التواصل بالبريد الالكترونى

بحث فى المدونة

الأحد، 9 مايو 2010

فلنبقيهم خائفين

فلنبقيهم خائفين



محمد سيف الدولة

Seif_eldawla@hotmail.com



حذرت الجهات الأمنية الصهيونية منذ بضعة أيام ، ابريل 2010، مواطنيها من الذهاب إلى سيناء ، وحثت الموجدين منهم هناك على العودة فورا . وعللت ذلك بأن لديها معلومات تفيد بأن هناك مخاطر على حياتهم .

* * *

انتهى الخبر الذي أرغب في التوقف عند أهم دلالاته وهى أنهم "يهربون حين يخافون" .

* * *

فرغم أن الصهيونية حركة استعمارية إحلالية حتى النخاع ، تخصصها هو قتل البشر والحلول مكانهم والاستيلاء على أراضيهم ومساكنهم ومزارعهم .

ورغم أنهم يأتون من كل جحور الأرض إلى فلسطين لاستيطانها وطرد سكانها .



ولكنهم عندما يخافون على حياتهم و أمنهم ، يرحلون ويهربون كالجرذان .



هذا هو مربط الفرس :

لأنه يضعنا أمام مهمة واضحة وبسيطة ، وهى أنه علينا أن نبقيهم دائما فى حالة خوف ، وان نفقدهم أدنى شعور بالاستقرار .

فان هذا وحده كفيل بمنع قدوم هجرات جديدة إلينا .

بل وكفيل بإرغامهم على الهجرة المعاكسة .

وكفيل بإدخال الاضطراب على حياتهم الهادئة ، وبالتهديد المستمر لوجودهم على أراضينا ، مما يحول دون اغتصابها بالتقادم .

كما أنه يجعل من فاتورة أمنهم ، غالية وعالية ، مما يرهق كيانهم اقتصاديا ويرهق ميزانية حلفائهم .

* * *

و نظرة سريعة على معدلات الهجرة اليهودية إلى فلسطين ، يؤكد على أنها كانت دائما تتصاعد بعد هزائمنا حين يشعرون بالأمان :

• فقبل وعد بلفور وعلى امتداد القرن التاسع عشر بأكمله ، لم يتمكنوا من تهجير أكثر من 50 ألف يهودي إلى فلسطين .

• ولكن بعد الوعد ، وانتصار بريطانيا راعيتهم الأولى حينذاك ، وصدور صك الانتداب البريطاني على فلسطين ، نجحوا في تهجير نصف مليون يهودي فى ربع قرن فقط من 1922 حتى 1947.

• وبعد حرب 1948 ، واغتصابهم 78 % من فلسطين ، والتزام القوى الكبرى الثلاثة : أمريكا وبريطانيا وفرنسا بأمن إسرائيل ووجودها ، فيما عرف باسم الإعلان الثلاثي الصادر عام 1950 .

• نقول بعد ذلك نجح الصهاينة فى تهجير حوالي مليون وربع يهودي إلى فلسطين من عام 1949 الى 1967 .

• وبعد انتصارهم على الدول العربية مجتمعة فى 1967 ، وشعورهم الهائل بالتفوق والأمن ، قاموا باستقدام ربع مليون يهودي في الفترة من 1968 حتى 1973.

• وعلى العكس من ذلك ، بعد حرب أكتوبر ، تضاءلت الهجرة اليهودية ، فلم يأتينا منهم فى الفترة من 1974 إلى 1988 أكثر من 285 ألف يهودي .

• أي أنه بعد انتصارهم فى 1967 هجَّروا ربع مليون في خمسة سنوات .

• ولكن بعد هزيمتهم في 1973 ، استغرق تهجيرهم لعدد مقارب ، 14 سنة ، أي حوالي ثلاثة أضعاف المدة .

• وبعد سقوط الاتحاد السوفيتي ، وانفراد أمريكا ، حليفتهم الكبرى بالعالم ، هاجر إلى فلسطين حوالي مليون يهودي فى الفترة من 1989 إلى 2000 .

• و لكن مع انتفاضة الأقصى عام 2000 تراجعت الهجرة الى فلسطين ، وزادت الهجرة المعاكسة .

• وحدث نفس الشيء عام 2007 بعد حرب لبنان في يوليو 2006 .

• والآن في عام 2010 ، ومع الطمأنينة الصهيونية بإستتباب الأمن في الضفة الغربية بالتعاون والتنسيق الامنى مع السلطة الفلسطينية ، وبالتحالف الدولي الامريكى الصهيوني ضد غزة وحصارها اقتصاديا وتسليحا .

• نقول ، أدى ذلك إلى تجرؤ الصهاينة علينا ، فأقدموا على سلسلة من الإجراءات التى ما كان لهم ان يتخذوها لو أن المقاومة مشتعلة .

• مثل التحرش بالمسجد الأقصى ، وهدم منازل المقدسيين ، وضم الحرم الابراهيمى وإصدار القرار 1650 القاضي بترحيل ما يقرب من 70 ألف فلسطيني ، وبناء مزيد من المستوطنات فى القدس الشرقية ، والإعلان الصريح على انها جزء من عاصمة إسرائيل الموحدة وانها غير قابلة للتفاوض .

• ناهيك عن الحرية المطلقة فى ضرب قوافل إغاثة فى السودان ، واعتقال سفن فى البحر المتوسط ، وضرب الأنفاق على الحدود المصرية الفلسطينية ، والتهديد بإعادة سوريا الى العصر الحجري . واغتيال قيادات المقاومة ...الخ

• انهم يفعلون كل ذلك ويزيد ، لأنهم لم يعودوا خائفين ، بل على العكس تماما ، هم يدركون ويستغلون الى ابعد مدى الخوف العربى .



* * *

لذا ، فإن أولى خطوات التصدي للصهاينة فى كل المراحل ، ومهما كانت الظروف ، هي الحرص على إبقائهم خائفين على الدوام .

* * * * *

القاهرة فى 26 ابريل 2010

















ليست هناك تعليقات: