التواصل بالبريد الالكترونى

بحث فى المدونة

الثلاثاء، 31 يناير، 2012

هيكل ينتقد القومية

محمد سيف الدولة

Seif_eldawla@hotmail.com

ليس المقصود الأستاذ محمد حسنين هيكل رفيق القائد القومى جمال عبد الناصر، وإنما المقصود هو احمد حسنين هيكل الابن رجل الأعمال المشهور ورئيس مجلس إدارة شركة القلعة للاستثمارات المالية التى تبلغ قيمة استثماراتها 9 مليار دولار فى 15 دولة .

فلقد نشرت له جريدة الشروق يوم الأربعاء 25 يناير الماضي مقال بعنوان ((من أجل إحياء أمل المواطن المصرى فى عيش حياة أفضل الآن)) قدم فيه رؤيته عن كيفية الخروج من الأزمة الاقتصادية ، و كتب فى نهايته الفقرة التالية : ((أن الرغبة فى معاقبة مجتمع الأعمال ــ إلى جانب زيادة النزعة القومية ــ سيؤدى إلى خلق حواجز تجارية وفرض المزيد من الضرائب والقيود التنظيمية وهى أمور تؤثر على الاستثمار أغلبها خطأ وبعضها جائز. فى تخيلنا أن رد فعل العديد من أصحاب الأعمال والشركات سيكون مقاومة هذه التوجهات وستعلو الأصوات الشاكية خلف الأبواب المغلقة))

***

و المفارقة الأساسية فى هذا المقال ليست ان ابن الوز ليس عواما فى كل الحالات ، ولكن الأهم هو ما جاء فيها من نقد موجه الى اى سياسة وطنية تسعى الى حماية المنتجات المصرية من المنافسة الأجنبية ، واعتبارها نزعة مكروهة أو غير مرغوب فيها ، واستخدام تعبير ((النزعة القومية )) سىء السمعة الذي عادة ما يستخدم لوصف حالات التعصب الوطني أو القومي العنصرية أو ما يطلق عليه بالشوفينية .

خاصة وان هناك شبه اجماع بين كل الأحزاب والقوى السياسية على ضرورة إعادة الاعتبار للصناعة الوطنية كأحد اهم اولويات الثورة ، بعد أن ذقنا جميعا مرارة سيطرة رؤوس الأموال الأجنبية على الاقتصاد المصري .

بالإضافة الى ان هذا هو التوجه الذى انتهجته كل الدول الكبرى فى بداية نهضتها الصناعية ، الى ان تمكنت من تأسيس صناعاتها الوطنية ، حينها فقط أنشأت المنظمات و الاتفاقيات التجارية الدولية لترغم باقى دول العالم على فتح أسواقها بالاكراه ، وتحرمها من اى سياسة حمائية .

***

ولو كان الأمر قد اقتصر على مقال السيد هيكل لما كانت يستوجب التعليق ، ولكن المشكلة إننا بصدد بدايات حرب منظمة ضد هذا التوجه الوطنى أو هذه ((النزعة)) الوطنية ، من قبل المصدرين الأجانب وحلفاءهم من المستوردين المصريين : فلقد قامت شعبة المستوردين بغرفة القاهرة التجارية برفع دعوى قضائية ضد د/ كمال الجنزورى ووزير الصناعة والتجارة الخارجية ووزير المالية ، لإلغاء القرارين 660 و 626 الصادرين عن وزارة الصناعة بفرض إجراءات الحماية على واردات المنسوجات والجلود ، لإضرارها بمصالح التجار والمستوردين .

كما قام رؤساء ثلاث شعب تجارية بالتهديد بتدويل القضية باللجوء إلى المؤسسات الدولية التي تقوم على تطبيق الاتفاقيات التجارية الدولية ، وعلى رأسها منظمة التجارة العالمية لإلغاء قرارات الحماية باعتبارها مخالفة لقواعد الاتفاقيات الدولية ، وباعتبارها تعيق الاستيراد والمنافسة الحرة ، وتضر بمصالح التجار والمستوردين وتصب في مصلحة الصناعة وفقا لما نشر فى جريدة الشروق فى 14 يناير 2012.

وهو السلوك الذي حذر منه هيكل في مقاله حين قال ان الشركات ورجال الأعمال ((ستقاوم)) مثل هذه التوجهات .

المهم ان هناك صراعا حادا يدور الآن حول الموقف من دعم الصناعة الوطنية وحمايتها كجزء من معركة اكبر حول مصير الاقتصاد المصري بعد الثورة ، فى اطار المعركة الأساسية وهى التحرر من التبعية الاقتصادية والسياسية .

ورغم انه إننا قد لا نسمع لهذا الصراع ، الذى يدور فى الكواليس ، صوتا أو ضجيجا فى أجهزة الإعلام ، إلا انه لا يقل أهمية وخطورة عن كل الصراعات السياسية والدستورية الدائرة الآن .

فهل ننتبه ونشارك ؟



*****

القاهرة فى 31 يناير 2012





ليست هناك تعليقات: