التواصل بالبريد الالكترونى

بحث فى المدونة

الثلاثاء، 17 يونيو، 2014

اعادة اكتشاف العراق

إعادة اكتشاف العراق
محمد سيف الدولة    


بين ليلة وضحاها، تصدرت أخبار العراق اهتمامات الرأى العام العربى، وأصبح السؤال الأكثر إلحاحا هو "ماذا يحدث فى العراق؟"
وبدا المشهد وكأننا اكتشفنا جميعا أن هناك بلدا عربيا شقيقا اسمه العراق، يستحق منا كل الاهتمام والدعم والمتابعة.
والحقيقة اننا شاركنا جميعا بلا استثناء وبطريقة أو بأخرى فيما وصل اليه الحال فى العراق، بعد أن انصرفنا عنه وتجاهلناه طويلا .
وكثيرا ما كنت أتساءل؛ لماذا لم يحظَ العراق بعد الاحتلال الأمريكى فى 2003، بتعاطف واهتمام ودعم شعبى عربى مماثل لما يحدث مع فلسطين فى مواجهة الاحتلال الصهيونى ؟
·       ربما كان ذلك بسبب ما أصاب الأمة من صدمة، جعلتها تفقد توازنها، وتلجأ الى انكار وتجاهل الواقع المرير.
·       وربما بسبب حجم الضغوط والدعاية والاختراق والتمويل التى مارستها الولايات المتحدة على الانظمة العربية حكومات ومعارضة، لارغامها على التواطؤ أو الصمت عن جريمة الاحتلال وما تلاها.
·       وربما بسبب حجم الدم العراقى الذى سال على أيدى عراقية، أبت أن توجه مدافعها الى قوات الاحتلال، فتسببت فى ضبابية المشهد للمتابعين من الخارج وإرباكهم، مما دفعهم الى الابتعاد الى أن تتضح الأمور.
***
أيا كانت الأسباب، فانه لاشك فى انه حين أدرك الجميع، مـتأخرين، ضرورة العودة الى مؤازرة الشعب العراقى، اكتشفوا أن  ما لديهم من أسئلة يفوق ما لديهم من إجابات :
1)   فكيف سقط العراق بهذه السهولة؟ وكيف عزفت قوى وجماعات رئيسية عن مقاومة الاحتلال؟ وكيف ولماذا قبلت كل هذه القوى المشاركة فى العملية السياسية فى ظل الاحتلال؟ وهل المشاركة فى العملية السياسية فى ظل الاحتلال مشروعة؟
2)   وهل رحل الأمريكان عن العراق بالفعل ؟ وهل تحرر العراق كما يدعى النظام الحاكم ؟ وماذا عن الاتفاقية الامنية الامريكية العراقية التى تسمح للقوات الأمريكية بالتمركز فى عدد من القواعد والمناطق؟ وماذا عن السيطرة والهيمنة الأمريكية الشاملة على كل المقدرات العراقية؟
3)   ما هو المشروع والدور الايرانى فى العراق، وهل هو دور سياسى، ام طائفى؟ وهل يتناقض مع المشروع الأمريكى هناك، ام يتوافق وينسق معه؟
4)   وهل تدعم ايران عراقا وطنيا موحدا مستقلا، ام تدعم عراقا شيعيا طائفيا موال لها؟
5)   وفيما عدا ايران ما هى أجندات القوى الاقليمية الأخرى فى العراق: تركيا و سوريا والسعودية ؟ ومن يدعم ويمول من ؟
6)   هل حكومة المالكى توالى الاحتلال ام تواجهه ؟
7)   وهل هى حكومة عراقية وطنية ام طائفية ؟
8)   وهل المقاومة المسلحة للاحتلال تعتبر ارهابا وفقا للقائمين على النظام العراقى الحالى ؟
9)   هل هناك بالفعل على الأرض، مقاومة مؤثرة ضد الوجود الأمريكى ؟
10)          وهل هى مقاومة وطنية جامعة ام طائفية ؟
11)          مَن مِن القوى السنية أو الشيعية او الكردية شاركت فى مقاومة الاحتلال؟ ومن تعايش معه وشارك فى العملية السياسية فى حماية دباباته؟
12)          هل ما يدور الآن فى الموصل وما حولها، هو حركة مقاومة ضد الاحتلال الأمريكى وأذنابه؟ أم هى انتفاضة شعبية ضد الظلم والاقصاء والاستبداد؟ أم هى ردة فعل طائفية سنية مسلحة ضد اعتداءات طائفية شيعية من النظام ؟ أم هى خليط من كل ذلك ؟
13)          وما هى تفاصيل وفسيفساء الخرائط السياسية والطائفية فى العراق ؟
14)          وماذا تبقى من القوى الوطنية والقومية فى العراق؟
15)          من الذى يفجر الكنائس، والمساجد فى الاحياء السنية والشيعية، ومن يقتل على الهوية؟
16)          هل اقترب العراق من التقسيم ؟ وهل لا تزال هناك امكانيات واقعية للحيلولة دون هذا السيناريو؟
17)          ومن فى العراق يمثل حائط الصد الرئيسى ضد مشروعات التقسيم؟ ومن هم الوحدويون العراقيون الحقيقيون ؟ وهل هناك أطراف سياسية لها وزن وتأثير تتبنى وتعمل من أجل مشروع وطنى عراقى وحدوى؟
18)          كيف صمت الجميع فى العراق على ما يجرى فى هدوء ودأب من انفصال كردستان ؟
***
كانت هذه عينة من الاسئلة التى تتبادلها النخبة العربية الراغبة فى العودة الى المشهد العراقى، والنادمة على تأخرها، والخائفة من مشروع التقسيم، ليس خوفا على العراق وحده، ولكن خوفا من ان تنتقل عدوى التقسيم، ان تم لاقدر الله، الى باقى أقطارها العربية.
ولكن من شروط العودة الناجحة، هو أن تكون عودة دائمة، لا تهتم فقط بالأحداث حين تسخن أو بالأوضاع حين تتفجر، ولا تسطح المشكلة فى ثنائية الأخيار والأشرار، وأن تنتبه الى وحدة مشكلات الواقع العربى، ووحدة الفاعل الرئيسى والمايسترو، وأن تنتبه وتتوحد فى مواجهة كل القوى والأدوات التى نجحت بسلاسة مذهلة فى ضرب كل الجامعات الوطنية لصالح المفرقات الطائفية.
*****

القاهرة فى 15 يونيو 2014





ليست هناك تعليقات: