التواصل بالبريد الالكترونى

بحث فى المدونة

الأحد، 19 يونيو، 2011

فزاعة احتلال سيناء يجب ان تتوقف

محمد سيف الدولة

Seif_eldawla@hotmail.com

هددت إسرائيل بإعادة احتلال سيناء لمجرد ان وزارة الخارجية قررت فتح معبر رفح واتخاذ عدد من القرارات السيادية الأخرى مثل رعاية المصالحة الفلسطينية و اعادة العلاقات مع ايران .

وهو ليس موقفا جديدا او مفاجئا ، فلقد سبق ان اعلنت اسرائيل صراحة على لسان وزير امنها الداخلى آفى ديختر عام 2008 بانها قد انسحبت من سيناء بضمانات امريكية بالعودة اليها مرة أخرى اذا حدث انقلاب فى السياسة المصرية تجاه اسرائيل .

* * *

ورغم اننا نعلم جيدا ان اسرائيل لن تجرؤ على هذه الخطوة ، لأنها ستجد نفسها لأول مرة فى مواجهة حرب تحرير شعبية مليونية ، بعد أن كانت فى السابق تواجه حاكم فرد يمكن الضغط عليه او التحالف معه .

كما أنه لا يوجد عاقل يمكن ان يغامر بالاشتباك ضد شعب باكمله فى حالة ثورة .

نقول رغم ذلك ، فانه لم يعد مقبولا أن نعيش يوميا تحت فزاعة دائمة باعادة احتلال سيناء كلما اتخذنا قرارا لا يرضى امريكا او اسرائيل .

* * *

و الخطوة الاولى فى اتجاه التحرر من هذه الفزاعة هى فى اشراك و تعريف الراى العام بحقائق ما فرضته علينا اتفاقية السلام مع اسرائيل من قيود امنية وعسكرية فى سيناء تحول دون إمكانية الدفاع عنها فيما لو تعرضت لا قدر الله لعدوان مشابه لعدوانى 56 و67 .

* * *

و لذلك ساتناول هذا الموضوع بالتفصيل على محورين ، الأول : هو التدابير الأمنية الواردة في الاتفاقية . والثاني هو القوات الأجنبية الموجودة فى سيناء :

* * *

اولاـ التدابير الامنية :

وهى ما ورد فى الملحق الاول من الاتفاقية ( الملحق الامنى ) ، ولقد وردت به القيود الاتية على حجم وتوزيع القوات المصرية فى سيناء :

• تم لاول مرة تحديد خطين حدودين دوليين بين مصر وفلسطين ، وليس خطا واحدا ، الاول يمثل الحدود السياسية الدولية المعروفة وهو الخط الواصل بين مدينتى رفح وطابا ، اما خط الحدود الدولى الثانى فهو الخط العسكرى او الامنى وهو الخط الواقع على بعد 58 كم شرق قناة السويس والمسمى بالخط (أ).

• ولقد قسمت سيناء من الناحية الامنية الى ثلاثة شرائح طولية سميت من الغرب الى الشرق بالمناطق ( ا ) و ( ب ) و (ج )

• اما المنطقة (أ) فهى المنطقة المحصورة بين قناة السويس والخط (أ) المذكور عاليه بعرض 58 كم ، وفيها سمح لمصربفرقة مشاة ميكانيكية واحدة تتكون من 22 الف جندى مشاة مصرى مع تسليح يقتصر على 230دبابة و126 مدفع ميدانى و126 مدفع مضاد للطائرات عيار 37مم و480 مركبة

• ثم المنطقة (ب) وعرضها 109 كم الواقعة شرق المنطقة (أ) وتقتصر على 4000 جندى من سلاح حرس الحدود مع اسلحة خفيفة

• ثم المنطقة (ج) وعرضها 33 كم وتنحصر بين الحدود الدولية من الشرق والمنطقة (ب) من الغرب و لا يسمح فيها باى تواجد للقوات المسلحة المصرية وتقتصر على قوات من الشرطة ( البوليس) ، أضيف لهم عام 2005 عدد 750 جندى حرس حدود بموجب اتفاق فيلادلفى .

• ويحظر انشاء اى مطارات او موانى عسكرية فى كل سيناء

• فى مقابل هذه التدابيرفى مصر ، قيدت الاتفاقية اسرائيل فى المنطقة (د) فقط التى تقع غرب الحدود الدولية وعرضها 3 كم فقط ، وحدد فيها عدد القوات بـ 4000 جندى حرس حدود .

• وللتقييم والمقارنة ، بلغ حجم القوات المصرية التى كانت الموجودة شرق القناة على ارض سيناء فى يوم 28 اكتوبر1973 بعد التوقف الفعلى لاطلاق النار ، بحوالى 80 الف جندى مصرى واكثر من الف دبابة .

• ولكن الرئيس الراحل انور السادات وافق على سحبها جميعا واعادتها الى غرب القناة ما عدا 7000 جندى وثلاثون دبابة ، وذلك فى اتفاق فض الاشتباك الاول الموقع فى 18 يناير 1974 .

• ان مراجعة خطة العدوان الاسرائيلى على سيناء فى حربى 1956 و1967 ، تثير القلق فيما اذا كانت الترتيبات الحالية قادرة على رد عدوان مماثل لا قدر الله .

* * *

ثانيا : القوات الاجنبية فى سيناء :

وهى القوات متعددة الجنسية MFO او ذو" القبعات البرتقالية " كما يطلق عليها للتمييز بينها وبين قوات الامم المتحدة ذو القبعات الزرقاء . ويهمنا هنا التاكيد على الاتى :

• نجحت امريكا واسرائيل فى استبدال الدور الرقابى للامم المتحدة المنصوص عليه فى المعاهدة ، بقوات متعددة الجنسية ، وقع بشانها بروتوكول بين مصر واسرائيل فى 3 اغسطس 1981.

• تتشكل القوة من 11 دولة تحت قيادة مدنية امريكية ، و40% من القوات أمريكية .

• ولا يجوز لمصر بنص المعاهدة ان تطالب بانسحاب هذه القوات من اراضيها الا بعد الموافقة الجماعية للاعضاء الدائمين بمجلس الامن .

• وتقوم القوة بمراقبة مصر، اما اسرائيل فتتم مراقبتها بعناصر مدنية ، ومن هنا جاء اسمها " القوات متعددة الجنسية والمراقبون " MFO

• مقر قيادة القوة فى روما ولها مقرين إقليميين فى القاهرة وتل أبيب.

• المدير الأمريكى الحالي ديفيد ساترفيلد David M. Satterfield ومدة خدمته أربعة سنوات بدأها فى اول يوليو 2009 . وقبل ذلك شغل منصب كبير مستشاري وزيرة الخارجية كونداليزا ريس للعراق ونائب رئيس البعثة الامريكية هناك ، كما كان سفيرا للولايات المتحدة فى لبنان .

• وكان المدير السابق يدعى جيمس لاروكو أمريكي الجنسية أيضاً وكذلك سيكون التاليين بنص البروتوكول.

• تتمركز القوات فى قاعدتين عسكرتين : الاولى فى الجورة فى شمال سيناء بالمنطقة ( ج ) والثانية بين مدينة شرم الشيخ وخليج نعمة

• بالاضافة الى ثلاثين مركز مراقبة

• ومركز اضافى فى جزيرة تيران الخاضعة للسعودية لمراقبة حركة الملاحة !

• وتتكون هذه القوات من قيادة وثلاثة كتائب مشاة لا تزيد عن 2000 جندى ودورية سواحل ووحدة مراقبة ووحدة طيران حربية ووحدات دعم واشارة

• الكتائب الثلاثة هى كتيبة امريكية تتمركز فى قاعدة شرم الشيخ والكتيبتين الاخرتين احداهما من كولومبيا والاخرى من فيجى وتتمركزان فى الجورة فى الشمال وباقى القوات من باقى الدول موزعة على باقى الوحدات .

• رغم ان جملة عدد القوات لا يتعدى 2000 فردا ، الا ان كافية للاحتفاظ بالمواقع الاستراتيجية لصالح اسرائيل فى حالة وقوع اى عدوان مسقبلى منها ، خاصة فى مواجهة قوات من الشرطة المصرية فقط فى المنطقة ( ج )

• ان الوضع الخاص للقوات الامريكية فى بناء الـ MFO قد يضع مصر فى مواجهة مع امريكا فى ظل اى ازمة محتملة ، مما سيمثل حينئذ ضغطا اضافيا على اى قرار سياسى مصرى .

• تم استبعاد كل الدول العربية والاسلامية والإفريقية والآسيوية من المشاركة فى هذه القوات

• ومعظم الدول الاخرى عدد قواتها محدود وتمثيلها رمزى فيما عدا كولومبيا وفيجى

• ان القيادة العسكرية كلها من دول حلف الناتو

وفى اسرائيل :

اما على الجانب الاخر فى المنطقة (د) فلا يوجد اكثر من 50 فردا ، كلهم من المدنيين .

* * *

كان ذلك هو بيان بالقيود الأمنية المفروضة علينا فى سيناء ، والتى توظفها اسرائيل كفزاعة دائمة للتدخل فى شئوننا الداخلية .

وهو وضع لا يمكن أن يستمر بأى حال من الأحوال .

* * * * *

القاهرة فى 19 يونيو 2011

ليست هناك تعليقات: