التواصل بالبريد الالكترونى

بحث فى المدونة

الثلاثاء، 28 يونيو 2016

تطبيع تركيا مع اسرائيل لا يدعم فلسطين

تطبيع تركيا مع اسرائيل لا يدعم فلسطين
محمد سيف الدولة
Seif_eldawla@hotmail.com

رَفَضَ أهل غزة أنفسهم ان يعترفوا باسرائيل مقابل ان تفك الحصار عنهم، صمدوا وقاوموا وقدموا آلاف الشهداء، ثم يأتى اليوم من يبرر التطبيع التركي مع اسرائيل برغبتها فى تخفيف الحصار. عجبا.
***
هذا ليس حديثا عن الاتفاق التركى الاسرائيلى، بقدر ما هو حديث الى قطاع مهم من الشباب العربى ذو المرجعية الاسلامية، الذى اثق فى اخلاصه ووطنيته وحبه لفلسطين وكرهه لاسرائيل، ولكننى اجد فى مواقفه وانحيازاته درجة من الالتباس والخلط والخطأ الجسيم، حين أراه يرحب بكل مواقف تركيا اردوغان حتى لو كانت تخالف ثوابته الوطنية والعقائدية، ناسيا انه وفقا للحكمة الشهيرة فانه " يعرف اردوغان بالحق ولا يعرف الحق بأردوغان."
***
اعلنت كل من تركيا واسرائيل انهما قد توصلا الى اتفاق جديد لتطبيع العلاقة بينهما ينص على اعتذار اسرائيل لتركيا على اعتدائها على سفينة مافى مرمرة عام 2010 ودفع 20 مليون دولار تعويضات للضحايا مقابل سحب تركيا الدعاوى المقدمة ضد ضباط الاحتلال المسئولين عن العدوان. والتنازل التركى عن شرط فك الحصار عن غزة، مع السماح لها بتقديم مساعدات انسانية عبر ميناء اشدود الاسرائيلى وكذلك بناء محطتى كهرباء وتحلية مياة.
ويشمل التطبيع عودة العلاقات الى ما كانت عليه قبل الازمة مثل استئناف الطرفين للتعاون الاستخباري الأمني فيما بينهما، واقتصاديا سيبدأ الجانبان بمحادثات حول مد أنبوب غاز طبيعي من حقول الغاز بالبحر المتوسط لتركيا، لتتمكن من فتح سوق جديدة للغاز الإسرائيلي في الأسواق الأوربية..الخ
***
وبمجرد ظهور التحليلات والتصريحات و ردود الفعل الرافضة لكل تطبيع مع العدو الصهيونى بما فى ذلك التطبيع التركى، فوجئنا ان قطاعا كبيرا من اخوتنا وأصدقائنا وأبنائنا فى التيار الاسلامى، دافعوا عن اردوغان وعن الاتفاق، بل قام بعضهم بتحيته وشكره على جهوده لدعم غزة ورفع الحصار عنها، معتبرين ان اى نقد له انما هو جزء من الحملة الرسمية المصرية ضد الدولة التركية التى انطلقت بعد صيف 2013. هذا رغم انهم دائما ما يشاركون ويرحبون بحركة المعارضة الوطنية الشديدة، عن حق، للسيسى والنظام المصرى الذى ذهبت علاقاته الحميمة مع اسرائيل الى ابعد مدى. وكأن ما هو محرّم على السادات ومبارك والسيسى، مباح لاردوغان.
***
ان الاعتراف باسرائيل والتطبيع معها من تركيا او من غيرها، لا يمكن ان يقدم اى دعم لفلسطين أو للفلسطينيين، فكيف تدعمهم وانت تعترف بمشروعية اغتصاب اوطانهم، انما انت تقوي عدوهم وتطيل عمر كيانه وتخفف من عزلته وتدعو دولا اخرى للاحتذاء بك والتطبيع معه، والاهم من كل هذا انك ترسل رسائل مضللة لوعى الشباب العربى والمسلم والحر فى كل مكان حين تنتهك ثوابتهم ومعتقداتهم وتمررها تحت رايات وطنية او إسلامية أو خيرية، ناهيك على ما فى التعاون والتطبيع العسكري والامني والاقتصادى من مكاسب سيحققها هذا الكيان الاستيطانى الباطل، وسيحولها الى ادوات للقتل والطرد ومزيد من الاحتلال.
***
لقد تصور الكثيرون وانتظروا ان يطور اردوغان غضبه من الاعتداءات الاسرائيلية ومن حصار غزة، ويعلو بسقف مواجهته لاسرائيل بان يقوم بقطع العلاقات وسحب اعترافه بشرعيتها ويعمل على تطهير تركيا والاتراك من هذه السبة والسقطة التى طالتهم منذ عام 1949 حين كانوا ثانى دولة تعترف باسرائيل بعد ايران.
ولكنه لم يفعل، وانما سعى لترميم العلاقات وإصلاحها واعادة المياه لمجاريها.
يقول المدافعون عنه، انه يفعلها مضطرا نظرا للضغوط الاقليمية والداخلية والاوروبية التى يتعرض لها، ونرد عليهم بانه لا اعذار للتطبيع مع اسرائيل، فلقد بيعت فلسطين الف مرة بعشرات الذرائع، واذا كنا قد رفضنا ذريعة السادات " بانه لا سبيل الى استرداد سيناء فى ظل الدعم الامريكى واختلال موازين القوى، الا بالصلح والسلام مع اسرائيل" فكيف نقبل ذرائع الآخرين الواهية؟
ويقولون، لقد باع العرب فلسطين، فلماذا تعاتبون الاتراك؟
ونرد بان خيانة النظم العربية لفلسطين لا تعطى ترخيص بالخيانة لاى دولة اخرى، خاصة من الدول التى يروج لها "البعض" انها زعيمة الامة!
ولقد آن الأوان لكى يتيقن الجميع  انه لا مكان فى مقاعد الريادة والقيادة للعرب أو للمسلمين لاى دولة او نظام او حاكم يعترف باسرائيل ويطبع معها، لا فرق فى ذلك بين مصر وتركيا.
ويقولون هو على الاقل يحاول المساعدة فى رفع الحصار، فماذا فعلتم انتم؟
ونرد بأنه ليس صحيحا انه يفعلها من اجل غزة وفلسطين، وانما من اجل مصالحه الوطنية والاقليمية.
كما ان الفهم الصحيح للاتفاق التركى الاسرائيلى فيما يتعلق بغزة، يتطلب الاجابة على سؤال:  ما هو حصار غزة؟
الحصار هو منع دخول اى بضائع الى غزة الا تحت الرقابة الاسرائيلية من معبر كرم ابو سالم وليس من معبر رفح. وأيضا تقييد حركة الأفراد من والى القطاع من معبر رفح الا وفقا للتنسيق الأمنى المصرى الاسرائيلى.
حسنا وماذا تم فى الاتفاق التركي الاسرائيلى؟
تخلت تركيا عن مطلب رفع الحصار عن غزة مع السماح بدخول مساعدات تركية الى غزة تحت الرقابة الاسرائيلية أيضا من ميناء ‏اشدود، بالإضافة الى عمل محطة كهرباء ومحطة تحلية مياه.
والسؤال التالى: لماذا يحاصرون غزة؟
والإجابة واضحة ومعلومة للجميع، يحاصروها لاكراه المقاومة على القاء وتسليم سلاحها، والاعتراف بشرعية اسرائيل على 78% من ارض فلسطين، والقبول بمقررات اوسلو.
وماذا يفعل التطبيع التركى او اى تطبيع اخر مع اسرائيل سوى تثبيت وتأكيد وتدعيم الاعتراف باسرائيل وشرعية الاحتلال ومكانتها الاقليمية؟
ان الدعم الحقيقى والوحيد الذى تحتاجه فلسطين وشعبها وقضيتها، هو قطع علاقتها مع اسرائيل، وسحب اعترافها بها، وتجريدها من شرعيتها.
***
ان هذه القضية ليست سوى مثالا صارخا على الاخطاء والخطايا التى يمكن ان يقع فيها كل من يتوهم انه من الممكن لاى دولة او رئيس او زعيم تغليب افكاره وشعاراته الايديولوجية على مصالح بلاده الوطنية.
قد يكون اردوغان رئيسا مناسبا فى رأى الأتراك او أغلبيتهم، لكنه ليس زعيما للعرب ولن يكون.
ولقد قالها اردوغان نفسه فى عشرات الخطب حين اعلن بوضوح وإصرار عن مبادئه الاربعة المقدسة وهى :
1)   أمة تركية واحدة
2)   شعب تركى واحد
3)   وطن تركى واحد
4)   دولة تركية واحدة
فلا تحملوه هو او غيره ما لم يدعيه لنفسه.
ان الذين يطرحون اليوم تركيا او ايران، او من طرحوا فى الماضى القريب الاتحاد السوفيتى كقيادة لهم ولحركاتهم ولمشروعاتهم السياسية او الثورية، متجاوزين الروابط الوطنية والقومية، يرتكبون اخطاء جسيمة، أثبتت كل تجارب الشعوب ما بها من وهم وما تنتهى اليه من فشل.
***
 ان تبعية واستسلام وتواطؤ وفساد واستبداد الانظمة العربية، جنبا الى جنب مع انقسام الواقع العربى الى محاور إقليمية تتصارع وتتقاتل وتتنافس، قد تسبب للأسف الشديد فى افساد وتضليل وتشتيت قطاعات واسعة من الشباب وتفريقهم انحيازا الى هذا المحور او ذلك، محاور اقليمية تديرها اسرائيل او السعودية او تركيا او ايران، او تحالفات دولية امريكية و روسية.
الى مثل هؤلاء من ابنائنا الاعزاء نقول، انه لا احد من هؤلاء يمثلنا ويعبر عن مشروعنا وأحلامنا وغاياتنا فى الحرية والتقدم والاستقلال.
*****

القاهرة فى 28 يونيو 2016


السبت، 25 يونيو 2016

لماذا طعن السيسى على حكم تيران وصنافير ؟

لماذا طعن السيسى على حكم تيران وصنافير ؟
محمد سيف الدولة
Seif_eldawla@hotmail.com

1)   لتنفيذ صفقاته وتفاهماته مع السعودية؛ الراعى المالى الاول له ولنظامه.
2)   لتمرير عملية التطبيع السعودى الاسرائيلى من بوابة تيران وصنافير وفقا لملاحق كامب ديفيد الأمنية، فى إطار الترتيبات الإقليمية الجديدة تحت الرعاية الامريكية.
3)   لإرسال رسائل متعددة الى السعودية و (اسرائيل) وأمريكا وكل الأطراف الإقليمية والدولية، بانه لا يزال له السيطرة الكاملة والوحيدة على كل ما يدور فى مصر، وانه قادر على عقد اى نوع من الصفقات والاتفاقيات وتمرير اى نوع من التوجهات والسياسات والتحالفات.
4)   لإجهاض اى محاولات لاستقلال القضاء وأحكامه عن إرادة وهيمنة وتعليمات السلطة التنفيذية.
5)   ولعدم السماح بحدوث سابقة قضائية بإبطال اى اتفاقيات توقعها الدولة مع اى دول او شركات او اطراف خارجية، فى ظل نظام غارق فى التبعية للخارج منذ عام 1974، استمد شرعيته الدولية على امتداد 40 عاما من توقيع عشرات المعاهدات والاتفاقيات الامنية والعسكرية والاقتصادية، التى عصفت باستقلال البلاد واستباحت الارادة الوطنية، من اول كامب ديفيد والمعونة الامريكية، والتسهيلات العسكرية للامريكان فى قناة السويس والتعاون معهم فى مكافحة الارهاب/المقاومة بعد غزو العراق، واتفاقية فيلادلفيا مع اسرائيل لمراقبة غزة، الى الخضوع لتعليمات صندوق النقد والبنك الدوليين، واتفاقيات الكويز والغاز مع اسرائيل، وضرب الصناعة الوطنية بفتح الأسواق للاستثمارات والمنتجات الاجنبية، وتحصين صفقات بيع القطاع العام ضد الطعن القضائى... الخ.
6)   للانتصار على كل معارضيه وخصومه، والتأكيد على ان لا احد يمكنه ان يتحداه او يتحدى قرارات وسياسات "الدولة" وان الخضوع والاستسلام لها هو الخيار الوحيد.
7)   لخوفه من ان يتحول اى انتصار نهائي حاسم للقوى الوطنية المعارضة فى قضية تيران وصنافير،الى مصدر تعبئة والهام لتحدى السلطة الحاكمة فى القضايا الاخرى.
8)   للحفاظ على ما تبقى من صورته ومصداقيته هو ومؤسسات الدولة أمام الرأى العام، والادعاء بانهم كانوا على حق وأنهم لم يفرطوا فى ارض مصرية.
9)   لاستخفافه والنظام الحاكم والدولة العميقة، بالرأي العام والقوى السياسية والمجتمع المدنى وفقا لعقيدتهم المقدسة حول "الأسياد والعبيد"،التى تحظر ان يكون لسواهم اى حق فى ابداء رأى او اعتراض او تعقيب على قرارات السادة الحكام.
10)         وأيضا تطبيقا للنظرية "السيساوية" الخاصة بأن "لا أريد لأحد أن يتكلم فى هذا الموضوع مرة أخرى" و" لا تستمعوا لأحد غيرى" .
*****

القاهرة فى 25 يونيو 2016

الثلاثاء، 21 يونيو 2016

الدلالات العشر لحكم تيران وصنافير

الدلالات العشر للحكم القضائى بمصرية تيران وصنافير
محمد سيف الدولة
Seif_eldawla@hotmail.com
مبروك
قضت محكمة القضاء الادارى اليوم 21 يونيو 2016، "برفض الدفع بعدم الاختصاص الولائي وبقبول الدعوى شكلاً، وبطلان توقيع ممثل الحكومة المصرية على اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين جمهورية مصر العربية والمملكة العربية السعودية الموقعة فى أبريل ٢٠١٦ المتضمنة التنازل عن جزيرتي تيران وصنافير للمملكة العربية السعودية مع ما يترتب على ذلك من آثار، أخصها استمرار هاتين الجزيرتين ضمن الإقليم البري المصري وضمن حدود الدولة المصرية، واستمرار السيادة المصرية عليهما، وحظر تغيير وضعها بأى شكل أو إجراء لصالح أي دولة أخرى".
***
وفيما يلى اهم دلالات هذه الحكم التاريخى :
اولا ـ اضافة دليل جديد على مصرية تيران وصنافير، فهى مصرية بالتاريخ والجغرافيا وبالدماء والتضحيات وبالسيادة والريادة وضرورات الامن القومى، وأيضا بحكم قضائى.
ثانيا ـ انه لا يزال فى مصر قضاة وطنيون شرفاء، يحكمون بالعدل والقانون، حيث انه فى سابقة قضائية نادرة، رفضت المحكمة الدفع بعدم الاختصاص الولائى الذى تدفع وتتذرع به الحكومة دائما من ان مثل هذه الاتفاقيات من امور السيادة التى لا تخضع لولاية للقضاء. وما كان احوجنا الى مثل هذا الحكم لينقذ ما تبقى من الثقة فى القضاء، التى اهتزت كثيرا فى السنوات الاخيرة.
ثالثا ـ سقوط النظرية التى أطلقها السيسى بانه لا يجوز التشكيك فى وطنية مؤسسات الدولة التى اقرت جميعها بان الجزر سعودية، فلقد اثبت هذا الحكم القضائى ان التشكيك كان موقفا وطنيا صحيحا، وهو ما يعيد الاعتبار للحقيقة الموضوعية الثابتة تاريخيا بان الذين يحكمون البلاد ليس اهم اكثر من فيها وطنية بل انهم قد يفرطون فى حقوق البلاد وأراضيها لخدمة مصالحهم وتحالفاتهم السياسية.
رابعا ـ رد الاعتبار لكل المصريين وخاصة من الشباب الذى تم التشهير بهم ومطاردتهم واعتقالهم وتوقيع غرامات عليهم، بعد ان اثبت الحكم انهم كانوا على صواب، وان الدولة كانت على خطأ، وهو ما يستلزم الافراج عمن تبقى منهم حتى اليوم فى السجن وتكريمهم والاعتذار الرسمى لهم.
خامسا ـ ان هناك جيلا جديدا من المحاميين يولد فى مصر اليوم، من أمثال خالد على وزملائه، ليخلف ويرث ويسير على خطى جيل العمالقة الراحلين من شيوخ المحامين الذين كانوا، فى العقود الماضية، يتصدون لاستبداد الدولة وفسادها ويدافعون عن كل المظلومين بلا تفرقة.
سادسا ـ أكد الحكم مرة اخرى انه لا يضيع حق وراءه مطالب، وان الحاضنة الشعبية والوطنية للقضية التى انتفضت فى ١٥ و ٢٥ ابريل كان لها الدور الرئيسى فى تشكيل رأى عام مصرى معارض للاتفاقية، كان من المستحيل على اى محكمة تجاهله.
سابعا ـ وهو ما يجب ان يعيد ثقة الناس فى العمل الوطنى والسياسى والجماعى، والتداعي بين كل الأطراف والقوى السياسية الحية للتصدى لكل المفاسد والمظالم التى نعيش فيها ليل نهار، وأن ننفض عنا كل دعوات اليأس والاحباط والخوف والاستسلام.
ثامنا ـ ان هذا الحكم سيؤدى الى مزيد من اهتزاز الثقة فى مصداقية عبد الفتاح السيسى لدى قطاعات إضافية من المصريين التى لم تكن قد ادركت طبيعة النظام وحقيقته بعد.
تاسعا ـ انه سيرسل رسالة الى كل من يهمه الامر فى السعودية وفى (اسرائيل) وفى المحيط الاقليمى والدولى، انه رغم سيطرة الثورة المضادة على مقاليد الأمور فى مصر اليوم، الا ان مصر لن تعود ابدا الى ما كانت عليه فى الاربعين عاما الماضية من استباحة أوطانها وثرواتها ومصالحها بجرة قلم وباتفاقيات مشبوهة فى الكواليس، وان فى مصر اليوم شعب ورأى عام واع وقوى يستطيع ان يجهض كل الشرور ولو بعد حين.
عاشرا واخيرا فان الحكم الذى اسقط الاتفاقية وقضى ببطلانها قد اسقط معه كل كتائب المنافقين من السياسيين والاعلاميين الامنيين الذين روجوا لسعودية الجزيرة.
***

نحمد الله على هذا الحكم، ونعلم جيدا انه ليس نهاية الطريق فلا يزال هناك احتمال بالطعن عليه امام الإدارية العليا، والذى لو كنت من الحكومة لترددت الف مرة قبل ان اطعن عليه. كما ان فى واقعنا السياسي اليوم ألف قضية مماثلة لتيران وصنافير، تخص الحقوق والحريات والمعتقلين والعدل والقانون والعدالة الاجتماعية وتوزيع الثروات والفساد والتبعية والعلاقات الحميمة مع العدو الصهيونى، ولكنها بشرة خير.

*****

القاهرة فى 21 يونيو 2016

الجمعة، 17 يونيو 2016

سقطة مشاركة مصر فى مؤتمر هرتسيليا

سقطة مشاركة مصر فى مؤتمر هرتسيليا
محمد سيف الدولة
Seif_eldawla@hotmail.com
لا أعلم هل تخطت العلاقات المصرية الاسرائيلية تحت قيادة عبد الفتاح السيسى ، مرحلة الدفء الى مرحلة الفعل الفاضح فى الطريق العام؟ وهل أصبح الحفاظ على الأمن القومى لإسرائيل من أهداف السياسة الخارجية المصرية؟
***
نشرت جريدة الاهرام فى عددها الصادر فى 16 يونيو 2016، خبرا عن مشاركة السفير المصري في إسرائيل حازم خيرت بكلمة فى مؤتمر هرتسيليا السادس عشر.
وهو مؤتمر يعقد فى مدينة هرتسيليا بالارض المحتلة، التى سميت هكذا نسبة الى تيودور هرتزل مؤسسس الحركة الصهيونية ومنظمتها العالمية. وينعقد سنويا منذ عام 2000 تحت رعاية الدولة الصهيونية، ويتناول كل القضايا التى تتعلق بتحديات الامن القومى الاسرائيلى على كافة المستويات، وطبيعة المخاطر المحدقة باسرائيل، والتصورات عن مستقبل اسرائيل فى السنوات والعقود القادمة.
ويشارك فيه ابرز القادة والمفكرين الصهاينة من داخل اسرائيل، وكذلك ابرز الاصدقاء والحلفاء وقادة اللوبيات الصهيونية من خارجها. ولقد شارك هذا العام بنيامين نتنياهو وهنرى كيسنجر وزير الخارجية الامريكى الاسبق وايهود باراك رئيس الوزراء الاسبق وموشى يعالون وزير الدفاع السابق، وقائمة طويلة من النخب الاستخبارية والعسكرية و السياسية والاكاديمية فى اسرائيل، بالاضافة الى السفيرين المصرى والاردنى لدى اسرائيل ومندوب من السلطة الفلسطينية  وآخرون.
***
ان اى مشاركة من مصر او اى طرف عربى فى مثل هذه المؤتمرات، والاجتماع والتواصل مع مثل هذه الشخصيات، هو بالطبع موقفا مجردا من الوطنية، ولكنه ايضا لا يمكن ان يكون فعلا سياسيا سويا أو عاقلا حتى من منظور انظمة كامب ديفيد واوسلو ووادى عربة، فهى مؤتمرات مكرسة لخدمة الكيان الصهيونى ومشروعه، والتى يأتى فى القلب منها وفقا للقرارات والتوصيات الصادرة عن المؤتمرات السابقة: تصفية القضية الفلسطينية واغتصاب مزيد من الارض الفلسطينية والحفاظ على التفوق العسكرى الاسرائيلى على الدول العربية مجتمعة، وإعادة صياغة المنطقة بدولها وأنظمتها وتحالفاتها وفقا للأجندة والمصالح الاسرائيلية.
ناهيك على ما فيها من رسائل ومواقف شديدة الضرر بالمصالح الفلسطينية والعربية، ففيها تجاهل تام للانتفاضة الفلسطينية وشهدائها الذين يسقطون كل يوم على ايدى قوات الاحتلال، وتجاهل للأنشطة الاستيطانية الحثيثة لابتلاع ما تبقى من فلسطين، وتجاهل للمحاولات الإسرائيلية المستميتة القائمة على قدم وساق لاقتحام واقتسام المسجد الاقصى، وتجاهل للإهانة الاخيرة التى وجهها نتنياهو لاصدقائه وحلفائه؛ السيسى والنظم العربية حين أعلن عن رفضه لمبادرة السلام العربية.
 بالاضافة الى ما فى هذه المشاركات من اضفاء مزيد من الشرعية على الاحتلال امام الرأى العام العالمى الذى يعيش حالة من التململ والنقد الحاد للممارسات الإسرائيلية فى الآونة الاخيرة: فها هم أصدقاء اسرائيل من العرب يعترفون بالمخاطر التى تهددها ويجتهدون لمساعدتها على مواجهتها.
واخيرا وليس آخرا، لما فيها من طعنة جديدة للثوابت الوطنية المصرية والعربية والفلسطينية، تعمل على تخريب وعى الأجيال الجديدة عن طبيعة الكيان الصهيونى ومشروعه، حين ترى حكامنا يتحدثون عن السلام الدافئ مع العدو، وخارجياتنا تشارك فى الفاعليات والمؤتمرات المعنية بالامن القومى الاسرائيلى، وسفراءنا يتواصلون مع قادة وشخصيات من مرتكبى جرائم الحرب والابادة، وجرائدنا القومية تنقل اخبار هذه المؤتمرات الصهيونية العنصرية وكأنها مؤتمرات طبيعية فى دولة جارة.
*****
القاهرة فى 17 يونيو 2016