التواصل بالبريد الالكترونى

بحث فى المدونة

الأحد، 8 يوليو، 2012

البحث عن تيار جديد ؟


البحث عن تيار جديد ؟
محمد سيف الدولة
seif_eldawla@hotmail.com
بعد انتخابات الرئاسة ، تداعى عدد من الشخصيات والاحزاب السياسية لتشكيل تيارا جديدا يعبر عن ملايين الناخبين الذين لم يعطوا اصواتهم لشفيق ممثلا للنظام القديم او لمرسى ممثلا للاخوان المسلمين والتيار الاسلامى .
منطلقين من ان لكل من الدولة والاخوان تنظيماتهم القوية ، وان الصراعات التى دارت فى المجتمع منذ الثورة اثبتت بما لا يدع للشك ان التنظيم القوى اصبح ضرورة ، وان العمل الفردى لا يجدى ، وان المجموعات المتفرقة المتشرذمة لا تجدى ، وان الاحزاب متوسطة الحجم والانتشار والقوة لا تجدى ، وانه على من يريد ان يشارك فى حكم مصر وتوجيه بوصلتها ، ان يمتلك هو الاخر تنظيما كبيرا متماسكا ومنتشرا لا يقل قوة عن تنظيم الاخوان المسلمين والا سيظل فى الهامش يكتفى بدور الكومبرس واستجداء التمثيل والمشاركة من الاغلبية .
ومنهم قطاع يطرح بوضوح ان الاولوية الآن هى توحيد جميع خصوم الاخوان المسلمين والعسكر فى تيار واحد وربما حزب واحد تحت قيادة واحدة تستطيع ان تدير الصراع وان تحقق انتصارات وان تحصل على انصبة مناسبة وان تقطع وتضرب هذا الاحتكار الاسلامى العسكرى للسلطة والنفوذ.
***
وفى هذا الاتجاه سمعنا عن محاولات متعددة مثل التيار الثالث او حزب مصر القوية أو حزب الدستور ، وكلها دعوات شاركت فيها شخصيات محل احترام وتقدير .  
ولم تكن هذه هى المرة الاولى التى نسمع فيها عن مثل هذا الاستقطاب داخل القوى السياسية ، فمنذ قيام الثورة ، قام الاعلام ، للأسف الشديد ، بتقسيم القوى السياسية الى تيارين رئيسين هما التيار الاسلامى والتيار الليبرالى ، متجاهلا باقى قضايا المجتمع وباقى تياراته ! وهو الانقسام الذى بدأ مع الاستفتاء على التعديلات الدستورية ولا يزال مستمرا ومحتقنا حتى الآن .
ولقد انطلق كثير من الداعين الى التيار الجديد من ان فشل التيار الليبرالى و حلفاءه فى المرحلة الماضية فى الحصول على تمثيل مقبول ومشرف فى المؤسسات المنتخبة ، هو الدافع الرئيس وراء الدعوة الى تاسيس هذا التيار الثالث .
***
ولا شك ان الدعوة الى بناء وتأسيس تيارات سياسية جديدة هى دعوة مشروعة و طبيعية وايجابية ومطلوبة ، فى اطار المحاولات الدائمة للقوى الحية فى المجتمع للمراجعة والتصحيح والتطوير ، ولا يجب ان تثير غضب او عداء او خوف التيارات الاخرى ، فهى تكمل بعضها بعضا ويضفى خلافها ثراء على الحياة السياسية ، طالما استهدفت الصالح العام والتزمت بالثوابت الوطنية والثورية :
ولكن لكى ينجح أى تيار جديد ، ولا يقع فى ذات الاخطاء التى وقعت فيها المحاولات الاولى ، ولكى يمثل وجوده اضافة حقيقية للحياة السياسية المصرية ، فاتصور انه يجب ان يحرص على المنطلقات الاتية :
·       أن يطور دعوته من كونه مجرد ردة فعل للتيار الاسلامى يضم خصومه و يستمد شرعية وجوده من العداء له ، الى تيار سياسى يعبر عن الجميع و يمتلك رؤية علمية شاملة لمستقبل مصر بكل تنوعاته واطيافها ، رؤية قادرة على استيعاب الانصار من كافة التيارات بما فيها التيار الاسلامى ذاته .
·       ألا يقع فى ذات الخطأ الذى يتهم به البعض التيار الاسلامى فيكون تيارا اقصائيا ، يستهدف عزل أو اقصاء التيار الاسلامى أو غير الاسلامى ، فكل محاولات اقصاء احد تيارات الامة الرئيسية قد بائت بالفشل على امتداد التاريخ .
·       ان يكون مدركا للخصوصية الحضارية العربية الاسلامية لمصر والوطن العربى التى تتفاعل مع باقى المكونات الحضارية للامة .
·       ان يستقل عن كل الجهات و الاطراف والقوى والطبقات والاحزاب المحسوبة على نظام مبارك بكافة توجهاته السياسية والطبقية والاقتصادية .
·       ان يكون بالضرورة تيار وطنيا رافضا للتبعية الامريكية وللمشروع الصهيونى ولمعاهدات كامب ديفيد ، ومناضلا من أجل التحرر والاستقلال ، فكل من يصمت عن هذه القضايا او يتجاهلها  يولد ميتا مهما اثار حوله فى البداية من ضجيج وضوضاء .
·       ان يكون تيارا منحازا الى غالبية الشعب المصرى فى مواجهة الطبقة الراسمالية المستغلة التى تمتلك ما يقرب من نصف ثروة البلاد ولا تزال تنهب المزيد منها ، كما انها جزءا لا يتجزا من نظام مبارك وحليفة وصديقة ووكيلة للولايات المتحدة وحلفاءها .
·       ان يستبدل فكرة الرمز و الزعيم و القائد الأوحد التى اسقطتها الثورة وعانت منها الشعوب وافسدت الحياة السياسية .. أن يستبدلها بوضوح المنهج و الرؤية و البرنامج السياسى والعمل المؤسسى الجماعى .
·       ان يمتلك منظومة قيم وطنية وعقائدية واخلاقية قادرة على الهام واعداد وتربية تلك النوعية من الكوادر التى تعمل لوجه الله والوطن ، وتتميز بالعطاء والتضحية وانكار الذات والصبر والمثابرة وطول النفس فى العمل وسط الجماهير بعيدا عن الاضواء ، لا تستهدف مغانم ذاتية ولا تسعى لامجاد شخصية
·       واخيرا وليس آخرا ان يتجنب ويحتاط فى اداءه وممارساته من ان يكون أداة فى ايدى اطراف داخلية او خارجية ترغب فى عزل او تصفية تيار الاغلبية او حصاره او الضغط عليه ، على الوجه الذى تعرضت له المعارضة الوطنية فى عصر السادات اوعلى الوجه الذى يحدث فى لبنان على سبيل المثال فى مواجهة حزب الله والمقاومة .
وفى ذلك فليجتهد الجميع .
*****
القاهرة فى 8 يوليو 2012



ليست هناك تعليقات: