التواصل بالبريد الالكترونى

بحث فى المدونة

الأحد، 8 مايو، 2011

مختصر حكاية فلسطين و الإنقسام والمصالحة

محمد سيف الدولة

Seif_eldawla@hotmail.com



أكتب هذه السطور عن فلسطين و الانقسام و المصالحة ، للشباب الذي لم يعاصر فصولها الأولى ، وأختمها بالدور المطلوب منا فى هذا الشأن .

* * *

• قام الاستعمار بزرع عميلته إسرائيل فى الوطن العربي بموجب قرار لتقسيم فلسطين صدر عام 1947 ، أعطى لليهود 55 % منها ، وأعطى للعرب أصحاب الأرض الـ 45 % الباقية ، رغم أن جملة أملاك اليهود حين ذاك لم تتعد 5,5 % من أراضى فلسطين .

• فرفضنا جميعا هذا القرار ودخلنا فى حرب ضد القوات الصهيونية عام 1948 ترتب عليها هزيمتنا مجتمعين بسبب خضوع أقطارنا وحكامنا وجيوشنا للاحتلال الانجليزي والفرنسي .

• وكان من نتيجة ذلك أن نجح الصهاينة فى السيطرة على 78 % من فلسطين بدلا من الـ 55 % التى أعطتها لهم الأمم المتحدة

• ثم استطاع الصهاينة فى عدوان جديد عام 1967 ان يحتلوا ما تبقى من فلسطين : غزة و الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية بالإضافة الى مرتفعات الجولان وسيناء .

• ورفضت أمريكا إصدار قرار من مجلس الأمن بإنهاء الاحتلال الجديد الا اذا اعترفت الدول العربية بحق اليهود الصهاينة فى فلسطين

• فقررنا ان نقاتلهم فى 1973لاسترداد أرضنا المحتلة بالقوة وبالفعل حققنا نصرا كبيرا ، ولكنه للأسف لم يكتمل .

• اذ قام النظام السابق بعد الحرب ، بمقايضة فلسطين بسيناء ، فقام بالاتفاق مع الصهاينة عام 1979على الانسحاب من الصف العربى ، ومن الصراع ، والاعتراف لهم بحقهم فى فلسطين مقابل ان يعيدوا له سيناء ، التى عادات بالفعل ولكن منزوعة السلاح فى ثلثى مساحتها .

• وبعد خروج مصر من الصراع ، انقض الصهاينة على القوات الفلسطينية فى لبنان وأخرجوهم من هناك عام 1982 إلى المنفى ، بعيدا عن فلسطين ، إلى تونس ، ثم ارتكبوا في حق أهاليهم مذبحة كبرى فى مخيمى صابرا وشاتيلا فى لبنان راح ضحيتها أكثر من 3000 شهيد .

• ثم أخذوا يضغطون علي القيادة الفلسطينية فى المنفى للاعتراف بإسرائيل والتنازل لهم عن فلسطين 1948 وإلقاء سلاحهم و التنازل عن حقهم في المقاومة والاكتفاء بالمفاوضات طريقا وحيدا لاسترداد الأرض .

• فخضعت قيادة منظمة التحرير الفلسطينية وقبلت هذه الشروط فى اتفاقية أوسلو عام 1993

• ومن يومها حدث انقسام فى فلسطين وفى كل الوطن العربي بين فريقين :

1) الأول تنازل عن فلسطين وعن المقاومة واكتفى بالمطالبة بالضفة الغربية وغزة ، و رغم ذلك لم يحصل على شيء فى المقابل .

2) والفريق الثاني تمسك بكل فلسطين وبالمقاومة طريقا وحيدا للتحرير ورفض الاعتراف بإسرائيل .

• وتصاعد هذا الانقسام وتطور إلى ان وصل الى ذروته و تفجر عام 2007 : فسيطر الفريق الأول بقيادة أبو مازن وحركة فتح على الضفة الغربية وسيطر الفريق الثاني بقيادة حماس على غزة .

• ثم تحالف الفريق الأول أمنيا مع إسرائيل وأمريكا والمجتمع الدولي ومعهم النظام المصري السابق على حصار غزة و على تصفية الفريق الثاني من عناصر المقاومة فى الضفة الغربية .

* * *

اذن الخلاصة أن الفريق الأول قام بالتنازل عن فلسطين وعن المقاومة بدون مقابل ، ولكنه فاز بمباركة أمريكا وإسرائيل والمجتمع الدولي .

بينما تمسك الفريق الثاني بالسلاح و بالثوابت الوطنية المبدئية ولكنه محاصر من الجميع ويتعرض للحرب والعدوان كل يوم .

* * *

وفجأة ، وبدون سابق إنذار نقلت لنا وكالات الأنباء خبر المصالحة بين الفريقين !

ولكننا لم نتعرف بعد على خلفياتها أو خفاياها.

فربما تكون قد تمت تحت تأثير المتغيرات الجديدة في الوطن العربي سواء فى مصر أو فى سوريا ، أو بسبب تعنت إسرائيل وأمريكا في تقديم اى مكاسب لجماعة السلطة الفلسطينية بقيادة أبو مازن

الله أعلم

ولكن المهم انها تمت ، ووقع الفريقان أوراقها .

وحدث الارتياح الشعبى المعتاد فى مثل هذه المناسبات

بينما أعربت إسرائيل عن غضبها ، وهو مؤشر ايجابي الى حد ما

ولكن الغريب أن المصالحة تمت رغم أن كل طرف لا زال يؤكد تمسكه بمواقفه المبدئية و السياسية

والسؤال الذي يتبادر لذهن أى منا الآن هو :

هل ستنتصر المصالحة للتيار المقاوم المتمسك بكل فلسطين ؟

أم ستنتصر لا قدر الله للتيار الآخر ؟

أم ستفشل و تنتهى الى الانقسام مرة أخرى ؟

لا احد منا يملك إجابة شافية على هذا السؤال الآن .

ولكننا رغم ذلك يمكننا ، إن أردنا ، أن نساهم فى صنع الإجابة بأنفسنا ، و أن نؤثر فى تحديد اتجاه البوصلة الفلسطينية والعربية فى المرحلة القادمة .

فان تمكنا من توعية الناس وتعبئتها من أجل تحرير فلسطين ، وخلق رأى عام شعبي مصري وعربي يتبنى المقاومة ويدافع عنها ويدعمها ، ويناهض المشروع الصهيونى ويرفض الاعتراف بمشروعية كيانه المسمى باسرائيل ، ويصر على إسقاط كل المعاهدات الموقعة معها ، ويخفف الضغط الدولى والصهيونى على الأطراف الفلسطينية لإرغامها على التخلى عن ثوابتها الوطنية .

ان تمكنا من ذلك ، على طريقة ثوراتنا الجماهيرية العربية الرائعة ، فإننا نكون قد انتصرنا للمقاومة و لفلسطين , ولكل الأمة ، وأنقذنا المصالحة الفلسطينية من المصائر البائسة الأخرى .

* * *

ودعونا منذ اليوم نعتمد قاعدة جديدة فى كل قضايانا الوطنية والقومية :

وهى ألا نترك الأمريكان والصهاينة والمجتمع الدولى ينفردون أبدا بأى من قادتنا داخل الغرف المغلقة ، لأنهم فى الغالب سينجحون فى الضغط عليهم بطريقة أو بأخرى .

فيجب علينا دائما ان نكون حاضرين بحشودنا الجماهيرية وبمواقفنا المبدئية الصلبة .

و أن يكون ضغطنا أقوى وأشرس من ضغوط العدو وحلفاءه

ضغطا حقيقيا يقوى القادة ويشد من أزرهم ، و يحاصر الخانعين ، ويدعم الصامدين .

* * * * *



القاهرة فى 5 مايو 2011





ليست هناك تعليقات: