التواصل بالبريد الالكترونى

بحث فى المدونة

الجمعة، 25 يناير 2019

خمسون سؤالا فى الذكرى الثامنة للثورة




أسئلة النظام:
1)   هل النظام الحالى فى مصر يمثل ثورة يناير ام هو تصحيح لمسارها أم انه يقود الثورة المضادة؟
2)   وما هى طبيعة هذا النظام؟ ما هى انحيازاته الخارجية؟ هل هو تابع ام مستقل؟ وطنى وعروبى ام العكس؟ وما هى انحيازاته الداخلية والطبقية؟ من الذى يمثلهم ويحمى مصالحهم؟ هل يُصلح الاقتصاد ويقويه ام انه يضعفه ويزيد من ديونه وتبعيته؟ هل هو ناصرى ام ساداتي؟ امتداد لنظام مبارك أم يختلف عنه؟ وما هى اوجه الاختلافات؟ هل هو نظام مدنى ام عسكرى، فردى أم مؤسسى، ولأى درجة؟ هل لاستبداده أسقف وحدود ام انه استبداد مطلق؟ هل يستهدف بالفعل تثبيت الدولة ام تثبيت حكمه؟ هل يواجه الارهاب ام يوسع من حاضنته الشعبية؟ هل يحمى المسيحيين ام يستغلهم؟ هل يستمد شرعيته من الداخل ام من الخارج؟ وهكذا.
3)   من هم اصحاب المصلحة فى نظام الحكم الحالى؟ ومن هم اصحاب المصلحة فى تغييره؟
4)   ما هى المكتسبات التى حققتها ثورة يناير وتم اجهاضها فى السنوات الاخيرة؟
5)   هل أركان النظام فى مصر على قلب رجل واحد، ام أن هناك تناقضات وصراعات بين الرؤى والمصالح ومراكز القوى داخله؟ وهل بينهم صقور وحمائم؟
6)   لماذا لا يسمح النظام بذات الهامش الديمقراطى الذى سمح به مبارك؟
7)   ما هى اجندة واستراتيجية ونوايا وتحالفات عبد الفتاح السيسى ونظامه فى السنوات القادمة؟
***
اسئلة الثورة:
8)   لماذا انسحب الجميع من الميدان بعد تنحى مبارك، رغم انهم كانوا يرفعون شعارات عن اسقاط النظام كله وليس مبارك فقط؟ ولماذا لجأت كل التيارات السياسية من اسلاميين ومدنيين فى مرحلة من مراحل الثورة للتحالف والتنسيق بل والانقياد خلف مؤسسات الدولة والنظام القديم ضد شركائها الآخرين فى ميدان الثورة؟ فعلها الاخوان اولا ثم حذت حذوهم القوى المدنية فيما بعد.
9)   ما هى أهم أخطاء وخطايا من قادوا وشاركوا فى الثورة من كافة التيارات؟ وهل هناك امكانية للاعتراف والاعتذار والتصحيح؟ ولماذا لم يحدث حتى الآن؟
10)         بعد ان فشلت كل من خريطتى الطريق المتصارعتين واللتين أديتا لانقسامنا فى مارس 2011؛ خريطة الانتخابات اولا (2011ـ 2013) وخريطة الدستور أولا (2013ـ 2019)، ماذا كانت خريطة الطريق الصحيحة التى كان أجدر بنا ان نتبناها جميعا ونتوحد حولها؟
11)         اذا كان الفائز فى الانتخابات البرلمانية والرئاسية2011 و 2012 هى شخصيات وقوى من التيار المدني وليس الاخوان المسلمون، هل كانت ستسمح الدولة العميقة ومؤسساتها بانتزاع السلطة من اياديها ام انها كانت ستكرر معها ما فعلته مع الاخوان؟
12)         ما هو موقف مؤسسات الدولة الثلاث؛ الجيش والشرطة والقضاء، من اى تغيير ثورى او ديمقراطى فى مصر؟ وهل يمكن ان تنجح اى ثورة، تتحالف ضدها كل هذه المؤسسات؟ وهل تعاملت معها قوى ثورة يناير بكل اطيافها بطريقة صحيحة؟ وماذا كان امامها من بدائل ممكنة؟ وكيف سيتم التعامل معها فى اى مشروع للثورة او للاصلاح او للتغيير فى المستقبل؟
13)         لماذا أيدت غالبية الاخوة المسيحيين عبد الفتاح السيسى؟ وهل يمكن ان ينجح اى نظام او تيار يلقى رفضا من الغالبية الساحقة منهم؟
14)         كيف استطاعت الدولة ان تخترق صفوف الثورة بكل هذه العناصر الامنية والانتهازية التى ادعت ثوريتها ودعمها لثورة يناير ثم انقلبت عليها فيما بعد؟
15)         وكيف سمحنا باختراق رجال الاعمال لثورتنا، وان تكون صحفهم وقنواتهم الفضائية هى المتحدثة باسم الثورة والموجهة لخطابها ومطالبها؟
***
اسئلة الخارج:
16)         هل تتقرر طبيعة ومستقبل نظام الحكم فى مصر ومن الذى يحكمها، من داخلها او من خارجها؟
17)         وما هو النظام الامثل لمصر من المنظور الامريكى والاسرائيلى والسعودى والخليجى والاوروبى؟
18)         وهل ستسمح كل هذه الاطراف الدولية والاقليمية والعربية بتغيير النظام فى مصر ضد مصالحها؟
19)         وهل الامر يتوقف على ارادتها، ام انه بمقدور القوى الوطنية المصرية المستقلة ان تفرض ارادتها ونظام الحكم الذى تريده على الجميع؟
20)         ولماذا تسابق "الجميع بدون استثناء" على اعطاء التطمينات للامريكان ومجتمعهم الدولى عن نوايا الثورة تجاه المصالح الامريكية والعلاقات مع اسرائيل؟ وبماذا أفادتنا هذه التطمينات فى نهاية المطاف؟
21)         هل الرهان على الظرف الدولى والاقليمى والدعم الامريكى فى الفترة من 2004 الى 2011 كان خيارا صحيحا ام انه كان فيه مقتل الثورات العربية وفى القلب منها الثورة المصرية؟
22)         وهل يمكن حماية حقوق الانسان فى مواجهة انظمة الحكم المستبدة بدون دعم وحماية وضغوط المنظمات الحقوقية الدولية؟
23)         ومتى نكف عن الرهان على الخارج؟
24)         وهل يمكن ان تكون هناك ثورة مصرية او عربية حقيقية لا تعادى امريكا و(اسرائيل) ولا ترفض كامب ديفيد ولا تدعم فلسطين؟
***
أسئلة الانقسام:
25)         هل يعبر الانقسام والصراع المدنى الاسلامى عن واقع ومشكلات مصر الحقيقية ام انه كان الاجدر تصنيف القوى وبناء الجبهات والتحالفات وفقا لمواقفها الوطنية والطبقية بعيدا عن الرايات الايديولوجية؛ مواقفها من التبعية وامريكا ومن اسرائيل وكامب ديفيد ومن صندوق النقد وتوزيع الثروة .. الخ؟
26)         لماذا يتفوق الاسلاميون على نظرائهم من التيارات الاخرى فى غالبية الاستحقاقات الانتخابية فى مصر وعديد من الاقطار العربية؟
27)         وهل سيستمر هذا الوضع الى ما لا نهاية؟ ام ان هناك فرصة لاعادة التوازن مستقبلا بين تيارات الامة من حيث درجات التاثير والانتشار الجماهيرى؟
28)         وهل ستسمح الاطراف النافذة فى الداخل والخارج ان تشهد مصر او اى بلد عربى حياة ديمقراطية وتداول سلمى للسلطة وانتخابات نزيهة 100%، فى حالة فوز الاسلاميين بالأغلبية مرة اخرى؟
29)         ام انه يجب الا يكون هناك مكان للإسلاميين فى اى حياة سياسية قادمة؟
30)         وفى هذه الحالة، هل يمكن اجتثاثهم تماما، هم أو غيرهم، من الحياة السياسية المصرية والعربية؟ وكيف يمكن ذلك بدون الزج بمجتمعاتنا فى دوامات من الصراعات والحروب الاهلية، او فى اضطراب وتهديد دائم للاستقرار فى أحسن الاحوال؟ ولدينا نماذج لذلك فى العراق ولبنان والجزائر وآخرين.
31)         هل الصراع والانقسام والرفض والكراهية الحالية بين التيارين المدنى والاسلامى هو وضع طبيعى نابع عن سلوك مستقل، ام انه انقسام موجه من السلطة، مع حظر تام لأى محاولات لرأبه؟
32)         وهل يمكن لتيار واحد من تيارات الامة الفكرية والسياسية الاربعة ان ينجز مشروع التغيير والتحرر والتقدم منفردا؟ ام انه لا غنى لأحدنا عن الآخر؟
33)         هل تقتصر المطالبة بالحقوق والحريات لأنصار التيارات التى ننتمى اليها فقط، ام انها يجب ان تمتد لتشمل خصومنا السياسيين ايضا؟
34)         هل سيتم الافراج عن المعتقلين الاسلاميين قريبا ام انهم سيقضون نحبهم فى السجون؟ وماذا سيكون تأثير ذلك على اجيالهم القادمة؟
***
أسئلة المستقبل:
35)         ما هى اهم التحديات أو الفرص التى تواجه قوى المعارضة الوطنية؟ هل تستطيع معارضة الداخل أن تفك الحصار المفروض عليها وتنجو من الاستهداف والمطاردة والتهديد المستمر وتشرع فى شق طريق الحقوق والحريات مرة أخرى؟ أو تستطيع معارضة الخارج ان تحافظ على استقلالها؟ وتنأى بنفسها عن اى محاور او تحالفات اقليمية أو دولية؟
36)         هل تكمن المشكلة فى العصف بالاخوان وازاحة اول رئيس مدنى منتخب؟ أم تكمن فى غدر النظام بشركائه من القوى المدنية فى 30 يونيو بعد ازاحة الاخوان؟ ام تكمن فى اجهاض ثورة يناير كلها والعصف بكل حرياتها ومكتسباتها وانحيازاتها وقواها وتياراتها؟ أم ان ثورة يناير بكل احداثها وتطوراتها وقواها وكل من شارك فيها، لم تكن سوى كارثة كادت ان تهدم الدولة المصرية كما يدعون؟
37)         وهل الهدف هو استرداد ما قبل 3 يوليو 2013 أم اشراك القوى المدنية فى الحكم مع بقاء الحظر المفروض على الاسلاميين؟ ام استعادة ظروف وأجواء يناير 2011؟ وايهم يمكن ان يكون محل اجماع من كافة قوى المعارضة اليوم؟
38)         هل يمكن فى ظل النظام الحالى ان تشهد البلاد انتخابات رئاسية او برلمانية نزيهة وعادلة تتساوى فيها فرص المكسب والخسارة للجميع؟
39)         هل يمكن استعادة الهامش الديمقراطى الذى كان قائما ايام مبارك؟
40)         هل يمكن تكرار ما حدث فى ثورة يناير؟
41)         واذا حدث فكيف نتجنب السقوط فى ذات المصير والانتهاء الى ذات المآلات؟
42)         وما الفرق بين المشهد السياسى والاقتصادى والخارجى اليوم وبين مثيله فى السنوات الاخيرة لمبارك؟
43)         ما هى اهم الافكار والاقتراحات والمشروعات والاستراتيجيات المطروحة حول كيفية التعاطى مع حالة البطش والاستبداد الحالية؟ هل هناك من مخارج قابلة للتحقيق؟
44)         وفى هذا الاطار ما هى المهمات الوطنية والسياسية "العملية" فى حدودها القصوى والدنيا لعام 2019 والسنوات القليلة التالية؟
45)         وما هى ادوات التغيير المتاحة اليوم ان وجدت؟
46)         هل لا يزال من عارضوا مبارك مثل قادة واعضاء حركة كفاية والجمعية الوطنية للتغيير واخواتها، قادرين على تكرار التجربة ام انه تم حصارهم او كسرهم أو احتواءهم أو تحييدهم؟
47)         واذا استمر السيسى فى حكم مصر لعشرين سنة قادمة على غرار اسلافه من رؤساء وحكام مصر، فماذا ستكون طبيعة ادوار وردود افعال الحركة السياسية المصرية خلال هذه السنوات؟
48)         هل ستشهد مصر عودة مرة اخرى الى التنظيمات السرية التى تعمل خارج القانون والشرعية، كرد فعل على الاغلاق والتاميم الحالى للحياة السياسية؟
49)         هل نقر ونعترف بفشل وهزيمة ثورة يناير، ونعكف على دراسة التجربة لنتعلم من دروسها واخطائها وخطاياها، لنبدأ مرحلة جديدة بافكار واستراتيجيات وقوى جديدة؟ ام انه لا يزال بالإمكان استرداد الثورة؟
50)         ماذا يحمل جيل وشباب ثورة يناير الذى تنحصر اعماره اليوم بين 25 الى 35 عاما من مميزات وامكانيات وافكار واضافات جديدة تؤهله للنجاح فيما فشلت فيه الاجيال السابقة عليه؟
*****



                                                                                                  محمد سيف الدولة


الثلاثاء، 22 يناير 2019

لماذا فشلت الثورة ـ نادى القضاة نموذجا


لماذا فشلت الثورة ـ نادى القضاة نموذجا
مقطع فيديو

ما حدث فى نادى القضاة بعد ثورة يناير هو نموذج مصغر لغالبية النخب المصرية
هجرنا مواقعنا وتركناها لقوى الثورة المضادة، وانشغلنا وانعزلنا عن الناس بسبب المنافسة والصراع على الغنائم.
***
كشف حساب فى الذكرى الثامنة لثورة يناير

الجمعة، 18 يناير 2019

خرّابو البيوت



اهدى هذه السطور الى ذكرى انتفاضة 18 و 19 يناير 1977 ضد رفع الاسعار وفقا لتعليمات صندوق النقد الدولى.
والى اهالينا وأشقائنا فى السودان الذين ينتفضون فى هذه اللحظات ضد سياسات الافقار والتجويع.
والى ثورة يناير التى طالبت منذ ثمانية سنوات بتحقيق العدالة الاجتماعية لجموع الشعب المصرى.
والى اشقائنا فى تونس الذين يناضلون اليوم ضد النتائج الكارثية لروشتة الصندوق فى بلادهم.
والى كل شعوب العالم من ضحايا الراسمالية العالمية ومؤسساتها الدولية المتوحشة.

خرّابو البيوت
محمد سيف الدولة
Seif_eldawla@hotmail.com

نقلا عن كتاب "المال ضد الشعوب" لايريك توسان مصدرنا الرئيسى فى هذا المقال، كتب جوزيف ستيغلتز المدير السابق بالبنك الدولي في كتابه "خيبات العولمة" عن خبراء صندوق النقد والبنك الدوليين ما يلى:
((منذ هبوطهم من الطائرة، ينغمسون فى ارقام وزارة المالية والمصرف المركزى .. يقطنون برفاهية فى فنادق العواصم ذات النجوم الخمس ...
ومن اعلى فندق فخم، يفرضون دون رحمة سياسات كان المرء سيفكر مرتين قبل انتهاجها لو انه يعرف الكائنات البشرية التى سوف يقوم بتدمير حياتها)) ـ
 لقد صممت الحرب التكنولوجية الحديثة لإلغاء اى احتكاك جسدى، فالقنابل تلقى من ارتفاع 15 الف متر كيلا يشعر قائد الطائرة بما يفعله... والادارة الحديثة للاقتصاد مماثلة!
ينبغى الا ينظر المرء الى البطالة بوصفها مجرد احصاء، تعداد للجثث، للضحايا غير المقصودين لمكافحة التضخم او لتسديد الاموال للمصارف الغربية. العاطلون عن العمل اناس من لحم ودم، لديهم عائلات، وحياة جميع اولئك البشر تتعرض للمعاناة، بل وللتدمير احيانا، بسبب الاجراءات الاقتصادية التى يوصى بها الخبراء الاجانب فى صندوق النقد الدولى، فهم يفرضونها فرضا.))
***
((عليك تخفيض العمالة بغير شفقة بمعدل 50 : 60 %. إخلى السكان. تخلص من الناس. فهم يلتصقون بالاعمال)) جيفرى سكيلينج الرئيس التنفيذى لشركة انرون الامريكية  للغاز
***
((ليس هناك حل غير مؤلم كى تجد البلدان النامية حلا لوضعها الحرج، لكن علينا اقتراح بعض التعديلات على برامج التكييف الهيكلى فى صندوق النقد الدولى. سوف يتضمن الحل تضحية، وانا أفضل ان تفى البلدان المدينة بالتزاماتها الخارجية فى مواجهة الدائنين باستخدام موجودات حقيقية، عبر تحويل ملكية الشركات العامة)) ـ هنرى كيسنجر
***
((مفيش مفر.. اذا كنا عايزين نبقى دولة حقيقية يجب ان نتألم ونقاسى.. مفيش شركة بتبيع منتجاتها باقل من تكلفتها وتنجح..الكلام ده اتعمل 1977 ولو كان نجح مكناش وصلنا للحال ال احنا فيه)) عبد الفتاح السيسى فى افطار الاسرة المصرية
***
ان تاريخ البنك والصندوق معنا محفور ومحفوظ فى ضميرنا الوطنى، بدءا بانتفاضة يناير 1977 ضد قرارات رفع الأسعار التى تمت بأوامر منهم، ومرورا بروشتاتهم وشروطهم الدائمة التى لم تتوقف واجتماعات نادى باريس واتفاقات وخطابات النوايا عام 1991 وما بعدها، التى فرضوها علينا باسم الإصلاح الاقتصادي المزعوم والتى تتضمن سلسلة من الأوامر والنواهي الصريحة والقاطعة التى يمكن ان نلخصها فى التعليمات العشرة التالية:
1)   لا تدعم السلع والخدمات، لا تدعم العلاج والتعليم والسكن ووسائل النقل والمواصلات.
2)   لا تحمِ عملتك الوطنية ودعها للسوق يحدد قيمتها، واربطها بالدولار.
3)   لا تحمِ منتجاتك الوطنية بالجمارك، ولا تُرَشّد الاستيراد، وافتح اسواقك لشركاتنا ومنتجاتنا.
4)   لا تفرض أسعارا إجبارية (تسعيرة) حتى على السلع الأساسية. وابعد عن التخطيط الاقتصادى فهو ضد قوانين السوق.
5)   لا تضع حدا أعلى للأجور أو حدا أدنى لها، دع السوق والقطاع الخاص يحددها.
6)   لا تحمِ العمال من الفصل، ولا تعين موظفين جدد، بل حاول ان تتخلص من الحاليين او تقلصهم، ولا تقضِ على البطالة، فكثرة العاطلين تمكن القطاع الخاص من التحكم فى الأجور وزيادة الأرباح.
7)   لا تنتج بنفسك، وقم فورا ببيع القطاع العام وتصفيته، وادعم القطاع الخاص، الأجنبى منه قبل المحلى، ولا تشترط عليه مشروعات محددة، ولا تضع اى سقف لأرباحه، ولا تفرض عليه ضرائب تصاعدية، ولا تمنعه من نقل أمواله وأرباحه الى الخارج.
8)   لا تقاوم الفوارق بين الطبقات ولا تسع لتقريبها، لا تنحاز للفقراء ولا تقاوم البذخ ولا تشيطن الأغنياء.
9)   لا تكف عن الاقتراض منا، ولا تتأخر فى السداد. لا تستقل اقتصاديا، وارتبط بالسوق العالمى واتبعه واعمل فى خدمته، ولا تأخذ قرارا الا بعد الرجوع إلينا، ولا تعارض السياسات الغربية، بل تعاون معها وادعمها.
10)         لا تعادِ إسرائيل، ولا تبنِ جيشا قويا، حتى لا يستنزف مدخراتك، ولكن احرص فى ذات الوقت على امتلاك جهازا أمنيا قويا قادرا على فرض النظام وحماية السياسات والقرارات والانحيازات والاستثمارات والتصدى للمظاهرات والقلاقل والاضطرابات التى قد يثيرها المعارضين والفقراء.
***
كان هذا بعض ملامح الوجه الحقيقى لشروط وتعليمات المقرضين الرأسماليين ومؤسساتهم الدولية، والتى تأتينا دائما متخفية تحت عناوين براقة كالتكييف الهيكلى والاصلاح الاقتصادى. أما عن مصير من التزم بها من الدول، ففيما يلى بعض الشهادات الصادرة من مؤسسات كبرى ودولية عن فشل وضرر هذه البرامج والتعليمات على من يسقط فى شباكها:
((65 الى 70 % من مشاريع البنك فى البلدان الاكثر فقرا، فاشلة)) ـ ((تقرير صادر من الكونجرس عام 2000))
***
((لا يسمح تطبيق برامج التكييف الهيكلى والاصلاح الاقتصادى التى ولَدَّها الدين لسكان البلدان المدينة بالتمتع بحقوقهم الاساسية فى الغذاء والسكن والملبس والعمل والتعليم والرعاية الصحية والبيئة المعافاة.)) (مفوضية حقوق الانسان الامم المتحدة 1999)
***
((لاجراءات التكييف الهيكلى والاشتراطات المرافقة له، والتى تدافع عنها المؤسسات المالية الدولية، تأثيرا سلبيا اكيدا مباشرا او غير مباشر على احقاق الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وتتعارض معها)) (تقرير الامين العام للامم المتحدة 1999)
***
((ينسب تفاقم سوء التغذية وتدنى التسجيل فى المدارس وتزايد البطالة الى سياسات التكييف الهيكلى. لكن هذه المؤسسات المالية الدولية تواصل وصف العلاج نفسه كشرط للاعفاء من الدين، متجاهلة الدليل الساطع على تسبب تلك البرامج بتفاقم الفقر.)) ـ ((فانتو شيرو ـ المقرر الخاص للامم المتحدة لشئون اثار برامج التكييف والدين الخارجى على التمتع بحقوق الانسان.))
***
القاهرة فى 18 يناير 2019



