التواصل بالبريد الالكترونى

بحث فى المدونة

الأحد، 4 ديسمبر، 2011

قوائم الشركة

قوائم الشركة
محمد سيف الدولة
  Seif_eldawla@hotmail.com

يحدثنا بعض الخبثاء ان اعضاء حزب المصريين الاحرار، كثيرا ما يخطئون اثناء اجتماعاتهم الحزبية فيستخدمون سهوا تعبير الشركة حين يكون قصدهم الحديث عن الحزب .
وهم بالطبع معذورين فى ذلك ، فهو حزب الشركة بجدارة ، فيقال أن غالبية العضوية هم من موظفى الشركة ، او ممن تربطهم معها مصالح شغل و بيزنس .
ورغم ان قوائمه المسماة بالكتلة المصرية تضم أحزاب أخرى مثل حزب التجمع والحزب الديمقراطى الاجتماعى ، ولكن يظل حزب الشركة هو اللاعب الرئيسى و صانع الالعاب ومورد الاموال .
ولقد ادهشنى وازعجنى بشدة تقدم قوائم حزب الشركة الشهير باسم حزب المصريين الاحرار فى الجولة الاولى من الانتخابات البرلمانية .
كنت اتمنى بدلا من ذلك ان تتقدم قوائم أخرى مثل قائمة الثورة مستمرة الذى تضم جماعات واحزاب اقرب الى عامة الشعب والى الفقراء والى العدالة الاجتماعية والى الثوار الحقيقيين ، والذين لا تدور حولهم أى شبهات تربطهم بالنظام البائد ، فى اطار برلمان اكثر توافقا من مؤشرات المرحلة الاولى .
أما تقدم قوائم التيارات الاسلامية ، فلقد كان متوقعا وفقا لعديد من المؤشرات اهمها حالة الصعود العام للحركات الاسلامية فى الوطن العربى ومنها مصر على امتداد العقود الماضية  لاسباب لا مجال للخوض فيها هنا . ثم نتائج برلمان 2005 ونجاح 88 نائبا اخوانيا رغم تزوير الانتخابات . بالاضافة الى نتائج الانتخابات فى تونس التى سبقتنا باسابيع قليلة ، واخيرا نتائج الانتخابات النقابية التى حصد فيها الاسلاميون غالبية الاصوات والمقاعد . فهو تقدم سبقته مقدمات ومؤشرات كثيرة .
اما تقدم قوائم الشركة فلم يكن له أى مقدمات ، سوى حجم الأموال التى صرفت ، والتى قال عنها المهندس نجيب سويرس انها لم تتعد 30 مليون جنيه ، لم يتحمل هو منها سوى 10 مليون فقط !!
وسبب انزعاجى من تقدم قوائم الشركة ، هو انهم لم يكونوا فى يوم من الايام ثوارا ، بل انهم كانوا جزء لا يتجزا من النظام الساقط ، بل هم الفلول الحقيقيون فى جانبهم الطبقى والاقتصادى ، و هم انصار الاقتصاد الحر وسيطرة القطاع الخاص ووكلاء الشركات الاجنبية وهادمو الصناعات الوطنية والمستأثرون بغالبية الثروات والمتزاوجون على الدوام مع السلطات ، كل السلطات منذ عهد الاحتلال البريطانى مرورا بثورة يوليو بعصورها الثلاث . منزوعى المبادىء والقيم فيما عدا قيمة واحدة هى فن الربح والمكسب فى كل الظروف والاحوال . ومن اجل ذلك يركبون كل الموجات ويتمسحون بكل الثورات . تاجروا مع الاورنس قبل الثورة ، وشاركوا الدولة فى الستينات ، واصبحوا وكلاء للخواجات ايام الانفتاح فى السبعينات ، وفى التسعينات وما بعدها نهبوا اراضى الدولة و شركات القطاع العام واموال البنوك وضاعفوا ثرواتهم فى أقل من 24 ساعة مع تعويم الجنيه . و يسيطرون الان على 40 % من جملة الثروة المصرية وعلى 70% من جملة الدخل القومى السنوى .
وبالتالى فان نجاحهم هو على النقيض تماما من  مصالح الثورة . وحتى حين ارادوا عمل دعاية انتخابية ، فان اعلاناتهم التلفزيونية جاءت شديدة الشبه بعروض شركات المحمول  أواعلانات حديد عز .
***
والشركة التى نحن بصددها على وجه التحديد هى شركة وثيقة الصلة بهيئة المعونة الامريكية ، يقال انه تم اختيارها بعناية من قبل الامريكان ضمن سلسلة اخرى من الشركات على امتداد الثلاثين عاما الماضية لبناء وتاسيس قطاع خاص قوى حليف وتابع للمصالح الراسمالية الغربية فى البلاد .
ويقال ان الشركة استفادت كثيرا من برنامج الاستيراد السلعى الامريكى الذى اعطى القطاع الخاص المصرى حق الاستيراد من امريكا بفائدة 1,5 % على ثلاث سنوات ، فى وقت كانت الفائدة السنوية فى البنوك المصرية 15 % .
وقيل ان هيئة المعونة الامريكية قد ارست على الشركة بالامر المباشر مقاولة تجديد واحلال فلنكات السكة الحديد .
 وان الشركة كانت هى المقاول المصرى الرئيسى الذى كلف بعملية بناء القلعة الحربية فى جاردن سيتى المسماة بالسفارة الامريكية
 وانها استفادت كثيرا من عقود اعمار العراق فى ظل الاحتلال الامريكى الذى رفضته وقاطعته كل القوى الوطنية المصرية .
وكل هذ على سبيل المثال وليس الحصر .
***
ان الشركة ومثيلاتها على امتداد كل الأزمنة والعصور ، كانت تجيد وتحترف كافة امور التمسح وفنونها ، وهى الآن تتمسح بما يسمى بمدنية الدولة وحقوق الأقباط وما شابه ، لتغطية اجندتها الاصلية التى ياتى على راسها فى تصورى :
1)   الافلات من المحاسبة والعقاب على كونها جزء اصيل من النظام السابق
2)   بالاضافة الى البحث عن مصادر رزق جديدة فى النظام الجديد المزمع انشاءه بعد الثورة
3)   مع الحفاظ على مصالحها وامتيازتها الاقتصادية والاجتماعية القديمة
4)   وأيضا دعم وصيانة مصالح و نفوذ حلفاءها وارباب نعمتها من كبرى الشركات الامريكية والاوروبية .
*****
القاهرة فى 3 ديسمبر 2011


ليست هناك تعليقات: