التواصل بالبريد الالكترونى

بحث فى المدونة

الأحد، 3 يوليو، 2011

إعلام للفقراء

محمد سيف الدولة

Seif_eldawla@hotmail.com

أثبتت شهور ما بعد الثورة ، حجم سطوة عدد محدود من رجال الأعمال على وسائل الإعلام المقروءة والمرئية .

وأصبح بوسع أقل من عشرة أشخاص أن يتفقوا مساء كل يوم على الرسائل الإعلامية التى ستعرض على المصريين فى اليوم التالى .

• فيقررون الموضوعات التى يجب التركيز عليها

• وتلك التى يجب تجاهلها وحجبها أو تزييفها

• ويقررون الشخصيات التى يجب إبرازها وتلميعها

• وتلك التى يجب تجاهلها او التشهير بها .

• ويشنون حملات إعلامية صادقة أو مغرضة .

• وكله تبعا لمصالحهم الخاصة .

* * *

وهم فى ذلك أشد خطرا من إعلام النظام الساقط ، الذي كان (مفؤوسا) ومُكَذَبا من الجميع ،

لأن خطورتهم تنبع من أن غالبية الناس لم تكشفهم بعد فيتلقون ما يصدر عنهم بمصداقية كبيرة .

* * *

وإذا استمر الحال على هذا الحال ، فسيكون مآلنا جميعا ان نعيش مواطنين من الدرجة الثانية في نظام تحكمه بضعة عائلات مالكة جديدة على شاكلة عائلة مبارك مع بعض التحسينات .

أو على شاكلة الشركات الكبرى التى تمثل الحاكم الفعلي للولايات المتحدة وللمجتمع الدولي، مثل شركات السلاح والبترول وآلاتها الإعلامية الجبارة .

* * *

والبديل الثوري الوحيد الممكن لتحرير أنفسنا وتحرير الرأى العام المصرى من التبعية لهذا الإعلام المغرض لرجال الأعمال ، هو فى تأسيس إعلام بديل لعامة الشعب من الناس الطيبين والقوى والأحزاب الناشئة الوليدة التى لا تملك الملايين ولن تملكها أبدا .

* * *

و نستطيع فى ذلك أن نبدع أشكالا جديدة وغير تقليدية خاصة فى أجواء الحرية الجديدة التى خلقناها بثورتنا . ومن أمثال ذلك :

• أن نقوم بإصدار جرائد إقليمية شعبية لكل حى أو قرية أو مركز أو جامعة أو مصنع ، يحررها الاهالى ، وتمولها الإعلانات والتوزيع .

• كما يستطيع الشباب فى كل منطقة أن يخصصوا مكانا مختارا كممر للصحافة ومجلات الحائط ، يختارونه فى مداخل ومخارج منطقتهم ، بجوار الطريق الى محطات المترو أو مواقف الأتوبيسات أو بجوار الأسواق ، لتتمكن أعدادا كبيرة من الاهالى الإطلاع عليها والتفاعل معها . ويكون التركيز فى مادتها على الاحتياجات والمشاكل النوعية للمنطقة بالإضافة الى تناول الشأن العام فى البلد ككل .

• ونستطيع أن نؤسس شركات مساهمة لتأسيس قنوات فضائية وصحف قومية تتشكل من آلاف المساهمين ، لها خط وطني عام غير خاضع لرجل واحد أو مجموعة مصالح صغيرة .

• كما يجب علينا أن نبدأ فورا بحملات لتوعية الناس ، بخطورة وضعف مصداقية إعلام المال والأعمال ، وندربهم على التحقق الدائم مما يتلقونه منه معلومات وأخبار .

• وقبل ذلك كله نرجو أن ينجح الحراك الشعبي والسياسي الجاري بعد الثورة فى تحرير الإعلام الرسمي تحريرا كاملا وإخضاعه للسيطرة الكاملة للشعب ، بحيث يمثل درعا إعلاما موازيا ووطنيا ومستقلا وصادقا فى مواجهة إعلام رجال الأعمال العشرة .

* * * * * *



القاهرة فى 30 يونيو 2011

ليست هناك تعليقات: