بحث فى المدونة

الأحد، 10 أكتوبر 2010

التبعية هى الفتنة الحقيقية


عفوا

التبعية هي الفتنة الحقيقية



محمد سيف الدولة

Seif_eldawla@hotmail.com



لا تحدثونا عن الفتنة بين المسلمين والأقباط ، ولا عن غيرها .

فمنذ سلموا البلد للأمريكان ووقعوا مع الصهاينة اتفاقيات كامب ديفيد ، انقسمت مصر وانشقت نصفين وتبعتها باقي الأمة .

و من يومها نشأت فتنتنا الكبرى ، و أم الفتن كما يقولون ، انها الفتنة الوطنية الأخطر فى تاريخنا الحديث ، ومنها تولدت ألف فتنة وفتنة أخرى .

انشقت مصر وانقسمت الى نصفين غير متساويين :

• النصف الأول هو النظام ورجاله .

• والنصف الثاني هو كل شعبنا الطيب الغلبان بكل من فيه من مواطنين ووطنيين

* * *

• النصف الأول تحدى الجميع وانتهك الدستور والشريعة والقانون ، ووقف مع الخواجات والصهاينة ، و سيطر على كل عناصر القوة من السلطة والثروة والبرلمان والسلاح والأمن والسجون والإعلام وقبض على أقوات الناس و مصائرهم .

• والنصف الثاني المحكوم يرفض كل ذلك، ولكنه مقهور و مضطهد ومغلوب على أمره و مسجون و محاصر، بعد أن جردوه من كل أدوات المقاومة والتأثير والفعل والتغيير والدفاع عن النفس .

* * *

النصف الأول هم أحفاد الخديوي توفيق وحزبه الذين ادخلوا الانجليز مصر .

والنصف الثاني هم أحفاد عرابي وجيشه الذين حاربوا الانجليز وهُزِموا بسبب الخيانة .

وهم الذين بنوا مصر على سواعدهم ، و حاربوا فى أكتوبر وعبروا وكادوا ان يحرروا سيناء ويستردوها كاملة السيادة .

أما النظام فهو الذي سرق منا النصر وادخل الأمريكان مصر من أوسع أبوابها وانشأ للصهاينة سفارة على نهر النيل ، وتحول هو و ورجاله إلى وكلاء تجاريين وسياسيين لهم فى مصر وفى المنطقة كلها .

* * *

ومن يومها، فقد النظام الذي يحكمنا شرعيته الوطنية علاوة على شرعيته الدستورية والقانونية .

و من يومها ، وهو يحكمنا بلا شرعية .

يحكمنا بالقوة .

وهذا هو مربط الفرس :

* * *

فان لم تكن الشرعية هي مصدر الحكم

فلماذا يحترمها الآخرون ؟

وان لم تكن الغاية هي الوطن واستقلاله ، فكل البدائل مباحة .

وبالفعل بعدها ، هرول الكثيرون ، كل ينشىء لنفسه شرعية خاصة وبديلة عن الشرعية المهدورة .

اختار البعض الدين بديلا عن الوطن ، رغم انهما لا ينفصلان .

ثم اختاروا الطائفة بديلا عن الوطن والدين معا .

واختار البعض الآخر الثروة والمصلحة الخاصة .

واختار رابع الحزب او الجماعة .

واختار خامس الولاء للنظام بديلا عن الولاء للوطن .

وهكذا...

* * *

ومع غياب نظام وطنى يضبط إيقاع الأفراد والجماعات فى إطار مشروع قومى جامع يحقق الاستقلال ، ويحافظ عليه ، وينهض بالمجتمع ، ويحكم بالعدل وبالقانون ...

مع غياب مثل هذا النظام الضابط :

انفرط المجتمع ، وأخذ كل من هب ودب ، يسعى لاستقطاع جزءا او مساحة من هنا او من هناك : سلطة او ثروة او أرضا او نفوذا او دعما خارجيا ، يستأثر بها لنفسه ، و يدعم بها شرعيته الخاصة البديلة فى مواجهة شرعيات الآخرين .

وتيتم الوطن ، وساد الصراع ، و انتشرت الفتن . والبقية تأتى .

* * *

إخواننا الأعزاء بنى الوطن والأمة :

الاستقلال أولا والاستقلال وأخيرا

به نتحرر وفى معاركه نتوحد ، وبحصاده نحل كل مشكلاتنا بإذن الله .

* * * * *



القاهرة فى 7 أكتوبر 2010

























ليست هناك تعليقات: