التواصل بالبريد الالكترونى

بحث فى المدونة

الأربعاء، 20 يونيو 2012

أخطاؤنا


أخطاؤنا
محمد سيف الدولة
seif_eldawla@hotmail.com
قطعت القرارات الاخيرة للمحكمة الدستورية ، الشك باليقين ،  فى النوايا الحقيقية للمجلس العسكرى المناهضة للثورة : فقرار حل البرلمان استنادا الى عدم دستورية قانون الانتخابات الذى اصدره المجلس العسكرى بيده ، ليس سوى عدوان صارخ ومبيَّت منه على السلطة التشريعية المنتخبة ، باستخدام مطرقة عناصر من السلطة القضائية خاضعة لسيطرته .
وكذلك قرار تحصين احمد شفيق ، بشرعية قانونية باطلة ، ضد الثورة وكل ما تمثله . وهو ما تم ايضا من خلال لجنة الانتخابات الرئاسية التى اصبحنا نعتبرها جزء لا يتجزأ من السلطة التنفيذية .
بالاضافة الى الاعلان الدستورى المكمل الذى جرد رئيس الجمهورية من عديد من صلاحياته لصالح المجلس العسكرى ، وايضا اعطاء الشرطة العسكرية والمخابرات الحربية حق الضبطية القضائية للمدنيين.
كل هذا وغيره الكثير ادى الى ان يتيقن كل من كان لا يزال متشككا ، من اننا نتعرض منذ بداية الثورة لخطة مدروسة منهجية و منظمة ، بقيادة المجلس العسكرى للقضاء على الثورة واجهاض مشروعها وتصفية قواها ، و لينتهى بنا المطاف بعد كل هذه الجهود والتضحيات الى الوضع البائس الذى نعيش فيه اليوم من حل للبرلمان المنتخب ، واستعادة العسكر للسلطة التشريعية ، ومشاركة شفيق فى جولة الاعادة  بغطاء قانونى غير مشروع وتزوير متقن لم نسبر اغواره بعد ، مصحوبا بحالة تحريض رسمى ضد الثورة والثوار ، مع انقسام حاد فى صفوفنا .
***
وحيث ان هذا أمر متوقع من النظام القديم ، وسيستمر فيه الى ان ينتصر او ينهزم ، فان الاجدر بنا الآن ان نركز على اخطائنا نحن التى ساعدت الثورة المضادة وسهلت لها مهمتها وأمدتها بالوقود اللازم فى اوقات كادت ان تتعثر فيه مخططاتها :
·       الخطيئة الأولى بلا شك كانت هى الصفقة الكبرى التى عقدناها جميعا ، بدون استثناء ، مع المجلس العسكرى حين ارتضينا تفويضه لادارة المرحلة الانتقالية .
·       غياب التنظيم الثورى الموحد لقيادة الثورة الذى يمتلك مشروعا وطنيا ثوريا علميا ضد التبعية والطبقية والاستبداد ، ويمتلك خطط عمل واضحة وتفصيلية .
·       تحول مواقفنا فى كثير من الاحيان الى ردود فعل تلهث وراء الاحداث المتعاقبة والمفاجئة بدون امتلاك رؤية استراتيجية واضحة .
·       صمت القوى الوطنية على عدم تقديم مبارك ورجاله الى المحاكمة عن الجرائم الاخطر التى ارتكبوها والتى تمس السيادة الوطنية والامن القومى ونهب الثروة وافقار الشعب وافساد الحياة السياسية وتزوير الانتخابات وغيرها ، بما اضفى شرعية على استمرار ممارسة ذات الجرائم بعد الثورة .
·       التنازل عن الثوابت الوطنية لحساب المصالح السياسية الحزبية والتبارى فى نسج الجسور مع الولايات المتحدة الامريكية والتعهد لها بمواصلة الالتزام بذات السياسات الخارجية لنظام مبارك .
·       قبولنا بالتعديلات الدستورية على الوجه الذى صدرت به والتى اكتشفنا فيما بعد ، ما فيها من كمائن والغام خاصة فيما يتعلق بالمادة 28 التى حصنت قرارات اللجنة الرئاسية والمادة 60 التى اهملت معايير انتخاب الجمعية التاسيسية .
·       انقسامنا الى تيارات اسلامية وغير اسلامية ، الذى بدأ مع الاستفتاء ولايزال مستمرا ، والذى تم استدراجنا له جميعا ، ليبعدنا عن التصدى للقضايا الحقيقية فى مواجهة الخصم المشترك .
·       السماح لانصار النظام القديم من رجال الاعمال باختراق صفوف الثورة باموالهم واحزابهم وصحفهم وفضائياتهم ، بالاضافة الى تساهل بعض المؤسسات السياسية و المدنية فى تلقى وقبول التمويل الاجنبى الغربى او الخليجى ، مما أشاع اجواء من الفساد و الشكوك الحادة بين القوى الوطنية .
·       صمت الاغلبية على تضليل المجلس العسكرى واعلامه و تبريراته لجرائم ماسبيرو وما بعدها مما فتح الباب على مصراعيه لمزيد من المذابح بهدف تخويف الناس من التظاهر والاعتصام .
·       الامتناع عن اعداد قائمة وطنية موحدة فى الانتخابات المختلفة ، وما تبع ذلك من استئثار الاغلبية الاسلامية من اخوان وسلفيين باغلبية المقاعد النقابية و البرلمانية والسيطرة على الجمعية التاسيسية وتقديم مرشحهم الخاص للرئاسة ، مما زاد من حالة الاستنفار والاستقطاب المضاد ، ووضعهم ، للاسف الشديد ، فى موقع الخصم الرئيسى لدى غالبية القوى الأخرى بدلا من النظام القديم ومجلسه العسكرى
·       مع انقسام التيارات غير الاسلامية فيما بينها الى عشرات الاحزاب والائتلافات ، وبروز النزعة الذاتية لدى غالبية القيادات و الشخصيات العامة والشبابية على حساب قيم وروح العمل الجماعى .
·       تزاحم القوى السياسية على تصدر المشهد السياسى والاعلامى على حساب التواصل مع الجماهير فى مواقعها وتوعيتها وتسييسها وتنظيمها.
·       سقوط الجميع فى خطأ عدم التوافق على مرشح رئاسى موحد فى مواجهة مرشح الدولة .
 كانت هذه بعض اخطائنا التى ارتكبناها فأدت الى هزيمتنا فى الجولة الاولى من الثورة ، فهل نعترف ونتعظ ونراجع ونتدارك ؟
الله أعلم
*****
 القاهرة فى 18 يوينو 2012



هناك 3 تعليقات:

salahelgazar يقول...

الاخ الفاضل الاستاذ محمد سيف
اذكركم فقط ان الاخوان المسلمين اخر من دخلوا الميدان اثناء الثورة واول من انشحب من الميدان . بالاتفاق مع المجلس العسكرى واذكركم بان الاعلان الدستورى الاول من صنعهم هم رئيس اللجنة المستشار طارق البشرى والاخ الكريم صبحى صالح .. التيار الاسلامى هو اول من انشق على الثورة وتمسكوا بمكاسبهم الشخصية وزاد غرورهم بعد دخول البرلمان . ولا يغير الله نا بقوم حتى يغيرورا ما بأنفسهم . ولكن المقالة جيدة وبها حقائق واضحة . حفظ الله مصر من كيد من يريد بها وبشعبها سوء .

salahelgazar يقول...

يقول...

الاخ الفاضل الاستاذ محمد سيف
اذكركم فقط ان الاخوان المسلمين اخر من دخلوا الميدان اثناء الثورة واول من انشحب من الميدان . بالاتفاق مع المجلس العسكرى واذكركم بان الاعلان الدستورى الاول من صنعهم هم رئيس اللجنة المستشار طارق البشرى والاخ الكريم صبحى صالح .. التيار الاسلامى هو اول من انشق على الثورة وتمسكوا بمكاسبهم الشخصية وزاد غرورهم بعد دخول البرلمان . ولا يغير الله نا بقوم حتى يغيرورا ما بأنفسهم . ولكن المقالة جيدة وبها حقائق واضحة . حفظ الله مصر من كيد من يريد بها وبشعبها سوء .

21 يونيو، 2012 11:0

Bahaa Talat يقول...

السلام عليكم...
عدت اليوم لأقرأ هذا المقال بعد عام من كتابته...
لا أظن أنه قد تغير في الأمر شيء، فمشاكل الاستقطاب السياسي الحاد التي عانينا منها منذ تنحي مبارك ما تزال قائمة، والمشاكل تتنوع وتتوالى وكلها تضع البلد دائما (على المحك)، ففي كل مشكلة يمكن أن تسقط البلد إلى الهاوية السحيقة.
تبقى نقطة مهمة أريد أن ألتفت إليها، وهي أن جميع القوى السياسية مهما تنوعت أيديولوجياتها لها تصرفات خاطئة، البعض يراها أخطاء غير متعمدة وبالتالي يمكن تجاوزها والبعض الأخر يراها أخطاء متعمدة (وما وراءها من نوايا) وبالتالي فلا يمكن تجاوزها.
فقط عندما نستطيع أن نجزم بالحكم على الأخطاء (كبرت أو صغرت) بأنها متعمدة أو غير متعمدة، عندها فقط يمكننا محاسبة أيا من تلك القوى السياسية، وهو أمر لم يتوفر حتى الآن.
أتمنى أن يأتي اليوم الذي يسود فيه القانون فوق الجميع، عندها فقط سنصل إلى مصاف الأمم العظمى.
تقبل تحياتي...