الأربعاء، 16 يناير 2019

هذا المديح الصهيونى الصادم



((ان العالم بحاجة إلى الاستماع إلى الرئيس السيسي بعناية ... يجب تنفيذ خطة نجاحه في جميع أنحاء الشرق الأوسط بأكمله، بل على مستوى العالم.))
***
هذا بعض ما ورد من مديح لرئيس الدولة المصرية فى مقال بجريدة الجيروزاليم بوست فى التاسع من يناير 2019.
من يقرأه يتصور لأول وهلة انه بصدد بيانا صادرا من احدى الجهات الرسمية المصرية مثل هيئة الاستعلامات او المتحدث الرسمى لرئاسة الجمهورية او وزارة الخارجية.
ولكنه يصدم حين يكتشف انه لاحد الكتاب الصحفيين الامريكان الصهاينة المتطرفيين؛ انه مايك ايفانز الذى يعرف نفسه بانه امريكى مسيحى صهيونى ومؤسس لمتحف أصدقاء صهيون في القدس، الذي ترأسه شمعون بيريز. ورابط المقال هنا.
ينتقد الكاتب فيه بشدة برنامج 60 دقيقة فيما نشره من مقابلته مع الرئيس المصرى فى قناة CBS ويدافع بشراسة عن السيسى ويشبهه بشاه ايران بالنسبة الى الأمريكان.
يقول فى مقاله:
((لم يوجد اى رئيس مصرى يدعم اسرائيل بقوة مثل الرئيس عبد الفتاح السيسى. انه واسرائيل يقاتلان داعش معا فى سيناء. وفى لقاءاتي معه دائما ما كان يتحدث عن نتنياهو بشكل ايجابى. كما انه لم يكن هناك ابدا اى رئيس آخر يدعم الولايات المتحدة أفضل منه. لقد حقق الاستقرار والامن فى مصر........
((ان الانتصار فى المعارك الايديولوجية ليس مسألة سهلة، فشلت امريكا فيها فى افغانستان والعراق، وكذلك اسرائيل فرغم كل ما حققته من نجاحات فانها لم تكسب ابدا اى معركة ايديولوجية.
لقد خاضت مصر مثل هذه الحرب وفازت بها. العالم بحاجة إلى الاستماع إلى الرئيس السيسي بعناية ... يجب تنفيذ خطة نجاحه في جميع أنحاء الشرق الأوسط بأكمله، بل على مستوى العالم.))
***
·       لا أعلم لماذا لا ينزعج السيسى ومؤسسات الدولة من مثل هذه الكتابات والتصريحات التى تصدر من قادة وكتاب صهاينة واسرائيليين؟ فكل شكر او مديح يصدر من مثل هؤلاء، يمثل طعنا ويزرع شكوكا لدى الراى العام المصرى والعربى فى وطنية الممدوح.
·       والمشكلة بالطبع لا تكمن فى مقال هنا او هناك، وانما فى تعدد وتكرار وتواصل التصريحات التى صدرت على امتداد السنوات الماضية من جهات اسرائيلية متعددة حول تقديرهم الكبير للرئيس عبد الفتاح السيسى وارتياحهم لما وصلت اليه العلاقات المصرية الاسرائيلية فى عهده من تقارب وتنسيق بل وتحالف غير مسبوق.
·       بالاضافة بطبيعة الحال الى ما يرصده المراقبون من مواقف وتصريحات وسياسات مصرية فعلية على الارض تؤكد هذا التقارب وتفسر هذا الرضا والتقدير والمديح الاسرائيلى.
·       وتزداد الصدمة لدى الراى العام الوطنى، فى ظل الظروف الحالية التى يشاهدون فيها الاعتراف الامريكى بالقدس عاصمة لاسرائيل، واحتلال (اسرائيل) لمزيد من الاراضى الفلسطينية كل يوم، وأعمال القتل والاعتقال والاستهداف المستمرة لمئات الفلسطينيين، والاقتحامات المتكررة من المستوطنين اليهود للحرم القدسى الشريف...الخ.
***
قد تبدو اليوم الحركة الوطنية المصرية عاجزة عن التعبير عن عدائها العميق (لاسرائيل) وعن رفضها التام لما يجرى على قدم وساق من تطبيع ودفء وتقارب غير مسبوق معها، ولكنها بالتأكيد لن تظل هكذا الى الابد.
*****
القاهرة فى 16 يناير 2019