكية وصديق لإسرائيل .

فنرجو ألا تُدخِلونا جميعا فى فتنة .

و ألا تُحَملونا ما لا طاقة لنا به .

فكله إلاَّ الأمريكان .

* * *

وفقنا الله وإياكم لما فيه خير ورفعة هذا الوطن المظلوم .

* * * *

القاهرة فى اول يوليو 2010